← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17916

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد

ابن هشام النحوي

Полный текст (470 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقوله: (المنسرح). (يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها) فأما البيت الأول فأنشده ثعلب في أماليه، قال: أنشدنا ابن الاعرابي، وذكره، ومعناه واضح. وفيه رد على الأصمعي إذ زعم أنه يقال: يوشك، ولا يستعمل له ماض، وقبله: (أبا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل الله فالله فالله واسع) وأما البيت الثاني فإنه للكلحبة، بفتحة فسكون ففتح الحاء المهملة وباء موحدة، واسمه عبد الله بن هبيرة. ومعناه: من لم يركب الهول تقطع أمره، وكانوا يقولون: من أشعر نفسه الجرأة والغلبة ظفر، ومن تذكر الذحول أقدم. و (الذحول) بالذال المعجمة: جمع ذحل، وهو العداوة.

стр. 282

والشاهد في قوله: (أن تقطعا)، فاستعمل الفعل بعد أوشك بأن. وفيه شاهد آخر، وهو الاستغناء بالظاهر عن المضمر، وذلك في قوله: (بالفتى)، وكان الأصل (به)، فلما اضطر أتى بالظاهر، ولم يأت بذلك الظاهر المتقدم، بل بمرادفه، وهو أحسن، دفعا للتكرار، ولنه نسبة الضمير في مخالفته للفظ ما سبق. وفيه استعارة الحبال للهوينا، تنزيلا للمعقول منزلة المحسوس، وترشيح الاستعارة بذكر التقطع، وقبله: (أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... ولا رأى للمغضي إلا تصنعا /١٦٢/) وانتصاب (تصنع)، أما لأنه حال من الرأي وإن كان نكرة، لنه في سياق النفيض، أو من ضميره المستتر في صفته، وهي للمغضي، أو لأنه مستثنى على أنه صفة للرأي، وذلك على قول الأخفش: إن إلا تعترض بين الموصوف وصفته. والفارسي يمنع من ذلك. ومن أبيات القصيد قوله: (وقد جعلتني من خزيمة إصبعا) وأما البيت الثالث فإنه لهدبة بن خشرم. والهدبة: طرف الثوب. والخشرم: جماعة النحل.

стр. 283

وكان من خبره أنه قتل زيادة بن زيد الحارثي، فحمله أخوه عبد الرحمن إلى معاوية ﵁، فأدعى عليه، فقال له معاوية: ما تقول؟ فقال: أأجيبك شعرا أم نثرا؟ فقال: بل شعرا. فقال مرتجلا: (الطويل). (ألا با لقومي للنوائب والدهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري) (وللأرض كم من صالح قد تلمات ... عليه فوارته بلماعة قفر) (فلا ذا جلال هبنة لجلاله ... ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر) إلى أن قال: (رمينا فرامينا فصادق سهمنا ... منية نفس في كتاب وفي قدر) (وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من مغزى ولا عنك من قصر) (فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر) فقال له معاوية: قد اعترفت. فقال: هو ذاك. فقال أخو المقتول: أقدني منه، فنظر معاوية فإذا للمقتول ولد صغير، فقال يحمل إلى المدينة فيحبس بها إلى أن يبلغ الصبي. فلبث في السجن /١٦٣/ سبع سنين، وكان معه رجل مسجون يقال له أبو نمير فجالسه يوما، وأظهر له التألم، فقال: (يؤرقني اكتئاب أبي نمير ... فقلبي من كآبته كئيب) (فقلت له هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللب المصيب)

стр. 284

(فإنا قد حللنا دار بلوى ... فتخطئنا المنايا أو تصيب) (عسى الكرب ...... البيت) يروى بفتح التاء من (أمسيت). وبعده: (فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب) قوله (دار بلوى) يعني السجن. قوله (ذو اللب) أي قول ذي اللب. فلما بلغ الصبي عرضت عليه عشر ديات فأبى إلا القود، فدفع إليه، فقتله صبرا، وهو أول مصبور بالمدينة بعد غهد رسول الله ﷺ ، قاله ابن المسيب. ورأيت في بعض الكتب أنه جيء به مقيدا فقال: (الطويل). (إذا العرش إني مسلم بك عائذ ... من النار ذوبث إليك فقير) و (عسى) في البيت للترجي. و (الكرب) الهم لأنه قريب من الإنسان، قال: (الطويل).

стр. 285

(سبقت إليك الموت والهم كاربي) و (وراء) ظرف مؤنث، لتصغيره على (وريشة)، وظهور الهمزة في تصغيره دليل على أنه ليس من (وأريت)، كما قال بعضهم. والظاهر أنه بمعنى: أمامه، كقوله تعالى: ﴿مِّن وَرَأَىئِهِ جَهَنَّمُ﴾، و ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. و (الفرج) انكشاف الهم. و (فرج) مبتدأ، وقريب صفة والظرف خبر /١٦٤/، والجملة خبر يكون، واسمها ضمير الكرب، ويكون وما بعده خبر (عسى). ويجوز تقدير (يكون) تامة، ويكون فاعلها ضمير الكرب، والجملة الاسمية حالا. ويجوز على الوجهين أن يكون (فرج) فاعلا بالظرف، على أنه خبر الناقصة، وحال من فاعل التامة، وهذا أرجح من تقديره مبتدأ. وإنما لم أقدر (فرج) اسم يكون على أنها التامة، و (وراءه) متعلق ب (يكون) كما فعل بعضهم، لأن فاعل الفعل الواقع في باب (كاد) لا يكون إلا ضميرا راجعا للاسم السابق، فلا يجوز (كاد زيد يموت أبوه)، وما خرج عن ذلك نادر فلا يحمل عليه مع وجود مندوحة عنه. وكذلك لا يكون اسم يكون ضمير الشأن كما قدره جماعة، لما ذكرنا.

стр. 286

وأما البيت الرابع فالمشهور أنه لأمية بن أبي الصلت، وقال صاعد: لرجل خارجي قتله الحجاج. ومعناه واضح. و (في) متعلقة ب (يوافق)، أو حال من فاعله. و (الغرات) بكسر الغين، جمع غرة، فعلة من الاغترار، أي يوافقها في بعض أوقات غرته، أو كائنا في بعض حالات غرته، أي ذهوله عن التحرز، وقبله: (ما رغبة النفس في الحياة وإن ... عاشت قليلا فالموت لاحقها) وبعده: (من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها) يقال: مات عبطة، بفتح العين المهملة، إذا مات شابا طريا قويا، والدم العبيط: الطري. وفيه شاهد على أن الكأس مؤنث، وعلى أنها تطلق على نفس الشيء المشروب، وإنما هي في /١٦٥/ الأصل اسم للظرف المعروف ما دام فيه

стр. 287

الشراب وإلا فهو قدح. وفي التنزيل: ﴿بِكَاسٍ مِن مَّعِينٍ بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشارِبِينَ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾. و (عبطة، وهرما) حالان من فاعلي الشرط والجزاء، وبهما صح الكلام، فهما من الأحوال اللازمة. مسألة [٨٣] الغالب تجرد خبر كاد وكرب من أن، وربما اقترنا بها ولم يحفظ سيبويه في خبر كرب إلا التجرد ، فمن تجرد كاد (وما كادوا يفعلون)، ومن اقترانه بها قول عمر ﵁: "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". وقول الشاعر: (الرجز). (قد كاد من طول البلى أن يمصحا) وقول الآخر: (الطويل).

стр. 288

(أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب أذن تغنوا السيوف عن السل) ومن تجرد خبر كرب قوله: (الخفيف). (كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب) ومن اقترانه بها قوله: (الطويل). (سقاها ذوو الحلام سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا) وقوله: (الرجز). (قد برت أو كربت أن تبورا ... لما رأيت بهنسا مثبورا) فأما الحديث ففي صحيح البخاري بهذا اللفظ، وفي البخاري أيضا وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم وأما قوله: «قد كاد ... إلى آخره»، فهو لرؤبة يصف ربعا لا طريقا، كما قال المطرز و (البلى) بالكسر والقصر، مصدر بلى الثوب يبلى، إذا خلق،

стр. 289

والمنزل إذا درس، فإن فتحت الباء مددته، قال: (الطويل). (وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع) أي مثل بلائهن. و (البلاء أيضا، الاختبار والإنعام، وقد فسر بهما (إن /١٦٦/ هذا لهو البلاء المبين)، أي إن الفداء بالذبح العظيم لهو الإنعام البين، أو إن المر بذبح الولد لهو الاختبار البين. و (مصح) ذهب، وامصحته: أذهبته. فالمعنى: قد كاد يعفو أثره، قال: (قفا تسأل الدمث الماحجة ... وهل هي ان سئلت بائحة) و (من) تعليلية، وتعلقها بكاد لا بيمصح، لأنه صلة لأن، وقبله: ربع عفاه الدهر دابا فامتحى وأما قوله: (أبيتم قبول السلم) فمعناه: إنا عرضنا عليكم الصلح، فلم تقبلوه، فلما التقينا جبنتم وعجزتم عن مقاومتنا حتى كدتم تغنونا عن سل السيوف لعدم احتفالنا بكم. و (السلم) ضد الحرب، ونظيرها في التأنيث ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ وفي سينها الفتح والكسر وقرئ بهما. وأما قوله: (كرب القلب ....... البيت)

стр. 290

فـ (كرب) بفتح الراء، و (من) للتعليل متعلقة به، أو ب (يذوب) و (الجوي) شدة الوجد، وفعول بمعنى فاعل، كصبور وشكور، يستوي فيه الذكر والنثى. وأما قوله: (وقد كربت أعناقها ..... البيت) فصدره: (سقاها ذوو الأرحام سجلا على الظمأ) فالشعر لأبي زيد الأسلمي، وكان من خبره أنه شخص إلى المدينة قاصدا أميرها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي! خال هشام بن عبد الملك، وقصد أبو وجزة السلمي آل الزبير بالمدينة أيضا، فجمعتهما الطريق، فأعلم كل منهما صاحبه بما قصد إليه، فقال أبو وجزة: هلم فلنشترك فيما نصيبه، فقال أبو زيد: كلا، أنا أمدح الملوك، وأنت تمدح السوق، فلما /١٦٧/ دخل أبو زيد على إبراهيم أنشده: (يا بن هشام يا أخا الكرام)

стр. 291

فقال: ويحك لم تجعلني منهم، ثم أمر به فضرب بالسياط. وامتدح أبو وجزة آل الزبير فكتبوا له بستين وسقا من تمر، وقالوا: هي لك في كل سنة، فانصرفا، فقال أبو زيد يهجوه، ويصفه بأنه لم يزل في ضر وبؤس حتى أنقذه ذو رحمه يعني هشاما فجعله ملكا بعد أن كان سوقة، وأنه كلما تذكر ما كان فيه تشدد وبخل: (مدحت عروقا للندى مصت الثوى ... حديثا فلم تهمم بأن تتزعزعا) (نقائذ بؤس ذاقت الفقر والغنى ... وحلبت الأيام والدهر أضرعا) (سقاها ....... البيت) (بفضل سجال لو سقوا من مشى بها ... على الأرض أرواهم جميعا وأشبعا) (فضمت بأيديها على فضل مائها ... من الري لما أوشكت أن تضلعا) (وزهدها أن تفعل الخير في الغتى ... مقاساتها من قبله الفقر جوعا) قوله (للندى) اللام للتعليل، وتعلقها ب (مدحت)، ولكنه فصل للضرورة بها وبمجرورها، بين (عروقا) وصفتها. و (التزعزع) التحرك، والمراد به هنا التحرك لفعل الخير، قال متمم: (الطويل). تراه كنصل السيف يهتز للندى ... إذا لم تجد عند امريء السوء مطعما و (نقائذ) جمع نقيذه، أي أنقذت مما كانت فيه من البؤس، ويقال:

стр. 292

نقيدة للذكر والنثى بالتاء، فالتاء للمبالغة، لا للتأنيث. و (أضرع) جمع ضرع، وهو بدل بعض، يقال: (حلب الدهر أشطره). أي قاسى شدته ورخاءه، وجربهما. والدلو خاصة مؤنث، والغرب مختص بالكبير من الدلاء. والواو من (وقد) واو الحال. و (تقطع أعناقها) إما لشدة العطش، أو للذل الذي هي فيه. وقال أبو وجزة: (راحت رواحا قلوصي وهي حامدة ... آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا) (راحت بستين وسقا في حقيبتها ... ما حملت حملها الأدنى ولا السددا) (ما إن رأيت قلوصا قيلها حملت ... ستين وسقا ولا جابت به بلدا) (ذاك القرى لا قرى قوم رأيتهم ... يقرون ضيفهم الملوية الجددا) يريد أن ناقته حملت الكتاب الذي كتب له بتلك الأوسق، لا أنها حملت الوسق أنفسها. و (الملوية الجدد) السياط، وفعيل يجمع على فعل إذا كان آسما، كرغيف وقضيب، أو وصفا كالاسم، ومنه: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». الخبث جمع خبيث، وهو ذكر الشياطين. والخبائث جمع خبيثة، وهي إناثهم.

стр. 293

ويجوز في المضعف نحو: جدد وسرر، فتح عينه تخفيفا. وقد قريء: (على سرر موضوعة). وأما قوله: (قد برت) فمعناه قد هلكت، ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾، أي هلكى، جمع بائر كحائل وحول. و (بيهس) بالباء الموحدة بعدها آخر الحروف والسين مهملة. وفي نسخ الشرح: بهنس، بنون بعد الهاء عوضا عن الباء التي قبلها، وهو تحريف. و (المبثور) المهلك. مسألة [٨٤] أفعال هذا الباب لا تتصرف إلا أربعة فاستعمل لها مضارع، وهي: كاد كقوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. وأوشك، كقوله ﵊: «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه». وقوله: (يوشك من فر من منيته .... البيت) وهو أكثر استعمالا من ماضيها، حتى أن /١٦٩/ الأصمعي أنكر استعمال الماضي كما مر.

стр. 294

وطفق، حكى الأخفش: طفق يطفق كضرب يضرب، وطفق يطفق كعلم يعلم. وجعل، حكى الكسائي: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه. واستعمل اسم فاعل لثلاثة، وهي أوشك، كقوله (الوافر). (فإنك موشك أن لا تراها ... وتعد دون غاضرة العوادي) وقوله: (المتقارب). (فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الأنيس وحوشا يبابا) و (كاد) كقوله: (الطويل). (أموت أسى يوم الرجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد) قاله الناظم في شرح الكافية. و (كرب) كقوله: (الكامل). (أبني إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل)

стр. 295

فأما الحديث فمتفق عليه. وأما قوله: (يوشك من فر ... البيت) فقد مضى شرحه وأما قوله: (فإنك موشك ... البيت) فإنه لكثير يشبب بغاضرة، بالغين والضاد المعجمتين، وهي جارية أم البنين بنت عبد العزيز بم مروان، وذلك أن أم البنين استأذنت الوليد بن عبد الملك في الحج، وهو يومئذ خليفة، وهي زوجته، فأذن لها، فققدمت مكة ومعها من الجواري ما لم ير مثله حسنا، وكتب الوليد يتوعد الشعراء جميعا أن يذكرها أو من معها أحد منهم، فبعثت إلى كثير وإلى وضاح اليمن أن أنسباني. فأما وضاح فصرح بها فقتله، وأما كثير فأعرض عنها، وشبب بجاريتها غاضرة فقال: (شجا أضعفان غاضرة العوادي ... بغير مشورة غرضا فؤادي) و (تعدو العوادي) بالعين المهملة، أي تعوق عوائق الدهر، وقبله: /١٧٠/.

стр. 296

(وقال الناصحون تحل منها ... ببذل قبل شيمتها الجماد) (تحل) بالحاء المهملة: أصب منها، يقال: ما حليت منه بشيء، ومنه حلوان الراقي. وفي شرح الكافية: تخل بالخاء المعجمة. و (عنها) بدل (منها). ولا معنى لهما هنا. وبعده: (فأسررت الندامة يوم نادى ... برد جمال غاضرة المنادي) (تمادى البعد دونهم فأمست ... دموع العين لج بها التمادي) ومنها: (أغاضر لو شهدت غداه بنتم ... جنوء العائدات على وسادي) أويت لعاشق لم تشكميه ... نوافذه تلدغ بالزناد يقال: جنا على كذا، بالجيم والنون والهمزة يجنأ، بالفتح فيهما، جنوءا، إذا أكب. ومنه الحديث: «فرأيت الرجل يجنأ على المرأة، يقيها الحجارة». و (أويت) رئيت ورقعت. و (تشكميه) تجازيه. وإذا كان العطاء في نقابلة شيء فهو شكم، بالضم، وإن كان ابتداء فهو شكد، بالدال

стр. 297

المهملة، فإن أردت المصدر منهما فتحت الشين. و (نوافذه) ما نفذ إلى قلبه. (تلذع بالزناد) كأنه يقدح فيها بالنار. وأما قوله: (فموشكة .... البيت) فهو لأبي سهم الهذلي وقوله: (خلاف الأنبيس) أي بعده، ومنه: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله)، أي بعده. (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا)، أي بعدك. ويروى (الخليط) بدل (الأنيس). وقوله (وحوشاً) يوجد في النسخ بضم الواو، وذلك جمع (وحش) كوجه ووجوه. ووحش هذا بمعنى قفر. يقال. / ١٧١ / بلد وحش، كما يقال: بلد قفر، فهما متوازنان مترادفان. ويوجد في بعضها بفتح الواو، صفة على فعول كصبور. ولم يؤنث لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه الذكر والأنثى وقوله (يباباً) هو بالياء آخر الحروف بعدها باءان موحدتان بينهما الف، يُقال: أرض يباب أي خراب، ويقال أيضاً: خراب يباب، على سبيل التوكيد مثل:

стр. 298

﴿فِجَاجًا سُبُلًا﴾، لا على سبيل الاتباع. مثل جائع نائع. وأنشد الأصمعي على ذلك: [الرجز]. (قد صبحت وحوضها يباب ... كأنها ليس لها أرباب ( والعامة تحرف هذا الحرف فتقول: نباب، بالنون، وبعده: (وتوحش في الأرض بعد الكلام ... ولا تبصر العين فيها كلابا) (ولم يدعوا بين عرض الوتير ... وبين المناقب إلا الذئابا) (الوتير والمناقب) موضعان. وأما قوله: (أموت أسي ....... البيت) فإنه الكثير. وقوله: (يوم الرجام) ثبت في النسخ المعتمدة من (شرح الكافية) بالزاي والحاء المهملة، وهو تحريف، وإنما هو الرجام، بكسر الراء المهملة وبالجيم: اسم موضع. وقوله: (كائد) أنشده الناظم بالهمزة المبدلة عن عين كاد، كما تقول: قام فهو قائم. وإنما أنشده يعقوب بن اسحق السكيت في شرح ديوان كثير، بالباء الموحدة، وقال: الكابد، العامل، أي إنني لرهن بعملي.

стр. 299

قلت: وهو من المكابدة أي الاجتهاد في العمل، وليس بجارٍ على الفعل، قال ابن سيدة: كابده مكابدة وكباداً: قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب انتهى. ومما يشهد لقول يعقوب أنه لم يأتِ بعد اسم الفاعل / ١٧٢ / بما يكون خبراً له، وكأن الناظم ارتاب بعد ذلك في البيت، ولهذا لم يذكر في (التسهيل) مجئ كائد، ولا في (الخلاصة)، بل غير فيها قوله في الكافية: "وكاد واحفظ كائداً وموشكا" إلى قوله: "وكاد لا غير وزاد واموشكا". وبعد، فالظاهر ما أنشده الناظم، وكنت أقمت مدة على مخالفته، وذكرت ذلك في (توضيح الخلاصة)، ثم اتضح لي أن الحق معه، لأن الشاعر قال: (وكدت وقد جالت من العين عبرة ... سما عائد منها وأسبل عائد) (قذيت بها والعين سهو دموعها ... وعوارها في جانب الجفن زائد) (فإن تركت للكحل لم تترك البكا ... وتشري إذا ما حثحثتها المراود) (أموت أسى ..... البيت) فقوله (وكدت) خبره قوله (أموت) وما بينهما اعتراض، وكأنه قال: كدت أموت ولا بد لي يقيناً من هذا الأمر الذي أنا كائد ألابسه الآن، و

стр. 300

(عاند) الأول بمعنى مخالف. يُقال: عند، بالفتح، يعند، بالكسر، عنوداً، إذا خالف. والثاني من قولهم: عند العرق، إذا سال ولم يرق، فهو عرق عاند، والسهو: السكون، وللجمع: سهاء، كدلاء، قال: [الوافر]. (تناوحت الرياح لفقد عمرو ... وكانت قبل مهلكه سهاء) أي ساكنة. و (العوار) قذى العين. و (تشرى) بالشين المعجمة: تلج في الدمع. و (الحثحثة) بالحاء المهملة: التحريك. (وأما قوله: أبني ..... البيت) فإنه لعبد الله بن خُفاف. ويروى (أحبيل) مكان (أبني). وبعده: (أوصيك إيصاء امريء لك ناصحٍ ... طب بريب الدهر غير مغفل) والحق أن (كرب) في البيت من كرب التامة المستعملة في قولهم: كرب الشتاء إذا قرب، وبهذا جزم الجوهري، ولهذا لا تجد / ١٧٣ / له في اللفظ خبراً. والمعنى تام بدون تقدير، فلا شاهد فيه على هذا.

стр. 301

شواهد باب إن وأخواتها مسألة [٨٥] يجب استدامة كسر إن إذا وقعت في أول خبر اسم عين ، نحو: زيد إنه قائم. وقوله: [البسيط]. (منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء وفي إبطائنا سرع) أو بعد عامل علق باللام، نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ وقول الشاعر: [ابطويل]. (ألم تر إني وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما) أو في أول الجملة الحالية، كقوله: [المنسرح].

стр. 302

(ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي) فأما قوله: منا الأناه ... البيت، فهو لوضاح بن إسماعيل، و (الأناة) بفتح الهمزة: التأني في الأمر، أي التمهل في الأمور خلق منهم. وقال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ وهذا أيضاً على المبالغة، إلا أن في البيت جعل المعنى مخلوقاً من الذات، وفي الآية بالعكس. والمعنى: هناك الإناة وهنا عكسها، وهو العجل، وأما من قال: العجل الطين، والإنسان آدم وأنشد: [البسيط]. [النبع في الصخرة السماء منبته] والنخل ينبت بين الماء والعجل. فلم يثبت، ويأباه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.

стр. 303

و (الأناة) محمودة، والبطء مذموم، وهو تأخير الفعل عن الوقت المناسب له، ولهذا قال: وبعض القوم ...... البيت. أي ليس وصفنا البطء، بل التاني، وبعض الناس يغلط فيتوهم أنا بطاء، وفي الحديث: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة»، وقال سعيد بن جبير: إنما خلق الله / ١٧٤ / سبحانه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام تعليماً لعباده الرفق والتثبت. وقوله: (سرع) بكسر السين وفتح الراء: مصدر سرع بالضم، كصغر صغراً. أي: وفيما زعموه من إبطائنا إسراع. ووجه الشاهد أن قوله (إنا بطاء) خبر في المعنى عن ضمير المتكلم، فلو فتحت إن كانت في تأويل المصدر، ولا يخبر بالمصدر عن اسم الذات، فلا يقال: زيد قيام أو قعود، وكذا لا يقال: زيد بطء ولا نحن بطء. وفي (خاطريات أبي الفتح): منع سيبويه الفتح في وجدتك إنك تفعل، وأجازه أبو بكر على حد: فإنما هي

стр. 304

إقبال وإدبار. وإنما منع سيبويه ذلك على المعنى الأصلي. انتهى. ويجب الفتح بعد اسم المعنى نحو: اعتقادي أنك فاضل. وقبل البيت: (لا يحمل العبد فينا فوق طاقته ... ونحن نحمل ما لا تحمل القلع) وأما قوله: (ألم تر أني ....... البيت) فالشاهد فيه كسر (إن) لأجل اللام التي في الخبر المعلقة للفعل القلبي عن العمل، وأوجب ذلك الجمهور. وأسقط الحجاج اللام في (والعاديات)، حين سبقه لسانه إلى فتح الهمزة. وعن المازني أنه أجاز الفتح مطلقاً. وعن الفراء أنه أجازه بشرط طول الكلام، وأنه احتج بقراءة بعضهم في (والعاديات) بالفتح في ثبوت اللام. وبقوله: [الوافر]. (وأعلم علماً ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل.) (وأن لسان المرء ما لم يكن له ... حصاة على عوراته لدليل) والحق تخريج ذلك على تقدير اللام زائدة. و (السنا) الضوء مقصور.

стр. 305

وأما قوله: (ما أعطياني ....... البيت) فإنه لكثير عزة، والشاهد فيه كسر إن، لوقوع جملتها حالاً. ولا يتقيد وجوب الكسر بدليل واو الحال خلافاً لبعضهم بدليل ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ ...﴾ الآية. فأما قراءة بعضهم بالفتح فعلى تقدير حذف لام العلة وزيادة اللام. أي إلا لأنهم يأكلون، أي إلا لمناسبتهم للمرسل إليهم في البشرية. ورد المبرد على سيبويه في إنشاده (إلا) بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقال: الصواب (ألا) بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقال: الصواب (ألا) بالفتح والتحفيف. فإن مكسورة لوقوعها بعد حرف الاستفتاح، فهي في ابتداء الكلام، لا لوقوعها في أول الحال، والصواب رواية سيبويه، لأن سؤال كثير لعبد الملك وعبد العزيز ابني مروان ابن الحكم، واعطاءهما إياه، أمر به. وإنما يريد أن كرمه يحجزه عن الالحاق، أو عن كفر النعمة. وقيل / ١٧٥ / البيت. دع عنك سلمى إذا فات مطلبها واذكر خليليك من بني الحكم

стр. 306

مسألة [٨٦] يجوز فتح (أن) وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية، أو بعد فعل قسم ولا لام بعدها . فالأول قوله: [الطويل]. (وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً ... إذا أنه عبد القفا واللهازم) والثاني كقوله: [الرجز]. (لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي) (أو تحلفي بربك العلي ... إني أبو ذيالك الصبي) رويا بالوجهين. وقول الأول (قاري) بضم الهمزة. أي أظن. وقوله: أنه من فتح، فالتقدير: إذا العبودية، فإن قيل: إن إذا ظرف صح تقديرها خبراً، ولم يقدر حذف أي: فبالحضرة العبودية. وصح تقديرها متعلقة بخبر محذوف، أي فبالحضرة العبودية / موجودة /. وإن قيل: إنها حرف وجب دعوى الحذف ومن كسر، فالمعنى: فإذا هو عبد القفا، فالكلام بعد إذا تام، ومعنى البيت: أنه ظن سيادته فلما نظر إلى قفاه ولها زمه تبين عبوديته ولؤمه. وخص هذين، لأن القفا موضع الصفع،

стр. 307

واللهازم موضع اللكز، واللهزمة: قطعة لحمة الحنك في الأسفل. وأما الثاني فزعموا أن رجلاً غاب عن زوجته مدة، ثم حضر، فوجدها قد أتت بولد فأنكره، وكانا أحمقين. فقال لها ذلك: فأجابته: (ما مسني بعدك من إنسي ... غير غلام واحد جعفي) (وخمسة كانوا على الطوي ... وستة مرواً لذي العشي). وأنه قام ليضربها، فقيل له في ذلك، فقال: متى تركتها عدت ربيعة ومضر. ودال (لتقعدن) مكسورة، وهي دليل الياء المحذوفة للساكنين، بعد حذف نون الرفع لاجتماع الأمثال. و (مقعد) ظرف مكان. و (القصي) كالبعيد وزناً ومعنى. و (ذي) صفة له. و (القاذورة) بالذال المعجمة. و (المقلي) المبغض. و (أو) بمعنى إلى، و (أن) مضمرة بعدها، و (تحلفي) منصوب بها. و (إني) بالكسر جواب، وبالفتح باضمار على، لأن الإخبار عن الحلف يجوز أن يجاب، مثل: (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى)، وأن لا

стр. 308

يجاب، مثل: "من حلف على عين، فرأى خيراً منها .. الحديث". وعن البصريين منع الفتح، ولا وجه له. ويجب الكسر إن لم / ١٧٦ / يذكر فعل القسم، نحو: والله إن زيداً قائم، لأنه لا يحذف إلا عند إنشاء القسم، فلا بد من الجواب، وكذا إذا ذكرت اللام، نحو: أحلف بالله إن زيداً لقائم، لأنها لا تدخل في خبر المكسورة، فأما قوله: ألم تكن حلفت بالله العلي ... أن مطاياك لمن خير المطي فعلى تقدير زيادة اللام، وذلك شاذ لا يعمل عليه، وقوله (ذيا) تصغير (ذا)، لأنه أطلقها على الصغير. واللام للبعيد، أو لتوكيده. والكاف مكسورة، لخطابه المرأة. (والصبي) صفة أو عطف بيان. مسألة [٨٧] إذا وقعت (إن) بعد (أما) الخفيفة، فإن قدرت حرفاً للاستفتاح، كسرت إن كما تكسر بعد (ألا) ، نحو: (ألا إنهم هم المفسدون).

стр. 309

وإن قدرت كلمتين: حرف الاستفهام و (ما) التي أريد بها معنى حقاً، فتحت أن كالفتح بعد قولك: أحقاً، قال: [البسيط]. (أحقاً أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق) وهذا البيت لرجل من عبد القيس، وقيل: هو للمفضل بن معشر البكري، وإنه إنما سمي مفضلاً لهذه القصيدة والبيت أولها وبعده: (فدمعي لؤلؤ سلس عراه ... يخر على المهاوي ما يليق) (فودعها وإن كانت أناة ... مبتلة لها خلق أنيق) (استقلوا) نهضوا مرتفعين مرتحلين. و (النية) الجهة التي ينوونها. يصف افتراقهم عند انقضاء المرتبع ورجوعهم إلى محاضرهم. قال الأعلم في شرح هذا البيت: والفريق يقع للواحد المذكر وغيره كصديق وعدو انتهى. وإنما فريق هنا بمعنى متفرقة. و (عراه) خروقه. و (يخر) يسقط. و (المهاوى) ما بين العين إلى الصدر، مفرده مهواة. و (ما يليق) ما يثبت ولا يستمسك. وأنشد سيبويه: [الطويل].

стр. 310

(تقول إذا أنفقت مالاً للسدة ... فكيهة / هشيء / بكفيك لائق) يريد: هل شيء. وبعده: (فقلت لها إن الملامة نفعها ... قليل وليست تستطاع الخلائق) وأصله: ليس يستطاع تغير الخلائق، فحذف المضاف، وأسند إلى المضاف إليه، فأنث الفعلين. وانتصاب (حقاً) عند سيبويه والجمهور على الظرفية، وهو ظرف مجازي. والأصل: أفي حق هذا الأمر؟ أي أهذا الأمر معدود في الحق وثابت فيه، ويؤيده أنهم ربما نطقوا بفي داخلة عليه / ١٧٧ /، قال: [الطويل]. (أفي الحق أني مغرم بك هائم) وإن وما بعدها محتمل الوجهين، أحدها أن يكون مبتدأ خبره الطرف، والتقدير: أفي الحق استقلال جيرتنا؟

стр. 311

ولا يجوز كسرها، لأن الظرف لا يتقدم على (إن) المكسورة لانقطاعها عما قبلها. والثاني: وهو الأوجه أن يكون فاعلاً بالظرف، لاعتماده كما في قوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾. وقال المبرد: انتصاب (حقاً) على المصدرية، والتقدير: أحق حقاً، أنيب المصدر عن الفعل، وارتفاع أن وما بعدها عنده على الفاعلية. ولم يطلع ابن الناظم على هذا النقل عن المبرد، فقال: جوز شيخنا - يعني الناظم - أن يكون (حقاً) مصدراً بدلاً من اللفظ بالفعل. مسألة [٨٨] يجب فتح (أن) إذا حلت محل المفرد، كما إذا جرت بحرف أو إضافة . فالأول نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقّ﴾، والثاني كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾، وكقول الشاعر: [الوافر]. تظل الشمس كاسفة عليه كآبة أنها فقدت عقيلاً. والتقدير في الآية الأولى: ذلك ثابت بسبب حقيقة أنه، أو بسبب كون الله هو الحق. والتقدير في / ١٧٨ / الثانية: أنه لحق مثل نطقكم.

стр. 312

وأما البيت فتظل، بفتح الظاء، تصبر، وعلى متعلقة بكاسفة، ومعناها السببية، مثلها في "ولتكبروا الله على ما هداكم"، والكآبة بوزن الفصاحة: الاكتئاب، وهو الانكسار من الحزن، وفعلها كئب بوزن فرح. وهي إما على حقيقتها من المصدرية، فهي بدل من محل الهاء في (عليه)، بدل اشتمال. ويجوز الجر على اللفظ، ومثله قولك: زيد ألمت له لحزن فقده، وعقيل هو صاحب الهاء في (عليه)، فهو ظاهر في موضع المضمر. والمعنى: تصير الشمس كاسفة لأجل فقد عقيل، وأما مؤولة بالوصف، أي كئيبة، فهي إما بدل من كاسفة، بدل كل من كل، وإما حال من ضمير كاسفة، والإضافة حينئذٍ مثلها في قولك: مثل السيف، وهي على ما تقدم مثلها في قولك: بكاء الجزع. مسألة [٨٩] تدخل لام الابتداء على خبر إن المكسورة، مفرداً كان أو جملة فعلية أو اسمية . فالأول، نحو: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيع الدُّعَاء﴾. والثاني: نحو: ﴿وَإِنَّ

стр. 313

رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾. والثالث، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾، إذ لا يكون (نحن) توكيداً ولا بدلاً، لأن اللام لا تدخل عليهما باتفاق، ولا فصلاً، لأنه لا يكون إلا بين اسمين خلافاً للجرجاني في تنزيله المضارع منزلة الاسم، فتعين كونه مبتدأ / ١٧٩ /، ومثله قول الشاعر: [البسيط]. (إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر إيسار تنويل) (من) موصول مبتدأ، و (ذو) خبره، والجملة خبر إن، و (الجدة) الغنى. و (لو) بمعنى أن. و (الايسار والنويل) مصدر أيسر، إذا وجد الحال، ونول، إذا أعطى النوال. جعل مجرد رجاء الكريم محصلاً للغنى، ولو كان الكريم المرجو غير موسر ولا منيل، ولقد بالغ حتى أحال. مسألة [٩٠] لا تدخل اللام على الخبر المنفي ، نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِم النَّاسَ شَيْئًا﴾ لئلا يجتمع لأمان، إن كان النافي لا، أو لم، أو لما، أو

стр. 314

لن، أو ليس. وحملت ما وإن عليهن، وندر دخولها على (لا) في قوله: [الوافر]. واعلم إن تسليماً وتركاً ... للا متشابهان ولا سواء (إن) بالكسر، لدخول اللام في الخبر، ومثله: (والله يعلم أنك لرسوله)، وتكرار (لا) هنا واجب، لكون الخبر الأول مفرداً، وأفراد (سواء) واجب، وإن ان خبراً عن متعدد، لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، فحذف زائده، ونقل إلى معنى الوصف، ومثله قول السموأل: / ١٨٠ / [الطويل]. سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول وربما ثني، كقول قيس بن معاذ: [الطويل] (فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حبها جلدا) وجمع، كقوله: (ليس الرجال وإن سووا بأسواء)

стр. 315

وإنما كان حقه الأفراد أيضاً، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾. ومعنى البيت: أن التسليم على الناس وعدمه ليسا مستويين، ولا قريبين من السواء. وكان حقه - لولا الضرورة - أن يقول: لا سواء ولا متشابهان. مسألة [٩١] ندر دخول اللام الزائدة في خبر أن المفتوحة كقراءة بعضهم: ﴿إِلَاّ إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ﴾. وخبر لكن كقوله: [الطويل]. ([يلومونني في حب ليلى عواذلي] ... ولكنني من حبها لعميد) وخبر زال كقوله: [الطويل]. (وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكا لهائم المقصي بكل مراد) وخبر المبتدأ المؤخر، وأنشد على ذلك ثلاثة أبيات، وهي قوله: / ١٨١ / [الرجز].

стр. 316

(أم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة) وقوله: [الكامل]. (إن الخلافة بعدهم لدميمة ... وخلائف ظرف لمما أحقر) وقوله: [الطويل]. (فإنك من حاربته لمحارب ... شقى ومن سالمته لسعيد) وزيادتها في الأخيرين خير من زيادتها في الأول، لعدم تقدم (أن) فيه البتة. وأما زيادتها فيهما فقد تكون في الثاني خيراً منها في الثال، لأنها في الثاني أحد جزأي خبر (أن)، وقد تكون بالعكس، لأن المبتدأ والخبر فيه كأنهما معطوفان على اسم أن وخبرها، حتى أن بعضهم يجيز ذلك، على أن يكون معطوفاً على المحل فأشبه: لام زيداً لقائم، وعمرو لذاهب /. وعن المبرد أنه ينقاس دخول لام الابتداء في خبر أن المفتوحة. وعن الكوفيين أنه ينقاس في خبر لكن، وليس ذلك بمرضي، لأن المبرد قاس على نادر قابل للتأويل على الزيادة، والكوفيون قاسوا على بيت لا يعرف قائله، ولا تتمته، ولا نظيره، مع احتماله للتأويل على الزيادة، أو على أن

стр. 317

الأصل: لكن أنى، ثم حذفت الهمزة تخفيفاً، ونون لكن لالتقاء الساكنين، أو لاجتماع الأمثال، فاللام إنما هي داخلة في خبر (أن). و (العميد) والمعمود الذي هده العشق. ويروى: لكميد، وهو الحزن. ويقال أيضاً: كمد كفرح، والفعل منهما بكسر العين. و (المقصى) بضم الميم / ١٨٢ / وفتح الصاد المهملة: المبعد، و (المراد) بفتح الميم: الموضع الذي يذهب فيه، ويجاء منه. ولكثير عزة بيت يشبه هذا في معناه وغالب لفظه، فلا أدري من الآخذ من صاحبه، وقد يكونان توارداً، وهو: [الطويل]. (وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل) وهي من غرر قصائده، وأولها: (ألا حييا ليلى جد رحيلي ... وآذن أصحابي غداً بقفول) (أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل) (وكم من خليل قال لي لو سألتها ... فقلت له: ليلى أضن بخيل)

стр. 318

(لقد كذب الواشون ما بحتُ عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم برسول) (فإن جاءك الواشون عني بكذبة ... فروها ولم يأتوا لها بحويل) وفيه استعمال (لدن) بغير (من)، ولم تأت في التنزيل إلا مقرونة بها، و (الهائم). / ١٨٣ /. و (الحُليس) بضم الحاء المهملة والسين المهملة، و (الشهرية) بالشين المعجمة، ويقال أيضاً: شهيرة، بتقديم الباء الموحدة على الراء، ومعناها: الكبيرة السن جداً من النساء. و"من" بمعنى البدل مثلها في ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ﴾، ولو لم تحمل على ذلك لفسد المعنى، لأن العظم ليس من اللحم، ويجوز أن يكون التقدير: لهي عجوز، فتكون اللام للابتداء، ويكون دخولها في التقدير على المبتدأ لا على الخبر المؤخر. وقول الآخر: لدميمة، هو بالدال المهملة من الدمامة، وهي الحقارة، لا بالمعجمة، مأخوذاً من الذم ضد المدح، يدلك على ذلك المعنى، وذكر الحقارة في آخر البيت، ومثله قول الآخر، [الكامل]. (كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً أنه لدميم) و (خلائف) جمع خليفة، كصحيفة وصحائف. و (ظُرُف) بضمتين،

стр. 319

والظاء معجمة، جمع ظريف، ومثله نذير ونذر، قال الله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾. وجمع فعيل صفة على فُعُل قليل، وإنما يكثر في الصفات كرغف وقضب. ومعنى البيت: / ١٨٤ / إن الخلافة بعد أولئك الخلفاء الذين سلفوا محتقرة، مع إن بعض الخلفاء الذين بعدهم خلائف ظرفاء، ولكنهم بالنسبة إلى أولئك محتقرون. وأما البيت الآخر فإنما أوله: (وإنك ...) بالواو لا بالفاء. وهو لأبي عزة الشاعر، أسره المسلمون يوم بدر، وأتوا به رسول الله ﷺ ، فقال، قد علمت ما لي من مال، وأنا ذو عيال فامنن علي، فمن عليه، وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحداً، فقال: (ومن مبلغ عني الرسول محمداً ... فإنك حق والمليك حميد) (وأنت امروء تدعو إلى الحق والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد) (وأنت امروء بوئت فينا مباءة ... لها درجات ضخمة وصعود) (وإنك من حاربته ..... البيت) (ولكن إذا ذكرت بدراً وأهله ... تأوب ما بي حسرة وفُقود)

стр. 320

فدعوه إلى الإسلام، فقال: لا والله حتى أحرزت في الخزرجية بالسيف يوماً إلى الليل. / ١٨٥ / ثم أنه قال بعد ذلك في وقعة أحد شعراً يحث فيه على حرب رسول الله ﷺ ، فظفر به، فأمر بقتله، فقال: اقلني، فقال: «لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين»، والله لا تقول لمكة خدعت محمداً مرتين، فضربت عنقه. وقيل: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد. مسألة [٩٢] يجوز في (ليتما) الإعمال لبقاء اختصاصها بالجمل الاسمية ، إذ لا يجوز: ليتما قام زيد، كما يجوز: إنما قام زيد. والإهمال، قال ابن الناظم: نظراً إلى الكف بما. وقال غيره: حملاً على أخواتها. وهو الصواب، لأن الكف ناشئ عن زوال الاختصاص ولم يزل فيها، وقدروا بالوجهين قوله: [البسيط]. (قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد) والبيت لزياد بن معاوية، وهو النابغة الذبياني، من كلمته المشهورة التي يعتذرُ فيها إلى النعمان.
следующие страницы →