← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17916

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد

ابن هشام النحوي

Полный текст (470 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وأما البيت الثاني فإنه لتوبة, بلفظ المَرَّة, مِنْ تَابَ إذا رجع, الحُمَيَّر, بلفظِ تصغيرِ الحمار, وليلى, هذه, الاخيلية. والمعنى: إنَّ عملَ الإنسانِ لا يتجاوزُ نفعُه ولا ضرُّه إلى غيرِه, وأو بمعنى الواو, أو للإبهام. وأما البيت الثالث فواضح, و (يدِبُّ) بكسر الدال. وأما البيت الرابع فإنه لأبي ذؤيب خويلد /٢٤٤ (٢١٤) / الهُذَلّي, إسلامي مُخَضْرمُ. والزعم: قول يقترن به اعتقاد. ومذهب الأكثر أن يكون باطلاً, نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٨]. وقد يكون صحيحاً, كقول أبي طالب يخاطب النبي صلة الله عليه وسلم: [الكامل]. (ودعوتني وزعمت أنَّك ناصحً ... ولقد صدقتَ وكنت ثَمَّ أمينا) و (شريت) بمعنى اشتريت, ويأتي بمعنى بعت, ومنه: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف:٢٠] , ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة:٢٠٧] , وقول بعضهم,

стр. 387

وندم على بيع غلامٍ له اسمه برد : [مجزوء الكامل]. (وشريتُ بُرْداً ليتني ... من بعد بُرْدٍ كنتُ هامَة) و (فيكم) أصله في وقت حبكم, فحُذِفَ المضافان على التدريج, أو (في) بمعنى (مع) , والظرف حال, أي: كائناً معكم, أي: حينِ كنتُ بينكم. وقوله: (بعدك) أي بعد فراقك, ولا ينبغي في قوله: (فيكم) أن يكون الضمير للمرأة, وأنه جمع للتعظيم, لجواز أنَّ يريدَ به المرأة وقومَها. يقول: أنه رجع عن الصبا الذي كانتْ تعهدُه منه لما وعظه من الشيب, أو نحوه. و (الحِلْم) العقل, و (الجهل) ضد العلم. وموضع (اجهل) نصب خبراً لكان. وموضع كان ومعمولها نصب مفعولاً ثانياً لزعم. وموضع (شريت) رفع خبراً لأنَّ, فاجتمع في البيت وقوع كل من خبر كان /٢٤٥ (٢١٥) / وخبر أن, والمفعول الثاني من باب ظن جملة, وذلك لأن أصْلَهُنَّ خبر المبتدأ, وهو يقع جملة. مسألة [١١١] اختلف في تعدَّي (ألفي) إلى اثنين, فمنعَهُ قومٌ , وزعموا في قوله

стр. 388

تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ [الصافات:٦٩] , أن (ضالين) حال, واثبته آخرون, مستدلِّين بقوله: [البسيط]. (قد جرّبوه فألفوه المغُيثَ إذا ... ما الروع عمَّ فلا يلوي على أحدٍ) والفاءان عاطفتان, وجواب (إذا) محذوف مدلولٌ عليه بالمُغيث, و (على أحد) نائب الفاعل, ولا يكون (المغيث) حالا لأنه معرفة. مسألة [١١٢] اخْتلِفَ في تعدِّي (عدَّ) بمعنى اعتقد إلى مفعولين فمنعه قومً , وزعموا في قوله: [الخفيف]. (لا أعُدُّ الاقتارَ عُدْماً ولكنْ ... فَقْدُ مَنْ قد فقدتَهُ الاعدامُ) أن (عُدْماً) حال, وليس المعنى عليه, وأثبته آخرون مستدلِّين بقوله: [الطويل]. (فلا تعدُدِ المولَى شريكَكَ في الغِنى ... ولكنَّما المولى شريكُكَ في العُدْمِ) وقوله: [الطويل]. (تعدَّون عقرَ النَّيبِ افضلَ مجدِكُمُ ... بني ضَوْطَري لولا الكمِيَّ المقنَّعا)

стр. 389

/٢٤٦ (٢١٦) / فأما البيت الأول فإنه لأبي دؤاد الأيادي, وقد روي أنَّ سعيد بن العاصي, والى المدينة, بينما هو عشاء والناس, إذا شيخٌ سيءُ الهيئةِ, فزجره الناس, فهابهم فجلس فيهم, وأفاضوا في حديث الشعر, فقال الشيخ: ما أصبتُم أشعرَ العربِ. فقال له سعيدُ: فمَنْ هو؟ قالَ: الذي يقولُ: (لا أعدُّ الاقتارَ ....................) البيت. ثم أنشد الكلمة. قال: فمَنْ الذي يقولُها؟ قال: أبو دؤاد. قال: ثم مَنْ قال: الذي يقول: [مخلع البسيط]. (أفلح بما شئت فقد تدرك ... بالضعفِ وقد يُخدَعُ الأريبُ) حتى أتى عليها. قال: فمَنْ الذي يقولُها؟ قال: عَبيدُ بنُ الأبرص. قال: ثم من قال: والله بحسبكم بي عند رغبة أو رهبة, إذا رفعت إحدى

стр. 390

رجلي على الأخرى, ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل وراء الإبل الصادرة. قال: فمَنْ أنْتَ؟ قال: الحطيئة. فرحّب به سعيدٌ, وأحسنَ صِلَتَه, فقال يمدحه: [الطويل]. (لعَمْري لقد أمسَى على الأمرِ /سائسٌ/ ... بصيرً بما ضَرً العدوَ أريبُ) ومنها: /٢٤٧ (٢١٧) / (إذا غابَ عنا غابَ عنا ربيعُنا ... ونُسْقَي الغُرَّ حينَ يؤوبُ) (فنِعْمَ الفتى تعشو إلى ضوءِ نارهِ ... إذا الريحُ هبَّتْ والمكانُ جديبُ) وأما البيت الثاني فإنه للنعمان بن بشير الصحابي, وهو أول مولود بعد الهجرة سنة اثنين, وأمُّه عَمْرةُ بنتُ رواحة أخت عبد الله بن رواحة ﵃ أجمعين. وقبله: [الطويل]. (وإنّي لأعطي المالَ مَنْ ليس سائلاً ... واغفر للمولى المجاهرِ بالظلمِ) (وإنَّي متى ما يلقني صارماً له ... فما بيننا عند الشدائدِ من صُرْمِ) و (العُدْمِ) ما جاء على فُعْل, بضم فسكون, وعلى فَعَل, بفتحتين, ومثَله الحُزْن والبُخْل والرُّشْد, وجاء في البخلِ أيضاً ضمتان وفتحتان.

стр. 391

و (الإقتارِ) تضييق النفقةِ, يقال: أقترَ اللهُ عليه إقتاراً, وقَتَر يقتر, مثل قَتَل وضَرَب, قتراً وقتوراً, وقتَّر, بالتشديد, تَقْتيراً. ويروى: (رُزْئِتُه) بدل (فقدته) وهو بهمزة بعد الزاي, ويجوز إبدالها. وأما البيت الثالث فإنه لجرير بن عطية بن الخَطَفَي حذيفة بن بدر يهجو الفرزدق. و (العَقْر) الذبح. و (النيب) جمع ناب, وهو المسنّة من النوق /٢٤٨ (٢١٨) /, وهي أفضلها, لكثرة رسلِها وتتابعِ نسلها. ووزنه (فُعُل) بضمتين, فسكّن للتخفيف كما في (أُسُد) , ثم حُوَّلت ضمتُه كسرةً, ليسلمَ الياءُ من الانقلاب واواً كما في (بيض). و (بني) منادي. و (الضَّوْطَرَي) المرأة الحمقاء, وهي فوعل, كالخَوزلَي. و (لولا) توبيخ, والفعل بعدها مضمر, أي: هلَّا عددتم عقر الكمي. وفيه أيضاَ حذف مضافِ. و (الكمي) الشجاع الذي لا يخيم. قال أبو عبيدة: وهو أمدحُ من الباطل, والبهمة أمدح منه, لأنه لا يُدْرَى كيف يُؤتى, وهو فعيل أو فعول. و (المقنَّع) الذي على رأسه مغفر أو بيضة. رُوي أنَّ تميماً أصابتَّهم سَنَةً, فصنع غالب أبو الفرزدق طعاماً.

стр. 392

وقسمه على أهل المزايا, فَكَفَأ بنً وَثيل الجَفْنَة المرسلة إليه, فتداعيا إلى المُعاقرةِ, فَعَقَر غالب مئتين من الإبل, وعقرَ سُحَيْم بعد ذلك بالكوفة, ويقال: إنَّ علياً, ﵁, طردَ الناسَ عنها, وقال: هي مما أُهِلَّ به لغير الله. وإنّما تقومُ الحجةُ بالبيت إذا قيلَ: إنَّ إضافة اسم التفضيل محضةً, وهو الصحيحُ. مسألة [١١٣] تُستعمل (حسب) القلبيةُ متعديةً إلى اثنين بمعنى (ظَنَّ) كقوله: /٢٤٩ (٢١٩) / [الطويل]. (وكنَّا حسِبْنا كلَّ بيضاء شحمةً ... عشيةَ لاقينا أُذامَ وحميرا) وبمعنى (علَم) كقوله: [الطويل]. (حَسِبْتُ التقُّى والجُودَ خيرَ تجارةٍ ... رَباحاً إذا ما المَرْء أصبحَ ثاقِلا) وأما البيت الأول فإنه لزُفَر بنِ الحارثِ الكلابي, وهو أول

стр. 393

القصيد, وبعده: (ولمّا قرعّنا النبعَ بالنبعِ بعضَه ... ببعضٍ أبت عيدانُه أنْ تكسَّرا) (ولمَّا لقينا عصبةً ثعلبيةً ... يقودون جُرْداً للمنيّةِ ضُمَّرا) (سقيناهُمُ كأساً سَقونا بمثلِها ... ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرا) وهذه القصيدة من المُنْصِفات, فإنه جعلَ أعداءهُ شركاءهم في الشجاعة, وفضَّلَهم بالصَّبْر. ويقال لكلَ من أخطأ في القياس: (ما كلُّ سوداء تمرة, ولا كلّ بيضاء شحمة). أي: كانَ ظنُّنا أنْ نظهرَ عليهم, فوجدناهم صُبراً على حربنا, فساوونا في الشدَّةِ والصبر, فلم يكسرْ واحدٌ مِنَّا صاحبَهُ. و (الجُرْد) قصار الشعر /٢٥٠ (٢٢٠) / من الخيل. وفي البيت الثاني ردّ الزجّاج في منعهِ أنْ يتعدَّدَ البدل, فيقال: ضرب رجل امرأة زيد هندَ, فإن قوله: بعضَه ببعضٍ, بدلان من النبع بالنبع. وأما البيت الثاني فالرَّباح, بفتح الراء, والرَّبح بكسرها, واحد, وهو تمييز منتصب باسم التفضيل, و (أصبح) بمعنى صار, مثلها في: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:١٠٣].

стр. 394

ويقال: ثقُل, بالضم, فهو ثقيل إذا ماتَ, لأن الجَسومَ تثقل بالموت كما تخفُّ بالأرواحِ, وتحوَّل ثقيل إلى ثاقل, لإفادة الحدوث في المستقبل, كما يقال: هو الآن ميت, وهو مائت عما قريب. وإما ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠] فعلى تنزيل ما سيكون لا محالة منزلة ما هو كائن في الحال. مسألة [١١٤] تستعمل (خال) بالوجهين , فمن مجيئتها بمعنى الظنّ قوله: [الطويل]. (وحَلَّتْ بيُوتي في يفاع ممنَّعٍ ... يخال به راعي الحَمولةِ طائرا) وبمعنى العلم قوله: [الطويل]. (دعاني الغواني عمهن وخلتني ... لي اسم فلا أُدْعَي به وهو أوَّلُ) /٢٥١ (٢٢١) / فأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني. و (اليفاع) الموضع المرتفع. والإضافة في (راعي الحمولة) مثلها

стр. 395

في: خاتم فضة, أي الراعي من الحَمولة, وهي بفتح الحاء, التي أطاقت الحمل من الإبل, أي تحسب به الإبل التي كبرت, واستحقت أن يحمل عليها, طائراً, لارتفاعه. وروى: (يُخال) مبنياً للمفعول, وهو الراعي, فاسكانهُ واجبٌ, ومبنياً للفاعل المخاطب, فالإسكان ضرورة, وهذا البيت من كلمة يخاطب بها النعمان بن المنذر حين مرض, وأولها: (كتمتُك ليلاً بالجُمومَين ساهراً ... وهَمّين هَمّاً مستكنَّاً وظاهراً) (أحاديثَ نفسٍ تشتكي ما يَربُّها ... ووِرْدَ هُموم لم يَجدْنَ مصادرا) (تكلّفني أنْ يغفل الدهرُ هَمَّها ... وهل وَجَدَتْ قبلي على الدهر صابرا) (ألم تَر خَيرَ الناس أصبحَ نَعْشُهُ ... على قبّب قد جاوز الحيَّ سائرا) (ونحنُ لديهِ نسألُ الله خُلْدَهُ ... يَرُدّ لنا ملكاً وللأرضِ عامرا) ومنها: (فآليتُ لا آتيكَ إنْ كنتَ محرما ... ولا ابتغي جاراً سِواكَ مجاورا) ٢٥٢ (٢٢٢) / (سأربط كلبي أنْ يريبُكَ نبحُهُ ... وإنْ كنتُ أرعى مُسحَلانَ فعامرا) وبعد البيت: (تَزِلَ الوعولُ العُصْمُ عن قَذَفتهِ ... وتضحى ذراه بالسحاب كوافرا)

стр. 396

(حِذاراً على أن لا تُنالَ مقادتي ... ولا نِسْوتِي حتَّى يَمُتّنَ حرائرا) (والفيتُهُ دهراً يبيرُ عدوَّةُ ... وبحر عطاءٍ يستخفُّ المعابرا) (فَربَّ عليهِ اللهُ أحسنَ فضله ... وكانَ له على البَريّةِ ناصرا) الشرح: يقول: كتمتك أحاديث نفسي وهمين, فقدم المعطوف وجعل الليل ساهراً, كما قال الآخر: [الطويل]. ([لقد لُمِتنا يا أُمَّ غَيْلانَ في السُّرى ... ونِمْتِ] وما لَيْلُ المَطيَّ بنائمِ) والذي يربها النعمان, فاعل تكلفني ضمير النفس و (تغفل) تترك, و (عامر) أي من يعمرها, وإنّما جاز الدعاء للمحمول على النعش بالبقاء لأنَّه لم يكن مات, بل كان يحمل على النعش من قصرٍ إلى آخر .. و (كلبه) لسانه. و (مسحلان وعامر) واديان, أي: وإن كنت بعيداً عنك. و (العُصْم) التي في يديها بياض. ويسمى الليل كافراً, لأنه يغطى كلَّ شيء. و (يبير) يهلك. و (المعابر) السفن, يقول: لكثرة الماء في هذا البحر يستخف السفن, فيذهب هنا وهنا. /٢٥٣ (٢٢٣) / و (ربّ) أتمَّ, ويقال: أربَّ معروفَكَ عند فلان: اتمِمْهُ. و (المقادة) الانقياد بذلِّ.

стр. 397

وأما البيت الثاني فإنه للنمر بن تولب ﵁. والشاهد فيه بَيَّنّ, فإنه لا يظنّ أنَّ له أسماً, بل يتيقن ذلك. و (دعا) بمعنى سمَّى, ومثله قول الآخر: [الطويل]. (دعتني أخاها أمَّ بكرٍ ولَمْ أكنْ ... أخاها ولم أرضَعْ لها بِلبَانِ) (دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الإخوانِ) ويُروَى: دعاء العذارى, مصدر منصوب مضاف إلى الفاعل, وحذف المفعول الأول أي: دعاءهن إياي. ويروى: دعائي, بإضافة المصدر إلى المفعول الأول أي: فالعذارى مرفوع. و (الغانية) التي غنت بحسنها عن الزينة. وفي (خلتني) اتحاد الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمّى واحد, وهو من خصائص أفعال القلوب, وقوله لي اسم, أي غير ذلك. مسألة [١١٥] مِنْ تَعَدَّى (حجا) إلى مفعولين قولهُ: [البسيط]. (قد كنت أحجو أبا عَمْرو أخا ثقةٍ ... حتى ألمَّتْ بنا يوماً مُلِمَّاتُ)

стр. 398

/٢٥٤ (٢٢٤) / هذا البيت أنشده الأزهري. ولا يعرف غير ابن مالك من النحويين عَدَّ (حجا) من أفعال هذا الباب. والبيت لابن مُقْبِل, ويعده: (فقلتُ والمرُ قَدْ تُخْطِئهُ منيتَهُ ... أدْنَى عطيتِه إياي ميئاتُ) (فكان ما جاد لي لا جاد من سعةٍ ... دراهم زائفات ضَرْبجيّاتُ) الشرح: (فقلت) أي: في نفسي, واعترض بينه وبين القول بجملة. و (المنية) واحدة المُنَى. (ومئات) بياء ساكنة بعدها همزة, جمع مئة, بردّ لامها, ولكنه قدمّها على العين, والمستعمل في الكلام حذفها كما في المفرد. وفي البيت الثالث الأخبار عن النكرة بالمعرفة, فإنْ قدَّرت (ما) نكرة بمعنى شيء, لا موصولة فواضح. واعترض بجملة الدعاء بين الخبر والمخبر عنه. و (الضربجيّ) بالضاد المعجمة والباء الموحدة والجيم, فيكون صفة مؤكدة, وصفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء, نحو: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:١٩٧]. مسألة [١١٦] مِنْ تَعَدي (هَبْ) بمعنى (اعتقد) إلى مفعولين قوله: [المتقارب].

стр. 399

(فقلتُ أجِرني أبا خالدٍ ... وإلّا فهَبْني أمرأً هالِكا) وقوله: /٢٥٥ (٢٢٥) / [الطويل]. (هبوني أمراً منكم أضلَّ بعيرَهُ ... له ذمّةٌ إنَّ الذمامَ كبيرُ) فأما البيت الأول فإنه لابن همام السلولي. و (امرءاً) مفعول ثانٍ موطَّئ لقوله: هالكا. و (هالكا) صفة له, وهو المقصود بالمفعولية, ونظيره في باب الخبر: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل:٥٥] , وفي باب الحال: أقبلَ زيدٌ رجلاً راكباً. وفعل الشرط محذوف, أي وإن لا تُجزني. ودخلت الفاء في الجواب لأنَّه إنشاء, ولأنه جامد, وقد اجتمعا أيضاً في قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة:٢٧١] , ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء:٣٨].

стр. 400

وأما البيت الثاني فإنه /لعروة بن أذنية الليثي/. مسألة [١١٧] مما يتعدَّى إلى اثنين الأفعالُ الدالَّة على التصيير والتحويل , كردَّ وتركَ جعلَ واتخذ, كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥] , ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة:١٠٩] , ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣] , وقال: [الوافر]. (رمى الحدثانِ نسوةَ آل حربٍ ... بمقار سَمَدْنَ له سمودا) (فردَّ شعورَهُنَّ السودَ بيضاً ... وردَّ وجوهَهُنَّ البيضَ سودا) وقال آخر: /٢٥٦ (٢٢٦) / [الطويل]. (ورَّبْيتُهُ حتى إذا ما تركتُهُ .. أخا القومِ واستغْنَى عن المَسْحِ شاربُه) وقال آخر: [الكامل]. (إنْ يفعلا فَلَقَدْ تركتُ أباهما ... جزرَ السّباعِ وكلّ نسرٍ قَشْعَمٍ)

стр. 401

فأما البيتان الأولان فإنهما لعبد الله بن الزَّبير, بفتح الزاي, الأسدى. وأما البيت الثالث فإنه لعنترة بن شداد العبسي, وهو آخر بيت من معلقته المشهورة, وقبله: [الكامل]. (وقد خشيتُ بأنْ أموتَ ولم يكنْ ... للحرب دائرةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ) (الشاتمي عرضي ولم اشتمْهُما ... والناذرين إذا لم القَهُما دمَي) الباء في (بأن أموت) زائدة, وجملة (لم يكن) حالية. و (ضمضم) هذا رجل من مزينة, وابناه: هرم وحصين. و (دوائر الزمان) آفاته, وقيل في قوله تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ [التوبة:٩٨] الموت أو القتل. و (عِرضي) يحتمل النصب والجر, وهو أولى. وأمَّا (دمي) فمنصوبٌ لا غير, وفيه شاهد على إعمال اسم الفاعل مثنىً, وعلى إعماله بمعنى /٢٥٧ (٢٢٧) / الماضي إذا كان بالألف واللام. و (يفعلا) كناية عن نذرهما دمه, أي: أن ينذروا دمي فلقد قتلتُ

стр. 402

أباهما, وتركته قطعّاً. و (الجرز) اللحم. و (القَشْعَمَ) الكبير من النسور, ويروى: خرز, بخاء معجمة, وهو بالخاء المعجمة, الضبع العرجاء. ونظير هذا البيت في هذا القصد: [الكامل]. (فتركتُهُ جزرَ السباعِ ينشْنَهُ ... ما بين قُلّلةِ رأسِه والمعصمِ) (ينشنه) يتناولنه. و (القُلَّة) الأعلى. و (المعصم) موضع السوار. مسألة [١١٨] يجوزُ إلغاء الفعلِ القلبي المتصرف بمساواة أن توسط , كقوله: [البسيط]. (أبالاً راجيز يا ابنَ اللؤمِ توعِدُني ... وفي الأراجيزِ خِلْتَ اللؤمُ والخورُ) وقوله: [الكامل]. ('نَّ المحبَّ علمت مصطبرً ... ولديه ذنب الحبَّ مُغْتَفَرُ) ويرجحان أن تأخر, كقوله: [الوافر]. (آتٍ الموت تعلمون فلا يرهبكم ... من لظى الحروب اضطرام)

стр. 403

/٢٥٨ (٢٢٨) / وقوله: [الطويل]. (هما سيدانا يزعمان وإنّما ... يسوداننا أنَ يسَّرت غنماهما) ومن إعمال المتوسط قوله: [الوافر]. (شجاكَ أظنُّ ربعَ الظاعنينا ... ولم تَعْبَا بعَدْلِ العاذلينا) فأما البيت الأول فإنه للعين المنقري يخاطب به رؤية بن العجاج, وقد تهدّده بإنشاء الأراجيز في ذمّةِ, والهمزة للتوبيخ والإنكار. ﷺ , الأراجيز جمع أرجوزة أفعولة, من الرجز, سمَّي بذلك لتقارب أجزائه. والجار والمجرور الأول متعلق بـ (توعدني). والنداء بينهما اعتراض. والثاني خبرٌ مقدَّمٌ متحمل للضمير. و (اللؤم والخور) مبتدأ مؤخر ومعطوف. و (خلت) بينهما اعتراض, ولو نصبهما على المفعولية لجاز, وكان الظرف حينئذٍ في محل النصب مفعولاً ثانياً. و (خلت) بمعنى علمت. و (اللؤم) بالضم والهمز, أن يجتمع في الإنسان الشحُّ ومهانةً النفس ورناءةُ الأباء فهو من أذمْ ما يُّهْجَى له, وقد بالغ بجعل المهجو ابناً له, إشارة

стр. 404

إلى أن ذلك غريزةٌ فيه. و (الخَوَر) بفتحتين وخاء معجمة, الرخاوة والضعف. يقول: إنَّك راجزٌ /٢٥٩ (٢٢٩) / لا تحسن للقصائد والتصرُّف في أنواع الشعر, فجعل ذلك دلالة على لؤمِ طبعهِ وضعفِ نفسهِ, وزعم الجاحظُ في كتاب الحيوان أن النحويين وُهَمُوا في هذا البيت. وأن القافية لامية لا رائية, وأن الكلمة الأخيرة الفشل لا الخور, وأن القوافي مجرورة, ولكن الشاعر أقوى, إذ رفع وأنشدَ قبله: [البسيط]. (إنّي أنا ابنُ جلا إنْ كُنْتَ تعرِفِّني ... يا رؤب والحيّة الصماء في الجيلِ) وأما البيت الثاني فأصله: (علمتُ المحبَّ مصطبرا) ثم توسط العامل فصار: المحبّ علمتُ مصطبرا, ثم ألغى العامل, وحينئذ اتجه دخول (إن) على الجملة. و (لدى) ظرف لمغتفر, والجملة عطف على خبر إن. و (الحِبّ) بالكسر, المحبوب, كالذبح والطحن. وأما البيت الثالث فقوله: (إن الموت) مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير.

стр. 405

وأما البيت الرابع فإنه لأبي أسيدة الدبيري, وقبله: (إنَّ لنا شيخين لا ينفعاننا ... غنيين لا يُجدي علينا غناهما) وقوله: (إن) بتقدير لأن, وقوله: (يَسَّرت) بياء مفتوحة وسين مهملة مفتوحة, معناه: كثرت ألبانها, ونسلها, ورجل مُيسِر, بكسر السنين خلاف /٢٦٠ (٢٣٠) / المجنِب, بكسر النون, من قولهم: جُنَّب القوم, إذا قلَّت ألبانُ إبلهم. وثنى (الغنم) كما جاء في الحديث: «مثل المنافقِ كمثلِ الشاةِ العائرة بين الغنمين». و (العائرة) بالمهملتين, التي تخرج من غنم إلى أخرى, ليضربَها الفحل. وأما البيت الخامس فإنه يروى برفعِ (ربع) ونصبه, فمَنْ رفعَ جعله فاعل (شجاك) , و (أظن) ملغاة, ومَنْ نصبَ جعلَه مفعولاً أولاً لا ظنّ. وجملة (شجاك مفعولاً ثانياً مقدَّماً, وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع, لأنه مؤخر لفظاً مقدَّم تقديراً, إذ أصله التقدم على (شجاك). مسألة [١١٩] إذا تقدَّم الفعل القلبي على مفعوليه لم يَجُزَّ إلغاؤه, وموهم ذلك محمول على جعل المفعول الأول ضميرَ شأنٍ محذوفاً, والجملة المذكورة مفعولاً ثانياً, أو على أنَّ الفعلَ معلَّقٌ بلام ابتداء مقدَّرة, كما تعلْق بها مظهره , ومثال ذلك قوله: [الكامل] (فعبرتُ بعدَهُمُ بعيشٍ ناصبٍ ... وإخالُ إنّي لاحِقٌ مستتبَعُ)

стр. 406

وأنشد الشارح على ذلك قوله: [البسيط] (أرجو وآملُ أنْ تدنو مودتُها .. وما إخالُ لدينا منكِ تنويلُ) /٢٦١ (٢٣١) / وقوله: [البسيط] (كذاك أُدْبتُ حتَّى صارَ من خُلُقِي ... إنّي رأيتُ مِلاكُ الشيمةِ الأدبُ) وقدّر في الأول ضمير الشأن, أي: وما إخاله. وفي الثاني اللام, أي: لملاك. وعليه اعتراض من وجهين, أحدهما: أنه لا يظهر وجه تخصيص الأول بالضمير, والثاني باللام, بل لو حُمِل كلاً منهما على إضمار اللام أو الضمير لصحَّ, والثاني: إنَّ الناظم وغيره نصّوا على أن العامل المتقدَّم على مفعوليه متى تقدم عليه ما يتعلق به ثاني المفعولين, أو بالكلام يسهَّل الإلغاء, فالأول, نحو: متى ظننت زيد قائم, فإن متى متعلقة بقائم, والثاني كما في البيتين, لتقدم ما في البيت الأول, وإن في الثاني. وصرَّحَ الناظم بذلك في شرح الكافية وغيرها, وذَهَل عنه ابنُه فحمل قوله في الخلاصة:

стр. 407

(وانوِ ضمير الشأن أو لام ابتداء ... في موهم إلغاء ما تقدما) على إرادة هذين البيتين ونحوها. والصواب أنه إما أراد ما سمع من نحو: ظننت زيد قائم, وعليه البيت الذي أنشدته, وذلك فيمَنْ رواه: (إني) بكسر الهمزة, وأنها إنما تكسر بعد الفعل القلبي إذا عُلِّقَ باللام, نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون:١] , فالتقدير على هذا, إني للاحق, وناصب, ذو نصب, ولو كان /٢٦١ (٢٣١) / اسم فاعل لكان منتصباً, لأنك تقولُ: انصبَهُ الأمرُ, وإخال, بكسر الهمزة في لغة جميع العرب إلّا بني أسد, فإنَّهم يفتحونها وهو القياس. ومعناها هنا اليقين. و (مستتبَع) بفتح الباء, جعلهم كأنَّهم سألوه أنْ يتبعَهم. والبيت لأبي ذؤيب الهذلي, من مرثيته المشهورة, وأولها: (أمنِ المنون وريبهِ تتوجُعُ ... والدهرُ ليس بمعتبٍ مَنْ يَجْزَعُ) ومنها: (أودىَ بَنيّ واعقبوني حسرةً ... بعد الرقاد وعبرةً ما تقلِعُ) (فالعينُ بعدَهُم كأنَّ حداقَها ... سُلِمَتْ بشوكٍ فهي عُورٌ تدمعُ)

стр. 408

(سبقوا هُوي وأعنقوا لهواهم ... فتُخُرِّموا ولكلِّ جنبٍ مصرعُ) ومنها: (فليس بهم فجع الزمان وريبه ... إني باهل مودتي لمفجعُ) (ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنيّةُ اقبلتْ لا تُدْفَعُ) (وإذا المنيّةُ أتشبَتْ أظفارَها ... ألفيتُ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ) /٢٦٣ (٢٣٣) (وتجلّدي للشامتين أريهُمُ ... إني لريْبِ الدهرِ لا اتضعضعُ) (والنفسُ راغبةٌ إذا رغْبْتَها ... وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تقنعُ) (كَمْ مِنْ جميعِ الشَّملِ ملتئمِ الهوى ... كانوا جميعاً قبلنا فتصدَّعوا) أودى الشباب: ذهبَ. و (العين) نائب عن العينين. و (الحداق) نائب عن الحدقتين. و (السَّمْل): الفَقْء. وبني قوله: (فهي عور) على لفظ قول (حداقها) , ولو راعى المعنى لقال: فهما عوراوان, أو على العين في أول البيت لقال: فهي عوراء. وشرح البيت الرابع يأتي -إن شاء الله- في باب كيفية التثنية والجمع. و (التميمية) والعاذة والعوذة بمعنى. وأما البيت الثاني فإنه لكعب بن زهير ﵁ من لاميته المشهورة التي صدرها: (بانتْ سعادُ فقلبي اليوم متبول) وفيه شواهد, أحدها, أن يقال: أمَل, بالتخفيف, يأمُل, كقتل

стр. 409

يقتل. وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أنّه إنّما يقال: أمّل, بالتشديد. وقد ذكرت حكاية ظريفة في ذلك في شرح القصيدة المذكورة, وفي قوله أيضاً في القصيدة: (والعفو عند رسول الله مأمول) دليل أيضاً على ذلك. الثاني: عطف الشيء على نفسه لاختلاف اللفظ. فإنَّ /٢٦٤ (٢٣٤) / الرجاءَ والأملَ بمعنىً, ومثله قوله تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾ [آل عمران:١٤٦] , وهذا العطف من خصائص الواو. والثالث: تسكين المنصوب المعتل بالواو للضرورة, أو إهمال أنْ المصدرية حملاً على أختها (ما). الرابع: جواز إلغاء الفعل القلبي المتقدِّم على مفعولية إذا تقدَّم عليه شيءٌ يتعلّق بالكلام. والخامس: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. وأما البيت الثالث فهو حماسي, وقبله: (أكنِّيةِ حينَ أناديهِ لأكرمَهُ ... ولا الّقبه والسوءةُ اللقبُ) وقد روى هذا الشعر مرفوع القافية كما أورده الشارح ومنصوبه وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على قوله: (أكنيه .... البيت) في باب المفعول معه.

стр. 410

مسألة [١٢٠] من معلّقات الفعل القلبي لام الابتداء نحو: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢]. ولام القسم كقوله: [الكامل] (ولقد علمتُ لَتَاتِيَنَّ مَنيَّتي ... إنَّ المنايا لا تَطيشَ سِهامُها) وهذا البيت نسب /للبيد/, ولم أجدْهُ في ديوانهِ. و (علمت) فيه محتمله لوجهين, أحدهما: أنْ تكونَ معلَّقةً كما ذكر الشارح فيكون «لتأتين» جواباً لقسمٍ محذوف وجملتا القسم والجواب /٢٦٥ (٢٣٥) / في موضع نصب بالفعل المعلق. والثاني أن يكون أجريت لأفادتها تحقيق الشيء وتوكيده مجرى القسم فتخرج حينئذ عن طلب المفعولين وتتلقى بما يتلقى به القسم, وعلى هذا فلا قسم مقدّر, والجملة لا محل لها كسائر الجمل التي يُجاب بها القسم, ويخرج البيت عن الدليل, ويأتي الوجهان في الآية الكريمة أيضاً. و (طاش السهم) إذا عدل عن الرمية, أي أنها لا تخطئ من حضر

стр. 411

أجله, وجاء بيت يشبه هذا فالتبس به على الواحدي, فقال في تفسير البسيط: أنشده سيبوية: [الكامل] (ولقد علمتُ لتأتين منيّةُ ... لا بعدها خَوْفٌ عليَّ ولا عَدْم) وإنما الذي في كتاب سيبوية البيت الذي قدّمناه. مسألة [١٢١] قد علق «نسى» كقوله: [الطويل] (ومَنْ أنتُم إنّا نَسِينا مَنْ أنتُم ... وريحكم من أيّ ريحِ الأعاصرِ) قالوا: وإنّما جاز ذلك حملاً على نقيضه «علم» , ولا حاجة إلى هذا, بل كلّ فعل قلبي يجوز تعليقُه بالاستفهام, نحو: ﴿فَانظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ﴾ [النمل:٣٣] , ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [الأعراف:١٨٤] , ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [يونس:١٠١].

стр. 412

ثم البيت لا دليل فيه /٢٦٦ (٢٣٦) / لاحتمال تقدير تمام الكلام عند قوله: «نسينا» ثم يبتدئ: من أنتم, توكيداً لمثله في أول البيت, وأنشدوا أيضاً: [المنسرح] (لم أرَ مثْلَ الفِتيانِ في غَيرَ ... الأيَّامِ يَنْسَوْنَ ما عواقبُها) ولا قاطع فيه أيضاً لاحتمال كون (ما) موصولةً حُذِفَ العائدُ الذي هو صدرُ صلتها مع عدم طول الصَّلة, أي: الذي هو عواقبها, مثل: (تماماً على الذي أحسنُ) , فيمن رفع (أحسن) مسألة [١٢٢] ربما عدَّى العربُ «رأى» الحليمة إلى المفعولين حملاً لها على (رأى) القبيلة إذا كانت مثلها في كونها إدراكاً بالحسِّ الناظرِ, قال: [الوافر] (أبو قيسٍ يُؤرقُنا وطَلْقُ ... وَعمّارٌ وآوِنةً أُثالا) (أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليلُ وانخزلَ انخزالاً) (إذا أنا كالذي أجرى لوردٍ ... إلى آلٍ فلم يدركْ بلالا) ولا يكون «رفقتي» حالاً, لأنَّه معرفةٌ, وهذا الشعر لابن أحمر يذكر جماعةً من قومِه لحقوا بالشام صار يراهم إذا أتى أول الليل, وقبل الأبيات.

стр. 413

(وأية ليلةِ تأتيك سهواً ... فتصبح لا ترى فيها خيالا) /٢٦٧ (٢٣٧) / وبعده: (غَطارفُ لا يُصَدّ الضيفُ عنهم ... إذا ما طلّق البَرَم العيالا) (أُثالا) بضم الهمزة, والمثلثة, قال سيبوية: ترخيم إثالة, وزعمت الرواة أن الاسم (أثال) , ولكنه نصبه بإضمار أتذكر, وأوان وأونة كزمان وأزمنة وزناً ومعنىً, وفيه اعتراض بين المتعاطفين بالظرف. و (انخزل) بالخاء المعجمة وبالزاي: انقطع. مسألة [١٢٣] أجرتْ سليمُ القولَ مجرى الظنِّ مطلقاً , فقالوا: قلتُ زيداً منطلقاً, وقل عَمْراً مشفقاً, قال الراجز: (قالت وكنت رجلاً فطينا ... هذا لعَمْرُ اللهِ اسرائينا) وأما أكثر العرب فيشترطون كون القول فعلاً مضارعاً مراداً به الحال مسنداً للمخاطب بالتاء, لاستفهام متصل كقوله: [الرجز] (متى تقول القُلُصَ الرَّواسما ... يحملن أمَّ قاسمٍ وقاسِما)

стр. 414

وقوله: [الكامل] (أما الرحيلُ فدوَن بَعْدِ غَدٍ ... فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا) /٢٦٨ (٢٣٨) / أو متصل بمفعول كقوله: [الوافر] (أجُهّالاً تقولُ بني لُؤَيٍ ... لَعَمْرً أبيك أم متجاهلينا) أو ظرف كقوله: [البسيط] (أبعدَ بُعدٍ تقولُ الدارَ جامعةً ... شملي بهم أم دوام البعدِ محتوما) فأما البيت الأول رواه يعقوب في كتاب القلب والإبدال كذلك, وقال أنشده الفراء, وقبله: (قد جرت الطير أيا منينا) وقال أبو منصور موهوب ابن الجواليقي في مُعَرَّبة: يجوز في

стр. 415

إسماعيل اسمعين, بالنون, كقوله: [الرجز] (قالت جواري الحيَّ لمَّا جينا ... هذا وربَّ البيتِ اسماعينا) ويجوز في إسرائيل اسرال واسراين بالنون. وقال أعرابي صاد ظبّا فجاء به إلى أهله, وأنشد: [الرجز] (يقول أهل السوق لما جينا ... هذا ورب البيت اسرائينا) /٢٦٩ (٢٣٩) / أنشده الجرمي, وقال: أراد إسرائيل, أي: ما مَسَخَ من بني إسرائيل انتهى. وأنشده القالي في نوادره كإنشاد الجرمي إلّا أنه قال: هذا لعمر الله. ووجه الشاهد فيه على روايتهما. وإن كان مضارعاً أنه مسند إلى الظاهر لا إلى الضمير المخاطب. وزعم بعضُهم أنَّه لا شاهدَ في قوله: «اسراينا» على النصب لاحتمال أن أصله إسرائينيا, بالإضافة والرفع, ثم حذف النون الأولى تخفيفاً لاجتماع

стр. 416

المثلين, وبقيت نون (نا) وهي مفتوحة, وهذا نظير قول بعضهم في قراءة بعض السبعة: ﴿وَكَذَلِكَ نجّي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٨] بتشديد الجيم, أن الأصل ننجي, ثم حذف النون الثانية مع أن حركتها مخالفة لحركة النون الباقية, وفيه على الرواية الأولى اعتراضان اعتراض بين القول والمقول, واعتراض بين هذا واسرائينا, والشاهد الجيد في قوله: [الطويل]. (إذا قلت أنَّي آيب أهل بلدة ... وضعت بها عند أولية بالهَجْر) ووجهه أنَّهُ فتح الهمزة من «أنّي» وإنما تفتح الهمزة بعد القول إذا جرى مجرى الظنّ, وهذا البيت للخطيئة مدح جملاً له. و «الوليّة» كالقضيّة وزناً: البرذعة, و «الهَجْر» /٢٧٠ (٢٤٠) / وزن الهَجْر مقابل الوصل, معناه الهاجرة. و «آيب» جاء مع الليل, أي إذا قدَّرتُ في نفسي أنَّي أصلُ إلى بلدةٍ مع الليل وضعتُ البرذعةَ في تلك البلدة عن ذلك الجمل الهاجرة لسرعته. ومن غريب الحكايات ما حكاه ابن ميمون العبدري حكاية في شرحه

стр. 417

على جمل أبي القاسم, وهو أن بعض الأدباء قال: كنت حريصاً على قول الشعر, وكان ذلك يتعذّر عليّ, فأتاني آتٍ في النوم فقال: أتريد أنْ تقولَ الشعرَ؟ فقلتُ: نعم. فقال: عليك بحفظ ديوان أحمد الأعمى, فاستيقظتُ وأنا لا أعرفُ مَنْ هو أحمد الأعمى, ثم أنني حضرتُ حلقةً كتب فنودي على (سقط الزند) فرأيت فيه اسم المعرى أحمد بن سليمان, وكنت أعلم أنه أعمى, ولم أكنْ أعلم أن اسمه أحمد, فغلب على ظنّي أنّه المقصود فاشتريته ودرسته درس سُراقة للقرآن, فحفظته, وقلت الشعر, ومضى على ذلك سنةٌ فأتاني ذلك الآتي في النوم, فقال: حفظتَ شعَرٍ أحمد؟ قلت: نعم. وقال: وقلتَ الشعرَ؟ قلت: نعم. فقال: أنشدني شيئاً من شعره, فأنشدته قوله: [الوافر] (أعن وخد القلاص كشفت حالا .....) إلى أن انتهيت إلى قوله:

стр. 418

(وقلتِ الشمسُ بالبيداء تبر) فرده عليّ وقال: الشمس بالبيداء تبرا, بالنصب, فإن (القول) هنا بمعنى /٢٧١ (٢٤١) / الظن. ألا ترى أنَّهُ قالَ في بقيةِ البيت: (ومثلك مَنْ تخيَّلَ ثُمَّ خالا) وهذا كلام حسن, وهو ماشٍ على اللغة السليميّة, وقد مضى شرح طائفة من هذه القصيدة في باب المبتدأ. وأما البيت الثاني: فإنه لهُدْبة بن خَشْرَم بفتح الخاء المعجمة, بعدها شين معجمة: شاعر مجيد حجازي عذري, وهو رواية الحطيئة وجميل روايته, وكثيّر راوية جميل, وكُثَيِّر آخر فحلِ اجتمعت له الرواية والشعر, والذي رواه النحويون: متى تقول ..... وهي رواية الخطابي, وروى غيرهم: متى تظن .... و «القلص» جمع قلوص, وهو الناقة الشابة. و «رسَمت» بالفتح, ترسِم, بالكسر, رسماً, فهي راسمة, والنوق رواسم إذا سارت فوق الذَّميل. وكذلك البعير. ويروى: «يدنين» بدل «يحملن». و «أم القاسم» وهي أخت زيادة بن زيد العذري, قاله فيها حين قال زيادة في فاطمة أخت هُدْية: [الرجز].

стр. 419

(عوجي علينا واربعي يا فاطما ... أما تَرين الدمعَ منّي ساجما) فبيَّت زيادة هدية فضربه على ساعده, وشجّ أباه خَشّرَماً, وقال: [الوافر]. (شَجَجْنا حَشّرَماً في الرأسِ عشرا ... ووقفنا هُدَيْبَة إذْ آتانا) /٢٧٢ (٢٤٢) /, وقفنا من التوقيف: وهو سواد وبياض يكون في اليدين والرجلين. فبيّت هدبة زيادة, فقتله, فأخذه سعيد بن العاصي, فأرسله إلى معاوية فقال له: ما تقول؟ فارتجل: [الطويل]. (ألا يا لقومي للنوائب والدهر ... وللمرء يردى نفسه ولا يدري) (وللأرض كم من صالحِ قد تلمّأت ... عليه فوارته بلمّاعةِ قفرَ) (فلا ذا جلالٍ هيْنَةً لجلالهِ ... ولا ذا ضياعٍ هُنَّ يتركْنَ للفَقْرِ) (ومينا فرامينا فصادف سهمنا ... منّيةَ نفس في كتابِ وفي قَدّرِ) (وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك منه معدِي ولا عنك من قَصْرِ) (فإن تكُ في أموالِنا لا نضيق بها ... ذراعاً وإن صبراً فنصبر للصَّبْرِ) فقال: قد اقررْتَ ثم أمرَ به فسجن حتى بلغَ ابنهُ فحبس بالمدينة ثلاث سنين.

стр. 420

تلمأت عليه الأرض والمأت: وارَتْهُ. «ذا جلال» منصوب بمضمر على شريطة, ونصبه أرجح من رفعه لوقوعه بعد حرف النفي الذي هو بالفعل أولى, ولمناسبة الجملة الفعلية المعطوفة عليها بعد, ولمناسبة «ذا» لذا الثانية. واسم يكن ضميراً لديه, لأنها معلومة. و «الصبر» الحبس. ولما دنا قتله, قال لامرأته: /٢٧٣ (٢٤٣) / [الطويل]. (اقلّي عليّ اللوم يا أم بَوْزَعَا ... ولا تجزعي مما أصاب فاوجعا) (ولا تنكحي إنْ فرّقَ الدهرُ بيننا ... أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنزَعَا) (ضروباً بَلْحييه على عظم زَوْرهِ ... إذا القومُ هشوا للفِعال تقنّعا) قال المبرد: لم يأمْرها أن تتزوجَ الأنزع القليل شعر القفا, وإنما ذكَّرَها جمالَ نفسِه, ليزهّدَها في غيرهِ انتهى. و «الغمم» أن يسيل الشعر حتى يضيق الجبهة والقفا, يقال: رجل أغم, وجبهة غماء, وذلك مكروه في نواصي الخيل. و «الأنزع» الذي انحسر الشعر على جانبي جَبْهته. وقيل: لا يوصف بالأنزاع إلّا الكريم. ويقال: إنَّه لمّا قال هذا الشعرَ لزوجتِه جَدَعَتْ أنفَها, وقالت: أتخافُ بعدها نكاحاً؟ قال: الآن طابَ الموتُ. ثم أنّها تزوجّتْ بعدَهُ, وولد لها, وقال هُدْبَة لأبويه: [الرمل]. (ابلياني ليوم صبراً منكما ... إنَّ حزناً منكما اليومَ لشرّ)

стр. 421

(ما أظن الموت إلّا هيناً ... إن بعد الموت دار المستقر) (اصبر اليوم فإني صابر ... كل شيء بقضاءٍ وقدر) /٢٧٤ (٢٤٤) / ولما جيء به ليقتل قال: [الطويل]. (ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانحِ) (وقبل غَدٍ يا لهفَ نفسيَ من غدٍ ... إذا راح أصحابي ولستُ برائحِ) (إذا راح أصحابي تفيض دموعهم ... وغودرتُ في لَحْدٍ عليَّ صفحائي) (يقولون هل أصلحتم لأخيكم ... وما الرَّمْسُ في الأرضِ القواءِ بصالحِ) /محل إذا في (إذا رح) خفض بدلاً من (غد) , وإذا الثانية بدل من الأولى./ ثم قدم للقتل وهو مقيد, فقال: [الطويل]. (إنْ تقتلوني في الحديد فأنّني ... قتلتُ أباكم مطلقاً لم يقيّدِ) فأطلقوه, وتولى قتله عبد الرحمن أخو المقتول, وقيل: المسور بن المقتول, وقيل: إنَّ هُدْبَة أولُ مقتولِ أقيد به في الإسلام. وأما البيت الثالث فإنه لعمر بن أبي ربيعة المخزومي, كنيتهُ أبو الخطاب, وُلِدَ ليلةَ قُتِلَ ﵁ وعاش ثمانين سنة, فاتكاً أربعين سنة, وناسكاً أربعين. والشاهد فيه: أجراء (تقول) مجرى (تظنّ) كما في البيت قبله, ومعناه: قد حان رحيلنا, ومفارقتنا لمَنْ نحبّ في غدٍ, فمتى تجمعنا الدارُ

стр. 422

بعد ذلك, وعبّر عن الغد بعبارة بعيدة, وهي قوله: دون بعد غد, أي في اليوم الذي هو قيل بعد غد /٢٧٢ (٢٤٥) /, وذلك اليوم هو الغد. ويروى: بعدَ, بالنصب والخفض, فمن نصبه فالتقدير: فدون ما بعد غد, فما موصولة و (صلتها) , ومن جرَّةُ فبإضافة دون. وأما البيت الرابع فهو للمكيت بن زيد, شاعر مقدم عالم بلغات العرب, خبير بأيامها, فصيح من شعراء مضر, إسلامي, أدرك الدولة الأموية دون العباسية, وكنيته أبو المستهل, وكان أصلخ, بالخاء المعجمة, أي أصم. والأصمعي لا يحتجُّ به. والبيت من كلمة يمدح فيها مضر على أهل اليمن. والمعنى: أتظنّ قريشاً جاهلين أم متجاهلين حين استعملوا أهل اليمن على أعمالهم, وآثروهم على المضربين مع فضلهم عليهم. والمتجاهل: المظهر للجهل ولا جهلَ عنده. والبيت شاهد على أن الفصل بالمفعول بين الاستفهام والقول لا يمنع إجراءه مجرى الظنَّ, وذلك لأن (بني) مفعول أول, و (جهالا) مفعول ثانٍ, و (أمْ) معادلة للهمزة, كأنه قال: أجُهّالاً تظنّ بني لؤي؟ واعترض بالقسم بين المعطوف والمعطوف عليه.

стр. 423

وأما البيت الخامس فشاهد على إلغاء الفصل بالظرف وهو متعلق بجامعة. والأصل أنْ يقالَ: الدار جامعة شملي بَعْدَ بُعْدٍ تقول أم داوم البعد محتوماً, فإن (أم) في البيت عاطفة اسمين /٢٧٦ (٢٤٦) / على اسمين, والأصل أن يلي الهمزة ما عطف عليه بأم, وأن يتوسط بين المتعاطفين ما لا يسأل عنه.

стр. 424

شواهد أعلم وأرى مسألة [١٢٤] مما يتعدَّى إلى ثلاثة: نبأ, وأنبأ, وخبر, وأخبر, وحدث , شاهد نبأ قوله: [الكامل]. (نبئّتُ زرعه والسفاهةُ كآسمها ... يُهدي إليّ غرائب الأشعارِ) وشاهد أنبأ قوله: [المتقارب]. (وأنبئْتُ قيساً ولم آبْلهُ ... كما زعموا خيرَ أهْلِ اليَمَنْ) وشاهد خبر قوله: [الطويل]. (وخُبِّرت سوداء الغميمِ مريضةٌ ... فأقبلْتُ مِنْ أهليِ بِمْصَر أعودُها)

стр. 425

وشاهد أخبر قوله: [البسيط]. (وما عليك إذا أخْبرتني دَنِقَا ... وغابَ بعلُك يوماً أنْ تعوديني) /٢٧٧ (٢٤٧) / وشاهد حدث قوله: [الخفيف]. (أو منعتم ما تسألون فمَنْ ... حدثتموه له علينا العلاء) وأما البيت الأول فإنه للنابغة الذبياني. والنا مفعول أول قائم مقام الفاعل. و «زَرعة» مفعول ثانٍ. و «يهدي» مفعول ثالث. و «السفاهة كاسمها» جملة اعتراض. وأما البيت الثاني فإنه للأعشى ميمون بن قيس يمدح قيس بن معد يكرب الكندي. و «بلوته أبلوه» اختبرته. وقبله: (لعَمَرَكَ ما طولَ هذا الزمنِ ... على المرءِ الإعناءُ معنً) (بظل رجيماً لريب المنون ... وللسقم في أهلهِ والحزنُ) (فهي يمنعني ارتيادي البلاد ... من حذر الموت أن تأتينْ) ومنه يذكر ناقته: (تيم قيساً وكم دونه ... من الأرض مَهْمَة دي شَزنْ) (ومن سأني كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له انكرنْ)
следующие страницы →