← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17916

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد

ابن هشام النحوي

Полный текст (470 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد تصنيف الشيخ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري الشهير بـ "ابن هشام الأنصاري" ت: ٧٦١ هـ تحقيق وتعليق/ الدكتور/ عباس مصطفى الصالحي كلية التربية - بغداد الناشر: دار الكتاب العربي

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. بحمدك نستفتح يا من تفرد بالقدم، ومن فيض فضلك نستمنح، يا من اخترع الموجودات من العدم، وإليك نرغب في أن تهدي أشرف صلواتك، وأزكى تحياتك، إلى من أرسلته على فترة من الرسل، وابتعثته على انقطاع من السبل، فجاء مجيء الصبح والليل مظلم، وحلَّ محل الغيث والقفر ممحل، وأن توفقنا إلى اقتباس أنواره، واقتفاء آثاره، وأن تجعلنا خداماً لكتابك المبين، وأعواناً للمستمسكين بحبلك المتين، وأن توضح السبل الموصلة إليه، وترشدنا إلى حقائق الشواهد الدالة عليه، وأن تجعله أنيسنا في اللحود، ودليلنا إلى دار كرامتك في اليوم المشهود بمنك وكرمك، وبعد: فقد شكا إلي جماعة من الطلاب، الراغبين في تحقيق علم الاعراب، ما يجدونه من نكد الشواهد الشعرية المستشهد بها في «شرح الخلاصة الألفية»، وأنهم لم يجدوا من يحسن إيرادها، ولا من يسعف بمطلوبه مرتادها، ولا من يفتح بسعة علمه مقفلها ولا من يوضح بلطف

стр. 3

إدراكه مشكلها، وأنهم عطشى الأكباد إلى تأليفٍ يجمع ذلك، وتصنيف يهتدون به إلى تلك المسالك، فأنشأت لهم هذا المختصر المسمى بـ «تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد»، محتوياً على تفسير لفظها، وتحرير ضبطها، وبيان الشاهد منها، وإيراد بعض ما تقدمها من الأبيات وما تأخر عنها، أو نسيباً مستلذاً أو غزلاً، وفصلت ذلك كله مسألة مسألة، /٣/ وتخيرت لها العبارة الموجزة والإشارة المستسهلة، ثم أنني رأيت أن من إتمام الفائدة، وإكمال العائدة، ألا أقتصر على شرح شواهد الشرح، ولا على مسائل تلك الشواهد، فأردفتها بشواهد كثيرة لم يشتمل عليها، ووشحتها بمسائل عديدة لم يتضمن التصريح بها، ولا الإشارة إليها، ومن الله سبحانه أستمد، وإلى ركنه الحصين أستند، على جوده العميم أعتمد، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

стр. 4

شواهد باب الكلام وما يتألف منه مسألة [١] قد يقصد بالكلمة الكلام كقوله ﵇: "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد، ألا كل شيء ما خلا الله باطل". وهذا الحديث في الصحيح من رواية أبي هريرة ﵁، ومن ألفاظه، أن أصدق كلمة، ومنها: أن أصدق بيت قاله الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ومنها: أصدق

стр. 5

بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ومنها: أشعر وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم، ومنها: أصدق بيت قالته الشعراء، والثلاثة في صحيح مسلم، ومنها: اشعر كلمة تكلمت بها العرب، أورده ابن مالك في باب الضمير من شرح التسهيل، ولبيد هو ابن ربيعة العامري، صحابي شاعر مجيد، هجر الشعر حين أسلم، واستنشده عمر، فقال: أبدلني الله خيراً منه، سورتي البقرة وآل عمران، فزاد في عطائه، قيل: وليس له في الإسلام سوى قوله: [البسيط]. (الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالاً) وقوله: (ما عاتب الحر الكريم كنفسه ... والمرء ينفعه القرين الصالح) وهذه الكلمة مما قاله قبل الإسلام، ولما أنشد الشطر الأول قال له

стр. 6

/٤/ عثمان بن مظعون ﵁: صدقت، فلما أنشد الثاني قال له: كذبت، إن نعيم الآخرة لا يزول. والباطل في الأصل غير الحق، والمراد به هنا الهالك، والبيت من معنى قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص: ٨٨]، ولكن الشاعر عبّر عن الهالك بالباطل، لقصد التصريع، وهو تصريع في أثناء القصيدة. وذكر النحويون أنه اعترض بالاستثناء بين المبتدأ والخبر، و (ما) عندهم في نحو: قام القوم ما خلا زيدا، مصدرية، ومحلها مع صلتها نصب على الحال، أي خالين عن زيد، أو على الظرف، على حذف مضاف، أي وقت خلوهم عن زيد. وفي النهاية لابن الخباز قال شيخنا: ليس هذا باستثناء، بل (ما) زائدة، وخلا الله صفة لكل أو لشيء، والمعنى: كل شيء غير [بالرفع] أو غير [بالجر] باطل. انتهى. وليس الشاهد في البيت، بل في الحديث مع البيت، لاشتمال الحديث

стр. 7

على تسمية البيت كلمة، وأول الكلمة: [الطويل]. (ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطل) (أرى الناس لا يدرون ما قدرُ أمرهم ... بلى كل ذي لُب إلى الله واسل) وبعد البيت: (وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل) (وكل امرئ يوماً سيعلم غيبه ... إذا حصلت عند الإله المحاصل) (إذا المرء أسرى ليلة خال أنه ... قضى عملاً والمرء ما دام عامل) (فقولا له ان كان يقسم أمره ... ألما يعظم الدهر أمك هابل) (فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب ... لعلك تهديك القرون الأوائل) (فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلتزعك العواذل) /٥/ والبيت الأول يأتي عليه الكلام إن شاء الله تعالى في باب الموصول، ومعنى البيت الثاني: أن الناس لا يدرون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة فنائها، وأن كل ذي عقل متوسل إلى الله سبحانه بصالح عمله، وقوله: واسل، معناه ذو وسيلة، مثل: لابن وتامر. وقوله: سوف تدخل، دليل على جواز وقوع (سيفعل) خبراً، وذلك جائزاً اتفاقاً إذا كان المخبر عنه مبتدأ عاماً كما في البيت، أو اسماً لأن، نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

стр. 8

سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ ويمتنع عند ابن الطراوة وتلميذه السهيلي في غير ذلك، نحو: زيد سيقوم، والأكثرون على الجواز، بدليل قوله: [الطويل]. (فلما رأته أمنا هان وجدها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل) وقوله: دويهية، استدل به الكوفيون على ثبوت تصغير التعظيم؛ إذ المعنى: داهية عظيمة، وأجيب بأنها إنما صغرت لدقتها وخفائها، فهو راجع إلى معنى التقليل، وفي (المحكم) أنه يروى: خويخية، بمعجمتين، بمعنى دويهية. وقوله: فإن أنت، أصله: فإن إياك، ثم أناب المرفوع عن المنصوب كقراءة الحسن: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [سورة الفاتحة: ٥]، = إياك (يعبد)، وفيه أوجه آخر.

стр. 9

ومعنى البيتين الأخيرين: أن غايةالإنسان الموت، فينبغي له أن يتعظ بأن ينسب نفسه إلى عدنان أو معد، فإن لم يجد من بينه وبينهما من الأباء باقياً فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه. ويقال: وزعه يزعه إذا كفه، والعواذل هنا حوادث الدهر وزواجره، وإسناد العذل إليها مجاز، ونصب (دون) بالعطف على محل (من دون)؛ لأن معنى: إن لم تجد من دون عدنان، وإن لم تجد دون عدنان، واحد. مسألة [٢] /٦/ تسميتهم الكلام كلمة مجاز من باب تسمية الشيء باسم بعضه كتسمية القصيدة قافية ، قال: [الوافر]. (وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني) وقبله: (أعلمه الرماية كل يوم ... فلما استد ساعده رماني) و (استد) بالسين المهملة، من السداد، ومن أعجمها فقد صحف و (كم) خبرية بمعنى كثير، وتمييزها محذوف، وإعرابها بحسبه، فإن قدّرت: وكم وقت، فهي ظرف، أو كم تعليم، فهي مفعول مطلق، و (نظم) مفعول ثان؛ لأن (علّم) منقول بالتضعيف من (علم) بمعنى عرف.

стр. 10

مسألة [٣] تنوين الترنم هو المبدل من حرف الإطلاق، كقوله: [الزجر]. (يا صاح ما هاج العيوم الذرفن ... من طلل كالأتحميٌ انهجنْ) كذا قال الشارح، وقد وقع له ولغيره في هذا الموضع وهمان، أحدهما: تسمية هذا التنوين تنوين الترنم، والصواب: تنوين ترك الترنم، إذ الترنم إنما هو في أحرف الإطلاق، قال سيبويه: أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء؛ لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا، فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنم، وناس كثير من بني تميم يبذلون مكان المدة النون. انتهى، وكذا قال ابن السراج وغيرهما. والوهم الثاني اعتقاد أن المصراعين من ارجوزة واحدة، وذلك غير متأت، لاختلاف رويهما بالفاء والجيم، ويتضح لك ذلك إذا استعملتها بحرف الإطلاق، والصواب أنهما من ارجوزتين، والأول صدر الأرجوزة، وبعده:

стр. 11

(من طلل أمسى يحاكي المصحفا) والثاني ثاني شطري الأخرى، وقبله: (ما هاج أحزاناً وشجواً قد شجا) وكلاهما /٧/ للعجاج، وهو عبد الله بن رؤبة التميمي الراجز، ولقب العجاج لقوله: (حتى يعج عندها من عجعجا) روى عن أبي هريرة أحاديث، وقال له سليمان بن عبد الملك: أنك لا تحسن الهجاء، فقال: إن لنا أعلاماً تمنعنا أن نظلم وأحساباً تمنعنا أن نظلم وهل رأيت بانياً لا يحسن أن يهدم؟ و (صاح) منادى مرخم على لغة من ينتظر، ولم يسمع ترخيمه على لغة التمام، وأصله صاحب، وترخيمه شاد؛ لأنه ليس بعلم، ولا ذي تأنيث، وقيل: أصله صاحبي، فرخم بحذف المضاف إليه، ثم رخم بحذف آخر المضاف، وليس بشيء. و (ما) استفهام مبتدأ، وفاعل (هاج) ضمير ما، وهاج يتعدى ولا يتعدى، تقول: هاج الحزن، وهاجه التذكار، والمعنى:

стр. 12

أي شيء هيّج الدموع، والجملة خبر ما، والذرف، بالذال المعجمة، جمع ذارف، اسم فاعل من ذرف الدمع، كضرب، بمعنى سال، وإسناد الذروف إلى ضمير العيون مجاز عقلي، مثل: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [سورة البقرة: ٢٥]، ويروي الدموع بدل العيون، فالاسناد حقيقة، و (من) للابتداء، وتعلقها بهاج. و (الطلل) ما شخص من آثار الديار، وجمعه أطلال، وطلول، و (الأتحمي) بهمزة مفتوحة فتاء مثناة فحاء مهملة مفتوحة: برد يمنّي، وتشبه به الأطلال من أجل الخطوط التي فيه كما تشبه بالمصحف، لذلك، وانهج الثوب، بالنون والجيم: أخذ في البلى، قال: [الطويل]. (فما زال بردي طيباً من ثيابها ... إلى الحول حتى انهج البرد باليا) والظرف صفة لطلل، وأنهج حال من الأتحمي، أو صفة له؛ لأن تعريفه جنسي. مسألة [٤] /٨/ التنوين الغالي اللاحق للروي المقيد . أي الذي ليس ألفاً ولا واواً ولا ياءً، كقوله: [الرجز].

стр. 13

وقاتم الأعماق خاوى المخترقن. وإنما سمي غالياً لأنه زيادة على الوزن، والغلو في اللغة الزيادة، والأخفش يسمي الحركة التي قبله غلواً، وهي الكسرة؛ لأنها الأصل في حركة التقاء الساكنين، وكقوله: يومئذٍ، وصه، فكسروا ما قبل التنوين. وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمى التنوين غالباً لقلته، وأن الأولى أن تكون الحركة قبله فتحة كما في نحو: أضربا، وأن هذا أولى من أن يقاس على يومئذٍ؛ لأن ذاك له أصل في المعنى، وهو العوض من المضاف إليه، ولنا أنه لا يعرف غلا الشيء بمعنى قلّ، ولكن غلو قيمة الشيء لازمة عن قلة وجوده، وأما غلا بمعنى زاد فثابت، فتفسيرنا أولى، وكذلك قياس التنوين على التنوين أولى لاتحاد جنسهما ولأنهما يكونان في الاسم، والنون لا تكون إلا في الفعل، ثم إن فتحة (أضربا) للتركيب كما في خمسة عشر لا لالتقاء الساكنين بدليل لتضربن، وبدليل ردهم حرف العلة في نحو: قومن وأقعدن بخلاف نحو: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [سورة المزمل: ٢]، قال: [الطويل]. (فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتة ... وموتاً بها حراً وجلدك أملس)

стр. 14

وفائدة هذا التنوين التطريب والتغني عند ابن يعيش، وجعله ضرباً من تنوين الترنم، وزعم أن تنوين الترنم يراد به ذلك، وقد مضى أن ذلك وهم. وقال عبد القاهر: فائدته الإيذان بأن المتكلم واقف؛ لأنه إذا أنشد عجلاً والقوافي ساكنة لم يعلم أواصل هو أم واقف؟ وأنكر هذا التنوين الزجاج والسيرافي، وزعما أن رؤبية كان يزيد في أواخر الأبيات (أن)، فلما ضعف صوته بالهمزة لسرعة الإيراد ظن السامع أنه نون.

стр. 15

قال الناظم: "وهذا تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن /٩/ على ساكن بعد تمام الوزن"، قلت: لكن فيه توهيم الرواة الضابطين بمجرد الاحتمال المرجوح، وليس هذا التنوين في أواخر الأبيات بأبعد من الخزم في أوائلها. وهذا البيت أول أرجوزة شهيرة لرؤبة بن العجاج المتقدم ذكره، وبعده: (مشتبه الأعلام لمّاع الخفق ... يكل وفد الريح من حيث انخرق) و (القاتم) بالقاف والتاء المثناة: المغبر، والقتام، بالفتح: الغبار، وهو صفة لمحذوف، وجره برب محذوفة، والأصل: ورب بلد قاتم، والواو عاطفة على شيء قدره في نفسه؛ إذ لا شيء قبله في اللفظ فيعطف عليه. واستدل بظاهره من زعم أن الواو هي الخافضة، وليست عاطفة، وأنها المفيدة لمعنى رب. واحتج الجماعة بأن العاطف لا يدخل عليه بخلاف واو القسم، نحو ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ [سورة الحجر: ٩٢]. (والأعماق) بالمهلة: جمع عمق، بضم العين وفتحها: ما بعد من أطراف المفاوز، مستعار من عمق البئر وعمقها. و (الخاوي) بالمعجمة: الخالي. و (المخترق)، بضم الميم وبالمعجمة والمثناة والراء المفتوحة: الممر؛ لأن المار يخترقه.

стр. 16

و (الأعلام)، جمع علم بفتحتين: وهي الجبال وكل ما يهتدي به، يريد أن اعلامه يشبه بعضها بعضاً، فلا يحصل الاهتداء بها للسالكين. و (الخفق): الاضطراب، وهي في الأصل بسكون الفاء، وإنما حرك للضرورة، يريد أنه يلمع فيه السراب ويضطرب، و (وفد الريح): أولها: مثل وفد القوم، وهذا تمثيل، وإذا اتسع الموضع فترت فيه الريح، وإذا ضاق اشتدت، ومنها أيضاً: (فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلة توليع البهق) و (التوليع): ألوان شتى. و (البهق): بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره، قال أبو عبيدة /١٠/ معمر: قلت لرؤبة، إن أردت بقولك كأنه كان الخطوط فقل: كأنها، أو كأن السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت كأن ذلك، ومنها: لواحق الأقراب فيها كالمقق ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى في باب حروف الجر. شواهد باب المعرب والمبني . مسألة [٥] ذو على وجهين . بمعنى صاحب فتستعمل بالواو والألف والياء، وبمعنى الذي، والأعرف فيها البناء، كقوله: [الطويل].

стр. 17

(فأما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا) وحكى ابن درستويه في "الإرشاد" وابن جني في "المحتسب": أن بعض طيء يقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام. وزعم ابن الضايع أنها إنما تعرب في حالة الجر كهذا البيت، فإنه روي بالوجهين، ولم يطلع المرزوقي على هذه اللغة البتة، فزعم أن (ذي) في البيت بمعنى صاحب، كقوله: هذا ذو زيد، أي صاحب هذا الاسم،

стр. 18

وليس بشيء؛ لأن المشهور في البيت (ذو) بالواو، وذلك لا يجوز في التي بمعنى صاحب، لاستلزامه أن يخفض (عند) بالإضافة؛ إذ لا تدخل التي بمعنى صاحب إلا على اسم مخفوض، أو (تسلم) في قولهم: اذهب بذي تسلم، ولم يسمع خفض (عند) بغير من، وهذا البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي، وقبله: (ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكي وأبكّي البواكيا) (فأما كرام موسدون أتيتهم ... البيت) وبعده: (وأما كرام معسرون عذرتهم ... وأما لئام فادّخرت حيائيا) (وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطي ردائيا) ومعنى هذا الشعر التمدح بالقناعة، والكف عن أعراض الناس، يقول: الناس ثلاثة أنواع: موسرون كرام فاكتفي منهم بمقدار كفايتي، /١١/ ومعسرون كرام فاعذرهم، وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء. وقوله: في القرى، هو بكسر القاف، طعام الضيف، و (في) للسببية، مثلها في قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وربما توهم متوهم أنها للظرفية، فضم القاف على أنه جمع لقرية، وقوله: (على زادهم ... إلخ) صورته الإثبات، ومعناه النفي؛ لأنه تفسير لخبر ليس، وإن قدر خبراً ثانياً فلا أشكال، وذكر البكاء تمثيل، والمعنى: أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكّي غيره.

стр. 19

وقوله: (فأما) هو بكسر الهمزة، كذا ثبت في نسخ (الحماسة) وغيرها، وعليه (شرح التبريزي)، إلا أنه قدرها كلمتين أن الشرطية وما الزائدة، وقدر الاسم معمولاً لفعل محذوف بعدها مبني للمفعول، أي فأما يقصد كرام، كما قدروا في قوله: [الكامل] لا تجزعي. إن منفس أهلكته [وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي] إن أهلك فنفس. والصواب أنها إما التي في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو، وأن الاسم بعدها خبر لمبتدأ مقدر قبلها، أي: فالناس إما كرام، بدليل قوله: وإما لئام، وليس بعده فعل يفسر المحذوف الذي زعمه، والجملتان من قوله: أتيتهم وعذرتهم صفتان، وقوله: فحسبي ... البيت، أي فكافي من عطائهم ما يكفيني لحاجتي، أي لا أبتغي منهم زيادة على الحاجة، ولولا هذا التأويل لفسد، لاتحاد المبتدأ والخبر. مسألة [٦] في (الأب) مضافاً إلى غير الياء ثلاث لغات ، أكثرها كونه بالواو

стр. 20

والألف والياء، وأقلها كونه منقوصاً، أي على حرفين كما كان في الإفراد على حد يدٍ ودمٍ وحرٍ وغدٍ وبينهما كونه مقصوراً، أي بالألف دائماً، وهي مقتضى الأصل إذ أصله أبو، بفتحتين، بدليل (أبوان)، وشاهد النقص /١٢/ قول بعضهم: أبان، وقول راجز: (بأبه اقتدى عديّ في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم) إذ لم يقل بأبيه، ولا ومن يشابه أباه، وقدّم (بأبه) ليفيد الاختصاص، مثل: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٥٨]، وعديّ هذا كأنه الصحابي ابن حاتم الطائي، ومعنى (ما ظلم): ما وضع الشبه في غير موضعه، وفيه رد على اللحياني؛ إذ زعم أن الصواب في المثل "ومن أشبه أباه فما ظلمت" أي أمه، أي أنها لم تزن، ومما يرده أيضاً أن اسم الشرط على تأويله لم يعد إليه ضمير من خبره، وبهذا يرد على الميداني في قوله: "إن الضمير في ظلم في المثل راجع إلى الأب، أي فما ظلم الأب إذ زرع في موضع أدى إليه الشبه. وشاهد القصر ما" ثبت في صحيح البخاري من قوله: حدثنا يعقوب الرقي، حدثنا ابن عُلية، حدثنا سليمان التيمي حدثنا أنس قال: قال رسول

стр. 21

الله ﷺ يوم بدر ما صنع أبو جهل، فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقال له: أنت أبا جهل، قال ابن علية، قال سليمان: هكذا قالها أنس، قال: أنت أبا جهل، قلت: فهذا من أوضح الأدلة، وهو مما روي بلفظه لا بمعناه. واستدل ابن مالك وغيره بقوله: [الزجر]. (أن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها) والشاهد في (أبا) الثالث، فإنه مضاف إليه ولم يجيء بالياء، فأما الأولان فمنصوبان، فكان الظاهر، لولا مجيء الثالث بالألف، أن الألف فيها علامة النصب، وفيه أيضاً إقامة الظاهر مقام المضمر، والأصل أن أباها وأباه. وفي قوله: (غايتاها) استعمال المثنى بالألف مطلقاً، ونسبها الكسائي لبلحارث وزبيد وخثعم وهمدان، وأبو الخطاب لكنانة

стр. 22

وبعضهم لبلعنبر وبلهجيم وبطون من ربيعه، وأنكر المبرد جواز ذلك في كلام أو شعر، وهو محجوج بنقل الأئمة، كأبي زيد وأبي الخطاب وأبي الحسن /١٣/ والكسائي. ومما سمع: ضربت يداه، ولو استطعت لأتيتك على يداي. نعم في الاستشهاد بقوله (غايتاها) نظر من وجهين، أحدهما: أنه يحتمل وهو الظاهر أن الأصل (غايتها) بالأفراد، ثم أشبع الفتحة كقوله: [الوافر]. (وأنت من الغوائل حين تُرمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح) وقوله: [الزجر]. (أعوذ بالله من القراب ... الشائلات عُقد الأذناب) والثاني: أن أبا زيد الأنصاري قال في نوادره: قال المفضل: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:

стр. 23

(أي قلوص راكب تراها ... شالوا علاهن فشل علاها) (واشدد بمثنى حقب حقواها ... ناجية وناجيا أباها) إن أباها ... البيت. ثم قال: قال أبو حاتم: سألت عن هذه الأبيات أبا عبيدة فقال: انقط عليه، هذا من صنعة المفضل، وفي بعض نسخ النوادر اسقط منها بيت الاستشهاد. يقال شال الشيء يشول إذا ارتفع، فالأمر شُل بالضم، ويتعدى بالهمزة وبالياء، يقال: أشلته وشلت به، وقول العامة شلته بالكسر لحن من وجهين/ الأول كسر الشين والثاني تعديته بنفسه، والمفعول محذوف، أي حالهم وبرحلك. وقوله (علاهن وعلاها) قال أبو زيد: أصله الياء، ولكن بلحارث يقلبون الياء الساكنة المفتوح منا قبلها ألفا فيقولون: أخذت الدرهمان واشتريت الثوبان والسلام علاكم انتهى. وكذا قال غيره، الصواب أن يقال أنهم يلتزمون ألف المثنى وألف على وإلى ولدى، وأنه ليس عندهم ياء ثم قلبت. والمعنى: أن الركب قد رفعوا رحالهم على قُلُصهم فارفع رحلك على قلوصك، وأشدد حقوبها، بمثنى حقب، وهو حبل تشد به الرحل إلى

стр. 24

بطن البعير. والناجية: السريعة، وانتصابها بـ (امدح) محذوفاً، وأباها فاعل بـ "ناج"، وجاء (أبا) هنا على لغة القصر أيضاً، أو هو مثنى على لغة النقص، وحذفت نونه للإضافة، ولا يمكن ذلك في قوله (إن أباها)، لقوله (قد بلغا) ولم يقل: بلغن. ولم يطلع ابن عبد ربه /١٤/ على لغة القصر في الأب مع شهرتها، فلحن بعض الأئمة في قوله: ولو ضربه بابا قبيس. مسألة [٧] في الأخ مضافاً لغير الياء اللغات الثلاث . وشاهد النقص قول بعضهم (أخان)، وأنكر الفراء القصر وأثبته هشام، لقولهم في المثل (٨): "مكره أخاك لا بطل" إذ أخاك مبتدأ

стр. 25

مؤخر، وفاعل عند أبي الحسن، والمشهور مكره أخوك، وقيل وأول من قاله عمرو بن العاص إذ عزم عليه معاوية ليخرجن إلى مبارزة علي ﵃، فلما التقيا قال ذلك، فأعرض عنه. وذكر الأخ للاستعطاف، ومثله: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ [سورة الحجرات: ١٢]، ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٨]، واستدل ابن مالك بقوله: [الطويل]. (أخاك الذي ان تدعه لملمةٍ ... يجبك بما تبغي ويكفيك من يبغي) (وأن تجفه يوماً فليس مكافئاً ... فيُطمع ذا التزوير والوشي أن يصغي) وهذا محتمل للمفعولية بتقدير (الزم) كما قال الآخر: [الطويل]. (أخاك أخاك ان من لا أخاً له ... كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح) مسألة [٨] في الهن مضافاً لغير الياء اللغات الثلاث . وأغربها القص، ولم أر من حكاه غير أبي البقاء في اللباب، والأندلسي في شرح المفصل، ولم يذكرا له شاهداً، ولا دليل في قولهم: هنوان؛ لأنه

стр. 26

قد يكون على لغة من يستعمله بالأحرف الثلاثة. وقد جزم بذلك سيبويه فقال في باب النسب، فقال ومن العرب من يقول هنوك وهناك ومررت بهنيك. وهنوان فيجر به مجرى الأب انتهى، ولم يطلع الفراء والزجاجي وجماعة على أنه يستعمل بالأحرف الثلاثة فلذلك يقولون الأسماء الخمسة، فيسقطونه من بينها. وأما النقص فهو اللغة المشهورة وعليه قوله: [السريع]. (وأنتِ لو باكرتِ مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر /١٥/) (رُحت في رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر) إذ أصله هناك بالضم، تم سكنه تشبيهاً له بعضد، والمبرد يرويه: وقد بدا ذاك، ولا يرى أن علامة الإعراب تذهب في نثر ولا شعر، وقصد

стр. 27

(صفراً) للضرورة، وفيه رد على الفراء؛ لأن فعلاء أفعل مما مده قياسي. وهو يقول: إنما يقصر للضرورة، ما مده سماعي لا قياسي، ويروي: صفراء لون، بالمد وإسقاط الكاف، وفي الحديث: (٩) "من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهن أبيه، ولا تكنوا"، ولم يقل بهني أبيه، وتعزّى: انتمى وانتسب، وعزاء الجاهلية بفتح العين، والمد: وهو أن يقول يا لفلان. وفي رسالة الغفران أن رجلاً صاح بالبصرة: يا لقيس، فجاءه النابغة الجعدي بعصبة له، فأخذه شرط إلى أبي موسى الأشعري فجلدوه؛ إذ أجاب دعوى الجاهلية. وقوله ﵇: (فأعضّوه) بهمزة مفتوحة وعين

стр. 28

مهملة مكسورة: أي قولوا له استهزاءً به اعضض بكذا من أبيك، ولا تكنوا بالهن تأدباً معه، بل اذكروا له صريح اسم الفرج تنكيلاً له، وقد جمع الحديث إيضاح المراد مع حسن الأدب؛ إذ لا حاجة إلى ذكر اللفظ الفاحش الآن، وتكنوا، بفتح التاء وسكون الكاف. مسألة [٩] كلا وكلتا عند البصريين مفردان لفظاً مثنيان معنى فلذلك يعود الضمير عليهما مفرداً، وهو الأكثر، نحو: (١) ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا﴾ [سورة الكهف: ٣٣]، وقوله: [الطويل]. (كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانياً) ومثنى كقوله: (كلاهما لا يطيعان الكحيا) والكيح، بكاف مكسورة، وياء منقلبة عن الواو، وحاء مهملة: عرض الجبل، وجمعه أكواح، وقد اجتمعا في قول الفرزدق: [البسيط].

стр. 29

(ما بال لومكها وجئت تجتلها ... حتى اقتحمت بها اسكفّه الباب) ((١١) /١٦/ كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي) يقال: عتله إذا حمله حملاً عنيفاً، ابن دريد: إذا جذبه جذباً عنيفاً، ابن سيدة: جذيه جذباً عنيفاً فحمله صاحب العين: إذا أخذ بتلبيبه فجرّه وذهب به إلى بليّة، ومنه ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾. ويقال: اقتحم المنزل، إذا هجمه، وإلا سكفه، بضم الهمزة وتشديد الفاء: العتبة السفلى، وهي عند ثعلب من استكف أي اجتمع، وهو

стр. 30

فاسد، لأن سين استكف زائدة، ووزنه استفعل، وأسكفة أفعلة لا أسفعلة لأنه بناء مفقود. والألف في كلاهما علاقة الرفع، وأما (وكلا انفيهما ...) فالرفع فيه بضمة مقدرة، لاضافته إلى الظاهر، وفي قوله (كلاهما) التفات، والأصل كلاهما. و (حين) ظرف للخبر وهو (قد اقلعا) لا خبر؛ لأن الزمان لا يخبر به عن الجثة، وإسناد (جد) إلى (الجرى) مجاز، والأصل: جدا في الجرى، ومثله: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [سورة محمد: ٢١]. والإقلاع عن الشيء الكف عنه، والواو في (وكلا) واو الحال، والتثنية في (أنفيهما) واجبة، وإن كان الأرجح جدعت أنافهما، مثل: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [سورة التحريم: ٤]؛ لأن كلا لا تضاف إلا لمفهم اثنين. وراب اسم فاعل من ربا يربو، وأصله رابو، فقلبت الواو ياء، لتطرفها بعد الكسرة، كغاز واعٍ، وربو الأنف ارتفاعه، وذلك يحصل عند التعب من الجري ونحوه، ويقال: ربا الفرس، إذا انتفخ من عدو أو فزع. والشاهد في قوله (اقلعا) بالتثنية، وقوله (رابٍ) بالانفراد.

стр. 31

مسألة [١٠] مما جمع الواو والنون غير مستوفٍ لشروط ذلك أهل ووابل فإنهما ليسا علمين ولا صفتين، ويزيد (وابل) بأنه لما لا يعقل وهو المطر الغزير، ولكن سهلة أنه شبه في عموم نفعه بالعاقل، وأنه في الأصل صفة من وبلت السماء الأرض تبلُها فهي وابلة، والأرض موبولة، ولهذا كسر على وبل كصوّم. /١٧/ وقال ابن عصفور: ليس إلا هلون خارجاً عن القياس؛ لأن الأهل صفة بدليل قولهم: الحمد لله أهل الحمد، وقال ابن مالك: الذي سهل قولهم: أهلون، أنهم يقولون فلان أهل لكذا فيضفون به انتهى. وفي كلاهما نظر؛ لأن البحث في الأهل بمعنى ذي القرابة ونحوه، لا الأهل بمعنى المستحق للشيء، قال الله تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [سورة الفتح: ١١]، ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [سورة المائدة: ٨٩]، ﴿إِلَى أَهْلِيهِمْ﴾ [سورة الفتح: ١٢]، وشاهد (الوابلون) قول أبي صخر الهذلي يصف وادياً: [البسيط]. ((١٢) تلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد)

стр. 32

وتلاعب بالتأنيث والتذكير؛ لأن تأنيث الفاعل وهو الريح مجازي والتأنيث أولى، ولا يمنع ذلك عطف (الوابلون)؛ لأنه ليس كـ (الزيدون) إذ هو جمع ما لا يعقل فيجوز تأنيث فعله، ونظيره أن من أوجب التأنيث في (قامت الهندات) لا يوجبه في (انهدمت الاسطبلات) على أنه لو قيل: تلاعب الريح والزيدون، لم يمتنع التأنيث أيضاً، وذلك على أن ينوي للزيدين فعل مذكر، ويكون من عطف الجمل كما قيل في قوله تعالى: ﴿لَا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥]، والباء ظرفية مثلها في ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [سورة القمر: ٣٤]، ونحو: ﴿مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ [سورة الصافات: ١٣٧ - ١٣٨]. والعصران هما، إما الغداة والعشي، ومنه قيل صلاة العصر أي صلاة العشاء، وأما الليل والنهار كقول حميد بن ثور. [الطويل]. (ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما) وأما قوله: [الطويل]. (وامطله العصرين حتى يُملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم) فحمله الجوهري على أول النهار وآخره، ولا يتعين بل يصح حمله على الليل والنهار. و (القسطل) بالسين والصاد: الغبار، ويقال فيه القسطال كقوله:

стр. 33

[الكامل] [ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا] والخيل قد خرجت من القسطال. والتحقيق أن الفه أشباع، لأن فعلا لا /١٨/ يختص بالمضعف كالسلسال. والتهتان مصدر كالتجوال والترداد، وأصله: الهتن والهتون مصدران لهتن المطر والدمع يهتن بالكسر بمعنى قطر، فصيغ على التفعال للمبالغة. و (التجاويد) جماعة الجود بالفتح، وهو المطر الذي يروي كل شيء، وقيل الذي مطر فوقه، ويشكل عليه حكاية سيبويه: أخذتنا، أي السماء، بالجود وفوقه. وقد يجاب بأنه مبالغة، وهو كالتعاجيب والتباشير والمعاذير في أنه جمع لا واحد له. وقال ابن سيدة: جمع تجواد، ويعني مقدراً، ومعنى: (تلاعبهن) إن الريح تثيره وترفعه والأمطار تسكنه وتضعه. مسألة [١١] يجوز إجراء باب السنين مجرى غسلين وهذا أولى من أن يقال مجرى حين كما في النظم والشرح؛ لأن نون حين أصل ونون غسلين زائدة؛ لأنه من الغسل، فسنين له أشبه.

стр. 34

وأجراؤه مجراه في أربعة أمور، أنه يلزمه الباء، ويعرب بالحركات، وبنون، ولا تحذف نونه للإضافة، وهذه اللغة قليلة الاستعمال، ولكنها على مقتضى القياس؛ لأنه جمع تكسير وشاهدها قوله: [الوافر]. (ألم نسق الحجيج سلي معداً ... سنيناً ما تعد لها حساباً) الهمزة للتقرير، و (سلي معدا) معترضة، وسنيناً ظرف لـ (نسق) وعلامة نصبه الفتحة لا الياء، بدليل ثبوت تنوينه وما بعده صفة مراد به التكثير، وقول الصمة بن عبد الله القشيري: [الطويل]. ((١٣) دعاني من نجد فإن (سنينه) ... لعبن بنا شيباً وشيبننا مرداً) (دعاني) أمر للاثنين بمعنى اتركاني، لا ماض للواحد من الدعاء، ويروي ذراني. و (من نجد) أي من ذكره، وإثبات النون مع الإضافة دليل أن نصبه بالفتحة. و (شيبا ومردا) حالان من المجرور والمنصوب /١٩/، ووزنهما واحد؛ لأن مفردهما أفعل كأحمر وأسود، إلا أن ضمة (شيبا) أبدلت كسرة، لتسلم الياء، ومثله عيس وبيض. وبعده: (لحى الله نجداً كيف يترك ذا الندى ... بخيلاً وحر القوم يتركه عبداً)

стр. 35

(على أنه قد كان للعين قر ... ة، وللبيض والفتيان منزلة حمداً) (سقى الله نجداً من ربيع وصيـ ... فٍ وجودٍ وتسكاب سقى مزنة نجداً) وكان من خبره أنه خطب ابنة عمه فاشتط عليه في المهر وضن أبوه باكماله، فزوجت من غيره، فغضب من عمه وأبيه وخرج إلى طبرستان، وهي مقر الديلم، فأقام بها حياته، فلهذا تارة يحن إلى نجد فيدعو له، وتارة يذمه. وأما قول ابن الأعرابي: أنه ذم نجداً لكثرة الشقاء به فمزدود. مسألة [١٢] نون الجمع وما حمل عليه مفتوحة للتخفيف وقد تكسر على أصل الساكنين، وذلك في الشعر لا في النثر، وبعد الياء لا بعد الواو، وهذا الشرط أهملوه ، والأول أهمله الناظم في منظومتيه دون التسهيل وشاهد ذلك في الجمع قوله: [الوافر]. (عرين من عرينه ليس منا ... بريت إلى عرينه من عرين) (عرفنا جعفراً وبني أبيه ... وانكرنا رعانف آخرين)

стр. 36

والشعر لجرير بن عطية بن حذيفة، ولقب حذيفة الخطفي، بثلاث فتحات، وهو تميمي عدناني من بني كليب أخي ثعلبة بن يربوع. و (عرين) مبتدأ، هو بوزن تميم، وهو عرين ابن ثعلبة بن يربوع، وقول علي بن سليمان الأخفش: عرين ابن يربوع وهم و (عرينه) مصغر: بطن من بجيلة، والشعر يهجو به فضالة العريني، يقول أنه ليس تميماً، وإنما هو من عرينه، فهو قحطاني، والجار والمجرور خبر و (ليس منا) /٢٠/ خبر ثان، أو مستأنفة، ويروي (مني). و (بريت وتبرّأت) بمعنى، والأصل بريت إليه منه، فأناب المظهرين عن المضمرين، لاتضاح المتبرأ إليه من المتبرأ منه؛ ولأن إيقاع البراءة على صريح اسم عرين أبلغ، ولتصحيح الوزن والتقفية؛ ولأن ذلك جائز في الجملتين، ويروي: وبني عبيد، وبني رياح، وهو بكسر الراء بعدها آخر الحروف: حيّ وجعفر وجمهور وتمرين وعبيد أولاد ثعلبة بن يربوع من يربوع، و (الزعانف) بفتح الزاي وبالعين المهملة جمع زعنفة، بكسر الزاي والنون: أطراف الناس،

стр. 37

وأصله أطراف الأديم وأكارعه، والشاهد في البيت الثاني، وإنما أنشد البيت الأول ليعلم أن القوافي مكسورة، وقبلهما. (أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني) وشاهد ذلك في المحمول على الجمع قوله: [الوافر]. (أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي علي ولا يقيني) (وماذا تدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين) والشاهد في الثاني كما في البيتين السابقين، والهمزة للإنكار و (كل) ظرف و (حل) فاعل به، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره، وهو بفتح الحاء، مصدر (حللت) بالمكان، بالفتح، أحل، بالضم، ويأتي مصدراً لحلة ضد عقده، وهو القياس و (ما) نافية جاء بعدها (ولا تدري)، يفتح المثناة والمهملة المشددة يقال: دريت الصيد، وأدريته وتدّريته، بمعنى ختلته وخدعته. وهنا تنبيهان، الأول: أن البيت لا دليل فيه، لجواز أن يكون الشاعر لما أضطر جره بالكسر على القياس في أسماء الجموع، وعلى ذلك أنشده المبرد في كامله، وانشد أيضاً بيت الفرزدق /٢١/ [البسيط].

стр. 38

(ما سد حي ولا ميت مدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين) فسوى في إجازة ذلك بين الجمع وغيره، وفي (البسيط) إن ذلك لغة خاصة بما يكون إعرابه بالواو والياء تعويضاً. كأرضون وسنون وقلون، وأنشد البيت وقول الآخر: [الكامل]. (ولقد ولدت بنين صدقٍ سادةً ... ولأنت بعد الله كنت السيدا) وجوّز بعضهم ذلك في الباب كله، وحمل عليه قوله: [الخفيف]. (رب حي عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين القباب) والثاني: إن هذين البيتين من كلمتين لشاعرين، وغلط الشارح والناظم في ذلك كما غلط الشارح وحده في بيتي التنوين السابقين، فأما البيت الأول فإنه من كلمة للمثقب العبدي، أولها: (أفاطم قبل بينك نبئني ... ومتعك ما سألت كأن تبيني)

стр. 39

(ولا تعدي مواعد كاذبات ... تمر بها رياح الصيف دوني) (فإني لو تخالفني شمالي ... لما اتبعتها أبداً يميني) (إذاً لقطعتها ولقلت بيني ... كذلك اجتوى من يجتويني) إلى أن يقول وذكر ناقته: (إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوّه أهة الرجل الحزين) تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبداً وديني) أكل الدهر ... البيت. ومعنى البيت الأول: أخبريني قبل فراقك على أن منعك ما أطلبه منك بمنزلة فراقك، ومعنى (اجتوي) أكره، وأرحلها، بفتح الهمزة: أشد عليها الرحل، وأصل (تأوّه) تتأوّه، (آهة) بالمد، ويروى بالقصر والتشديد /٢١/، وهما نائبان عن التأوّه، و (درأ) بالمهلة: دفع، و (الوضين) بالمعجمة: وهو للهودج كالبطان للقتب، والتصدير للرحل والحزام للسرج، وجمعه وضُنٌ، بضمتين، و (الدين) العادة، والاستفهام للتعجب، و (يُبقي علي) يرحمني، والمصدر الإبقاء، والاسم البُقيا، بالضم، والبَقوى، بالفتح، و (يقيني) يصونني، ومنها قوله: (فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني) (وإلا فاطرحني واتخذني ... عدواً أتّقيك وتتّقيني) وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله في باب العطف، وبعدهما:

стр. 40

(فلو أنا على حجر ذُبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين) (زعمت العرب أن دم المتباغضين ... إذا جريا لا يختلطان) قال [الطويل]: (أحارث إنا لو تُساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دماً) والدميان تثنية دم برد االلام شذوذاً، أو تثنية دما على لغة القصر، قال: [الطويل] (فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما) وقال: [الرمل]. (غفلت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي معظام ودما) وأما البيت الثاني فإنه لسحيم بن وئيل الرياحي الذي فاخر غالب بن صعصعة أبا الفرزدق بالكوفة أيام علي ﵁. فعقر غالب مئة ناقة، وعقر سحيم ثلاث مئة، وقال للناس: دونكم، وأفتى علي رضي الله عنه
следующие страницы →