← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب دار النوادر

стр. 2

مَوْسُوْعَةُ شُرُوْحِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ المُشْرِفُ الْعَام نُوْرُ الدِّين طَالِب اللجنةُ العلميةُ الَّتِي شَارَكَتْ فِي تَحْقِيق هَذَا الْكتابِ مُحَمَّد خَلُّوف العَبْد الله عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد الكشك مُحَمَّد رشاد شمس ياسِيْن عَبد الله جمول مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن الْخَطِيب

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمدُ للهِ مُنْزِلِ الشرائع والأحكام، وجاعل سُنَّة نبيِّهِ ﷺ مبيِّنةً للحلال والحرام، والهادي مَن اتَّبعَ رضوانَه سُبُل السَّلام. وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، شهادة تحقيقٍ على الدوام. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه رحمةً للأنام، وعلى آله وصحبِه الكرام. أمّا بعد: فإنَّ الأمةَ مجمعةٌ على أنَّ الأخبارَ التي اشتملَ عليها صحيحا الإمامين البخاريِّ ومسلمٍ مقطوع بصحَّةِ أصولها ومتُونها؛ إذ سَبَرَ هذانِ الإمامانِ مِنْ هذا الأمرِ ما لم يَسْبُرْ غيرُهما، واسْتَبْكَراه فَجَلَّيَا للنَّاس ما عَرَفَاهُ، وألغَيا ما استَنْكَراه، وليس لغيرِهما ما لهما مِنَ السَّبْقِ في ذلك، سَبَقَ إليه البخاريّ وصلَّى مسلمٌ، ومَنْ قال لك: إنَّ مثلِّثًا تلاهما فلا تصدِّقه (١).

стр. 4

ثم إنَّ جمهورَ الأمةِ على تقديمِ صحيحِ البخاريّ على مسلمٍ؛ فَقَدْ جَزَمَ الراوونَ بعذُوبةِ موارِدِهِ، وقَطَعَ الشارِحُونَ بصحَّةِ مطالبِهِ ومَقَاصِدِه، فكانَ كتابُه أصحَّ كتابٍ جَمَعَ فيه الوحيَ بعدَ القرآن فَأَوعى، وشادَ مَبَانيه فأجادَ فيه صُنْعا، فعَمَّ فضلُه الأمصارَ على توالي الأَعْصار، وَنَعتَهُ أعلامُ الدِّينِ بأنه بَحْرٌ لا يُدْرَكُ له قَرار. فلله درُّه مِنْ تأليف، ويا لَه مِنْ تصنيف، تَهفُو له قلوبُ المقتفينَ إذا تُليت أخبارُه وتخشع، فالمؤلَّف بَحْر، والمؤلِّف حَبْر، وللقارئ رِبْح. فمَنْ ظَفِرِ بهذا الصَّحيح سَجَدَ لله تعالى شُكْرًا على إيجاد مثلِ هذا الكتابِ لهذا الإمام؛ اعترافًا بفَضْلِهِ على أمَّةِ الإسلام. ومِنْ هُنا كَثُرت العنايةُ بهذا الكتاب العظيم، وتنوَّعت الشروحُ والتعليقاتُ عليه بَدْءًا من المئةِ الرَّابعة للهجرة حتى عَصْرِنا هذا، إذ ناهزتِ الكتبُ التي دارتْ حولَ أحاديثه الخمسَ مئةِ كتابٍ ما بين شارحٍ لمفرداتِه وغريِبه، ومُعْرِبًا لِمَا اعْتَاصَ من كلماته، وواصلًا لتعليقاتِه، ومُتَرْجِمًا لرجالاته، وموضحًا لمُبهماته، ومُبيِّنًا لتراجمه واستنباطاته إلى غيرِ ذلك من أنواع العناية به. وقد امتازَ كثيرٌ من الشُّروح بالفوائد والعوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى، وقلَّ شرحٌ منها يخلو عَنْ فائدةٍ عزيزةٍ، أو تنبيهٍ مُهم، أو استنباطٍ مَليح، أو إرشادٍ بَليغ، إذ إنَّ هذا الكتاب -كما يقول المحقِّقون- لم يَسْتَصْبحْ أحدٌ سِراجَه، ولا استوضحَ سبيلَه ومنهاجَه، بل هو دُرَّةٌ لم تُثْقَب، ومُهْرَةٌ لم تُرْكَب.

стр. 5

ومِنْ هنا عُنينا بشروح هذا السِّفر الجليل عنايةً خاصةً في مشروعنا "موسوعة شروح السنَّة النبوية" التي نسأل اللهَ تعالى أنْ يكتبَ لها القَبولَ والتَّمام، وأنْ يوفِّقنا لإصدارها كما أرادَها مؤلِّفوها أنْ تَخْرُجَ لأهل الإسلام، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه. وقد تناولنا في تحقيِقنا جملةً من الشُّروح النَّفيسة التي لم تَر النورَ بعد، وأَلفينا فيها علومًا جَمَّة لا يستغني عنها مَنْ تَشَرَّب لِبانَ السنَّةِ النَّبويةِ وحَرَصَ على أخذها روايةً ودِرايةً. ومن بين تلكَ الشُّروحِ شرحُ الإمامِ المتفنِّنِ شمسِ الدِّينِ البِرْماويِّ الموسومِ بـ: "اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح" والذي يُطبع لأول مرة مقابَلًا على أربع نُسخ خطيَّة، معتمَدة في مُجْمَلها في الضَّبط والتوثيق. جمع فيه الإمامُ البِرْماويُّ بين شَرْحَي الإمامينِ الكبيرينِ الكَرْمَانيِّ والزَّرْكَشِيِّ على البخاريِّ باختصار. وحذف الكثير ممَّا وقعَ فيهما من التَّكْرار. ونبه على ما قد يظهرُ أنَّه وهمٌ أو خلافُ الراجحِ المُختار. مع ضَميمةِ فوائدَ وتنبيهاتٍ لا يُسْتغنى عنها؛ مِنْ وصلِ ما أَهْملا وصلَه من التَّعليقات، وتسميةِ ما أغْفَلاه من تفسيرِ المُبْهمات، والجوابِ عمَّا اعترضَ به الدَّارَقُطْنيُّ والإسماعيليُّ وغيرُهما في الأسانيد والمتون مما ليس من الواضحات، كما نقل فوائدَ تلقَّاها من شيخِ الإسلام أبي

стр. 6

حَفْصٍ البُلْقيني ﵀. فجاء شرحًا حافلًا بمادَّته العلميَّةِ من ضَبْطِ الألفاظِ، وبيانِ الغَريب، وإعرابِ المُشْكلات، مع ما وشَّحه من التَّنبيهات والفوائدِ بأخصرِ العبارات. ويكفي المرء احتفاءً أن يرى الإمامَ القَسْطلانيَّ في كتابه الحافل "إرشاد الساري" قد نَقل عنه جُملًا كثيرةً في غالب أحاديث الصحيح، وكذا شيخَ الإسلامِ زكريَّا الأنصاريَّ في شَرْحه على البخاري، وكذا الإمامَ عبدَ الله بنَ سالمٍ البصريَّ في كتابه "ضياء الساري"، وغيرَهم كثير. ولشُهرة هذا الشرح، وتقدُّم مؤلِّفه، صار يُشار بالنَّقل إليه في شروح البخاري بـ "في البِرماوي"، و"قال البِرماوي"، و"عن البِرماوي"، ونحو ذلك. بل إنَّ الإمام أبا ذرٍّ أحمدَ بنَ إبراهيم بن السِّبط الحَلبي المتوفى سنة (٨٨٤ هـ) أقام كتابَه الموسوم بـ "التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح" على ثلاثة شُروح هي شرحُ الإمامِ البرماوي هذا، وشرحُ الإمامين الكرماني وابن حجر ﵏ أجمعين (١). هذا وقد تمَّ -بفضل الله وتوفيقه- تحقيقُ هذا الكتابِ على أربع نُسخ خطية، وهي معتمدةٌ في الضبط والتَّوثيق في مجملها بحمد الله تعالى.

стр. 7

وتمَّ التقديمُ للكتابِ بترجمة الإمامِ شمس الدِّين البِرماوي، ثم تلاه دراسةٌ عامةٌ عن الكتاب. وتمَّ تذييلُ الكتاب بِفِهرس أطرافِ الأحاديث النَّبوية الشَّريفة التي شَرَحَها المؤلِّفُ، ثم بفِهرس عناوين الكتبِ والأبواب. اللهمَّ اجعلنا ممَّنْ يستنهجُ كتابَكَ وسنَّةَ نبِيكَ محمَّد ﷺ ، واجعلْ نيَّتَنا خالصةً لوجهكَ الكريمِ في نشرِ السُّنَّة المُطَهَّرة، يدومُ الأجرُ فيها بعد الممات، ونبلُغُ بها منزلةً مرضيَّةً عندكَ، إنَّك وليُّ ذلك والقادرُ عليه، ولا حول ولا قوة إلا بك. وصلى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين. والحمدُ لله ربِّ العالمين. حَرَّرُه نور الدين طالب شوال ١٤٣٢ هـ

стр. 8

الفصل الأول ترجمة الإمام شمس الدين البِرْمَاوي (١) * أولًا: اسمه ونسبه وولادته: هو الإمام العلامة المتقن، أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن عبد الدائم (٢) بن موسى (٣) بن عبد الدائم بن فارس (٤) بن محمد بن

стр. 9

أحمد (١) بن إبراهيم، النُّعيمي (٢)، البِرماوي (٣)، العَسْقلاني الأصل، ثم المِصْري، الشافعي. ولد ﵀ ليلة الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام، سنة ثلاث وستين وسبع مئة. * * * * ثانيًا: نشأته، وطلبه للعلم، وتدريسه: كان أبوه يؤدِّب الأطفال، فنشأ ابنه طالبَ علم، فحفظ القرآن وكتبًا، واشتغل وهو شاب، وسمع الحديث على إبراهيم بن إسحاق الآمدي، وعبد الرحمن بن علي القاري، والبرهان بن جماعة، وابن الفصيح، والتَّنوخي، وابن الشيخة في آخرين. وأوَّل ما تخرَّج بقريبه المجدِ إسماعيل، ولازم البدرَ الزَّرْكشيَّ، وتمهَّر به، وحَرَّر بعض تصانيفه، وحضر دروس البُلْقيني، وقرأ عليه، وأخذ أيضًا عن الأبناسي، وابن الملقِّن، والعراقي، وغيرهم. وأمعن في الاشتغال مع ضيقِ الحال وكثرة الهمِّ بسبب ذلك، وصحب الجلال بن أبي البقاء وخَدَمَه، وناب في الحكم عن أبيه البدر، ثم عن ابن البُلقيني، ثم عن الأَخْنائي، ثم أعرض عن ذلك،

стр. 10

وأقبل على الاشتغال، وكان للطلبةِ به نفعٌ، وفي كل سنة يقسِمُ كتابًا من المختصرات فيأتي على آخره، ويعملُ وليمة. ثم استدعاه النجم بن حِجِّي، وكان رافقه في الطَّلب عند الزَّركشي، فتوجه لدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين، فأكرمه وأنزله عنده، وجلس فاستنابه في الحكم وفي الخَطابة. وولي إفتاءَ دارِ العدل عوضًا عن الشهاب الغَزِّي، ثم تدريس الرَّواحية ونظرها عوضًا عن البرهان بن خطيب عذراء، وتدريس الأمينية عوضًا عن العزِّ الحُسْباني، ودرَّس بها بخصوصها يومًا واحدًا. وعَكَف عليه الطلبة، وأَقْرأ "التنبيه" و "الحاوي" و"المنهاج" كلَّ ذلك في سنة، وغير ذلك، فاشتهرت فضيلتُه. وقُدِّر أن مات ولدُه محمد فجزع عليه، وكَرِه لذلك الإقامة بدمشق، فزوَّده ابنُ حِجِّي وكتب له إلى معارفه بالقاهرة، فوصلَها في رجب سنة ست وعشرين، وقد اتسعَ حالُه، وتصدَّى للإفتاء والتدريس والتصنيف، وانتفع به خلقٌ بحيث صار طلبتُه رؤوساءَ في حياته، وباشر وظائف الولي العراقيِّ نيابةً عن حفيده، ولبس لذلك تشريفًا، بل كان عُيِّن لتدريس الفقه بالمؤيدية عوضًا عن الحافظ بن حجر فلم يتم، وكذا كان استقرَّ في مشيخة الفخرية ابن أبي الفرج مِنْ واقِفِها، وفي التفسير بالمنصورية، ثم استنزله عنهما ابنُ حِجِّي. وحجَّ في سنة ثمان وعشرين، وجاور التي بعدها، ونشر العلمَ أيضًا هناك.

стр. 11

ثم عاد في سنة ثلاثين، وقد عيِّن له بعناية ابنِ حِجِّي أيضًا تدريس الصلاحية ونَظرها بالقدس بعد موت الهَرَوي في آخر المحرم منها، فتوجه إليها وأقام بها قليلًا، وانتفع به أهلُ تلك الناحية أيضًا، ولم ينفصل عنها إلا بالموت (١). * * * * ثالثًا: مشاهير شيوخه: ١ - بدر الدين الزَّرْكشي، محمد بن عبد الله بن بَهادر المصري الشافعي، الإمام العلامة، لازم الشيخين جمال الدين الإسنوي وسراج الدين البُلقيني، وقد ترك إرثًا عظيمًا من المصنفات النافعة كـ "البحر المحيط" في أصول الفقه، و"البرهان في علوم القرآن"، و"التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح"، وغيرها. توفي سنة (٧٩٤ هـ) (٢). وكان الإمام البرماوي قد لازمه، وتمهر به، وحرر بعض تصانيفه، كما قال الحافظ السخاوي (٣). ٢ - سراج الدين البُلْقيني، عمر بن رسلان أبو حفص، الإمام شيخ الإسلام، أخذ عن أبي حيَّان والسُّبكي، وأجازه الحافظان المِزي والذهبي، وأخذ عنه العلماء طبقة بعد طبقة؛ فمن الأولى الزركشي،

стр. 12

ومن الثانية البرماوي. اشتهر صيته، وعلا ذكره، وانتشرت مؤلفاته المفيدة كـ "محاسن الاصطلاح"، و "تصحيح المنهاج"، وغيرهما، توفي سنة (٨٠٥ هـ) (١). وقد كان الإمام البرماوي ﵀ حضر دروس البلقيني، وقرأ عليه غالب دروسه (٢)، وقد ذكره ﵀ في ديباجة كتابه هذا، وأنه أودع فيه فوائد تلقاها من شيخه شيخ الإسلام البلقيني (٣). ٣ - ابن الملقِّن، سراج الدين، أبو حفص عمر بن علي الأنصاري، الإمام المتفنن، أخذ عن أبي حيان والسبكي ومُغُلْطاي، وقد أخذ عنه المؤلف ﵀ والحافظ ابن حجر، وغيرهما، وقد درس وأفتى، وانتشرت مؤلفاته التي تدل على سعة علمه؛ كشرح البخاري المسمى بـ "التوضيح"، وشرح العمدة المسمى بـ "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"، و"شرح المنهاج للنووي"، وغيرها. توفي سنة (٨٠٤ هـ) (٤). ٤ - أبو الفضل العراقي، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين،

стр. 13

الإمام الحافظ المتقن، محدث الديار المصرية، أكثر من الرحلة في طلب العلم، وكان متواضعًا، لا يترك قيام الليل، اشتهرت مؤلفاته في الحديث وصارت عمدة أهل الحديث بعده؛ كألفيته في الحديث، و"التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح"، و"تخريج أحاديث الإحياء"، وغيرها. توفي سنة (٨٠٦ هـ) (١). ٥ - عز الدين بن جَمَاعة، محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز، الإمام المتفنن، أخذ عن سراج الدين البلقيني وغيره، له مؤلفات كثيرة تدل على سعة علمه وفضله ناهزت المئتين؛ منها شرحه على "جمع الجوامع". توفي سنة (٨١٩ هـ) بالطاعون (٢). * * * * رابعًا: مشاهير تلامذته: ١ - جلال الدين المَحَلِّي، محمد بن أحمد، ولد سنة (٧٩١ هـ)، أخذ الفقه وأصوله والعربية عن الشمس البرماوي، وكان مقيمًا معه بالبيبرسية، فكثر انتفاعه به، وأخذ عن البلقيني وابن حجر وغيرهما، وكان إمامًا محققًا، مشهورًا بالذكاء، له مؤلفات عدة منها: "شرح جمع

стр. 14

الجوامع"، و"شرح المنهاج للنووي". توفي سنة (٨٦٤ هـ) (١). ٢ - شرف الدين المُنَاوي، يحيى بن محمد أبو زكريا، ولد سنة (٧٩٨ هـ)، وتفقه بالبرماوي، وأخذ عن ولي الدين العراقي وغيره، وله مؤلفات عدة منها: "الفتاوى"، و"شرح مختصر المزني"، توفي سنة (٨٧١ هـ) (٢). وقد قال الحافظ السخاوي: وانتفع به خلق بحيث صار طلبته رؤوساء في حياته. وقال: وقد انتشرت تلامذته في الافاق ومنهم المحلي والعبادي والمناوي وطبقة قبلهم ثم طبقة تليهم، وحدث بالقاهرة ومكة ودمشق وبيت المقدس، سمع منه الأئمة كالزين رضوان بالقاهرة والتقي بن فهد بمكة، وابن ناصر الدين بدمشق، وروى عنه خلق ﵀ وإيانا (٣). * * * * خامسًا: مؤلفاته: ١ - " اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح"، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عنه في الفصل الثاني من هذه المقدمة.

стр. 15

٢ - "جمع العدة لفهم العمدة"، وهو شرح لكتاب "عمدة الأحكام" لعبد الغني المقدسي، وقد لخصه من شرحها لشيخه ابن الملقن من غير إفصاح بذلك مع زيادات يسيرة، كما قال السخاوي (١). ٣ - "الزهر البسام فيما حوته عمدة الأحكام من الأنام"، وهو أرجوزة في نظم رجال "عمدة الأحكام" (٢). ٤ - "سرح النهر بشرح الزهر"، وهو شرح للأرجوزة المتقدمة (٣). ٥ - "النبذة الألفية في الأصول الفقهية"، قال الحافظ ابن الغرابيلي: لم يسبق إلى مثل وضعها (٤). ٦ - "الفوائد السنية في شرح الألفية"، وهو شرح "النبذة"، قال ابن الغرابيلي: شرحها شرحًا حافلًا نحو مجلدين، وكان يقول -أي البرماوي-: أكثرُ هذا الكتابِ هو جملة ما حصَّلت في عمري، قال

стр. 16

السخاوي: استمد فيه من "البحر" لشيخه الزركشي (١). ٧ - "منهج الرائض بضوابط في الفرائض"، وهو منظومة في علم الفرائض (٢). ٨ - "شرح منهج الرائض بضوابط في الفرائض" (٣). ٩ - "نظم ثلاثيات البخاري" (٤). ١٠ - "شرح منظومة ثلاثيات البخاري" (٥). ١١ - "مختصر السيرة النبوية" (٦). ١٢ - "حاشية على مختصر السيرة النبوية" (٧) المتقدم ذكره. ١٣ - "شرح لامية الأفعال لابن مالك" (٨).

стр. 17

١٤ - "شرح الصدور بشرح زوائد الشذور" (١). ١٥ - "تلخيص المهمات على الروضة للإسنوي" (٢). ١٦ - "تلخيص قوت القلوب" (٣). ١٧ - "شرح خطبة المنهاج للنووي" في مجلد كبير (٤). ١٨ - "البهجة الوردية" (٥). ١٩ - "شرح اللمحة البدرية في علم العربية لأبي حيان" (٦). ٢٠ - "المقدمة الشافية في علمي العروض والقافية" (٧). ٢١ - "تلخيص التوشيح لتاج الدين السبكي" (٨). ٢٢ - "ودائع التخالف في وقائع التحالف"، وهو في الحلف والمؤاخاة (٩). هذا، وقد ذكر الحافظ ابن الغرابيلي: أن الإمام البرماوي كتب

стр. 18

الكثير، وحشَّى الحواشي المفيدة، وعلق التعاليق النفيسة، والفتاوى العجيبة (١). * * * * سادسًا: صفاته وثناء العلماء عليه: ١ - قال الحافظ ابن حجر: كان حسن الخط، كثير المحفوظ، قوي الهمة في شغل الطلبة، حسن التودد، لطيف الأخلاق (٢). ٢ - وقال الحافظ تاج الدين بن الغرابيلي الكَرْكي: هو أحد الأئمة الأجلاء، والبحر الذي لا تكدِّره الدِّلاء، فريد دهره، ووحيد عصره، ما رأيت أقعدَ منه بفنون العلوم، مع ما كان عليه من التواضع والخير (٣). ٣ - وقال الحافظ السخاوي: وكان إمامًا علامة في الفقه وأصوله والعربية وغيرها، مع حسن الخط والنظم والتودد ولطف الأخلاق، وكثرة المحفوظ والتلاوة، والوقار، والتواضع، وقلة الكلام، ذا شيبة نيِّرة، وهمة عالية في شغل الطلبة، وتفريغ نفسه لهم (٤). * * *

стр. 19

* سابعًا: وفاته: لم يزل ﵀ قائمًا بنشر العلم تصنيفًا وإقراء حتى توفي يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة (٨٣١ هـ) عن سبع وستين سنة، ودفن في القدس بتربة ماملا بجوار الشيخ أبي عبد الله القرشي. قال الحافظ ابن الغرابيلي: جاور بمكة سنة ثم قدم إلى القاهرة، فوافى موتَ شيخِنا شمس الدين بن عطاء الهروي، فولِّي الصلاحية، وقدم القدس، فأقام بها قريب سنة غالبها ضعيفٌ بالقَرحة (١). * * *

стр. 20

الفصل الثاني دراسة الكتاب * أولًا: تحقيق اسم الكتاب: نصَّ المؤلف ﵀ في مقدمة كتابه على اسم شرحه فقال: وقد سميته: "اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح" (١). وكذا جاء على طرة النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا المرموز لها بـ "ب"، وعلى طرة الجزء الثالث من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا المرموز لها بـ "ت". وجاء على غلاف النسخة الخطية لمكتبة فيض الله بتركيا والمشار إليها بـ (الأصل): "اللامع الصبيح في شرح جامع الصحيح"، وجاء في آخرها بقلم الناسخ: "اللامع الصبيح في شرح الجامع الصحيح". وذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" فقال: "اللامع الصبيح" (٢)، وسماه في موضع آخر بـ "اللامع الصبيح في شرح الجامع الصحيح" (٣).

стр. 21

وكذا سماه البغدادي في "هدية العارفين" (١). وسماه الزركلي في "الأعلام" (٢) وكحالة في "معجم المؤلفين" (٣): "اللامع الصبيح على الجامع الصحيح". * * * * ثانيًا: إثبات صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف: ١ - ما جاء على غلاف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق من نسبة هذا التأليف إلى الإمام البرماوي. ٢ - خطبة الإمام البرماوي في مقدمة هذا الشرح، وما ذكر فيها من كتاب شيخه بدر الدين الزركشي: "التنقيح"، وما ذكره له أنَّ له على البخاري شرحًا مطولًا، وذَكَر شيخَه أبا حفصٍ عمرَ البلقينيَّ، وشيخه سراج الدين بن الملقن. ٣ - ذكرُه لجملة من مؤلفاته في ثنايا هذا الشرح كـ "شرح الألفية في الأصول"، و"شرح لامية الأفعال لابن مالك"، و"شرح منظومة رجال العمدة" المسماة بـ "سرح النهر في شرح الزهر"، و"شرح عمدة الأحكام". ٤ - نسبةُ جميع المترجمين للإمام البرماوي هذا التأليف له،

стр. 22

وذِكْرُ بعضِهم أنه اختصر فيه شرحي الكرماني والزركشي، وجمع بينهما، وأخذ جملة من كلام الحافظ ابن حجر في كتابه "هدي الساري"، وهذا واضح لمطالع هذا الشرح. ٥ - نقلُ جمع من الأئمة والشرَّاح جملًا كثيرة عن الشرح، كالقسطلاني في "إرشاد الساري"، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "تحفة الباري"، وعبد الله بن سالم البصري في "ضياء الساري". * * * * ثالثًا: منهج المؤلف في الكتاب: قدَّم المؤلف ﵀ لكتابه هذا بمقدمة مبينة لمنهجه الذي قصده في شرحه، والسبب الباعث إلى تأليف هذا الكتاب، فذكر أن أهل زمانه في مصر وغيرها قد لهجوا بكتابين من كتب شروح صحيح الإمام البخاري، أولهما: شرح العلامة شمس الدين الكرماني، وثانيهما: كتاب الإمام الزركشي "التنقيح". * وقد ذكر المؤلف ﵀ ما اشتمل كلُّ واحد منهما من المحاسن والمآخذ، فذكر أن الكرماني تتبع ألفاظ البخاري وأوضحها بالضبط والإعراب بأحسن اختصار، وشَحَنه بفوائد كثيرة ولطائف غزيرة. * ثم ذكر المؤلف ﵀ المآخذ على شرح الكرماني؛ فذكر أنه كرر فيه كثيرًا، لا سيما في التراجم والأسماء، وربما أغلق في بعض العبارة، وأطال بما يمكن أن يشار إليه بأخصر إشارة، وربَّما قدَّم

стр. 23

ما يحسُن تأخيره، وأخَّر ما يحسُن تقديمه، وربما غاير بين أقوال راجعةٍ في المعنى إلى واحد. أما كتاب "التنقيح" للزركشي، فإنه أفاد في ضبط الألفاظ، وبيان الغريب، وإعراب ما أشكل، والجواب عما لعلَّه يُستشكل، إلا أنه ربما وقع فيه تصحيف من النساخ، لاستغلاق خطِّ مصنفه الدقيق، وربما تعرَّض لبيان الواضح. * فأراد المؤلف ﵀ أن يجمع بين هذين الكتابين باختصار، ويحذف منهما الكثير مما وقع من التكرار، وينبه على الأوهام وخلاف الراجح المختار، مع زيادة فوائد لا يُستغنى عنها. * هذا مع ضميمة وصل ما أهملا في شرحيهما من التعليقات، وتسمية ما أغفلاه من تفسير المبهمات، والجواب عما اعترض به الدارقطني والإسماعيلي وغيرها في الأسانيد والمتون، وغالب هذا الوصل والتفسير والجواب عن الاعتراضات من تصانيف الحافظ ابن حجر -والذي ذكره المؤلف بـ (بعض العصريين) - في "تغليق التعليق"، و"هدي الساري"، و"فتح الباري". * كما ذكر المؤلف ﵀ بأنه بث في شرحه هذا فوائد تلقاها من شيخه شيخ الإسلام أبي حفص البلقيني ﵀، مع التزامه بعدم الإكثار منها خشية التطويل، وذلك منه لقصور الهمم في تلك الأزمان عن كتابة المطولات، ومطالعة الكثير من المبسوطات، ولأجل هذا المقصد قام المؤلف ﵀ بتأخير تراجم الرواة إلى ما بعد

стр. 24

الفراغ من المتون مرتبة على حروف المعجم، لسهولة الكشف (١). * أما المبهمات فإنه يقوم بذكرها في مواضعها من الأبواب. * ولمَّا كان قصدُه ﵀ الاختصار في هذا الشرح، قام بالرمز للشرَّاح الذين يُكْثِر من النقل منهم، فالكرماني (ك)، والزركشي (ش)، والقاضي عياض (ع)، وابن بطال (ط)، والخطابي (خ)، والنووي (ن). * وبيَّن المؤلف ﵀ مصطلحه في ضبط الأسماء، فإنه يقول: (بمثناة) لما هو مثناة من فوق لمقابلة المثلثة. وبإطلاق الياء: لما هو منقوط باثنتين من تحت مقابلًا للباء الموحدة، فإنه يقول فيها: بموحَّدة. * وذكر ﵀ أنه لا يُخِلُّ بشيء من تراجم البخاري أصلًا، ولا يشرحها إلا فصلًا فصلًا. * ثم إنه يعدِّد أحاديث الباب بقوله: الحديث الأول، الثاني، وهكذا. * ويذكر على كل واحد من الأحاديث منفردًا أو متعددًا في الباب رمزَ ما بقي من الكتب الستة على قاعدة المحدثين؛ فلمسلم (م)، وأبي داود (د)، والترمذي (ت)، والنسائي (س)، وابن ماجه (ق)، والأربعة غير مسلم (عو)، ولما وافق فيه الخمسةُ البخاريَّ (ع)،

стр. 25

وللبخاري وحده (خ)، وذلك لزيادة إفادة من شارك البخاري من الخمسة أولًا، ومراده ﵀ أصل الحديث، ولو خرج قطعة لطيفة منه. هذا ما انتهجه الشارح ﵀ في هذا الشرح، وقد ظهر منه جليًّا أن مقصوده منه: الاختصار وعدم التطويل، والجمع بين شرحي الكرماني والزركشي بإيجاز، مع التنبيه على ما وقع فيهما من الأوهام، والقصور في ذكر بعض المهمات، وقد كان عزم ﵀ أن يضم إليه فوائد كثيرة مما شرح به الحافظ قطب الدين الحلبي، والحافظ مُغُلْطاي وشيخه سراج الدين بن الملقن وغيرها، لكنه أحجم عن ذلك، لميله إلى الاختصار كما ذكرنا، ولقصور الهمم، وسهولة التحصيل. * ثم شرع ﵀ بذكر جوامع التراجم، ببيان مناسباتها، وحكمة ترتيبها عند الإمام البخاري ﵀ وذلك لسرعة كشفها، وإخراج الأحاديث منها. * ومما يلحظه مطالع هذا الشرح الحافل من الأمور التي لم يأت المؤلف على ذكرها في مقدمته. - ذكر الفروق بين نسخ صحيح البخاري، ورواياته، وما ينبني على تلك الفروق. - بيان مناسبات الأبواب، ووجه تعلق الباب بالكتاب الذي عقده الإمام البخاري.

стр. 26

- إظهار وجوه مطابقة الأحاديث لتراجمها. - التنبيه على لطائف الأسانيد. - إيضاح مذهب الإمام الشافعي عند الاحتياج إليه، كتعقبه لشارحٍ في نقل خطأ عن المذهب، أو تتميم، أو إزالة لبس، ونحو ذلك. - بيان وجوه الإعراب، والكلام عن مشكلاته، معتمدًا على كلام الأئمة كالزمخشري وابن مالك والسهيلي وأبي البقاء وغيرهم. * * * * رابعًا: موارد المؤلف في الكتاب: كما سلف القولُ، فإن هذا الكتاب هو اختصار وخلاصة ما جاء في شرحي الإمامين الكرماني والزركشي، إلا أن المؤلف ﵀ جمع إليهما كلامًا كثيرًا نقله عن: ١ - "إكمال المعلم" للقاضي عياض. ٢ - "مشارق الأنوار" للقاضي عياض، وقد أشار المؤلف للقاضي عياض بالرمز (ع)، فإن كان الكلام في "الإكمال" اكتفى بالرمز، وإلا عيَّنه إن كان في "المشارق". ٣ - "شرح البخاري" لابن بطال، وقد أشار إليه المؤلف بالرمز (ط). ٤ - "أعلام الحديث" للخطابي.

стр. 27

٥ - "معالم السنن" للخطابي، وقد أشار المؤلف للخطابي بالرمز (خ)، فإن كان كلامه في "الأعلام" اكتفى بالرمز في الغالب، وإلا عيَّنه إن كان في "المعالم". ٦ - "شرح مسلم" للنووي. ٧ - "المجموع شرح المهذب" للنووي، وقد أشار المؤلف للنووي بالرمز (ن)، فإن كان كلامه في "شرح مسلم" اكتفى بالرمز فقط، وإلا عيَّنه إن كان في "المجموع". ٨ - "فتح الباري" لابن حجر. ٩ - "هدي الساري" لابن حجر. ١٠ - "تغليق التعليق" لابن حجر، وقد أكثر المؤلف ﵀ من النقل عن هذه الكتب الثلاثة مع إغفال تعيينها في الغالب، وتارة يذكره بـ (قال بعض العصريين)، وأخرى بـ "بعض أصحابنا". ١١ - "المفهم" للقرطبي. ١٢ - "الكشاف" للزمخشري. ١٣ - "المفصل" للزمخشري. ١٤ - "الصحاح" للجوهري. ١٥ - "مطالع الأنوار" لابن قُرْقُول. ١٦ - "شرح مصابيح السنة" للتُّورِبِشْتي. ١٧ - "شواهد التوضيح" لابن مالك.

стр. 28

١٨ - "شرح التسهيل" لابن مالك. ١٩ - "أمالي السهيلي". ٢٠ - "الإعراب" لأبي البقاء. ٢١ - "شرح تراجم الأبواب" لابن المنيِّر. * * * * خامسًا: أهمية الكتاب: امتاز هذا الشرح بجملة من المزايا التي تجعله في طليعة شروح صحيح الإمام البخاري، ومن ذلك: ١ - أن هذا الشرح متقدم في تاريخ التأليف على شروح البخاري الأخرى التي ذاع صيتُها في الآفاق؛ كشرح الدَّماميني، وابن حجر والعيني والقَسْطلاني وغيرهم. ٢ - عناية هذا الشرح بجمع واختصار مادة أهم كتابين معتمدين لدى الأئمة والشراح المتأخرين وهما شرح الكرماني والزركشي رحمهما الله. ٣ - سدُّ المؤلف ما اعترى شرحي الكرماني والزركشي من هفوات لا يخلو منها كتاب، وذلك في المسائل الحديثية والفقهية واللغوية، فجاء شرحًا زاخرًا مكتمل الجوانب في غالب مادته. ٤ - اعتماد الشراح المتأخرين على شرح المؤلف هذا، بل لا تكاد تندُّ مسألة في شروح العيني والقسطلاني وغيرهما ليس فيها

стр. 29

ذكر للإمام البرماوي وشرحه هذا، وما تابع فيه الكرمانيَّ أو خالفه، حتى إن الإمام أبا ذر أحمد بن إبراهيم بن السبط الحلبي المتوفى سنة (٨٨٤ هـ) جعل في كتابه الموسوم بـ "التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح" كتابَ الإمام البرماوي هذا ركنًا أقام عليه شرحه. * * * سادسًا: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق: تم الاعتماد في تحقيق هذا الشرح الحافل على أربع نسخ خطية، وهذا وصفٌ لكل واحدة منها: * النسخة الأولى: وهي من محفوظات مكتبة ملت ضمن مكتبة فيض الله بتركيا، تحت رقم (٤٣١)، وتتألف من (٤٢٣) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٢٣) سطرًا، وفي السطر (١٩) كلمة تقريبًا. جاء على غلافها: "كتاب اللامع الصبيح شرح الجامع الصحيح، تأليف العالم الفاضل الكامل شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي الشافعي". وعلى غلافها مكتوب: "جَمَعَ بين شرح الكرماني باختصار وشرح الزركشي بإيضاح رحمه الله تعالى". وجاء في آخرها اسم الناسخ: محمد بن أحمد القدسي الشافعي، وجاء تاريخ النسخ: يوم الإثنين، الرابع والعشرين من شهر رمضان من شهور سنة سبع وسبعين وثمان مئة (٨٧٧ هـ).

стр. 30

وهذه النسخة تامة إلا أن الوجه الأيمن من الورقة تخللها خرم وطمس، وهي نسخة جيدة في مجملها، لوِّنت فيها الجمل المشروحة من الحديث والرموز التي ذكرها المؤلف، وكذا الكتب والأبواب بالحُمرة، وجاء على هوامشها بعض التعليقات لكنها قليلة جدًّا، ونَدَرَ منها السقط والتصحيف. وقد تمَّت الإشارة إلى هذه النسخة بـ (الأصل) * النسخة الثانية: وهي من محفوظات مكتبة فاتح باشا ضمن المكتبة السليمانية بتركيا، وتتألف من الجزأين الثاني والثالث: الجزء الثاني: وهو برقم (٩٤٩)، ويقع في (٢١٥) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه (٢٩) سطرًا، وفي السطر (١٧) كلمة تقريبًا. يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي، (كتاب الحج) هو لغة: القصد، واصطلاحًا: قصد الكعبة بعبادة فيها وقوف بعرفة .. ". وينتهي عند نهاية كتاب المغازي، وجاء في آخره: "تم الجزء الثاني بحمد الله وعونه ... ، يتلوه في الجزء الثالث (كتاب التفسير) ... ، وكان الفراغ من كتابته في الحادي عشر جمادى الثاني، سنة سبع وثمانين وثمان مئة". أما الجزء الثالث: فهو برقم (٩٢٩)، ويقع في (٢٦٥) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٢٩) سطرًا، وفي السطر (١٦) كلمة تقريبًا.

стр. 31

يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (كتاب التفسير): هو الكشف عن مدلولات نظم القرآن ... ". وآخره نهاية كتاب التوحيد، وجاء في آخره أيضًا: "وافق الفراغ من تكملة هذا الجزء المبارك الموافق للثامن عشر من شهر رجب الفرد الحرام سنة (٨٨٩ هـ) على يد علي بن حسن بن علي ... ". وقد جاء على طرة كلٍّ من الجزء الأول والثاني اسم الكتاب واسم المؤلف، وختمت بختم واقفها محمد أفندي. ولونت فيها الجمل المشروحة من الحديث والرموز التي ذكرها المؤلف، وكذا أسماء الكتب والأبواب بالحمرة. وهذه النسخة جيدة، قليلة الأخطاء والأسقاط. وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "ت" * النسخة الثالثة: وهي من محفوظات مكتبة فاتح باشا ضمن المكتبة السليمانية بتركيا، تحت رقم (٩٣٥)، وتتألف من جزء واحد يقع في (٢٨٢) ورقة، في الورقة وجهان، وفي الوجه (٢٧) سطرًا، وفي السطر (١٥) كلمة تقريبًا. يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر وأعن وتمم بخير، الحمد لله المرشد إلى الجامع الصحيح ... " وتنتهي عند نهاية (كتاب الحرث والمزارعة)، وجاء في آخرها: "يتلوه في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى (كتاب الشرب) بكسر الشين".

стр. 32

وقد لونت فيها الجمل المشروحة من الحديث وكذا الرموز والكتب والأبواب بالحمرة. وجاء على غلافها اسم الكتاب واسم المؤلف مع ختم واقفها محمد أفندي. وهذه النسخة جيدة في مجملها، قلَّت فيها الأخطاء والأسقاط. وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "ب" * النسخة الرابعة: وهي من محفوظات مكتبة ملت ضمن مكتبة فيض الله بتركيا، وهي مؤلفة من جزأين برقم (٤٣٢ - ٤٣٣)، وتقع في (٦٥٦) ورقة. الجزء الأول منها: يقع في (٢٩٩) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٣٢) سطرًا، وفي السطر (١٤) كلمة تقريبًا. يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر بخير يا كريم، الحمد لله المرشد للجامع الصحيح ... ". وينتهي عند نهاية (كتاب الجنائز)، وجاء في آخره: "تم الجزء الأول من شرح البخاري، والحمد لله وحده، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء الثاني (كتاب الزكاة) هي لغة النماء والتطهير". أما الجزء الثاني: فإنه يقع في (٣٠٧) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٣٠) سطرًا، وفي السطر (١٤) كلمة تقريبًا. يبدأ بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر بخير يا كريم، (كتاب الزكاة) هي لغة النماء والتطهير، فالمال ... ".

стр. 33

وينتهي عند نهاية (كتاب التفسير)، وجاء في آخره: "آخر الجزء الثاني من شرح البخاري للبرماوي، يتلوه إن شاء الله تعالى في الثالث (كتاب فضائل القرآن)، وصلى الله على سيدنا محمد وآله". وجاء على غلافي هذين الجزأين اسم الكتاب واسم المؤلف، مع ختم مالكها السيد فيض الله مفتي السلطنة العثمانية. وقد لونت الجمل المشروحة من الحديث والرموز، وكذا أسماء الكتب والأبواب بالحمرة. وهذه النسخة كتبت بخط لا بأس به إلا أنها كثيرة الأسقاط والأخطاء. وتمَّ الرمز لهذه النسخة بالرمز "ف" * * * * سابعًا: بيان منهج التحقيق: ١ - نسخ الأصل المخطوط بالاعتماد على النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة ملت ضمن مكتبة فيض الله بتركيا تحت رقم (٤٣١)، والمشار لها بـ "الأصل"، وذلك لاكتمال نصها، بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة. ٢ - معارضةُ المنسوخِ بالمخطوط للتأكُّد من صحة النص وسلامته. ٣ - إثباتُ الفروقِ والأسقاط والزيادات بين النسخة الخطية

стр. 34

المشار لها بـ (الأصل)، وبين النسخ الخطية لمكتبة فيض الله بتركيا تحت رقم (٤٣٢ - ٤٣٣) والمرموز لها بـ "ف"، والنسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا ذات الرقم (٩٤٩ - ٩٢٩) والمرموز لها بـ "ت"، والنسخة الخطية الأخرى لمكتبة فاتح باشا ذات الرقم (٩٣٥) والمرموز لها بـ "ب"، وذلك بإثبات الصواب في النَّص، والإشارة إلى خلافه في حواشي الكتاب، وإهمالُ الفروق التي لا تؤثر على النص؛ كبعض الأخطاء والتصحيفات، وتكرير بعض الجمل والكلمات. ٤ - إدراج نصوص أحاديث "صحيح البخاري" التي تكلَّم عنها المؤلفُ ﵀ في هذا الشرح، وذلك بعد مقابلة النصوص مقابلةً تامة على (النسخة اليونينية) التي تُعدُّ من أصحِّ وأوثقِ نسخ "صحيح البخاري" المتداولة، وضُبطت بالشكل الكامل على ضبط ورسْمِ النسخة اليونينية المذكورة. ٥ - ترقيمُ أحاديث المتن ترقيمًا تسلسليًّا، وكذا الكتب والأبواب. ٦ - ضبطُ الأحاديث النبوية والأشعار بالشَّكْل شبه التام، وضبط ما أشكل من الألفاظ والكلمات الغريبة. ٧ - عزو الآيات القرآنية الكريمة إلى مواضعها من الكتاب العزيز، وإدراجها برسم المصحف الشريف، وجَعْلُ العزو بين معكوفتين في صُلْب الكتاب بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٨ - التعليق الضَّروري على النص وعدم الإطالة فيه، كتعليقٍ على حديث أو حكاية مختلف فيها أو مسألةٍ خلافية، وتبيين ما عليه

стр. 35

الجمهور، أو التعريف بما يُخشى منه الالتباس على كثير من الناس، أو التنبيه على أمر سها فيه المؤلف ﵀، أو تصحيف وقع في النسخ الخطية ونحو ذلك. ٩ - كتابةُ مقدمةِ للكتاب مشتملة على ترجمة المؤلف ودراسة الكتاب. ١٠ - تذييل الكتاب بفهرس لأطراف الأحاديث النبوية الشريفة، وفهرس للكتب والأبواب. والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات. * * *

стр. 36

صور المخطوطات

стр. 37

صورة غلاف النسخة الخطية لمكتبة فيض الله بتركيا، والمشار لها بـ "الأصل"

стр. 38

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لمكتبة فيض الله بتركيا، والمشار لها بـ "الأصل"

стр. 39

صورة اللوحة الأخيرة النسخة الخطية لمكتبة فيض الله بتركيا، والمشار لها بـ "الأصل"

стр. 40

صورة غلاف الجزء الثاني من النسخة الخطية لمكتبة فاتح باشا، والمرموز لها بـ "ت"
следующие страницы →