(أُثاثة) بضم الهمزة، وتخفيف المثلَّثة الأُولى.
(وحَمْنة) بفتح المهملة، وإسكان الميم، وبنونٍ: بنْت جَحْشٍ، بفتح الجيم، وسُكون المهملة، ثم معجمةٍ.
(قال الله)؛ أي: فيما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١].
(أَبى) هو ثابِت.
(ووالده)؛ أي: والِد أبيه هو مُنْذِر بن حرام، بالمهملة، عاش كلُّ واحدٍ من الأربعة مائةً وعشرين سنةً، وهذا البيت من قصيدةٍ مشهورةٍ.
(فاشتكيت)؛ أي: مرضتُ.
(يفيضون)؛ أي: يخوضُون.
(يَريبني) بفتح أوله وضمِّه.
(اللُّطْف) بضم اللام، وسُكون المهملة، وبفتحهما: البِرُّ، والرِّفق.
(نَقَهت) بفتح القاف وكسرها.
(أُمّ مِسْطَح) سَلْمَى بنت صَخَر.
(تَعسَ) قال الجَوْهَري: بالفتح، والقاضِي: بالكسر.
(يا هَنْتاهُ) بفتح الهاء، وسُكون النُّون، وفتْحها، والهاء الأَخيرة
стр. 5392
تُضمُّ وتُسكَّن، أي: يا هذه، وهي مما يختصُّ بالنِّداء.
وقيل: معناها: يا بَلْهاء، كأنها نُسبت إلى قلَّة المعرفة بمكائد النَّاس وشرورهم.
(وضيئة) حسنةٌ جميلةٌ.
(أكْثرن)؛ أي: القَول الرَّديء.
(يَرْقأ) بالقاف، والهمز: ينقَطِع.
(أهلك) بالرفع والنَّصب.
(وقال علي) لم يقُل ما قالَه عداوةً وبُغْضًا، لكنْ لمَّا رأَى انزعاجَ النبيِّ ﷺ بهذا الأمر، وتقلقُلَه به أرادَ راحةَ خاطِره، وتَسهيلَ الأَمْر عليه.
(أغْمِصه) بفتح الهمزة، وسُكون المعجمة، وكسر الميم، وبمهملةٍ، أي: أَعيبُه.
(فاستعذر)؛ أي قال: مَن يَعذُرني، مَن يقُوم بعُذْري إنْ كافأْتُه على قُبْح فِعْله.
وقيل: مَعناه: مَن ينصُرني، والعَذِيْر: النَّاصِر.
(سعد أخو بني عبد الأشهل) هو ابن مُعاذ الأَوسِي.
قال (ع): هذا مُشْكلٌ؛ لأنَّه مات عقِب الخندق سنة أربعٍ من الرَّمْية التي أصابتْه، والمُرَيْسِيع سنة ستٍّ، فقيل: ذكْر سعد وهمٌ، والمتكلِّم أولًا وآخِرًا أُسَيد بن حُضَير، كما في "مغازي ابن إسحاق"،
стр. 5393
والجواب: أن المُرَيْسِيع كانت سنة خمسٍ، والخنْدق وقُريظة بعدَها، ذكَرها الواقِدي وغيرُه، وهو أصحُّ.
قال (ك): والإشكال مُندفِعٌ أيضًا على ما روى البخاري عن موسى بن عُقْبة أنَّ غزوة الخندق سنة أربعٍ، وكذا غزوة بني المُصْطَلِق.
(أُمّ حَسّان) اسمها: فُرَيعة، تصغير: فَرعة، بفاءٍ وراءٍ ومهملةٍ.
(من فخذه) فائدتُه مع أنَّه عرَف من بنْت عمِّه أنَّها من عَشيرته بَيان أنَّها ليستْ بنت عمِّه الحقِيقي، بل مِن جُملة أَقاربه؛ لأنَّ فُرَيعة بنت خالد بن خُنيْس، مصغَّر الخنس، بمعجمةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، ابن لَوذَان، بفتح اللام، وبمعجمةٍ، ابن عبْد ودِّ بن زيد بن ثَعلبة الخزْرجي السَّاعدي.
(صالحًا)؛ أي: كامِلًا.
(الحمية) فيه إشارةٌ إلى أنَّ العصَبية تنقُل الرجل عن الصَّلاح، أي: عصَبيته حملتْه على الجهل.
(منافق)؛ أي: تفعلُ أفعالَ المُنافقين، ولم يُرد النِّفاقَ الحقيقيَّ.
(مبرئي) اسم فاعلٍ مِن التَّبرئة.
(ببراءتي) الباء للسَّبَبية، أي: تحوَّلتُ مقدِّرةً أن الله تعالى يُبرِّئني عند الناس بسبَب براءتي في نفْس الأمر، فهو جملةٌ حاليةٌ مقدَّرةٌ، وفي بعضها بلفظ الفاعل مِن الإبْراء، وهي صلته.
(ما رام)؛ أي: ما فارقَ.
стр. 5394
(البرحاء) بضم الموحَّدة، وفتح الراء، وبمهملةٍ، ومدِّ الشدَّة.
(ليتحدّر)؛ أي: ينصَبُّ.
(الجُمان) بضم الجيم، وخفة الميم: الدُّرُّ، شبَّهتْ قطَرات عرَقه ﷺ بحبَّات اللّؤلؤ.
(فَسُرِّي)؛ أي: أُزِيلَ.
(لا أقوم) من باب الإِدْلال والمُعاتَبة؛ لكَونهم شكُّوا في حالها مع علمهم بحُسن طريقتها، وجميل سِيرتها.
(زينب) قد استُشكل بما ذكَره غيرُ واحدٍ من الأخباريِّين أنَّه ﷺ تزوَّج زَينَب بنت جَحْش لهلالِ ذي القَعدة سنة خمسٍ، وكانت غزْوة بني المُصْطَلِق قبْلَها في السنَة في شعبان، لكنْ حكَى أَبو عُمر عن أبي عُبيدة: أنَّه تزوَّجها في سنة ثلاثٍ، وعلى هذا القول يصحُّ اجتماعُهما في حديث الإفْك الواقِع في غزوة بني المُصْطَلِق، لكنَّ الصحيح أنه تزوَّجها في ذي القَعدة سنة أربعٍ.
(أحمي)؛ أي: أحفَظُ، فلا أقولُ: سمعتُ في ما لم أَسمَع.
(تساميني)؛ أي: تُضاهيني، وتُناظِرُني بجَمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ .
(تحارب)؛ أي: تتعصَّب لها، فتَحكي ما يقُولُه أهل الإفْك، وفي بعضها بالزاي.
(الرجل)؛ أي: صَفْوان.
стр. 5395
(من كَنَف) بفتح الكاف، والنون: الثَّوب الذي يَستُرها، وفي "مسلم": (عن كَنَف)، وهو كنايةٌ عن عدَم الجِماع.
ويُروى: أنَّه كان حَصُورًا، وأنَّ معه مِثْلُ الهُدْبَة.
وبَراءة عائشة ﵂ قطعيةٌ بنصِّ القُرآن، مَن تشكَّك فيها كفَر.
وسبق الحديث في (الشهادات) بفَوائد كثيرة.
(قومك)؛ أي: قُريش.
(مُسَلِّمًا) بكسر اللام، كما رواه السَّفَاقُسي، مِن تَسليم الأَمْر بمعنى: السُّكوت، وبفتْحها كما رواه الحمُّوي، مِن السَّلامة في الخَوض فيه.
ورواه النَّسَفي، وابن السَّكَن: (مُسيئًا) (١) ضِدُّ مُحسِنًا، أي: في تَرْك التَّحزُّن لها ونحوِه، وكذا رواه ابن أبي شَيبة.
وهو ﵁ مُنزَّهٌ أنْ يقولَ مَقالة أهل الإفْك، فغرَضُها بالإساءَة قولُه: (النِّسَاءُ سِواها كثيرٌ)، وفي بعضها: (فراجَعوه)، أي: الزُّهْري في المسأَلة، فلم يَرجِعْ، أي: فلم يُجبْ بغير ذلك.
وقال مَعْمر: قال الزُّهري: (مسلمًا)، لا شكَّ في هذا اللَّفظ، وزاد أيضًا لفظة: (عليه)، أي: قال: فلم يَرجِع الزُّهريُّ على الوليد، وكأنَّ في النُّسَخ العَتيقة القديمة: (مُسلِّمًا) لا (مُسيئًا)، و (لم يَرجِع
стр. 5396
عليه) بزيادة لفظ: (عليه).
(أمُّ رُومان) زينب الفارسيَّة، وقد استُدركَ على سنَد هذا الحديث؛ فإنَّ أُمَّ رُومان ماتتْ سنة ستٍّ من الهجرة، ونزَل ﷺ قبرَها (١)، ومَسروقًا قدِم في خِلافة أبي بكرٍ أو عُمر.
قال أَبو عُمر: رواية مَسروق عنها مرسلةٌ، ولعلَّه سمع ذلك من عائشَة.
وقال عبد الغني: قد رُوي الحديث عن مَسْرُوق، عن ابن مَسعود، عن أُمّ رُومان، وهو الصواب.
(بنافض)؛ أي: ذات رِعْدَةٍ.
(حلفت)؛ أي: على بَراءتي.
(قلت)؛ أي: أن تخلُّفي عن الجيْش كان بسبَب العِقْد.
(تقرأ: إذ تَلِقُونَهُ) بفتح المثنَّاة، وكسر اللام، والوَلْق، بفتْح الواو، وسُكون اللام: الكَذِب.
(يُشَبِّب) هو ذكْر الشَّاعرِ ما يتعلَّق بالغَزَل ونحوِه.
(حَصان) بفتح المهملة: العَفِيْفة.
(رَزَان) بفتح الراء، والزاي: صاحِبة الوَقار، رَزيْنةٌ في مجلِسها. (تُزن) مبنيٌّ للمفعول، من الإزْنان، بزايٍ، ونونيَن، وهو الاتِّهام.
стр. 5397
(بريبة) بكسر الراء: التُّهْمة.
(غَرْثى)؛ أي: جائعةً لا تَغتاب الناس، لو كانتْ مُغتابةً لكانت آكلةً من لحم أخيها، فتكون شبعانةً لا جوعانةً.
(لست كذلك) إشارةٌ إلى أنَّ حسَّان اغتابَ عائشةَ حين وقَعتْ قِصَّة الإفْك.
(تولى كبره) قد أُنكر بأنَّ الذي تَولَّى كِبْره هو عبد الله بنُ أُبيٍّ ابنُ سَلُوْل، وإنما كان حسَّان من جُملتهم.
(من العمى)؛ أي: لأنَّه عَمِي في آخِر عمُره.
(ينافح)؛ أي: يَذُبُّ عنه بالشِّعر، ويُخاصم عنه.
* * *
٣٥ - بابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
(باب غَزْوة الحُدَيْبِية)
وفي نسُخةٍ: (عُمْرَة الحُدَيبِيَة)، وهي بتخفيف الياء على الأفْصح، قريةٌ صغيرةٌ، سُميت ببئرٍ هناك عند مَسجِد الشَّجَرة، وهي سَمُرةٌ بايَع الصَّحابة تحتَها على نحوِ مرحلةٍ من مكة.
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ:
لم يُتمَّ مَناسكَها.
وسبَق في (كتاب العُمْرة).
(الجِعْرانة) بكسر الجيم، وسُكون المهملة، وتخفيف الراء، وبكسر المهملة، وتشديد الراء على الأَرْجَح.
وسبق في (الجهاد)، في (باب: ما كان النبيُّ ﷺ يُعطي المؤلَّفةَ): أنَّ نافعًا قال: لم يَعْتمِرْ من الجِعْرانة، ولو اعْتمَر لم يَخْفَ على ابن عُمر.
وسبَق الجوابُ باحتِمال غَيبته في ذلك الوقْت، أو نسيانه.
كما مرَّ في (كتاب العُمْرة): أنَّه قال: إحداهُنَّ في رجَب، وأنكَرت عليه عائشة ﵂.
قال (ن): إما للاشتِباه عليه، أو لنسيانٍ ونحوه.
* * *
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ.
الثالث:
سبق في (الحج).
* * *
стр. 5400
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فتوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.
الرابع:
(الفتح)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١]، فالفتْح العظيم هو بَيعة الرِّضْوان؛ لأنها كانت مقدِّمةً لفتْح مكَّة وسبَبًا لرضوان الله تعالى.
(أربع عشرة مائة) لم يقُل: ألفًا وأربع مائة؛ لأنهم كانوا مُنقَسِمين مائتين متميِّزين كذلك.
[قال] (ك): كل مائةٍ متميِّزةٌ عن الأُخرى.
(أصدرتنا) من الإصْدار، يُقال: أَصدَرتُه فصَدَر، أي: رجَعتُه فرجَعَ.
(ما شئنا)؛ أي: القَدْر الذي أردنا شُربَه.
(وركابنا)؛ أي: الإبِل التي يُسار عليها.
* * *
عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ شَيْئًا.
التاسع:
(الأول فالأول) بالرفْع على الصِّفَة، أو البدَل، وبالنَّصب على الحال، نحو: ادخُلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، أي: مُترتِّبين، واغتُفر فيه الألف واللام؛ لأنَّ الحالَ ما يتخلَّصُ منه.
قال أبو البَقاء: وهل الحال الأوَّل، أو الثاني، أو المجموع منهما؟، خِلافٌ كالخلاف في: هذا حُلْوٌ حامِضٌ؛ لأنَّ الحالَ أصلُها الخبَر.
قال (ك): معناه الأَصلَح فالأَصلَح.
(حُفالة) بضم المهملة، وتخفيف الفاء، ومثلُه: حُثالَة، بالمثلَّثة، فالفاء والثَّاء يَتعاقَبان، كجَدَف وجَدَث، وفُوم وثُوم، أي: لا خيرَ فيهم، وقيل: الرذل من كلِّ شيءٍ.
(ولا يعبأ بهم)؛ أي: ليس لهم عند الله منزلةٌ.
وراوي هذا الحديث: مِرْداس بن مالك الأسْلَمي ممن بايَع تحت الشَّجَرة، وسكَن الكُوفة، وليس له سِوى هذا الحديث الواحِد، ولم يَروِه عنه غيرُ قَيس بن أبي حازِم، انفَرد البخاري بهذا الحديث عن الخمْسة.
* * *
سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ".
السادس والعشرون:
(ثكلتك) دعاءٌ من عُمر على نفْسه لا على حقيقة الدُّعاء.
(نزرت) بتخفيف الزاي المفتوحة، أي: أَلْحَحْتُ عليه، وتُشدَّد أيضًا الزاي للمُبالغة، يُقال: فُلان لا يُعطي حتى ينزَّر عليه، أي: يُلَحَّ عليه، والنَّزْر: القِلَّة، ومنه النَّهر النَّزُور: القليل الماءِ.
قال الحافظ أبو ذَرٍّ الهرَوي: سأَلتُ مَن لقيتُه أربعين سنةً، فما قرأتُه قطُّ إلا بالتخفيف.
(نَشِبْت) بالكسر، أي: مَكثْتُ.
* * *
٤١٧٨ - و ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ، أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ
стр. 5417
جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ وَمَانِعُوكَ، فَقَالَ: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوناَ عَنِ البَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُوناَ كَانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا البَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ".
السابع والعشرون:
(وثبّتني)؛ أي: جعلَني مَعْمَر ثابتًا فيما سمعتُه من الزُّهْري في هذا الحديث.
(عَيْنًا)؛ أي: الجاسُوس، وهو الرَّبِيئة الذي ينظُر للقَوم.
والمراد به هنا بُسْر بن سُفيان، بضم الموحَّدة، وسُكون المهملة، بن عَمْرو بن عُوَيمر الخُزاعي، أحد بني قُمَير، أسلَم سنة ستٍّ، وشهد الحُديبِيَة، قالَه الحافظان البَكْريُّ، والسُّهَيْليُّ.
(خُزاعة) بضم المعجمة، وخفَّة الزاي، وبمهملةٍ: قبيلةٌ.
(بغدير): مُجتمَع الماء.
(الأشطاط) بفتح الهمزة، وسُكون المعجمة، وبمهملتين: مَوضعٌ تِلْقاء الحُديبِيَة، قاله (ع)، وصاحبُ "المطالع" تبَعًا للبَكْري.
وعن أبي ذَرٍّ روايتُه بالمعجمتَين؛ وكذا قاله السُّهَيْلي في "الرَّوض".
стр. 5418
(الأحابيش) قال ابن فارِس: جماعاتٌ من قَبائل شتَّى، واحدُهم: أُحبُوش، بمهملةٍ، فموحدةٍ، فمعجمةٍ.
قال الخَليل: إنهم أحياءٌ من القَارَة انضمُّوا إلى بني ليثٍ في محاربتهم قُريشًا قبل الإسلام.
وقال ابن دُريد: هم حُلَفاء قُريش تحالفوا تحت جبَلٍ يُسمى حُبْشًا، فسُموا بذلك.
(فإن يأتونا) كذا لأكثرهم مِن الإتْيان، وعند ابن السَّكَن: (باتُّونا) بموحدةٍ، وتشديد المثنَّاة، مِن البَتات بمعنى: قاطعونا بإظْهار المُحارَبة، والأول أظهَرُ هنا.
(عَيْنًا) ويروى: (عَنَقًا) بنونٍ، وقافٍ.
قال الخَليل: جاء القوم عُنُقًا عُنُقًا، أي: طَوائِف، والأَعْناق: الرُّؤساء.
قال (خ): المَحفوظ منه: (كان الله قد قطَع عنُقًا) بالقاف، أي: جماعةً من أهل الكفر، فيَقلُّ عددُهم، وتهِنُ بذلك قوَّتُهم.
(من المشركين) متعلِّقٌ بقوله: (قطع)، أي: إنْ يَأْتُونا كان الله قد قطَع منهم جاسُوسًا، يعني: الذي بعثَه رسولُ الله ﷺ ، أي: غايتُه أنَّا كُنَّا كمَن لم يَبعث الجاسُوسَ، ولم يَعبُر الطَّريق، وواجَههم بالقِتال، وإنْ لم يأْتُونا نهبْنا عِيَالهم وأَموالَهم، وتركْناهم.
(محروبين) بمهملةٍ، وراءٍ، أي: مَسلُوبين مُنهزِمين، يُقال: حَربَه: إذا أَخذ مالَه، وتركَه بلا شيءٍ، وقد حُرب مالُه، أي: سُلِبَهُ،
الخامس والثلاثون:
(صِفّين) بكسر المهملة، والفاء المشدَّدة: موضعٌ بين العِراق والشَّام، قاتلَ فيه مُعاويةُ عليًّا ﵄.
(اتهموا الرأي) لأنَّ سَهْلًا كان يُتَّهم بالتَّقصير في القِتال، فقال: اتَّهِموا رأْيَكم، فإنِّي لا أُقصِّر، وما كنتُ مقصِّرًا وقت الحاجة كما في الحُديبِيَة؛ فإنِّي رأيتُ نفْسي يومئذٍ بحيث لو قَدرتُ مخالفةَ حُكم رسول الله ﷺ لقاتَلْتُ قِتالًا لا مَزيدَ عليه، لكنِّي أتوقَّف اليوم لمَصلحة المسلمين.
وإنما أُضيف اليَوم لأبي جَنْدل؛ لأنَّه في ذلك اليوم رَدَّه رسولُ الله ﷺ إلى أبيه، فشَقَّ عليهم ذلك.
(يفظعُنَا) يقال: فظَعَهُ الأمرُ، وأَفظَعه: اشتَدَّ عليه، وثَقُل.
(أسهل بنا)؛ أي: أفْضَى بنا إلى سُهولةٍ.
(قبل) ظرفٌ لقوله: (وَضعنا).
(هذا الأمر)؛ أي: مُقاتَلة عليٍّ ومُعاوية.
(ما نشد منه)؛ أي: من هذا الأمر، وفي بعضها: (منها).
(خُصْمًا) بضم المعجمة، وسُكون المهملة: الجانِب، وأصلُه خُصْم القِرْبة وهو طرَفها, ولهذا استعارَهُ هنا مع ذِكْر الانفِجار كما يَنفجِر الماءُ من نواحي القِربَة، وقيل: الحبْل الذي يُشدُّ به الأَحمال، أي: ما يُلفَّق منها حبْلٌ إلا انقطَع آخَر.
وَتُرِكُوا في نَاحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.
(وتكلموا بالإسلام)؛ أي: تكلَّموا بكلمة الإسلام، وأظهَروا أنهم أَسلَموا.
(رِيف) بكسر الراء: أرضُ زرعٍ وخِصْبٍ.
(واستوخموا) من قولهم: أرضٌ وخيمةٌ: إذا لم تُوافق ساكنَها.
(بذَودٍ) هو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر.
(ورَاعٍ) هو يَسَار مَولى النبي ﷺ .
(الطلب) جمع: طالِب.
(المثلة)؛ أي: القِطْعة، يُقال: مثَّل بالقَتيل: إذا جدَعَه، وهذا مُرسَلٌ من قَتادة.
وسبق الحديث في (الوضوء)، في (باب: أبوال الإبل).
(فقال شعبة) موصولٌ في (الزكاة).
(وحماد) وصلَه أبو داود، والترمذي، والنَّسائي.
(وقال يحيى) موصولٌ في (المُحاربين).
стр. 5428
(وأيوب) موصولٌ فيه أيضًا.
* * *
٣٧ - بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الْقَرَدِ
وَهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ.
(باب غَزْوة ذي قَرَد)
بفتح القاف، والراء، ويقال بضمهما، هو ماءٌ في شِعْب ناحيةَ خَيبر، وتُسمَّى غَزوة الغَابَة، على بَريدٍ -وقيل: يومٍ- من المدينة مِن ناحية الشَّام، سنة ستٍّ، وكان أبو ذَرٍّ وابنه في اللِّقاح، فأغارتْ عليهم غَطَفان في أربعين فارسًا عليهم عُيَيْنة بن حِصْن قبْل قصَّة عُرَينة بستة أشهرٍ.
(قبل خيبر بثلاث) قيل: صَوابه: قبلَها بسَنةٍ.
قلتُ: في "مسلم" عَقِيب غزوة ذي قَرَد، قال، يعني: سلَمة: هو اللهِ ما لبِثْنا ثلاث ليالٍ حتى خرَجنا إلى (١) خَيبر مع رسول الله ﷺ .
* * *
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي