← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كفَّارَ قُرَيْشٍ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا"، فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ، فتوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْناَ لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. الرابع عشر، والخامس عشر: (بُطْحان) بضم الموحَّدة، وسكون المهملة، ثم مهملة، غير منصرفٍ. سبق الحديث آخرَ (مواقيت الصلاة). * * * ٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٍّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".

стр. 5357

السادس عشر: (حواريًّا) بتشديد الياء، مصروفٌ، قاله الزجَّاج، أي: ناصِر. (وحواريَّ) بالإضافة إلى ياءِ المتكلِّم، وبحذْفها والاكتِفاء بالكسرة، وبفتْحها. مرَّ في (الجهاد)، في (باب: هل يبعث الطَّليعةَ؟). * * * ٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيءَ بَعْدَهُ". السابع عشر: (أعز جنده) إلى آخره، عُلم منه أنَّ السَّجع المذموم هو الذي بالتكلُّف، والتزامِ ما لا يَلزم، لا الذي بالسَّجيَّة، أو الذي فيه إبطالُ حقٍّ، كما في: "أَسَجْعٌ كسَجْع الكُهَّان". (فلا شيء بعده)؛ أي: جميع الأشياء بالنِّسبة إلى وُجوده تعالى كلا شَيءَ، أو معناه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. * * *

стр. 5358

٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". الثامن عشر: (سريع الحساب)؛ أي: في الحساب، أو سَريعٌ حسابُه، قريبٌ زمانُه. * * * ٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". التاسع عشر: (لربنا) يحتمل تعلُّقه بما قبلَه، وبما بعده. * * *

стр. 5359

٣٠ - بابُ مَرْجَعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ (باب مَرجع النبيِّ ﷺ من الأحزاب) فتح الجيم (مَرجَع) مناسبٌ للمُحاصَرة. ٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ: "فَإِلَى أَيْنَ؟ ". قَالَ: هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ. الحديث الأول: ظاهر المعنى. * * * ٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. الثاني: (زُقاق) بالضم: السِّكَّة.

стр. 5360

(غَنْم) بفتح المعجمة وضمها، وسُكون النُّون: أَبو حَيٍّ مِن تَغْلِب، بفتح المثنَّاة. (موكب) بالحركاتِ الثَّلاث: نوَعٌ من السَّير، أو القَوم الرُّكوب على الإبِل للزِّينة، وكذلك جماعة الفُرسان. ويَعرفُه أنَس وكذا عائشة ﵂ أنَّه جِبْريل بإخبار النبي ﷺ . * * * ٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. الثالث: (العصر) رواية مسلم: (الظُّهر)، ولكن العصر هو الذي قالَه موسى بن عُقْبة، وابنُ إسحاق، وغيرُهما من أهل المغازي. ووجه الجمْع، إما أنه قال: الظُّهر لمن كان قَريبًا، والعصر للبَعيد، أو لأهل القوَّة الظُّهر، ولمن دُونهم العصر. (لم يرده)؛ أي: ليس المقصود تأْخيرَ الصلاة ألبتَّةَ، بل الاستِعجال.

стр. 5361

وسبق شرح الحديث في (باب: صلاة الخوف). * * * ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كمَا قَالَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا". وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- "عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ". أَوْ كَمَا قَالَ. الرابع: (يجعل)؛ أي: هبةً؛ لأنَّه لا يحلُّ له أَكْل الصَّدقة، وقيل: كانوا أَعطَوه ليُفرِّقَه على المهاجرين، فهو الأَشبَه. (والنبي يقوله) جملةٌ حاليةٌ. (لك) فيه تقديرٌ، أي: لها ذلك، ثم قال: (لك) لظَنِّها أنها كانت هبةً مؤبَّدة، وتمليكًا لأصل الرَّقَبة، فأراد ﷺ استطابَةَ قلْبها؛ لمَا لها عليه من حقِّ الحَضانة، فما زال يَزيدُها في العِوَض حتى رضيت. * * *

стр. 5362

٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَناَ مِنَ المَسْجدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ: خَيْرِكُمْ". فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، فَقَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرَارِّيهُمْ، قَالَ: "قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ"، وَرُبَّمَا قَالَ: "بِحُكْمِ المَلِكِ". الخامس: (المسجد) قال (ك): هو مسجدٌ اختطَّه رسول الله ﷺ عند أمكنة بني قُرَيظة، وكان يُصلِّي فيه مدَّةَ مُقامه هناك. لكنْ سبَق أن ذلك وهمٌ، وأنْ لا مَسجِدَ هناك، وأن المَحفوظ: فلمَّا دَنا النبيُّ ﷺ ، قيل: المُراد موضع السُّجود، أي: موضع مُصلَّى النبيِّ ﷺ حيث كان. قال القُرطُبي في "اختصاره": المَسجِد الذي جُعل فيه سَعْد، وسالَ دمُه فيه، ليس هو مسجد المَدينة، وإنما كان مَوضِعًا يُصلَّى فيه غير مَخطُوطٍ، والله أعلم. ولم يرد أنَّ النبيَّ ﷺ خطَّ في بني قُريظة مسجدًا حين حاصرَهم. (أخْيرَكم) دليلُ استِعمال أَفْعَل التَّفضيل من الخير. (الملَك) بفتح اللام، وهو جبريل ﵇، أو بكسرها،

стр. 5363

وهو الله تعالى، وهو أوضح. * * * ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَيْنَ؟ ". فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُم فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ﵁.

стр. 5364

السادس: (حِبان) بكسر المهملة، وشدَّة الموحَّدة، وبالنون. (ابن العَرِقة) بفتْح المهملة، وكسر الرَّاء، وبالقاف: اسم أُمِّه، سُمِّيتْ به لطِيْب رِيْحها. قلتُ: وهو حِبَّان بن قَيْس من بَني معيص بن عامِر بن لُؤَي. (الأكْحل) عِرْق في اليَدِ يُفصَد. (فنزلوا على حكمه) الضَّمير للنبيِّ ﷺ . والجمْع بينه وبين ما سبَق: أنهم نزَلوا على حُكم سَعْد؛ إما باعتبار بعضٍ كذا، وبعضٍ كذا، أو أنَّ معنى: (نَزلوا على حُكم سَعْد): رَضُوا بحُكمه، ففي "مغازي ابن إسحاق": لمَّا أيقَنوا أن النبيَّ ﷺ غير مُنصرِفٍ عنهم، حتى يُناجزهم نزلُوا على حكمه ﷺ ، فقالت الأَوْس: يا رسول الله، هم مَوَالِيْنا، فقال: "أَلا تَرضَونَ -يا معشَر الأَوْس- أنْ يَحكُم فيهم رجلٌ منكم"، قالوا: بلَى، قال: "فذلكَ سَعْد بن مُعَاذ"، فحكَّمه فيهم. (فافْجُرها) بضم الجيم، وهمزةِ وصلٍ، أي: الجِرَاحة. (واجعل موتتي فيها) هذا تمنٍّ للشَّهادة؛ فإنَّ تمنِّي أصْل الموت غير جائزٍ، أي: فلا تَحرمْني ثَوابَ هذه الشَّهادة. (في ليلته) في بعضها: (لَبَّتِه) بفتح اللام، أي: المَنْحَر، ومَوضِع القِلادة من الصَّدْر.

стр. 5365

(فلم يرعهم) من الرَّوع، وهو الفَزَع، والضَّمير لبَني غِفَار يدلُّ عليه السِّيَاق. (من بني غِفار) هو على حَذْف مضافٍ، أي: خَيْمة من خِيَام بني غِفَار، وهو بكسر المعجمة، وتخفيف الفاء، وبالراء. (يغذو) بمعجمتين: يَسِيل دَمًا. سبق في (باب: الخَيمة في المسجِد). * * * ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". ٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: "اهْجُ المُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ". السابع: (وزاد إبراهيم) وصلَه النَّسائي. * * *

стр. 5366

٣١ - بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. (باب غَزْوة ذاتِ الرِّقَاع) بكسر الراء، وبقافٍ، ومهملةٍ. (مُحَارِب) بضم الميم، وبمهملةٍ، وكسر الراء، وموحَّدةٍ: قبيلةٌ من فِهْر. (خَصفة) بفتح المعجمة، ثم المهملة، والفاء. (من بني ثَعْلبةَ) بمثلَّثةٍ، ومهملةٍ. (من غَطفان) بفتح المعجمة، ثم المهملة، وبفاءٍ: ابن سَعْد بن قَيْس بن غَيْلان. قال الغَسَّاني: الصَّواب: وبني ثَعْلَبة، بالواو العاطفة، أي: كما جاء بعد ذلك في حديثِ بكْر بن سَوَادَة. وكذا ذكَر ابن إسحاق: عن يونُس: ثم غَزا نَجْدًا يُريد بَني مُحارِب، وبني ثَعْلَبة من غطَفان، وذلك أنَّ مُحارِبًا هو ابن جعفر، وكلاهما من قَيْسٍ، ويُصحِّحه قوله بعد ذلك: (يوم مُحارِب وثَعْلَبة). (لأن أبا موسى)؛ أي: كان شَهِدَ غَزوة ذات الرِّقاع، وهو إنما قدِم عام خَيبر سنة سبعٍ، فهو ظاهرٌ على رأْيهِ، فإنَّه يقول: إنها بعد

стр. 5367

خَيبر، لكنْ أهل السِّيَر خالَفوه. قال الدِّمْيَاطِي: حديث أبي مُوسَى مُشْكِلٌ مع صِحَّته، وما ذهَب أحدٌ من أهل السِّير إلى أنها بعد خَيبر. * * * ٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْعطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ. (وقال عبد الله بن رجاء) وصلَه أَبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده"، وسَمُّويه في "فوائده". (في الغزوة السابعة)؛ أي: من غزَوات النبيِّ ﷺ ، وفي بعضها: (غَزْوة السَّابعة) بالإضافة، أي: غزوة السنَة السابعة من الهجْرة، وهذه هي التي اقتصر عليها (ش)، قال: لأنَّ ذات الرِّقاع ليست الغَزوة السابعة، قال: وقَصد البخاري بذلك الاستِشهاد على أنَّ ذات الرِّقاع بعد خَيبر؛ لأنَّ قُدوم أبي مُوسَى كان عام خَيبر سنة سبعٍ، أي: كما سبق تقريرُه. (وقال ابن عباس) وصلَه أحمد، وإسحاق، والنَّسائي. (قَرَد) بفتح القاف، والراء، وبمهملةٍ: ماءٌ على نحو يومٍ من

стр. 5368

المَدينة مما يَلي غَطَفان، وقيل: بضم القاف، والراء، وهذه غزوة الغَابَة. * * * ٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. (وقال بكر) وصلَه حَرْمَلَة في حديثه عن ابن وَهْب، وسَعيد بن منصور في "سُنَنِهِ". * * * ٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيِ الخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القَرَدِ. (وقال ابن إسحاق) وصلَه أحمد. (نَخْل) بفتح النون، وسُكون المعجمة، وبلامٍ: مكانٌ من نَجْد من أرضِ غَطَفان. (وقال يزيد)؛ أي: ابن أبي عُبَيد، وصلَه البخاري مطوَّلًا قبل

стр. 5369

(غزوة خيبر). * * * ٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. الحديث الأول: (نعتقبه)؛ أي: نتَناوَبُ في الرُّكوب عليه. (فنقبت) بكسر القاف، ويُقال: نُقِبَ البَعير: خَفَّتْ أخفافُه، ورقَّتْ، ونُقِب الخُفُّ: إذا تخرَّق. (فسميت) قيل: أيضًا في سبَب التَّسمية أنَّهم رقَّعوا راياتهم بها، وقيل: اسم شَجَرة بذلك الموضع، وقيل: جبَلٌ نزلُوا عليه، أرضُه ذات ألوانٍ من حُمرةٍ وصُفرةٍ وسَوادٍ، فسُمُّوا به. * * * ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ،

стр. 5370

عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِم الرَّكعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. ٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، فَذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ. الثاني: (عمن شهد) لا تضرُّ الجَهالة فيه؛ إذ الصَّحابة كلُّهم عُدولٌ، وفُسِّر بأنَّه سَهْل بن أبي حَثْمة، وقيل: خَوَّات بن جُبَير، وهو الأَشبَه. (وُجاه) بضم الواو وكسرها، أي: مُحاذِي، ومُقابِل، أي: جَعلُوا وجوهَهم تِلْقاءَ وُجوههم. (فقال مُعاذ) رواه ابن جَرير. (تابعه الليث) وصلَه البخاري في "تاريخه". (أنْمار) بفتح الهمزة، وسُكون النون، وبالرَّاء: قَبيلةٌ من بَجِيْلة،

стр. 5371

بفتْح الموحَّدة، وكسر الجيم. نعم، رواية القاسِم مُرسلةٌ إلا أنْ يكُون معتمدًا على إسناد الذي بعدَه فيتصِل. * * * ٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. الثالث: (قِبَل) بكسر القاف: الجِهَة، والمقابِل. * * * ٤١٣١ / -م (١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤١٣١ / -م (٢) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي

стр. 5372

حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ الْقَاسِمَ، أَخْبَرَنِي صَالِحِ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ، حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. الرابع، والخامس: كالذي قبلَهما. * * * ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازينَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ. السادس: (فوازينا) الموازاة: المقابَلَة. * * * ٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ ركْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

стр. 5373

حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ. ٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَليِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَخْبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوناَ، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي، قُلْتُ: اللهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . السابع، والثامن: (فقضوا) المراد معناه اللُّغَوي لا الاصطِلاحي. (أخي) هو عبد الحَمِيْد بن أبي أُوَيْس. (القائلة)؛ أي: الظَّهيرة، أو القَيلُولة. (العِضاه) بكسر المهملة، وتخفيف المعجمة، وبالهاء: كلُّ شجَرٍ عظيمٍ له شَوكٌ.

стр. 5374

(اخترط)؛ أي: سَلَّه. (صَلْتًا) بفتح المهملة، وإسكان اللام، أي: مُجرَّدًا من الغِمْد. وقد سبق الحديث في (الجهاد)، وفيه زيادةٌ رواها سَعيد بن منصور، عن أبي عَوَانَة، عن أبي بِشْر، عن سُلَيمان بن قَيس، عن جابر، وهي: أنَّه سقَط السَّيْف من يَدِ الأعرابيِّ، فأخَذَه النبيُّ ﷺ ، وقال: "مَنْ يمنعُكَ منِّي؟ "، قال: كُنْ خَيرَ آخِذٍ، قال: "أتشهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا الله، وأنِّي رسولُ الله"، قال: لا، ولكنْ أُعاهدُك أنْ لا أُقاتلَكَ، ولا أَكونَ مع قَومٍ يُقاتلونَكَ، فخلَّى سَبيلَه، فرجَع، فقال: جئْتُكم من عند خَير النَّاس، فلمَّا حضَرتِ الصَّلاةُ، فذكَر الحديثَ إلى أن قال: فكانَ لرسول اللهِ أربَعُ ركَعاتٍ، وللقَوم ركعتَين ركعتَين. * * * ٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "اللهُ"، فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَللْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ،

стр. 5375

عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. (وقال أبان) وصلَه مسلم، والإِسْماعِيْلي. (وقال مسدد) وصلَه في "مسنده الكبير" رواية مُعاذ بن المُثَنَّى، عنه. (غَوْرَث) بفتح المعجمة، والراء، وسُكون الواو بينهما، وبالمثلَّثة: ابن الحارِث، كان من قَبيلةِ مُحارِب أتى ليَفتكَ برسول الله ﷺ ، وشرَطَ ذلك لقَومه، وأخَذَ سَيفَ رسول الله ﷺ ، فلمَّا أصْلَتَه وهمَّ به صَرَفه الله عنه، ولحقَه بَهْتٌ. (وقاتل)؛ أي: النبيُّ ﷺ في تلك الغَزوة. * * * ٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الخَوْفَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ. (وقال أَبو الزُّبَير) وصلَه ابن جَرير. (وقال أَبو هريرة) وصلَه أَبو داود، وابن حِبَّان. * * *

стр. 5376

٣٢ - بابُ غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْيَ غَزْوَةُ المُرَيْسِيعِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ. (باب غَزْوة بني المُصْطَلِق) بضم الميم، وسُكون المهملة الأُولى، وفتح الثانية، وكسر اللام: حَيٌّ من خُزَاعةَ، بضم المعجمة، وتخفيف الزَّاي، وبالمهملة، الأَزْدي اليَمَني. (المُرَيْسِيع) بضم الميم، وفتح الراء، وسُكون الياءَين، وكسر المهملة بينهما، وإهمال العَين: ماءٌ لهم من ناحية قُدَيْد مما يَلي السَّاحل. * * * ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -

стр. 5377

فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَأَرَدْناَ أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِناَ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهْيَ كَائِنَةٌ". الحديث الأول: (العزل): نَزْع الذَّكَر من الفَرْج عند الإنْزال. (نسمة) النَّسَمة: النَّفْس، أي: ما مِن نفْسٍ كائنةٍ في علم الله تعالى إلا وهي كائنةٌ في الخارِج، أي: ما قدَّر اللهُ بمجيئه لا بُدَّ منه. سبق في (العِتْق). * * * ٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَاناَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا ناَئِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ

стр. 5378

يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ، فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا". قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . الثاني: (فشامه) بشينٍ معجمةٍ: هو مِن الأضداد، يُقال: شِمْتُ السَّيف: ردَدْتُه في الغِمْد، وشِمتُه: سلَلْتُه. وإنما لم يُعاقبْه؛ لأنَّه كان يَستميلُهم بذلك ليَدخُلوا في الإسلام. فإن قيل: هذه القصَّة في غَزوة ذات الرِّقاع، فَلِمَ ذكَرها البخاري في هذا الباب على ما في بعض النُّسَخ؟، وإنْ كان في بعضها ذكَرها هناك، قيل: لمَّا صرَّح بذِكْرها في غزْوة نجْدٍ؛ عُلم أنها ليست في غَزْوة بني المُصْطَلِق. وقيل: لمَّا تقارَب الغَزوتان أُعطيا حكم الواحدة، أو أنَّ الناسِخ هو الذي نقلَها من الحاشية حيث اشتَبه عليه مَوضِعُها. * * * ٣٣ - بابُ غَزْوَةِ أَنْمَارِ (باب غَزْوة أنْمَار) بفتح الهمزة، وسُكون النون، وبراءٍ، وقد يُقال: غَزْوة بني أنْمار، وهي قبيلةٌ.

стр. 5379

٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ المَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا. (قِبل) بكسر القاف، أي: جِهَة. فيه جواز صلاة النَّفْل على الرَّاحلة، وأنَّ صَوب السَّفَر بدَلٌ عن القِبْلة. * * * ٣٤ - بابُ حَدِيثِ الإِفْكِ وَالأَفَكِ، بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ وَالنَّجَسِ، يُقَالُ: إِفْكُهُمْ. (باب حَديث الإفْك) هو أبلَغ ما يكون من الكَذِب، وقيل: البُهتان، والمراد به: ما أُفِكَ به عائشة ﵂، والمَشهور فيه كسر الهمزة، وسُكون الفاء، وجاء فتحهما جميعًا، وذلك معنى قول البخاري: (بمنزلة النِجس والنَجَس) يُريد أنهما واحدٌ، وهو أَسوأُ الكَذِب. لكنْ في "المثلَّث" لابن مالِك: الإفْك الكَذِب، والأفك جمعُ أَفُوك، وهو الكَذوب. نعم، تمثيلُه بالنَّجَس فيه نظَرٌ، فقد قال ابن عزيز: إنَّ النَّجِس

стр. 5380

بكسر النون لا يُستعمل إلا تابِعًا للرِّجْس. (يقول إفكهم) إلى آخره، مُراد البخاري منه بَيان القِراءات في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨]. وفي "الكشَّاف": أنه قُرئ أيضًا: (إفَّكهم) بالتشديد، وآفَكهم بالمد، أي: جعلَهم آفِكِين، وآفِك بلفظ الفاعل، أي: قولهم الكاذِب. * * * ٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجِ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْناَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ

стр. 5381

غَزْوَتهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأَكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ، قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بنَ سَلُولَ.

стр. 5382

قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ -كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى- وَإِنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ "، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَناَ، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنَفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ: وَأَمْرُناَ أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ، وَكنَّا نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ -وَهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ- فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ

стр. 5383

شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟! فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ! وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كيْفَ تِيكُمْ؟ "، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ! مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَت: يَا بُنَيَّةُ! هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْأَلهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ ". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ

стр. 5384

تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي"، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَسْهَلِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ. قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا لَا يَرْقأ لي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ

стр. 5385

عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةٌ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كثِيرًا: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، فوَاللهِ لا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى

стр. 5386

رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ! أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ"، قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ ، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ العَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ ابْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ

стр. 5387

قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ. ٤١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ -أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ- أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَهُمَا كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا. ٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَع، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ -وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخَذَتْهَا الحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ: "فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ

стр. 5388

بِهِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عُذْرَهَا، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ. ٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ، عن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وَتَقُولُ: الوَلْقُ الكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. ٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءَ المُشْرِكِينَ قَالَ: "كيْفَ بِنَسَبِي؟ "، قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. ٤١٤٥ / -م - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا. ٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا

стр. 5389

يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؟ فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ -أَوْ يُهَاجِي- عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس: (وكلهم)؛ أي: قال الزُّهْري: وكلُّهم. (أثبت اقتصاصًا)؛ أي: أحفَظَ، وأحسَنَ إيرادًا، وسَرْدًا للحديث. ولما كان الأربعة حُفَّاظًا لم تضُرَّ رواية الزُّهْري ذلك، وإدراجه هنا بين غَزْوة بني المُصْطَلِق، وحديث الإفْك غَزْوة أنْمار؛ لأنَّه لا يُراعي ترتيب الأبْواب، ولاحَظَ التعلُّق الذي بين الغَزْوتين. (جَزْع) بفتح الجيم، وسُكون الزاي، وبمهملةٍ: خَرَز. (ظَفار) بفتح المعجمة، وخفَّة الفاء، والراء، مبنيٌّ على الكسر: قَريةٌ باليمَن. (يهبلن) بالبناء للمَفعول، مُضارِع التَّهبِيل، وللفاعِل من الهَبَل، والإِهْبَال، وهو الإثْقال، وكثْرة اللَّحم والشَّحْم. (العُلقة) بضم المهملة: القَليل.

стр. 5390

ولا يُنافي هذا ما سبَق في (الشَّهادات)، في (باب: تَعديل النِّساء): (فلم يَستنكِر القَومُ ثِقَل الهَوْدَج)؛ لأنهما من الأُمور المُتضايِفة، فيَتفاوَتان. (المُعَطَّل) بفتح المهملتين، وتشديد الثانية. (السُّلَمي) بضم المهملة، وفتح اللام. (الذَّكْواني) بفتح المعجمة، وسُكون الكاف، وبالنُّون. (باسترجاعه)؛ أي بقَوله: إِنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعُون. (فخمرت)؛ أي: غَطَّيتُ. (على يدها)؛ أي: ليَسهل الرُّكوب عليها، ولا تحتاجَ لمساعدةٍ. (موغرين)؛ أي: داخلِين في الوَغْرة، بمعجمةٍ وراءٍ، وهي شِدَّة الحَرِّ. (في نحر الظهيرة): أوَّل الظَّهيرة. (كبر)؛ أي: مُعظَم. (أُبي) بضم الهمزة. (سَلُول) بفتح المهملة: أُمُّه. (عندَه) تنازَعَه عاملان. (ويستوشيه)؛ أي: يَستخرجُه بالبَحْث والمسأَلة حتى يُفشيَه، وقال الجَوْهَري: أي: يطلُب ما عنده ليَزيدَه. (ومِسْطَح) بكسر الميم، وسُكون المهملة الأُولى، وفتح الثانية.

стр. 5391

(أُثاثة) بضم الهمزة، وتخفيف المثلَّثة الأُولى. (وحَمْنة) بفتح المهملة، وإسكان الميم، وبنونٍ: بنْت جَحْشٍ، بفتح الجيم، وسُكون المهملة، ثم معجمةٍ. (قال الله)؛ أي: فيما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]. (أَبى) هو ثابِت. (ووالده)؛ أي: والِد أبيه هو مُنْذِر بن حرام، بالمهملة، عاش كلُّ واحدٍ من الأربعة مائةً وعشرين سنةً، وهذا البيت من قصيدةٍ مشهورةٍ. (فاشتكيت)؛ أي: مرضتُ. (يفيضون)؛ أي: يخوضُون. (يَريبني) بفتح أوله وضمِّه. (اللُّطْف) بضم اللام، وسُكون المهملة، وبفتحهما: البِرُّ، والرِّفق. (نَقَهت) بفتح القاف وكسرها. (أُمّ مِسْطَح) سَلْمَى بنت صَخَر. (تَعسَ) قال الجَوْهَري: بالفتح، والقاضِي: بالكسر. (يا هَنْتاهُ) بفتح الهاء، وسُكون النُّون، وفتْحها، والهاء الأَخيرة

стр. 5392

تُضمُّ وتُسكَّن، أي: يا هذه، وهي مما يختصُّ بالنِّداء. وقيل: معناها: يا بَلْهاء، كأنها نُسبت إلى قلَّة المعرفة بمكائد النَّاس وشرورهم. (وضيئة) حسنةٌ جميلةٌ. (أكْثرن)؛ أي: القَول الرَّديء. (يَرْقأ) بالقاف، والهمز: ينقَطِع. (أهلك) بالرفع والنَّصب. (وقال علي) لم يقُل ما قالَه عداوةً وبُغْضًا، لكنْ لمَّا رأَى انزعاجَ النبيِّ ﷺ بهذا الأمر، وتقلقُلَه به أرادَ راحةَ خاطِره، وتَسهيلَ الأَمْر عليه. (أغْمِصه) بفتح الهمزة، وسُكون المعجمة، وكسر الميم، وبمهملةٍ، أي: أَعيبُه. (فاستعذر)؛ أي قال: مَن يَعذُرني، مَن يقُوم بعُذْري إنْ كافأْتُه على قُبْح فِعْله. وقيل: مَعناه: مَن ينصُرني، والعَذِيْر: النَّاصِر. (سعد أخو بني عبد الأشهل) هو ابن مُعاذ الأَوسِي. قال (ع): هذا مُشْكلٌ؛ لأنَّه مات عقِب الخندق سنة أربعٍ من الرَّمْية التي أصابتْه، والمُرَيْسِيع سنة ستٍّ، فقيل: ذكْر سعد وهمٌ، والمتكلِّم أولًا وآخِرًا أُسَيد بن حُضَير، كما في "مغازي ابن إسحاق"،

стр. 5393

والجواب: أن المُرَيْسِيع كانت سنة خمسٍ، والخنْدق وقُريظة بعدَها، ذكَرها الواقِدي وغيرُه، وهو أصحُّ. قال (ك): والإشكال مُندفِعٌ أيضًا على ما روى البخاري عن موسى بن عُقْبة أنَّ غزوة الخندق سنة أربعٍ، وكذا غزوة بني المُصْطَلِق. (أُمّ حَسّان) اسمها: فُرَيعة، تصغير: فَرعة، بفاءٍ وراءٍ ومهملةٍ. (من فخذه) فائدتُه مع أنَّه عرَف من بنْت عمِّه أنَّها من عَشيرته بَيان أنَّها ليستْ بنت عمِّه الحقِيقي، بل مِن جُملة أَقاربه؛ لأنَّ فُرَيعة بنت خالد بن خُنيْس، مصغَّر الخنس، بمعجمةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، ابن لَوذَان، بفتح اللام، وبمعجمةٍ، ابن عبْد ودِّ بن زيد بن ثَعلبة الخزْرجي السَّاعدي. (صالحًا)؛ أي: كامِلًا. (الحمية) فيه إشارةٌ إلى أنَّ العصَبية تنقُل الرجل عن الصَّلاح، أي: عصَبيته حملتْه على الجهل. (منافق)؛ أي: تفعلُ أفعالَ المُنافقين، ولم يُرد النِّفاقَ الحقيقيَّ. (مبرئي) اسم فاعلٍ مِن التَّبرئة. (ببراءتي) الباء للسَّبَبية، أي: تحوَّلتُ مقدِّرةً أن الله تعالى يُبرِّئني عند الناس بسبَب براءتي في نفْس الأمر، فهو جملةٌ حاليةٌ مقدَّرةٌ، وفي بعضها بلفظ الفاعل مِن الإبْراء، وهي صلته. (ما رام)؛ أي: ما فارقَ.

стр. 5394

(البرحاء) بضم الموحَّدة، وفتح الراء، وبمهملةٍ، ومدِّ الشدَّة. (ليتحدّر)؛ أي: ينصَبُّ. (الجُمان) بضم الجيم، وخفة الميم: الدُّرُّ، شبَّهتْ قطَرات عرَقه ﷺ بحبَّات اللّؤلؤ. (فَسُرِّي)؛ أي: أُزِيلَ. (لا أقوم) من باب الإِدْلال والمُعاتَبة؛ لكَونهم شكُّوا في حالها مع علمهم بحُسن طريقتها، وجميل سِيرتها. (زينب) قد استُشكل بما ذكَره غيرُ واحدٍ من الأخباريِّين أنَّه ﷺ تزوَّج زَينَب بنت جَحْش لهلالِ ذي القَعدة سنة خمسٍ، وكانت غزْوة بني المُصْطَلِق قبْلَها في السنَة في شعبان، لكنْ حكَى أَبو عُمر عن أبي عُبيدة: أنَّه تزوَّجها في سنة ثلاثٍ، وعلى هذا القول يصحُّ اجتماعُهما في حديث الإفْك الواقِع في غزوة بني المُصْطَلِق، لكنَّ الصحيح أنه تزوَّجها في ذي القَعدة سنة أربعٍ. (أحمي)؛ أي: أحفَظُ، فلا أقولُ: سمعتُ في ما لم أَسمَع. (تساميني)؛ أي: تُضاهيني، وتُناظِرُني بجَمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ . (تحارب)؛ أي: تتعصَّب لها، فتَحكي ما يقُولُه أهل الإفْك، وفي بعضها بالزاي. (الرجل)؛ أي: صَفْوان.

стр. 5395

(من كَنَف) بفتح الكاف، والنون: الثَّوب الذي يَستُرها، وفي "مسلم": (عن كَنَف)، وهو كنايةٌ عن عدَم الجِماع. ويُروى: أنَّه كان حَصُورًا، وأنَّ معه مِثْلُ الهُدْبَة. وبَراءة عائشة ﵂ قطعيةٌ بنصِّ القُرآن، مَن تشكَّك فيها كفَر. وسبق الحديث في (الشهادات) بفَوائد كثيرة. (قومك)؛ أي: قُريش. (مُسَلِّمًا) بكسر اللام، كما رواه السَّفَاقُسي، مِن تَسليم الأَمْر بمعنى: السُّكوت، وبفتْحها كما رواه الحمُّوي، مِن السَّلامة في الخَوض فيه. ورواه النَّسَفي، وابن السَّكَن: (مُسيئًا) (١) ضِدُّ مُحسِنًا، أي: في تَرْك التَّحزُّن لها ونحوِه، وكذا رواه ابن أبي شَيبة. وهو ﵁ مُنزَّهٌ أنْ يقولَ مَقالة أهل الإفْك، فغرَضُها بالإساءَة قولُه: (النِّسَاءُ سِواها كثيرٌ)، وفي بعضها: (فراجَعوه)، أي: الزُّهْري في المسأَلة، فلم يَرجِعْ، أي: فلم يُجبْ بغير ذلك. وقال مَعْمر: قال الزُّهري: (مسلمًا)، لا شكَّ في هذا اللَّفظ، وزاد أيضًا لفظة: (عليه)، أي: قال: فلم يَرجِع الزُّهريُّ على الوليد، وكأنَّ في النُّسَخ العَتيقة القديمة: (مُسلِّمًا) لا (مُسيئًا)، و (لم يَرجِع
следующие страницы →