← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

أَعتَقَه ﷺ ، أو مات رقيقًا؟. (الضباب) بكسر الضاد المعجمة، كذا في أكثر النُّسَخ، بل في كلِّها، والمشهور إنما هو الضُّبيب، بضم المعجمة، وهو رِفاعة بن زيد بن وَهْب الجُذَامي، كذا رواه مسلم. وقال المُنذري: كذا يقُوله بعضُ أهل الحديث، وأما أهل النَّسَب فيقولون فيه: الضَّبَني، بفتح الضاد، والموحَّدة، وبعدها نونٌ، منسوبٌ إلى ضَبَنة بطْنٍ من جُذام. ورِفاعة هذا قد مرَّ على النبيِّ ﷺ من مَقدَمه من الحُديبِيَة في قومٍ، وأسلموا، وعقَد له رسول الله ﷺ على قَومه. (عائر) بمهملةٍ، وهمزٍ بعد الألف، أي: جائِر عن قَصْده، وقيل: سهمٌ لا يُدرى من أين أتَى. (الشملة): كساءٌ يُشتَمل به. يحكى عن عليٍّ: أنَّ رجلًا قال له: ألا تَعرفُني؟، قال: نعم، كانَ أبوكَ يَنسج بيمينه شِماله. (لتشتعل)؛ أي: لأنَّه غَلَّها من الغَنيمة قبل القِسمة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ﴾ الآية [آل عمران: ١٦١]. (شِراك) بكسر المعجمة: أحَد سُيور النَّعل التي تَكون على وجهها. (شرَاكان من نار) في بعضها: (شِراكَين) على سَبيل الحِكاية. * * *

стр. 5462

٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. الخامس والثلاثون: (ببّانًا) بالموحَّدتين، وشدَّة الثانية منهما، وبالنون، أي: شَيئًا واحدًا، وقيل: مُستَويًا، أي: في الأرض المغنُومة. قال أبو عُبيد: ولا أحسبُها عربيَّةً؛ لأنَّه لا يجتمِع حرفان في صَدْر الكلمة من جنسٍ واحدٍ، وقال غيره: هي حبَشيَّة. وقال أبو سَعيد الضَّرير: ليس في كلام العرَب ببَّان، والصَّحيح أنه بَيَّان، فإن العرب إذا ذكرتْ من الناس مَن لا تَعرف قالوا: هذا هَيَّان بن بَيَّان. قال الأزهري: ليس كما ظَنَّ، وكأنها لغةٌ يمانيةٌ. وقال الجَوْهَري: هو فعلان، وقال عُمر: إن عشتُ فسأَجعَلُ الناسَ بَبَّانًا واحدًا، يُريد التَّسوية في القَسْم، وكان يُفضِّل المهاجرين، وأهل بَدْرٍ في العَطاء، انتهى. وغرض عُمر ﵁: أي: لا أقسِمُها على الغانمين كما قسَم رسولُ الله ﷺ نظَرًا للمَصلحة العامة للمُسلمين، وذلك كان بعد

стр. 5463

استِرضائهم كما فَعَل بأرض العِراق. * * * ٤٢٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ. السادس والثلاثون: في معنى الذي قبلَه. * * * ٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ -وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ- قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ! ٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ

стр. 5464

خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَانُ اجْلِسْ"، فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. ٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي: أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، وَقَالَ أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ! يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ. السابع والثلاثون، والثامن والثلاثون: (بعض بني سعد) هو أَبَان بن سعيد. (بن قَوْقَل) بفتح القافين، وسُكون الواو، وباللام، الأَنْصاري الصَّحابي، قتلَه أَبَان يوم أُحُدٍ. (لِوَبْر) بسُكون الموحَّدة: دُوَيبَةٌ أصغر من السِّنَّور، لا ذنَبَ لها، تُدجَّن في البُيوت. (تدلى)؛ أي: نزَل. (قَدَوم)؛ بفتح القاف، وتخفيف المهملة: ثنية جبَلٍ ببلاد دَوْسٍ. (الضأن) بالمعجمة غير مهموز: جبلٌ لدَوْسٍ الذين منهم أبو هريرة.

стр. 5465

(قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله! لا تقسم لهم) قد سبق أنَّ أَبَان هو الذي قال: لا تُعطي أبا هريرة، ولا تنافيَ بينهما؛ لاحتمال الأمرَين بينهما. (وأنت بهذا)؛ أي: وأنت قائلُ هذا، ومتكلمٌ به، أي: متلبسٌ بهذا القول، أو قائلٌ به. (يا وبْر) فيه تعريضٌ بأبي هريرة. (تحدر) بلفظ الماضي على سَبيل الالتِفات من الخِطاب إلى الغَيبة، أي: جئتَ من أرضِ غُربةٍ، ولستَ من أهل هذه النَّواحي مكة والمدينة. وكان إسلام أَبَان بين الحُديبية وخَيبر، وهو الذي أجارَ عُثمان يوم الحُديبية حين بعثَه النبيُّ ﷺ رسولًا إلى أهل مكة، والذي قتَل النُّعمان بن قَوْقَل في أحُدٍ إنما هو صَفْوان بن أُمَيَّة الجُمَحِي، ذكره أهل السِّير. (ضال) بلامٍ: هو السِّدر البَرِّي. (تدأدأ) بمهملتين، وهمزتين. قال (خ): وأصلُه تَدَهْدَه، قُلبت الهاء همزةً، والدَّأْدَأة: وَقْع الحِجارة في المَسيل، كأنه يقول: وَبْرٌ هجَمَ علينا. قال (ع): وعند المَرْوَزي: (تَردَّى، وتَدلَّى) أي: نزَلَ، والمعنى متقاربٌ. (ينعى)؛ أي: يَعيب عليَّ. (امرأً)؛ أي: ابن قَوْقَل.

стр. 5466

(أكرمه الله)؛ أي: حيث صار شهيدًا بيَدي، ومنَعه أن يكون بالعكْس بأَنْ يَقتُل النُّعمانُ أَبَانًا على سبيل الإهانة والخِزْي في الدَّارين؛ لأنه لم يكُن يوم أُحُدٍ مسلمًا. وسبق كثيرٌ من شرح الأحاديث في (الجهاد)، في (باب: الكافر يقتل المسلم). * * * ٤٢٤٠ - و ٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ في هَذَا المَالِ"، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ في ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ

стр. 5467

وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ؛ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَر عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ! لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ! فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نصَيبًا. حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أترُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا في هَذَا الأَمْرِ نصَيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْناَ فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ. التاسع والثلاثون: (بالمدينة) وذلك من نحو بني النَّضير حين أَجْلاهم، ومما صالَح

стр. 5468

أهلَ فَدَك على نصف أرضها، وكان النِّصْف له، وما كان له أيضًا من أرض خيبر، لكنَّه ما استأثَرَ بها، بل كان يُنفقها على أهله، والمسلمين، فصارت بعدَه صدقةً، حَرُمَ التملُّك لها، ومرَّت قصَّتُه في (الجهاد)، في (باب: الطَّعام عند القُدوم). (وفَدَك) بفتح الفاء، والمهملة، يُصرف ولا يُصرف: قَريةٌ على نحو مَرْحلتَين من المدينة. (فوجدت)؛ أي: غضِبَتْ، وكان ذلك أمرًا وقَع على مُقتضَى البشَرية، ثم سكَن بعد ذلك، والحديثُ كان مُؤَوَّلًا عندها بما فضَل عن ضَرورات مَعاش الورَثَة. (فهجرته) هو انقِباضُها عن لِقائه، وعدَم الانبِساط لا الهجران المُحرَّم من تَرْك السَّلام ونحوه. (حياة فاطمة) لأنهم كانوا يَعذُرونه عن المُبايَعة في تلك المدَّة؛ لاشتِغاله، وتسلية خاطرها من قُرب عهدها بمفَارقة رسول الله ﷺ . (لا تدخل) إنما قال عُمر ذلك تَوهُّمًا أنهم لا يُعظِّمونه حقَّ التعظيم، وأما تَوهُّمه ما لا يَليق فحاشاه، وحاشاهم من ذلك، وأما كراهتُهم حُضورَ عُمر؛ فلعلَّهم تَوهَّموا كثْرة المعاتَبة والمقاوَلة، فقصدوا التَّخفيف في البحث، والإسراعَ في إتمام قَضيَّة المُصافاة. (ما عسيتهم) بكسر السين المهملة وفتحها، أي: ما رَجَوتُهم أن يفعلُوا، و (ما) استفهاميةٌ، و (عسى) استُعمل استعمال الرَّجاء، ولهذا اتصل به ضمير المَفعول.

стр. 5469

وفي بعض الروايات: (وما عساهم)، والغرَض أنهم لا يفعلُون شيئًا لا يَليقُ بهم. قال ابن مالك: استعمل (عسَى) استِعمالَ (حَسْب)، وكان حقُّه أن يقول عاريًا من (أنْ)، ولكنْ جِيء به لئلا يُخرج (عسى) بالكُلِّية عن مُقتضاها, ولأنها قد تسدُّ بصِلَتها مَسَدَّ مفعولَيه، فلا يُستبعد مجيئُها بعد المفعول الأول سادةً مسَدَّ ثاني المفعولَين. (تنفس) بفتح الفاء: مضارع نَفِسَ بالكسر، أي: لم نَضِنَّ عليك. (استبدت) أصله: استَبْدَدْتَ، بدالين، وكذا لأبي ذَرٍّ، فحُذِف أحدهما تَخفيفًا نحو: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]. (بالأمر)؛ أي: الخِلافة، وما شَاورتَنا فيه، وما عيَّنْتَ لنا نَصيبًا منه. (شجر)؛ أي: وقَع النِّزاع، والاختِلاف فيه. (فلم آل)؛ أي: لم أُقصِّر. (العشية) بالرفع والنصب. (رقي) بوزْن عَلِمَ. (وعُذره) بضم المهملة، ولأبي ذَرٍّ بفتحها، أي: قَبِل عُذره. (الأمر المعروف)؛ أي: موافقةُ سائر الصَّحابة بالمبايعة للخِلافة. * * *

стр. 5470

٤٢٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ. ٤٢٤٣ - حَدَّثنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ. الأربعون، والحادي والأربعون: (نشبع) وشبِعنا، كنايةٌ عن الكثْرة والخِصْب والرُّخْص. * * * ٣٩ - بابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ (باب استِعمال النبيِّ ﷺ على أَهل خَيْبر) ٤٢٤٤ - و ٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا"؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا

стр. 5471

بِالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلْ، بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِم، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيبًا". الحديث الأول: (رجلًا) هو سَوَاد بن غَزِيَّة، بفتح المعجمة، وكسر الزاي، وتشديد الياء. وهو الذي طعنَه النبيُّ ﷺ بمِخْصَرته، ثم أَعطاهُ إياها، وقال: "استَقِدْ"، وهو المراد في الحديث بعده: "بَعَث أخا بني عَدِيٍّ". (جَنِيب) بفتح الجيم، وكسر النون: نوعٌ من التَّمْر الغَريب، وهو أجوَد تُمورِهم. (بالثلاثة) بدَلٌ من الصَّاعَين، وفي بعضها: (والصَّاعين بالثَّلاثة). (الجَمْع) بسكون الميم: نوعٌ رَدِيءٌ، وقيل: الأَخْلاط من التُّمور. (وقال عبد العزيز) وصلَه أبو عَوَانَة، والدَّارَقُطْني. * * * ٤٢٤٦ - و ٤٢٤٧ - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ، عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا. وَعَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 5472

وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ. الثاني: (عَدِي) بفتح المهملة الأُولى، وكسر الثانية. * * * ٤٠ - بابُ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ (باب مُعامَلَة النبيِّ ﷺ أهلَ خَيْبَر) ٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ؛ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. (شطر)؛ أي: النِّصف، وقد يُطلَق على البعض. ومرَّ الحديث في (كتاب الحَرْث). * * * ٤١ - بابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ رَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 5473

(باب الشَّاة التي سُمَّتْ للنبيِّ ﷺ ) ٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. (سم) بالضم والفتح، واسم المَرأَة التي فعلَتْ ذلك: زَينَب بنت الحارِث بن سَلام، وقيل: هي أُخْت مَرْحَب اليهودي. وروي أنَّه ﷺ صَفَح عنها، وروي أنَّه قتَلَها وصلَبَها، وجُمع بينهما بأنَّه عَفَا عنها في حقِّ نفْسه، ولما مات البَراء بن مَعْرُور اقتصَّها به. وروى مَعْمَر في "جامعه" عن الزُّهْري: أنَّها أسلَمَتْ فتركَها، وأشار إلى تفرُّده به. وسبَق الحديث. * * * ٤٢ - بابُ غَزْوَة زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ (باب غَزْوة زَيْد بن حَارِثة) بمهملةٍ، ومثلَّثةٍ: القُضَاعي، بقافٍ، ومعجمةٍ، ومهملةٍ، مَولى رسول الله ﷺ .

стр. 5474

٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ، فَطَعَنُوا في إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: "إِنْ تَطْعَنُوا في إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ! لَقَدْ كانَ خَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ". (تَطْعَنوا) قيل: بفتْح العين؛ لأنَّه من القَول، وأما طَعْن الرمح فمُضارعُه بالضَّمِّ. (خَليقًا)؛ أي: جَديرًا، فلم يكُن طعْنُكم فيه حقًّا كما ظَهَر لكم في آخِر الأمر، فكذلك في ولَدِه. (للإمارة) بالكسر: الوِلايَة. (وإن كان)؛ أي: أنَّ زيدًا كانَ. (وإن هذا)؛ أي: أُسامة. سبق في (المناقب). * * * ٤٣ - بابُ عُمْرَةِ القَضَاءِ ذَكَرَهُ أَنسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 5475

(باب عُمْرَة القَضاء) هو اشتِقاقٌ مما كتَبوه في الصُّلْح يوم الحُديبية: (هذا ما قاضَى عليه)، لا مِن القَضاء الاصطِلاحي؛ إذ لم تكُن هذه العُمْرَة قَضاءً للعُمْرة التي تحلَّلوا منها يوم الصُّلْح. وسبب ذِكْر هذا الباب في (كتاب المَغازي) الخُصومة التي جرَتْ بينهم وبين الكُفَّار في سنَة التحلُّل، والسنَة القابِلَة وإنْ لم تكُن بالمُسايفَة؛ إذ لا يَلزم من إطْلاق الغَزْو وُقوع المُقاتَلة بالسُّيوف، ولهذا في بعضها: (باب: غزْوة القَضاء). (ذكره أنس) موصولٌ في (الحج). * * * ٤٢٥١ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولَ اللهِ". قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ

стр. 5476

السِّلَاحَ، إِلَّا السَّيْفَ في القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ". وَقَالَ لِعَلِيِّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي". وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُوناَ وَمَوْلَاناَ". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تتزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". (قاضاهم)؛ أي: صالحَهم على أنْ يُقيم بها في السَّنَة المستقبَلة ثلاثةَ أيامٍ، وعليه تُحمل الرواية الأُخرى: (أنْ يُقم بها ما أحبُّوا)؛ لأنَّ محبَّتهم كانت ثلاثةَ أيامٍ. (لا أمحوك)؛ أي: لا أَمحُو اسمَكَ، وإنما لم يمتَثِلْ عليٌّ الأمرَ؛ لأنَّه عرَف بالقَرائن أنه لغير الإيجاب. (فكتب) إنما كان كذلك مع أنَّه النبيُّ الأُميُّ ﷺ ؛ لأنَّ الأُميَّ مَن لا يُحْسِن الكِتَابة لا مَن لا يَكتُب، أو الإسناد مجازيٌّ؛ لأنَّه أمَرَ بها، أو كتَب خارِقًا للعادة على سَبيل المُعجزة.

стр. 5477

(القراب) هو الوِعاء الذي يُغمَد فيه السَّيف. (فلما دخلوا)؛ أي: من العام المقبِل. (ومضى الأجل)؛ أي: الثلاثةُ أيامٍ. (دونك)؛ أي: خُذي، وهي كلمةٌ تُستعمل في الإغْراء بالشَّيء. (بنت أخي)؛ أي: لأنَّ النبيَّ ﷺ كان آخَى بين زيدٍ وحمزة. (إنها بنت أخي من الرضاعة)؛ أي: لأنَّ ثُوْيبَة أرضعتْه ﷺ ، وحمزةَ. ومرَّ في (الصُّلْح). فإن قيل: كيف أخذوها وفيه مخالفةٌ لكتاب العهد؟ قيل: لعلَّهم أرادوا أخْذ المكلَّفين، أو الذُّكور. * * * ٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ (ح). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ

стр. 5478

المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ. الثاني: كالذي قبلَه. * * * ٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ قَالَ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعًا. ٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ؟ فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إِلَّا وَهْوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ. الثالث: (استنان)؛ أي: استِيَاك. (ألا تسمعين) في بعضها: (ألم تَسمَعين)، وهو على لُغة مَن لا يُوجِب الجزْم بأدوات الجزم. * * *

стр. 5479

٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَتَرْناَهُ مِنْ غِلْمَانِ المُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . الرابع: واضحُ المعنى. * * * ٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَالَ: ارْمُلُوا؛ لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. ٤٢٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِي ﷺ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؛ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.

стр. 5480

الخامس: (وفد) جمع: وافِدٍ، في بعضها بالقاف والواو للعطْف، و (قد) للتَّقريب. (وهنتهم)؛ أي: أضعفتْهم، يُقال: وهَّنَهُ وأوهَنَهُ، لغتان. (يرملوا) هو الهَرْوَلَة، أي: الإِسْراع في المشْي مع تقارُب الخُطَا. (الثلاثة)؛ أي: الأول مِن الأَطْوِفة السَّبْعة. (الإبقاء)؛ أي: الرِّفْق، يُقال: أبقَيتُ على فُلانٍ: إذا رحمتَه. (وزاد ابن سَلَمة) بفتح اللام، وصلَه الإِسْماعيلي، والطَّبَراني. (استأمن)؛ أي: دخَل في الأَمان. (قُعَيْقِعَان) بضم القاف الأُولى، وكسر الثانية، وفتح المهملتين، وسُكون الياء: جبَلٌ بمكة معروفٌ، مقابِلٌ لأبي قُبَيْس. * * * ٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. ٤٢٥٩ - وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 5481

مَيْمُونَةَ في عُمْرَةِ القَضَاءِ. السادس: (وهو مُحْرم) قال ابن المُسيَّب: وهِمَ فيه، ما تزوَّجَها إلا وهو حلالٌ، أي: لرواية يَزيد بن الأَصَمِّ، وأبي رافِع، وغيرهما، وقد رواه الدَّارَقُطْني عن ابن عبَّاسِ أيضًا. (بسَرِف) بفتح المهملة، وكسر الراء: مَوضعٌ بين الحرَمين. (وزاد ابن إسحاق) وصلَه ابن خُزيمة، وابن حِبَّان. * * * ٤٤ - بابُ غَزْوَةِ مُؤتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ (باب غزوة مُؤْتة) بضم الميم، وبالهمزة، والمثنَّاة: قَريةٌ من أرض البَلْقاء، وأما بلا همزِ فضربٌ من الجُنون؛ قاله السُّهَيْلي. وقال (ن): يجوز ترك الهمزة كما في نظائره. وقال الدِّمْيَاطِي: هي بأَدنى البَلْقاء دُون دمشق، وقيل: على مَرحلتين من بيت المقدِس، وكانت في جمادى الأُولى سنةَ ثمانٍ من الهجرة، التَقَوا مع هِرَقْل.

стр. 5482

٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ في دُبُرِهِ؛ يَعْنِي: فِي ظَهْرِهِ. الحديث الأول: (أحمد) قال الكَلابَاذِي: وابن عِيْسى التُّسْتَري. (دُبره) بضم الموحَّدة، وسُكونها: الظَّهْر، أي: لم يكن شيءٌ منها في حالِ الإدبار بل كلُّها في حال الإقْبال، وغرَضه بَيان شَجاعته. * * * ٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنْتُ فِيهِمْ في تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْناَهُ في القَتْلَى، وَوَجَدْناَ مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. الثاني: (بضعًا وتسعين) لا يُنافي الرواية السابقة: خمسين؛ لأنَّ ذلك في قتله خاصَّةً، وهنا في جميع جسَده، أو ذاك من الطَّعَنات والضَّرَبات،

стр. 5483

وهذا من الرَّمْيات معها؛ لأنَّ الطَّعن بالرُّمح، والضَّرب بالسَّيف، والرمي بالسَّهم، على أنَّ التَّخصيص بالعدَد لا يدلُّ على نفْي الزائد. * * * ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنس ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، "حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيْهِمْ". الثالث: (أحمد بن واقد) هو ابن عبد الملِك بن وَاقِد. (تذرفان) بذالٍ معجمةٍ، وراءٍ مكسورةٍ، أي: يَسيل منهما الدَّمْع. (سيف) هو خالد بن الوليد. مرَّ في (الجنائز)، في (باب: الرجل ينعى). * * * ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ

стр. 5484

ابْنِ رَوَاحَةَ ﵃، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ؛ تَعْنِي: مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا. فَزَعَمَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، فَوَاللهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. الرابع: (صائر) بمهملةٍ، وهمزٍ بعد الألف: الشِّقُّ. (إن نساء جعفر) خبره محذوفٌ، أي: يَبكِينَ، والنَّهي عن البُكاء إنما هو إذا كان مع النِّياحة ونحوها. (فاحثُ) بضم المثلَّثة وكسرها؛ لأنَّه يُقال: حثَا يَحثُو، ويَحثِي. (العناء) بالمهملة، والمدِّ: التِّعَب، والنَّصَب، قيل: معناه: إنَّك قاصِرٌ لا تقُوم بما أُمرت به، ولا تُخبر النبيَّ ﷺ بمقصودك عن ذلك حتى تُرسِل غيرَك، وتَستريح من العَناء. وسبقت فيه فوائد في (كتاب الجنائز)، في (باب: من جلس عند المصيبة). * * *

стр. 5485

٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ. الخامس: (ذي الجناحين) لقَبٌ لجَعْفر؛ لِما رُوي أنه لَما قُطعت يداه في مُؤْتة جعلَ الله له جَناحَين يَطير بهما في الجنَّة، ويُلقَّب بالطَّائر أيضًا. وسبق في (مناقبه). * * * ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ في يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانيةٌ. السادس: (صحيفة)؛ أي: السَّيف العَرِيض. (يمانية) بتخفيف الياء في الأفْصح. قال سِيْبوَيْهِ: وبعضُهم يقول: يمانيٌّ، بالتشديد. * * *

стр. 5486

٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ في يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ في يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ. السابع: (وصبرت)؛ أي: لم تنقطِع، ولم تَنْدقَّ. * * * ٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهْ، وَاكَذَا، وَاكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: حِينَ أَفَاقَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ ٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. الثامن، والتاسع: (واجبلاه) بالجيم، والموحَّدة. (أنت كذلك)؛ أي: قيل لي ذلك على سَبيل الإيذاء، والإِهانَة. * * *

стр. 5487

٤٥ - بابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زيْدِ إِلَى الحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ (باب بَعْثِ النبيِّ ﷺ أُسامةَ إلى الحُرَقَاتِ) بضم المهملة، وفتح الراء، وبقاف: قَبيلةٌ، والجمع فيه باعتِبار بُطون تلك القَبيلة. (من جُهينة) تصغير: جهِيْن، بجيمٍ، وهاءٍ، ونونٍ. ٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"؟ قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ. الحديث الأول: (رجلًا منهم) هو مِرْداس، بكسر الميم، وإسكان الراء، وبمهملتين، ابن نَهِيك، بفتح النون، وكسر الهاء، وبالكاف، كان يرعَى غنَمًا له.

стр. 5488

(متعوذًا)؛ أي: من القَتْل. (يُكررها)؛ أي: تلك الكلِمة، وهي: (أقتَلتَه بعد أنْ قال: لا إلهَ إلا الله). (تمنيتُ) على معنَى المُبالَغة لا الحقيقة، وقيل: وجْه التمنِّي أنه تمنَّى إسلامًا لا ذَنْبَ فيه. قال (خ): فيه أنَّ المُشرِك إذا قال الكلمةَ رُفِع عنه السَّيْف، ويُشبه أنَّ أُسامة أوَّلَ قولَه تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] , وهو معنى مقالته: (كان مُتعوِّذًا)، ولذلك عذَرَه النبيُّ ﷺ , فلم يُلزمه دِيَةً، ونحوَها. قال (ش): نقل القُرطبي في "تفسيره": أنَّه أمرَه بالدِّيَة. واعلم أنَّ هذه الغَزوة مشهورةٌ عند أصحاب المَغازي بغزْوة غالِب الكَلْبي اللَّيْثي، وفيه نَزل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]. * * * ٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.

стр. 5489

٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ، يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبع غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً أُسَامَةُ. الثاني: (وقال عُمر بن حفص) هو في "مستخرَج أبي نُعَيم"، و "فوائد سَمُّويه". * * * ٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبع غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبع غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيوْمَ القَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنسَيتُ بَقِيَّتَهُمْ. الثالث، والرابع: (مع ابن حارثة) الظَّاهر أنه أُسامة بن زَيد بن حارِثة بدليل السِّياق.

стр. 5490

(فاستعمله)؛ أي: جعلَه أميرًا علَينا. * * * ٤٦ - بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب كِتَاب حَاطِب، وغزْوة الفتْح) (حَاطِب) بكسر المهملة الثانية. (بَلْتَعة) بفتح الموحَّدة، وسكون اللام، وفتح المثناة، اللَّخْمي، بسُكون المعجمة. ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ سَمعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبعْض أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 5491

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ! مَا هَذَا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. (عُبيد الله) هو مَولى النبيِّ ﷺ . (خاخ) بمعجمتين: موضعٌ بين مكة والمدينة. (ظعينة) اسمها: سَارَة. (لتلقين) بكسر الياء وفتحها. سبق في (الجهاد)، في (باب: الجاسُوس). (عِقَاصها) بكسر المهملة، وبقاف: الشَّعْر المضفُور. وسبَق أنَّه لا يُعارض: (أخرجَتْه من الحُجْزة)؛ لاحتمال أنها أخرجتْه من الحُجْزة فأخفَتْه في العُقْصة، ثم أخرجتْه منها، وأجوبةٌ

стр. 5492

أُخرى سبَقت. وأما صُورة الكتاب؛ ففي (المغازي) هي: أما بعدُ: يا مَعشَر قُريش، فإنَّ رسول الله ﷺ جاءكم بجيشٍ كاللَّيل، يَسيرُ كالسَّيل، وواللهِ لو جاءكَم وحدَه لنصرَه الله عليكم، وأنجزَ له وعْدَه، فانظُروا لأنفُسكم، والسَّلام. (مُلصقًا)؛ أي: بسبب الحِلْف. (يدًا)؛ أي: حقًّا. * * * ٤٧ - بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ في رَمَضَانَ (باب غزْوة الفتْح في رمَضان) ٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ في رَمَضَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ -المَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ- أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

стр. 5493

الحديث الأول: (الكَدِيد) بفتح الكاف، وكسر المهملة الأُولى: العقَبَة المُطِلَّة على الجُحْفة. (قُديد) مصغَّر: قَدَد، بقافٍ، ومهملتين. (وعُسْفان) بضم المهملة الأُولى، وسُكون الثانية: على نحو أربعةِ بُرُدٍ من مكَّة. * * * ٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنِا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ -الكَدِيدَ وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ- أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ. الثاني: (وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة). قلتُ: هذا مُشْكل؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قَدِم المدينة في هجرته في ربيع

стр. 5494

الأوَّل، فإنْ كان قد أُرِّخ به هنا؛ فيكون سبعُ سنين ونصفٌ، وإنْ أُرِّخ من أول المحرَّم؛ فيكون سبع سنين وتسعة أشهرٍ، فما وجه ثماني سنين ونصف؟!. (الآخر فالآخر)؛ أي: أنَّ الآخِرَ ينسَخ الذي قبلَه، والصَّوم في السَّفَر كان أولًا، والفِطْر بعده. * * * ٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا. ٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثالث: (في رمضان إلى حُنين) المَحفُوظ أنَّ خُروجه لها كان في شوَّال، فإنَّ مكة فُتحت في سابع عشر رمَضان.

стр. 5495

وسيأتي عن ابن عبَّاس: أنَّه ﷺ أقام بمكة تسعة عشَرَ يومًا يُصلِّي ركعتَين. (وقال عبد الرزاق) وصلَه أحمد. (عن عكرمة، عن النبي ﷺ ) مُرسَلٌ. * * * ٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا؛ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. الرابع: واضحٌ. * * * ٤٨ - بابٌ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ ؟ (بابٌ: أين رَكَز النبيُّ ﷺ الرَّايةَ يوم الفتح؟) ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ،

стр. 5496

عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْروٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ ناَسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَدْرَكُوهُمْ، فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى المُسْلِمِينَ"، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! اليَوْمُ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بأبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ألمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: "مَا قَالَ؟ ". قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ

стр. 5497

هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ"، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ، قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ. الحديث الأول: (مر الظَهْران) بفتح الميم، وشدَّة الراء، وفتح المعجمة، وإسكان الهاء، وبراءٍ، ونونٍ: مَوضعٌ بقُرب مكَّةَ. (لكأنها) جوابُ قسَمٍ محذوفٍ، أي: واللهِ لكأَنَّها نيران ليلة عرَفَة، وكان عادتُهم أنهم يُشعلون نيرانًا كثيرةً فيها. (خَطم) بفتح المعجمة. (الجبل) بجيمٍ، وموحَّدةٍ، أي: أنْف الجبَل، وهو طرَفه السائل منه، وهو المسمَّى بالكُراع، هذه رواية النَّسَفي، والقَابِسِيّ. ورواه الجمهور: (حَطْم) بمهملة، و (الخيل) بمعجمةٍ، وياءٍ، أي: مُجتمَع الخيل الذي يُحطَم به، أي: يتضايَق حتى كان بعضُها يكسر بعضًا، والحَطْم: الكَسْر.

стр. 5498

وقال السَّفَاقُسي: ضُبط (حَطِم) بفتح المهملة، وكسر الثانية وسُكونها، والأوَّل ضبْط اللُّغة، يُريد عند مَوضع ما تهدَّم من الجبَل وتكسَّر. وإنما حبَسَه هناك؛ لأنه موضعٌ ضيِّقٌ، فلا تَفُوته رؤية أحدٍ منهم. (كتيبة) بالمثنَّاة: قطعةٌ من العسكَر، من الكَتْب، وهو الجَمْع. (غِفار) بكسر المعجمة، وخفَّة الفاء، وبالراء. (جُهينة) مصغَّر: الجُهْنة، بجيمٍ، ونونٍ. (ابن هُذيم) مصغَّر: الهذم، بالمعجمة، وفي بعضها بحذْف لفظ (ابن). (سُليم) مصغَّر: سَلْم، بالمهملة. (أقل الكتائب) قال (ع): كذا لجميعهم، ورواه الحُمَيديُّ في "مختصره": (أجَلُّ) بالجيم، واللام، مِن الجَلالَة، وهي أظهر. وقد يُوجَّه الأول بأنها كانت كَتيبة المهاجرين، وهم كانوا أقلَّ عدَدًا من الأنصار. (يوم الملحمة)؛ أي: يوم حَرْبٍ لا تجِد منه مَخلَصًا، أو يوم القِتال، يُقال: لُحِمَ فُلانٌ: إذا قُتل، ويُقال له: يوم المعركة أيضًا. (الذِّمار) بكسر المعجَمة، أي: حين الغَصْب للحُرَم والأَهْل، أي: الانتِصار لمن يُمكِنه، وقد فاتَ أبا سفيان ذلك لمَّا غُلب.

стр. 5499

وقيل: أراد: هذا يوم يَلزمُك فيه حفْظي وصِيانتي من أنْ يَنالني أحدٌ بمكروهٍ. (بالحَجُون) بفتح المهملة، وضم الجيم: جبَلٌ بمكَّة قَريبٌ من الصَّفا، وهو مقبرةٌ. (كَداء) بفتح الكاف، وتخفيف المهملة، والمدِّ، وأما (كُدَا) بضم الكاف، والقَصْر، والتَّنوين، فهو من أسفَل مكة على الأصحِّ. (خُنيس) مصغَّر: الخنس، بمعجمةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، كذا قال ابن إسحاق، والأصحُّ بمهملةٍ، وموحَّدةٍ، ثم معجمةٍ. (ابن الأشعر) بمعجمةٍ، ومهملةٍ، وراءٍ، وقيل: حُبيش الأَشْعر بدون (ابن)، كذا قاله ابن الكَلْبي، ولكنْ عند ابن سعد وغيره: أنَّ الأَشْعر هو أبوه خالد، وهو المقتول مع كُرْزٍ لا ابنُه حُبيش. (وكُرْز) بضم الكاف، وسُكون الراء، وبزايٍ، ابن جابِر، كان أَغارَ على سَرْح المدينة، فخرج النبيُّ ﷺ في طلَبه حتى بلَغ سَفْوان، وادٍ بناحية بدْرٍ، فلم يُدركهُ، وهي بدْرٌ الأُولى. ثم أسلم فحسُن إسلامه، وولَّاه رسولُ الله ﷺ على الجيش الذي خرَج في طلَب العُرَنيِّين. (الفِهْري) بكسر الفاء، وسُكون الهاء، وبراءٍ. * * * ٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،

стр. 5500

قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى ناَقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الفَتْحِ) يُرَجِّعُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي، لَرَجَّعْتُ كمَا رَجَّعَ. الثاني: (يرجع) من التَّرجيع، وهو التَّرديد في الحَلْق. * * * ٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتْح: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ"؟ ٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: "لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ". قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ تنزِلُ غَدًا؟ في حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونس: حَجَّتِهِ، وَلَا: زَمَنَ الفَتْح.
следующие страницы →