Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْروٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ ناَسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَدْرَكُوهُمْ، فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى المُسْلِمِينَ"، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! اليَوْمُ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بأبِي سُفْيَانَ، قَالَ: ألمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: "مَا قَالَ؟ ". قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ
стр. 5497
هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ"، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ، قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ.
الحديث الأول:
(مر الظَهْران) بفتح الميم، وشدَّة الراء، وفتح المعجمة، وإسكان الهاء، وبراءٍ، ونونٍ: مَوضعٌ بقُرب مكَّةَ.
(لكأنها) جوابُ قسَمٍ محذوفٍ، أي: واللهِ لكأَنَّها نيران ليلة عرَفَة، وكان عادتُهم أنهم يُشعلون نيرانًا كثيرةً فيها.
(خَطم) بفتح المعجمة.
(الجبل) بجيمٍ، وموحَّدةٍ، أي: أنْف الجبَل، وهو طرَفه السائل منه، وهو المسمَّى بالكُراع، هذه رواية النَّسَفي، والقَابِسِيّ.
ورواه الجمهور: (حَطْم) بمهملة، و (الخيل) بمعجمةٍ، وياءٍ، أي: مُجتمَع الخيل الذي يُحطَم به، أي: يتضايَق حتى كان بعضُها يكسر بعضًا، والحَطْم: الكَسْر.
стр. 5498
وقال السَّفَاقُسي: ضُبط (حَطِم) بفتح المهملة، وكسر الثانية وسُكونها، والأوَّل ضبْط اللُّغة، يُريد عند مَوضع ما تهدَّم من الجبَل وتكسَّر.
وإنما حبَسَه هناك؛ لأنه موضعٌ ضيِّقٌ، فلا تَفُوته رؤية أحدٍ منهم.
(كتيبة) بالمثنَّاة: قطعةٌ من العسكَر، من الكَتْب، وهو الجَمْع.
(غِفار) بكسر المعجمة، وخفَّة الفاء، وبالراء.
(جُهينة) مصغَّر: الجُهْنة، بجيمٍ، ونونٍ.
(ابن هُذيم) مصغَّر: الهذم، بالمعجمة، وفي بعضها بحذْف لفظ (ابن).
(سُليم) مصغَّر: سَلْم، بالمهملة.
(أقل الكتائب) قال (ع): كذا لجميعهم، ورواه الحُمَيديُّ في "مختصره": (أجَلُّ) بالجيم، واللام، مِن الجَلالَة، وهي أظهر.
وقد يُوجَّه الأول بأنها كانت كَتيبة المهاجرين، وهم كانوا أقلَّ عدَدًا من الأنصار.
(يوم الملحمة)؛ أي: يوم حَرْبٍ لا تجِد منه مَخلَصًا، أو يوم القِتال، يُقال: لُحِمَ فُلانٌ: إذا قُتل، ويُقال له: يوم المعركة أيضًا.
(الذِّمار) بكسر المعجَمة، أي: حين الغَصْب للحُرَم والأَهْل، أي: الانتِصار لمن يُمكِنه، وقد فاتَ أبا سفيان ذلك لمَّا غُلب.
стр. 5499
وقيل: أراد: هذا يوم يَلزمُك فيه حفْظي وصِيانتي من أنْ يَنالني أحدٌ بمكروهٍ.
(بالحَجُون) بفتح المهملة، وضم الجيم: جبَلٌ بمكَّة قَريبٌ من الصَّفا، وهو مقبرةٌ.
(كَداء) بفتح الكاف، وتخفيف المهملة، والمدِّ، وأما (كُدَا) بضم الكاف، والقَصْر، والتَّنوين، فهو من أسفَل مكة على الأصحِّ.
(خُنيس) مصغَّر: الخنس، بمعجمةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، كذا قال ابن إسحاق، والأصحُّ بمهملةٍ، وموحَّدةٍ، ثم معجمةٍ.
(ابن الأشعر) بمعجمةٍ، ومهملةٍ، وراءٍ، وقيل: حُبيش الأَشْعر بدون (ابن)، كذا قاله ابن الكَلْبي، ولكنْ عند ابن سعد وغيره: أنَّ الأَشْعر هو أبوه خالد، وهو المقتول مع كُرْزٍ لا ابنُه حُبيش.
(وكُرْز) بضم الكاف، وسُكون الراء، وبزايٍ، ابن جابِر، كان أَغارَ على سَرْح المدينة، فخرج النبيُّ ﷺ في طلَبه حتى بلَغ سَفْوان، وادٍ بناحية بدْرٍ، فلم يُدركهُ، وهي بدْرٌ الأُولى.
ثم أسلم فحسُن إسلامه، وولَّاه رسولُ الله ﷺ على الجيش الذي خرَج في طلَب العُرَنيِّين.
(الفِهْري) بكسر الفاء، وسُكون الهاء، وبراءٍ.
* * *
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،
стр. 5500
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى ناَقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الفَتْحِ) يُرَجِّعُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي، لَرَجَّعْتُ كمَا رَجَّعَ.
الثاني:
(يرجع) من التَّرجيع، وهو التَّرديد في الحَلْق.
* * *
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتْح: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ"؟
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: "لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ".
قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ.
قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ تنزِلُ غَدًا؟ في حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونس: حَجَّتِهِ، وَلَا: زَمَنَ الفَتْح.
стр. 5501
الثالث:
(عَقيل) بفتح المهملة، وكسر القاف، وذلك أنَّه باعَ بعد هجرة النبيِّ ﷺ من مكة الدُّورَ التي لعبد المطَّلِب كلَّها, ولما ماتَ أبو طالبٍ كان عَقِيْلٌ كافرًا، فورثَها منه.
وسبَق شرحه في (الحج)، في (باب: توريث دُور مكة).
(قال مَعْمر) موصولٌ في (الجهاد).
(ولم يقل يونس)؛ أي: في روايته، وهي موصولةٌ في (الحج).
* * *
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فتحَ اللهُ الخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
الرابع:
(الخَيْف) (١) ما انحدَر عن غِلَظ الجبل، وارتفَع عن مَسِيْل الماء.
(تقاسموا)؛ أي: تحالَفوا على إخْراج الرسول وبني هاشِم والمطَّلِب من مكة إلى الخَيْف، وكتَبوا الصَّحيفة المشهُورة، كما مرَّ.
* * *
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، الحواشي
(١) "الخيف" ليس في الأصل.стр. 5502
أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
الخامس:
(حُنَين) بالنُّون.
(كِنانة) بكسر الكاف، وخَيْفُهم هو الذي بمِنَى، وفيه المسجد المعروف.
* * *
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْح وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: "اقْتُلْهُ".
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى -وَاللهُ أَعْلَمُ- يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.
السادس:
(المِغْفر) بكسر الميم: زَرَدٌ يُنسَج من الدُّروع على قدْر الرأْس، يُلبَس تحت القَلَنْسوة.
(خطل) بمعجمةٍ، ومهملةٍ مفتوحتين، كان مسلمًا، وارتدَّ،
стр. 5503
وقَتَل قَتيلًا بغير حقٍّ، وكان له قَيْنتَان تُغنِّيان بهَجْوِ النبيِّ ﷺ .
مرَّ أول (الحج).
* * *
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ في يَدِهِ، وَيَقُولُ: "جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، جَاءَ الحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ".
السابع:
(نُصب) بضم النون، وسكون المهملة وضمها: الصَّنَم المنصوب للعِبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣].
* * *
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ في أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَاتَلَهُمُ اللهُ! لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ"، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.
стр. 5504
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ.
وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثامن:
(الآلهة)؛ أي: الأَصنام التي يُسمِّيها المشركون آلهةً.
(الأزلام) السِّهام التي كان أهلُ الجاهليَّة يقتَسِمون بها الخير والشرَّ.
مرَّ أول (كتاب الأنبياء).
(تابعه مَعْمر) وصلَه أحمد.
(عكرمه) روايته مُرسلةٌ.
* * *
٤٩ - بابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ
(باب دُخول النبيِّ ﷺ من أَعلَى مكَّة)
٤٢٨٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُس، قَالَ: أَخْبَرَني نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْح مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي المَسْجدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نهارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتبقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ
стр. 5505
عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلهُ: كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟
قوله: (وقال الليث) موصولٌ في (الجهاد).
(من الحجبة)؛ أي: حَجَبة الكعبة، جمع: حاجِب.
واعلم أنَّ رواية: (أنَّه صلَّى) مقدَّمةٌ على رواية (لم يُصَلِّ)؛ لأنَّ الإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، وسبَق تحقيقه.
* * *
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرتهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْح مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ في كَدَاءٍ.
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْح مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ.
الحديث الأول، والثاني:
(من كداء) قال (ع): هو هنا بضم الكاف، مقصورٌ، وتابعَه على ذلك وُهَيْب، وأبو أُسامة.
وقال عُبيد بن إسماعيل: وقد دَخَل عام الفتْح من أعلى مكة مِن
стр. 5506
كَداء بالمد، أي: وهو الحديث الثاني في الباب.
(تابعه أبو أُسامة) كذا هنا مُرسَلٌ، لكنَّها في (الجهاد) موصولةٌ متصلةٌ.
(وهيب) موصولٌ في (الحج).
* * *
٥٠ - بابُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الفَتحِ
(باب مَنْزِل النبيِّ ﷺ يوم الفتْح)
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غير أُمِّ هَانِيءٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ: أَنَّهُ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ اغْتَسَلَ في بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ ركَعَاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غير أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
(غير أُمّ هانئ) بنونٍ بعد الألِف، وهي فاخِتَة، بفاءٍ، ومعجمةٍ، ومثنَّاة، بنت أبي طالب.
واعلم أنَّه قد روى غيرُها أَيضًا: أنَّه ﷺ صلَّى الضُّحى، لكنْ لا يَلزم من عدَم وُصول الخبَر إليه عدَمه.
* * *
стр. 5507
٥١ - بابٌ
(باب)
٤٢٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي".
الحديث الأول:
(وبحمدك)؛ أي: مُتلبِّسًا بحمْدك تأْويلًا لقوله تعالى: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، ولتَعقيبه بقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، وهذا مناسبٌ ذكْره في فتْح مكة.
* * *
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الفَتَى مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِي مَعَهُمْ، قَالَ وَمَا رُؤِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إلا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ حَتَّى خَتَمَ
стр. 5508
السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ الله وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي. أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللهُ لَهُ؛ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَعْلَمُ.
الثاني:
(قد علمتم)؛ أي: فضْلَه، وغَزارة عِلْمه.
(مني)؛ أي: بعض فَضيلتي.
(ابن عباس) نصب على النِّداء.
* * *
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ! أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ يَوْمَ الفَتْح، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، حَمِدَ الله وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لاِمْرِيءٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ
стр. 5509
رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِيهَا فَقُولُوا: لَهُ إِنَّ الله أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ".
فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْروٌ؟ قَالَ: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ: إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.
الثالث:
(بخربة) بفتح المعجمة وضمها: البَليَّة، وقيل: السَّرِقة.
وقد مرَّ في (العلم)، في (باب: لِيُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ).
* * *
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الفَتْح وَهْوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ".
الرابع:
سبَق مراتٍ.
* * *
стр. 5510
٥٢ - بابُ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ
(باب مُقَام النبيِّ ﷺ بمكَّة زمَنَ الفتْح)
مقام بضم الميم، أي: الإقامة، والقصد وصفُه بأنه أقامَ وإنْ لم يذكر تفصيلَه.
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أقامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ.
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أتمَمْنَا.
стр. 5511
الحديث الأول، والثاني، والثالث:
واضحةُ المعنى.
* * *
٥٣ - بابٌ
(باب)
٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ.
(وقال الليث) وصلَه البُخَارِيّ في "تاريخه الصَّغير"، و"الأدب المُفرَد".
* * *
٤٣٠١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ: أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الفَتْحِ.
الحديث الأول:
(وزعم)؛ أي: قالَ.
стр. 5512
(جميلة) بفتح الجيم، قال الأُصوليُّون: إذا قال عدْلٌ مُعاصِرٌ للنبيِّ ﷺ : أنا صَحابيٌّ صُدِّقَ فيه ظاهرًا.
* * *
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فتسْأَلَهُ؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلهُمْ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ الله أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلَامَ، وَكَأنَّمَا يُغْرَى في صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نبِيٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتكُمْ وَاللهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: "صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا في حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكثَرُكُمْ قُرْآنًا". فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكثَرَ قُرْآنًا مِنِّي؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُوني بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارئكُمْ؟ فَاشْتَزَوْا، فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ.
стр. 5513
الثاني:
(يقرأ) مبنيٌّ للمفعول، وهو لأكثرهم بالهمز، ولأبي الهَيْثَم بغير همزٍ، من قَريتُ الماءَ، أي: جمعتُه، ويُروى: (يُقرُّ) بتشديد الراء، ويُروى (يغرِّي) بغين معجمةٍ، وراء مشدَّدة، أي: يُلصق بالغِراء، وقال (ع): إنَّه الوَجْه.
(تلوم) من التَّلوُّم، وهو الانتِظار والتَّمكُّث.
(تقلصت) بقافٍ، ومهملةٍ، أي: ارتفعتْ، وانضمَّتْ، أو تأخَرتْ.
(ألا تغطوا) قال السَّفَاقُسي: صوابه: تُغطُّون؛ لأنه مرفوعٌ على أصله.
(استَ)؛ أي: عَجُز.
(فاشتروا)؛ أي: ثَوبًا.
* * *
٤٣٠٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ في الفَتْح أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى
стр. 5514
رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ"؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْتَجبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ"؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ".
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.
الثالث:
سبق في (باب: البيع).
(احتجبي)؛ أي: احتِياطًا وتَورُّعًا.
(الحجر)؛ أي: الخَيْبَة.
* * *
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَني يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ
стр. 5515
يَسْتَشْفِعُونه، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أتكَلِّمُنِي في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟! ". قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا". ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الرابيع:
(امرأة) هي فاطِمة المَخزُوميَّة.
(ففزع)؛ أي: التَجأَ.
ومرَّ في (مناقب أُسامة).
* * *
٤٣٠٥ - و ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أبي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الفَتْح، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُكَ بِأَخِي؛ لِتبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، قَالَ: "ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا". فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ
стр. 5516
تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: "أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلَامِ وَالإيمَانِ وَالجهَاد"، فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ -وَكَانَ أكبَرَهُمَا- فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.
٤٣٠٧ - و ٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلَقْتُ بأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ليبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، قَالَ: "مَضَتِ الهِجْرَةُ لأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلَامِ وَالجهَادِ"، فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.
وَقَالَ خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ: أنَّهُ جَاءَ بِأخِيهِ مُجَالِدٍ.
الخامس، والسادس:
ظاهران.
* * *
٤٣٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ، قَالَ: لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ.
٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
стр. 5517
السابع:
(فإن وجدت شيئًا)؛ أي: من الجِهاد، أو من القُدرة عليه، فذاك هو المَطلُوب.
* * *
٤٣١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ.
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلهَا عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإسْلَامَ، فَالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ.
الثامن، والتاسع:
(ونية)؛ أي: ثوابُ النيَّة في الهِجْرة.
* * *
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَامَ يَوْمَ
стр. 5518
الفَتْح، فَقَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إلا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إلا الإذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالبُيُوتِ؟! فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "إلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ".
وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ الْكَرِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا، أَوْ نَحْوِ هَذَا، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
العاشر:
(إسحاق) قال الغَسَّاني: الأشبَهُ أنَّه ابن مَنْصور، وقال الحاكم: هو ابن نَصْر.
(لمنشد)؛ أي: مُعرِّفِ، أي: فلا يتملَّك كسائِر البِلاد.
(للقين)؛ أي: للحدَّاد، وفي بعضها: (للقَبْر)، والحديث مُرسَلٌ.
ومرَّ في (باب: كتابة العلم).
(أو نحو هذا) شكٌّ من الرَّاوي، وهما إما مترادفان، أو المِثْل المساوي، والنَّحو أعمُّ.
* * *
стр. 5519
٥٤ - بابُ قَوْلِ الله تعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ إلى قولهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
(باب قَولِ الله : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥])
حُنَين: وادٍ بين مكة والطائف.
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ.
الحديث الأول:
واضح المعنى.
* * *
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁، وَجَاءَهُ رَجُل، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! أتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ،
стр. 5520
وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ".
الثاني:
(يَا أَبا عُمارة) بضم العين المهملة، وخفَّة الميم: كُنْية البَراء.
(أتوليتَ) التَّولِّي: الانهِزام.
(سَرَعان) بفتح المهملة، والراء: أوائِل النَّاس، جمع: سَرِيْع، وحُكي تسكين الراء.
(هَوَازِن) بفتح الهاء، والواو، وكسر الزَّاي: قَبيلةٌ من قَيْس.
(وأبو سُفيان بن الحارث) هو ابن عمِّ رسول الله ﷺ .
(بغلته) البَيضاء اسمها: دُلْدُل.
* * *
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قِيلَ لِلْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْن؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا، كَانُوا رُمَاةً، فَقَالَ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ".
الثالث:
كالذي قبلَه.
* * *
стр. 5521
٤٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ -وَسَألهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ-: أفرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِم انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَهْوَ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ".
قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ.
الرابع:
(انكشفوا)؛ أي: انهزَموا.
(فأكببنا)؛ أي: وقعْنا على الغنائم، وهو فعلٌ لازمٌ.
(فاستلقينا) بالبناء للمفعول.
(لا كذب) قيل: كان يقُوله بفتح الموحَّدة؛ ليَخرُج عن الوزْن، وقيل: هو رجَزٌ لا شِعرٌ.
(قال إسرائيل وزهير) موصولان في (الجهاد).
وسبق شرح الحديث هناك في (باب: من قاد بلِجام دابَّة غيره).
* * *
٤٣١٨ - و ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
стр. 5522
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَألوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنيتُ بِكُمْ". وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
стр. 5523
الخامس:
(استأنيت)؛ أي: انتظَرتُ، وذلك لرجائه ﷺ إسلامَهم.
(أنظرهم)؛ أي: انتظَرَهم، والنَّظَر: الانتِظار.
(يطيب)؛ أي: يُعطي وقلْبه طيِّبٌ.
(عرفاؤكم) جمع: عَرِيْف، وهو النَّقيب.
وسبق الحديث مِرارًا أوَّل (الوَكالة)، وغيرها.
* * *
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَر قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كانَ نَذَرَهُ في الجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
السادس:
(اعتكافٍ) بدَلٌ من (نَذرٍ)، فإنْ قيل: هذا مَرويٌّ عن عُمر، فما
стр. 5524
معنى: عن النبيِّ ﷺ ؟، قيل: المرويُّ عنه أنَّه أمَر بوَفائه.
* * *
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قتادَة، عَنْ أَبِي قتادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ . ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا أَبَا قتادَةَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ فَأَعْطِهِ"، فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا في بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ في الإسْلَامَ.
стр. 5525
السابع:
(جولة)؛ أي: اضطراب تقدُّمٍ وتأخُّرٍ، وفي العبارة لُطْفٌ حيث لم يقُل: هزيمة، وهذه الجَولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله ﷺ ومَن حوالَيهِ.
(حبل عاتقه)؛ أي: عَصَبِه، والعاتِق: موضع الرِّداء من المَنكِب.
(أمر الله)؛ أي: حُكمه الذي حكَم به.
(قتيلًا)؛ أي: مُشرِفًا على القَتْل، فهو مجازٌ باعتبار المآل.
ويحتَمل أنَّه حقيقةٌ باعتبار أنَّه قَتيلٌ بهذا القتْل لا بقتلٍ سابقٍ كما قال المتكلِّمون في جواب المُعضِلة المشهورة وهي: أنَّ إيجاد المعدوم محالٌ؛ لأنَّ الإيجاد إما حالَ العدَم؛ فهو جمعٌ بين النَّقيضين، وإما حال الوجود؛ فهو تحصيل الحاصِل، فيُجاب بأنَّ الإيجاد للمَوجود بهذا الوُجود لا بوُجودٍ متقدِّمٍ.
(سلبه)؛ أي: ما معَه من الثِّياب، والأسلحة، ومركَبٍ، ونحوه.
(لا ها الله) قال الجَوْهَري: ها للتَّنبيه، وقد يُقسَم بها، فيُقال: لا ها اللهِ ما فعلتُ، أي: واللهِ ما فعلتُ.
وقد مرَّ له توجيهان في (الجهاد)، في (باب: من لم يُخمِّس الأسلاب).
(مَخْرَفًا) بفتح الميم والراء وكسرها: البُستان.
стр. 5526
(سلِمة) بكسر اللام.
(تأثلته)؛ أي: اتخذتُه أصْل المال، واقتنيتُه.
وفيه فضيلةٌ عظيمةٌ لأبي بكر ﵁ اجتَهد، وأفتَى، وحكَم بحضْرة النبيِّ ﷺ وصوَّبَه.
* * *
٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قتادَةَ: أَنَّ أَبَا قتادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي، فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فتحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قتلْتُهُ، وَانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ في النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أقامَ بيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقُمْتُ لألتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سلَاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ
стр. 5527
عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تأثَّلْتُهُ في الإِسْلَامِ.
الثامن:
(وقال الليث) موصولٌ في (الأحكام).
(يختله)؛ أي: يَخدعُه.
(أُصيبغ) بإهمال الصاد، وإعجام الغَين، وبالعكس، فهو على الأول: تَصغيرٌ وتحقيرٌ له بوصْفه باللَّون الرَّديء، وقيل: مَذمَّةٌ بسَواد اللَّون وتغيُّره، وقيل: وصفٌ له بالمَهانة والضَّعف، وعلى الثاني: تصغير ضِبْع على غير قياسٍ، شبَّهه به لضَعْف افتِراسه، وما يُوصف به من العجْز ونحوه؛ لأنَّه قد عظَّم أَبا قَتادة، وجعلَه كالأسَد.
وقال ابن مالك: أُضَيْبع، بالمعجمة، وإهمال العين، تَصغير: أَضْبع، وهو القصير الضَّبْعِ، أي: العَضُد، ويكنى به عن الضَّعيف.
وقال (خ): الأَصْبَع، بصادٍ، ومهملةٍ: نوعٌ من الطَّير، ويجوز أن يكون شبَّهه بنَباتٍ ضعيفٍ الضَّبْعاء، وأوَّل ما يَطلُع من الأرض يكون أوَّل ما يَلي الشَّمسَ منه أصفَر.
وقيل: سُمِّي بذلك لشَامةٍ كانت له يصبغُها.
(وتدع) بالرفع، والنصب، والجزم، نحو: لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشرَب اللَّبَن.
(خرافًا) هو اسم ما يُخرَف من الثِّمار، أراد بُستان خِرافٍ،
стр. 5528
فحذف المضاف، والمَحفوظ: مِخْرَافًا؛ أي: بُستانًا.
* * *
٥٥ - بابُ غَزَاةِ أَوْطَاسٍ
(باب غَزْوة أَوْطاس)
بفتح الهمزة، وسُكون الواو، وبمهملتين: وادٍ في بلاد هَوْازن.
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُريدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثنَي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ في رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ في رُكْبَتِهِ، فَانتهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ، وَجَعَلْتُ أقولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِي؟ أَلَا تثبُتُ؟ فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ: قتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أَقْرِيءِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا، ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى
стр. 5529
النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أثَرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ"، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ"، فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَومَ القِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى.
(على جيش)؛ أي: أميرًا عليهم، وذلك أن هَوَازِن بعد الهزيمة اجتَمع بعضُهم في أوْطاس، فأراد النبيُّ ﷺ استئصالَهم، فبعثَه إليهم.
(جُشَميّ) بضم الجيم، وبفتح المعجمة: نسبةٌ إلى جُشَم، قيل: اسمُهُ العلاء بن الحارث، وقيل: أَوفَى بن الحارِث.
(وَلّي)؛ أي: أدبَرَ.
(فاتبعته) ضُبط بقطْع الألف، وصوابه بوَصْلها، وتشديد المثنَّاة؛ لأنَّ معناه: سِرْتُ في أثَره، وأما بالقَطْع بخفَّته، والمراد هنا الأول.
(فكفّ)، أي: توقَّف، أي: كفَّ نفسَهُ، يتعدَّى ولا يتعدَّى.
(فنزا)؛ أي: وثَبَ.
(مرمل)؛ أي: مَنْسُوج بحبْلٍ ونحوه.
وقال (ك): مِن رمَلتُ الحصِير: إذا شقَقتَه، ورِمال الحَصير: شَريطُه.
стр. 5530
(وعليه فراش) قيل: الصَّحيح على وفْق سائر الرِّوايات: (وما عَليهِ) بزيادة (ما) النافية.
(ومن النَّاس) هو تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
* * *
٥٦ - بابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ
(باب غَزْوة الطَّائف)
بلَدٌ معروفٌ على مرحلتَين من مكَّة في جِهَة الشَّرق.
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ ابنةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ فتحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ".
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: المُخَنَّثُ هيتٌ.
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ: وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ.
стр. 5531
الحديث الأول:
(مخنث) قال (ن): بكسر النُّون على الأَفْصح، وبفتحها على الأشهر: الذي يتشَبَّه بالنِّساء، سُمِّي بذلك لانكِسار كلامه ولِيْنه، يُقال: خنَّثتُ الشَّيءَ فتخنَّثَ، أي: عطَفتُه فتعطَّف.
(لعبد الله)؛ أي: أخيها، أسلَم عامَ الفتح، ورُمِيَ يومَ الطائف بسهمٍ، فماتَ منه.
(فعليك)؛ أي: الْزَمْ.
(بابنة غَيْلان) بفتح المعجمة، وسُكون الياء، وبالنون، اسمها: بادِيَة -ضِدُّ الحاضِرة- الثَّقَفيَّة، تزوَّجها عبد الرَّحْمَن بن عَوف.
(بأربع) قال (خ): يُريد أربَع عُكَن في البَطْن لسِمَنها، وذلك من قُدَّامها إذا أقبلَتْ رُؤيت مواضعُها شاخصَةً منكسِرة الغُضون.
(بثمان)؛ أي: إذا أَدبرَتْ يُرى لكلِّ عُكَنٍ طرَفان، فهي ثمانية أطرافٍ، وإنما لم يقُل: ثمانية والأَطْرافُ مذكَّرةٌ؛ لعدَم ذكْر المعدُود.
قال (خ): وإنما كان يُؤذَن له على أزْواج النبيِّ ﷺ على أنَّه من جُملة: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، فلمَّا سَمِع النبيُّ ﷺ هذا ورأَى أنَّه يَفطَنُ لمثْل هذا في النَّعت أمَرَ بأن يُحجَب، فلا يدخُلُ عليهنَّ.
(هَيْت) بكسر الهاء، وسكون الياء، وبمثنَّاةٍ، وقيل: بفتح الهاء، وهو مَولى لعبد الله المَذكور، هذا هو المشهور.
وقال ابن دُرُسْتَوَيهِ: بالهاء، والنون، والموحَّدة، وقال: إنَّ
стр. 5532
ما سِواه تصحيفٌ، وقيل: هذا لقَبٌ، وإنما اسمه: مَانِع.
* * *
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ، وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ، فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى القِتَالِ"، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فتبَسَّمَ.
قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الخَبَرَ كُلَّهُ.
الثاني:
(ابن عُمر)؛ أي: ابن الخطَّاب.
ورُوي: (ابن عمرو) بالواو، أي: ابن العاصي، قال ابن زَيْد: إنَّ هذا غَلِطَ فيه كثيرٌ من النَّاس، منهم عليُّ بن المَدِيْنِي، خطَّأَه فيه حامِد بن يحيى البَلْخي، وكان عليٌّ يقُول: عَمْرو، فرجَع.
(كله)؛ أي: حدَّث كلَّ الحديث بلفْظ الإخبار، لا بلفْظ العَنْعَنة، وفي بعضها: (بالخبَرِ كُلِّه) بتأْخير لفْظ: (كلِّه)، فهو بالجَرِّ تأكيدًا له.
* * *
стр. 5533
٤٣٢٦ - و ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبهُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا -وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ -وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ في أُنَاسٍ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غيرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ".
وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا، قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَائِفِ.
الثالث:
(وأبا بكرة)؛ أي: نُفَيْع بن الحارِث، مُصغَّر: نفع، بالنُّون، والفاء، وكُنِّي بذلك؛ لأنه تَدلَّى مِن حِصْن الطَّائِف ببَكَرةٍ، وكان أسلَم في الحِصْن، وعجَز عن الخُروج منه إلَّا بهذه الطَّريقة.
(تسور)؛ أي: تسلَّقَ.
(ادعى)؛ أي: انتَسَب.
(حرام) إما تغليظٌ، أو المراد المُستحِلُّ.
(فأول من رمى) كان ذلك في أوَّل لِقاءٍ عقدَه ﷺ ، وأوَّل سريَّةٍ بعثَها.
стр. 5534
وسبق في (مناقبه).
* * *
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بِالجعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "أَبْشِرْ"، فَقَالَ: قَدْ أكثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَالَ: "رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا"، قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا". فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءَ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا لأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
الرابع:
(بالجعْرَانة بين مكة والمدينة) قيل: هو وهمٌ، وصوابُه: بين مكة والطَّائف، وكذا قاله (ن).
(لأُمّكما)؛ تعني: نفْسَها.
ووجْه مُناسبته لغزْوة الطَّائف: أنَّ ذلك وقْتَ قُفوله منها.
* * *
стр. 5535
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالجعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أظُلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كيْفَ تَرَى في رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ. فَجَاءَ يَعْلَى، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلنِي عَنِ العُمْرَةِ آنَفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كمَا تَصْنَعُ في حَجِّكَ".
الخامس:
(متضمخ) بمعجمتين، أي: مُتلطِّخ.
(يغط) من غَطَّ، أي: هَدَر في الشَّقشَقة، وغَطِيْط النائمِ: نَخِيْره.
(سُرِّيَ)؛ أي: كُشِف.
وسبق أول (الحج)، في (باب: غَسل الخَلُوق).
* * *
следующие страницы →