← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

حصار الأشعري. (فقتل دريد) قتله ربيعة بن رفيع بن وهبان بن ثعلبة السلمي، أو الزبير بن العوام. (وهزم الله أصحابه) أي: أصحاب دريد. (وبعثني) أي: رسول الله - صلى الله عليه سلم-. (جشمي) أي: رجل جشمي بضم الجيم نسبة إلى بني جشم واسمه: سلمة بن دريد بن الصفة أو أوفى أو العلاء بن الحارث. (مرسل) اسم مفعول من أرمل، أو من رمَّل بالتشديد، أي: منسوج بالرمال: وهي جبال الحصير التي يظفر (١) بها الأسرة. ٥٦ - بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. (باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان) الطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة من جهة المشرق (٢). ٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ [أَبِي] أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاءِ عَلَيْكُنَّ" قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: المُخَنَّثُ: هِيتٌ، حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: بِهَذَا، وَزَادَ وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ. [٥٢٣٥، ٥٨٨٧ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٣] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (هشام)

стр. 4237

أي: ابن عروة بن الزبير. (أبو أمية) في نسخة: "ابن أبي أمية". (أرأيت) أي: أخبرني (فعليك بابنه غيلان) اسمها: بادية ضد الحاضرة، وقيل: بادنة بنون بدل الياء. (فإنها تقبل بأربع) أي: من العكن. (وتدبر بثمان) أي: منها، والعكنة بضم العين: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمنا، والمراد: إن أطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر في الوراء ثمانية، وإنما شاع حذف الثامن بأربعة وثمانية مع أن الأطراف مذكر لعدم ذكر المعدود. (المخنث: هيت) بكسر الهاء أي: اسمه: هيت. (محمود) أي: ابن غيلان. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. ٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَال: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَال مَرَّةً: "نَقْفُلُ". فَقَال: "اغْدُوا عَلَى القِتَالِ". فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَال: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً، فَتَبَسَّمَ، قَال: قَال الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الخَبَرَ كُلَّهُ. (سفيان) أي: عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (الخير كله) في نسخة: "بالخير كله". ٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ".وَقَال هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 4238

قَال: عَاصِمٌ قُلْتُ: "لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلانِ حَسْبُكَ بِهِمَا، قَال: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [٦٧٦٦، ٦٧٦٧ - مسلم: ٦٣ - فتح: ٨/ ٤٥] (تسور حصن الطائف) أي: سعد إلى أعلاه. (وأبا بكرة) كني بذلك؛ لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة. (قال: أجل) أي: نعم. (من الطائف) أي: من أهله. ٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَال لَهُ: "أَبْشِرْ" فَقَال: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَال: "رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلا أَنْتُمَا" قَالا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا". فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. [انظر: ١٨٨ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٨/ ٤٦] (عن أبي بردة) هو عامر. (بالجعرانة بين مكة والمدينة) قيل: هو وهْمٌ، وصوابه: بين مكة والطائف، وبه جزم النووي (١). (ألا تنجز) أي: ألا توفَّ. (لأمكما) تعني: نفسها. ومرَّ الحديث في فضائل النبي ﷺ . ٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَال: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ

стр. 4239

أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ: أَنْ تَعَال، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا" فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَال: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٧] (إسماعيل) أي: ابن إبراهيم. (يغظُّ) أي: يردد صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي. ومرَّ الحديث في كتاب: الحج في باب: غسل الخلوق (١). ٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَال: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي" كُلَّمَا قَال شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَال: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". قَال: كُلَّمَا قَال شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَال: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى

стр. 4240

تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". [٧٢٤٥ - مسلم: ١٠٦١ - فتح: ٨/ ٤٧] (وهيب) أي: ابن خالد البصري. (عن عباد) أي: ابن تميم المازني. (قسم في الناس) أي: المجاهدين. (في المؤلفة قلوبهم) بدل بعض من: (في الناس) (وجدوا) أي: حزنوا. (عالة) أي: فقراء. (لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) أي: جئتنا مكذبًا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فأويناك، وعائلًا فواسيناك كما ورد ما يدل على ذلك؛ وإنما قال لهم ذلك تواضعًا منه وإنصافًا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة له عليهم. ومرَّ الحديث في فضل الأنصار (١). ٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَال أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ"، فَقَال فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَال لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ

стр. 4241

وَرَسُولَهُ ﷺ فَإِنِّي عَلَى الحَوْضِ" قَال أَنَسٌ: "فَلَمْ يَصْبِرُوا". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٢] (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (فحدث) بالبناء للمفعول أي: أخبر. (من آدم) أي من جلد مدبوغ. (إلى رحالكم) أي: إلى بيوتكم. (أثرة شديدة) بضم الهمزة وكسرها وسكون المثلثة وبفتحهما من الاستئثار: وهو الافراد بالشيء يعني: ستجدون من ينفرد عنكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق، أو يفضل نفسه عليكم في الفيء. ٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَالُوا: بَلَى، قَال: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] (عن أبي التياح) هو يزيد بن حميد. (قالوا بلى) أي: رضينا. ومرَّ الحديث والذي قبله مرارًا (١). ٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، التَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلافٍ، وَالطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".

стр. 4242

فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَال: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] (أزهر) أي: ابن أسعد السماني. (عن ابن عون) هو عبد الله. (عشرة آلاف) أي: من المهاجرين. (والطلقاء) بالمد جمع طليق: فعيل بمعنى: مفعول، وهم الذين منَّ عليهم رسول الله ﷺ يوم فتح مكة فلم يأسرهم ولم يقتلهم. (لبيك يا رسول الله وسعديك) بنصبها على المصدرية بفعل لا يظهر في الاستعمال كأنك قلت: الباب بعد الباب أي: إجابة بعد إجابة وإسعادًا بعد إسعاد أي: طاعة بعد طاعة، نبه على ذلك ابن الأثير (١). ومرَّ الحديث في الزكاة. ٤٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ" قَالُوا: بَلَى، قَال: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] (أن أجبرهم) من الجبر، وفي نسخة: "أن أجيزهم" بتحتية وزاي من الجائزة. ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَال: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ

стр. 4243

اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَال: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٨/ ٥٥] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (قال رجل من الأنصار) هو معتب بن قشير المنافق. ٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَال رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ القِسْمَةِ وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَال: "رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٨/ ٥٥] (رحم الله موسى ...) إلخ. مرَّ في الخمس في باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم (١). ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلافٍ، وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، التَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ التَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ فَقَال: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي المُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ

стр. 4244

الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الغَنِيمَةَ غَيْرُنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ" فَسَكَتُوا، فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ" قَالُوا: بَلَى، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ" وَقَال هِشَامٌ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ قَال: "وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ"؟! [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] (حتى بقي وحده) أي: متقدما مباشرا لقتال العدو، فلا ينافي الحديث الدال على أنه بقي معه جماعة، فالوحدة بالنسبة لمباشرة القتال والذين بقوا معه كانوا وراءه، وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك. (فنزل) أي: عن بغلته ثم قنص قنصة من تراب، وهذا لا ينافي خبر الحاكم فحادت به بغلته فمال على السرج (١). (فقال) أي: لزمعة ناولني كفًّا من تراب فضرب به وجوهم فامتلأت أعينهم ترابًا لاحتمال أنه أولًا قال لزمعة: ناولني ثم نزل عن بغلته فناوله. فقبضه ورماهم. (فسكتوا) أي: مطلقًا. إن تعددت الواقعة؛ لأنهم أقروا بما قال لهم كما مرَّ في الباب، أو (فسكتوا) ساعة ثم أقروا إن أتحدت الواقعة، أو المراد: فسكت بعضهم. (تحوزونه) في نسخة: "تجبرونه" بتاء مضمومة وجيم وراء. ومرَّ الحديث مرارًا (٢).

стр. 4245

٥٧ - بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ (باب: السرية التي قبل نجد) أي: بيانها. ٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: "بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا". [انظر: ٣١٣٤ - مسلم: ١٧٤٩ - فتح: ٨/ ٥٦] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (حماد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (سرية) قال ابن الأثير: هي طائفة من الجيش، يبلغ أقصاها أربعمائة (١) وقال صاحب "القاموس" هي من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، أو أربعمائة (٢). وقال شيخنا: من مائة إلى خمسمائة وما زاد عليها يقال له: منسر، فإن زاد على الثمانمائه سمي جيشًا، فإن زاد على أربعة آلاف سمي جحفلا؛ فإن زاد فجيش جرار، وما دون السرية يسمي: خفيرة؛ والأربعون عصبة (٣) انتهى. ومرَّ الحديث في الخمس (٤). ٥٨ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ (باب: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد على بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة.

стр. 4246

٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، ح وحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ". [٧١٨٩ - فتح: ٨/ ٥٦] (محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (نعيم) بالتصغير أي: ابن حماد. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (صبأنا صبأنا) أي: خرجنا من الشرك إلى دين الإسلام. ٥٩ - [باب] سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ. (باب) ساقط من نسخة. (سرية عبد الله بن حذافة (١) السهمي وعلقمة بن مجزز) بكسر الزاي الأولى المشددة سمي به؛ لأنه جزّ نواصي أساري من العرب. (المدلجي) بضم الميم وسكون المهملة. (ويقال: أنها) أي: هذه السرية (سرية الأنصاري) أي: فقط، وهو كما سيأتي عبد الله بن حذافة السهمي. ٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 4247

سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَال: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَال: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَال: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ". [٧١٤٥، ٧٢٥٧ - مسلم: ١٨٤٠ - فتح: ٨/ ٥٨] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب. (رجلًا من الأنصار) هو عبد الله بن حذافة السهمي. (فهموا) أي: قصدوا، وقيل: حزنوا. (لو دخلوها ما خرجوا منها) أي: لموتهم بها، أو لدخولها مستحلين لقتل أنفسهم ما خرجوا من نار الآخرة، فالضميران مختلفان. (الطاعة في المعروف) أشار به إلى أن الأمر المطلق لا يعم جميع الأحوال؛ لأنه ﷺ وإن أمرهم أن يطيعوا الأمير فالأمر فيه محمولٌ على ما لا معصية فيه. ٦٠ - [باب] بَعْثِ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ (بعث) في نسخة: "باب: بعث" (أبي موسى ومعاذ بن جبل ﵄ إلى اليمن قبل حجة الوداع) أي: بيان ذلك. ٤٣٤١، ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَال: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلافٍ، قَال: وَاليَمَنُ مِخْلافَانِ، ثُمَّ قَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا"، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا

стр. 4248

سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَال لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَيُّمَ هَذَا؟ قَال: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، قَال: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَال: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ، قَال: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَال: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَال: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَال: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. [انظر: ٢٦٦١، ٤٣٤٥ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٨/ ٦٠] (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عبد الملك) أي: ابن عمير. (عن أبي بردة) هو عامر بن أبي موسى. (على مخلاف) بكسر الميم أي: على إقليم. (أيم هذا) أي: أي شيء هذا، وأصله: أيما فأي استفهامية. وما بمعنى: شيء حذفت الألف تخفيفًا. (أتفوقه تفوقًا) أي: أقرأه شيئًا بعد شيء في آناء الليل والنهار، أي: لا أقرأ وردي دفعة واحدة، مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك حتى تدر ثم تحلب. (فأحتسبت نومتي) إلخ أي: أطلب الثواب في الراحة كما أطلبه في التعب؛ لأنَّ الراحة إذا قصد بها على الإعانة حصلت الثواب، وفي نسخة: "فاحتسبت" بصيغة الماضي في الموضعين. ٤٣٤٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَال: "وَمَا هِيَ؟ " قَال: البِتْعُ وَالمِزْرُ، فَقُلْتُ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا البِتْعُ؟

стр. 4249

قَال: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" رَوَاهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٨/ ٦٢] (إسحاق) أي: ابن منصور، أو ابن شاهين. (خالد) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد الطحان. (عن الشيباني) هو سليمان بن فيروز. (يصنع بها) أي: باليمن. (البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية. (المزر) بكسر الميم وسكون الزاي. (جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عبد الواحد) أي: ابن ذياد. ٤٣٤٤، ٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا"، فَقَال أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ المِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ، فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". فَانْطَلَقَا، فَقَال مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَال: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَال: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَال أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَال مُعَاذٌ: لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ تَابَعَهُ العَقَدِيُّ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَال وَكِيعٌ، وَالنَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. [انظر: ٢٢٦١، ٤٣٤٢ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ٨/ ٦٢] (مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (فسطاطًا) بضم الفاء: بيت من شعر. (تابعه) أي: مسلمًا. (العقدي) بفتح العين والقاف: عبد الملك بن عمرو. (ووهب) أي: ابن جرير. (وقال وكيع) أي: ابن

стр. 4250

الجراح. (والنضر) أي: ابن شميل. (وأبو داود) هو هشام بن عبد الملك. (عن سعيد) أي: ابن المسيب ابن حزن بن وهب (١) القرشي، وبذلك عرف اسم أبيه وجده في قوله. (عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ). وقوله: (وقال وكيع ...) إلخ ساقط من نسخة. (عن الشيباني) هو سليمان بن فيروز. ٤٣٤٦ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ هُوَ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَال: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁، قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِيخٌ بِالأَبْطَحِ، فَقَال: "أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ" قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَال: قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلالًا كَإِهْلالِكَ، قَال: "فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا" قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ، قَال: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ". فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ. [انظر: ١٥٥٩ - مسلم: ١٢٢١ - فتح: ٨/ ٦٣] (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (منيخ) أي: نازل. (ثم حل) بكسر المهملة وتشديد اللام، أي: من إحرامك. (استخلف) بالبناء للمفعول، ومرَّ الحديث في الحج (٢). ٤٣٤٧ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي

стр. 4251

قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ. [انظر: ١٣٩٥ - مسلم: ١٩ - فتح: ٨/ ٦٤] قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: طَوَّعَتْ طَاعَتْ، وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ. (حبان) أي: ابن موسى المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عن أبي معبد) هو نافذ. (ليس بينه) أي: بين المظلوم أي: دعوته. ومرَّ الحديث في أول كتاب: الحج (١). (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (طوعت) أي: في قوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ [المائدة: ٣٠] معناه: (طاعت) أي: انقادت، وقال غيره: معناه: زينت. (وأطاعت) لغة في طاعت وتقول إذا أخبرت عن نفسك: (طعت) بالكسر. (وطعت) بالضم (وأطعت) بالهمزة. وقوله: (قال أبو عبد الله ...) إلخ ساقط من نسخة. ٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ مُعَاذًا ﵁، لَمَّا قَدِمَ اليَمَنَ، صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ: " ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] فَقَال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ " زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ

стр. 4252

مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا قَال: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] قَال رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. [فتح: ٨/ ٦٥] (وقال رجل من القوم لقد قرت عين أم إبراهيم) أي: بردت دمعتها وهو كناية عن السرور، لأنَّ دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، وقال ذلك خارج الصلاة، أو فيها لكن جاهلًا ببطلان الصلاة به. (زاد معاذ) أي: ابن معاذ. ٦١ - [بَابُ] بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵁، إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ (بعث) بسكون العين أي: هذا بعث، وفي نسخة: "باب: بعث". (علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ﵄ قبل حجة الوداع) وكان بعثهما مرتبًا كما يعلم من الحديث. ٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، قَال: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَال: "مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ" فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَال: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. [فتح: ٨/ ٦٥] (مكانه) أي: مكان خالد بعد رجوعه. (أن يعقب) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد القاف المكسورة، أي: يرجع. (معك) أي: مع خالد، ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. (ومن شاء فليقبل) أي: فليمكث معنا. ٤٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ

стр. 4253

بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: "يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [فتح: ٨/ ٦٦] (بعث النبي ﷺ عليًّا إلى خالد) أي: إلى اليمن مكان خالد؛ لأنَّ خالدًا قد رجع كما مرَّ (وكنت أبغض عليًّا) أي: لأنه رآه أخذ من المغنم جارية. (وقد اغتسل) فظن أنه غلها ووطئها فلما أعلمه النبي ﷺ بأنه أخذ أقل من حقه أحبه، واستشكل ذلك عليًّا قسم لنفسه وبأنه وطيء الجارية قبل استبرائها، وأجيب عن الأول: بأن لنائب الإمام- كالإمام- أن يقسم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم فيها. وعن الثاني: باحتمال أن تكون الجارية غير بالغة، أو عذراء وأدى اجتهاده إلى عدم لزوم استبرائها. (إلى هذا) أي: إلى علي. ٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَال: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ، قَال: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً"، قَال: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، قَال: "وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ" قَال: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَال خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي" فَقَال خَالِدٌ: وَكَمْ

стр. 4254

مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ" قَال: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَال: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"، وَأَظُنُّهُ قَال: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ". [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ٨/ ١٦٧] (قتيبة) أي: ابن سعيد. (عبد الواحد) أي: ابن زياد. (مقروظ) أي: مدبوغ بالقرظ. (لم يحصل من ترابها) أي: لم تخلص منه. (وزيد) أي: ابن مهلهل. (علقمة) أي: ابن علاثة. (وإما عامر بن الطفيل) قال شيخنا كغيره: ذكره غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك (١)، قال الحافظ الدمياطي: مات كافرًا. (فقام رجل) اسمه: ذو الخويصرة التميمي، أو نافع، أو حرقوص بن زهير. (ناشز الجبهة) أي: مرتفعها. (كثُّ اللحية) أي: كثير شعرها. (محلوق الرأس) وجه ذمه بالحلق: أن حلق جميع الرأس طريقة الخوارج، وكان السلف يوفورون شعورهم ولا يحلقونها. (قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه) مرَّ في علامات البنوة (٢)، فقال عمر: يا رسول الله ائذن في فأضرب عنقه ولا منافاة، لاحتمال أن كلًّا منهما قال ذلك كما مرَّ ثم. (مقفِّ) أي: مول قفاه. (من ضئضي هذا) بمعجمتين وبمهملتين وكلاهما بمعنى، أي: من أصله أي: نسله كما مرَّ إيضاحه في علامات النبوة. (رطبًا) أي:

стр. 4255

محسنين أصواتهم بالتلاوة، أو جارية ألسنتهم مع مواظبتهم عليها. (حناجرهم) الحنجرة: الحلقوم أي: لا ترفع في الأعمال الصالحة. (يمرقون من الدين) أي: الإسلام. ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء في باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا﴾ [الحاقة: ٦] (١). ٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: عَطَاءٌ، قَال جَابِرٌ: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ"، زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: عَطَاءٌ، قَال: جَابِرٌ، فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، بِسِعَايَتِهِ، قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَال: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، قَال: "فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ"، قَال: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. [انظر: ١٥٥٧ - مسلم: ١٢١٦ - فتح: ٨/ ٦٩] (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (بسعايته) أي: بولايته. (فأمسك) أي: على إحرامك، ومرَّ الحديث والذي قبله في الحج (٢). ٤٣٥٣، ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَال: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ اليَمَنِ حَاجًّا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ" قَال: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَال: "فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا". [مسلم: ١٢٣٢ - فتح: ٨/ ٧٠]

стр. 4256

٦٢ - [بَابُ] غَزْوَةِ ذِي الخَلَصَةِ (غزوة) في نسخة: "باب: غزوة" (ذي الخلصة) بفتح الخاء وتالييها وحكي سكون ثانيها وحكي ضمه مع فتح أولها وضمه، وذو الخلصة: اسم البيت الذي كان فيه الصنم، وقيل: اسم البيت: الخلصة، واسم الصنم: ذو الخلصة. وقيل: هو اسم لصنم لدوس سيعبد في آخر الزمان لخبر ورد فيه (١). ٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: كَانَ بَيْتٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ، وَالكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ، وَالكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"، فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا فَكَسَرْنَاهُ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٦ - فتح: ٨/ ٧٠] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (خالد) أي: ابن عبد الله الطحان. (بيانٌ) أي: ابن بشر. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم. (عن جرير) أي: ابن عبد الله البجلي. (يقال له: ذو الخلصة) مرَّ بيانه. (والكعبة اليمانية) باعتبار كونها باليمن. (والكعبة الشامية) باعتبار أن بابها مقابل الشام. (فنفرت) أي: خرجت له مسرعًا. (ولأحمس) هم أخوة بجيلة ينتسبون إلى أحمس بن العوث، وبجيلة: اسم امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة. ٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَال: قَال لِي جَرِيرٌ ﵁: قَال لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"، وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ، يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ،

стр. 4257

وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَال: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح: ٨/ ٧٠] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد البجلي. (في صدري) أي: عليه كما صرَّح به بعد. ٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: قَال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ" فَقُلْتُ: بَلَى، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَال: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا" قَال: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ، قَال: وَكَانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا بِاليَمَنِ لِخَثْعَمَ، وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الكَعْبَةُ، قَال: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، قَال: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ، كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَال: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَال: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ: أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ؟ قَال: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَال: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح: ٨/ ٧٠] (وشهد) أي: أقر بأن لا إله إلا الله. (يكنى أبا أرطأة) واسمه:

стр. 4258

حصين بن ربيعة. ومرّت أحاديث الباب في الجهاد في باب: البشارة بالفتوح (١). ٦٣ - [باب] غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلاسِلِ وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ، قَالهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَقَال ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ هِيَ بِلادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِي القَيْنِ. (غزوة) في نسخة: "باب: غزوة". (ذات السلاسل) سميت بذلك؛ لأن المشركين فيما قيل: ارتبط بعضهم ببعض، مخافة أن يفروا، أو لأن بها ماء يقال له: السلسل. (لخم) بفتح اللام وسكون المعجمة: قبيلة تنسب إلى لخم، واسمه: مالك بن عدي. (وجذام) بضم الجيم وفتح الذال المعجمة: قبيلة باليمن تنسب إلى جذام المسمي عامر بن عدي. (عن يزيد) أي: ابن رومان المدني. (عن عروة) أي: ابن الزبير بن العوام. (هي) أي: ذات السلاسل. (بلاد بليّ) بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء: قبيلة تنسب إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. (وعذرة) بضم المهملة وسكون المعجمة ينسبون إلى عذرة بن سعد بن زيد. (وبني القين) القين: بفتح القاف وسكون التحتية: النعمان بن جبر بفتح المهملة وسكون الموحدة: ابن شيع الله بكسر المعجمة وسكون التحتية، أي: أنصار الله بمعنى: ناصر الله أي: ناصر دينه. ٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاسِلِ، قَال:

стр. 4259

فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَال: "عَائِشَةُ" قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَال: "أَبُوهَا" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: "عُمَرُ" فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. [انظر: ٣٦٦٢ - مسلم: ٢٣٨٤ - فتح: ٨/ ٧٤] (إسحاق) أي: ابن شاهين أبو بشر الواسطي. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي. ٦٤ - [باب] ذَهَابِ جَرِيرٍ إِلَى اليَمَنِ (ذهاب) في نسخة: (باب: ذهاب). (جرير إلى اليمن) أي: أهله. ٤٣٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ العَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَال: كُنْتُ بِاليَمَنِ، فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، ذَا كَلاعٍ، وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال لَهُ: ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ، وَأَقْبَلا مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: "قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَال: أَفَلا جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَال لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ. [فتح ٨/ ٧٦] (ابن إدريس) هو عبد الله الأودي. (كنت بالبحر) في نسخة: "كنت باليمن". (ذا كلاع) بفتح الكاف واللام المخففة وعين مهملة. (وذا عمرو) وكانا من ملوك اليمن. (فجعلت أحدثهم) أي: أحدثهما ومن معهما. (لئن كان الذي تذكر من

стр. 4260

أمر صاحبك) جواب الشرط يعلم من جواب القسم وهو (لقد مرَّ على أجله منذ ثلاث) أي: من الأيام لا يقال: شرط الشرط أن يكون سببًا للجواب وهو مفقود لأنا نقول ليس مفقودًا؛ لأن مثل ذلك مؤول بالإخبار، أي إن يخبرني بذلك أخبرك بهذا فالأخبار سبب للإخبار، وعرف ذو عمرو وفاته ﷺ إما بإطلاعه عليه من الكتب القديمة، أو بطريق الكهانة، أو بسماع من بعض القادمين سرًّا، أو أنه كان من المحدثين. (فقالا) أي: ذو كلاع وذو عمرو. (أخبر صاحبك) أي: أبا بكر. (فلما كان بعد) أي: بعد هذا الأمر في خلافة عمر. "تآمرتم" بمد الهمزة وتخفيف الميم أي: تشاورتم. وفي نسخة: "تأمرتم" بالقصر وتشديد الميم، أي: أقمتم أميرًا منكم برضًا منكم، أو بعهد من الأول. ٦٥ - بَابُ غَزْوَةِ سِيفِ البَحْرِ، وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ . (غزوة) في نسخة: "باب: غزوه" (سيف البحر) بكسر المهملة، أي: ساحله وقد بعث رسول الله ﷺ بعثًا قبل ساحل البحر فخرجوا. (وهم يتلقون عيرًا لقريش، وأميرهم أبو عبيدة ﵁) اسمه: عامر، وقيل: عبد الله بن الجراح، والعير بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة. ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ قَال: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ" وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟!

стр. 4261

فَقَال: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا القَوْمُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٨/ ٧٧] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (بعث) في نسخة: "لما بعث". (فخرجنا) فيه التفات من الغيبة إلى التكلم. (فكان) أي: الجموع. (مزودي تمر) أي: ملئهما والمزود بكسر الميم: ما يجعل فيه الزاد. (يقوتنا) بفتح الياء وضم القاف، وفي نسخة: "يُقَوّتنا" بضم الياء وفتح القاف وتشديد الواو. (قليلًا قليلًا) في نسخة: "قليل قليل" على لغة ربيعة. (لقد وجدنا فقدها) أي: مؤثرًا. (مثل الظرب) بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء، أي: الجبل الصغير، وفي نسخة: "الضرب" بضاد معجمة. ٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ مِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ"، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ، فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ، قَال سُفْيَانُ: "مَرَّةً ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ" قَال جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَال لِأَبِيهِ: كُنْتُ فِي الجَيْشِ فَجَاعُوا، قَال انْحَرْ، قَال: نَحَرْتُ، قَال: ثُمَّ جَاعُوا، قَال: انْحَرْ، قَال: نَحَرْتُ، قَال: ثُمَّ جَاعُوا، قَال انْحَرْ قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ،

стр. 4262

قَال: نُهِيتُ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح ٨/ ٧٧] (سفيان) أي: ابن عيينة. (ثلاثمائة راكب) بدل من ضمير (بعثنا). (أكلنا الخبط) أي: ورق السلم. (نصف شهر) كأنه الفيء الزائد المذكور في الرواية السابقة. (من ودكه) أي: من شحمه. (حتى ثابت إلينا أجسامنا) أي: رجعت إلى ما كانت عليه من القوة والسمن. (من أضلاعه) في نسخة: "من أعضائه". (إلى أطول رجل معه) هو قيس بن سعد بن عبادة. (نهاه) أي: عن النحر؛ لأجل قلة الظهر. (نهيت) بالبناء للمفعول، والناهي له أبو عبيدة. (عمرو) أي: ابن دينار. (صالح) هو ذكوان السمان. ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ" فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ [بِعُضْوٍ] فَأَكَلَهُ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٨/ ٧٨] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: القطان. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (يقال له: العنبر) قيل: إن العنبر الذي يشم رجيع هذه الدابة وأولى منه قول الشافعي: سمعت من قال: إن العنبر نبات في البحر ملتويًا مثل عنق الشاة، وله رائحة ذكية، وفي البحر دويبة تقصده؛ لذكاء ريحه وهو سمها فتأكله فتقتلها ويلفظها البحر فيخرج العنبر من بطنها. (فآتاه) بالمد أي: فأعطاه.

стр. 4263

٦٦ - [باب] حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ (حج أبي بكر بالناس في سنة تسع) أي: بيانه، ولا خلاف في أن حجه كان في سنة تسع، وإنما اختلف في أي شهر حج، فقيل: في ذي القعدة، وقيل: في ذي الحجة (١). ٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ، فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ". [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٨/ ٨٢] (فليح) أي: ابن سليمان. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب. (لا يحج ...) إلخ مرَّ في الحج في باب: لا يطوف بالبيت عريان (٢). ٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ

стр. 4264

البَرَاءِ ﵁، قَال: "آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [٤٦٠٥،٤٦٥٤، ٦٧٤٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح ٨/ ٨٢] (آخر سورة نزلت كاملة براءة) استشكل قوله (كاملة) بأن (براءة) نزلت شيئًا فشيئًا، وأجيب: بأن المراد بنزلت: نزل بعضها، أو معظهما، ولفظ: (كاملة) زائدة ولهذا حذفها من الحديث في التفسير (١). (وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء ...) إلخ. قال الكرماني: فإن قلت: (﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) ليس آخر سورة نزلت بل آخر آية من السورة كما صرح به في التفسير، قلت: المراد من السورة فيه: القطعة من القرآن، أو الإضافة فيهما يعني: في الجملتين المذكورتين بمعنى: من والأولى: من البيانية نحو: شجر الآراك أي: آخر هو سورة، والثانية: من التبعيضية أي: الآخر في السورة أو الخاتمة منصوب على التمييز. انتهى (٢). واعلم أنه قد روي عن ابن عباس آخر سورة نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ (٣) وسيأتي في التفسير عنه آخر آية نزلت: آية الربا (٤)، ويجمع بين الروايات بأن الأولى: آخر ما نزل فيما يتعلق بحكم القتال، والثانية: آخر ما نزل فيما يتعلق بحكم الإرث،

стр. 4265

والثالثة: آخر ما نزل فيما يتعلق بالإعلام بالمغيبات، والرابعة: آخر ما نزل فيما يتعلق بحكم الربا. ٦٧ - [باب] وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ (وفد بني تميم) أي: ابن مُرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار. ٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَال: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَرُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَمَنِ، فَقَال: "اقْبَلُوا البُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ" قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [انظر: ٣١٩٠ - فتح ٨/ ٨٣] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عن أبي صخرة) هو جامع بن شداد الحارثي. (نفر) هو من ثلاثة إلى عشرة. (فرِئ) بكسر الراء، وبالهمز، وفي نسخة: "فَرُؤِيَ" بضم الراء، ومرَّ الحديث في أوائل بدء الخلق (١). ٦٨ - باب . قَال ابْنُ إِسْحَاقَ: غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ بَنِي العَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا، وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً. (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه (قال ابن إسحاق) هو

стр. 4266

محمد صاحا المغازي. (فأغار) أي: عليهم. (نساء) في نسخة: "سباء". ٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ" وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَال: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَال: "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ، أَوْ: قَوْمِي. [انظر: ٢٥٤٣ - مسلم: ٢٥٢٥ - فتح ٨/ ٨٤] (جرير) أي: ابن عبد الحميد الرازي. (عن أبي زرعة) هو هرم البجلي. (بعد ثلاث) أي: ثلاث خصال. (وكانت فيهم) في نسخة: "وكانت منهم". (سبية) أي: جارية مسبية. ومرَّ الحديث في باب: من ملك من العرب رقيقًا (١). ٤٣٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُمْ: "أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ "، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ القَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَال عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَال أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إلا خِلافِي، قَال عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ. [٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢ - فتح: ٨/ ٨٤] (إبراهيم) أي: ابن موسى الفراء. (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (فتماريا) أي: تجادلا. (حتى انقضت) أي: الآية.

стр. 4267

٦٩ - بَابُ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ (وفد) في نسخة: "باب: وفد" (عبد القيمس) أي: ابن أفصح بن دُعْمِي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ٤٣٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نَبِيذٌ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالسْتُ القَوْمَ فَأَطَلْتُ الجُلُوسَ، خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "مَرْحَبًا بِالقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا فِي أَشْهُرِ الحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ: إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ". [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ٨/ ٨٤] (إسحاق) أي: ابن إبراهيم بن راهويه. (أبو عامر) هو عبد الملك بن عمرو. (قرة) أي: ابن خالد السدوسي. (عن أبي جمرة) هو نصر بن عمران الضبعي. (إن لي جرَّة) في نسخة: "إن لي جارية". (تنتبذ لي نبيذًا) بفتح الفوقية بالبناء للفاعل، وأسند الفعل إلى "الجرة" مجازًا، وفي نسخة: "إن لي جرة ينتبذ لي نبيذ" بضم التحتية بالبناء للمفعول، والمعنى عليها: ينتبذ لي فيها نبيذ. (في جر) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع (جرة). ومرَّ الحديث في الإيمان في باب: أداء الخمس من الإيمان (١).

стр. 4268

٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا، وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، - وَعَقَدَ وَاحِدَةً - وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ". [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٨/ ٨٥] ٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَقَال: بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْبًا، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا"، قَال كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الخَادِمَ، فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ، فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ؟ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي، فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ". [انظر: ١٢٣٣ - مسلم: ٨٣٤ - فتح ٨/ ٨٦] (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (عمرو) أي: ابن دينار. (أخبرنا) بالبناء للمفعول. (تصليها) أي: صلاة الركعتين، وفي

стр. 4269

نسخة: "تصليهما" أي: الركعتين. (سألت عن الركعتين) أي: عن حكمهما. ومرَّ الحديث في باب: إذا كُلِّم في الصلاة (١). ٤٣٧١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ، بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى، يَعْنِي قَرْيَةً مِنَ البَحْرَيْنِ. [انظر: ٨٩٢ - فتح: ٨/ ٨٦] (أول جمعة جمعت) إلخ مرَّ في كتاب الجمعة (٢). ٧٠ - بَابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ (وفد) في نسخة: "باب: وفد" (بني حنيفة) أي: ابن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل: قبيلة باليمامة بين مكة والمدينة (٣). (وحديث ثمامة بن أُثال) أي: ابن النعمان بن مسلمة الحنفي. ٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَال فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الغَدُ، ثُمَّ قَال لَهُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَال: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ

стр. 4270

تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَال: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَال: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ" فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَال لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَال: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا وَاللَّهِ، لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٤٦٢ - مسلم: ١٧٦٤ - فتح: ٨/ ٨٧] (خيلًا) أي: فرسان خيل. (ما عندك) في نسخة: "ماذا عندك" أي: ما الذي استقر عندك من الظن فيما أفعل بك. (إن تقتلني تقتل ذا دم) بمهملة وتخفيف الميم أي: إن تقتلني تقتل من عليه دم مطلوب به مستحق عليه، فلا عيب عليك في قتله، وفي نسخة: بمعجمة وتشديد الميم أي: إن تقتلني تقتل ذا ذمة، ورد بأن المعنى ينقلب؛ لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله، وأجيب: بأن المراد بالذمة: الحرمة في قومه. (لا والله) أي: ما صبوت أي: ما خرجت من دين إلى دين؛ لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجًا من دين، بل دخلت في دين الإسلام كما ذكره بقوله: (ولكن أسلمت مع محمد ﷺ ) بمعنى: وافقته على دينه الحق فصرنا متصاحبين في الإسلام. (ولا والله) فيه تقديم وتأخير وحذف، أي: والله لا أرجع إلى دينكم. ومرَّ الحديث في باب: ربط الأسير في المسجد (١).

стр. 4271

٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَال: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ، مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي" ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٨/ ٨٩] ٤٣٧٤ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أَرَيْتُ"، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي المَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨/ ٨٩] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النبي". (من بعده) في نسخة: "الأمر من بعده" (ولن تعدو أمر الله فيك) أي: لن تجاوز حكمه. (ولئن أدبرت) أي: عن طاعته. (ليعقرنك الله) أي: ليهلكك. ومرَّ الحديث في علامات النبوة (١). ٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ

стр. 4272

انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا، صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ اليَمَامَةِ". [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨/ ٨٩] (إسحاق) أي: ابن نصر. (عن معمر) أي: ابن راشد. (عن همام) أي: ابن منبه. (فكبرا) بضم الموحدة، أي: عظما وثقلا. (فأوحي إليّ) في نسخة: "فأوحى الله إلي". (صاحب صنعاء) هو الأسود العنسي بنون. (وصاحب اليمامة) هو مسيلمة الكذاب. ٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَال: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ العُطَارِدِيَّ، يَقُولُ: "كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ، وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، إلا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ". [فتح: ٨/ ٩٠] (أبا رجاء العطاردي) هو عمران بن ملحان. (جثوة) بجيم مضمومة ومثلثة أي: قطعة. (فحلبناه عليه) أي: ليصير كالحجر الذي يعبدونه. (ثم طفنا به) أي: تعبدًا كما يطاف بالكعبة. (قلنا: منصل) أي: هو (منصل الأسنة) بفتح النون وتشديد الصاد وبالسكون والتخفيف أي: نازعها كما يؤخذ من قوله. (فلا ندع رمحًا ...) إلخ. وفي نسخة: "ننصل" بنون بدل الميم أي: ننصلها نحن. ٤٣٧٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: "كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ، إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ". [فتح: ٨/ ٩٠] (يوم بُعث النبي) بضم الموحدة وكسر العين ورفع النبي، وفي نسخة: بالفتح والسكون وجر النبي (فررنا) أي: خوفًا من النبي. (إلى النار) التي من شأنها أن تحرق غيرها. (إلى مسيلمة الكذاب) بدل من (إلى النار).

стр. 4273

٧١ - [باب] قِصَّةِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ (قصة الأسود العنسي) بنون، واسمه: عبهلة بن كعب، ويقال له: ذو الخمار؛ لأنه كان يخمر وجهه أي: يغطيه. ٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَال: بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَال لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا القَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي". فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ . [انظر: ٣٦٢٠ - مسلم: ٢٢٧٣ - فتح: ٨/ ٩١] (عن صالح) أي: ابن كيسان. (بنت الحارث) بمثلثة: هي امرأة من بني النجار واسمها: كيسة. (ابن كريز) مصغر كرز بكاف فراء فزاي. (وهي أم عبد الله) قيل: صوابه: أم ولد عبد الله لا أمه قال شيخنا: وهو اعتراض متجه (١). وأطال في بيانه مع زيادة. ٤٣٧٩ - قَال: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي

стр. 4274

فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ" فَقَال عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ، الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. [انظر: ٣٦٢١ - مسلم: ٢٢٧٤ - فتح: ٨/ ٩٢] (ففظعتهما) بكسر الظاء المعجمة يقال: فظعت الأمر بالكسر ففظع بالضم من قولك: شيء فظيع أي: شديد شنيع جاوز المقدار، قال ابن الأثير: كذا روي متعديًا والمعروف فظعت به أو منه، والتعدية تكون حملًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبرتهما وخفتهما (١). وذكر حديث الباب مرسلًا وذكره فيما قبله متصلًا. ٧٢ - بَابُ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ (قصة أهل نجران) هي بلاد معروفة من اليمن على سبع مراحل من مكة، كانت منزلًا للنصارى (٢). ٤٣٨٠ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَال: جَاءَ العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاعِنَاهُ، قَال: فَقَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ، وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلا أَمِينًا. فَقَال "لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ" فَلَمَّا قَامَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ". [انظر: ٣٧٤٥ - مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٨/ ٩٣]

стр. 4275

(عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (حذيفة) أي: ابن اليمان. (العاقب) اسمه: عبد المسيح. (والسيد) اسمه: الأيهم بفتح الهمزة وسكون التحتية ويقال: شرحبيل. (فلاعنا) بتشديد النون، وفي نسخة: "فلاعننا" بفك الإدغام. (فاستشرف له أصحاب رسول الله) إلخ. مرَّ هو وما بعده في المناقب (١). ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَال: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَال: "لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ". [انظر: ٣٧٤٥ - مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٨/ ٩٤] ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ". [انظر: ٣٧٤٤ - مسلم: ٢٤١٩ - فتح: ٨/ ٩٤] ٧٣ - [باب] قِصَّةِ عُمَانَ وَالبَحْرَيْنِ (قصة عمان) بضم العين وتخفيف الميم باليمن (٢) (والبحرين) تثنية بحر في الأصل: موضع بين البصرة وعمان والنسبة إليه بحراني (٣).
следующие страницы →