Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، قَال عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالتِهَا، وَقَال: "الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" وَقَال لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَقَال لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَال لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا"، وَقَال عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَال: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ".
[انظر: ١٧٨١ - مسلم: ١٧٨٣ - فتح: ٧/ ٤٩٩]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(لما اعتمر النَّبيّ) أي: أحرم بالعمرة. (فأبى) أي: امتنع وهو جواب (لمَّا) والفاء زائدة. (يدعوه) أي: يتركوه (كتبوا هذا) إلى آخره بيان لما قبله. (قالوا) جواب (لما) (لا نُقِرُّ بهذا) في نسخة: "لا نقر لك بهذا". (فكتب) أي: فأمر عليا أن يكتب، وقيل: كتب بنفسه ويكون معجزة له. (فتبعته ابنة حمزة) اسمها: عمارة، أو فاطمة، أو أمامة، أو أمة الله، أو سلمى، ولا ينافي تبعيتها له كتاب العهد؛ لأن تبعيتها له لا تستلزم أنه خرج بها، أو لأنه أريد بمن يخرج به المكلفون، أو الذكور. (حملتها) أي: فحملتها كما في رواية، وفي نسخة: "احملها" بصيغة الأمر. (لخالتها) اسمها: أسماء. ومرَّ الحديث في كتاب: الصلح (١) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٦٩٨) كتاب: الصلح، باب: كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان.стр. 4202
٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيْهِمْ إلا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ".
[انظر: ٢٧٠١ - فتح: ٧/ ٤٩٩]
(شريح) أي: ابن النُّعمان البغدادي، وهو أحد شيوخ البخاريِّ.
(فليح) لقب عبد الملك بن سليمان.
(إلا سيوفًا) أي: في قرابها.
٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَال: "كَمُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ " قَال: أَرْبَعًا.
[انظر: ١٧٧٥ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٧/ ٥٠٨]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد الرَّازيُّ. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر.
٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ، قَال عُرْوَةُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، فَقَالتْ: "مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إلا وَهُوَ شَاهِدُهُ. وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ".
[انظر: ١٧٧٦ - مسلم: ١٢٥٥ - فتح: ٧/ ٥٠٨]
(استنان عائشة) أي: [حس] (١) مرور السِّواك على أسنانها. (ألا تسمعين) وفي نسخة "ألم تسمعي". (أبو عبد الرّحمن) كنية ابن عمر. стр. 4203
ومر الحديث في الحجِّ، في باب: كم اعتمر النّبي ﷺ ؟ (١)
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ١٦٠٠ - فتح: ٧/ ٥٠٨]
(سفيان) أي: ابن عيينة. ومر الحديث في غزوة الحديبية (٢) .
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَال المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، "وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ، أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَال: "ارْمُلُوا" لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.
[انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥٠٨]
(عن أَيّوب) أي: السختياني. ومر الحديث في باب: كيف كان بدء الرمل؟ (٣)
٤٢٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ".
[انظر: ١٦٠٢ - مسلم: ١٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥٠٩]
(محمّد) أي: ابن سلام. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن عطاء) أي: ابن رباح. الحواشي
(١) سبق برقم(١٧٧٥) كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النَّبيّ ﷺ .(٢) سبق برقم(٤١٨٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية.(٣) سبق برقم(١٦٥٢) كتاب: الحجِّ، باب: كيف كان بدء الرمل؟стр. 4204
(قعيقعان) بضم القاف الأولى وكسر الثاينة جبل بمكة (١) ، ويقال لجبل بالأهواز أيضًا قاله الجوهري (٢) .
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ.
[انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٧/ ٥٠٩]
(بسرف) موضع بين الحرمين (٣) . ومرَّ الحديث في الحجِّ، في باب: تزويج المحرم (٤) .
٤٢٥٩ - قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ".
[انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١٠ - فتح: ٧/ ٥٠٩]
(وزاد ابن إسحاق) زاد قبله في نسخة: "قال أبو عبد الله".
٤٤ - بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ
(باب) ساقط من نسخة. (غزوة مؤتة) بضم المهملة وسكون الواو بلا همز. (من أرض الشّام) صفة لمؤتة، أو حال.
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلالٍ، قَال: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ: "أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ الحواشي
(١) قعيقعان: هو اسم جبل بمكة، قيل: سمي بذلك؛ لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا قعقعت الأسلحة فيه. انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٣٧٩.(٢) "الصحاح" مادة [قعع] ٣/ ١٢٦٩.(٣) سرف: هو موضع على ستة أميال من مكّة، وقيل: سبعة، وتسعة، واثني عشر، تزوج به رسول الله ﷺ ، ميمونة بنت الحارث، وهناك بنى بها وهناك توفيت. انظر: "معجم البلدان" ٣/ ٢١٢.(٤) سبق برقم(١٨٣٧) كتاب: جزاء الصَّيد، باب: تزويج المحرم.стр. 4205
خَمْسِينَ، بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ" يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ.
[٤٢٦١ - فتح: ٧/ ٥١٠]
(أحمد) أي: ابن صالح أبو جعفر المصري. (ليس منها) في نسخة: "ليس فيها". (يعني في ظهره) ساقط من نسخة.
٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" قَال عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ".
[انظر: ٤٢٦٠ - فتح: ٧/ ٥١٠]
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَال: "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ" وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ: "حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ".
[انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧/ ٥١٢]
(سيف من سيوف الله) هو خالد بن الوليد. ومرَّ الحديث في الجنائز، والجهاد وغيرهما (١) .
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ، تَعْنِي مِنْ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ الحواشي
(١) سبق برقم(١٢٤٦) كتاب: الجنائز، باب: الرَّجل ينعى إلى أهل الميِّت بنفسه. وبرقم(٢٧٩٨) كتاب: الجهاد، باب: تمني الشهادة.стр. 4206
رَجُلٌ، فَقَال: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قَال: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، قَال: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى، فَقَال: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَال: فَأَمَرَ أَيْضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَال: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا، فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ" قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ.
[انظر: ١٢٩٩ - مسلم: ٩٣٥ - فتح: ٧/ ٥١٢]
(عبد الوهّاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي.
(من العناء) أي: التعب. ومرَّ الحديث في الجنائز (١) .
٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَال: "السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ".
[انظر: ٣٧٠٩ - فتح: ٧/ ٥١٥]
(عن عامر) أي: الشّعبيّ. (كان ابن عمر ...) إلخ. مرَّ في مناقب جعفر (٢) .
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَال: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، يَقُولُ: "لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إلا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ".
[٤٢٦٦ - فتح: ٧/ ٥١٥]
(إبراهيم) أي: ابن المنذر الحزامي المدني، وفي نسخة بدل (إبراهيم) "أبو نعيم" أي: الفضل بن دكين وعليها جربها شيخنا. (سفيان) أي: الثوري.
٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَال: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَال: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، يَقُولُ: "لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، الحواشي
(١) سبق برقم(١٢٩٩) كتاب: الجنائز، باب: من جلس عند المصيبة.(٢) سبق برقم(٣٧٠٩) كتاب: فضائل الصّحابة، باب: مناقب جعفر بن أبي طالب.стр. 4207
وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ".
[انظر: ٤٢٦٥ - فتح: ٧/ ٥١٥]
(عن إسماعيل) أي: ابن أبي خالد الأحمسي. (صفيحة) أي: سيف عريض.
٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَال: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلاهْ، وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَال حِينَ أَفَاقَ: "مَا قُلْتِ شَيْئًا إلا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ [٤٢٦٨ - فتح: ٧/ ٥١٦]
(عن حصين) أي: ابن عبد الرّحمن.
(تعدد عليه) أي: تذكر محاسنه. (أأنت كذلك؟) همزة الاستفهام الإنكاري.
٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، " قَال أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
[انظر: ٤٢٦٧ - فتح: ٧/ ٥١٦]
(قُتَيْبَةُ) أي: ابن سعيد. (عبثر) بسكون الموحدة وفتح المثلثة أي: ابن القاسم.
(بهذا) أي: بما مَرَّ في الحديث السابق.
٤٥ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ
(باب: بعث النَّبيّ ﷺ أُسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة) الحرقات: بضم المهملة وفتح الراء: نسبة إلى الحرقة واسمه: جهينة بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، وسمي بالحرقة؛ لأنه حرق قومًا بالقتل وبالغ في ذلك، وجمعه باعتبار بطون تلك القبيلة.
стр. 4208
٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، قَال: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ، قَال: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَال: "يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَال يُكَرِّرُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ.
[٦٨٧٢ - مسلم: ٩٦ - فتح: ٧/ ٥١٧]
(عمرو بن محمّد) أي: الناقد. (هشيم) أي: ابن بشير الواسطي. (حصين) أي: ابن عبد الرّحمن (أبو ظبيان) بفتح المعجمة وكسرها وسكون الموحدة: هو حصين بن جندب الكُوفيُّ.
(رجلًا منهم) هو مرداس بن عمرو. (متعوذ) أي: من القتل. (حتى تمنيت) إلخ. قاله على سبيل المبالغة لا الحقيقة.
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، يَقُولُ: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ".
[٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧/ ٥١٧]
(حاتم) أي: ابن إسماعيل المدني.
(مرّة علينا) أي: مرّة يبعث علينا.
٤٢٧١ - وَقَال عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَال: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً أُسَامَةُ.
[انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧/ ٥١٧]
٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَال: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ
стр. 4209
عَلَيْنَا.
[انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧/ ٥١٧]
(ابْن الأكوع) ساقط من نسخة.
٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال " غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ: خَيْبَرَ، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ القَرَدِ " قَال يَزِيدُ: "وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ".
[انظر: ٤٢٧٠ - مسلم: ١٨١٥ - فتح: ٧/ ٥١٧]
(ونسيت بقيتهم) يعني: بقية الغزوات فذكر باعتبار أربابها.
٤٦ - بَابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ
وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْو النَّبِيِّ ﷺ .
(باب) ساقط من نسخة. (غزوة الفتح) أي: فتح مكّة. (وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة يخبرهم بغزو النَّبيّ ﷺ ) عطف على غزوة الفتح.
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَال: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالمِقْدَادَ، فَقَال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا" قَال: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَال: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ " قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي
стр. 4210
كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَال: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٠٨] [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٧/ ٥١٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (فإن بها ظعينة) أي: امرأة في هودج اسمها: سارة، أو كنود. (أو لنُلقين) إلخ. ساقط من نسخة. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: الجاسوس (١) .
٤٧ - بَابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
(باب: غزوة الفتح في رمضان) أَي: بيانها.
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ"، قَال: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: "صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ - المَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ".
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح ٨/ ٣]
(عن عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٠٧) كتاب: الجهاد، باب: الجاسوس.стр. 4211
(غزوة الفتح) أي: فتح مكة. (الماء) بدل من (الكديد) أو عطف بيان له. ومرَّ الحديث في الصوم في باب: إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (١) .
٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَال: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ، وَقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا"، قَال الزُّهْرِيُّ: "وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالْآخِرُ".
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح: ٨/ ٣]
(محمود) أي: ابن غيلان. (عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد.
(وذلك على رأس ثمان سنين ونصف، من مقدمه المدينة) استشكل بأنه قدم المدينة في هجرته في ربيع الأول، فإن كان قد أرخ به فيكون سبع سنين ونصف، أو بأول المحرم فيكون سبع سنين وتسعة أشهر فما وجه ثمان سنين ونصف؟ فأجاب عنه شيخنا بما فيه تكلف وبعد أن ذكر أن رواية ثمان سنين ونصف وَهْمٌ وأن الصواب: سبع سنين ونصف (٢) . (فسار هو ومن معه) في نسخة: "فسار بمن معه". ومرَّ الحديث في الباب المذكور آنفا.
٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ الحواشي
(١) سبق برقم(١٩٤٤) كتاب: الصوم، باب: إذا صام أياما من رمضان.(٢) "الفتح" ٨/ ٥٠٤.стр. 4212
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ، أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَال المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا.
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح ٨/ ٣]
(عبد الأعلى) أي: ابن عبد الله السامي. (خالد) أي: الحذاء.
(خرج) النبي ﷺ في رمضان إلى حنين) استشكل بأن المحفوظ أنَّ خروجه إلى حنين كان في شوال؛ لأن مكة فتحت في سابع عشر رمضان، وأقام بها تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين فيكون خروجه في شوال لا في رمضان، وأجيب: بأن المراد من خروجه في رمضان: قصد خروجه، وأما خروجه فكان في شوال. و (حنين) بالتصغير: واد بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا (١) . (والناس مختلفون فصائم ومفطر) أي: فبعضهم صائم وبعضهم مفطر، ويحتمل أنهم مختلفون في أنه ﷺ صائم أو مفطر. (أو ماء) الشك فيه وفيما بعده من الراوي. (للصوام) في نسخة: (للصوم) بلا ألف.
٤٢٧٨ - وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، وَقَال حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح ٨/ ٣]
(عبد الرزاق) أي: ابن همام الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد.
(عن ابن عباس) ساقط من نسخة. (عن أيوب) أي: السختياني. الحواشي
(١) حنين: وادٍ قريب من مكة وقيل: قبل الطائف، وقيل: وادٍ بجنب ذي المجاز، بينه وبين مكة ثلاث ليال، ويذكر ويؤنث إن قصد به البلد ذكرته وصرفته، وإنْ قصد به البلدة أنثته ولم تصرفه. انظر: "معجم البلدان" ٢/ ٣١٣.стр. 4213
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ" قَال: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ".
[انظر: ١٩٤٤ - مسلم: ١١١٣ - فتح ٨/ ٣]
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (عن منصور) أي: ابن المعتمر.
ومرَّ الحديث في باب: من أفطر في السفر ليراه الناس (١) .
٤٨ - بَابٌ: أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ ؟
(باب) ساقط من نسخة. (أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح) أي: فتح مكة.
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ، لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَال بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَال لِلْعَبَّاسِ: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الخَيْلِ، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى المُسْلِمِينَ". فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَال: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَال: هَذِهِ غِفَارُ، قَال: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، الحواشي
(١) سبق برقم(١٩٤٨) كتاب: الصوم، باب: من أفطر في السفر ليراه الناس.стр. 4214
وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَال مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَال: مَنْ هَذِهِ؟ قَال: هَؤُلاءِ الأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، اليَوْمَ يَوْمُ المَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ، فَقَال أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهِيَ أَقَلُّ الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَال: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَال: "مَا قَال؟ " قَال: كَذَا وَكَذَا، فَقَال: "كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ" قَال: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ قَال عُرْوَةُ، وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَال: سَمِعْتُ العَبَّاسَ، يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ [انظر: ٢٩٧] قَال: "وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵁ يَوْمَئِذٍ رَجُلانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الفِهْرِيُّ.
[فتح ٨/ ٥]
(عن هشام) أي: ابن عروة بن الزبير. (وبديل) بضم الموحدة وفتح المهملة.
(مرَّ الظهران) موضع بقرب مكة (١) . (قال للعباس: احبس أبا سفيان عند حطم) بحاء وطاء ساكنة مهملتين. (الخيل) بخاء معجمة وتحتية أي: عند ازدحامها، وفي نسخة: "خطم الجبل" بخاء معجمة وجيم وموحدة أي: عند أنفه: وهو البارز منه إذا حطم، أي: ثلم وإنما أمر بحبسه ثم؛ لأنه موضع ضيق فلا يفوته رؤية أحد من المارين به. (ما الحواشي
(١) الظهران: هو فعلان ثم يحتمل أن يكون من أشياء كثيرة، فيجوز أن يكون من الظهر ضد البطن ومن الظاهر ضد الباطن، ومن قولهم: هو بين أظهرنا وظهرانينا. انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٦٣.стр. 4215
لي ولغفار) أي: ما كان بيني وبينهم حرب. (اليوم يوم الملحمة) بفتح ميم الملحمة أي: يوم الحرب. (تستحل الكعبة) بالبناء للمفعول أي: يحل القتل عندها. (يوم الدمار) بمهملة أي: يوم الهلاك، أما بالمعجمة: فهو ما يحق على الرجل أن يحميه، ومنه قوله: فلان حامي الذمار ذكره الجوهري (١) وبذلك علم أن ضبطه هنا بالمعجمة سهو. (وراية النبي) في نسخة: "وراية رسول الله". (من كداء) بفتح الكاف والمد وهو أعلى مكة. (ودخل النبي ﷺ من كدا) بضم الكاف والقصر وهو أسفل مكة (٢) ، وهذا مخالف لما يأتي من أنه ﷺ يدخل من أعلى مكة. (فقتل من خيل خالد) أي: من ركابها.
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، يَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ يُرَجِّعُ". وَقَال: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ.
[٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠ - مسلم: ٧٩٤ - فتح: ٨/ ١٣]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(وقال) أي: معاوية بن قرة الراوي. (كما رجع) أي: ابن مغفل.
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَال زَمَنَ الفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ؟ ".
[انظر: ١٥٨٨ - مسلم: ١٣٥١ - فتح ٨/ ١٣] الحواشي
(١) "الصحاح" مادة [ذمر] ٢/ ٦٦٥.(٢) انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٤٣٩.стр. 4216
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَال: "لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُؤْمِنَ" قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَال: "وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ"، قَال مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: "أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ " وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: "حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الفَتْحِ".
[٦٧٦٤ - مسلم: ١٦١٤ - فتح: ٨/ ١٤]
(وهل ترك لنا عقيل) إلخ مرَّ في الحج في باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها (١) .
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ - الخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
[انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٨/ ١٤]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. (عن عبد الرحمن) أي: ابن هرمز الأعرج.
(الخيف) ما انحدر عن غلظ الجبل. (تقاسموا) أي: تحالفوا.
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ".
[انظر: ١٥٨٩ - مسلم: ١٣١٤ - فتح: ٨/ ١٤]
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَال: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَال: "اقْتُلْهُ"، قَال مَالِكٌ: "وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا".
[انظر: ١٨٤٦ - مسلم: ١٣٥٧ - فتح: ٨/ ١٥] الحواشي
(١) سبق برقم(١٥٨٨) كتاب: الحج، باب: توريث دور مكة.стр. 4217
(المغفر) زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحته القلنسوة (ابن خطل) هو عبد الله.
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاثُ مِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: "جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ" [سبأ: ٤٩].
[انظر: ٢٤٧٨ - مسلم: ١٧٨١ - فتح: ٨/ ١٥]
(ابن أبي نجيح) هو عبد الله. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
(يطعنها) بضم العين على الراجح. ومرَّ الحديث في كتاب: المظالم في باب: هل تكسر الدنان (١) .
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلامِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا: مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ"، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَال: وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٩٨ - مسلم: ١٣٣١ - فتح ٨/ ١٦]
(إسحاق) أي: ابن منصور الكوسج. (عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (وفيه الآلهة) أي: الأصنام التي يسميها المشركون بالآلهة. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤٧٨) كتاب: المظالم، باب: هل تكسر الدنان التي فيها الخمر.стр. 4218
(قاتلهم الله) أي: لعنهم، ومز الحديث في الحج وغيره (١) . (تابعه) أي: عبد الصمد. (وهيب) أي: ابن خالد العجلاني.
٤٩ - باب دُخُولُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ .
(باب ساقط من نسخة. دخول النبي ﷺ من أعلى مكة) أي: عام الفتح.
٤٢٨٩ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ" فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلالًا وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟ [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ٨/ ١٨]
(من الحجبة) أي: حجبة الكعبة الذين معهم مفتاحها. (من سجدة) أي: من ركعة. ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: الردف على الحمار (٢) .
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ الحواشي
(١) سبق برقم(١٦٠١) كتاب: الحج، باب: من كبر في نواحي مكة. وبرقم(٣٣٥٢) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(١٢٥) ﴾ [النساء: ١٢٥].(٢) سبق برقم(٢٩٨٨) كتاب: الجهاد، باب: الردف على الحمار.стр. 4219
كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَوُهَيْبٌ، فِي كَدَاءٍ.
[انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٨/ ١٨]
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ".
[انظر: ١٥٧٧ - مسلم: ١٢٥٨ - فتح: ٨/ ١٨]
(من كداء) بفتح الكاف والمد.
(تابعه) أي: حفص بن ميسرة. (ووهيب) أي: ابن خالد.
٥٠ - بَابُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ
(باب: منزل النبي ﷺ يوم الفتح) أي: فتح مكة.
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ: "أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ"، قَالتْ: "لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ".
[انظر: ١١٠٣ - مسلم: ٣٣٦ - فتح ٨/ ١٩]
(عن عمرو) أي: ابن مرة.
(ما أخبرنا أحد) إلخ مرَّ في الصلاة في باب: صلاة الضحى في السفر (١) .
٥١ - باب .
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه.
٤٢٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الحواشي
(١) سبق برقم(١١٧٦) كتاب: التهجد، باب: صلاة الضحى في السفر.стр. 4220
أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي".
[انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٨/ ١٩]
(غندر) لقب محمد بن جعفر. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (وبحمدك) الواو للحال ومرَّ الحديث في باب: الدعاء في الركوع (١) .
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَال: "إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ" قَال: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ قَال: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إلا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَال: مَا تَقُولُونَ فِي إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَال بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَال لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. قَال عُمَرُ: "مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَعْلَمُ".
[انظر: ٣٦٢٧ - فتح: ٨/ ٢٠]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(وما رُويته) بضم الراء في نسخة: "أريته" بهمزة مضمومة، وفي أخرى: "رأيته" أي: ظننته. (ليريهم مني) أي: سبب دخولي معهم، أو الحواشي
(١) سبق برقم(٧٩٤) كتاب: الأذان، باب: الدعاء في الركوع.стр. 4221
بعض فضيلتي فمن سببية، أو تبعيضية. (يا ابن عباس) في نسخة: "ابن عباس،. (وقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم) وروي عنه أنه لما سمعها بكى، وقال: الكمال دليل الزوال، أراد بالكمال: النصر والفتح.
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَويِّ، أَنَّهُ قَال: لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ يَوْمَ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال: "إِنْ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ " فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَاذَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الخَرْبَةُ: البَلِيَّةُ.
[انظر: ١٠٤ - مسلم: ١٣٥٤ - فتح: ٨/ ٢٠]
(عن المقبري) هو سعيد بن كيسان. (عن أبي شريح) هو خويلد. (سمعته أذناي ...) إلخ تأكيد لقوله: (قولًا قام به). (حمد الله ...) إلخ، بيان لقوله: (قولا قام به ...) إلخ (بخربةٍ) بفتح المعجمة وضمها وسكون الراء أي: بسببها. ومرَّ الحديث بشرحه في باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب (١) .
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الحواشي
(١) سبق برقم(١٠٤) كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب.стр. 4222
الفَتْحِ: وَهُوَ بِمَكَّةَ "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ".
[انظر: ٢٢٣٦ - مسلم: ١٥٨١ - فتح: ٨/ ٢٠]
(قتيبة) أي: ابن سعيد. (إن الله ورسوله حرَّم) أي: حرم كلًّا منهما، ومرَّ الحديث في كتاب: البيع في باب: بيع الميتة (١) .
٥٢ - بَابُ مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ
(باب: مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح) بضم الميم، أي: بيان إقامته بها.
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلاةَ".
[انظر: ١٠٨١ - مسلم: ٦٩٣ - فتح ٨/ ٢١]
(سفيان) أي: الثَّوريُّ. ومرَّ الحديث والذي بعده في الصلاة، في باب: ما جاء في التقصير (٢) .
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ".
[انظر: ١٠٨٠ - فتح: ٨/ ٢١]
(عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. (عبد الله) أي: ابن المبارك (عاصم) أي: الأحول.
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلاةَ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا".
[انظر: ١٠٨٠ - فتح: ٨/ ٢١] الحواشي
(١) سبق برقم(٢٢٣٦) كتاب: البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام.(٢) سبق برقم(١٠٨١) كتاب: تقصير الصلاة، باب: ما جاء في التقصير.стр. 4223
(ما بيننا) أي: من الصلوات فإذا زدنا، أي: في الإقامة على (تسعة عشر يوما).
٥٣ - باب
(باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه، بل هو ساقط من نسخة.
٤٣٠٠ - وَقَال اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الفَتْحِ.
[٦٣٥٦ - فتح: ٨/ ٢٢]
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَال: قَال لِي أَبُو قِلابَةَ: أَلا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَال فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ: أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلامَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَال: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَال: "صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا". فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلا تُغَطُّوا عَنَّا
стр. 4224
اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ.
[فتح: ٨/ ٢٢]
(عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي.
(ألا تلقاه) أي: عمرو بن سلمة. (ما هذا الرجل؟) سألوا عن النبي ﷺ وعن حال العرب معه. (فكأنما يغرى) (١) بالبناء للمفعول من التغرية وهي الإلصاق بالغراء أي: يلصق في صدري فأحفظه وفي نسخة بدل (يغرى): "يقر" بضم الياء وفتح القاف وتشديد الراء، وفي أخرى: "يقرى" بزيادة ألف مقصورة من التقرية وهي الجمع، وفي أخرى: "يقرأ" بسكون القاف وبالهمز من القراءة. (تلوم) بفتح الفوقية واللام وتشديد الواو وأصله: تتلوم فحذفت إحدى التائين وهو مشتق من التلوم وهو الانتظار أي: تنتظر (بإسلامهم الفتح) أي: فتح مكة. (وبدر أبي قومي بإسلامهم) أي: عاجلهم، أو عجلهم به قال في "القاموس" بدر غيره وإليه عاجله وبدره الأمر، وإليه عجل إليه واستبق (٢) . (فقدموني بين أيديهم) أي: لأصلي بهم. (بردة) أي: شملة مخططة. (ألا تغطوا) بحذف النون حالة الرفع في لغة، وفي نسخة: "ألا تغطون" بإثباتها على الأصل.
٤٣٠٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الحواشي
(١) كذا رواية الإسماعيلي بغين معجمة وراء ثقيلة، أي: يلصق بالغِراء، ورجحها القاضي عياض، وعند الكشميهيني "يقر" بضم أوله وفتح القاف وتشديد الراء من القرار.(٢) "القاموس" مادة [بدر] ص ٣٤٧.стр. 4225
عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَال عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِي الفَتْحِ، أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَال سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، قَال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ" مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَال ابْنُ شِهَابٍ: قَالتْ عَائِشَةُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" وَقَال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.
[انظر: ٢٠٥٣ - مسلم: ١٤٥٧ - فتح: ٨/ ٢٣]
(واحتجبي منه يا سودة) الأمر فيه للندب والإحتياط. ومرَّ الحديث في باب: تفسير المشبهات (١) .
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَال عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا، تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: "أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ"، قَال أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ. الحواشي
(١) سبق برقم(٢٠٥٣) كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات.стр. 4226
قَالتْ عَائِشَةُ: "فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
[انظر: ٢٦٤٨ - مسلم: ١٦٨٨ - فتح: ٨/ ٢٤]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(أن امرأة) اسمها: فاطمة المخزومية. ومرَّ الحديث في باب: شهادة القاذف (١) .
٤٣٠٥، ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ، قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الفَتْحِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ. قَال: "ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا". فَقُلْتُ: "عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَال: "أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالجِهَادِ" فَلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "صَدَقَ مُجَاشِعٌ".
[انظر: ٢٩٦٢، ٢٩٦٣ - مسلم: ١٨٦٣ - فتح: ٨/ ٢٥]
(زهير) أي: ابن معاوية. (عاصم) أي: ابن سليمان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي. (مجاشع) أي: ابن مسعود بن ثعلبة السلمي.
(بأخي) اسمه: مجالد.
٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ، انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ قَال: "مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ وَالجِهَادِ" فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: "صَدَقَ مُجَاشِعٌ" وَقَال خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ، أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ.
[فتح: ٨/ ٢٥]
(أبا معبد) كنيته: مجالد، وفي نسخة: بدل (أبا معبد): "معبدا" الحواشي
(١) سبق برقم(٢٦٤٨) كتاب: الشهادات، باب: شهادة القاذف.стр. 4227
ومرَّ الحديث، والذي بعده في الجهاد، في باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا (١) .
٤٣٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ، قَال: "لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ".
[انظر: ٣٨٩٩ - فتح: ٨/ ٢٥]
(غندر) لقب محمد بن جعفر. (عن أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية.
(فإن وجدت شيئًا) أي: من الجهاد، أو من القدرة عليه فذاك.
٤٣١٠ - وَقَال النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: فَقَال: "لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " مِثْلَهُ.
[انظر: ٣٨٩٩ - فتح: ٨/ ٢٥]
(النضر) أي: ابن شميل.
٤٣١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ المَكِّيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ يَقُولُ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ".
[انظر: ٣٨٩٩ - فتح: ٨/ ٢٥]
(أبو عمرو) هو الأوزاعي.
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلَهَا عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: «لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ الحواشي
(١) سبق برقم(٢٩٦٢) كتاب: الجهاد، باب: البيعة في الحرب.стр. 4228
شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ".
[انظر: ٣٠٨٠ - مسلم: ١٨٦٤ - فتح: ٨/ ٢٥]
(كان المؤمن) المناسب لما بعده "المؤمنون" كما وجد في نسخة مصلحًا، ومرَّ الحديث في الهجرة (١) .
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَال: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي قَطُّ إلا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ". فَقَال العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إلا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَال: "إلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلالٌ" وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْو هَذَا.
[انظر: ١٣٤٩ - مسلم: ١٣٥٣ - فتح: ٨/ ٢٦]
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ١١١٢ - مسلم: ١٣٥٥]
(إسحاق) أي: ابن منصور، أو ابن نصر. (أبو عاصم) أي: النبيل. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عبد الكريم) أي: ابن مالك الجزري. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢) .
٥٤ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) الحواشي
(١) سبق برقم(٣٠٨٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: لا هجرة بعد الفتح.(٢) سبق برقم(١١٢) كتاب: العلم، باب: كتابة العلم.стр. 4229
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) ﴾ [التوبة: ٢٧] [فتح: ٨/ ٢٧]
(باب: قول الله تعالى: (﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥]) (إذ) بدل من (يوم) أي: واذكر يوم حنين إذ أعجبتكم (﴿كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾) [التوبة: ٢٥، ٢٦] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) ﴾ [التوبة: ٢٧] في نسخة: "باب: غزوة حنين وقول الله : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ٢٥]- إلى - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) ﴾ [التوبة: ٢٧]
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً قَال: "ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ" قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَال: قَبْلَ ذَلِكَ.
[فتح: ٨/ ٢٧]
(إسماعيل) أي: ابن أبي خالد (ابن أبي أوفى) هو عبد الله.
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَال: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ".
[انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٧]
(سفيان) أي: الثَّوريُّ. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(يا أبا عمارة) كنية البراء. (سرعان القوم) أي: أوائلهم. (فرشقتهم) أي: رمتهم. (هوازن) قبيلة معروفة. (أنا النبي ...) إلخ.
فيه: دليل على جواز قول الإنسان في الحرب: أنا فلان وأنا ابن فلان.
стр. 4230
ومرَّ الحديث في الجهاد، في باب: بغلة النبي ﷺ (١) .
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قِيلَ لِلْبَرَاءِ: وَأَنَا أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَال: أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا كَانُوا رُمَاةً، فَقَال: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ".
[انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٨]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج.
(كانوا) أي: هوازن.
٤٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَال: لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الحَارِثِ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ" قَال إِسْرَائِيلُ، وَزُهَيْرٌ: "نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ".
[انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٨]
(انكشفوا) أي: انهزموا. (فأكببنا) أي: وقعنا.
(إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (زهير) أي: ابن معاوية.
٤٣١٨، ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، قَال: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ، وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَال، وَقَدْ كُنْتُ الحواشي
(١) سبق برقم(٢٨٧٣) كتاب: الجهاد، باب: بغلة النّبي ﷺ البيضاء.стр. 4231
اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ". وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ" فَقَال النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ" فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
[انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٨/ ٣٢]
(سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير. (عقيل) أي: ابن خالد الأيلي. (أن مروان) أي: ابن الحكم الأموي. (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن شهاب الزهريّ.
(معي من ترون) أي: من الصحابة. (استأنيت بكم) أي: أخرت قسم السبي بسببكم؛ لتحضروا وفي نسخة: "لكم" بدل (بكم). (حين قفل) أي: رجع. ومرَّ الحديث في باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (١) .
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ الحواشي
(١) سبق برقم(٣١٣١) كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين.стр. 4232
النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافٍ: "فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ" وَقَال: بَعْضُهُمْ، حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٨/ ٣٤]
(أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (عن أيوب) أي: السختياني.
(أن ابن عمر قال: يا رسول الله) مرَّ تامًّا في الخمس بلفظ: "رسول الله". (إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية) (١) إلخ. (عبد الله) أي: ابن المبارك. (وقال بعضهم) هو أحمد بن عبدة الضبي. (حماد) أي: ابن زيد بن درهم.
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَال: أَمْرُ اللَّهِ ، ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَال: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَال: ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَال: ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَال: "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ ". فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال رَجُلٌ: صَدَقَ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: لاهَا اللَّهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ، فَقَال الحواشي
(١) سبق برقم(٣١٤٤) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم.стр. 4233
النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، فَأَعْطِهِ". فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.
[انظر:. ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٨/ ٣٤]
(جولة) أي: اضطراب وتقدم وتأخر. (ريح الموت) أي: شدة كشدة الموت. (فأرسلني) أي: أطلقني. (ثم رجعوا) أي: المسلمون. (فأرضِه مني) في نسخة: "فأرضه منه". (لاها الله) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات الهاء وحذفها فهي أربعة أوجه: والهاء للتنبيه وقد يقسم بها كما هنا. ومرَّ الحديث في الجهاد في باب: من لم يخمس الأسلاب (١) .
٤٣٢٢ - وَقَال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا، حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ، فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَال: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، قَال: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.
[انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٨/ ٣٦] الحواشي
(١) سبق برقم(٣١٤٢) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمس الأسلاب.стр. 4234
(حتى تخوفت) أي: الهلاك. (ثم ترك) أي: تركني. (أصيبغ) بضم الهمزة وفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها غين معجمة تصغير أصبغ وهو: نوع من الطير ضعيف، شبهه به؛ لعجزه وهوانه، وفي نسخة: بمعجمة ثم مهملة تصغير ضبع على غير قياس شبهه به؛ لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز. (فأداه) أي: السلب. (فاشتريت منه خِرافا) هو اسم ما يخرف من الثمار، وأراد بستان خراف فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. (تأثلته) أي: قنيته. ومرَّ الحديث في الباب المذكور آنفا.
стр. 4235
٥٥ - بَابُ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ
(باب) ساقط من نسخة: (غزاة أوطاس)، وفي نسخة: "غزوة أوطاس" وهو وادٍ في ديار هوازن (١) .
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ، قَال أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَال: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلا تَسْتَحْيِي، أَلا تَثْبُتُ، فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ، قَال: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، قَال: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَال: قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ". فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ، فَقَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا" قَال أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى.
[انظر: ٢٨٨٤ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٨/ ٤١]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. (أبا عامر) هو عبيد بن سليم بن الحواشي
(١) انظر: "معجم البلدان" ١/ ٢٨١.стр. 4236
حصار الأشعري. (فقتل دريد) قتله ربيعة بن رفيع بن وهبان بن ثعلبة السلمي، أو الزبير بن العوام. (وهزم الله أصحابه) أي: أصحاب دريد. (وبعثني) أي: رسول الله - صلى الله عليه سلم-. (جشمي) أي: رجل جشمي بضم الجيم نسبة إلى بني جشم واسمه: سلمة بن دريد بن الصفة أو أوفى أو العلاء بن الحارث. (مرسل) اسم مفعول من أرمل، أو من رمَّل بالتشديد، أي: منسوج بالرمال: وهي جبال الحصير التي يظفر (١) بها الأسرة.
٥٦ - بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ
قَالهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ.
(باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان) الطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة من جهة المشرق (٢) .
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ [أَبِي] أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلاءِ عَلَيْكُنَّ" قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَال ابْنُ جُرَيْجٍ: المُخَنَّثُ: هِيتٌ، حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: بِهَذَا، وَزَادَ وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ.
[٥٢٣٥، ٥٨٨٧ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٣]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (هشام) الحواشي
(١) كذا في الأصل، وفي "الفتح" "يضفر".(٢) انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٨.стр. 4237
أي: ابن عروة بن الزبير.
(أبو أمية) في نسخة: "ابن أبي أمية". (أرأيت) أي: أخبرني (فعليك بابنه غيلان) اسمها: بادية ضد الحاضرة، وقيل: بادنة بنون بدل الياء. (فإنها تقبل بأربع) أي: من العكن. (وتدبر بثمان) أي: منها، والعكنة بضم العين: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمنا، والمراد: إن أطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر في الوراء ثمانية، وإنما شاع حذف الثامن بأربعة وثمانية مع أن الأطراف مذكر لعدم ذكر المعدود. (المخنث: هيت) بكسر الهاء أي: اسمه: هيت.
(محمود) أي: ابن غيلان. (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَال: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَال مَرَّةً: "نَقْفُلُ". فَقَال: "اغْدُوا عَلَى القِتَالِ". فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَال: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً، فَتَبَسَّمَ، قَال: قَال الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الخَبَرَ كُلَّهُ.
(سفيان) أي: عيينة. (عن عمرو) أي: ابن دينار.
(الخير كله) في نسخة: "بالخير كله".
٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ".وَقَال هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَال: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 4238
قَال: عَاصِمٌ قُلْتُ: "لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلانِ حَسْبُكَ بِهِمَا، قَال: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ.
[٦٧٦٦، ٦٧٦٧ - مسلم: ٦٣ - فتح: ٨/ ٤٥]
(تسور حصن الطائف) أي: سعد إلى أعلاه. (وأبا بكرة) كني بذلك؛ لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة. (قال: أجل) أي: نعم. (من الطائف) أي: من أهله.
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَال لَهُ: "أَبْشِرْ" فَقَال: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَال: "رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلا أَنْتُمَا" قَالا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا". فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
[انظر: ١٨٨ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٨/ ٤٦]
(عن أبي بردة) هو عامر.
(بالجعرانة بين مكة والمدينة) قيل: هو وهْمٌ، وصوابه: بين مكة والطائف، وبه جزم النووي (١) . (ألا تنجز) أي: ألا توفَّ. (لأمكما) تعني: نفسها. ومرَّ الحديث في فضائل النبي ﷺ .
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَال: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ الحواشي
(١) "تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ٥٩.стр. 4239
أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ: أَنْ تَعَال، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَال: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا" فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَال: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ".
[انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٧]
(إسماعيل) أي: ابن إبراهيم.
(يغظُّ) أي: يردد صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي. ومرَّ الحديث في كتاب: الحج في باب: غسل الخلوق (١) .
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَال: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي" كُلَّمَا قَال شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَال: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ". قَال: كُلَّمَا قَال شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَال: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى الحواشي
(١) سبق برقم(١٥٣٦) كتاب: الحج، باب: غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب.стр. 4240
تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ".
[٧٢٤٥ - مسلم: ١٠٦١ - فتح: ٨/ ٤٧]
(وهيب) أي: ابن خالد البصري. (عن عباد) أي: ابن تميم المازني.
(قسم في الناس) أي: المجاهدين. (في المؤلفة قلوبهم) بدل بعض من: (في الناس) (وجدوا) أي: حزنوا. (عالة) أي: فقراء. (لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) أي: جئتنا مكذبًا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فأويناك، وعائلًا فواسيناك كما ورد ما يدل على ذلك؛ وإنما قال لهم ذلك تواضعًا منه وإنصافًا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة له عليهم. ومرَّ الحديث في فضل الأنصار (١) .
٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: قَال نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَال أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ"، فَقَال فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَال لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ الحواشي
(١) سبق برقم(٣٧٧٩) كتاب مناقب الأنصار، باب: قول النبي ﷺ "لولا الهجرة لكنت آمرًا من الأنصار".следующие страницы →