← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

قَال: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاورُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٦] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. ٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَال "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". ثَلاثًا، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي. [انظر: ٨٩٠ - فتح: ٨/ ١٣٨] (محمد) أي: ابن سعد الذهلي (١). (عفان) أي: ابن مسلم الصفار. (حاقنتي) بمهملة: هي النقرة بين الترقوة وحبل العنق (٢) (زاقنتي) بمعجمة: طرف الحلقوم. ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، أَخْبَرَتْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى

стр. 4307

نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ". [٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١ - مسلم: ٢١٩٢ - فتح: ٨/ ١٣١] (حبان) أي: ابن موسى المروزي. (عبد الله) أي: ابن المبارك (اشتكى) أي: مرض. (نفث) بمثلثة. أي: أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه. ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ". [٥٦٧٤ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٨] ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلالٍ الوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالتْ عَائِشَةُ: "لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا". [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٨/ ١٤٠] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (لأبرز قبره) أي: لكشف. ومرَّ الحديث في الجنائز (١). ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ

стр. 4308

عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، قَال عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالتْ عَائِشَةُ: فَقَال لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: "هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ " قَال: قُلْتُ: لَا، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ" وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَال: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ، أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ" فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ، "أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ" قَالتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٨/ ١٤١] (عن عقيل) أي: ابن خالد. ٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - وأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃، قَالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا". [انظر: ٤٣٥، ٤٣٦ - مسلم: ٥٣١ - فتح: ٨/ ١٤٠] ٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالتْ: "لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إلا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي: أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إلا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ " رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٨/ ١٤٠] (كنت أرى) بضم الهمزة أي: أظن. ومرَّ الحديث في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (١).

стр. 4309

٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا، بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ". [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٨/ ١٤٠] ٤٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَال النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، " كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟، فَقَال: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا"، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَال لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلاثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، فَقَال عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . [٦٢٦٦ - فتح: ٨/ ١٤٢] (إسحاق) أي: ابن راهويه. ٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ "كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ"، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَال أَنَسٌ: وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ، فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ". [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٨/ ١٤٣]

стр. 4310

(عقيل) أي: ابن خالد الأيلي (أن المسلمين) إلخ مرَّ في الباب المذكور آنفًا. ٤٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: "أَنْ نَعَمْ" فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: "أَنْ نَعَمْ" فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ - يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ" ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى" حَتَّى قُبِضَ وَمَالتْ يَدُهُ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٨/ ١٤٤] (أو علبة) بضم العين هي المحلب من الجلد والشك من الراوي. ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، يَقُولُ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا" يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٨/ ١٤٤] ٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ

стр. 4311

أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَال: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ: سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٨/ ١٤٤] ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمُ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَال: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ مُتَّهَا". [انظر: ١٢٤١، ١٢٤٢ - فتح: ٨/ ١٤٥] (بالسنح) بضم المهملة وسكون النون وضمها وحاء مهملة من عوالي المدينة من منازل بني الحارث بن الخزرج (١). ٤٤٥٤ - قَال الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَال: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: "أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَال اللَّهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا

стр. 4312

رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وَقَال: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إلا يَتْلُوهَا " فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ قَال: "وَاللَّهِ مَا هُوَ إلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا فَعَقِرْتُ، حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ". [انظر: ١٢٤٢ - فتح ٨/ ١٤٥] (فعقرت) بكسر القاف أي: دهشت وتحيرت. ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ "قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. [٥٧٠٩ وانظر: ١٢٤١، ١٢٤٢ - فتح ٨/ ٤٦] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَزَادَ قَالتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "أَنْ لَا تَلُدُّونِي" فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي"، قُلْنَا كَرَاهِيَةَ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَال: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي البَيْتِ إلا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إلا العَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٦٨٩٧، ٦٨٨٦، ٥٧١٢ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح ٨/ ١٤٧] (علي) أي: ابن المديني. (يحيى) أي: ابن القطان. (لددناه) أي: جعلنا الدواء في فمه بغير اختياره. ٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالتْ: مَنْ قَالهُ؟ "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَانْخَنَثَ فَمَاتَ فَمَا شَعَرْتُ فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟! انظر: ٢٧٤١ - مسلم: ١٦٣٦ - فتح ٨/ ١٤٨] (فانحنث) بمعجمة ومثلثة: أي: استرخى.

стр. 4313

٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَال: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَال: "أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ". [انظر: ٢٧٤٠ - مسلم: ١٦٣٤ - فتح: ٨/ ١٤٨] (قال أوصى بكتاب الله) استشكل بأنه كيف أتت هنا الوصية ونفاها قبله؟ وأجيب: بأن المثبت الوصية بكتاب الله تعالى، والمنع الوصية بالمال، أو بالإمامة. ومرَّ الحديث في أول الوصايا (١). ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ (٢)، فَقَال لَهَا: "لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ"، فَلَمَّا مَاتَ قَالتْ: يَا أَبَتَاهُ (٣)، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ (٤)، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، مَأْوَاهْ (٥) يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟! [فتح: ٨/ ١٤٩] (واكرب أباه) ليس هذا من النياحة؛ لأنه ﷺ أقرها عليه.

стр. 4314

٨٤ - بَابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ (باب: آخر ما تكلم به النبي ﷺ ) لفظ: (به) ساقط من نسخة. ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَال يُونُسُ: قَال الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ" فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ فتح ٨/ ١٥٠] (اللهم الرفيق الأعلى) بالنصب بأختار مقدر. ٨٥ - بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (باب: وفاة النبي ﷺ ) أي: بيان وقتها، وبهذا فارق ذكرها في باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، وفي نسخة: "باب: وفاة النبي ﷺ ومتى توفي وابن كم". ٤٤٦٤، ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ ﵃: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا". الحديث ٤٤٦٤ [٤٩٧٨ - فتح ٨/ ١٥٠] الحديث ٤٤٦٥ [انظر: ٣٨٥١ - مسلم: ٢٣٥١ - فتح ٨/ ١٥٠] (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن النحوي. (يحيى) أي: ابن أبي كثير. ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 4315

شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ" قَال ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ مِثْلَهُ. [انظر: ٣٥٣٦ - مسلم: ٢٣٤٩ - فتح: ١٥٠/ ٨] ٨٦ - باب . (باب) بلا ترجمة فهو كالفصل من سابقه. ٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ". [يَعْنِي صَاعًا مِن شَعِيرٍ]. [انظر: ٢٠٦٨ - مسلم: ١٦٠٣ - فتح ٨/ ١٥١] (قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن الأسود) أي: ابن يزيد. ٨٧ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄، فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ (باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد ﵄ في مرضه الذي توفي فيه) أي: بيان ذلك. ٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ، فَقَالُوا فِيهِ: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". [انظر: ٣٧٣٠، مسلم: ٢٤٢٦ - فتح ٨/ ١٥٢] (إنكم قلتم في أسامة) أي: طعنتم فيه. (وإنه أحب الناس) أي:

стр. 4316

الذين طعنوا فيه. (إليَّ) متعلق بـ (أحب). ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَال: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [انظر:.٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح ٨/ ١٥٢] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس (إن كان) (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف. ٨٨ - باب (باب) بلا ترجمة. ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّهُ قَال لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَال: خَرَجْنَا مِنَ اليَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الخَبَرَ؟ فَقَال: "دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ"، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ شَيْئًا؟ قَال: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ". [فتح ٨/ ١٥٣] (أصبغ) أي: ابن الفرج المصري. (ابن وهب) هو عبد الله. (عمرو) أي: ابن الحارث. (عن أبي حبيب) هو يزيد المصري. (عن الصنابحي) هو عبد الرحمن بن عسيلة. (الخبر) بالنصب، أي: أخبرني الخبر، وبالرفع خبر مبتدإِ محذوفٍ، أي: ما الخبر؟ (أنه) أي: وقتها. (في العشر الأواخر) أي: من رمضان.

стр. 4317

٨٩ - بَابٌ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ (باب) ساقط من نسخةٍ. (كم غزا النبي ﷺ أي: غزوة. ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَال: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: "كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَال: تِسْعَ عَشْرَةَ. [انظر: ٣٩٤٩ - مسلم: ١٢٥٤ - فتح ٨/ ١٥٣] (إسرائيل) أي: ابن يونس. (سألت ابن أرقم) إلخ مرَّ في أول كتاب: المغازي (١). ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا البَرَاءُ ﵁ قَال: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ". [فتح ٨/ ١٥٣] ٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: "غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً". [مسلم ١٨١٤ - فتح ٨/ ١٥٣] (عن كهمس) بمهملة: ابن الحسن النمري. (عن ابن بريدة) هو عبد الله.

стр. 4318

٦٥ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ

стр. 4319

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: "اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَالعَلِيمِ وَالعَالِمِ". (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخرة في نسخةٍ عن (كتاب: تفسير القرآن)، وفي نسخةٍ: "كتاب: التفسير" أي لألفاظ من القرآن، والتفسير لغة: البيان واصطلاحًا: علم يعرف به معاني كلام الله تعالى من الأوامر والنواهي وغيرهما، وفائدته: الاطلاع علي عجائب كلامه تعالى، وامتثال أوامره ونواهيه. (الرحمن الرحيم) اسمان من الرحمة، أي: مشتقان منها والرحمة لغة: رقة القلب تقتضي التفضيل، فالتفضيل غايتها، وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ، والرحمن أبلغ من الرحيم: لأن زيادة البناء تدل علي زيادة المعنى، كما في: قطع، قطع، وقد بسطت الكلام علي ذلك في "شرح البهجة، وغيره، (والرحيم) فعيل بمعنى: فاعل، فرحيم بمعنى: راحم أي: في أصل المعنى، وإلا ففعيل أبلغ من فاعل كما هو معروف في محله.

стр. 4320

١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي المَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاةِ، وَالدِّينُ: الجَزَاءُ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ " وَقَال مُجَاهِدٌ: " ﴿بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]: بِالحِسَابِ، ﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]: مُحَاسَبِينَ. [فتح: ٨/ ١٥٥] (باب) ساقط من نسخة. (ما جاء في فاتحة الكتاب). أي: في تفسيرها. (وسميت أم الكتاب) أي: وأم القرآن كما قرن بينهما الترمذي في رواية صححها (١). (أنه يبدأ (٢) بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة) اعترض بأنه إنما يناسب فاتحة الكتاب لأم القرآن، لا أم الكتاب قلت: بل يناسبه أيضًا: لأن المعنى: إن الفاتحة مبدأ ما ذكر، كما أن الأم مبدأ الولد، وعلل أيضًا بأن الفاتحة تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه، ولفاتحة الكتاب أربعة وعشرون اسمًا ذكر منها البيضاوي أربعة عشرة (٣)، وزاد غيره عليها عشرة وقد بينت ذلك فيِ "حاشيتي علي تفسيره". و (﴿الدِّينِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ معناه: (الجزاء في الخير والشر) أي: في كل منهما. (كما تدين تدان) أي: ما تفعله تجازى به. (﴿بِالدِّينِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾ أي:

стр. 4321

(بالحساب) أي: يوم القيامة. (﴿مَدِينِينَ﴾) أي: في قوله: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي: (محاسبين) أي: فيه. ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: "أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]. ثُمَّ قَال لِي: "لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: "أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ"، قَال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ" [٢٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ - فتح ٨/ ١٥٦] (عن مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ إلخ). استدل به علي أن إجابته واجبة، وأنها تبطل الصلاة كما في قوله: السلام عليك. (هي أعظم السور) في نسخة: "هي أعظم سورة"، واستدل به علي جواز تقديم القرآن علي بعض بمعنى: أن ثواب بعضه أعظم من بعض، لا بمعنى: أن صفة بعضه أفضل من صفة بعض: إذ لا نقص فيها، والخيرية في قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ليست بالذات، بل بواسطة أنها منفعة للعبادة (هي السبع المثاني) أما كونها سبعًا فلأنها سبع آيات، وأما كونها مثاني فلأنها تثنى في الصلاة، وقد بسطت الكلام علي ذلك في الحاشية المذكورة، (والقرآن العظيم) عطف علي (السبع المثاني) وفيه: تشبيه بليغ كأنه قيل: الفاتحة هي السبع المثاني وكالقرآن العظيم في الاشتمال علي ثلاثة علوم هي مناط الدين: علم أصول الدين المقيد لمعرفة الله تعالى وصفاته، وعلم

стр. 4322

الفروع، وعلم التصوف، وإلى الأول أشار بقوله في الفاتحة: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وإلى الثاني بقوله فيها: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ وإلى الثالث بقوله فيها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ إلى آخره. وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في الحاشية المذكورة. ٢ - بَابُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] (باب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) المغضوب عليهم: اليهود، والضالين: النصارى، وخصَّ اليهود بالغضب: لأنهم علموا وتركوا بخلاف النصارى فإنهم إنما تركوا؛ لعدم إهتدائهم إلى الطريق؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه. ٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح ٨/ ١٥٩] (عن سُمَيِّ) هو مولى أبي بكر. (إذا قال الإمام ...) إلخ مرَّ شرحه في باب: جهر الإمام بالتأمين (١). (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (سورة البقرة) أي: بيان بعض ما فيها. ٢ - سُورَةُ البَقَرَةِ ١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]

стр. 4323

(باب) ساقط من نسخة: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أي: بخلق علم ضروري فيه، أو بإلقاء في روعه. ٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "يَجْتَمِعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي، ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِي، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنَ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [البقرة: ١٦٢] [انظر: ٤٤ - مسلم: ١٩٣ - فتح ٨/ ١٦٠]

стр. 4324

(هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (ويذكر ذنبه) هو قربان الشجرة وأكله منها. (فإنه أول رسول بعثه الله في أهل الأرض) خرج بأهل الأرض آدم، فإنه وإن كان رسولًا؛ لكنه لم يرسل إلا أهل الأرض، إذ لم يكن بها أهل، أو المراد: يكون نوح أول رسول أو أول رسول بعد الطوفان أو أنه أرسل، لإنذار قومه وإهلاكهم. وآدم إنما كانت رسالته بمنزلة التربية والإرشاد للأولاد (فيستحي) بيائين، وفي نسخة: بياء واحدة. (عبدًا) بدل من (موسى) (وكلمة الله) أي: لأنه وجد بكلمة الله بلا واسطة أب (وروحه) أي: لقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ (فيؤذن) بالرفع عطف علي (أنطلق) وبالنصب عطف على (أستاذن). (فيحد لي حدًّا) أي: يعين لي قومًا. (مثله) أي: أفعل مثل ما ذكر من أني أقع ساجدًا ... إلخ، واستشكل سياق الحديث من جهة كون المطلوب الشفاعة للإراحة من موقف العرصات لما يحصل لهم من ذلك الكرب الشديد لا لإخراج من النار. وأجيب: بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ: (فيؤذن لي) وما بعده زيادة علي ذلك وبأن المراد بالنار: الجنس، وما يكون منه من الشدة ودنوا الشمس إلى رءوسهم وحرها وإلجامهم بالعرق، وبالخروج: الخلاص منها. ٢ - باب . قَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤] "أَصْحَابِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالمُشْرِكِينَ" ﴿مُحِيطٌ بِالكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩]: "اللَّهُ جَامِعُهُمْ" ﴿عَلَى الخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]: "عَلَى المُؤْمِنِينَ حَقًّا" قَال

стр. 4325

مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]: "يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ" وَقَال أَبُو العَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠]: "شَكٌّ" ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦]: "عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ" ﴿لَا شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١]: "لَا بَيَاضَ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]: "يُولُونَكُمُ الوَلايَةُ، - مَفْتُوحَةٌ - مَصْدَرُ الوَلاءِ، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، إِذَا كُسِرَتِ الوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ " وَقَال قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾: "فَانْقَلَبُوا" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: ٨٩]: يَسْتَنْصِرُونَ، ﴿شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢]: بَاعُوا، ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]: مِنَ الرُّعُونَةِ، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا، قَالُوا: رَاعِنًا، ﴿لَا يَجْزِي﴾ [لقمان: ٣٣]: لَا يُغْنِي، ﴿خُطُوَاتِ﴾ [البقرة: ١٦٨]: مِنَ الخَطْو، وَالمَعْنَى: آثَارَهُ ﴿ابْتَلَى﴾ [البقرة: ١٢٤]: اخْتَبَرَ. [فتح: ٨/ ١٦١] (باب) بلا ترجمة ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: أصحابهم من المنافقين والمشركين، وسموا شياطين لمماثلتهم لهم في التمرد. ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ معناه: (جامعهم). ﴿صِبْغَةَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي: (دين) والمعنى: صبغنا الله صبغته: وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها. ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ معناه: (علي المؤمنين حقًّا). ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ معناه: يعمل بما فيه، الأولى اعملوا بما فيه. (﴿مَرَضٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ معناه: (شك) ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ معناه: (عبرة

стр. 4326

(لمن بقى) حقه أن يقول لما بقى إذ العبرة إنما هي تفسير للنكال لا لمن خلفها إذا المعنى: فجعلناها نكالا، أي: عبرة لما بين يديها وما خلفها يعني: للأمم التي في زمانها وبعدها. (﴿لَا شِيَةَ﴾) أي (لا بياض، وقال غيره) أي: غير أبي العاليه: وهو أبو عبيد ابن سلام. (﴿يَسُومُونَكُمْ﴾) معناه: (يولونكم). أوضح منه قول غيره: يذيقونكم. ﴿الْوَلَايَةُ﴾ (مفتوحة) أي: بفتح الواو في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ (مصدر الولاء) بفتح الواو والمد، أي: مصدر فعله وهو ولي، (وهي) أي: الولاية بالفتح: (الربوبية). (وإذا كسرت الواو فهي الإمارة) بكسر الهمزة وذكر قوله: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ إلخ هنا لمناسبة (يولونكم). (وقال بعضهم) هو الفراء الحبوب التي تؤكل كلها فوم) فعليه عطف عدسها علي فومها في القرآن من عطف الخاص على العام، ومن فسر الفوم بالحنطة فالمتعاطفات متغايرات. ﴿فَبَاءُوا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾ معناه: (فانقلبوا) وفي نسخة: "انقلبوا" بحذف الفاء. (وقال غيره) أي: غير قتادة وهو أبو عبيدة: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معناه: (يستنصرون). ﴿شَرَوْا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ معناه: (باعوا) ﴿رَاعِنَا﴾. أي: في قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ مأخوذ (من الرعونة) وهو الحمق كانوا (إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا) أي: ينسبونه إلى الحمق (قالوا: ﴿رَاعِنَا﴾) (١) بالتنوين علي قراءة الحسن البصري، أي: قولا ذا رعونة.

стр. 4327

٣ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] وقول: (باب) إلى قوله ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ساقط من نسخة. ٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". [٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨١٦، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ - مسلم ٨٦ - فتح ٨/ ١٦٣] (ندًّا) أي: مثلًا. ٤ - بَابٌ: وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧] وَقَال مُجَاهِدٌ: المَنُّ: صَمْغَةٌ، وَالسَّلْوَى: الطَّيْرُ. وقوله تعالى: (﴿وَظَلَّلْنَا﴾) إلخ لم يذكر له تفسيرًا غير ما ذكره عن مجاهد بقوله: و (قال مجاهد) إلخ، ولو حذف الواو كان أنسب، والمراد بالطير: السمان بتخفيف الميم، وفسر غير مجاهد ﴿الْمَنَّ﴾ الترنجيبل (١)، ﴿وَالسَّلْوَى﴾ بالعسل (٢).

стр. 4328

٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ". [٤٦٣٩، ٥٧٠٨ - مسلم ٢٠٤٩ - فتح: ٨/ ١٦٣] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري (عن عبد الملك) أي: ابن عمير. (الكمأة) شيء ينبت بنفسه. ٥ - بَابُ ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٥٨] ﴿رَغَدًا﴾ [البقرة: ٥٨]: وَاسِعٌ كَثِيرٌ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ في نسخة: "باب: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ " هي بيت المقدس. ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ سنذكر تفسيره (﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾) أي: مسألتنا حطة، أو أمرك حطة، أي: شأنك حط الذنوب ومغفرتها (﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾) أي: ثوابًا، وفي نسخة: ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ - إلى قوله- ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ ". ﴿رَغَدًا﴾ معناه: (واسع كثير). ٤٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]. فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا، وَقَالُوا: حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ. [انظر: ٣٤٠٣ - مسلم: ٣٠١٥ - فتح ٨/ ١٦٤] (محمد) أي: ابن سلام، أو ابن يحيى الذهلي، أو ابن بشار، أو

стр. 4329

ابن المثنى. ﴿سُجَّدًا﴾ أي: ركعا، أو متضرعين. (على أستاههم) أي: أوراكهم. ﴿لِجِبْرِيلَ﴾ (جبر) من جبريل. (وميك) من ميكائيل (وسرف) بفتح السين من سرافيل، معنى الثلاثة: (عبد)، وذكر (سراف) هنا استطراد وحذف همزته، لزيادتها (إيل) معناه: في الثلاثة: (الله). ٦ - بَابُ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] وَقَال عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ: عَبْدٌ، إِيلْ: اللَّهُ. ٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ؟، وَمَا يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَال: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا" قَال: جِبْرِيلُ؟: قَال: "نَعَمْ"، قَال: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]. "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ نَزَعَتْ"، قَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتِ اليَهُودُ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ". قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، قَال: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ". فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَال: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ، قَال: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [انظر: ٣٣٢٩ - فتح ٨/ ١٦٥]

стр. 4330

(حميد) أي: الطويل. (بقدوم) في نسخة: "بمقدم" (في أرض يخترف) أي: يجتني أثمارها. (وما ينزع) أي: ما السبب في أن الولد يشبه أباه، أو أمه وعدى (ينزع) بإلى: لتضمنه معنى: الجذب أي: ينجذب شبه الولد إلى شبه أبيه وأمه. (وقرأ هذه الآية) أي: قرأها الراوي، استشهادا بها لا أنها نزلت عقب هذه القصة، وقيل: قرأها النبي ﷺ ردًّا علي اليهود، ولا يلزم نزولها حينئذ. (بهت) أي: كذابون. ومرَّ الحديث قبيل المغازي (١). ٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] (باب: قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ بفتح أوله وثالثه، أي: نزل حكمها، وفي قراءة: بضم أوله وكسر ثالثه أي: نأمرك، أو جبريل بنسخها. (﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾) (٢). بفتح أوله وثالثه وبالهمز أي: نؤخر نسخها ونزول بدلها وفي قراءة بلا همز، وفي أخرى: كذلك مع ضم أوله وكسر ثالثة من النسيان فهما بمعنى: الترك أو المحو، أي: نتركها، أي: نمحها من قلبك. وبسط الكلام على ذلك يطلب من كتب التفسير.

стр. 4331

٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁: "أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. [٥٠٠٥ - فتح: ٨/ ١٦٧] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (عن حبيب) أي: بن أبي ثابت. ٨ - بَابُ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] (باب: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ نزل ردًّا علي النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود لما قالوا: عزير ابن الله، وعلى مشركي العرب لما قالوا: الملائكة بنات الله. ٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: قَال اللَّهُ: "كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا". [فتح ٨/ ١٦٨] (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (كذبني ابن آدم) بالتشديد أي: نسبني إلى الكذب، والمراد: بعض بني آدم. (وشتمني) أي: وصفني بما هو إذراء نقص. وهذا الحديث من الأحاديث القدسية.

стр. 4332

٩ - بَابُ قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ﴿مَثَابَةً﴾ [البقرة: ١٢٥]: يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بكسر الخاء أمرٌ، وبفتحها خبرٌ. ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت. (﴿مُصَلًّى﴾) أي: مكان صلاة بأن يصلي خلفه ركعتا الطواف. (﴿مَثَابَةً﴾) أي: مرجعًا. (يثوبون) أي: (يرجعون) أي: إلى البيت. ٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال عُمَرُ: "وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَو اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ، قَال: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) الآيَةَ. وَقَال ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. [انظر: ٤٠٢ - مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ٨/ ١٦٨] (في ثلاث) أي: من القضايا قاله قبل الموافقة في غيرها، أو التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، وإلا فقد وافق ربه في أزيد منها كمنع الصلاة على المنافقين (١)، وقصة أسارى بدر (٢).

стр. 4333

وتحريم الخمر (١). (أو وافقني) شك من الراوي. (حتى أتيت إحدى نسائه) هي أم سلمة، ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة في باب: ما جاء في القبلة (٢). ١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] القَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ". (قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ في نسخة: "باب: قوله تعالى" إلخ. (القواعد: أساسه) أي: أساس البيت. (واحداتها) أي: واحدة القواعد من البيت. (قاعدة) بتاء، و (﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) واحدها: قاعد) بلا تاء كحائض. ٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ

стр. 4334

اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الكَعْبَةَ، وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ" فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: "لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ". [انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٨/ ١٧٠] (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (لولا حدثان) بكسر الحاء مصدر حدث يحدث حدوثًا وحدثانًا، والمراد: قرب عهدهم بالكفر. ومرَّ الحديث في الحج وغيره (١). ١١ - بَابُ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] (باب) ساقط من نسخة. (﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾) الخطاب فيه للمؤمنين، ويجوز أن يكون للكافرين. ٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ. [٧٣٦٢، ٧٥٤٢ - فتح ٨/ ١٧٠] (لا تصدقوا) إلى آخره محله: إذا كان ما يخبرون به لم يرد شرعنا به ولا بخلافه وإلا فهم مصدقون في الأول مكذبون في الثاني ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. في نسخة: "الآية" بدل (﴿إِلَيْنَا﴾).

стр. 4335

١٢ - بَابُ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] (باب) ساقط من نسخة. ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قوله: ﴿الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلخ) ساقط من نسخة. ٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى، أَوْ صَلَّاهَا، صَلاةَ العَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ" فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَال: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا، لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [انظر: ٤٠ - مسلم: ٥٢٥ - فتح: ٨/ ١٧١] (فخرج رجل) هو عباد بن بشر الأشهلي، أو عباد بن نهيك الخطمي. ومرَّ الحديث في كتاب: الإيمان في باب: الصلاة من الإيمان (١). ١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]

стр. 4336

باب: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾ أي: صيرناكم. ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: عدولًا كما أفاده بعد. (﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) أي: يوم القيامة. ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أي: فيه، وزاد في نسخة: "إلى قوله: ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ". ٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَال أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالوَسَطُ: العَدْلُ. [انظر: ٣٣٣٩ - فتح ٨/ ١٧١] (يدعى نوح ...) إلى آخره، مرَّ في كتاب: الأنبياء في باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ (١). ١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَمَا جَعَلْنَا﴾) أي: صيرنا. (﴿الْقِبْلَةَ﴾)

стр. 4337

لك الآن. ﴿الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ أولًا وهي الكعبة فـ (﴿الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾) مفعول ثان لجعل. (﴿لِنَعْلَمَ﴾) أي: علم ظهور أو لتختبر. ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي: ممن يرتد عن دينة. (﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾) أي: التولية. ﴿لَكَبِيرَةً﴾ أي: شاقة على الناس. (﴿إلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس. (﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ﴾) أي: المؤمنين. (﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾). في عدم إضاعته أعمالهم. وقوله: (﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ﴾) إلا آخره ساقط من نسخة. ٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَال: "أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم: ٥٢٦ - فتح: ٨/ ١٧٣] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (بينا الناس يصلون الصبح ...) إلخ مرَّ في الصلاة في باب: ما جاء في القبلة (١). ١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] باب: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ أي: تحبها (﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾) أي: نحوه وفي نسخة: "باب: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية".

стр. 4338

٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: "لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ غَيْرِي". [فتح ٨/ ١٧٣] (معتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان. (عن أنس قال: لم يبق ممن صلّى القبلتين غيري) لعله أراد أنه آخر من مات بالبصرة، وإلا فقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي من الصحابة أنهم تأخروا عن أنس. ١٦ - بَابُ ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] (باب) ساقط من نسخة: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ﴾ أي: برهان. ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الكافرين، وفي نسخة: بدل إلى "قوله: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الآية". ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، أَلا فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الكَعْبَةِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم: ٥٢٦ - فتح ٨/ ١٧٤] (سليمان) أي: ابن بلال. ١٧ - بَابُ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]

стр. 4339

(باب) ساقط من نسخة. (﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾) أي: النبي ﷺ وقيل: القرآن، وقيل: تحويل القبلة (﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾) إلى (﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾) أي: الشاكين. وقوله إلى (﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾) ساقط من نسخة، وفي أخرى: ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. إلى قوله: (﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾). ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم ٥٢٦ - فتح ٨/ ١٧٤] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (قد أنزل عليه الليلة) أي: قرآن. تكرار هذا الحديث قيل: للتأكيد؛ لأنه أول ناسخ في الإسلام، وقيل: الأول لمشاهد الكعبة، والثاني: لغير مشاهدها ممن بمكة، والثالث: لمن في بقية البلدان. وقيل: الأول لمن بمكة، والثاني: لمن في بقية الأمصار، والثالث: لمن خرج في الأسفار. ١٨ - بَابُ ﴿وَلِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨] (باب: ﴿وَلِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ في نسخة: "باب: ﴿وَلِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ الآية". ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو

стр. 4340

إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁، قَال: "صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ القِبْلَةِ". [انظر: ٤٠ - مسلم: ٥٢٥ - فتح ٨/ ١٧٤] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (أبو إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله السبيعي. (ثم صرفه) أي: نبيه، وفي نسخة: "ثم صرفوا". أي: النبي وأصحابه. ١٩ - بَابُ ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٩] شَطْرُهُ: تِلْقَاؤُهُ. ٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَال: "أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم ٥٢٦ - فتح ٨/ ١٧٥] (باب) ساقط من نسخة ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ في نسخة: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. ٢٠ - بَابُ ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]

стр. 4341

٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى القِبْلَةِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم ٥٢٦ - فتح ٨/ ١٧٥] (باب) ساقط من نسخة ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ومرَّ حديث الباب آنفا. ﴿شَطْرَهُ﴾ أي: (تلقاءه). ٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] شَعَائِرُ: عَلامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الصَّفْوَانُ: الحَجَرُ، وَيُقَالُ: الحِجَارَةُ المُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ". (باب) ساقط من نسخة ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ أي: بما ذكر وغيره. ﴿شَعَائِرِ﴾ أي: (علامات) والأجود فيه الهمز عكس معائش. (قال ابن عباس) إلى آخره ساقط من نسخة. وقوله: (والصفا للجميع) أي: "للجمع" كما في نسخة: أي: لجمع صفاة: وهي الصخرة الصماء قاله الكرماني (١).

стр. 4342

٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: "كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ﴿انظر: ١٦٤٣ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح: ٨/ ١٧٥] (عن هشام) أي: ابن عروة. (فما أرى) بضم الهمزة أي: فما أظن. (حَذَو) بذال معجمة أي: مقابل. (قديد) بالنصب: موضع من منازل طريق مكة (١) (وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة) أي: كراهية لصنمي غيرهم إساف الذي كان علي الصفا، ونائلة الذي كان بالمروة. ومرَّ الحديث في الحج في باب: وجوب الصفا والمروة (٢). ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ فَقَال: "كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ

стр. 4343

الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. ٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] يَعْنِي أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ. (باب: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي: أضدادًا. ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ" وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الجَنَّةَ. [انظر: ١٢٣٨ - مسلم: ٩٢ - فتح: ٨/ ١٧٦] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁. (وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندًّا دخل الجنة) أخذه من مفهوم ما قبله وهو قول النبي ﷺ : (من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار). ٢٣ - بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿عُفِيَ﴾ [البقرة: ١٧٨] تُرِكَ. (باب) ساقط من نسخة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: باب ذكر ذلك،

стр. 4344

والمراد بـ (كتب): فرضًا ﴿عُفِيَ﴾ أي: (ترك) ورد البيضاوي هذا التفسير بما سيأتي عنه. وهذا ساقط من نسخة. ٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ". فَقَال اللَّهُ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "فَالعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العَمْدِ" ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] "يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ" ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ" [٦٨٨١ - فتح: ٨/ ١٧٦] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (مجاهدًا) أي: ابن جبر. (﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) قال البيضاوي أي: شيء من العفو؛ لأن عفى لازم، وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص، وقيل: (عفى) بمعنى: ترك. (وشيء) مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفى الشيء بمعنى: تركه بل أعفاه وعفى يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾، وقال ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ فإذا عُدِّي به إلى الذنب عُدَّي إلى الجاني باللام، وعليه ما في الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه يعني ولي الدم (١)، انتهى. (يتبع) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة، وفي نسخة: بسكون الفوقية وفتح الموحدة أي: يطلب الدية (بالمعروف ويؤدي بإحسان) أي: من غير مطل ولا بخس.

стр. 4345

٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ". [انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧] (حميد) أي: الطويل. (كتاب الله القصاص) مرَّ مع ما بعده في الصلح (١). ٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا، إلا القِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ". فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". [انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧] (الربيع) أي: بنت النضر. (لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) قيل: كيف أنكر القصاص ومنع قول النبي ﷺ ؟ وأجيب: بأنه لم يرد ذلك وإنما أراد الاستشفاع من النبي ﷺ ، أو أن ذلك قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص علي التغيير، بل ظن التخيير بينه وبين الدية. ٢٤ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣] (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
следующие страницы →