بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٥ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: "اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَالعَلِيمِ وَالعَالِمِ".
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مؤخرة في نسخةٍ عن (كتاب: تفسير القرآن)، وفي نسخةٍ: "كتاب: التفسير" أي لألفاظ من القرآن، والتفسير لغة: البيان واصطلاحًا: علم يعرف به معاني كلام الله تعالى من الأوامر والنواهي وغيرهما، وفائدته: الاطلاع علي عجائب كلامه تعالى، وامتثال أوامره ونواهيه.
(الرحمن الرحيم) اسمان من الرحمة، أي: مشتقان منها والرحمة لغة: رقة القلب تقتضي التفضيل، فالتفضيل غايتها، وأسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغاية دون المبدأ، والرحمن أبلغ من الرحيم: لأن زيادة البناء تدل علي زيادة المعنى، كما في: قطع، قطع، وقد بسطت الكلام علي ذلك في "شرح البهجة، وغيره، (والرحيم) فعيل بمعنى: فاعل، فرحيم بمعنى: راحم أي: في أصل المعنى، وإلا ففعيل أبلغ من فاعل كما هو معروف في محله.
стр. 4320
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي المَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلاةِ، وَالدِّينُ: الجَزَاءُ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ " وَقَال مُجَاهِدٌ: " ﴿بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]: بِالحِسَابِ، ﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]: مُحَاسَبِينَ.
[فتح: ٨/ ١٥٥]
(باب) ساقط من نسخة. (ما جاء في فاتحة الكتاب).
أي: في تفسيرها. (وسميت أم الكتاب) أي: وأم القرآن كما قرن بينهما الترمذي في رواية صححها (١). (أنه يبدأ (٢) بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة) اعترض بأنه إنما يناسب فاتحة الكتاب لأم القرآن، لا أم الكتاب قلت: بل يناسبه أيضًا: لأن المعنى: إن الفاتحة مبدأ ما ذكر، كما أن الأم مبدأ الولد، وعلل أيضًا بأن الفاتحة تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه، ولفاتحة الكتاب أربعة وعشرون اسمًا ذكر منها البيضاوي أربعة عشرة (٣)، وزاد غيره عليها عشرة وقد بينت ذلك فيِ "حاشيتي علي تفسيره". و (﴿الدِّينِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ معناه: (الجزاء في الخير والشر) أي: في كل منهما. (كما تدين تدان) أي: ما تفعله تجازى به. (﴿بِالدِّينِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩)﴾ أي:
стр. 4321
(بالحساب) أي: يوم القيامة. (﴿مَدِينِينَ﴾) أي: في قوله: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي: (محاسبين) أي: فيه.
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَال: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَال: كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَال: "أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]. ثُمَّ قَال لِي: "لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: "أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ"، قَال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ" [٢٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ - فتح ٨/ ١٥٦]
(عن مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن شعبة) أي: ابن الحجاج. (ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ إلخ). استدل به علي أن إجابته واجبة، وأنها تبطل الصلاة كما في قوله: السلام عليك. (هي أعظم السور) في نسخة: "هي أعظم سورة"، واستدل به علي جواز تقديم القرآن علي بعض بمعنى: أن ثواب بعضه أعظم من بعض، لا بمعنى: أن صفة بعضه أفضل من صفة بعض: إذ لا نقص فيها، والخيرية في قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ ليست بالذات، بل بواسطة أنها منفعة للعبادة (هي السبع المثاني) أما كونها سبعًا فلأنها سبع آيات، وأما كونها مثاني فلأنها تثنى في الصلاة، وقد بسطت الكلام علي ذلك في الحاشية المذكورة، (والقرآن العظيم) عطف علي (السبع المثاني) وفيه: تشبيه بليغ كأنه قيل: الفاتحة هي السبع المثاني وكالقرآن العظيم في الاشتمال علي ثلاثة علوم هي مناط الدين: علم أصول الدين المقيد لمعرفة الله تعالى وصفاته، وعلم
стр. 4322
الفروع، وعلم التصوف، وإلى الأول أشار بقوله في الفاتحة: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وإلى الثاني بقوله فيها: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ وإلى الثالث بقوله فيها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ إلى آخره. وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في الحاشية المذكورة.
٢ - بَابُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]
(باب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) المغضوب عليهم: اليهود، والضالين: النصارى، وخصَّ اليهود بالغضب: لأنهم علموا وتركوا بخلاف النصارى فإنهم إنما تركوا؛ لعدم إهتدائهم إلى الطريق؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه.
٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا قَال الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح ٨/ ١٥٩]
(عن سُمَيِّ) هو مولى أبي بكر. (إذا قال الإمام ...) إلخ مرَّ شرحه في باب: جهر الإمام بالتأمين (١).
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة. (سورة البقرة) أي: بيان بعض ما فيها.
٢ - سُورَةُ البَقَرَةِ
١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]
(هشام) أي: الدستوائي. (قتادة) أي: ابن دعامة. (خليفة) أي: ابن خياط. (سعيد) أي: ابن أبي عروبة.
(ويذكر ذنبه) هو قربان الشجرة وأكله منها. (فإنه أول رسول بعثه الله في أهل الأرض) خرج بأهل الأرض آدم، فإنه وإن كان رسولًا؛ لكنه لم يرسل إلا أهل الأرض، إذ لم يكن بها أهل، أو المراد: يكون نوح أول رسول أو أول رسول بعد الطوفان أو أنه أرسل، لإنذار قومه وإهلاكهم. وآدم إنما كانت رسالته بمنزلة التربية والإرشاد للأولاد (فيستحي) بيائين، وفي نسخة: بياء واحدة. (عبدًا) بدل من (موسى) (وكلمة الله) أي: لأنه وجد بكلمة الله بلا واسطة أب (وروحه) أي: لقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ (فيؤذن) بالرفع عطف علي (أنطلق) وبالنصب عطف على (أستاذن). (فيحد لي حدًّا) أي: يعين لي قومًا. (مثله) أي: أفعل مثل ما ذكر من أني أقع ساجدًا ... إلخ، واستشكل سياق الحديث من جهة كون المطلوب الشفاعة للإراحة من موقف العرصات لما يحصل لهم من ذلك الكرب الشديد لا لإخراج من النار. وأجيب: بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ: (فيؤذن لي) وما بعده زيادة علي ذلك وبأن المراد بالنار: الجنس، وما يكون منه من الشدة ودنوا الشمس إلى رءوسهم وحرها وإلجامهم بالعرق، وبالخروج: الخلاص منها.
٢ - باب .
قَال مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤] "أَصْحَابِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالمُشْرِكِينَ" ﴿مُحِيطٌ بِالكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩]: "اللَّهُ جَامِعُهُمْ" ﴿عَلَى الخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]: "عَلَى المُؤْمِنِينَ حَقًّا" قَال
стр. 4325
مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]: "يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ" وَقَال أَبُو العَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠]: "شَكٌّ" ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦]: "عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ" ﴿لَا شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١]: "لَا بَيَاضَ" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩]: "يُولُونَكُمُ الوَلايَةُ، - مَفْتُوحَةٌ - مَصْدَرُ الوَلاءِ، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، إِذَا كُسِرَتِ الوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ، وَقَال بَعْضُهُمْ: الحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ " وَقَال قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾: "فَانْقَلَبُوا" وَقَال غَيْرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ [البقرة: ٨٩]: يَسْتَنْصِرُونَ، ﴿شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢]: بَاعُوا، ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]: مِنَ الرُّعُونَةِ، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا، قَالُوا: رَاعِنًا، ﴿لَا يَجْزِي﴾ [لقمان: ٣٣]: لَا يُغْنِي، ﴿خُطُوَاتِ﴾ [البقرة: ١٦٨]: مِنَ الخَطْو، وَالمَعْنَى: آثَارَهُ ﴿ابْتَلَى﴾ [البقرة: ١٢٤]: اخْتَبَرَ.
[فتح: ٨/ ١٦١]
(باب) بلا ترجمة ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: أصحابهم من المنافقين والمشركين، وسموا شياطين لمماثلتهم لهم في التمرد. ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ معناه: (جامعهم). ﴿صِبْغَةَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي: (دين) والمعنى: صبغنا الله صبغته: وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها. ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ معناه: (علي المؤمنين حقًّا). ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ معناه: يعمل بما فيه، الأولى اعملوا بما فيه. (﴿مَرَضٌ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ معناه: (شك) ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ معناه: (عبرة
стр. 4326
(لمن بقى) حقه أن يقول لما بقى إذ العبرة إنما هي تفسير للنكال لا لمن خلفها إذا المعنى: فجعلناها نكالا، أي: عبرة لما بين يديها وما خلفها يعني: للأمم التي في زمانها وبعدها. (﴿لَا شِيَةَ﴾) أي (لا بياض، وقال غيره) أي: غير أبي العاليه: وهو أبو عبيد ابن سلام. (﴿يَسُومُونَكُمْ﴾) معناه: (يولونكم). أوضح منه قول غيره: يذيقونكم. ﴿الْوَلَايَةُ﴾ (مفتوحة) أي: بفتح الواو في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ (مصدر الولاء) بفتح الواو والمد، أي: مصدر فعله وهو ولي، (وهي) أي: الولاية بالفتح: (الربوبية). (وإذا كسرت الواو فهي الإمارة) بكسر الهمزة وذكر قوله: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ إلخ هنا لمناسبة (يولونكم). (وقال بعضهم) هو الفراء الحبوب التي تؤكل كلها فوم) فعليه عطف عدسها علي فومها في القرآن من عطف الخاص على العام، ومن فسر الفوم بالحنطة فالمتعاطفات متغايرات. ﴿فَبَاءُوا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾ معناه: (فانقلبوا) وفي نسخة: "انقلبوا" بحذف الفاء. (وقال غيره) أي: غير قتادة وهو أبو عبيدة: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معناه: (يستنصرون). ﴿شَرَوْا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ معناه: (باعوا) ﴿رَاعِنَا﴾. أي: في قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ مأخوذ (من الرعونة) وهو الحمق كانوا (إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا) أي: ينسبونه إلى الحمق (قالوا: ﴿رَاعِنَا﴾) (١) بالتنوين علي قراءة الحسن البصري، أي: قولا ذا رعونة.
(حميد) أي: الطويل. (بقدوم) في نسخة: "بمقدم" (في أرض يخترف) أي: يجتني أثمارها. (وما ينزع) أي: ما السبب في أن الولد يشبه أباه، أو أمه وعدى (ينزع) بإلى: لتضمنه معنى: الجذب أي: ينجذب شبه الولد إلى شبه أبيه وأمه. (وقرأ هذه الآية) أي: قرأها الراوي، استشهادا بها لا أنها نزلت عقب هذه القصة، وقيل: قرأها النبي ﷺ ردًّا علي اليهود، ولا يلزم نزولها حينئذ. (بهت) أي: كذابون. ومرَّ الحديث قبيل المغازي (١).
٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
(باب: قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ بفتح أوله وثالثه، أي: نزل حكمها، وفي قراءة: بضم أوله وكسر ثالثه أي: نأمرك، أو جبريل بنسخها. (﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾) (٢). بفتح أوله وثالثه وبالهمز أي: نؤخر نسخها ونزول بدلها وفي قراءة بلا همز، وفي أخرى: كذلك مع ضم أوله وكسر ثالثة من النسيان فهما بمعنى: الترك أو المحو، أي: نتركها، أي: نمحها من قلبك. وبسط الكلام على ذلك يطلب من كتب التفسير.
стр. 4331
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁: "أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
[٥٠٠٥ - فتح: ٨/ ١٦٧]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (سفيان) أي: الثوري. (عن حبيب) أي: بن أبي ثابت.
٨ - بَابُ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]
(باب: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ نزل ردًّا علي النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود لما قالوا: عزير ابن الله، وعلى مشركي العرب لما قالوا: الملائكة بنات الله.
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: قَال اللَّهُ: "كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا".
[فتح ٨/ ١٦٨]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(كذبني ابن آدم) بالتشديد أي: نسبني إلى الكذب، والمراد: بعض بني آدم. (وشتمني) أي: وصفني بما هو إذراء نقص. وهذا الحديث من الأحاديث القدسية.
стр. 4332
٩ - بَابُ قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]
﴿مَثَابَةً﴾ [البقرة: ١٢٥]: يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ.
(باب) ساقط من نسخة. ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بكسر الخاء أمرٌ، وبفتحها خبرٌ. ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت. (﴿مُصَلًّى﴾) أي: مكان صلاة بأن يصلي خلفه ركعتا الطواف. (﴿مَثَابَةً﴾) أي: مرجعًا. (يثوبون) أي: (يرجعون) أي: إلى البيت.
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: قَال عُمَرُ: "وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَو اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ، قَال: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) الآيَةَ. وَقَال ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ.
[انظر: ٤٠٢ - مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ٨/ ١٦٨]
(في ثلاث) أي: من القضايا قاله قبل الموافقة في غيرها، أو التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، وإلا فقد وافق ربه في أزيد منها كمنع الصلاة على المنافقين (١)، وقصة أسارى بدر (٢).
стр. 4333
وتحريم الخمر (١). (أو وافقني) شك من الراوي. (حتى أتيت إحدى نسائه) هي أم سلمة، ومرَّ الحديث في كتاب الصلاة في باب: ما جاء في القبلة (٢).
١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]
القَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ".
(قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ في نسخة: "باب: قوله تعالى" إلخ.
(القواعد: أساسه) أي: أساس البيت. (واحداتها) أي: واحدة القواعد من البيت. (قاعدة) بتاء، و (﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) واحدها: قاعد) بلا تاء كحائض.
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
стр. 4334
اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الكَعْبَةَ، وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ" فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: "لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ".
[انظر: ١٢٦ - مسلم: ١٣٣٣ - فتح: ٨/ ١٧٠]
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(لولا حدثان) بكسر الحاء مصدر حدث يحدث حدوثًا وحدثانًا، والمراد: قرب عهدهم بالكفر. ومرَّ الحديث في الحج وغيره (١).
١١ - بَابُ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]
(باب) ساقط من نسخة. (﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾) الخطاب فيه للمؤمنين، ويجوز أن يكون للكافرين.
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ.
[٧٣٦٢، ٧٥٤٢ - فتح ٨/ ١٧٠]
(لا تصدقوا) إلى آخره محله: إذا كان ما يخبرون به لم يرد شرعنا به ولا بخلافه وإلا فهم مصدقون في الأول مكذبون في الثاني ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. في نسخة: "الآية" بدل (﴿إِلَيْنَا﴾).
الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].
٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]
يَعْنِي أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ.
(باب: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي: أضدادًا.
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ" وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الجَنَّةَ.
[انظر: ١٢٣٨ - مسلم: ٩٢ - فتح: ٨/ ١٧٦]
(عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁. (وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندًّا دخل الجنة) أخذه من مفهوم ما قبله وهو قول النبي ﷺ : (من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار).
٢٣ - بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
﴿عُفِيَ﴾ [البقرة: ١٧٨] تُرِكَ.
(باب) ساقط من نسخة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: باب ذكر ذلك،
стр. 4344
والمراد بـ (كتب): فرضًا ﴿عُفِيَ﴾ أي: (ترك) ورد البيضاوي هذا التفسير بما سيأتي عنه. وهذا ساقط من نسخة.
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ". فَقَال اللَّهُ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "فَالعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العَمْدِ" ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] "يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ" ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ" [٦٨٨١ - فتح: ٨/ ١٧٦]
(الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (مجاهدًا) أي: ابن جبر. (﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) قال البيضاوي أي: شيء من العفو؛ لأن عفى لازم، وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص، وقيل: (عفى) بمعنى: ترك. (وشيء) مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفى الشيء بمعنى: تركه بل أعفاه وعفى يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾، وقال ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ فإذا عُدِّي به إلى الذنب عُدَّي إلى الجاني باللام، وعليه ما في الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه يعني ولي الدم (١)، انتهى. (يتبع) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة، وفي نسخة: بسكون الفوقية وفتح الموحدة أي: يطلب الدية (بالمعروف ويؤدي بإحسان) أي: من غير مطل ولا بخس.
стр. 4345
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ".
[انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧]
(حميد) أي: الطويل. (كتاب الله القصاص) مرَّ مع ما بعده في الصلح (١).
٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا، إلا القِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ". فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ".
[انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧]
(الربيع) أي: بنت النضر. (لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) قيل: كيف أنكر القصاص ومنع قول النبي ﷺ ؟ وأجيب: بأنه لم يرد ذلك وإنما أراد الاستشفاع من النبي ﷺ ، أو أن ذلك قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص علي التغيير، بل ظن التخيير بينه وبين الدية.
٢٤ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣]
(باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى