← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى القِبْلَةِ". [انظر: ٤٠٣ - مسلم ٥٢٦ - فتح ٨/ ١٧٥] (باب) ساقط من نسخة ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ إلى قوله ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ومرَّ حديث الباب آنفا. ﴿شَطْرَهُ﴾ أي: (تلقاءه). ٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] شَعَائِرُ: عَلامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ " وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الصَّفْوَانُ: الحَجَرُ، وَيُقَالُ: الحِجَارَةُ المُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ". (باب) ساقط من نسخة ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ أي: بما ذكر وغيره. ﴿شَعَائِرِ﴾ أي: (علامات) والأجود فيه الهمز عكس معائش. (قال ابن عباس) إلى آخره ساقط من نسخة. وقوله: (والصفا للجميع) أي: "للجمع" كما في نسخة: أي: لجمع صفاة: وهي الصخرة الصماء قاله الكرماني (١).

стр. 4342

٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالتْ عَائِشَةُ: "كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ﴿انظر: ١٦٤٣ - مسلم: ١٢٧٧ - فتح: ٨/ ١٧٥] (عن هشام) أي: ابن عروة. (فما أرى) بضم الهمزة أي: فما أظن. (حَذَو) بذال معجمة أي: مقابل. (قديد) بالنصب: موضع من منازل طريق مكة (١) (وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة) أي: كراهية لصنمي غيرهم إساف الذي كان علي الصفا، ونائلة الذي كان بالمروة. ومرَّ الحديث في الحج في باب: وجوب الصفا والمروة (٢). ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ الصَّفَا، وَالمَرْوَةِ فَقَال: "كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ

стр. 4343

الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إلى قوله: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. ٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] يَعْنِي أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ. (باب: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي: أضدادًا. ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ" وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الجَنَّةَ. [انظر: ١٢٣٨ - مسلم: ٩٢ - فتح: ٨/ ١٧٦] (عبدان) هو عبد الله بن عثمان. (عن أبي حمزة) هو محمد بن ميمون. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن شقيق) أي: ابن سلمة. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود ﵁. (وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندًّا دخل الجنة) أخذه من مفهوم ما قبله وهو قول النبي ﷺ : (من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار). ٢٣ - بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿عُفِيَ﴾ [البقرة: ١٧٨] تُرِكَ. (باب) ساقط من نسخة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: باب ذكر ذلك،

стр. 4344

والمراد بـ (كتب): فرضًا ﴿عُفِيَ﴾ أي: (ترك) ورد البيضاوي هذا التفسير بما سيأتي عنه. وهذا ساقط من نسخة. ٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَال: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ". فَقَال اللَّهُ تَعَالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "فَالعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العَمْدِ" ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] "يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ" ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] "قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ" [٦٨٨١ - فتح: ٨/ ١٧٦] (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير. (سفيان) أي: ابن عيينة. (عمرو) أي: ابن دينار. (مجاهدًا) أي: ابن جبر. (﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) قال البيضاوي أي: شيء من العفو؛ لأن عفى لازم، وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص، وقيل: (عفى) بمعنى: ترك. (وشيء) مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفى الشيء بمعنى: تركه بل أعفاه وعفى يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾، وقال ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ فإذا عُدِّي به إلى الذنب عُدَّي إلى الجاني باللام، وعليه ما في الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه يعني ولي الدم (١)، انتهى. (يتبع) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة، وفي نسخة: بسكون الفوقية وفتح الموحدة أي: يطلب الدية (بالمعروف ويؤدي بإحسان) أي: من غير مطل ولا بخس.

стр. 4345

٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: "كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ". [انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧] (حميد) أي: الطويل. (كتاب الله القصاص) مرَّ مع ما بعده في الصلح (١). ٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا، إلا القِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فَقَال أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ". فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". [انظر: ٢٧٠٣ - مسلم: ١٦٧٥ - فتح ٨/ ١٧٧] (الربيع) أي: بنت النضر. (لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) قيل: كيف أنكر القصاص ومنع قول النبي ﷺ ؟ وأجيب: بأنه لم يرد ذلك وإنما أراد الاستشفاع من النبي ﷺ ، أو أن ذلك قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص علي التغيير، بل ظن التخيير بينه وبين الدية. ٢٤ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣] (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى

стр. 4346

﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾) التشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب وكان الصوم على آدم ﵇: صوم أيام البيض، وعلى قوم موسى: صوم عاشوراء، وعلى كل أمة صوم والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه، وقيل: في الأصل والقدر والوقت جميعا، وكان علي الأولين صوم رمضان، لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال (١). ٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ". [انظر: ١٨٩٢ - مسلم: ١١٢٦ - فتح ٨/ ١٧٧] ٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَال: "مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ". [انظر: ١٥٦٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح ٨/ ١٧٧] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (كان عاشوراء) إلخ مر هو والذي بعده في باب: صوم عاشوراء (٢). ٤٥٠٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَال: اليَوْمُ عَاشُورَاءُ؟ فَقَال: "كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ". [مسلم: ١١٢٧ - فتح ٨/ ١٧٨]

стр. 4347

(محمود) أي: ابن غيلان. (عبيد الله) أي: ابن موسى الكوفي. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (عن علقمة) أي: ابن قيس. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (دخل عليه الأشعث) أي: ابن قيس الكندي. (وهو) أي: عبد الله. (يطعم) أي: يأكل. ٤٥٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ". [انظر: ١٥٩٢ - مسلم: ١١٢٥ - فتح ٨/ ١٧٨] (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (هشام) أي: ابن عروة. ٢٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٤] وَقَال عَطَاءٌ: "يُفْطِرُ مِنَ المَرَضِ كُلِّهِ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالى" وَقَال الحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ: "فِي المُرْضِعِ أَو الحَامِلِ، إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ" قِرَاءَةُ العَامَّةِ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]: وَهْوَ أَكْثَرُ.

стр. 4348

(باب: قوله ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ أي: موقتات بعدد معلوم ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ وأجهده الصوم. (﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾) أي: مسافرًا سفرا القصر. ﴿فَعِدَّةٌ﴾ أي: فعليه عدد ما أفطر من أيام أخر وعلى الذين لا يطيقونه: لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه ﴿فِدْيَةٌ﴾ هي طعام مسكين، وعلى تقدير (لا) كما قدرته، لا نسخ في الآية، وقيل: (لا) غير مقدرة وكانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ بتعين الصوم بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال ابن عباس: إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على الولد فإنها باقية بلا نسخ في حقهما، أي: وإلا الشيخ والمرأة الكبيران اللذان لا يستطيعان الصوم (١): ليوافق ما يأتي عنه فيهما (﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾) أي: بالزيادة علي مقدار الفدية. (﴿فَهُوَ﴾) أي: التطوع. ﴿خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: من الإفطار والفدية. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: إنه خير: وجواب الشرط علي مذهب الكوفيين ما قبله، وعلى مذهب البصريين محذوف دلَّ عليه ما قبله أي: فهو خير لكم. (عطاء) أي: ابن أبي رباح. (الحسن) أي: البصري. (وإبراهيم) أي: النخعي. (فقد أطعم أنس بعد ما كبر) بكسر الموحدة أي: أسن، وقوله: (فقد ...) إلخ ليس جوابًا لـ (أما) بل دليل عليه أي: فيفطر ويطعم، وكالكبير المذكور، المريض الذي لا يطيق الصوم ولا يرجى برؤه. ٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالمَرْأَةُ

стр. 4349

الكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا". [فتح ٨/ ١٧٩] (إسحاق) أي: ابن راهويه. (روح) أي: ابن عبادة. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ بفتح الطاء وتشديد الواو، من طوقتك الشيء أي: كلفتك، وزاد في نسخة: "ولا يطيقونه" (قال: ابن عباس: ليست منسوخة ...) إلخ خالف فيه الجمهور وكذا قالوه وعليه يلزم الجمهور: أن الشيخ والمرأة العاجزان عن الصوم يلزمهما الصوم إذا شهدا الشهر ولا يخفى ما فيه. ٢٦ - باب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] (باب) ساقط من نسخة: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) أي: من حضر فيه ولم يكن مسافرًا فليصم فيه، فالشهر والضمير منصوبان على الظرفية لا على المفعولية بهما قاله الزمخشري (١) رادًّا به على من عكس ذلك. ٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَرَأَ: (فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) قَال: "هِيَ مَنْسُوخَةٌ". [انظر: ١٩٤٩ - فتح ٨/ ١٨٠] (﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) إلخ علم تفسيره مما قدمته. (عبد الأعلى) أي: ابن عبد الأعلى السامي. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (هي منسوخة) أي: بقوله: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) كما قدمته. ٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ

стр. 4350

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَال: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. "كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. [مسلم: ١١٤٥ - فتح ٨/ ١٨١] مَاتَ بُكَيْرٌ، قَبْلَ يَزِيدَ". (قتبية) أي: ابن سعيد الثقفي. (عن يزيد) أي: ابن أبي عبيد الأسلمي. (قال أبو عبد الله) أي: البخاري. (مات بكير) أي: ابن عبد الله بن الأشج. (قبل يزيد) وقوله: (قال أبو عبد الله) إلى هنا ساقط من نسخة. ٢٧ - باب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] (باب) ساقط من نسخة. (﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾) أي: الجماع، وضمن الرفث معنى: الإفضاء فعداه بـ (إلى) في قوله: ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ هو كناية عن المعانقة ﴿تَخْتَانُونَ﴾ أي: تخونون. (﴿أَنْفُسَكُمْ﴾) بالجماع ليلة الصيام. (﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: قبل توبتكم. (﴿وَابْتَغُوا﴾) أي: اطلبوا (﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾) أي: أباحه من الجماع، أو قدره من الولد، وقوله: (﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾) إلخ ساقط من نسخ. ٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁: "لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ

стр. 4351

النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] [انظر: ١٩١٥ - فتح ٨/ ١٨١] (عبيد الله) أي: ابن موسى العبسي. (عن إسرائيل) أي: ابن يونس. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (عن البراء) أي: ابن عازب. (وعفا عنكم) ساقط من نسخة. ٢٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧] الْعَاكِفُ: المُقِيمُ. (باب) ساقط من نسخة (﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾) أي: جميع الليل. (﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾) أي: يظهر لكم (﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) هو أول ما يبدوا من الفجر المعترض بالأفق كالخيط الممدود. (﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾) هو ما يمتد معه من الغبش، شبهًا بخيطين أبيض وأسود و (من) لابتداء الغاية. (﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾) أي: الصادق. بيان للخيط الأبيض، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لدلالته عليه أي: من الليل. (﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾) أي: من الفجر إلى الليل أي: إلى دخوله بغروب الشمس. (﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾) أي: ولا تجامعوهن. (﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾) إلى قوله: (﴿يَتَّقُونَ﴾) أي: محارمه. وقوله: (﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾) إلخ ساقط من نسخة. ﴿الْعَاكِفُ﴾ معناه: (المقيم) والمراد: المقيم للاعتكاف.

стр. 4352

٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ، قَال: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال يَا رَسُولَ اللَّهِ: جَعَلْتُ تَحْتَ وسَادِي عِقَاليْنِ، قَال: "إِنَّ وسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وسَادَتِكَ". [انظر ١٩١٦ - مسلم: ١٠٩٠ - فتح ٨/ ١٨٢] (أبو عوانة) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. (عن حصين) أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (عن عدي) أي: ابن حاتم. (عقالا) أي: خيطا أبيض. (وعقالا أسود) أي: وجعلهما تحت وسادته. (إن وسادك إذًا لعريض) قال ابن الأثير: الوساد والوسادة: المخدة، وكنى بالوساد عن النوم: لأنَّه مظنته أراد أن نومك إذًا كثير، وكنى بذلك عن عرض قفاه وعظم رأسه، وذلك دليل الغباوة ويشهد له الراوية الأخرى: (إنك لعريض القفا) (١). انتهى (أن كان ...) إلخ بفتح الهمزة تعليل لما قبله وبكسرها استئناف بياني يرجع إلى التعليل أيضًا. ومرَّ الحديث والذين بعده في كتاب: الصوم (٢). ٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الخَيْطُ الأَبْيَضُ، مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ أَهُمَا الخَيْطَانِ، قَال: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا، إِنْ أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ"، ثُمَّ قَال: "لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [انظر ١٩١٦ - مسلم: ١٠٩٠ - فتح ٨/ ١٨٢] (عن مطرف) أي: ابن طريف الكوفي. (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل. (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين) بفتح الهمزة وكسرها كنظيره السابق.

стр. 4353

٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: وَأُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَلَمْ يُنْزَلْ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] " وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] "فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ". [انظر: ١٩١٧ - مسلم: ١٠٩١ - فتح ٨/ ١٨٢] (ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم المصري. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار. ٢٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩] (باب) أي: ساقط من نسخة. ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ أي: بأن تتسوروا الجدار، أو تنقبوا فيها نقبًا يدخلون منه ويخرجون ويتركوا الباب وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه برًّا. ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾) الله بترك مخالفته. ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي تفوزون. وقوله: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ إلخ ساقط من نسخة وأبدل فيها بقوله: "الآية". ٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَال: "كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَتَوْا البَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ" فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] [انظر: ١٨٠٣ - مسلم: ٣٠٢٦ - فتح: ٨/ ١٨٣]

стр. 4354

٣٠ - باب قَولِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة: ١٩٣] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ أي: أهل مكة. ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ أي: عن الشرك وقتال المؤمنين. (﴿فَلَا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾) أي: ومن انتهى فليس بظالم فلا عدوان عليه. ٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَتَاهُ رَجُلانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَال "يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي" فَقَالا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، فَقَال: "قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح ٨/ ١٨٣] (عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (عبيد الله) أي: ابن عمر العمري. (رجلان) هما العلاء بن عرار بكسر العين وحبان بكسر المهملة صاحب الدثينة قال ابن الأثير: بكسر المثلثة وسكون التحتية: ناحية قرب عدن (١)، وقيل: الثاني نافع بن الأزرق. (صنعوا) بمهملة ونون أي: ما ترى من الاختلاف، وفي نسخة: "ضيعوا" بمعجمة فتحتية، قيل: بالبناء للمفعول والأولى بالبناء للفاعل أي: ضيعوا أنفسهم بالاختلاف. ٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي فُلانٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى

стр. 4355

ابْنَ عُمَرَ فَقَال: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا، وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ، قَال: "يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاةِ الخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ" قَال يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَلا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ﴿قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] قَال: "فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ: إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ". [انظر: ٨، ٣١٣٠ - مسلم: ١٦ - فتح: ٨/ ١٨٤] (وزاد عثمان بن صالح) هو أحد شيوخ البخاري. (عن ابن وهب) (١) هو عبد الله. (فلان) هو عبد الله بن لهيعة. (إما قتلوه وإما يعذبوه) بلفظ الماضي في الأول والمضارع في الثاني إشارة إلى استمرار التعذيب بخلاف القتل. ٤٥١٥ - قَال: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَال: "أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخَتَنُهُ" وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَال: "هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ". [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ١٨٤] (فما قولك في علي وعثمان) أي: في تخلفهما عن الجهاد وهو محظور فردَّ ابن عمر على قائل ذلك بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي ﷺ حيث قال: (أما عثمان) إلى آخره. (وختنه) أي: زوج ابنته. (حيث ترون) أي: أن بيت علي بين أبيات النبي ﷺ ، يريد بيان قربه وقرابته منه منزلًا ومنزلة.

стр. 4356

٣١ - باب قَولِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] التَّهْلُكَةُ وَالهَلاكُ وَاحِدٌ. (باب:) ساقط من نسخة. ﴿وَأَنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾) أي: يثيبهم (التهلكة، والهلاك) معناهما (واحد) لاتحادهما في المصدرية. ٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَال: "نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ". [فتح ٨/ ١٨٥] (إسحاق) أي: ابن راهوية. (النضر) أي: ابن شميل. (عن سليمان) أي: ابن مهران الأعمش (أبا وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن حذيفة) أي: ابن اليمان. (قال: نزلت في النفقة) قصتها: أن الله لمَّا أعز دينه وكثر ناصروه قالت الأنصار فيما بينهم: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها فنزلت الآية (١).

стр. 4357

٣٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾) أي: بيان سبب نزوله. ٤٥١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَال: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، فَقَال: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَال: "مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً". قُلْتُ: لَا، قَال: "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ" فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح ٨/ ١٨٦] (آدم) أي: ابن أبي إلياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي: أظن، ومرَّ الحديث في الحج في باب: الإطعام في الفدية (١). ٣٣ - باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (باب) ساقط من نسخة ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك ٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَال: "أُنْزِلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَال: رَجُلٌ بِرَأْيِهِ

стр. 4358

مَا شَاءَ. [انظر: ١٥٧١ - مسلم: ١٢٢٦ - فتح: ٨/ ١٨٦] (مسدد) أي: ابن مسرهد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عمران) أي: ابن مسلم (أبو رجاء) هو عمران بن ملحان العطاردي. (ففعلناها) أي: المتعة. (يحرمه) أي: التمتع. (عنها) أي: المتعة (حتى مات) أي: النبي ﷺ (قال رجل) هو عثمان، وقيل: عمر (١). ٣٤ - باب ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] (باب:) ساقط من نسخة ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: عطاء منه تفضلًا: وهو الربح بالتجارة. ٤٥١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَتْ عُكَاظُ، وَمَجَنَّةُ، وَذُو المَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي المَوَاسِمِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ". [انظر: ١٧٧٠ - فتح: ٨/ ١٨٦] (محمد) أي: ابن سلام البيكندي. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (فتأثموا) أي: تجنبوا الإثم. (في المواسم) جمع موسم: وهو الوقت الذي يجتمع فيه الناس للبيع والشراء كل سنة، أو غيرها كأنه وسم بذلك الوسم. ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: في مواسم الحج، ومرَّ الحديث في الحج في باب:

стр. 4359

التجارة أيام الموسم (١). ٣٥ - باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك. ٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: "كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا" فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. (هشام) أي ابن عروة (ومن دان دينها) (٢) أي: اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه. ومرَّ الحديث في كتاب: الحج (٣). ٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "يَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَو البَقَرِ أَو الغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يُتَبَرَّرُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أو

стр. 4360

َأَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] حَتَّى تَرْمُوا الجَمْرَةَ". [فتح: ٨/ ١٨٧] (كريب) أي: ابن أبي مسلم الهاشمي. (تطوف الرجل) بفتح الفوقية والطاء المخففة وضم الواو المشددة والإضافة، وفي نسخة: (يطوف الرجل) بفتح التحتية وضم الطاء ورفع الرجل بالفاعلية. (ما كان حلالًا) (ما) مصدرية ظرفية أي: مدة كونه حلالًا بأن كان مقيمًا بمكة غير محرم. والجملة على النسخة الأولى في محل الخبر، وعلى الثانية متعلقة بـ (يطوف). (هدية) بكسر الدال وتشديد التحتية وتاء التأنيث، وفي نسخة: بسكون الدال وتخفيف التحتية والإضافة إلا الضمير. (ما تيسر) أي: فعليه، أو ففديته ما تيسر. (غير إن لم) لا حاجة لذكر (غير إن) بل الأولى: فمن لم يتيسر له (فعليه ثلاثة أيام) أي: يصومهن. (وذلك قبل يوم عرفة) قيد به ابن عباس الآية إذ يسن للحاج فطر يوم عرفة. (فلا جناح عليه) أي: أن يصوم يوم عرفة للحاجة حينئذ إلى صومه. (ثم لينطلق) في نسخة: "ثم ينطلق". (من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام) سئل: إن أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة، وآخره صبح العيد، وأجيب: بأنه اعتبر في الأول الأشرف؛ لأن وقت العصر أشرف، وفي الآخر العادة المشهورة (جمعًا) أي: مزدلفة. (وأكثروا التكبير والتهليل) عطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام، وفي نسخة: "أو أكثروا" بالشك من الراوي. (حتى ترموا الجمرة) غاية لقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا. . .﴾.

стр. 4361

٣٦ - باب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك، وفي نسخة: "باب: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الآية". ٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". [٦٣٨٩ - مسلم: ٢٦٩٠ - فتح: ٨/ ١٨٧] (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المنقري. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد بن ذكوان العنبري. (عن عبد العزيز) أي: ابن صهيب البناني. (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) إلخ جمعت هذه الدعوة كل خير، وصرفت كل شر في الدنيا والآخرة، إذ الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب فيها كعافية، ورزق واسع، وعلم نافع، وفي الآخرة تشمل النظر إلا وجهه الكريم، ودخول الجنة، وتوابعه، والنجاة من النار. ٣٧ - باب ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] وَقَال عَطَاءٌ: النَّسْلُ الحَيَوَانُ. (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ أي: شديد العداوة والجدال للمسلمين. (النسل) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ معناه: (الحيوان) أي: وإن لم يكن ولدًا فالحرث مقابل الحيوان زرعًا كان أو غيره.

стр. 4362

٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَرْفَعُهُ قَال: "أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ" وَقَال عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤٥٧ - مسلم: ٢٦٦٨ - فتح: ٨/ ١٨٨] (قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي. (سفيان) أي: ابن سعيد بن مسروق الثوري. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله. (الألد) أي: شديد الخصومة. (الخصم) بفتح المعجمة وكسر المهملة تأكيد للأول أو أبلغ منه في الخصومة فهو أخص منه. (سفيان) أي: الثوري. ٣٨ - باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [البقرة: ٢١٤] إِلَى ﴿قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] (باب) ساقط من نسخة. ﴿أَمْ﴾ بمعنى: بل. ﴿حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ﴾ أي: شبه ما أتى المؤمنين. ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ من المحن فتصبروا كما صبروا ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ جملة مستأنفة مبينة لما قبلها. ﴿البَأْسَاءُ﴾ أي: شدة الفقر والبلاء ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾ أي: المرض والألم. (إلى ﴿قَرِيبٌ﴾) في نسخة: بدله: "الآية". ٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلا:

стр. 4363

﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. [فتح: ٨/ ١٨٨] فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. (هشام) أي: ابن حسان القردوسي. ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ ذكره هنا مع أنه في سورة يوسف لشبهه بقوله هنا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ و ﴿حَتَّى﴾ ثم غاية لمقدر، أي: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم حتى ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (خفيفة) أي: بتخفيف الذال. (ذهب بها) أي: بهذه الآية ابن عباس (هناك) أي: في سورة يوسف إلى الآية التي هنا أي: في سورة البقرة يعني: فهم من هذه الآية ما فهمه من تلك لكون الاستفهام في ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ للاستبعاد والاستبطاء فهما متناسبتان في مجيء النصر بعد اليأس والاستبعاد. (وتلا) أي: ابن عباس. (فلقيت عروة) مقول ابن أبي مليكة. ٤٥٢٥ - فَقَال: قَالتْ عَائِشَةُ: "مَعَاذَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ البَلاءُ بِالرُّسُلِ، حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ" فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) مُثَقَّلَةً. [انظر: ٣٣٨٩ - فتح: ٨/ ١٨٨] (إلا علم أنه كائن) أي: موجود. (قبل أن يموت). ظرف للعلم لا للكون، قيل: لم أنكرت عائشة على ابن عباس بقولها: معاذ الله إلى آخره، مع أن قراءة التخفيف يحتمل معها ما قالته بأن يقال: خافوا أن يكون من معه يكذبونه؟ وأجيب: بأن ظاهر ما قاله أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عند أنفسهم بقرينة الاستشهاد بآية البقرة. فقيل: لو كان كما قالت عائشة لقيل: وتيقنوا أنهم قد كذبوا؛ لأن

стр. 4364

تكذيب القوم لهم كان متيقنًا، وأجيب: بأن تكذيب أتباعهم من المؤمنين كان مظنونًا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلًا. فقيل: فما وجه كلام ابن عباس؟! قيل: وجهه أنه ليس المراد بالكذب حقيقته بأن يظنوا أنهم كذبوا بما أوحي إليهم من قبل الله بل لما تطاول البلاء وأبطأ إنجاز الوعد. توهموا أن ما أوحي إليهم كان غلطًا منهم فالمراد بالكذب: الغلط كما في قوله: كذبتك نفسك. ٣٩ - باب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الآيَةَ . (باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾) أي: محل زرعكم: المني المتولد منه الولد ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ أي: محله وهو القبل (﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾) أي: من أي جهة شئتم من أمامهن أو خلفهن، نزل ذلك ردًّا لقول اليهود: من أتى امرأة في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول (﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾) ساقط من نسخة أي: قدموا لها بالعمل الصالح كالتسمية عند الجماع. ٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَال: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا، قَال: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى. [٤٥٢٧ - فتح: ٨/ ١٨٩] (إسحاق) أي: ابن راهوية. (ابن عون) هو عبد الله. (إلى مكان) هو (﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾) (في كذا وكذا) أي: في إتيان النساء من أدبارهن وجوانبهن. (ثم مضى) أي: في قراءته. ٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ

стр. 4365

﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. قَال: يَأْتِيهَا فِي، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. [انظر: ٤٥٢٦ - فتح: ٨/ ١٨٩] (وعن عبد الصمد) أي: ابن عبد الوارث. (أيوب) أي: السختياني. (يأتيها في) أي: في محل الحرث وهو قبلها وإن كان من خلفها ومن فسره بقوله: أي: في دبرها أخذًا مما وقع في رواية (١) حتى قيل: إنه رخصة وإن عليه جماعة تخالف لما عليه الجمهور من تحريم ذلك؛ لورود النهي عن فعله في أخبار كثيرة كخبر الإمام أحمد: نهى رسول الله ﷺ أن يأتي الرجل امرأته في دبرها (٢)، وخبر الترمذي: "لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها" (٣)، وخبر الطبراني: "إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٤) وبذلك تؤول الرواية المذكورة بأن (في) بمعنى: من، كما في قوله: هذا ذراع في الثوب أي: منه والمعنى: يأتيها من جهة دبرها في قبلها. ٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَال: "كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ،

стр. 4366

فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. [مسلم: ١٤٣٥ - فتح: ٨/ ١٨٩] (أبو نعيم) هو الفضل بن دكين. (سفيان) أي: الثوري. (عن ابن المنكدر) هو محمد ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مرَّ الكلام عليه. ٤٠ - باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (باب: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) أي: انقضت عدتهن. (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) أي: فلا تمنعوهن (﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾) المخاطب بذلك أولياؤهن. ٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَال: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، قَال: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ، وَقَال إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، ح حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، "أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا، فَأَبَى مَعْقِلٌ" فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. [٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١ - فتح: ٨/ ١٩٢] (كانت لي أخت) اسمها: فاطمة، أو جميلة بالتصغير، أو ليلى. (تخطب إليّ) بالبناء للمفعول. (وإليّ) بمعنى: من الابتدائية أي: تخطب خطبة مبتدأه مني. (أبو معمر) هو عبد الله. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد. (يونس) أي: ابن عبيد. (عن الحسن) أي: البصري. (طلقها زوجها) قيل: هو عبد الله بن رواحة، وقيل: البَدّاحُ بن عاصم، وقيل: أبو البداح بن عاصم.

стр. 4367

٤١ - بَابُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] إلى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] ﴿يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]: يَهَبْنَ. (باب) ساقط من نسخة (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾) أي: يتركون (﴿أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾) أي: من الليالي وهذا في غير الحوامل. ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ لآية الطلاق، وفي الأحرار فعدة الإماء نصف ذلك. ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت مدة تربصهن. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها الأولياء ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ أي: من التزين والتعرض للخُطَّاب. (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) شرعًا. ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: عالم بذلك ﴿يَعْفُونَ﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ معناه: (يهبن) فلا يأخذن شيئًا، والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث يقال: الرجال يعفون والنساء يعفون، قالوا: وفي الأول ضمير الرجال، والنون علامة الرفع، وبقيت على لغة، وفي الثاني لام الفعل والنون ضمير النساء. وقوله: (﴿يَعْفُونَ﴾: يهبن) ساقط من نسخة. ٤٥٣٠ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ: لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ أَوْ تَدَعُهَا؟ قَال: "يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ". [٥٢٣٦ - فتح: ٨/ ١٩٣] (عن حبيب) أي: ابن الشهيد الأزدي. (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله.

стр. 4368

(قلت لعثمان بن عفان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ أي: ما تقول في آية الوصية مع آية التربص، فإن ظاهرهما التنافي فأجابه: بأنها ناسخة لها حيث (قال: قد نسختها الآية الأخرى) أي: وهي آية التربص. ٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَال: كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَال: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] فَالعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَال عَطَاءٌ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَال عَطَاءٌ: "إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] " قَال عَطَاءٌ: "ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا" وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: "نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نَحْوَهُ. [٥٣٤٤ - فتح: ٨/ ١٩٣] (إسحاق) أي: ابن راهوية. (روح) أي: ابن عبادة. (شبل) أي: ابن عياد. (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله المكي.

стр. 4369

(كانت هذه العدة) أي: المذكورة في آية التربص. ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ بالنصب يوصون وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية. ﴿مَتَاعًا﴾ أي: ويعطون ما يتمتعن به من النفقة والكسوة. ﴿إِلَى الْحَوْلِ﴾ أي: إلى تمامه. ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ أي غير مخرجات من مسكنهن. ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ أي بأنفسهن. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أيها الأولياء. ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ شرعًا كالتزين وترك الإحداد. (قال) أي: ابن أبي نجيح. (جعل الله لها) أي: للمعتدة. (فالعدة كما هي) أي: تمامها. (واجب) الأولى واجبة؛ لأنه خبر العدة، قال الكرماني في تفسير ذلك: يعني: العدة الواجبة عند أهل زوجها هي الأربعة الأشهر والعشر، والزائد إلى تمام الحول هو بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام وإن شاءت اكتفت بالواجب (١). (زعم) أي: قال شبل: زعم ابن أبي نجيح. (ذلك) أي: اعتدادها بحول. (عن مجاهد) فهو لا يرى نسخ الآية (وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية) أي: آية الوصية. (عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو) أي: الناسخ لذلك. (قول الله تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قال عطاء) مفسرا لما رواه عن ابن عباس. (إن شاءت اعتدت عند أهله) أي: أهل زوجها بأن تعتد في سكنها، وفي نسخة: "عند أهلها" والأول أنسب بقوله: (وسكنت في وصيتها) إلخ. (ورقاء) أي: ابن عمر الخوارزمي. ٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَال: "جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي

стр. 4370

لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَال: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَال: قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: "أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى، وَقَال أَيُّوبُ: عَنْ مُحَمَّدٍ، لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ. [٤٩١٠ - فتح: ٨/ ١٩٣] (حبان) أي: ابن موسى المروزي. (في شأن سبيعة) بالتصغير، وقصتها: أن زوجها سعد بن خولة توفي عنها بمكة، فقال لها أبو السنابل بن بُعْكك، وقد وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ: إن أجلك أبيبعة أشهر وعشرا. فأتت النبي ﷺ فأخبرته فقال لها: "قد حللت فانكحي من شئت" (١). (ولكن عمه) بتشديد النون ونصب (عمه) وفي نسخة: بالتخفيف والرفع أي: عم عبد الله بن عتبة، واسم العم: عبد الله بن مسعود. (كان لا يقول ذلك) أي: المتوفى عنها زوجها إذا وضعت تعتد باربعة أشهر وعشر، بل يقول يعتد بآخر الأجلين. (فقلت: إني لجريء إن كذبت على رجل) هو عبد الله بن عتبة. (ورفع) أي: ابن سيرين. (أو مالك بن عوف) شك من الرواي. (فقال) أي: مالك بن عامر، أو مالك بن عوف. (أتجعلون عليها التغليظ) أي: وهو طول زمن عدة الحمل إذا زادت على أربعة أشهر وعشر. (ولا تجعلون لها الرخصة) هي خروجها من العدة إذا وضعت لأقل من ذلك. (لنزلت) اللام تأكيد لقسم محذوف. (سورة النساء القصرى) هي سورة الطلاق، ومراده منها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ

стр. 4371

يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. (بعد الطولى) هي سورة البقرة، ومراده: آية التربص. وقد يفهم كلام ابن مسعود أن المتأخر فيما ذكر ناسخ للمتقدم، والجمهور على أنه مخصص له. (أيوب) أي: السختياني. (عن محمد) أي: ابن سيرين. (لقيت أبا عطية مالك بن عامر) أراد به أن رواه بغير شك. ٤٢ - باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] (باب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾) قيل: حافظوا بمعنى: احفظوا كما في سافر، وقيل: على بابه من كونه بين اثنين إما بينهم وبين الله أي: احفظوا الصلوات يحفظكم الله، أو بينهم وبين الصلاة، أي: احفظوها يحفظكم، وضمَّن حافظوا معنا: واظبوا فعداه بـ (على) ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ من ذكر الخاص بعد العام: وهي صلاة العصر كما في الحديث رواه الشيخان (١) وأفردها بالذكر، لفضلها، وقيل: هي الصبح (٢)، وقيل: الظهر (٣)،

стр. 4372

وقيل: المغرب (١)، وقيل: العشاء (٢)، وقيل: الصبح والعصر (٣)، وقيل: الصبح والعشاء (٤)، وقيل: واحدة من الخمس مبهمة (٥)، وقيل: غير ذلك. ٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَال النَّبِيُّ ﷺ : ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: يَوْمَ الخَنْدَقِ "حَبَسُونَا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا". [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح: ٨/ ١٩٥] (يزيد) أي: ابن هارون. (هشام) أي: ابن حسان القردوسي. (محمد) أي: ابن سيرين. (حسبونا) أي: منعونا. ومرَّ الحديث في غزوة الخندق (٦).

стр. 4373

٤٣ - باب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]: أَيْ مُطِيعِينَ (باب: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (أي: مطيعين) وقيل: مصلين (١)، وقيل: عابدين (٢) وقيل: ذاكرين (٣)، وقيل: داعين (٤)، وقيل: صامتين (٥) وقيل: خاشعين (٦)، وقيل: مقرين بالعبودية. ٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَال: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ" حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] "فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ". [انظر: ١٢٠٠ - مسلم: ٥٣٩ - فتح: ٨/ ١٩٨] (فأمرنا بالسكوت) أي: عن كلام الأميين. ومرَّ الحديث في الصلاة في باب: ما ينهى من الكلام (٧).

стр. 4374

٤٤ - باب قَوْلِهِ : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَقَال ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: "عِلْمُهُ"، يُقَالُ ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧]: "زِيَادَةً وَفَضْلًا"، ﴿أَفْرِغْ﴾ [البقرة: ٢٥٠]: "أَنْزِلْ"، ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾: "لَا يُثْقِلُهُ، آدَنِي أَثْقَلَنِي، وَالآدُ وَالأَيْدُ القُوَّةُ" السِّنَةُ: "نُعَاسٌ" ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: "يَتَغَيَّرْ"، ﴿فَبُهِتَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]: "ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ"، ﴿خَاويَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: "لَا أَنِيسَ فِيهَا"، ﴿عُرُوشُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]: "أَبْنِيَتُهَا" (نُنْشِرُهَا): "نُخْرِجُهَا"، ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]: "رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤]: "لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" وَقَال عِكْرِمَةُ: ﴿وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: "مَطَرٌ شَدِيدٌ، الطَّلُّ: النَّدَى، وَهَذَا مَثَلُ عَمَلِ المُؤْمِنِ " ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: "يَتَغَيَّرْ". (باب) ساقط من نسخة. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا﴾ أي: فصلوا رجالا. ﴿أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أي: من العدو. ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي: صلوا له ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ في نسخة: " ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية" وسقط منها الباقي. ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ معناه: (علمه) وفسره كثير بأنه جسم بين يدي العرش محيط بالسماوات (١)

стр. 4375

لخبر: "والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة" (١). وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة، وزعم بعض أهل الهيئة: أن الكرسي هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، والتاسع هو الأطلس. ﴿بَسْطَةً﴾ أي: (زيادة وفضلًا). ﴿أَفْرِغْ﴾ أي: (أنزل). ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ أي: (لا يثقله). (آدني) هذا الأمر أي: (أثقلني). (والآد) بفتح الهمزة وبالمد وتخفيف المهملة. (والأيد) بفتح الهمزة وسكون التحتية معناهما: (القوة): يقال: رجل آد. (وأيد) أي: شديد قوي. (السنة) معناها: (النعاس) وهو أول النوم ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ أي: (يتغير) عن هيئته. ﴿فَبُهِتَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ أي: (ذهبت حجته) وتحير. ﴿خَاويَةٌ﴾ أي: (لا أنيس فيها) وقيل: ساقطة والأنيس: المؤانس. ﴿عُرُوشِهَا﴾ أي: (أبنيتها) وقيل: سقوفها (٢). ﴿ننشرها﴾ بضم النون وكسر الراء من أنشر، وبفتح النون وضم الراء من نشر وهما لغتان وقراءتان أي: (نخرجها) وقيل:

стр. 4376

(نحيبها) وقرئ ﴿نُنْشِزُهَا﴾ (١) بضم النون وبزاي مكسورة أي: نحركها ونرفعها. ﴿إِعْصَارٌ﴾ أي: (ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء) هذا محله بعد عند ذكر آيته وهي: " ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ. . .﴾ إلخ والغرض من منها: تمثيل حال من ينفق رياء ومنًّا في ذهاب نفقته وعدم نفعها حالة كونه أحوج ما يكون إليها في الآخرة بحال من هذا شأنه، والاستفهام بمعنى: النفي. ﴿صَلْدًا﴾ معناه: (ليس عليه شيء) من تراب. ﴿وَابِلٌ﴾ أي: (مطر شديد، والطل) معناه: (الندى)، وهو مراد من قال معناه: المطر الصغير. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ أي: (يتغير) كما مرَّ فهو تكرار. ٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قَال: "يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا" قَال مَالِكٌ: قَال نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٩٤٢ - مسلم: ٨٣٩ - فتح: ٨/ ١٩٩]

стр. 4377

(كان إذا سئل عن صلاة الخوف. . . إلخ) مرَّ في صلاة الخوف (١). ٤٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ٤٥٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَال: قَال ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي البَقَرَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَال: "تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ"، قَال حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا. [انظر: ٤٥٣٠ - فتح: ٨/ ٢٠١] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ساقط من نسخة أخرى. وحديث الباب مرَّ بترجمته قبل ثلاثة أبواب (٢)، لكن زاد هنا قوله: (قال حميد) أو نحو هذا. ٤٦ - باب ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] (باب) ساقط من نسخة. ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ أي: بيان ما جاء في ذلك ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ بكسر الصاد وضمها معناه: (قطعهن) وأملهن إليك. ٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ

стр. 4378

شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ"، إِذْ قَال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. (ابن وهب) هو عبد الله المصري. (يونس) أي: يزيد الأيلي. (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي: لو كان الشك يتطرق إلى الأنبياء لكنت أحق به، وقد علمتم أني لم أشك، فإبراهيم لم يشك، ومرَّ الحديث في كتاب الأنبياء، في باب: قول الله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ (١). ٤٧ - باب قَوْلِهِ: قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦] (باب: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: (مادها، أو أراد بالأنهار الماء تسمية له باسم محله. ﴿لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ -إلى قوله- ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ ساقط من نسخة، وذكر فيها بدله: إلى " ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ ". ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَال: قَال عُمَرُ ﵁، يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَال: "قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ"، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا

стр. 4379

أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَال عُمَرُ: "يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ"، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: "أَيُّ عَمَلٍ؟ " قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَال عُمَرُ: "لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالهُ". ﴿فصرهن﴾ [البقرة: ٢٦٠]: قطعهن. [فتح: ٨/ ٢٠١] (إبراهيم) أي: ابن موسى (١) الفراء. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عن ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (فيم ترون) بضم الفوقية وفتحها. (فغضب عمر) لا لأنهم وكلوا العلم إلى الله؛ بل لأنه قصد منهم تعيين ما سأل عنه فأجابوه بما يصلح صدروه من العالم والجاهل به، فلم يحصل المقصود كما أفاده بقوله: (قولوا: نعلم أو لا نعلم حتى أغرق أعماله) أي: الصالحة بما ارتكبه من المعاصي (﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطعهن) ساقط من نسخة؛ لأنه مرَّ في الباب السابق فذكره هنا تكرار. ٤٨ - باب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] يُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ، ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧]: يُجْهِدْكُمْ". (باب) ساقط من نسخة. ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أي: شيئًا فيحلفون (إلحافًا) أي: لا يسألونهم أصلًا، فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح، فهو كقولهم: فلان لا يرجى خيره أي: لا خير عنده أصلًا فيرجى. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ أي: في قوله تعالى ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ معناه: (يجهدكم) بطلب الأموال ويبالغ فيه.

стр. 4380

٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ" يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. (ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. ومرَّ حديث الباب في الزكاة في باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١). ٤٩ - باب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]: الجُنُونُ. (باب) ساقط من نسخة. (﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾) أي: بيان ما جاء في ذلك ﴿الْمَسِّ﴾ أي: في قوله قبل: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ معناه: (الجنون). ٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ". [انظر: ٤٥٩ - مسلم: ١٥٨٠ - فتح: ٨/ ٢٠٣] (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (مسلم) أي: ابن صبيح الكوفي. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.
следующие страницы →