Полный текст (6 339 стр.). Показаны 6301–6339 · переход к 6306.
стр. 6301
(عن إسرائيل) أي: ابن موسى. (حبوًا) أي: زحفًا. (فكل ذلك) في نسخة: "كل ذلك" بدون فاء. (عشر مرارًا) في نسخة: "عشر مرات" ومرَّ الحديث في الرقاق (١) .
٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ"، قَال الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ".
[انظر ١٤١٣ - مسلم: ١٠١٦ - فتح: ١٣/ ٤٧٤].
(أيمن منه ...) إلى آخره الأيمن: الميمنة، والأشأم: المشأمة، ومَرَّ الحديث في الرقاق (٢) لا في الزكاة كما وقع لبعضهم.
٧٥١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَال: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ، "فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ ": ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
[انظر: ٤٨١١ - مسلم: ٢٧٨٦ - فتح: ١٣/ ٤٧٤].
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (والثرى) بمثلثة: التراب، ومرَّ الحديث في باب: قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣) . الحواشي
(١) سبق برقم(٦٥٧١) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار.(٢) سبق برقم(٦٥٣٩) كتاب: الرقاق، باب: من نوقش الحساب عُذِّبَ.(٣) سبق برقم(٧٤١٤) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.стр. 6302
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَال: "يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ " وَقَال آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
(كنفه) أي: ستره، ومرَّ الحديث في كتاب: المظالم (١) . (شيبان) أي: ابن عبد الرحمن.
٣٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
(باب: قول الله) في نسخة: "باب: ما جاء في قوله " وفي أخرى: (باب قول ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. غرضه من الآية أنها تدل علي أنه تعالى متكلم.
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَقَال مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَال آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ، وَكَلامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
[انظر: ٣٤٠٩ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ١٣/ ٤٤٧].
(فحج آدم موسى) أي: غلبه بالحجة، ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٢) . الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤٤١) كتاب: المظالم، باب: قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.(٢) سبق برقم(٣٣٠٩) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنمٌ يتبع بها شعف الجبال.стр. 6303
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ المَلائِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ".
[انظر: ٤٤ - مسلم ١٩٣ - فتح: ١٣/ ٤٧٧].
(يجمع المؤمنون ..) إلى آخره هو قطعة من حديث الشفاعة، ومرَّ تامًّا في مواضع (١) .
٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَال أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ فَقَال جِبْرِيلُ: قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَال: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَال: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ الحواشي
(١) سبق برقم(٤٤) كتاب: الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه. وبرقم(٤٤٧٦) كتاب: "التفسير"، باب: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.стр. 6304
اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَال لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَال: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَال: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَال: هَذَا النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَال: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَال: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالتِ المَلائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالتْ لَهُ الأُولَى مَنْ هَذَا، قَال جِبْرِيلُ: قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلامِ اللَّهِ، فَقَال مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَال: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَال: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلا بِهِ إِلَى الجَبَّارِ، فَقَال وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ
стр. 6305
احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقَال: يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَال الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَال: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَال: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، قَال: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَال: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَال: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، قَال مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، قَال: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ قَال: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الحَرَامِ.
[انظر: ٣٥٧ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ١٣/ ٤٧٨].
(وهو نائم في المسجد الحرام) أي: عنده اثنان: حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب. (أيهم هو؟) أي: رسول الله ﷺ . (فكانت تلك الليلة) بالنصب أي: فكانت تلك القصة، أو الرؤيا الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا. (إلى لبته) بفتح اللام أي: إلى موضع القلادة من صدره. (فيه تور من ذهب) بمثناة أي: إناء آخر. (فحشى به) أي: بما في التور. (عنصرهما) بضم العين والصاد وفتحها أي: أصلهما. (اذفر) بمعجمة أي: جيد الرائحة.
(فأمتك أضعف أجسادا وقلوبًا وأبدانًا) البدن يفارق الجسم بأنه: ما دون الرأس والأطراف، والجسم ذلك كله. (ارجع إلى ربك فليخفف عنك) أيضًا، قيل: هذا بعد قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لا يثبت لتواطؤ الروايات علي خلافه؛ ولأنه كيف يسوغ لموسى
стр. 6306
- ﵇ أن يأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك. (قال: فاهبط) قائله: جبريل، وإن كان ظاهر السياق أنه موسى. (واستيقظ) في نسخة: "فاستيقظت". ففيه التفات، والمعنى: أنه استيقظ من نومة نامها بعد الإسراء، أو أنه أفاق مما كان فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملإِ الأعلى، ومَرَّ الحديث في الصلاة وبدء الخلق وغيرهما (١) .
٣٨ - بَابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الجَنَّةِ
(باب: كلام الرب مع أهل الجنة) أي: بيان ما جاء فيه.
٧٥١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا".
[انظر: ٦٥٤٩ - مسلم: ٢٨٢٩، ٢٨٥٩ - فتح: ١٣/ ٤٨٧].
(والخير في يديك) والشر أيضًا وإن كان بيده أي: بتقديره وإرادته، لكن اقتصر علي الخير تأدبا، ومَرَّ الحديث في الرقاق (٢) .
٧٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ الحواشي
(١) سبق برقم(٣٤٩) كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء. وبرقم(٣٢٠٧) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. وبرقم(٣٣٩٣) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾.(٢) سبق برقم(٦٥٤٩) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار.стр. 6307
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَال لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَال: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ أَمْثَال الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ"، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ.
[انظر: ٢٣٤٨، ٢٣٤٨ - فتح: ١٣/ ٤٨٧].
(فليح) أي: ابن سليمان. (أو لست فيما شئت؟) الهمزة للاستفهام أي: أما ترضى بما أنت فيه من النعم. (فتبادر الطرف) بالنصب. (نباته) بالرفع. (وتكويره) أي: جمعه في البذر. (لا يشبعك شيء) أي: لما صعب عليك من طلبك الزيادة، ومَرَّ الحديث في المزارعة (١) .
٣٩ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ، وَذِكْرِ العِبَادِ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالةِ وَالإِبْلاغِ
لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَال لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ، ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ، وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى اللَّهِ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢] " غُمَّةٌ: هَمٌّ وَضِيقٌ " قَال مُجَاهِدٌ: "اقْضُوا إِلَيَّ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ"، يُقَالُ: افْرُقْ اقْضِ وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] " إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ، فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ، النَّبَأُ العَظِيمُ: "القُرْآنُ"، ﴿صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]: "حَقًّا فِي الدُّنْيَا، وَعَمَلٌ بِهِ".
[فتح: ١٣/ ٤٨٩] الحواشي
(١) سبق برقم(٢٣٤٨) كتاب: المزارعة، باب: كراء الأرض بالذهب والفضة.стр. 6308
(باب: ذكر الله) أي: عباده يكون (بالأمر) لهم والإنعام عليهم إذا أطاعوه، أو بعذابه إذا عصوه. (وذكر العباد) أي: له تعالى، يكون (بالدعاء والتضرع والرسالة). (والإبلاغ) في نسخة: "والبلاغ"، والمراد به: الإبلاع بأن يدعوه تعالى ويتضرعوا له، ويقروا برسالته لرسوله، ويبلغوها لخلقه. ثم احتج لذلك بقوله: (لقوله تعالى) إلى آخره والذكر يكون باللسان، كالحمد، والتسبيح، والتمجيد، وقراءة القرآن، وبالقلب، كالتفكر في الدلائل الدالة على ذاته وصفاته، وفي الجواب على الشبه العارضة في تلك الدلائل. (﴿إِنْ كَانَ كَبُرَ﴾) أي: عظم. (﴿عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾) أي: مكاني. (﴿غُمَّةً﴾) أي: (هم وضيق (﴿اقْضُوا إِلَيَّ﴾) أي: (ما في أنفسكم يقال: افرق) أي: (اقض) إشار إلى تفسير ﴿فَافْرُقْ﴾ في قوله: في سورة المائدة: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] وإنما ذكرها هنا، لمناسبة قوله هنا: ﴿ثُمَّ اقْضُوا﴾ (إنسان) تفسير لأحد في قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ﴾ (يأتيه) أي: النبي ﷺ . (﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾) أي: القرآن أشار به إلى تفسير النبأ العظيم في سورة النبأ، وإنما ذكره هنا لمناسبة نبأ في قوله: (﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾) (﴿صَوَابًا﴾) أي: (حقا في الدنيا). أشار به إلى تفسير قوله في سورة النبأ: ﴿إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَال صَوَابًا﴾. وإنما ذكرها هنا، لمناسبته للجزء الثاني من الترجمة: لأن تفسير الصواب بالحق يشمل ذكر العباد لله باللسان والقلب كما نبه عليه شيخنا (١) . (وعمل به) فعل عطف على ﴿أُذُنٌ﴾ إذ المعنى: إلا من أذن له الرحمن وقال حقًّا وعمل به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم. الحواشي
(١) "الفتح" ١٣/ ٤٨٩.стр. 6309
٤٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالمِينَ﴾ [فصلت: ٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦] وَقَال عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وَ ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ "فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ" وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ العِبَادِ وَأَكْسَابِهِمْ. لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وَقَال مُجَاهِدٌ: (مَا تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ إلا بِالحَقِّ): "بِالرِّسَالةِ وَالعَذَابِ" ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨]: "المُبَلِّغِينَ المُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ"، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢]: "عِنْدَنَا"، ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: "القُرْآنُ" ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: "المُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ.
(باب: قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي: أمثالا ذكر في الترجمة أربع آيات والكلام عليها مذكور في كتب التفسير. (وما جاء في خلق أفعال العباد ..) إلى آخره.
عطف علي (قول الله) فهو من الترجمة. (﴿إلا بِالْحَقِّ﴾) أي: (بالرسالة والعذاب). ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: (المبلغين)
стр. 6310
إلى آخره. (وإنا له حافظون) في نسخة: "لحافظون" معنى الصدق: (القرآن).
٧٥٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ"، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ".
[انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح: ١٣/ ٤٩١].
(بحليلة جارك) أي: بمن يحل له وطؤها، ومَرَّ الحديث في الحدود (١) .
٤١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]
باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) ﴾ أي: ما كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكابكم الفواحش من أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم؛ لأنكم لم توقنوا بالبعث، ولكن ظننتم عند استتاركم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون.
٧٥٢١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَال: "اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَال أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَال الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَال الحواشي
(١) سبق برقم(٦٨١١) كتاب: الحدود، باب: إثم الزناة.стр. 6311
الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] " الآيَةَ.
[انظر: ٤٨٦١ - مسلم: ٢٧٧٥ - فتح: ١٣/ ٤٩٥].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن أبي معمر) هو عبد الله بن سخبرة. (أو قرشيان) هما: صفوان وربيعة أبناء أمية بن خلف. (وثقفي) هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير. (كثيرة شحم بطونهم قليلة فسط قلوبهم) بجر (شحم) (وفقه) بإضافتهما لتالييهما، وبرفعهما على الابتداء وتنوينهما ورفع تالييهما بدل اشتمال منها، أو الخبر (كثيرة) و (قليلة) مقدمان وتأنيثهما بتأويل الشحم: بالشحوم والفقه: بالفهوم قيل: أو اكتسابا من تأنيث المضاف إليه ورد بأن شرطه صلاحية قيام المضاف إليه مقام المضاف وهو منتف هنا. (إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا) أي: لأن نسبة المسموعات إلى الله تعالى على السواء، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة فصلت (١) .
٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]
و ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] "وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ" لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ". الحواشي
(١) سبق برقم(٤٨١٦) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية.стр. 6312
(باب: قول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي: كل وقت هو في شأن أي: يغفر ذنبا، ويكشف كربا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين. (﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ﴾) إلى آخره ترجم الباب بثلاث آيات. والكلام عليها مذكور في كتب التفسير.
٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ، وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، أَقْرَبُ الكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟ [انظر: ٢٦٨٥ - فتح: ١٣/ ٤٩٦].
٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَال: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكُتُبَ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَلا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.
[انظر: ٢٦٨٥ - فتح: ١٣/ ٤٩٦].
(لم يشب) بالبناء للمفعول أي: لم يخلط بغيره.
٤٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]
وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "قَال اللَّهُ تَعَالى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ".
(باب: قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ (وفعل النبي ﷺ حيث) في نسخة: "حين" (ينزل عليه الوحي) أي: باب بيان ذلك.
стр. 6313
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ" - فَقَال لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، فَقَال سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]، قَال: "جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ"، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] قَال: "فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَال: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ".
[انظر: ٥ - مسلم: ٤٤٨ - فتح: ١٣/ ٤٩٩].
(﴿قُرْآنَهُ﴾) أي: قراءته، كما بينته في الحديث، ومَرَّ الحديث في بدء الخلق.
٤٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَو اجْهَرُوا بِهِ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣، ١٤]
(يَتَخَافَتُونَ): يَتَسَارُّونَ.
(باب: قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَو اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤) ﴾ أي: بيان ذلك. (﴿يَتَخَافَتُونَ﴾) أي: (يتسارون) فيما بينهم، وذكره هنا مع أنه في سورة طه؛ لمناسبة قوله: ﴿وَأَسِرُّوا﴾.
٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قَال: "نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ، سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ
стр. 6314
وَمَنْ جَاءَ بِهِ"، فَقَال اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]: أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ: ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠].
[انظر: ٤٧٢٢ - مسلم: ٤٤٦ - فتح: ١٣/ ٥٠٠].
٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] فِي الدُّعَاءِ".
[انظر: ٤٧٢٣ - مسلم ٤٤٧ - فتح: ١٣/ ٥٠١].
﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي: وسطًا، ومَرَّ الحديث في تفسير سورة الإسراء (١) .
٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ"، وَزَادَ غَيْرُهُ: "يَجْهَرُ بِهِ".
[فتح ١٣/ ٥٠١].
(إسحاق) أي: ابن منصور. (ليس منا) أي: من أهل سنتنا. ومَرَّ الحديث في فضائل القرآن (٢) .
٤٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ "
فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ"، وَقَال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، وَقَال جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].
(باب: قول النبي ﷺ : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل الحواشي
(١) سبق برقم(٤٧٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.(٢) سبق برقم(٥٠٢٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: من لم يتغن بالقرآن.стр. 6315
النهار ورجل يقول: لو أتيت مثل هذا فعلت كما يفعل) أي: باب بيان ذلك، وقد أشار إليه بقوله (فبين الله) على لسان نبيه (أن قيامه بالكتاب هو فعله) ولفظ: (الله) ساقط من نسخة. (﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: لغاتكم. (﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) شامل لقراءة القرآن والذكر والدعاء.
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".
[انظر: ٥٠٢٥ - مسلم: ٨١٥ - فتح ١٣/ ٥٠٢].
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا، لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الخَبَرَ، وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ.
[انظر: ٥٠٢٥ - مسلم: ٨١٥ - فتح ١٣/ ٥٠٢].
(سفيان) أي: ابن عيينة. (سمعت سفيان) مقول علي بن المديني. (لم أسمعه يذكر الخبر) أي: لم يسمعه بلفظ أخبرنا، أو حدثنا، بل بلفظ: قال. (وهو من صحيح حديثه) أي: فلا قدح فيه بسبب ذلك، ومَرَّ حديثًا الباب في العلم (١) .
٤٦ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]
وَقَال الزُّهْرِيُّ: "مِنَ اللَّهِ الرِّسَالةُ، الحواشي
(١) سبق برقم(٧٣) كتاب: العلم، باب: الاغتباط في العلم والحكمة.стр. 6316
وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ البَلاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ" وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨]، وَقَال تَعَالى: (أُبْلِغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي) وَقَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: "حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَقَالتْ عَائِشَةُ: "إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]: وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ " وَقَال مَعْمَرٌ: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢] "هَذَا القُرْآنُ" ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]: "بَيَانٌ وَدِلالةٌ"، كَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٠]: "هَذَا حُكْمُ اللَّهِ" ﴿لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢]: "لَا شَكَّ"، ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [البقرة: ٢٥٢]: يَعْنِي هَذِهِ أَعْلامُ القُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: "يَعْنِي بِكُمْ" وَقَال أَنَسٌ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ، وَقَال: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ.
[انظر: ٤٠٩١]
(باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ﴾ هي قراءة نافع وابن عامر وشعبة، وقراءة الباقين: (﴿رِسَالتَهُ﴾) بالإفراد. (قال الزهري ...) إلى آخره معناه أنه لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور: مرسل: ورسول وعليه التبليغ، ومرسل إليه وعليه القبول والتسليم. (وقال: ﴿لَيَعْلَمُ﴾ في نسخة: "وقال الله: ﴿لَيَعْلَمُ﴾ ". (وقالت عائشة ﵂: إذا أعجبك ..) إلى آخره أرادت بذلك أن أحدًا لا يستحسن عمل غيره، فإذا أعجبه ذلك يقول: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. (ولا يستخفنك أحد) أي: بعمله فتسارع إلى مدحه وظن الخير به؛ لكن تتثبت حتى تراه
стр. 6317
عاملا بما يرضاه الله ورسوله والمؤمنون. (معمر) هو أبو عبيدة بن المثنى اللغوي. (ومثله) أي: مثل ما مَرَّ من استعمال البعيد وإرادة القريب. ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يعني: بكم إذ المخاطب أقرب من الغائب. (خاله) أي: خال أنس، وفي نسخة: "خالي" وهو أوضح. (أتؤمنوني؟) أي: أتجعلوني آمنا. (فجعل يحدثهم) أي: عن النبي ﷺ .
٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَال المُغِيرَةُ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالةِ رَبِّنَا: "أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ" ..
[انظر: ٣١٥٩ - فتح ١٣/ ٥٠٣]
(من قتل منا) أي: الجهاد، ومَرَّ الحديث في الجزية (١) .
٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا؟ وَقَال مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ": ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧].
[انظر: ٣٢٣٤ - مسلم: ١٧٧ - فتح ١٣/ ٥٠٣]
(سفيان) أي: الثوري. (من حدثك أن محمدًا (كتم شيئًا؟) أي: من الوحي فلا تصدقه، كما سيأتي في الحديث الآتي. (وقال محمد) قال شيخنا: يحتمل أنه محمد بن يوسف الفريابي المذكور في الرواية الحواشي
(١) سبق برقم(٣١٥٩) كتاب: الجزية، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.стр. 6318
الأولى فيكون موصولا، أو غيره فيكون معلقًا (١) .
٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَال: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ"، قَال: ثُمَّ أَيْ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَال: ثُمَّ أَيْ؟ قَال: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ﴾ [الفرقان: ٦٩] الآيَةَ.
[انظر: ٤٤٧٧ - مسلم: ٨٦ - فتح ١٣/ ٥٠٣].
(جرير) أي: ابن عبد الحميد. (قال رجل) هو ابن مسعود، ومَرَّ الحديث في الحدود وغيرها (٢) .
٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣]
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ" وَقَال أَبُو رَزِينٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]: "يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ"، يُقَالُ: ﴿يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧]: "يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلاوَةِ: حَسَنُ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ"، ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ [الواقعة: ٧٩]: "لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إلا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إلا المُوقِنُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى": ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا، كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا الحواشي
(١) "الفتح" ١٣/ ٥٠٦.(٢) سبق برقم(٦٨١١) كتاب: الحدود، باب: إثم الزناة. و(٧٥٢٠) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: " ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾.стр. 6319
بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥] وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الإِسْلامَ وَالإِيمَانَ وَالصَّلاةَ عَمَلًا، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِبِلالٍ: "أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلامِ"، قَال: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إلا صَلَّيْتُ وَسُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ".
(باب: قول الله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾) (وقول النبي ..) إلي آخره عطف علي قول الله. (أبو رزين) هو مسعود بن مالك الأسدي.
٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ العَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ القُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَال أَهْلُ الكِتَابِ: هَؤُلاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا، قَال اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَال: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
[انظر: ٥٥٧ - فتح ١٣/ ٥٠٨].
(عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان. ومَرَّ حديثًا الباب في الصلاة غيرها (١) .
٤٨ - بَابُ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ عَمَلًا، وَقَال: "لَا صَلاةَ لِمَنْ الحواشي
(١) سبق برقم(٥٥٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك ركعة من العصر. وبرقم(٢٢٦٨) كتاب: الإجارة، باب: الإجارة إلى نصف النهار.стр. 6320
لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ".
[انظر: ٧٥٦]
(باب) بلا ترجمة. (وسمى النبي ﷺ عملا) أي: كما بينه في الحديث الآتي.
٧٥٣٤٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ، ح وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: "الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
[انظر: ٥٢٧ - مسلم: ٨٥ - فتح ١٣/ ٥١٠].
(سليمان) أي: ابن حرب، ومَرَّ حديث الباب في الصلاة والأدب وغيرهما (١) .
٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١]
هَلُوعًا: ضَجُورًا.
(باب: قول الله تعالى:) أي: باب بيان ذلك، ومَرَّ حديث الباب في الخمس (٢) .
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، الحواشي
(١) سبق برقم(٥٢٧) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها. وبرقم(٥٩٧٠) كتاب: الأدب، باب: البر والصلة. وبرقم(٢٧٨٢) كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد والسير.(٢) سبق برقم(٣١٤٥) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم.стр. 6321
فَقَال: "إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ" مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، فَقَال عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
[انظر: ٩٢٣ - فتح ١٣/ ٥١١].
٥٠ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ
(باب: ذكر النبي ﷺ وروياته عن ربه) أي: بدون واسطة جبريل.
٧٥٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهَرَويُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ، قَال: "إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".
[فتح: ١٣/ ٥١١]
(هرولة) أي: مسرعًا، ومعني الحديث: من تقرب إليّ بطاعة قليلة جازيته بثواب كبير.
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، - أَوْ بُوعًا -".
[انظر: ٧٤٠٥ - مسلم: ٢٦٧٥ - فتح ١٣/ ٥١٢].
وَقَال مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ .
(التيمي) هو سليمان بن طرخان. (أو بوعًا) شك من الرواي.
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْويهِ عَنْ رَبِّكُمْ، قَال: "لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ".
[انظر: ١٨٩٤ - مسلم: ١١٥١ - فتح ١٣/ ٥١٢].
(ولخلوف فم الصائم) بضم الخاء أي: تغير رائحة فمه. (أطيب
стр. 6322
عند الله من ريح المسك) نسبة الأطيبية إلى الله تعالى مع أنه منزه عنها إنما هي علي سبيل الفرض، ومَرَّ الحديث في الصوم (١) .
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ، قَال: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
[انظر: ٣٣٩٥ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح ١٣/ ٥١٢].
(سعيد) أي: ابن أبي عروبة. (لا ينبغي لأحد ..) إلي آخره أي: لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه على يونس، أو يفضلني عليه تفضيلًا يؤدي إلى تنقيصه. (ونسبه إلى أبيه) حال.
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاويَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، قَال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ -" قَال: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَال: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاويَةُ: يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَال: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ لِمُعَاويَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَال: آآ آثَلاثَ مَرَّاتٍ.
[انظر: ٤٢٨١ - مسلم: ٧٩٤ - فتح ١٣/ ٥١٢].
(شبابة) أي: ابن سوار. (فرجع فيها) بالتشديد أي: ردد بها صوته (آآآ) بهمزة مفتوحة بعدها ألف وهو محمول على إسباغ المد في محله، ومَرَّ الحديث في فضائل القرآن (٢) .
٥١ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، الحواشي
(١) سبق برقم(١٨٩٤) كتاب: الصوم، باب: فضل الصوم.(٢) سبق برقم(٥٠٤٧) كتاب: فضائل القرآن، باب: الترجيع.стр. 6323
بالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرِهَا.
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالي: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣].
(باب: ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها) أي: من اللغات ولفظ: (وغيرها) الأولى ساقط من نسخة، وقوله: (بالعربية) في نسخة: بدله (بالعبرانية).
٧٥٤١ - وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ، عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ، وَ: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآيَةَ.
[انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح ١٣/ ٥١٦].
(وقال ابن عباس) إلى آخره مَرَّ في أوائل الكتاب (١) .
٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ.
[انظر: ٤٤٨٥ - فتح ١٣/ ٥١٦].
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن، ومَرَّ حديثه في تفسير سورة البقرة والاعتصام (٢) .
٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الحواشي
(١) سبق برقم(٧) كتاب: بدء الوحي.(٢) سبق برقم(٤٤٨٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾.
وبرقم(٧٣٦٢) كتاب: الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء".стр. 6324
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَقَال لِلْيَهُودِ: "مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ "، قَالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا، قَال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، فَجَاءُوا، فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ، اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، قَال: "ارْفَعْ يَدَكَ"، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الحِجَارَةَ.
[انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ١٣/ ٥١٦].
(وامرأة) اسمها: بسرة. (نسخم) بتشديد الخاء أي: نسود (ونخزيهما) أي: نفضحهما بأن نركبهما علي الحمار معكوسين، وندور بهما في الأسواق. (يجانيء عليها) أي: يدرأ عنها، ومَرَّ الحديث في علامات النبوة والمحاربين (١) .
٥٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ الكِرَامِ البَرَرَةِ "
وَ"زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ".
(باب: قول النبي ﷺ : الماهر بالقرآن مع الكرام البررة) وقوله: (وزينوا القرآن بأصواتكم) أي: بتحسينها.
٧٥٤٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ".
[انظر: ٥٠٢٣ - مسلم: ٧٩٢ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(عن يزيد) أي: ابن هاد.
٧٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، الحواشي
(١) سبق برقم(٣٦٣٥) كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. وبرقم(٦٨١٩) كتاب: الحدود، باب: الرجم في البلاط.стр. 6325
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، حِينَ قَال لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، قَالتْ: "فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِي، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا.
[انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(العشر الآيات) آخرها رؤف رحيم، ومرَّ الحديث في تفسير سورة النور (١) .
٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أُرَاهُ قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، قَال: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي العِشَاءِ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ".
[انظر: ٧٦٧ - مسلم: ٤٦٤ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(مسعر) أي: ابن كدام، ومرَّ حديثه في الصلاة (٢)
٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَال اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].
[انظر: ٤٧٢٢ - مسلم: ٤٤٦ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(هشيم) أي: ابن بشير، ومرَّ حديثه في التفسير وغيره (٣)
٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحواشي
(١) سبق برقم(٤٧٤٩) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾.(٢) سبق برقم(٧٦٧) كتاب: الأذان، باب: الجهر في العشاء.(٣) سبق برقم(٤٧٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.стр. 6326
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَال لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"، قَال أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٦٠٩ - مسلم: ٦٠٩ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(اسمعيل) أي: ابن أبي أويس، ومرَّ حديثه في الصلاة (١) .
٧٥٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ".
[انظر: ٢٩٧ - مسلم: ٣٠١ - فتح ١٣/ ٥١٨].
(قبيصة) أي: ابن عقبة السوائي (سفيان) أي: الثوري (منصور) أي ابن عبد الرحمن (عن أمه) هي صفية بنت شيبة، ومرَّ حديثها في الحيض (٢) .
٥٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] .
(باب قول الله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ في نسخة: " ﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ".
٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ القَارِيَّ، حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاورُهُ فِي الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ الحواشي
(١) سبق برقم(٦٠٩) كتاب: الأذان، باب: رفع الصوت بالنداء.(٢) سبق برقم(٢٩٧) كتاب: الحيض، باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض.стр. 6327
أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَال: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَال: "أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَال: "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".
[انظر: ٢٤١٩ - مسلم ٨١٨٤ - فتح ١٣/ ٥٢٠].
(أساوره) أي: أقاتله (فلببته بردائه) أي: جمعته عليه عند لبته.
(أرسله) أي أطلقه، ومرَّ الحديث في الخصومات والفضائل وغيرهما (١) .
٥٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" يُقَالُ مُيَسَّرٌ: مُهَيَّأٌ " وَقَال مُجَاهِدٌ: "يَسَّرْنَا القُرْآنَ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ " وَقَال مَطَرٌ الوَرَّاقُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]، قَال: "هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ".
(باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي سهلناه للأذكار والاتعاظ. (فهل من مدكر) أي: متعظ يتعظ، وهو ساقط من نسخة. (يقال ميسر) أي (مهيأ) بالهمز في آخره.
٧٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَال يَزِيدُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَا يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَال: "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ".
[انظر: ٦٥٩٦ - مسلم: ٢٦٤٩ - فتح ١٣/ ٥٢١].
(أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد. (عبد الوارث) أي: ابن الحواشي
(١) سبق برقم(٢٤١٩) كتاب: الخصومات، باب: كلام الخصوم بعضهم في بعض، وبرقم(٤٩٩٢) كتاب: فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف.стр. 6328
سعيد (يزيد) أي: ابن أبي يزيد.
(فيما) في نسخة: "فيم" بحذف الألف وهو القياس، ومرَّ الحديث في القدر (١) .
٧٥٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَال: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ"، قَالُوا: أَلا نَتَّكِلُ؟ قَال: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ.
[انظر: ١٣٦٢ - مسلم: ٢٦٤٧ - فتح ١٣/ ٥٢١].
(قالوا) مرَّ في كتاب التعبير أن القائل عمر (٢) فهو القائل حقيقة ونسبة القول إلى من معه مجازًا لرضاهم بقوله، ومرَّ الحديث في الجنائز (٣) .
٥٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١، ٢٢]
﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١] قَال قَتَادَةُ: "مَكْتُوبٌ"، ﴿يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]: "يَخُطُّونَ"، ﴿فِي أُمِّ الكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤]: "جُمْلَةِ الكِتَابِ وَأَصْلِهِ"، ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ [ق: ١٨]: "مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إلا كُتِبَ عَلَيْهِ" وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُكْتَبُ الخَيْرُ وَالشَّرُّ"، ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ [النساء: ٤٦]: "يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ الحواشي
(١) سبق برقم(٦٥٩٦) كتاب: القدر، باب: جف القلم على علم الله.(٢) سبق في شرح(٤٩٤٥) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(٥) ﴾.(٣) سبق برقم(١٣٦٢) كتاب: الجنائز، باب: موعظة المحدِّث عند القبر.стр. 6329
لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ، يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْويلِهِ" ﴿دِرَاسَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٦]: "تِلاوَتُهُمْ"، ﴿وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢]: "حَافِظَةٌ"، ﴿وَتَعِيَهَا﴾ [الحاقة: ١٢]: "تَحْفَظُهَا"، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٩]، "يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ" ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]: "هَذَا القُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ".
(باب قول الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) ﴾) أي: شريف عالي الطبقة في الكتب. (﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾) من وصول الشياطين إليه وقوله (﴿وَالطُّورِ (١) ﴾) هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى (﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾) فسره بما بعده (﴿يَسْطُرُونَ﴾) أي في سورة ن معناه (يخطون) وإنما ذكره هنا لمناسبة مسطور (﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾) معناه: (جملة الكتاب وأصله) برفع أصله عطف على جملة الكتاب (﴿مَا يَلْفِظُ﴾) أي: (ما يتكلم) وقوله: (﴿يُحَرِّفُونَ﴾) أي (يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله) إلخ قال الشمس البرماوي: اعترض بعضهم بهذا فزعم أن في تحريف التوراة والإنجيل خلافًا في أنه في اللفظ والمعنى، أو في المعني فقط ومال إلى الثاني وجوز مطالعتهما وهذا قول باطل فلا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا فالاشتغال بكتابتهما ونظرهما ممتنع إجماعًا وقد غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: "لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" (١) فلولا أنه معصية ما غضب منه قلت قد سبق في باب: كل يوم هو في الحواشي
(١) رواه أحمد ٣/ ٣٣٨ والبيهقي في "السنن" ٢/ ١٠ - ١١ كتاب: الصلاة، باب: لا تسمع دلالة مشرك لمن كان أعمى أو غير بصير بالقبلة. وأبو يعلى في "المسند" ٤/ ١٠٢(٢١٣٥) ، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٧٣ - ١٧٤ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما. وقال ابن حجر بعد أن ساق طرقه: وهذه جميع =стр. 6330
شأن بسنده عن ابن عباس أنه قال: "كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدًا بالله تقرءُونه محضًا لم يشب" (١) وهو كالصريح في أن غير هذا الكتاب من كتبهم قد شيب وأن النظر فيه منكر فلو كان التحريف في المعنى فقد لم ينكر ولا قال أنه لم يشب فيجب تأويل ما نقل عن ابن عباس هنا بلا سند انتهي. قال شيخنا بعد نقله ما نقله البرماوي عن بعضهم: والذي يظهر أن كراهية ذلك للتنزيه لا للتحريم والأولي التفرقة بين من لم يتمكن ويصر من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك وبين الراسخ فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلي الرد على المخالف واستدل لذلك ثم قال وأما استدلاله للتحريم بما ورد من الغضب ودعوي أنه لو لم يكن معصية ما غضب منه فمعترض بأنه قد يغضب من فعل المكروه ومن فعل ما هو خلاف الأَوْلى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح بالقراءة (٢) وقد يغضب ممن يقع منه تقصير في فهم الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة الإبل (٣) انتهى (٤) . وهو أوجه قوله: (﴿دِرَاسَتِهِمْ﴾) أي في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾.
٧٥٥٣ - وَقَال لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ كِتَابًا الحواشي
(١) سبق برقم(٧٥٢٢) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.(٢) سبق برقم(٧٠٥) كتاب: الأذان، باب: من شكا إمامه إذا طوَّل.(٣) سبق برقم(٩١) كتاب: العلم، باب: الغضب في الموعظة.(٤) "الفتح" ١٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦.стр. 6331
عِنْدَهُ: غَلَبَتْ، أَوْ قَال سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ.
[انظر: ٣١٩٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ١٣/ ٥٢٢].
٧٥٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ".
[انظر: ٣١٩٤ - مسلم: ٢٧٥١ - فتح ١٣/ ٥٢٢].
(أو قال سبقت رحمتي غضبي) شك من الراوي، ومرَّ حديثًا الباب في كتاب: التوحيد (١) .
٥٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: "أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ، يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ، أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالمِينَ﴾ قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: "بَيَّنَ اللَّهُ الخَلْقَ مِنَ الأَمْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى": ﴿أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الإِيمَانَ عَمَلًا قَال أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَال: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ" وَقَال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] وَقَال وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ الحواشي
(١) سلفا برقم(٧٤٥٣) كتاب: التوحيد، باب: قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾.стр. 6332
لِلنَّبِيِّ ﷺ : مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ "فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا".
(باب قول الله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾) ما مصدرية، أي: خلقكم وعملكم، وغرض البخاري: إثبات أن أقوال العباد وأفعالهم مخلوقة لله تعالي (﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) ﴾) أي مقدرًا مرتبًا علي مقتضى الحكمة (ويقال للمصورين: أَحيوا ما خلقتم) الأمر فيه للتعجيز (﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾) استولى عليه.
(يغشى الليل النهار) أي: يغطيه (بين الله الخلق من الأمر) أي فرق بينهما.
٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَالقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَال: كَانَ بَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ، فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَال: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَال: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَال: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا؟ ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: فَقَال: "لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا".
[انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ١٣/ ٥٢٧].
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي. (أيوب) أي
стр. 6333
السجتياني. (عن زهدم) أي ابن مضرب.
(ود) أي محبة (وإخاء) أي مؤاخاة (فقذرته) بكسر المعجمة أي: كرهته. (فلأحدثك) في نسخة: "فلأحدثنك" بنون التأكيد (بخمس ذود) بمعجمة ومهملة بعد واو ساكنة من الإبل ما بين الثنتين والتسعة، وقيل: ما بين الثلاث والعشرة. (غر) بضم المعجمة وتشديد الراء. (الذري) بضم المعجمة جمع ذروة، وذورة كل شيء: أعلاه، والإضافة فيه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ذوي الأسنمة الغر، أي: البيض (تغفلنا رسول الله) أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله، ومرَّ الحديث في المغازي والنذور وغيرهما (١) .
٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالظُّرُوفِ المُزَفَّتَةِ، وَالحَنْتَمَةِ".
[انظر:
٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح ١٣/ ٥٢٧].
(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل (قلت لابن عباس) أي: حدثنا (إن عملنا) زاد في نسخة: "بهما" ومرَّ الحديث في الإيمان وغيره (٢) .
٧٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الحواشي
(١) سبق برقم(٤٣٨٥) كتاب: المغازي، باب: قصة أهل نجران. و(٦٦٢٣) كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو﴾.(٢) سبق برقم(٥٣) كتاب: الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان.стр. 6334
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ".
[انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ (٩٦) - فتح ١٣/ ٥٢٨].
٧٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ".
[انظر: ٥٩٥١ - مسلم: ٢١٠٨ - فتح ١٣/ ٥٢٨].
٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "قَال اللَّهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً".
[انظر: ٥٩٥٣ - مسلم: ٢١١١ - فتح ١٣/ ٥٢٨].
(ابن فضيل) هو محمد. (عن عمارة) أي ابن القعقاع. (عن أبي زرعة) هو هرم. (ممن ذهب) أي: قصد. (أو شعيرة) هو من عطف الخاص على العام، أو شك من الراوي، ومرَّ الحديث في اللباس (١) .
٥٧ - بَابُ قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلاوَتُهُمْ لَا تُجَاوزُ حَنَاجِرَهُمْ
(باب قراءة الفاجر والمنافق) والعطف فيه للتفسير إذ الفاجر هنا هو المنافق بقرينة جعله في حديث الباب قسيمًا للمؤمن (وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم.
٧٥٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا الحواشي
(١) سبق برقم(٥٩٥٣) كتاب: اللباس، باب: نقض الصور.стр. 6335
رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا".
[انظر: ٥٠٢٠ - مسلم: ٧٩٧ - فتح ١٣/ ٥٣٥].
(همام) أي: ابن يحيى العوذي، ومرَّ حديثه في فضل القرآن (١) .
٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، قَالتْ عَائِشَةُ ﵄: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَال: "إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ".
[انظر: ٣٢١٠ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ١٣/ ٥٣٥].
(علي) أي: ابن عبد الله المديني. (هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (عنبسة) أي: ابن خالد. (يونس) أي: ابن يزيد الإيلي.
(عن الكهان) أي: عن حالهم، والكهان جمع كاهن: وهو الذي يدعي علم الغيب كالأخبار بما سيقع في الأرض مع الإسناد إلى سبب. (يخطفها) بفتح الطاء أشهر من كسرها، أي: يختلسها (الجن) مفرد الجان (فيقرقرها) أي: يرددها (في أذن وليه) هو الكاهن (فيه) أي: في المخطوف، ومرَّ الحديث في أواخر الطب (٢) .
٧٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: الحواشي
(١) سبق برقم(٥٠٢٥) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل القرآن على سائر الكلام.(٢) سبق برقم(٥٧٦٢) كتاب: الطب، باب: الكهانة.стр. 6336
"يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ"، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَال: "سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ - أَوْ قَال: التَّسْبِيدُ -".
[فتح: ١٣/ ٥٣٥].
(يقرءُون) في نسخة: "ويقرءُون" بزيادة واو (لا تجاوز تراقيهم) جمع ترقوة: وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعنق (ثم لا يعودون فيه) أي: في الدين (إلى فوقه) بضم الفاء: موضع السهم من الوتر (ما سيماهم) بالقصر والمد، أي: ما علا منهم. (التحليق) أي: إزالة الشعر. (أو قال التسبيد) هو بمعنى: التحليق، أو أبلغ منه، والمعنى: أنه كان في عهد الصحابة لا يحلقون رءوسهم إلا في النسك أو الحاجة، وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم، ويحتمل: أن يراد به حلق الرأس أو اللحية وجميع شعورهم.
٥٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ [ الأنبياء: ٤٧]، وَأَنَّ أَعْمَال بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ
وَقَال مُجَاهِدٌ: "القُسْطَاسُ: العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ " وَيُقَالُ: "القِسْطُ: مَصْدَرُ المُقْسِطِ وَهُوَ العَادِلُ، وَأَمَّا القَاسِطُ فَهُوَ الجَائِرُ.
(باب قول الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾) أي: فيه، ولفظ: (يوم القيامة) ساقط من نسخة و (الموازين) جمع ميزان ووصفها السقط وهو العدل؛ لأن المصدر يوصف به المفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد، أي: نضع الموازين العادلات، أو ذوات القسط وهي وإن كانت ميزانًا واحدة لكن جمعت للتفخيم كقوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) ﴾ وإنما هو رسول واحد، أو باعتبار العباد وأنواع
стр. 6337
الموزونات والميزان كما قال أهل السنة: جسم محسوس بلسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة، أو توزن صحفها، وقيل: هو ميزان كميزان الشعر، وفائدته: إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف قطعًا لأعذار العباد. (وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن) عطف على (قول الله) ولا ينافى عموم الوزن لأعمالهم وأقوالهم دخول قوم الجنة وآخرين النار بغير حساب لما مرَّ أن الوزن إنما هو لإظهار العدل والمبالغة في الإنصاف. (القسطاس) أي: (العدل بالرومية) أي بلغة أهل الروم، ففيه: وقوع المعرب في القرآن ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ لندرة المعرب فيه، أو لأن وضع العرب وافق وضعهم (ويقال القسط مصدر المقسط) اعترض بأن مصدر المقسط الأقساط؛ لأنه رباعي، وأجيب: بأن ذلك في الجاري على فعله، والمراد: هنا إنما هو المصدر المحذوف الزوائد كالقدر مصدر قدرت فما حذف زوائده من مصدر المزيد رُدَّ إلى أصله (وهو) أي المقسط.
٧٥٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ : "كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ".
[انظر: ٦٩٤ - مسلم: ٢٦٩٤ - فتح ١٣/ ٥٣٧].
(أحمد بن إشكاب) بكسر الهمزة وفتحها وسكون المعجمة وبموحدة غير منصرف؛ لأنه عجمي، وقيل: منصرف لأنه عربي.
(كلمتان) فيه إطلاق الكلمة على الكلام وهو مجاز ككلمة الشهادة (حبيبتان) أي: محبوبتان لقائلهما لهن قياس فعيل بمعنى مفعول: أن لا يدخل فيه تاء التأنيث، وأجيب: بأن ذلك كثير لا لازم، أو أن لزوم
стр. 6338
ذلك حال الإفراد لا حال التثنية أو التأنيث؛ لمناسبة خفيفتان وثقيلتان فإن كلا منهما فعيل بمعنى فاعل، أو التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية (إلى الرحمن) خصص به دون سائر الأسماء؛ لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي علي العمل القليل بالثواب الكثير.
(خفيفتان) إلخ الإشارة بالخفة والثقل إلى قلة العمل وكثرة الثواب.
وفي الحديث: من البديع السجع والمنهي عنه منه ما يراد به إبطال حق ونحوه كسجع الكهان، والمقابلة بين الخفيفة والثقيلة ويسمى الطباق (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) هما المخبر عنهما بأنهما (كلمتان خفيفتان) فهما مبتدأ و (كلمتان) خبر مقدم وما بينهما صفة للخبر وقدم الخبر لقصد تشويق السامع إلى المبتدأ كقول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
وبعضهم جعل (كلمتان) مبتدأ و (سبحان الله) إلخ الخبر؛ لأن سبحان لازم الإضافة إلى مفرد فجرى مجرى الظروف وهي لا تقع إلا خبرًا، ورجحه شيخنا الكمال بن الهمام قال: لأنه مؤخر لفظًا والأصل عدم مخالفة وضع الشيء محله بلا موجب؛ ولأن سبحان الله إلخ محط الفائدة بنفسه بخلاف كلمتان فإنهما إنما يكونان محطًا لها بواسطة صفاتهما انتهى. وللنظر في بعضه مجال وسبحان مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم على التسبيح علم جنس للمعنى، وإنما أضيف مع كونه علمًا بتقدير تنكيره ومعناه: التنزيه، أي: أنزه الله تعالى عما لا يليق به وقوله: (وبحمده) الواو فيه للحال، والتقدير: وأسبحه ملتبسًا
стр. 6339
بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه أو لعطف جملة على جملة، أي: أسبحه والتبس بحمده، وأشار بسبحان الله إلى صفاته السلبية المسماة بصفات الجلال، وبالحمد إلى صفاته الوجودية المسماة بصفات الإكرام كما قال تعالى: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧) ﴾ ورتبا على النظم الطبيعي وهو إثبات التخلية عن النقصان، ثم التحلية بالكمال، وأشار بتكرير التسبيح دون التحميد، إلى الاعتناء بشأنه أكثر من الاعتناء بشأن التحميد ولهذا ورد في القرآن بالمصدر وبالماضي وبالمضارع وبالأمر، ومرَّ الحديث في الدعوات والأيمان والنذور (١) .
وختم به كتابه كما افتتحه بذكر الوحي ثم بحديث النية أما افتتاحه بذينك فللتبرك بافتتاح الشريعة المحمدية ولقصد الإخلاص في الأعمال، وأما ختمه بما ذكر فلرجائه أن كتابه يكون من العمل الذي يوزن له يوم القيامة ويجازي به وأنه وضعه ميزانًا يرجع إليه وليجمع بين مقام الرجاء والخوف إذ معنى الرحمن يرجع إلى الإنعام، ومعنى العظيم يرجع إلى الخوف من هيبته تعالى.
تم الشرح المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه. الحواشي
(١) سبق برقم(٦٤٠٦) كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح. و(٦٦٨٢) كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا قال: والله لا أتكلم اليوم.