تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨].
(أضمرت) بضمِّ الهمزة بمعنا: ضمرت، بأن يقلل علفها مدة، وتجلل فيها؛ لتعرق ويجف عرقها؛ ليخفَّ لحمها، وتتقوى على الجري، وكان فرسه ﷺ الذي سابق به يسمَّى السكب بكاف، وكان أغرَّ محجلًا، وهو أول فرسٍ ملكه، وأول فرسٍ غزا عليه.
(من الحفياء) بفتح المهملة، وسكون الفاءِ بمد وقصر: موضع بقرب المدينة (١). (وأمدها) بفتح الهمزة والميم، أي: غايتها. (ثنية الوداع) بمثلثة: موضع بينه وبين الحفياء خمسة أميال، أو ستة، أو سبعة، وسمِّي بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها (٢)، والثنية لغةً: الطريق إلى العقبة.
(لم تضمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم المفتوحة، أو بسكون المعجمة وتخفيف الميم المفتوحة. (من الثنيّة) أي: ثنية الوداع. (مسجد بني زريق) بزاي مضمومة، وراء مفتوحة، وزاد ﷺ في المسافة للخيل المضمرة؛ لقوَّتها، ونقص فيها لما لم يضمر منها؛ لقصورها عن شأْو المضمرة، ليكون عدلًا منه بين النوعين. (وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها) أي: بالخيل، وهذا الكلام، إما من مقول ابن عمر عن نفسه، كما تقول عن نفسك: العبد فعل ذلك، أو من مقول نافع الراوي عنه.
وفي الحديث: مشروعية تضمير الخيل، وتمرينها على الجري، وإعدادها لإعزاز كلمة الله ونصرة دينه، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
стр. 772
اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وجواز إضافة أعمال البرِّ إلى أربابها.
٤٢ - بَابُ القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْو فِي المَسْجِدِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "القِنْوُ العِذْقُ وَالاثْنَانِ قِنْوَانِ وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ".
(باب: القسمة، وتعليق القنو) بكسر القاف وسكون النون، وسيأتي بيانه. (في المسجد) متعلقٌ بالقسمة. (قال أبو عبد الله -أي: البخاري-: القنو: العذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة: الكباسة بشماريخها وبسرها، وأما بفتح العين: فالنخلة. (والاثنان قنوان) بالكسر وترك التنوين.
(والجماعة قنوان) أي: بالرفع والتنوين، فتتميز عن المثنى بذلك، كما تتميز عنه بإثبات نون عند إضافته بخلاف المثنى فتحذف، مثل صنو وصنوان، في الحركات والسكنات والتثنية والجمع، وصادهما مكسورة، والصنوان تخرج نخلتان، أو أكثر من أصلٍ واحد، وكلُّ واحدة منهنَّ صنو، والاثنان: صنوان، والجمع: صنوان، وقوله: "قال أبو عبد الله .. إلخ " ساقط من نسخة.
٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ" وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إلا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ" فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ
стр. 773
يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.
[٣٠٤٩، ٣١٥٦ - فتح: ١/ ٥١٦]
(البحرين) بلدة بين البصرة وعمان (١). (انثروه) بمثلثة أي: صبوه. (فاديت نفسي وفاديت عقيلًا) بفتح العين وكسر القاف، كان ذلك ببدر، حيث كان هو وعقيل ابن أخيه فيه أسيرين. (فحثا) بمهملة فمثلثة، من الحثية وهي ملءُ اليد. (يقلُّه) بضم الياء، أي: يرفعه من أصله. (أُؤمْر) بهمزتين مضمومة فساكنة، فحذفت الثانية للاشتغال، باجتماع همزتين أول الكلمة، فبقي: أمر فحذفت همزة الوصل؛ للاستغناء عنها بتحرك ما بعدها، وفي نسخة: هنا وفيما يأتي: (أأمر) على الأصل. (يرفعه) بياء المضارعة، وبالجزم؛ جواب الأمر، وبالرفع؛ على الاستئناف، وفي نسخة: "برفعه" بموحدة مكسورة وفاءٍ ساكنة.
(قال: لا) قاله له؛ تنبيهًا على الاقتصاد في المال، وترك الاستكثار منه. (يرفعه) بالجزم، أي: الرفع كما مرَّ. (على كاهله) هو ما بين كتفيه. (يتبعه) بضمِّ أوله (عجبًا) مفعولٌ مطلقٌ من قبيل ما يجب حذف عامله، ويجوز أن يكون مفعولًا له ليتبعه.
(وثَمَّ منها درهم) حال، وظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم وليس مرادًا، بل المراد: إثبات القيام عند أنتفاء الدرهم، فالحالُ قيدٌ للمنفي لا للنفي فالمجموع منتفٍ بانتفاء القيد لانتفاء المقيد، ولم يذكر
стр. 774
حديثًا في تعليق القنو وكأنه كما قيل: أخذه من جواز وضع المال في المسجد؛ بجامع أن كلًّا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه، أو أشار به إلى خبر النَّسائيِّ بإسنادٍ قويٍّ: أنه ﷺ خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو، ويقول: "لو شاء رب هذه الصدقة لتصدق بأطيب من هذا"ـ (١).
وفي الحديث: قسم الإمام باجتهاده، وكرمه ﷺ ، وزهده في الدنيا، وأنه لم يمنع شيئًا سُئِلَهُ إذا كان عنده. وأن الإمام إذا علم حاجة الناس لا يدخر شيئًا. وأن له أن يترفع عمَّا يُدعى إليه من المهنة والعمل بيده. وأن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن له في ذلك حاجة. وفيه: وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة ونحوها في المسجد؛ لأنه لا يُحجب أحد من ذوي الحاجات من دخوله.
٤٣ - بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ
(باب: من دعا) بفتح الدال والعين وفي نسخةٍ: بضم الدال وكسر العين. (الطعام) عُدّي دعا باللام؛ لقصد معنى: الاختصاص، فإن قصد معنى: الانتهاء، عُدّي بإلى نحو: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أو معنى: الطلب عُدّي بالباء. نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله ﷺ ، فتختلف صلةُ الفعلِ بحسب اختلاف المعاني المقصودة (في المسجد) متعلق بـ (دعا). (ومن أجاب فيه) أي: في
стр. 775
المسجد، وفي نسخةٍ: "إليه" أي: إلى الطعامِ، وفي أخرى: "منه" أي: من المسجد (ومن) للابتداء.
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لِطَعَامٍ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ".
[٣٥٧٨، ٥٣٨١, ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ - مسلم ٢٠٤٠ - فتح: ١/ ٥١٧]
(إسحاق بن عبد الله) زاد في نسخة: "ابن أبي طلحة". (سمع) في نسخةٍ: "أنه سمع". (أنسًا) في نسخةٍ: "أنسَ بن مالك". (وجدتُ) أي: أصبتُ، وفي نسخةٍ: "قال: وجدتُ". (في المسجد) أي: النبوي. (معه) في نسخةٍ: "ومعه". (أأرسلك) في نسخة: "أرسلك" بدون همزة الاستفهام. (قلت) في نسخةٍ: "فقلت". (فقال) في نسخةٍ: "قال، (لطعام) في نسخةٍ: "للطعام" بالتعريف. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (لمن معه) في نسخة: "لمن حوله". (فأنطلق) أي: النبيٍّ، وفي نسخةٍ: "فانطلقوا" أي: النبيُّ ومن معه.
وفي الحديث: جوازُ تقديم بعض الخدم بين يدي الإمام ونحوه للحماية، ودعاء الإمامُ للطعام القليل. وأنَّ المدعوَّ إذا علم من حال الداعي أنَّه لا يكره أنْ يَجلب معه غيره وأن الطعام يكفيه، لا بأس أن يجلب معه من حضره. وطعامُ أبي طلحة وإنْ كان قليلًا, لكن علم النبيُّ ﷺ أنه يكفي من حضر ببركته، وهذا من علامات النبوة.
стр. 776
٤٤ - بَابُ القَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
(باب: القضاء واللعان في المسجد) زاد في نسخة: "بين الرجال والنساء" وعطف اللعان على القضاء من عطف الخاص على العام، من حيث أن القضاء يكون في اللعان وغيره.
٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ "أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ".
[٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ - مسلم ١٤٩٢ - فتح: ١/ ٥١٨]
(يحيى) أي: الختي) بفتح المعجمة، وتشديد الفوقية، وفي نسخةٍ: "يحيى بن موسى". (أخبرنا عبد الرزاق) في نسخة: "حدثنا عبد الرزاق". (أخبرني ابن شهاب) في نسخةٍ: "أخبرنا ابن شهاب". (أن رجلًا) هو عويمرُ بنُ عامر العجلانيُّ، أو هلال بن أميَة، وقيل: غيرهما، وليس بصحيح.
(أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أي: يزني بها، أي: أخبرني. (أيقتله؟) أم، لا، وجوابُ الاستفهام محذوفٌ، [أي: لا (١)] كما عُلم من قوله. (فتلاعنا) أي: الرجل والمرأة، اللعان المذكور في سورة النور، وسُمي بذلك؛ لقول الرجل عليه لعنةُ الله إنْ كان من الكاذبين؛ أو لأنَّ معنى اللعن: الإبعادُ، وكلٌّ منهما يبعد بذلك عن صاحبه، بحيث يحرم النكاحُ بينهما على التأبيد.
وفي الحديث: جواز القضاء في المسجد، واللعان فيه بحضرةِ الخلفاء.
стр. 777
٤٥ - بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ
(باب: إذا دخل) أي: الرجل. (بيتًا) لغيره بإذنه، فهل (يصلي) فيه. (حيث شاء) اكتفاءً بالإذن العام في الدخول، أو يصلي (حيث أمر) لأنَّه ﷺ استأذن في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء، وهذا هو الذي يأتي في الحديث، ويؤيده قوله: (ولا يتجسس) بالجيم، أو بالحاء المهملة، وبالرفع، أو بالجزم، أي: ولا يتفحص موضعًا يصلي فيه، وظاهرٌ أنّه لا تنافي بين القولين؛ لأنَّ له أن يصلي في بيت الداعي في أي موضع شاء؛ لأنَّه دعاه إلى الصلاةِ؛ ليتبرك بمكان صلاته، لكنه سأله عنه؛ ليصلي في المكان الذي يحب الصلاة فيه.
٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٤٠، ٨٣٨، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨ - مسلم: ٣٣ - فتح: ١/ ٥١٨]
(عِتبان) بكسر العين وضمها. (إنَّ النبي) في نسخة: "إنَّ رسولَ الله ﷺ . (أن أصلي لك) أضاف الصلاةَ له باعتبار وقوعها في المكان المخصوص به، وإلا فهي لله حقيقةً، وفي أخرى: "أن أصلي من بيتك"، وفي أخرى: "أن أصلي في بيتك". (وصففنا) في نسخة: "فصففنا"ـ بالفاء، وفي أخرى: (وصفَّنا) بتشديد الفاء أي: وجعلنا صفًّا.
وفي الحديث: تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن المسجد، وجواز الجماعة في البيوت وفي النافلة، وتسوية الصفِّ خلف الإمام، وإتيان الرئيس بيت المرءوس.
- وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ - وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: "فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ".
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ١/ ٥١٩]
(سعيد بن عفير) بالتصغير، نسبته إلى جده، وإلا فاسم أبيه: كثير المصري. (عقيل) بالتصغير ابن خالد الأيلي.
(أنكرت بصري) أراد به ضعف بصره، أو عماه. (وأنا أصلّي لقومي) أي: لأجلهم، بمعنى: إني أؤمهم. (كانت الأمطار) أي: وجدت. (سال الوادي) من إطلاق المحلّ على الحال: وهو الماء.
(مسجدهم) في نسخة: "المسجد". (فأصلي) بالنصب؛ عطفٌ على آتي أو جواب النفي في قوله: (لم أستطع).
(بهم) في نسخة: "لهم". (فتصلي) بالسكون عطفٌ على (تأتي) وبالنصب جواب التمني. (فأتَّخِذُه) بالرفع على الاستئناف، وبالنصب بأن مضمرة جوازًا (١)، وأن والفعل في تقدير مصدر معطوف عليها المصدر المؤول من (أنك تأتيني) أي: وددت إتيانك، فصلاتك، فاتخاذي لمكان صلاتك. (مصلى) فما قيل: من أنه منصوب بالعطف على (يصلّي) يكون جوابًا للتمني مردود، كيف ولو أظهرت أن هنا لم يمتنع وهناك يمتنع؟
(سأفعل إن شاء الله) علقه بمشيئة الله تعالى؛ عملًا بآية ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣]، (فغدا رسول الله) في نسخة: "فغدا على رسول الله". (حين) في نسخة: (حتى" بدل (حين) في الموضعين.
стр. 780
(من بيتك) في نسخة: "في بيتك". (فصففنا) في نسخة: (فصفنا). (وحبسناه) أي: منعناه بعد الصلاة عن الرجوع. (على خزيرة) بفتح المعجمة وكسر الزاي: لحم مقطع قطعًا صغارًا طُبخ بماءٍ، يدر عليه بعد النضج من دقيق، فإن عرت من اللحم فعصيدة، وأما الحريرة بمهملتين فدقيقٌ يطبخُ بلبن.
(فثاب) بمثلثة، أي: جاء لا رجع؛ لأنه غير مناسب، ولا اجتمع؛ لعطف قوله: "فاجتمعوا عليه" فيلزم عطف الشيء على مرادفه، وهو وإن صحَّ لاختلاف اللفظ لكنه خلاف الأصل. (من أهل الدار) يعني: المحلة. (فقال قائل) ولم يُسَمّ. (ابن الدخيشن أو ابن الدخشن) بضم المهملة وبخاءٍ وشين معجمتين، وبنون فيهما، ويروى: بالميم بدل النون، ويقال في الثاني: الدخشن بكسر الدال والشين. (فقال بعضهم) هو عتبان بن مالك، راوي الحديث. (منافقٌ لا يحب الله ورسوله) أي؛ لكونه يجالس المنافقين ويوادهم. (قد قال: لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله. (وجه الله) أي: ذاته. (قال) أي: القائل. (نرى وجهه) أي: توجهه. (إلى المنافقين) تنازعه (وجهه) و (نصيحته)، وغلب فيه وجهه؛ لأن التوجه يعدى بإلى، والنصيحة باللام، أو ضمَّن النصيحة معنى الانتهاء.
(قال رسول الله) في نسخة: "فقال رسول الله". (حرم على النَّار) أي: دخولها مؤيَّدًا جمعًا بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها (قال ابن شهاب) أي: بالسند الماضي. (ثم سألت الحصينى) بمهملتين أولاهما مضمومة، وثانيتهما مفتوحة. وفي نسخةٍ: "ثُمَّ سألت بعد ذلك الحصين". (من سراتهم) بفتح السين، أي: خيارهم. (ابن الربيع) زاد في نسخة: "الأنصاري". (بذلك) أي: بالحديث المذكور.
стр. 781
وفيه: التخلف عن الجماعة لعذر، والتبرك بمصلَّى الصالحين، والوفاء بالوعد، وصلاة النفل في جماعة بالنهار، وإكرام العلماء بالطعام ونحوه، والتنبيه على أهل الفسق عند السلطان، وأن السلطان يتثبت في مثل ذلك، ويوجه له أجمل الوجوه، وأن الجماعة في الصلاة إذا غاب أحدٌ منهم يسألون عنه، وأنه لا يكفي في الإيمان النطق بلا اعتقاد، واستدعاء المفضول للفاضل، وإمامة الزائر المزور برضاه، وأن نفل النهار ركعتان، واستتباع الإمام والعالم أصحابه، والاستئذان على صاحب المنزل ولو تقدم استدعاؤه، وأن أهل المحلة إذا ورد صالح لمنزل بعضهم يجتمعون لزيارته؛ إكرامًا له واستفادة منه. وأنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد، وإمامة الأعمى.
٤٧ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى".
(باب: التيمن) أي: البدأة باليمين. (في دخول المسجد وغيره) أي: من البيوت (يبدأ) أي: في دخول المسجد وغيره.
٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ".
[انظر: ١٦٨ - مسلم: ٢٦٨ - فتح: ١/ ٥٢٣]
(يحب التيمن) أي: البدأة باليمين. (ما استطاع) أي: ما دام مستطيعًا للتيمن بخلاف ما إذا عجز عنه فيتعين غيره (في شأنه) متعلق بـ (يحب) أو بـ (التيمن) أو بهما من باب التنازع. (في طهوره) بضمِّ الطاءِ،
стр. 782
أي: تطهره. (وترجله) بضمِّ الجيم، أي: تمشيط شعره. (وتنعله) بتشديد العين، أي: لبسه النعل، والثلاثةُ أبدالُ مِنْ: (في شأنه) بدل بعض من كلّ، وصرح بها؛ اهتمامًا بها لشرفها.
٤٨ - بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ ؟
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"
وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ".
(باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟) بالرفع نائب الفاعل في (يتخذ) والاستفهام للتقرير كقوله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]. (مكانها) بالنصب هو المفعول الثاني، ويجوز رفعه على إنه نائب الفاعل، ونصب (مساجد) على أنه المفعول الثاني (١)].
(لعن الله اليهود؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) سواء نبشت لما فيه من الاستهانة، أو لم تنبش؛ لما فيها من المغالاة في التعظيم، وكلٌّ منهما مذموم، ويلتحق بالأنبياء أتباعهم، بخلاف الكفرة فلا حرج في نبش قبورهم؛ لانتفاء العلتين، وبذلك علم أنه لا تعارض بين نبشه ﷺ قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها، وبين لعنه ﷺ مَنِ اتخذ قبور الأنبياء مساجد.
стр. 783
واقتصر البخاريُّ هنا على اليهود وقال في الجنائز وغيرها: "لعن الله اليهود والنصارى" (١) لكن تعليله باتخاذهم مساجد لا يأتي في النصارى؛ لأنهم لا يزعمون نبوة عيسى، ولا موته حتى يكون له قبر، بل يزعمون أنه ابن له تعالى، أو إله، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة.
(وما يكره من الصلاة في القبور) سواءٌ كانت عليها، أم إليها، أم بينها، والجملة عطفٌ على (هل تنبش؟) قال الكرماني عقب هذا: فالترجمة مشتملة على مسألتين: اتخاذ المساجد في مكان القبور، واتخاذها بين القبور، ففي الأول: لا تبقى لصورة القبر أثر بخلافه في الثانية (٢).
(ورأى عمر) أي: "ابن الخطاب ﵁ "كما في نسخة. (القبر القبر) بنصبهما على التحذير (٣) محذوف العامل وجوبًا، أي: اجتنب القبر، وفي نسخة: قرن ذلك بهمزة الاستفهام؛ للإنكار أي: أتصلّي للقبر؟ أي: عنده. (ولم يأمره) أي: ولم يأمر عُمَرُ أنسًا بالإعادة، فصلاته صحيحة، لكن مع الكراهة؛ لكونه صلَّى محاذيًا لنجاسة، وإن كان بينهما حائل.
٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاويرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا
стр. 784
عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[٤٣٤، ١٣٤١ - مسلم ٥٢٨ - فتح: ١/ ٥٢٣]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عائشة) زاد في نسخة: "أم المؤمنين". (أن أم حبيبة) هي رملة بنت أبي سفيان صخر (١).
(ذكرتا) في نسخة: "ذكرا". (كنيسة) أي: معبدًا للنصارى. (رأينها) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان، أو على أن معهما غيرهما من النسوة، وفي نسخة: "رأتاها" بمثناة فوقية، وفي أخرى: بياء تحتية. (أولئك) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث. (تيك) بكسر الفوقية وبياء ساكنة، وفي نسخة: "تلك" بلام ساكنة، والكاف مكسورة فيهما. (فأولئك) بكسر الكاف أيضًا. (شرار) جمع شر، كخيار جمع خير.
وفي الحديث: جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به، وذمُّ فاعل المحرمات، وكراهة الصلاة في المقابر.
٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ
стр. 785
نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
"اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ".
[انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ١/ ٥٢٤]
(عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددتين، ثم بالمهملة: يزيد بن حميد الضبعي. (عن أنس) في نسخة: "أنس بن مالك".
(فنزل أعلى المدينة) في نسخة: (فنزل في أعلى المدينة". (في حتى) أي: قبيلة. (أربع عشرة) في نسخة: "أربعًا وعشرين" وصوَّب شيخنا الأوَّل (١).
(النجَّار) بتشديد الجيم: أبو قبيلة من الأنصار. (متقلدي السيوف) بالإضافة، وفي نسخة: "متقلدين السيوف" وتقليدها: جعل نجادها على المنكب، وحكمة مجيئهم كذلك: خوف اليهود؛ وليروه ما أعدوه لنصرته ﷺ . (على راحلته) أي: ناقته القصواء. (ردفه) أي: راكب خلفه. (وملأُ بني النجار) بالهمزة أي: أشرافهم. (حتى ألقى) أي: طرح رحله. (بفناء أبي أيوب) أي: بفناء داره: وهو ما امتد من جوانبها، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري. (ويصلِّي) عطفٌ على (يحب) فياؤه ساكنة، أو على معموله فياؤه مفتوحة، وفائدة حبه ذلك: بيان جوازه، وإن كان مكروهًا في حقنا.
(في مرابض الغنم) أي: في مأواها، والمفرد: مربض (٢) بكسر
стр. 786
الباءِ. (وإنه) بكسر الهمزة على الاستئناف، وفي نسخة: بفتحها. (ولا يخفى بعده) أمر بالبناء للفاعل، فضمير (إنه): للنَّبيِّ ﷺ ، وبالبناء للمفعول، فالضمير للشأن. (المسجد) بكسر الجيم أكثر من فتحها: موضع السجود، والمراد: البيت المهيأ للصلاة فيه (١).
(إلا ملأ من بني النَّجار) في نسخة: "إلى ملأ بني النَّجار".
(ثامنوني) بمثلثة، أي: سموا لي ثمنه وبيعوني به. (بحائطكم) أي: بستانكم. (إلا إلى الله) أي: من الله، وعُدِّيَ (نطلب) بإلى؛ لتضمينه معنا صرف الثمن إليه تعالى. فإطلاق الثمن على الصرف على سبيل المشاكلة و (ثامنوني).
(فقال) في نسخة: "قال". (فكان فيه) أي: في الحائط. (ما أقولُ لكم) اسم (كان). (قبور المشركين) بالرفع بدلٌ من (ما أقول) أو بيان له. (وفيه خَرِبٌ) بفتح المعجمة وكسر الراءِ: اسم جنس جمعي واحده: خربة، ككلِم وكلمة، وبكسر المعجمة وفتح الراء، كعنب وعنبة: وهي ما يهدم من الأبنية.
стр. 787
(فصفُّوا النخل قبلة المسجد) أي: جهته؛ إذ قبلته -كما سيأتي- كانت في زمانه ﷺ مبنية باللبن ومسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل (وجعلوا عضادتيه) أي: عضادتي بابه. (الحجارة) بدل الخشب المعهود؛ لأنَّ عضادتي الباب: هما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله وفوقهما العارضة.
(يرتجزون) أي: ينشدون الرجز تنشيطًا لنفوسهم؛ ليسهل عليهم العمل. (وهو معهم) حال؛ أي: يرتجز معهم. (وهو يقول: اللهم لا خير إلَّا خير الآخرة .. فاغفر للأنصار والمهاجرة) حال أيضًا، وهو من مشطور الرجز، وفي نسخة: "الأنصار" بدون لام بتضمين (اغفر) معنى استر، واستشكل قوله ﷺ ذلك مع قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩] وأجيب: بأن الممتنع عليه ﷺ إنشاء الشعر لا إنشاده، على أن الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرًا، بل قيل: إنه ﷺ قال ذلك بالتاءِ متحركة فخرج عن وزن الشعر بالكلية.
٤٩ - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ
(باب: الصلاة في مرابض الغنم) أي: بيان حكمها، وتقدم بيان المرابض.
٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: "كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ".
[انظر: ٢٣٤ - مسلم: ٥٢٤ - فتح: ١/ ٥٢٦]
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".
(ثُمَّ سمعته) أي: قال أبو التياح: ثم سمعت أنسًا، أو قال شعبة:
стр. 788
ثُم سمحت أبا التياح. (بعدُ) أي: بعد ذلك القول المطلق. (يقول: كان) أي: النبيُّ ﷺ . (يصلِّي في مرابض الغنم، قبل أن يُبنى المسجد) أي: النبوي، فقيَّد بالقَبْلِيَّة المفيدة لعدم صلات ﷺ بعد بناء المسجد، نعم ثبت إذنه في ذلك.
٥٠ - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ
(باب: الصلاة في مواضع الإبل) أي: باب: بيان حكمه، والمراد: بـ (مواضع الإبل): معاطنها: وهي مباركها للشرب، عللا بعد نهل، وكره الصلاة فيها مالك والشافعي؛ لنفارها السالب للخشوع، أو لكونها خلقت من الشياطين كما واه ابن ماجه (١).
٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ "يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ"، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
[٥٠٧ - مسلم: ٥٠٢ - فتح: ١/ ٥٢٧]
(أخبرنا سليمان) في نسخة: "حدَّثنا سليمان". (حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية، منصرفٌ وغير منصرفٍ؛ أي؛ ابن خالد الأحمر. (حدَّثنا عبيد الله) في نسخة: "أخبرنا عبد الله".
(وقال) في نسخة: "فقال". (يفعله) أي: يصلِّي والبعير في قبلته.
стр. 789
٥١ - بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي".
[فتح: ١/ ٥٢٧]
(باب: من صلَّى وقدامه تنور) هو بفتح الفوقية: ما يتخذ من الطين، ويوضع على جوانب حفيرة يوقد فيها النار إلى أن يحمى، فيخبز فيه، و (التنور) مبتدأ خبره (قدامه) بنصبه على الظرفية، والجملة حال. (أو نار) من عطف العام على الخاص اهتمامًا به؛ لأنَّ عبدتها من المجوس لا يعبدون سواها.
(أو شيءٌ مما يعبد) كالأصنام والأوثان. (فأراد) أي: المصلِّي وقدامه شيء مما ذكرنا. (به) أي: بفعله. (الله تعالى) لفظ: (تعالى) ساقط من نسخة، وفي نسخة: "وجه الله تعالى" والمراد: أن صلاته صحيحة، ولا كراهة فيها عند الشافعيِّ ومن وافقه، وكأنه أشار إلى ذلك بقوله: (وقال الزهريُّ ... إلخ). (أنس) في نسخة: "أنس بن مالك).
٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ".
[انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ١/ ٥٢٨]
(أُريتُ) بضمِّ الهمزة، من رؤية البصر. (النار) أي: الجهنمية.
(منظرًا) أي: موضع النظر. (كاليوم) صفة و (منظر) أو لمصدر محذوف أي: رؤية مثل رؤية اليوم. (قط) بتشديد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي المنفي، ويقال فيه: قُطُ بضمتين، وأما (قط) بمعنى حسب، فبفتح
стр. 790
القاف، وسكون الطاءِ. (أفظع) بالنصب صفة و (منظرًا) وصلة (أفظع) محذوفة أي: منه كالله أكبر، أي: من كل شيءٍ، والفظيع: الشنيع الشديد المجاوز المقدار.
وفي الحديث: استحباب صلاة الكسوف، وأن النار مخلوقة اليوم وكذا الجنة.
٥٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي المَقَابِرِ (١)
٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا".
[١١٨٧ - مسلم: ٧٧٧ - فتح: ١/ ٥٢٨]
(باب: كراهية الصلاة في المقابر) في نسخة: "كراهة" بدل (كراهية). وكلاهما مصدر كره.
(يحيى) أي: القطَّان. (عن عبيد الله) في نسخة: "عن عبيد الله بن عمر".
(من صلاتكم) أي: بعضها، وهو مفعول الجعل، وهو هنا متعدٍ
стр. 791
لواحد كما في ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: من الآية ١] بخلاف ما إذا كان بمعنى التصيير، فإنّه يتعدى لاثنين نحو ﴿جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] (قبورًا) أي: كالقبور مهجورة من الصلاة شبَّه البيوت التي لا يصلَّى فيها بالقبور التي لا يمكن الموتى من العبادة فيها.
٥٣ - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁: "كَرِهَ الصَّلاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ".
(باب: الصلاة في مواضع الخسف والعذاب) في نسخة: "موضع" بالإفراد وعطف (العذاب) على (الخسف) من عطف العام على الخاص؛ لأنَّ الخسف من جملة العذاب: وهو المكان المذاهب في الأرض. (بابل) موضعٌ بالعراق قريب من الكوفة، لا ينصرف للعلمية والتأنيث (١).
٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ".
[٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ١/ ٥٣٠]
(لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح الذَّال المعجمة؛ أي: ثمود أصحاب الحجر؛ أي: لا تدخلوا ديارهم. (إلا أن تكونوا باكين) شفقة وخوفًا من حلول مثل ذلك. (لا يصيبكم) بالرفع على الاستئناف،
стр. 792
فإن قلت: كيف يصيب عذابُ الظالمين غيرهم، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؟ قلت: لا نسلم امتناع إصابة عذاب الظالم غيره، فقد قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وأمَّا آية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ فمحمولةٌ على عذاب يوم القيامة، ثم لا نسلم أنَّ الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنَّه إذا أمر بالبكاء فيما ذكر دوامًا استلزم أن يكون في الصلاة إذا صلَّى فيها، وهو فيها مكروه، بل لو ظهر منه حرفان أو حرفٌ مفهم أو ممدود بطلت.
٥٤ - بَابُ الصَّلاةِ فِي البِيعَةِ
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ" وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إلا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ".
(باب: الصلاة في البيعة) هي بكسر الباء: معبد النصارى،
كالكنائس لليهود، والصوامع للرهبان، والمساجد للمسلمين، ويقال: الكنائس للنصارى أيضًا كالبيعة.
(كنائسكم) في نسخة: "كنائسهم" بضمير الغيبة. (التي فيها الصور) محله نصب صفة لـ "كنائسهم" لا لـ (لتماثيل) لأنها الصور، أو على الاختصاص. و (الصور) بالرفع مبتدأ خبره: (فيها) وبالنصب بأعني، وبالجرِّ بدلٌ من التماثيل، أو بيان لها، وفي نسخة: "والصور" بواو العطف على (التماثيل) وسوغه اختلاف اللفظ، وفي أخرى: "الصورة" بدل (الصور).
стр. 793
(إلَّا بيعة فيها تماثيل) أي: فلا يُصلِّي فيها ابن عباس؛ لأنها مأوى الشياطين.
٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَو الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ".
[انظر: ٤٢٧ - مسلم: ٥٢٨ - فتح: ١/ ٥٣١]
(محمد) في نسخة: "محمد بن سلام". (أخبرنا عبدة) في نسخة: "أخبرني عبدة" واسمه: عبد الرحمن بن سليمان.
(مارية) بتخفيف الياءِ. (أولئك) بكسر الكاف. (أو الرجل) شكٌّ من الراوي. (تلك) بكسر الكاف، وفي نسخة: "تيك" بياء بدل اللام.
وفي الحديث: إشارة إلى كراهة الصلاة فيما ذكر، وفَرَّقَ بينها وبين عدمها في الصلاة إلى ما يعبد من النار، كما مرَّ بأن التصوير حرام بخلاف النار، فإن التحريم ليس فيها بل في عبادتها، وبأن التماثيل تشغل القلب، بخلاف النار.
٥٥ - باب .
٤٣٥، ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.
[١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٣٤٥٤، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٤٤٤٤، ٥٨١٥، ٥٨١٦ - مسلم: ٥٣١، ٥٢٩ - فتح: ١/ ٥٣٢]
стр. 794
(باب) ساقط من نسخة. (نزل) بالبناءِ للفاعل، وبالبناءِ للمفعول، والمعنى: لما نزل (برسول الله ﷺ ) أمارة الموت.
(طفق) بكسر الفاءِ أكثر من فتحها؛ أي: جعل. (خميصة) كساء له أعلام. (إذا اغتمَّ) أي: تسخن. (وهو كذلك) في حالة الطرح والكشف. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) بيَّن به سبب لعنهم، واستشكل بأن النصارى ليس لهم إلَّا نبيٌّ واحدٌ، وليس له قبر، وأجيب: بأن الجمع بإزاءِ المجموع من اليهود والنصارى، وهو قريب من التغليب، وبأن المراد بالأنبياء هم وكبراء أتباعه، أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين كالحواريين. (يحذر ما صنعوا) بيَّن به الراوي حكمة ذكر النَّبيِّ ﷺ ما ذكر في ذلك الوقت.
٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".
[مسلم: ٥٣٠ - فتح: ١/ ٥٣٢]
(قاتل الله اليهود) أي: قتلهم، أو لعنهم. قال الكرمانيُّ: وخص اليهود بالذكر هنا بخلاف ما تقدم؛ لأنهم استنوا هذا الاتخاذ وابتدءوا به فهم أظلم، أو لأنهم أشدُّ غلوُّا فيه (١).
٥٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ".
(باب: قول النَّبيِّ ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا") بفتح الطاءِ على المشهور أي: فيصلِّي على أي جزء كان من أجزائها ويتيمم بترابها.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إلا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ.
[٣٨٣٥ - فتح: ١/ ٥٣٣]
(عبيد) بضمِّ العين، وفي نسخة: "عبيد الله" وهو اسمه في الأصل.
(عن هشام) في نسخة: "عن هشام بن عروة". (أن وليدة) بفتح الواو أي: أمةً لم تسمّ. (فخرجت صبية) لم تسمّ. (لهم) أي: للحيِّ. (وشاح) بكسر الواو، ويقال فيه: إشاح، بكسر الهمزة، وقد تضمُّ الواو والهمزة: وهو ما ينسج من أديم عريضًا، ويرصَّع بالجواهر، تشده المرأة بين عاتقيها وكشحها، ويقال: هو ثوب كالبرد، أو نحوه. (أو وقع منها) شكٌّ من الراوي.
(فمرت به) لفظ: (به) ساقط من نسخة. (حُدَيَّاةٌ) بياءٍ مشددة فألف، والأصل: "حديأة" بياء مخففة فهمزة مفتوحة؛ لأنَّه مصغر حدأة بوزن عنبة فأبدلت الهمزة ياءً، وأدغمت الياءُ في الياءِ ثُمَّ أشبعت الفتحة فصارت ألفًا.
(فخطفته) بكسر الطاءِ على المشهور. (فالتمسوه) أي: طلبوه وسألوا عنه. (فطفقوا) أي: فجعلوا. (يفتشون) في نسخة: "يفتشوني". (قُبُلَها) أتى فيه بضمير الغيبة؛ لأنَّه من كلام عائشة وإلا فالقياس: قُبُلِي، أو هو من كلام الوليدة؛ على طريق الالتفات، أو التجريد.
(زعمتم) مفعولاه محذوفان أي: زعمتموني آخذةً له، أو ما يسدُّ مسدهما؛ أي: إنِّي أخذته. (وهو ذا هو) هو الأول مبتدأ و (ذا) خبره و (هو) الثاني إما خبر بعد خبر، أو تأكيد للأول، أو تأكيد و (ذا) أو بيان له، أو (ذا) مبتدأ ثانٍ وخبره (هو) الثاني، والجملة: خبر المبتدإ الأول، أو خبر (هو) الثاني محذوف؛ أي: حاضر، والجملة: تأكيدٌ للجملة قبلها، أو (ذا) نصب على الاختصاص، أو الأول ضمير
стр. 797
الشأن، وما بعده مفسرة له، و (ذا) إشارة إلى ما ألقته الحُدَيَّاةُ، و (هو) الثاني، عائدٌ إلى (الذي اتهمتموني به) وما صدقهما واحدٌ.
(إلى رسول الله) في نسخة: "إلى النَّبيِّ". (فكانت) في نسخة: "فكان". (خباء) بالمدِّ؛ أي: خيمة من صوفِ، أو وبر. (في المسجد) أي: النبويِّ. (أو حفش) بمهملة مكسورة، وفاءِ ساكنة، وشينٍ معجمة أي: بيت صغير، ويطلق أيضًا على وعاء المغازل. (فتحدث) أصله: تتحدث، بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا.
(تعاجيب) جمع تعجيب، وإن كان مصدرًا؛ لأنَّ المصدر يجمع باعتبار أنواعه، يقال: تعجب به؛ أي: رأى العجب منه، فسقط ما قيل: أنه لا واحد له من لفظه، وفي نسخةٍ: "أعاجيب" بهمزةٍ بدل التاءِ (ألا إنَّه) بتخفيف اللام، وكسر همزة (إنه).
وفي الحديث: مبيت من لا مسكن له في المسجد في نحو الخيمة، ولو كان الساكنُ امرأة. والخروج من بلدة جرت فيها فتنة؛ تشاؤمًا بها.
٥٨ - بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ".
[انظر: ٢٣٣] وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: "كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ".
(باب: نوم الرجال في المسجد) في نسخة: "نوم الرجل في المسجد" أي: بيان جوازه.
(أبو قلابة) هو عبد الله بن زيد. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (من عُكْلٍ) قبيلة من العرب. (في الصُّفَّةِ) هو موضع
стр. 798
مظلل في آخريات المسجدِ النبويِّ، يأوي إليه المساكين. (ابن أبي بكر) زاد في نسخة: "الصِّديق". (أصحابُ الصُّفَّة فقراء) في نسخة: "الفقراء" بالتعريف، وسيأتي قريبًا أنهم كانوا سبعين (١).
٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، "أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ".
[١٢١١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠ - مسلم: ٢٤٧٩ - فتح: ١/ ٥٣٥]
(يحيى) هو القطَّان. (عبد الله) أي: ابن عمر العمري.
(أعزب) أي: لا زوجة له وهي قليلة، وفي نسخة: "عزب" بفتح الزاي، وقيل: بكسرها، وهي اللغة الفصيحة (لا أهل له) مفهومٌ من (أعزب) لكنه ذكره تأكيدًا له، أو أنه أراد بالأهل ما يعمُّ الزوجة والقريب. (في مسجد النَّبيِّ) متعلِّقٌ بـ (ينام).
٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ " فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ".
[٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح: ١/ ٥٣٥]
(أين ابن عَمِّك) لم يَقُلْ: أين زوجك، أو عليّ، أو ابن عمِّ أبيك؛ استعطافًا لها على تذكُر القرابة القريبة بينهما؛ لأنَّه فهم أنه جرى بينهما شيءٌ. (قالت) في نسخة: "وقالت" وفي أخرى: "فقالت". (فلم)
стр. 799
في نسخة: "ولم". (يقل) بفتح الياء وكسر القاف: مضارع قَالَ من القيلولة: وهي نوم نصف النهار (١)، وفي نسخة: "يُقل" بضمِّ الياءِ.
(لإنسان) هو سهل راوي الحديث. (انظر أين هو) لا ينافي قوله في "الأدب": "فقال النَّبيُّ ﷺ : "أين ابن عمِّك" قالت: في المسجد. لاحتمال أنه أراد انظر أهو في المسجد كما قالت أو تحوَّل منه.
(عن شِقِّه) بكسر الشين أي: جانبه. (أبا تراب) أي: يا أبا تراب.
وفي الحديث: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير العزب في المسجد. ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها، والممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان ذلك لا يغضبه، والفضيلة العظمى لعلي.
٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ".
[فتح: ١/ ٥٣٦]
(ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان.
(قال: رأيتُ) في نسخة: "قال: لقد رأيتُ". (سبعين من أهلِ الصُّفَّةِ) هُمْ غير السبعين الذين استشهدوا ببئر معونة؛ لأنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة. (رداء) هو ما يكسو أعالي البدن. (إزار) هو ما يكسو النصف الأسفل. (وإما كساءٌ، قد ربطوا) أي: ربطوه. (فمنها) أي: من الأكسية المفهومة من (كساء). فيكسوه؛ أي: الواحد منهم.
стр. 800
أي: من الأكسية المفهومة من (كساء). فيكسوه؛ أي: الواحد منهم.
٥٩ - بَابُ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ".
[انظر: ٢٧٥٧]
(باب: الصلاة) أي: سنها في المسجد. (إذا قدم من سفر) أي: قدم الشخص على أهله.
٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى - فَقَالَ: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.
[١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٦٧٠٥، ٦٣٨٧ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ١/ ٥٣٧]
(أراه) بضمِّ الهمزة أي: أظنُّه. (صلَّى ركعتين) هما للقدوم من السفر، لا تحية للمسجد، لكنها تحصل بهما. (وكان لي عليه دين) أي: زنة أوقية، وفي نسخة: "وكان له عليه دين" وعليها ففي قوله: "فقضاني" التفات.
٦٠ - بَابُ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ
(باب: إذا دخل المسجد) في نسخة: "إذا دخل أحدكم المسجد".
(فليركع ركعتي) زاد في نسخة: "قبل أن يجلس".
٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 801
قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".
[١١٦٣ - مسلم: ٧١٤ - فتح: ١/ ٥٣٧]
(إذا دخل أحدكم المسجد) أي: وهو متوضِّئ. (فليركع) أي: فليصلِّ ندبًا. (ركعتين) أي: تحية المسجد، فلو جلس شرع تداركهما إن جلس ناسيًا، وقصر الفصل وإلا فلا، ولا تشرع التحية لداخل المسجد الحرام؛ لاشتغاله بالطواف، واندراجها تحت ركعتيه، ولا لمن اشتغل إمامه بالفرض، ولا لمن دخل وقد شرع المؤذن في إقامة الصلاة، أو قرب إقامتها، ولا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر.
٦١ - بَابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ
(باب: الحدث الحاصل في المسجد) أهو مكروه أم لا؟
٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ١/ ٥٣٨]
(الملائكة) في نسخة: "إن الملائكة". (تصلِّي) أي: تستغفر وتدعو، كما يشير إليها كلامه بعد. (مصلاه) أي: مكان صلاته. (تقول: اللهمَّ اغفر له، اللهم ارحمه) بيان لصلاة الملائكة، والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة: ستر الذنوب، والرحمة: إفاضة الإحسان.
والحدث في المسجد، كما قال ابن بطَّال: خطيئة، يُحْرَمُ بها المحدث استغفار الملائكة، ودعائهم المرجو بركته، وهو عقابٌ له بما اذاهم به من الرائحة الخبيثة، وخطيئته أشد من خطيئة النخامة في
стр. 802
المسجد؛ لأنَّ لتلك كفارة وهو دفنها، بخلاف هذه (١).
٦٢ - بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "كَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ" وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ وَقَالَ: "أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ" وَقَالَ أَنَسٌ: "يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إلا قَلِيلًا" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى".
[فتح: ١/ ٥٣٩]
(باب: بنيان المسجد) أي: النبوي؛ أي: بيان [كيفيه] (٢) بنيانهِ.
(من جريد النخل) الجريد: ما جرد عنه الخوص، فإن لم يجرد فسعفٌ.
(أكن النَّاس) بفتح الهمزة وكسر الكاف: أمرٌ من أكنَّ الرباعيِّ، أي: اصنع لهم كِنًّا بالكسر: وهو ما يسترهم من الشمس ونحوها، وفي نسخة: "كن" بحذف الهمزة وكسر الكاف، من كنيتُ الشيءَ: سترته، فهو أمر من الثلاثي، وفي أخرى: "كن" بحذف الهمزة وضمّ الكاف على أنه من كنَّه فهو مكنون: أي: صانه فـ (النَّاس) مرفوع. (فتفتن) بفتح الفوقية، من فتن يفتن، وقيل: بضمِّ الفوقية من أفتن، وأنكره الأصمعيُّ. (يتباهون) من المباهاة؛ أي: يتفاخرون. (بها) أي: بالمساجد. (إلا قليلًا) بنصبه، ويجوز رفعه على البدل من ضمير الفاعل
стр. 803
في (يعمرونها). (لتزخرفنها) بفتح لام القسم، وبضم الفاءِ؛ لتدل على واو الضمير المحذوفة عند اتصال نون التأكيد (١)، من الزخرفة: وهي الزينة بالذهب ونحوه. (كما زخرفت اليهود والنصارى) أي: كنائسهم وبيَعَهُم.
واستنبط من ذلك: كراهة زخرفة المساجد؛ لاشتغال قلب المصلِّي بها أو لصرف المال في غير وجهه، لكن إن وقع ذلك من غير بيت المال على سبيل التعظيم للمساجد فلا بأس به.
٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ " أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ: وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً: وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ، وَالقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ".
[فتح: ١/ ٥٤٠]
(يعقوب بن إبراهيم) أي: "ابن سعد" كما زاده في نسخة. (حدثني أبي) في نسخة: "حدثنا أبي".
(أن عبد الله) أي: "ابن عمر" كما في نسخة. (أن المسجد) أي: النبويَّ. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النَّبيِّ". (باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة: الطوب النّيُّء.
стр. 804
(وعُمُده) بضمتين وبفتحتين. (وأعاد عمده خشبًا) أي: جددها خشبًا؛ لأنها تلفت. (وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) أي: بدل اللبن، وفي نسخة: "بحجارة منقوشة". (والقصة) بفتح القاف والصاد المهملة: الجصُّ بفتح الجيم وكسرها، بلغة أهل الحجاز، وهو الذي يسميه أهل مصر: جيرًا. (وسقفه بالساج) [بفتح السين القاف عطفٌ على (جعل) في نسخة، (١): بفتح السين عطف على (عمده) وفي أخرى: بتشديد القاف، والساج بالجيم: ضرب من الشجر يؤتى به من الهند.
٦٣ - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ
[وَقَولِ الله ] ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾.
[التوبة: ١٧ - ١٨]
(باب: التعاون في بناء المسجد) في نسخة: "في بناء المساجد".
(﴿مَا كَانَ﴾) في نسخة: "وقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ﴾ " وفي أخرى: "وقول الله : ﴿مَا كَانَ﴾ ". (﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾) [التوبة: ١٧] أي: شيئًا منها، فضلًا عن المسجد الحرام، وقيل: هو المراد، وإنما جمع؛ لأنَّه قبلة المساجد وإمامها فعامره، كعامرها ويدلُّ له قراءة ابن كثير وأبي عمر ويعقوب بالتوحيد. (﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]
стр. 805
أي: بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول، والمعنى: ما صحَّ لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله، وعبادة غيره. (﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾) أي: التي يفتخرون بها؛ لأنَّ الكفر يذهبُ ثوابها. (﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] أتى بعسى في قوله (﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلخ؛ إشارة إلى منع المؤمنين المتصفين بما ذكر من الاغترار والاتكال على الأعمال، وإلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن المؤمنين مع اتصافهم بما ذكر إيمانهم دائرٌ بين عسى ولعلَّ، فما ظنُّكَ بمن هو أضلُّ من البهائم. وفي نسخة: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية ١٧] "، وفي أخرى: ذلك مع زيادة الآية وفي أخرى: " ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ " إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ" قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".
[٢٨١٢ - فتح: ١/ ٥٤١]
(الحذَّاء) بتشديد الذَّال المعجمة.
(قال لي ابن عبّاس) أي: عبد الله. (ولابنه) عطف على (لي) والضمير فيه لابن عبّاس. (على) صفة لابنه فهو اسمه، وكنيته: أبو الحسن، وُلد يوم قُتِلَ عليّ بن أبي طالب، فسمِّي باسمه. (انطلقا إلى
стр. 806
أبي سعيد) أي: الخدريِّ. (فاسمعا) في نسخة: "واسمعا". (في حائط) أي: بستان، سمِّي بذلك؛ لأنَّه لا سقف له. (فاحتبى) بحاءٍ مهملة، أي: جمع ظهره وساقيه بنحو عمامة، وقد يحتبي بيديه. (ثم أنشأ) أي: شرع. (حتَّى أتى ذكر) في نسخة: "حتَّى إذا أتى على ذكر". (بناء المسجد) أي: النبويَّ. (عمَّار) أي: ابن ياسر.
(فينفض) أتى بصيغة المضارع في موضع الماضي؛ لاستحضاره ذلك في نفس السامع كأنَّه شاهده، وفي نسخة: "فجعل ينفض" وفي أخرى: "فنفض". (ويقول) عطفٌ على (ينفض) وقياس النسخة الثالثة أن يقول: وقال. (ويح) كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا يستحقُّها، كما أن (ويل) كلمة عذاب لمن يستحقه، وهما منصوبان إذا أضيفا بإضمار فعل، وكذا إذا نُكِّرا نحو: ويحًا لزيد وويلًا له، ويجوز: ويحٌ لزيد وويلٌ له، بالرفع على الابتداء.
(تقتله الفئة الباغية) ساقط من نسخة. والفئة الباغية في الاصطلاح الفقهي: فرقة خالفت الإمام، بتأويلٍ باطلٍ ظنًّا وبمتبوع مطاع وشوكة يمكنها مقاومته، وهي هنا أصحاب معاوية، الذين قتلوا عمَّارًا في وقعة صفين وهم أهل الشام.
(إلى الجنة) أي: إلى سببها وهو الطاعة. (إلى النار) أي: إلى سببها وهو المعصية، قيل: في قاتليه صحابة فكيف جاز لهم أن يدعوه إلى النار، وأجيب: بأنهم يظنون أنهم يدعونه إلى الجنة باجتهادهم، فهم معذورون بظنهم أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، فلا لوم عليهم في اتباع ظنهم؛ لأنَّ المجتهد إذا أصاب
стр. 807
فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر.
وفي الحديث: أن التعاون في بناءِ المسجد من أفضل الأعمال؛ لأنَّ أجره يبقى بعد موته، ومثله حفر الآبار، وتحبيس الأموال، وأن العالم يتهيأ للحديث ويجلس له جلسته، وأن العالم يبعث ابنه إلى عالم آخر؛ لأنَّ العلم لا يحوي جميعه أحدٌ، وأن لفاعلِ البرِّ أن يأخذ بالأشقِّ فيه. وفيه: علامة النبوة بإخباره ﷺ بما يكون، واستحباب الاستعاذة من الفتن، وإنْ علم المرءُ أنه يتمسك فيها بالحقِّ؛ لأنها قد تفضي إلى ما لا يظن وقوعه. وفيه: ردٌّ على ما اشتهر ولا أصلَ له. وفيه: "لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين وإصلاح البساتين، وإكرام الرئيس المرءوس" (١).
٦٤ - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ
(باب: الاستعانة بالنجار والصناع) عطفهم على النجار من عطف
стр. 808
العامِّ على الخاصِّ. (في أعواد المنبر والمسجد) متعلقٌ بـ (الاستعانة).
٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ: "مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ".
[انظر: ٣٧٧ - مسلم: ٥٤٤ - فتح: ١/ ٥٤٣]
(قتيبة) في نسخة: "قتيبة بن سعيد". (عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم. (عن أبي حازم) في نسخة؟ "حدثني أبو حازم".
(إلى امرأة) اسمها: عائشة. (أن) مفسرة كأي. (غلامك النجَّار) اسمه: باقوم، أو ميمون، أو مينا، أو قبيصة. (يعمل) بالجزم جواب الأمر. (أعوادًا) أي: منبرًا مركبًا منها.
٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتِ" فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ.
[٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥ - فتح: ١/ ٥٤٣]
(خلاد) أي: ابن يحيى بن صفوان السلمي. (عن جابر) زاد في نسخة: "ابن عبد الله".
(ألا) مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية. (إن شئت) جوابه محذوف؛ أي: عملت. (فعملت) أي: أمرت بعمله. وليس في الحديث ما يدلُّ على الشقِّ الثاني من الترجمة، إما اكتفاءً بالنجار، أو أراد أن يذكر حديثًا فلم يتفق له، ثم وجه الجمع بين الحديثين من حيث: أن ظاهرهما التعارض؛ لأنَّ في الأوَّلِ أنه سأل المرأة، وفي الثاني: أنها سألتها إنه يحتمل أنها سألته] (١) فلما أبطأ الغلام سألها إتمامه، أو
стр. 809
أرسل إليها؛ ليعرفها صفة ما يصنع الغلام.
٦٥ - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا
٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الخَوْلانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ : إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ".
[مسلم: ٥٣٣ - فتح: ١/ ٥٤٤]
(باب: من بنى مسجدًا) أي: باب بيان فضله.
(حدثني ابن وهب) في نسخة: "حدَّثنا ابن وهب" واسمه: عبد الله. (حديثه) في نسخة "أخبره".
(عند قول النَّاس فيه) أي: في عثمان: أي: إنكارهم عليه تغيير المسجد وبناءه بالحجارة المنقوشة والقصة. (إنكم أكثرتم) أي: الكلام في الإنكار عليَّ فيما فعلته. (سمعت النبيَّ) في نسخة: "سمعت رسول الله".
(قال بكير) هو مع مقوله مدرج بين الشرط وجزائه. (مثله) أي: في مسمَّى المسجد لا في صفته، فوجه المماثلة مع أن الحسنة بعشر أمثالها: أن ذلك إما قبل نزول آية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: ١٦٠] أو المثلية بحسب [الكمية، والزيادة بحسب (١)] الكيفية، أو أن التقييد بها لا يدل على نفي الزيادة.
стр. 810
٦٦ - بَابُ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ
٤٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا"؟.
[٧٠٧٣، ٧٠٧٤ - مسلم: ٢٦١٤ - فتح: ١/ ٥٤٦]
(باب) ساقط من نسخة. "يأخذ بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد" النبل: بفتح النون وسكون الموحدة: السهام العربية، وفي نسخة: "يأخذ بنصال النبل" وفي أخرى: "يأخذ نصول النبل".
(قتيبة) زاد في نسخة: "ابن سعيد". (سفيان) أي: ابن عيينة. (قلت لعمرو) أي: ابن دينار. (أسمعت .. إلخ) لم يذكر جوابه في أكثر النسخ، وذكره في نسخة بقوله: "فقال: نعم". (مرَّ رجلٌ) لم يسم. (في المسجد) [أي: النبوي] (١) (ومعه سهام) ي: قد أبدى نصولها.
وفي الحديث: جواز إدخال السلاح المساجد، وتعظيم حرمة المسلم، حيث خَشِيَ ﵊ أن يؤذيَ الداخلُ بالسهام أحدًا.
٦٧ - بَابُ المُرُورِ فِي المَسْجِدِ
٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا".
[٧٠٧٥ - مسلم ٢٦١٥ - فتح: ١/ ٥٤٧]