← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قيامكم لأن أصلِّيَ لكم، وبذلك أيضًا لكن بياءٍ ساكنة تخفيفًا، وبحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبحذف اللام خبر مبتدإٍ محذوف أي: فأنا أصلِّي، وبنون بدل الهمزة، وحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبفتح اللام على أنها لام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، والفاء جواب شرط محذوف، تقديره: إن قمتم، فوالله لأُصَليَ لكم (١). (لكم) أي: لأجلكم، والأمر بالصلاة، قال السهيليُّ: بمعنى الخبر، كقوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمر لهم بالائتمام، لكنه أضافه إلى نفسه؛ لارتباط تعليمهم بفعله. (لُبِسَ) أي: استُعمل. (فنضحته) أي: رششته بالماءِ لتليينه، أو تنظيفه، أو تبريده. (فصففتُ أنا واليتيم) برفع (اليتيم) ونصبه (٢)، ولفظ (أنا) ساقط من نسخة جريًا على مذهب الكوفيين في جواز العطف على الضمير المستكن. (والعجوز) أي: أمُّ سليم. (فصلَّى لنا) أي: لأجلنا. (ثُمَّ انصرف) أي: من الصلاة، أو من بيتهم. وفي الحديث: إجابة الداعي، ولو لغير وليمة عرسٍ، والأكل من طعامها. وصلاة الجماعة في النفل وفي البيوت، وفي بيت الداعي، وتبركه بها، وتنظيف مكان المصلَّى وتبريده، وقيام الطفل مع الرجل في صفٍّ، وصحة صلاة المميز، وتأخير النساء، وأنها تقف وحدها، إذا لم يكن ثَمَّ امرأة أخرى، وأن الأفضل في نافلة النهار ركعتان، كالليل.

стр. 737

٢١ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرَةِ (باب: الصلاة على الخمرة) بضمِّ الخاء، كما مرَّ مع بيان معناها. ٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ". [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٤٩١] (كان النبيُّ) في نسخة: "كان رسول الله". (يصلِّي على الخمرة) تقدم آنفًا، وإنما أعاده هنا؛ لأنه رواه ثَمَّ عن مسدد مطولًا، وهنا عن أبي الوليد مختصرًا. ٢٢ - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الفِرَاشِ وَصَلَّى أَنَسٌ "عَلَى فِرَاشِهِ" وَقَالَ أَنَسٌ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ". [انظر: ٣٨٥] (باب: الصلاة على الفراش) أي: على ما يفرش من ثوب، أو غيره. (وقال أنس) لفظ (أنس) ساقط من نسخة. (فيسجد أحدنا) أي: بعضُنا. (على ثوبه) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته، ومنهم من أجرى الحديث على ظاهره. ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلايَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤ , ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩١]

стр. 738

(إسماعيل) أي: ابن عبد الله بن أويس المدنيُّ. (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة، واسمه: سالم. (غمزني) أي: بيده مع حائل. (رجْلَيَّ) بفتح اللام وتشديد الياءِ بالتثنية، وفي نسخة: "رجلِي" بكسر اللام، وتخفيف الياءِ بالإفراد. (بسطتهما) في نسخة: "بسطتها". (قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) قالته؛ اعتذارًا عن نومها على تلك الهيئة؛ إذ لو كان ثَمَّ مصابيح لقبضت رجليها عند إرادة السجود، ولَما احتيج إلى الغمز، وأرادت باليوم الوقت. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: قرينة قولها: (أنام) بمساعدة سياق الحديث. ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] (عن عُقيل) بضمِّ العين، أي: ابن خالد بن عَقيل بفتحها، وفي نسخة: "حدثني عقيل". (اعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها، أي: معترضة أعتراضًا كاعتراض الجنازة، وفيه لفٌّ ونشرٌ مرتبٌ، إذ (على الفراش) متعلقٌ بـ (يصلي)، و (اعتراض) بمعترضة المقدر. ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٤٩٢] (عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن عراك) بكسر العين، أي: ابن مالك.

стр. 739

(على الفراش الذي ينامان عليه) مقيدٌ لما مرَّ. وفي الأحاديث المذكورة: أن الصلاة إلى النائم لا تكره، وأن المرأة لا تُبطل صلاة من صلَّى إليها، وأن العملَ اليسير في الصلاة غير قادح. ٢٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ وَقَالَ الحَسَنُ: "كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى العِمَامَةِ وَالقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ". (باب: السجود على الثوب في شدة الحر) أي: أو البرد. (وقال الحسن) أي: البصري. (كان القوم) أي: الصحابة. (على العمامة) بكسر العين. (والقلنسوة) بفتح القافِ والَّلام، وإسكان النون، وضمّ المهملة، وفتح الواو، ويقال: قلنسية بكسر السين، وبياءٍ بدل الواو: وهي من ملابس الرأس، كالبرنس: الذي يغطي به العمائم من الشمس والمطر. (ويداه في كُمّه) أي: ويدا كل منهم في كُمِّهِ، وفي نسخة: "ويديه" أي: ويجعل كل منهم يديه في كمِّه (١)، وما ذكر دليلٌ لمن جوز السجود على ساتر من عمامة أو نحوها، والشافعيُّ منع ذلك؛ لخبر الصحيحين: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم (٢) وقياسًا على عدم أجزاء المسح على الساتر؛ ولأن القصد من السجود التذلُّلُ، وتمامه بكشف الجبهة، لا يقال: كما يجوز السجود على بقية الأعضاءِ بساتر

стр. 740

يجوز على الجبهة كذلك؛ لأنَّا نقول جوازه في بقية الأعضاء ثابت بالإجماع مع أن ذلك معارَض بخبر. "ترب وَجْهَكَ" (١). ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ". [٥٤٢، ١٢٠٨ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ١/ ٤٩٢] (غالب) بمعجمة، أي: ابن خُطَّاف بضم المعجمة وفتحها، وتشديد الطاء. (فيضع أحدنا) أي: بعضنا. (طرف الثوب) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته. ٢٤ - بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ (باب: الصلاة في النِّعال) أي: عليها، أو بها (٢)؛ لتعذر الظرفية إن جعلت (في) متعلِّقَةً بـ (الصلاةِ)، فإن جعلت متعلقة بمحذوف صَحَّتِ الظرفية بأن يقال: باب الصلاة والأرجل في النِّعالِ، أي: مستقرة فيها. ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [٥٨٥٠ - مسلم ٥٥٥ - فتح: ١/ ٤٩٤]

стр. 741

(حدثنا آدم بن أبي إياس) لفظ: (ابن أبي إياس) ساقط من نسخة. (أخبرنا أبو مسلمة) في نسخة: "حدثنا أبو مسلمة". (يُصَلِّي في نعليه) فيه ما مرَّ في الترجمة. (قال: نعم) محمول على ما إذا لم يكن في النعلين نجاسة غير معفو عنها. ٢٥ - بَابُ الصَّلاةِ فِي الخِفَافِ (باب: الصلاة في الخفاف) في قوله: (في الخفاف) ما مرَّ (في النعال) السابق في الباب السابق. ٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ "بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى" فَسُئِلَ، فَقَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا" قَالَ إِبْرَاهِيمُ: "فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ". [مسلم: ٢٧٢ - فتح: ١/ ٤٩٤] (إبراهيم) أي: النخعي. (فَسُئل) بالبناءِ للمفعولِ، أي: فسئل جريرٌ عن المسح على الخفين، والصلاة فيهما، والسائلُ له: همّام، كما في الطبراني (١)، لكنه أبهم نفسه؛ لغرض (مثل هذا)، أي: مثل المسح على الخفين، والصلاة فيهما. (فكان) أي: الحديث. (يعجبهم) أي: القوم. (لأن جريرًا كان من آخر من أسلم) لفظ: (كان) ساقط من نسخة، وفي مسلم (٢): لأن إسلام

стр. 742

جرير كان بعد نزول المائدة، ووجه الإعجاب: بقاءُ الحكم في المسح، والصلاة به، فلا نَسْخَ بآية المائدة كما زعمه بعضهم. ٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: "وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى". [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ١/ ٤٩٥] (إسحاق بن نصر) بصاد مهملة نسبة إلى جدِّه، لشهرته به، وإلَّا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مسلم) هو ابن صبيح، بضمِّ الصاد، أو هو البطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروق، والأعمش يروي عن كل منهما. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع. (وضَّأتُ النبيَّ) في نسخة: "وضأت رسول الله". ٢٦ - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: "مَا صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ " [٧٩١ ,٨٠٨ فتح: ١/ ٤٩٥] (باب: إذا لم يُتم السجود) جواب (إذا) محذوف، أي: لم تصح صلاته. (الصلتُ بن محمد) أي: الخاركيُّ بخاءٍ معجمة وراء وكاف؛ نسبة إلى خارك من سواحل البصرة (١). (مهديُّ) أي: ابن ميمون الأزديُّ.

стр. 743

(رأى رجلًا) لم يُسَمّ. (فلما قضى صلاته) أي: فعلها. إما صليت) نفى عنه الصلاة؛ لأنَّ الكلَّ ينتفي بانتفاءِ الجزء، فانتفاء إتمام الركوع أو السجود، يستلزم آنتفاء الركوع أو السجود المستلزم لانتفاء الصلاة. (قال) أي: أبو وائل. (وأحسبه) أي: حذيفة. (قال) أي: للرجل. (لو مُت) بضمِّ الميم، من مات يموت، وبكسرها من مات يمات. (سنة محمد) أي: طريقته الشاملة للفرض والنفل. ٢٧ - بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ (باب) من السنة. (يُبدي) أي: يظهر. (ضبعيه) تثنية ضبع بسكون الباءِ. وسط العضد، أو ما تحت الإبط، أي: لا يلصق عضديه بجنبيه في السجود. (ويجافي) أي: ويباعد عضديه في السجود، فقوله: "في السجود" تنازعه (يبدي) (ويجافي)، وليست المفاعلة في يجافي) على بابها، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: من الآية ١٣٣] بمعنى: أسرعوا. ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. [٨٠٧، ٣٥٦٤ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ١/ ٤٩٦] (حدثنا بكر) في نسخة: "أخبرنا بكر". (مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة، غير منصرف؛ للعلمية والعدل كعمر، قيل: أو للعجمة أي: مع العلمية، وتُعُقِّب بأنه لفظٌ عربيٌّ خالصٌ، واستشهد المتعقب بكلام في اللغة، وقد رأيته في كلام الجوهري وغيره (١). (عن جعفر) أي:

стр. 744

المصري، وفي نسخة: (عن جعفر بن ربيعة). (عن عبد الله بن مالك بن بحينة) هي أمُّ عبد الله، لا أمُّ مالكُّ، فهي صفة لعبد الله، لا لمالك، فتحذف ألف (ابن) من الأول [خطًّا (١)]؛ لوقوعه بين علمين بلا فاصل بينهما، وتثبت في الثاني؛ لوجود الفاصل، و (مالك) منون. (كان إذا صلَّى) أي: سجد، فهو من إطلاق الكل على الجزء. (فرج) بالتخفيف والتشديد، أي: فتح (بين يديه)، أي: بين جنبيه، والمعنى: فرج يديه عن جنبيه، كما في رواية، وحكمته: أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض؛ لأنه أستر لها وأحوط، ومثلها الخنثى. (بياض إبطيه) في نسخة: "بياض إبطه" والإبط يذكر ويؤنث، والمراد: بياضه إن لم يكن ساتر، وبياض ساتره إن كان. (وقال الليث) عطفٌ على (حدثنا بكر). (نحوه) أي: نحو حديث بكر، وعبر بـ (نحوه) لأنه رواه بالتحديث، وبكر بالعنعنة. ٢٨ - أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٢٨] (باب: فضل استقبال القبلة) أي: على غيرها. (يستقبل) أي: المصلِّي. (بأطراف رجليه) أي: برءوس أصابعهما، وفي نسخة: "يستقبل القبلة بأطراف رجليه". (قال) أي:

стр. 745

"قاله" كما في نسخة. (أبو حميد) اسمه على المشهور: عبد الرحمن بن سعيد الساعدي. (عن النبيِّ) تعليق قطعه أبو حميد من حديث طويل يأتي موصولًا من حديثه وقوله. (يستقبل القبلة .. إلخ) ساقط من نسخة. ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ". [٣٩٢ , ٣٩٣ - فتح: ١/ ٤٩٦] (ابن المهديِّ) بفتح الميم، واسمه: حسان البصري، وفي نسخة: "ابن مهدي". (سياه) بكسر المهملة، وبتحتية وهاء، مصروف، وقيل: ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة، ورد: بأنه غير علمٍ في العجمِ، ومعناه: الأسود. (صلَّى صلاتنا) أي: كصلاتنا، المتضمنة للإقرار بالشهادتين. (واستقبل قبلتنا) أفرده بالذكر مع دخوله فيما قبله؛ تعظيمًا لشأن القبلة. (وأكل ذبيحتنا) أي: مذبوحنا، وألحقه التاء، وإن كان فعيل بمعنى: مفعول يستوي فيه المُذكَّر والمؤنث؛ لغلبة الاسمية عليه؛ ولأن استواء الأمرين فيه إنما هو عند ذكر الموصوف. (فذلك) مبتدأ خبره (المسلم) أو (الذي له ذمة الله)، ويكون (المسلم) صفة للمبتدأ، والذمة بكسر المعجقة: الأمان، أو العهد، أو الزمام: وهو الحرمة. (وذمة رسوله) في نسخة: "وذمة رسول الله ﷺ ". (فلا تخفروا) بضمِّ الفوقية، وسكون المعجمة، وكسر الفاءِ، أي: لا تخونوا؛ إذ معنى أخفر: خان، بخلاف خفره، فإن معناه: حمى. (الله) اكتفى بذكره عن ذكر رسوله؛ للزومه له مع تصريحه به قبل. (في ذمته) أي: ذمة الله، أو ذمة المسلم.

стр. 746

وفي الحديث: اشترط استقبال عين القبلة لصلاة القادر، وأن من أظهر شعائر الدين، وتشكل بشمائل أهله، أجري عليه أحكامهم ولم يكشف عن باطن أمره، كغريب عليه زيُ المسلمين يحمل على أنه مسلم حتى يظهر خلافه. ٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] (حدثنا نعيم) أي: "ابن حماد"، كما في نسخة، الخزاعيُّ، وفي نسخة: "وحدثنا نعيم". (قال: حدثنا ابن المبارك) اسمه عبد الله، وفي نسخة: "قال ابن المبارك" وفي أخرى: "وقال ابن المبارك" فيكون البخاريُّ علقه عنه. (أن أقاتل الناس) أي: المشركين. (حتَّى يقولوا لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله. (وذبحوا ذبيحتنا) أي: ذبحوا مذبوحهم مثل مذبوحنا، وفي إلحاقه التاء للذبيح الذي هو بمعنى المفعول ما مرَّ آنفًا. (حرمت) بفتحِ الحاءِ، وضم الراءِ، وبضم الحاءِ وتشديد الراءِ المكسورة. (وحسابهم على الله) هو على سبيل التشبيه أي: كالواجب على الله في تحقيق الوقوع، وإلا فلا يجب على الله شيءٌ، وكأن الأصل فيه أن يقال: وحسابهم لله، أو إلى الله. ٣٩٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: "مَنْ

стр. 747

شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِمِ". [انظر: ٣٩١ - فتح: ١/ ٤٩٧] (وقال ابن أبي مريم) اسمه: سعيد بن الحكم المصريُّ. (يحيى) أي: ابن أيوب. (حدثنا حميد) أي: الطويل، وفي نسخة: "وقال محمد أي: البخاريُ. قال ابن أبي مريم: حدثني حميد". (علي بن عبد الله) أي: المديني. (قال: يا أبا حمزة) هو كنية أنس، ولفظ: (قال) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "فقال: يا أبا حمزة". (وما يحرم) عطفٌ على مقدر، أي: سأله عن شيءٍ وعن ما يحرم، وفي نسخة: "ما يحرم" بلا عاطف. ووجه مطابقة جواب أنس للسؤال عن سبب التحريم ما تضمنه قوله: (من شهد .. إلخ) من شهادة أن لا إله إلا الله، وما عطف عليها. ٢٩ - بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالمَشْرِقِ لَيْسَ فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَةٌ" لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". (باب: قبلة أهل المدينة، وأهل الشام، وقبلة المشرق) أي: والمغرب، وخص المشرق بالذكر؛ لأن أكثر بلادِ الإسلام في جهته، والمراد بالمشرق: مشرق الأرض كلِّها: المدينة والشام وغيرهما، فعطف قبلة المشرق على قبلة أهل المدينة والشام من عطف العام على الخاص، وفي نسخة: "والمشرق" بإسقاط قبلة، وفي أخرى: "وأهل" بدل (وقبلة). (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة) أراد بهما المصدر، أي: ليس في التشريق والتغريب في المدينة والشام وغيرهما مما هو على

стр. 748

سمتهما قبلة، والجملة استئنافية جواب ما يقال: كيف قبلة المذكورين فأجاب بذلك، يعني: ليسوا عند انحرافهم للتشريق والتغريب متوجهين للقبلة، ولا مستدبرين لها، وإنما أُوِّلَ بذلك؛ لأن ظاهره غير مراد قطعًا. القولِ النبيِّ .. إلخ) محمول على الصحراءِ، كما مر بيانه في كتاب: الوضوءِ (١). ٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: "فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى"، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر: ١٤٤ - مسلم: ٢٦٤ - فتح: ١/ ٤٩٨] (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عطاء بن يزيد) زاد في نسخة: "الليثي". (ولكن شرقوا أو غربوا) مخصوصٌ بأهل المدينة؛ لأنهم المخاطبون، ومثلهم من هو على سمت المدينة ممن إذا استقبل المشرق، أو المغرب لم يستقبل القبلة، ولم يستدبرها. (وعن الزهريّ) أي: بالإسناد المذكورِ.؟ (عن عطاء قال: سمعتُ أبا أيوبَ، عن النبيِّ ﷺ مثلهُ) أي: مثل الحديث السابق. وحاصل ذلك أنَّ سفيان حدَّث به عليًّا مرتين: مرَّةً صرَّح بتحديث الزهريِّ له، وفيه عنعنة عطاء، ومرةً أتى بالعنعنة عن الزهريّ، وبتصريح عطاء بالسماع، وهذا فائدة إعادة السَّند.

стр. 749

٣٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: من الآية ١٢٥] أي: موضع صلاة، أو دعاء. (سفيان) أي: ابن عيينة. ٣٩٥ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ العُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، "فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ"، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ١/ ٤٩١] (عن رجلٍ) لم يُسَمّ. (العمرة) بالنصبِ أي: طواف العمرة. (ولم يطف) أي: ولم يَسْعَ. (أيأتي امرأته؟) أي: أحل من إحرامِه حتى يجوز له أن يجامعَ. (أسوة) بضم الهمزةِ، وكسرها، أي: قدوة. ٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: "لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ". [١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧١٤ - فتح: ١/ ٤٩٩] (لا يقربنَّها) أي: امرأته. ٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلالًا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ". [٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٠٠] (عن سيف) زاد في نسخة: "يعني: ابن أبي سليمان".

стр. 750

(وأجد) عُدِّل إلى المضارع بعد تعبيره بالماضي (١). (فأقبلت) حكايةً للحالِ الماضيةِ، واستحضارًا لتلك الصورة. (بين البابين) أي: مصراعي البابِ؛ إذ الكعبة لم يكن لها حينئذٍ إلا بابٌ واحدٌ، أو أُطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها في زمن إبراهيم ﵊، وأنه كان في زمان روايةِ الراوي لها بابان؛ لأنَّ ابن الزبير جعل لها بابين، وفي نسخةِ بدل (البابين) "الناس" ذكر ذلك الكرمانيُّ (٢). (أَصلَّى؟) في نسخةٍ: "صلَّى" بحذف همزة الآستفهام. (النبيُّ) في نسخةٍ: "رسول الله". (بين الساريتين) أي: الإسطوانتين. (على يساره) أي: الداخل، أو البيت، أو هو من الالتفات، وإلا فالمناسب لقوله: (دخلت) "يسارك"، كما في نسخةٍ. (في وجه الكعبة) أي: في مواجهةِ بابها، وهو مقامُ إبراهيم، وبه تحصل مطابقةُ الترجمة، ويُحتمل أن يكون المعنى: في جهة الكعبة، فيكون من جهة الباب. وفي الحديث: جوازُ الصلاةِ داخل الكعبة، قال النووي: أجمع أهلُ الحديث على الأخذِ برواية بلالٍ؛ لأنَّه مثبتٌ، ومع زيادةِ علم، فوجب ترجيحُ روايته على النافي، كأسامة؛ وسبب نفيه: اشتغاله بالدعاء في ناحيةٍ من نواحي البيت، غير التي كان فيها الرسولُ، وكان بلالُ قريبَا منه، فخفي على أسامةَ؛ لبعده، وجاز له النفيُ عملًا بظنه، أو أنّه ﵇ دخل البيتَ مرتين: مرة صلَّى، مَّرةً دعا ولم يصل (٣).

стр. 751

٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ: "هَذِهِ القِبْلَةُ". [١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨ - مسلم: ١٣٣١ - فتح: ١/ ٥٠١] (أخبرنا ابن جُريج) في نسخة: "حدثنا ابن جُريج" ونسبه إلى جدِّه؛ لشهرته به، وإلِّا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج. (ولم يصلّ) أي: في البيت، الراوي له ابن عباس، وهو من جملة النافين، ولم يثبت أنَّه دخل مع النبي ﷺ الكعبة، فهو مرسل صحابي، وبتقدير: أنَّه دخل، فروايةُ بلال أرجح؛ لما مرَّ آنفًا. (فلما خرج ركع) أي: صلَّى. (في قبل الكعبة) بضم القاف، والموحدة، ويجوزُ إسكانُها أي: ما استقبلك منها، والمرادُ منه: مقام إبراهيم. (هذه) أي: الكعبة هي القبلةُ التي استقر الأمر على استقبالها لا كل الحرم، ولا مكة، ولا المسجد حول الكعبةِ. ٣١ - بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ". [٧٥٧] (باب: التوجه في) الصلاة (نحو القبلة) أي: إلى جهتها. (حيث كان) أي: المصلِّي، أي: وجد. (قال النبيُّ ﷺ : استقبل القبلةَ وكبَّر) بكسر الباء على صيغة الأمر فيها، وفي نسخة: "قام النبيُّ استقبل، فكبَّر" بميم بدل اللَّام، وبفتح الباء على صيغة الماضي في الفعلين، وبالفاء بدل الواو.

стр. 752

٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ"، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٢] عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ القَوْمُ، حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠ - مسلم: ٥٢٥ - فتح: ١/ ٥٠٢] (عبد الله بن رجاء) أي: الغُداني بضم المعجمة. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق. (عن أبي إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله السبيعي جد إسرائيل. (كان رسول الله) في نسخة: "كان النبيُّ". (صلَّى) أي: بالمدينة. (نحو بيت المقدس) أي: جهته. (أو سبعة عشر شهرًا) الشك من البراء، وقال بعضهم بالأول، وبعضهم بالثاني، وجمع بينهما بأن من قال بالأول: أخذ من شهر القدوم، وشهر التحويل شهرًا، وألغى الأيام الزائدة فيه، ومن قال بالثاني: عدهما معًا، ومن شكَّ تردد فيهما، وذلك أن شهر القدوم ربيع الأول، وشهر التحويل رجب، وكان في نصفه في السنة الثانية على الصحيح، وفيه روايات أخر، ففي واحدة: "ثمانية عشر شهرًا" (١)، وفي أخرى: "ثلاثة عشر شهرًا " (٢)، وفي أخرى: "سنتان".

стр. 753

(أن يوجه) بالبناءِ للمفعول أي: يؤمر بالتوجه عن قبلتهم التي كانوا عليها، هي بيت المقدس. ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]، أي: الجهات كلها، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء لا اعتراض عليه. ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البقرة: ١٤٢] هو دين الإسلام. (فصلَّى مع النبيّ ﷺ رجل) اسمه: عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، وفي نسخة: بدل (رجل) "رجال". (في صلاة العصر نحو بيت المقدس). في نسخة: "في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس" وفي رواية: "في صلاة الصبح" ولا تعارض بين الروايتين؛ لأن الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في المدينة صلاة العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني. (فقال) أي: الرجل. (هو يشهد) الأصل: إني أشهد، لكن عبر عن نفسه بذلك، على طريق التجريد أو الالتفات، أو نقل الراوي كلامه بالمعنى. (وأنه) أي: النبي ﷺ . وفي الحديث: قبول خبر الواحد، وجواز النسخ ووقوعه، وأنه لا يثبت في حقّ المكلف حتَّى يبلغه، وجواز الصلاة إلى جهتين بشرطه. ٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ". [١٠٩٤، ١٠٩٩، ١٢١٧، ٤١٤٠ - مسلم: ٥٤٠، فتح: ١/ ٥٠٣]

стр. 754

(مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم". (هشام) في نسخة: "هشام بن عبد الله" أي: الدستوائي. (عن جابر) في نسخة: "عن جابر بن عبد الله". (يُصَلِّي) أي: النفل. (على راحلته) هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، والمراد بها هنا: الحمار، كما في رواية مسلم وغيره (١). (حيث توجهت) أي: الراحلة، زاد في نسخة: "به" والمراد بتوجهها: توجه صاحبها؛ لأن توجهها تابع لتوجهه. ٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ"، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ". [٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ١/ ٥٠٣] (عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (قال: قال عبد الله) أي: ابن مسعود، وفي نسخة: "عن عبد الله". (صلَّى النبيُّ) هذه الصلاة، قيل: الظهر، وقيل: العصر، وكلٌّ منهما رواه الطبرانيُّ (٢). (زاد) أي: النبيُّ، في نسخة: "أزاد؟ " بهمزة

стр. 755

الاستفهام. (أحدث في الصلاة شيءٌ؟) أي: وحيٌ يوجب تغييرها بزيادة أو نقص. (كذا وكذا) كناية عما حدث من زيادة أو نقص. (فثنى) بالتخفيف من الثني، وهو العطف، أي: عطف. (رجله) وفي نسخة: "رجليه" بالتثنية، أي: جلس كجلوس التشهد. (وسجد سجدتين) لم يكن سجوده عملًا بقولهم؛ لأن المصلّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لما سألهم بقوله: (وما ذاك؟)، تذكر فسجد، أَوْ أنَّ قول السائل: (أحدث؟) أورثه شكًّا فسجد للشك لا لمجرد إخبارهم. (لنبأتكم) أي: أخبرتكم. (به) أي: بالحادث، وهو ثاني مفاعيل (نبأ) والثالث محذوف (١)، وقول الكرماني: إن الثاني والثالث محذوفان، ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفًا وإثباتًا (٢)، مردود. وفي الحديث أنه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمة. (إنما أنا بشرٌ مثلكم) أي: بالنسبة إلى الإطلاع على بواطن المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء فإن له ﷺ أوصافًا أُخَرَ كثيرة. (أَنْسى) بفتح الهمزة، وتخفيف المهملة، وقيل: بضمِّ الهمزة، وتشديد المهملة، قال الزركشي: وهو لا يناسب التشبيه، والنسيانُ لغةً: خلاف الذكر والحفظ، واصطلاحًا: غفلة القلب عن الشيءِ. (فذكروني) أي: في الصلاة بالتسبيح. (فليتحر) أي: فليجتهد بأن يقصد. (الصواب) أي: يأخذ باليقين، وهو البناءُ على الأقل. (فليتم عليه) أي: على ما تيقنه. (ثم ليسلم) أي: وجوبًا فيهما. (ثُمَّ يسجد)

стр. 756

أي: للسهو ندبًا، سواءٌ كان بزيادة أو نقص، أم بهما. (سجدتين) وفي نسخة: "ثُمَّ يسلم" بغير لام الأمر، وفي أخرى: "ثُمَّ ليسجد". وما قيل: إن اقتصاره على سجود السهو يقتضي أن سهوه كان بزيادة؛ إذ لو كان بنقص لتداركه، فكيف قال إبراهيم: لا أدري؛ أجيب عنه: بأنه ليس كل نقصٍ يجب تداركه، بل ذلك في الواجب دون الأبعاض، واعلم أن آخر الحديث يدلُّ على أن سجود السهو بعد السلام، وأَوَّله على عكسه فنشأ خلاف، فقال الشافعي في "الجديد": إنه قبله لفعله ﷺ وأمره به إذ ذاك، وأما سجوده بعدُ فلم يكن عن قصد، وقيل: الخلاف في الأفضل (١)، وقال أبو حنيفة: الأفضل بعده مطلقًا، وقال مالك: إنه بعده في الزائد وقبله في الناقص. ودلالة الحديث على الترجمة من قوله: (فثنى رجله واستقبل القبلة ..). وفي الحديث: زيادة على ما مرَّ من من جواز النسخ ووقوعه، ووجوب تبليغه ﷺ الأحكام إلى الأمة، وجواز وقوع السهو من الأنبياء

стр. 757

عليهم السلام في الأفعال، لكن لا يقرون عليه، وعليه عامة العلماءِ، وفيه: أن سجود السهو على هيئة سجود الصلاة، وأنه لا يتشهد له، وأنَّ الكلام فيها قليلًا ناسيًا لا يبطلها، وأمر التابع بتذكير المتبوع، وأنَّ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، وأنَّ من تحوَّل عن القبلة، أو تكلَّم ساهيًا لا يعيد. ٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ". [انظر: ٤٨٢] (باب: ما جاء في القبلة) أي: غير ما مرَّ. (ومن لا يرى الإعادة) عطفٌ على إما جاء في القبلة) وفي نسخة: "ومن لم ير الإعادة". (على من سها، فصلى إلى غير القبلة) الفاءُ تفسيرية، أو سببية،. والمسألة في المجتهد في القبلة إذا صلى بالاجتهاد، فتيقن الخطأ في الجهة، فقيل: لا تجب الإعادة؛ لعذره بالاجتهاد، والأظهر وعليه الجمهور: أنها تجب؛ لتيقن الخطأ، وقال مالك: يعيد في الوقت. (في ركعتي الظهر) في نسخة: "في ركعتين من الظهر". (ثُمَّ أتم ما بقي) أي: وهو ركعتان. ووجه ذكره في الترجمة: أنه بإقباله على الناس بوجهه فصلى لغير القبلة سهوًا، فيؤخذ منه بعد تمام صلاته إلى القبلة، أن من اجتهد ولم يصادف القبلة في الجملة لا يعيد.

стр. 758

٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. [٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤١١٦ - مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ١/ ٥٠٤] وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (قال: قال عمر) زاد في نسخة: " ﵁. (وافقت ربّي في ثلاث) أي: ثلاث قضايا، ولا ينافي ذلك موافقته له بأكثر من ثلاث، كمنع الصلاة على المنافقين، وعدم الفداءِ في أسارى بدر، وتحريم الخمرة لأن العدد لا ينفي الزائد، أو أن ذلك كان قبل الموافقة في غير الثلاث، ثُمَّ موافقته له فيما ذكر غير موافقته له في جميع أوامره ونواهيه؛ لأن هذه موافقته لربه في أمر النزول، وتلك موافقته لأمر ربه بامتثاله له، والمعنى في الأصل: وافقني ربي، فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكنه راعى الأدب، فأسند الموافقة إلا نفسه لا إلى الرب. (قلتُ) في نسخة: "فقلتُ". (لو اتخذنا) جواب (لو) محذوف، أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني (١)، فلا تحتاج إلى جواب. (وآية الحجاب) بالرفعِ على الابتداء، أي: وآية الحجاب كذلك، وبالنصب

стр. 759

على الاختصاص، وبالجر عطف على مقدر هو بدلٌ من ثلاث، أي: في ثلاث اتخاذ المصلى، وآية الحجاب وهي آية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. (البَرُّ) بفتح الموحدة: صفة مشبهة، وهو مقابل قوله: (الفاجر) أي: الفاسق. (الغيرة) بفتح الغين المعجمة، وهي: الحمية والأنفة ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، لا دلالة فيه على أن في النساءِ خيرًا منهن؛ لأن المعلق بشرط لا يلزم وقوعه، وهذا الحديث دليلٌ للجزءِ الأوَّلِ من الترجمة، والحديث الآتي دليلٌ للجزءِ الثاني منها. (حدثنا ابن أبي مريم) أي: سعيد بن محمد بن الحكم، وفي نسخة: "قال أبو عبد الله: وحدثنا ابن أبي مريم" وفي أخرى: "قال محمد أي: البخاري: وقال ابن أبي مريم" وفي أخرى: "وقال ابن أبي مريم". (حميد) أي: الطويل. (بهذا) أي: بالحديث المذكور سندًا ومتنًا، فهو من رواية أنس عن عمر، لا من رواية أنس عن النبيِّ ﷺ ، وفائدة إيراد إسناده ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه. ٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ". [٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١ - مسلم: ٥٢٦ - فتح: ١/ ٥٠٦] (مالك بن أنس) في نسخة: "مالك" فقط. (بقباءَ) أي: بمسجد قباء، بالمد والتذكير والصرف على الأشهر في الثلاث. (في صلاة الصبح) مرَّ ما يتعلَّقُ بها. (إذ جاءهم) أي: أهل

стр. 760

قباء، جواب (بينا). (آتٍ) بالمد: هو عبَّاد بن بشر، وقيل: ابن نهيك، وقيل: ابن وهب. (أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير؛ لأن القصد البعض، وهو قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات، وفي نسخة: "القرآن" والقصد منه ذلك بجعل (ال) للعهد، وفي ذلك، كما قال شيخنا: إطلاق الليلة على بعض اليوم، والليلة التي تليه مجازًا (١). (وقد أمر) بالبناءِ للمفعول. (فاستقبلوها) بفتح الباء على أنه خبر، وفي نسخة: بكسرها على أنه أمر. (وكانت وجوههم .. إلخ) تفسير من ابن عمر للتحول المفهوم مما قبله. (فاستداروا إلى الكعبة) أي: بأن تحول الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره، لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار، كما هو مكانه لمن يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ثُمَّ تحولت الرجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّل النساء حتَّى صرن خلف الرجال، واستشكل هذا، لما فيه من العمل الكثير في الصلاة؛ وأجيب: باحتمال وقوعه قبل التحريم، أولم تتوال الخطأ عند التحويل. وفي الحديث: أن الذي يُؤْمَر به ﷺ يلزم أمته ما لم يقم دليل على الخصوصية. ٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ : الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ" قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [انظر: ٤٠١ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ١/ ٥٠٧]

стр. 761

(إبراهيم) أي: النخعي. (وما ذاك) أي: ما سبب هذا السؤال. (رجليه) في نسخة: "رجله". ٣٣ - بَابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ (باب: حكّ البزاق باليد من المسجد) البزاق بالزاي وبالصاد وبالسين، والأوليان مشهورتان (١). (عن أنس) زاد في نسخة: (ابن مالك). ٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥٠٧] (نخامة) بضمِّ النون: ما يخرج من الصدر، أو من الرأس (٢). (رُئيَ) بضمِّ الراء، وكسر الهمزة، وفي نسخة: (رئ) بكسر

стр. 762

الراءِ وبالمدِّ والهمز أي: شوهد (في وجهه) أثر المشقة. (فقال) في نسخة: "وقال". (وأنه يناجي ربَّه) جواب (إذا)، ومناجاته لربهِ من جهة إتيانه بالقرآن، والأذكار، ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك، وهو إرادة الخير مجازًا؛ لأن الحقيقة وهي الكلام المحسوس، مستحيلة في حقِّه تعالى، والمناجاة: المسارَّةُ، يقال: ناجيته ونجوته إذا ساررته. (أو أن) بفتح همزة (أن) وكسرها، والشكُّ من الراوي، وفي نسخة: "وأن" بواو العطف. (ربه بينه وبين القبلة) ظاهره: محال، فالمراد -كما يؤخذ من كلام الخطَّابي (١) - أن مقصوده من (ربه بينه وبين القبلة) ومثله يجري في قوله بعد: "فإن الله قبل وجهه". (فلا يبزقنَّ) بنون التوكيد الثقيلة، وفي نسخة: "فلا يبزق" والنهيُ فيه للتحريم. (قبل قبلته) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: جهة قبلته التي عظمها الله تعالى، فلا تقابل بالبزاق المقتضي الاستخاف والاحتقار. (ولكن عن يساره) أي: في غير المسجد لا فيه؛ لشرفه، ولا عن يمينه؛ لأن عن يمينه كاتبَ الحسنات. (أو تحت قدميه) في نسخة: "قدمه" أي: اليسرى، وهي المرادة من الأولى. (أو يفعل هكذا) عطفٌ على المقدر، وبعد حرف الاستدراك، أي: (ولكن ليبزق عن يساره) أو يفعل هكذا. وفيه: البيان بالفعل؛ لأنه أوقع في النفس، ولفظة: (أو) هنا ليست للشك، بل للتخيير بينهما، والحاصل: أنه مخير في المسجد بين بصقه تحت قدمه اليسرى، وبصقه عن يساره بطرف ثوبه، وفي غيره: بين كل منهما، وبين بصقه عن يساره خارج ثوبه.

стр. 763

٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى". [٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ١/ ٥٠٩] (في جدار القبلة) في نسخة: "في جدار المسجد". (فإن الله) أي: ثوابه أو عظمته. (قبل وجهه) أي: جهة وجه المصلِّي. ٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَّهُ". [مسلم: ٥٤٩ - فتح: ١/ ٥٠٩] (مخاطًا) هو السائل من الأنف. (أو بصاقًا) هو السائل من الفمِ. (أو نخامة) هي ما يخرج من الصدر، أو الرأس كما مرَّ، وهي النخاعة بالعين، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأسِ (١). ٣٤ - بَابُ حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ، فَاغْسِلْهُ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا". (باب: حك المخاط بالحصى) أي: أو بغيره، وفي نسخة: "بالحصباء" (من المسجد) متعلق بـ (حك). (على قذر) بذال معجمة. ما يستقذر من طاهرٍ أو نجس.

стр. 764

٤٠٨، ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى". ٤٠٨ - [٤١٠، ٤١٦ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥٠٩] ٤٠٩ - [٤١١، ٤١٤ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥٠٩] (أخبرنا إبراهيم) في نسخة: "حدثنا إبراهيم". (أخبرنا ابن شهاب) في نسخة: "حدثنا ابن شهاب". (وأبا سعيد) هو سعد بن مالك الخدريُّ. (في جدار المسجد) أي: النبويّ. (فحكَّها) في نسخة: "فحتها" بالتاءِ الفوقية بدل الكاف، ومعناهما واحد. (تنخَّم) أي: رمى النخامة. وتقدم تفسير الحديث. ٣٥ - بَابُ لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلاةِ (باب: لا يبصق عن يمينه في الصلاة) تقدم بيانه. ٤١٠، ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى". [انظر: ٤٠٨، ٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥١٠] (إذا تنخم أحدكم، فلا يتنخم قبل وجهه .. إلخ) تقدم تفسيره.

стр. 765

٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١٠] (سمعت أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (قال النبيُّ) في نسخة: "قال رسول الله". (لا يتفلنَّ) بفوقية، وبضمِّ الفاءِ وكسرها، والتفلُ: شبيه بالبصق، وهو أقلُّ منه. ٣٦ - بَابٌ: لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى ٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١١] (باب: ليبزُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى) في نسخة: "ليبصق" بالصاد بدل الزاي. (فلا يبزقنَّ بين يديه .. إلخ) تقدّم تفسيره، وتفسير الحديث الآتي، وقيد في ترجمة الباب السابق البصاق بالصلاة، وفي حديثه المقدَّم باليسرى، وأطلقهما هنا، فيحمل المطلق هنا على المقيد ثمَّ. ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ "نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى" وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ. [انظر: ٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥١١] (عليٌّ) في نسخة: "علي بن عبد الله المديني". (حدثنا سفيان)

стр. 766

أي: ابن عيينة، وفي نسخة: "أخبرنا سفيان". (عن أبي سعيد) في نسخة: "عن أبي هريرة" وهو كما قال شيخنا (١). (وهم بحصاة) في نسخة: "بحصى". (أو تحت قدمه) في نسخة: "وتحت قدمه). (حميدًا) هو ابن عبد الرحمن لا الطويل. ٣٧ - بَابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ (باب: كفارة البزاق في المسجد) أي: كفارة خطيئتة. ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا". [مسلم: ٥٥٢ - فتح: ١/ ٥١١] (البزاق في المسجد) وإن كان البزاق خارجه. (خطيئة) بالهمز وزن: فعيلة، وربما أسقطت الهمزة وشددت الياء، أي: إثم. (وكفارتها) أي: الخطيئة. (دفنها) أي: دفن سببها وهو البصاق في تراب المسجد إن كان، وإلا فيخرجه، وظاهر الحديث: أن البصاق في المسجد خطيئة وإن أراد دفنه، وهو ظاهر، لكن قيده القاضي عياض بما إذا لم يرده، فإن أراده ودفنه فلا، ولا يخفى ما فيه (٢)، وأما خبر الطبراني وغيره بإسناد حسن: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئةٌ، وإن دفنه فحسنة" (٣) فظاهره من أن بزاقه إذا دفنه حسنة ليس مرادًا.

стр. 767

٣٨ - بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا". [انظر: ٤٠٨ - فتح: ١/ ٥١٢] (باب: دفن النخامة في المسجد) أي: باب حُكْمِهِ. (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فاسم أبيه: إبراهيم كما مرَّ. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا". (عن معمر) أي: ابن راشد، وفي نسخة: "أخبرنا معمر". (عن همَّام) أي: ابن منبه. (فإنما) في نسخة: "فإنه". (فإن عن يمينه ملكًا) في نسخة: "ملك" على أن يكون اسم إن ضمير الشأن. واعلم أن على يساره ملكًا أيضًا، كما قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]، لكنه في حال الصلاة التي هي أم الحسنات البدنية لا دخل لكاتب السيئة فيها، أو أن لكلِّ أحدٍ قرينًا، وموقفه يساره كما رواه الطبراني (١)، فلعلَّ المصلّي إذا تقلَ [عن يساره (٢)] يقع تفله على قرينه وهو الشيطان، ولا يصيب الملك منه شيء. (فيدفنها) بالنصب؛ جواب الأمر، وبالرفع؛ استئناف، وبالجزم،

стр. 768

عكف على الأمر، ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن دفن البصاق، كدفن النخامة؛ لأن حكم البصاق والنخامة واحد، كما مرَّ مع تفسير الحديث. ٣٩ - بَابُ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ"، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: "أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١/ ٥١٣] (باب: إذا بدره) أي: المصلِّي، أي: غلبه. (البزاق فليأخذ بطرف ثوبه) أو يبصق تحت قدمه، أو عن يسار في غير المسجد. (حميد) أي: الطويل. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك). (فحكها) أي: النخامة، وفي نسخة: "فحكَّه" أي: أثرها، وهو البصاق. (وَرُئي) بضمِّ الراءِ، وهمزة مكسورة فياء مفتوحة، وفي نسخة: (ورئ) بكسر الراءِ فياء ساكنة، فهمزةٍ مفتوحة. (أو رُئي كراهيته لذلك) أي: للتنخم في القبلة، والشكُّ من الراوي. (وشدته) بالرفع عطفٌ على كراهيته، وبالجرِّ عطفٌ على ذلك. (فإنما يناجي ربَّه) أي: بكلامه وذكره، ويناجيه ربه بلازم ذلك من إرادة الخير. (أو ربه بينه وبين قبلته) جملة اسمية عطفت على فعلية (١)، وفي نسخة: "بينه وبين القبلة". (قال)

стр. 769

في نسخة: "فقال". واعترض: بأن الحديث لا مطابقة فيه بينه وبين الترجمة، وأجيب: بأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث، وهو إن عجلت به بادره فليتفل بثوبه هكذا، ثُمَّ يلوي بعضه على بعضٍ. وفي الحديث: طهارة البزاق، وإكرام القبلة، وتنزيهها، وفضل اليمين على اليسار، وأن على الإمام النظر في أحوال المساجد وتعاهدها، وأن البصق في الصلاة غير مفسدٍ لها. ٤٠ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ (باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة) عظة أصلها وعظ، حذف منه الواو، وعوض عنها الهاء، والوعظ: النصحُ والتذكير بالعواقب. (وذكر القبلة) بالجرِّ عطفٌ على عظة. ٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". [٧٤١ - مسلم: ٤٢٤ - فتح: ١/ ٥١٤] (أن رسول الله) في نسخة: "عن النبيِّ" (هل ترون) بفتح التاءِ، والاستفهام للإنكار، أي: أتحسبون؟ (فو الله ما يخفى على خشوعكم) أي: في جميع الصلاة. (ولا ركوعكم) أي: ولا خشوع ركوعكم، فهو من عطفِ الخاصِّ على العام، وأفرده بالذكر اهتمامًا به؛ لكونه أعظم

стр. 770

الأركان؛ لأن المسبوق يدرك به الركعة. (إني لأراكم .. إلخ) بدلٌ من (ما يخفى) أو بيان له. ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلاةً، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: "إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ". [٧٤٢، ٦٦٤٤ - مسلم: ٤٢٥ - فتح: ١/ ٥١٥] (صلَّى بنا) في نسخة: "صلَّى لنا" أي: لأجلنا. (النبيُّ) في نسخة: "رسول الله". (رقي) بكسر القاف، وفتح الياءِ، ويجوز فتح القاف على لغة طيء. (فقال في الصلاة وفي الركوع) الجار متعلقٌ بـ (أراكم) المذكور بعدُ؛ لأن ما في حيز إن لا يتقدم عليها، أو يقال أي: قال في شأن الصلاة والركوع: (إني لأراكم من ورائي كما أراكم) أي: من أمامي، وعطفُ الركوعِ على الصلاةِ من عطفِ الخاصِّ على العامِّ، وأفرده بالذكر لما مرَّ، وإطلاق الرؤية من ورائه يقتضي شموله للصلاة وغيرها، وإن اقتضى السياق أن ذلك في الصلاة فقط. ٤١ - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلانٍ ؟ ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ"، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. [٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ١/ ٥١٥] (باب: هل يقال: مسجد بني فلان) أي: أو لا يقال، والجمهور: على أنه يقال أي: مجازًا أو تعريفًا لا حقيقة، عكس قوله

стр. 771

تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨]. (أضمرت) بضمِّ الهمزة بمعنا: ضمرت، بأن يقلل علفها مدة، وتجلل فيها؛ لتعرق ويجف عرقها؛ ليخفَّ لحمها، وتتقوى على الجري، وكان فرسه ﷺ الذي سابق به يسمَّى السكب بكاف، وكان أغرَّ محجلًا، وهو أول فرسٍ ملكه، وأول فرسٍ غزا عليه. (من الحفياء) بفتح المهملة، وسكون الفاءِ بمد وقصر: موضع بقرب المدينة (١). (وأمدها) بفتح الهمزة والميم، أي: غايتها. (ثنية الوداع) بمثلثة: موضع بينه وبين الحفياء خمسة أميال، أو ستة، أو سبعة، وسمِّي بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها (٢)، والثنية لغةً: الطريق إلى العقبة. (لم تضمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم المفتوحة، أو بسكون المعجمة وتخفيف الميم المفتوحة. (من الثنيّة) أي: ثنية الوداع. (مسجد بني زريق) بزاي مضمومة، وراء مفتوحة، وزاد ﷺ في المسافة للخيل المضمرة؛ لقوَّتها، ونقص فيها لما لم يضمر منها؛ لقصورها عن شأْو المضمرة، ليكون عدلًا منه بين النوعين. (وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها) أي: بالخيل، وهذا الكلام، إما من مقول ابن عمر عن نفسه، كما تقول عن نفسك: العبد فعل ذلك، أو من مقول نافع الراوي عنه. وفي الحديث: مشروعية تضمير الخيل، وتمرينها على الجري، وإعدادها لإعزاز كلمة الله ونصرة دينه، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا

стр. 772

اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وجواز إضافة أعمال البرِّ إلى أربابها. ٤٢ - بَابُ القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْو فِي المَسْجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "القِنْوُ العِذْقُ وَالاثْنَانِ قِنْوَانِ وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ". (باب: القسمة، وتعليق القنو) بكسر القاف وسكون النون، وسيأتي بيانه. (في المسجد) متعلقٌ بالقسمة. (قال أبو عبد الله -أي: البخاري-: القنو: العذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة: الكباسة بشماريخها وبسرها، وأما بفتح العين: فالنخلة. (والاثنان قنوان) بالكسر وترك التنوين. (والجماعة قنوان) أي: بالرفع والتنوين، فتتميز عن المثنى بذلك، كما تتميز عنه بإثبات نون عند إضافته بخلاف المثنى فتحذف، مثل صنو وصنوان، في الحركات والسكنات والتثنية والجمع، وصادهما مكسورة، والصنوان تخرج نخلتان، أو أكثر من أصلٍ واحد، وكلُّ واحدة منهنَّ صنو، والاثنان: صنوان، والجمع: صنوان، وقوله: "قال أبو عبد الله .. إلخ " ساقط من نسخة. ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ" وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إلا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ" فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ

стр. 773

يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [٣٠٤٩، ٣١٥٦ - فتح: ١/ ٥١٦] (البحرين) بلدة بين البصرة وعمان (١). (انثروه) بمثلثة أي: صبوه. (فاديت نفسي وفاديت عقيلًا) بفتح العين وكسر القاف، كان ذلك ببدر، حيث كان هو وعقيل ابن أخيه فيه أسيرين. (فحثا) بمهملة فمثلثة، من الحثية وهي ملءُ اليد. (يقلُّه) بضم الياء، أي: يرفعه من أصله. (أُؤمْر) بهمزتين مضمومة فساكنة، فحذفت الثانية للاشتغال، باجتماع همزتين أول الكلمة، فبقي: أمر فحذفت همزة الوصل؛ للاستغناء عنها بتحرك ما بعدها، وفي نسخة: هنا وفيما يأتي: (أأمر) على الأصل. (يرفعه) بياء المضارعة، وبالجزم؛ جواب الأمر، وبالرفع؛ على الاستئناف، وفي نسخة: "برفعه" بموحدة مكسورة وفاءٍ ساكنة. (قال: لا) قاله له؛ تنبيهًا على الاقتصاد في المال، وترك الاستكثار منه. (يرفعه) بالجزم، أي: الرفع كما مرَّ. (على كاهله) هو ما بين كتفيه. (يتبعه) بضمِّ أوله (عجبًا) مفعولٌ مطلقٌ من قبيل ما يجب حذف عامله، ويجوز أن يكون مفعولًا له ليتبعه. (وثَمَّ منها درهم) حال، وظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم وليس مرادًا، بل المراد: إثبات القيام عند أنتفاء الدرهم، فالحالُ قيدٌ للمنفي لا للنفي فالمجموع منتفٍ بانتفاء القيد لانتفاء المقيد، ولم يذكر

стр. 774

حديثًا في تعليق القنو وكأنه كما قيل: أخذه من جواز وضع المال في المسجد؛ بجامع أن كلًّا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه، أو أشار به إلى خبر النَّسائيِّ بإسنادٍ قويٍّ: أنه ﷺ خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو، ويقول: "لو شاء رب هذه الصدقة لتصدق بأطيب من هذا"ـ (١). وفي الحديث: قسم الإمام باجتهاده، وكرمه ﷺ ، وزهده في الدنيا، وأنه لم يمنع شيئًا سُئِلَهُ إذا كان عنده. وأن الإمام إذا علم حاجة الناس لا يدخر شيئًا. وأن له أن يترفع عمَّا يُدعى إليه من المهنة والعمل بيده. وأن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن له في ذلك حاجة. وفيه: وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة ونحوها في المسجد؛ لأنه لا يُحجب أحد من ذوي الحاجات من دخوله. ٤٣ - بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ (باب: من دعا) بفتح الدال والعين وفي نسخةٍ: بضم الدال وكسر العين. (الطعام) عُدّي دعا باللام؛ لقصد معنى: الاختصاص، فإن قصد معنى: الانتهاء، عُدّي بإلى نحو: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أو معنى: الطلب عُدّي بالباء. نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله ﷺ ، فتختلف صلةُ الفعلِ بحسب اختلاف المعاني المقصودة (في المسجد) متعلق بـ (دعا). (ومن أجاب فيه) أي: في

стр. 775

المسجد، وفي نسخةٍ: "إليه" أي: إلى الطعامِ، وفي أخرى: "منه" أي: من المسجد (ومن) للابتداء. ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لِطَعَامٍ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ". [٣٥٧٨، ٥٣٨١, ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ - مسلم ٢٠٤٠ - فتح: ١/ ٥١٧] (إسحاق بن عبد الله) زاد في نسخة: "ابن أبي طلحة". (سمع) في نسخةٍ: "أنه سمع". (أنسًا) في نسخةٍ: "أنسَ بن مالك". (وجدتُ) أي: أصبتُ، وفي نسخةٍ: "قال: وجدتُ". (في المسجد) أي: النبوي. (معه) في نسخةٍ: "ومعه". (أأرسلك) في نسخة: "أرسلك" بدون همزة الاستفهام. (قلت) في نسخةٍ: "فقلت". (فقال) في نسخةٍ: "قال، (لطعام) في نسخةٍ: "للطعام" بالتعريف. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (لمن معه) في نسخة: "لمن حوله". (فأنطلق) أي: النبيٍّ، وفي نسخةٍ: "فانطلقوا" أي: النبيُّ ومن معه. وفي الحديث: جوازُ تقديم بعض الخدم بين يدي الإمام ونحوه للحماية، ودعاء الإمامُ للطعام القليل. وأنَّ المدعوَّ إذا علم من حال الداعي أنَّه لا يكره أنْ يَجلب معه غيره وأن الطعام يكفيه، لا بأس أن يجلب معه من حضره. وطعامُ أبي طلحة وإنْ كان قليلًا, لكن علم النبيُّ ﷺ أنه يكفي من حضر ببركته، وهذا من علامات النبوة.
следующие страницы →