الوجه: لأنه ﷺ نهى عنه، وقال: إنها "ضجعةٌ يبغضها الله تعالى" (١).
(وعن ابن شهاب) يحتمل أنه تعليقٌ، وأنه متصلٌ من رواية مالك (٢). (كان عمر وعثمان يفعلان ذلك) أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن أبي مسعود: أن أبا بكر كان يفعله وهو يردُّ على من قال: إن الاستلقاء من خصائصه ﷺ .
٨٦ - بَابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ
وَبِهِ قَالَ: الحَسَنُ، وَأَيُّوبُ، وَمَالِكٌ.
(باب: المسجد) أي: حكم بنائه حيث (يكون) بناؤه (في الطريق من غير ضرر بالناس) في نسخة: "الناس". (وبه) أي: بجواز بنائه فيه. (قال الحسن ... إلخ) وعليه الجمهور، وأما ما روي عن عليٍّ وابن عمر من المنع، فسنده ضعيف (٣).
стр. 842
٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: "لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، طَرَفَيِ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ".
[٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ - فتح: ١/ ٥٦٣]
(عن عقيل) بضمِّ العين: ابن خالد الأيليِ. (أخبرني) في نسخة: "فأخبرني" وفي أخرى: "وأخبرني" وكلاهما عطفٌ على مقدر، أي: أخبرني عروة بكذا. فأخبرني، أو وأخبرني عقب ذلك بهذا.
(لم أعقل) أي: لم أعرف. (أبويَّ) أي: أبا بكر وأم رومان، ففيه تغليب كالقمرين (١)، وفي نسخة: "أبواي" على لغة بني الحارث في لزوم المثنى الألف كعصا.
(يدينان الدين) بكسر الدال، أي: يتدينان بدين الإسلام، فـ (الدين) منصوب بنزع الخافض، يقال: دان بكذا ديانة، وتدين به تدينًا.
(ولم يمرّ علينا) أي: على عائشة وأبويها، وفي نسخة: "ولم يمرّ عليهما" أي: على أبويها. (ثُمَّ بدا لأبي بكر) أي: ظهر له رأيٌ. (بفناء داره) بكسر الفاءِ وبالمدِّ، أي: فيما امتد من جوانبها. (لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن) (إذا) ظرفية لـ (يملك)، أو شرطية والجزاء مقدر، دلَّ
стр. 843
عليه (لا يملك) أو هو لا يملك على مذهب الكوفيين (١). (فأفزع) بالزاي. (ذلك) أي: أخاف وقوف الأبناءِ والنساءِ عليه. (أشراف قريش) أي: أن تميل نساؤهم وأبناؤهم إلى دين الإسلام.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من جهة أنه ﷺ اطلع علي بناء المسجد وأقرَّه عليه وفيه من فضل أبي بكر ما لا يشاركه فيه أحد، وهو تبليغ كتاب الله، وإظهاره مع الخوف، وقدم إسلامه، وتردد النبي ﷺ إليه طرفي النهار، ورقة قلبه، وغلبة بكائه.
٨٧ - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ (٢)
وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ: "فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ البَابُ".
(باب: الصلاة في مسجد السوق) أي: جوازها فيه وفي نسخة: "في مساجد السوق". (ابن عون) اسمه: عبد الله، ووجه مطابقة ما قاله للترجمة: قياس اتخاذه المسجد في السوق على اتخاذه في الدار، بجامع أن كلًّا منهما محجوب بأصل ما حواه.
стр. 844
٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى المَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ - مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٦٤٩ - فتح: ١/ ٥٦٤]
(أبو معاوية) هو محمد بن حازم الضرير. (عن أبي صالح) اسمه: ذكوان. (صلاة الجميع) في نسخة: "صلاة الجماعة" والمعنى: صلاة الرجل في الجماعة. (تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه (أي: منفردًا.
(خمسًا وعشرين درجة) سر التقييد بالأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوة، قيل: ويحتمل أن يقال في سره: أن عدد الصلاة المفروضة خمسةٌ، فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد نفسها مبالغة فيها وذلك خمس وعشرون، أو أن الأربعة لمَّا كانت يؤلَّف منها العشرة، ومن العشرات المئات، ومن المئات الألوف، كانت أصل جميع مراتب العدد، فزيد عليها واحد مبالغة ثُمَّ ضعفت بعدد الصلوات الخمس مبالغة أخرى، فصارت خمسًا وعشرين، ولا ينافي هذا الحديث "سبعًا وعشرين" (١) إما لأن العدد القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أعلم بالقليل،
стр. 845
ثُمَّ أعلم بالكثير فأخبر به، أو أن ذلك مختلف باختلاف المصلين، بحسب كمال الصلاة، ومحافظة هيئتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، ونحو ذلك. (فإن أحدكم) في نسخة: "بأن أحدكم" بالموحدة، للمصاحبة، أي: تزيد خمسًا وعشرين درجة مع فضائل أخرى.
(فأحسن) أي: الوضوء بإسباغه، ورعاية سننه وآدابه. (لا يريد إلا الصلاة) أي: أو نحوها، كالاعتكاف، واقتصر على الصلاة؛ لأنها أغلب.
(خُطوة) بالضمِّ: ما بين القدمين، وبالفتح: المرة الواحدة. (وحَطَّ عنه خطيئة) في نسخة: "وحَطَّ عنه بها خطيئة" وفي أخرى: "أو حَطَّ". (ما كانت تحبسه) أي: الصلاة، وفي نسخة: "ما كان يحبسه" أي: مكثه في المسجد؛ منتظرًا الصلاة. (وتصلِّي -يعني- عليه الملائكة) أي: تستغفر وتطلب الرحمة له، ولفظ: (يعني) ساقطٌ من نسخة، ولفظ: (عليه) ساقط من أخرى. (اللهم .. إلى آخره) بيان للصلاة، أي: قائلين ذلك. (ما لم يؤذ) أي: الملائكة بالحدث. (يحدث) بالجزم بدل من يؤذ، وبالرفع استئناف وفي نسخة: "يحدث فيه"، وفي أخرى: "ما لم يحدث فيه" بإسقاط (يؤذ) والمعنى: ما لم يأت بناقض للوضوء. وقيل: ما لم يتكلَّمْ بكلام الدنيا.
٨٨ - بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (١)
(باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) أي: جواز تشبيكها
стр. 846
فيهما.
٤٧٨ - و ٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ ابْنِ عَمْرٍو: "شَبَكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ".
[٤٨٠ - فتح: ٤/ ٥٦٥]
(عن بشر) بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: ابن الفضل الرقاشيُّ. (عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (واقد) بالقاف: ابن محمد بن زيد. (عن ابن عمر) أي: ابن الخطاب. (أو ابن عمرو) أي: ابن العاص، والشكُّ من واقد.
٤٨٠ - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا".
[انظر: ٤٧٩ - فتح: ١/ ٥٦٥]
(عاصم بن عليٍّ) هو من شيوخ البخاري. (عاصم بن محمد) هو ابن زيد. (واقد) هو أخو عاصم. (عن أبيه) هو محمد بن زيد. (قال عبد الله) أي: ابن عمرو بن العاص.
(في حثالة) بضمِّ المهملة، وتخفيف المثلثة، أي: فيمن لا خير فيه. (بهذا) أي: بما مرَّ من التشبيك، وهو صفة للناس، أي: في حثالة من الناس المتصفين باختلاط بعضهم ببعض المفهوم من التشبيك.
стр. 847
وزاد الحميديُّ عن ابن مسعود: "قد مرجت" (١) أي: اختلطت. عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا، وشبَّك بين أصابعه، وإنما شبَّك بينها؛ ليمثل لهم هيئة اختلاطهم، من باب تصوير المعقول، وإرادة المحسوس، وهذا الحديث ساقط من أكثر النسخ، وفيه جواز التشبيك، وهو كذلك حتى في الصلاة، لكنه فيها مكروه، وكذلك في غيرها بلا حاجة.
٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ.
[٢٤٤٦، ٦٠٢٦ - مسلم: ٢٥٨٥ - فتح: ١/ ٥٦٥]
(سفيان) أي: الثوري. (عن أبي بردة) في نسخة: "عن بريد" وهو اسمه، وأبو بردة كنيته.
(قال: إن المؤمن) في نسخة: "قال: المؤمن". (يشدُّ) في نسخة: "شد" بلفظ الماضي. (وشبك أصابعه) في نسخة: "وشبَّك بين أصابعه".
стр. 848
٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَالَ: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ" فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ" فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.
[٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ١/ ٥٦٥]
(إسحق) أي: ابن منصور.
(ابن شميل) في نسخة: "النضر بن شميل". (أخبرنا ابن عون) اسمه: عبد الله، وفي نسخة: "حدثنا ابن عون".
(إحدى صلاتي) في نسخة: "صلاة" بالإفراد علي إرادة الجنس.
(العشي) بفتح المهملة وتشديد الياء: وهو من الزوال إلى الغروب، وقيل: إلى الفجر، وهذا بالنظر إلى الاستعمال. وقول الجوهريِّ: إنه من صلاة المغرب إلى العتمة بالنظر إلى الوضع، وفي نسخة: "العشاء" بالكسر والمدِّ، وهو وَهْم؛ لما صحَّ أنها الظهر أو
стр. 849
العصر (١). (معروضة في المسجد) أي: موضوعة بالعرض، أو مطروحة في ناحيته (على اليسرى) في نسخة: "على يده اليسرى". (خدَّه الأيمن) في نسخة: "يده اليمنى" وفيها تكرار.
(السرعان) بفتح السين والراءِ المهملتين، أي: أوائل الناس، وضبطه الأصيلي: بضمِّ السين وإسكان الراءِ. جمع سريع: وهو المسرع للخروج. (قصرت) بفتح أوله على البناءِ للفاعل من قصر يقصر بضمِّ الصاد فيهما، وبضمِّه وكسر ثانيه على البناءِ للمفعول.
(فهابا) في نسخة: "فهاباه" أي: خافاه. (أن يكلماه) إجلالًا له. (وفي القوم رجلٌ) هو الخرباق. (في يديه طول، يقال له: ذو اليدين) أي: لطولهما، ويقال له أيضًا: ذو الشمالين؛ لأنه كان يعمل بيديه جميعًا. (قال: يا رسول الله) في نسخة: "فقال: يا رسول الله". (أم قصرت) في ضبطه ما مرَّ آنفًا. (لم أنس) أي: في ظني. (أكما يقول) أي: الأمر كما يقول. (فربما سألوه) أي: ابن سيرين، أسلَّمَ النبي ﷺ بعد السجود مرة أخرى، أم اكتفى بالسلام الأول؟ (فيقول) في نسخة: "يقول". (نبئت) بضمِّ النون، أي: أخبرتُ، وسبق بيان الحديث وما يتعلَّق به في باب: التوجه نحو القبلة (٢).
стр. 850
٨٩ - بَابٌ: المَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ، وَالمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ
(باب: المساجد التي على طرق المدينة، والمواضع التي صلَّى فيها النبي ﷺ ) أي: باب مشروعية الصلاة فيهما، ولفظ: "والمواضع .. إلخ) ساقطٌ من نسخة، وفي أخرى قبل (باب): "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا "وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ". وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إلا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إلا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ.
[١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥ - مسلم: ١٣٤٦ - فتح: ١/ ٥٦٧]
(سالم بن عبد الله) أي: ابن عمر بن الخطاب. (وأنَّه) أي: أبا سالم عبد الله.
(وحدثني نافع) عطفٌ على (رأيت) فيكون من كلام ابن عقبة، وفي نسخة: قبل (وحدثني) "ح" فهو من كلام البخاري فيكون تعليقًا. (وسألتُ) عطفٌ على (رأيت) أيضًا. (إلا أنهما) أي: سالمًا ونافعًا. (بشرف) بفتح المعجمةِ والراءِ: المكان العالي. (الروحاءِ) بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مهملة، ممدودة: قرية بينها وبين المدينة ستة
стр. 851
وثلاثون ميلًا، وقيل: ثلاثون (١).
٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ المَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَسْجِدُ"، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ المَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ.
[١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٦٧، ١٥٧٥، ١٥٧٦، ١٧٩٩ - مسلم: ١٢٥٧ - فتح: ١/ ٥٦٧]
(أن عبد الله) في نسخة: "أن عبد الله بن عمر" وفي أخرى: "أن عبد الله -يعني- ابن عمر".
(بذي الحليفة) بضمِّ المهملة، وفتح اللام: الميقات المشهور لأهل المدينة. (تحت سَمُرة) بضمِّ الميم: من شجر الطلح: وهو العظام من الأشجار التي لها شوك، ويقال لها: أم غيلان. (الذي بذي الحليفة) في نسخة: "الذي كان بذي الحليفة". (إذا رجع من غزو، وكان في تلك الطريق) أي: طريق الحديبية، (وكان): صفة لـ (غزو)، وفي نسخة: "غزوة كان" بالتأنيث، فتذكير ضمير (كان) باعتبار تأويلها بسفر، وفي أخرى: "غزوة" وفي أخرى: "غزو وكان" بواو الحال فيهما، قال الكرمانيُّ: فإن قلت: لما ما أخر لفظ: (كان في تلك الطريق) عن
стр. 852
(الحج والعمرة) قلت: لأنهما لم يكونا إلا من تلك (١).
(من بطن وادٍ) هو وادي العقيق، ولفظ: (من) ساقط من نسخة، وفي أخرى: "من ظهر وادٍ". (بالبطحاءِ) بالمدِّ: مسيل واسع فيه دِقاق الحصى، وكذا الأبطح. (على شفير الوادي) بشين معجمة، أي: طرفه. (الشرقية) صفة لبطحاء.
(فعرَّس) بمهملات مع تشديد الراء، أي: نزل آخر الليل للاستراحة، (ثَمَّ) بفتح المثلثة، أي: هناك. (حتَّى يصبح) أي: يدخل في الصباح (ليس) المكان الذي عرَّس فيه. (عند المسجد الذي بحجارة) أي: الذي بُنِيَ بها، أو الذي عندها. (ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف: التلُّ، ويجمع على أكم، وهو على أكام، كجبل وجبال، وهو على أكم، ككتاب وكتب، وهو على آكام، كعنق وأعناق. وهو من الغرائب. (كان ثم) استئناف، أي: وكان هناك. (خليج) بفتح المعجمة وكسر اللام: نهر، ويقال: وادٍ عميق. (كُثُب) بكافٍ ومثلثة مضمومتين، جمع كثيب: وهو تلال الرمل. (فدحا السيل فيه) من الدحو: وهو البسط، أو الدفع، وفي نسخة: "قد جاء فيه السيل" بلفظ: "قد" وفعلُ من المجيء وتقديم "فيه" على "السيل"، وهو مقول نافع.
٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ
стр. 853
رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ".
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(حيث المسجد) برفع (المسجد) وهو خبر مبتدإِ محذوف؛ لأن (حيث) لا تضاف إلا إلى جملة غالبًا، وفي نسخة: "جنب المسجد" بجيم فنون فموحدة، وجر المسجد. (وقد كان عبد الله يعلم) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانية من العلم، وفي نسخة: "يعلم" بضم فسكون فكسر: من الإعلام بمعنى: العلامة، وفي أخرى: "تعلَّم" بفوقية مفتوحة وتشديد اللام كذلك: من التعلم. (الذي كان صلَّى فيه) في نسخة: "الذي صلَّى فيه". (يقول) بيان للجملة قبله، أي: يقول عبد الله المكان الموصوف. (ثَمَّ .. إلخ).
٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(إلى العِرْقِ) بكسر العين، سكون الراءِ: جبلٌ صغير، وقيل: أرض ملح لا تنبت، وقيل: غير ذلك. (عند منصرف الروحاء) بفتح الراءِ فيهما، أي: عند آخر الروحاء. (انتهاء طرفه) في نسخة: "انتهى طرفه". (دون المسجد) أي: قريب منه. (عبد الله يصلِّي) في نسخة: "عبد الله بن عمر يصلي". (في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره) في نسخة: "وكان يتركه". و (وراءه) عطفٌ على (يساره)، وبالنصب على
стр. 854
الظرفية بتقدير في. (ويصلِّي أمامه) أي: قُدَّام المسجد. (أو من آخر السحر) هو ما بين الفجر الكاذب والصادق، وأراد بآخره: أقلَّ من ساعة، أو الإبهام الصادق بقدرها، وبأقل وبأكثر منها؛ ليغاير المعطوف عليه.
٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ".
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(تحت سرحة) بفتح السينِ، والحاءِ المهملتين بينهما راءٌ ساكنة، واحدة السرح: وهو شجرٌ عظام، كما مرَّ (١). (ضخمة) أي: عظيمة. (دون الرويثة) أي: قريبٌ منها، بضمِّ الراءِ، وبالمثلثة: قرية بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (٢). (ووجاه الطريق) بكسر الواو، وضمها، أي: مقابلها وهو بالجرِّ عطفٌ على (يمين الطريق)، وبالنصب على الظرفية بتقدير في. (بطح) بكسر الطاء وسكونها، أي: واسع. (حتَّى يفضي) أي: يخرج، وفي نسخة: "حين يفضي". (من أكمة) أي: مكان مرتفع. (دوين) مصغر دون. (بريد الرُّويثة بميلين) بضمِّ الراءِ، وفتح الواو، والبريد بموحدة: المرتب للسفر، والمراد به: موضع البريد، والمعنى بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرُّويثة ميلان، ويقال: المراد بالبريد: سكة الطريق، ولفظ: (بريد) ساقطٌ من نسخة. (أعلاها)
стр. 855
أي: السرحة. (فانثنى) أي: انعطف. (على ساقٍ) أي: كالبنيان ضيقة من أسفل، متسعة من فوق. (وفي ساقها) أي: تحته. (كثب) بكاف ومثلثة مضمومتين جمع كثيب: وهي تلال الرمل، كما مرَّ (١).
٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ العَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، عَلَى القُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ.
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(في طرف تلعة) بفتح الفوقية، وسكون اللام، وبمهملة: ما ارتفع من الأرض وما انخفض منها فهو من الأضداد، والمراد هنا الأول؛ إذ الغرض: مسيل الماءِ من فوق إلى أسفل. (العرج) بفتح المهملة، وسكون الراءِ أكثر من فتحها، وبالجيم: قرية بينها وبين الرُّويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلًا (٢). (هضبة) بفتح الهاء، وسكون المعجمة: جبلٌ منبسط علي وجه الأرض، أو ما طال وارتفع، وانفرد من الجبال. (رضم) بفتح الراءِ، وسكون المعجمة، وفتحها: صخور بعضها فوق بعض. (سلمات الطريق) بفتح السين المهملة، وكسر اللام: صخرات، وفي نسخة: بفتح اللام، جمع سلمة: وهي شجرة يدبغ بورقها الأديم.
[(بين أولئك) في نسخةٍ: "من أولئك" فهو في الأولى متعلق بما قبله، أو بما بعده، وفي الثانية متعلق بما بعده] (٣) (بالهاجرة) هي نصف النهار
стр. 856
عند اشتداد الحرِّ.
٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ المَسِيلُ لاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ "يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ".
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(عند سرحات) بفتح السين والراء، أي: شجراتٌ عظام. (مسيل) بفتح الميم، وكسر المهملة: مكانٌ يسيل فيه الماء من علوٍ إلى أسفل.
(دون هرشَى) بفتح الهاء، وسكون الراءِ، وفتح الشين المعجمة، وبالقصر: جبلٌ على ملتقى طريق المدينةِ والشام قريب من الجحفةِ (١).
(بكراع هرشَى) بضم الكاف، أي: بطرفها. (غلوة) بفتح الغين المعجمة: غاية بلوغ السهم، أو أمد جري الفرس، وهي: ثلثا ميل، وقيل: مائة باع.
٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إلا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ".
[فتح: ١/ ٥٦٨]
(مر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراءِ، وفتح الظاء المعجمة: مكان على أميال من مكة إلى جهة المدينة وهو بطن مر، والعامة تقول: مرو (٢)، وفي نسخة: "مر ظهران". (قبل المدينة) بكسر القاف
بينه) في نسخة: "الذي كان بينه". (نحو الكعبة) أي: ناحيتها. (فجعل) أي: عبد الله. (أسفل) بالنصب علي الظرفية، أو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (عشرة أذرع) في نسخة: "عشر أذرع". (ثم تصلِّي مستقبل الفرضتين ... إلخ) إنما كان ابن عمر يصلِّي في هذه المواضع للتبرك، وهذا لا ينافي ما رُويَ من كراهة أبيه عمر لذلك، بل قال البغويُّ: إن المساجد التي ثبت أنه ﷺ صلَّى فيها لو نذر أحدٌ الصلاة في شيءٍ منها تعين، كما في المساجد الثلاثة.
أَبْوَابُ سُتْرَةِ المُصَلِّي
٩٠ - بَابُ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، "وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ".
[انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ١/ ٥٧١]
(أبواب: سترة المصلِّي) ساقطٌ من نسخة.
(باب: سترة الإمام سترة من خلفه) في نسخة: "سترة لمن خلفه".
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك". (أنه قال) في نسخة: "أن عبد الله بن عباس قال".
(ناهزت) أي: قاربت. (بمنى) وفي رواية لمسلم: بعرفة (١)، وهي
стр. 859
كما قال شيخنا: شاذة (١). (إلى غير جدار). ووجه مطابقته للترجمة: أن قوله: (إلى غير جدار) يشعر بأن ثم سترة بغير جدار؛ إذ التقدير: إلى شيءٍ غير جدار، وأن ذلك معلوم من حاله ﷺ ، لكن يشكل الأول بما نقل عن الشافعيِّ: أنه فسر (غير جدار) بغير سترة. (وأرسلت) في نسخة: "فأرسلت" بالفاءِ.
٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ"، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.
[٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣ - مسلم: ٥٠١ - فتح: ١/ ٥٧٣]
(إسحاق) في نسخة: "إسحاق بن منصور". (أمر) أي: خادمه. (بالحربة) أي: بأخذها. (والناس) بالرفع عطفٌ على فاعل (يصلِّي). (يفعل ذلك) أي: ما ذكر من وضع الحربة والصلاة إليها، أي: لم يكن ذلك مختصًّا بيوم العيد.
وفي الحديث: الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداءِ سيما بالسفر، وجواز الاستخدام، وأمر الخادم بالخدمة.
٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَارُ".
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٣]
стр. 860
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(بالبطحاء) هو خارج من مكة، ويقال له: الأبطح. (عنزة) هي أطول من العصا وأقصر من الرُّمح. (ركعتين) حالٌ، أو بدلٌ مما قبله في الموضعين. (بين يديه) أي: أمام العنزة، أي: بينها وبين القبلة لا بينه وبين العنزة.
وفي الحديث: أن السترة مندوب إليها، وأن مرور الدواب بين يدي المصلِّي لا يقطع الصلاة، وأما خبر: "يقطع الصلاة الكلبُ والحمار والمرأة" (١) فمنسوخ.
٩١ - بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ ؟
(باب: قدرُ كَمْ ينبغي أن يكون بين المصلِّي والسترة؟) أي: باب: بيان ذلك.
٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: "كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ".
[٧٣٣٤ -
مسلم: ٥٠٨ - فتح: ١/ ٥٧٤]
(قال: أخبرنا عبد العزيز) في نسخة: "حدثنا عبد العزيز". (أبي حازم) اسمه: سلمة. (عن أبيه) في نسخة: "أخبرني أبي". (عن سهل)
стр. 861
في نسخة: "عن سهل بن سعد". (مصلَّى رسول الله) أي: محل قدميه قائمًا في الصلاة لا محلَّ السجود، وفي نسخة: "مصلَّى النبي". (ممر الشاة) بالرفع، على أن (كان) تامة، أو هو اسم (كان) على أنها ناقصة، والتقدير: قدر ممر و (بين): خبرها، وبالنصب على أنه خبر (كان) واسمها مقدر، أي: نحو قدر المسافة، أو الممر.
٤٩٧ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: "كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا".
[مسلم: ٥٠٩ - فتح: ١/ ٥٧٤]
(المكِّي) في نسخة: "المكي بن إبراهيم" أي: البلخي.
(جدار المسجد) اسم (كان). (عند المنبر) تتمة اسمها، أي: الجدار الذي عند المنبر، وخبرها (ما كادت الشاة تجوزها) بالجيم، وفي نسخة: "أن تجوزها" بزيادة أن، أي: المسافة، وهي ما بين محل قدمي المصلي والجدار، وكاد إذا دخل عليها حرف النفي، تكون منفية، كسائر الأفعال عند كثير، وعند آخرين تكون مثبتة، وهو المراد هنا بقرينة الحديث السابق.
٩٢ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الحَرْبَةِ
(باب: الصلاة إلى الحربة) أي: المركوزة بين يدي المصلِّي: وهو دون الرمح، عريضة النصل.
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا".
[انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١ -
فتح: ١/ ٥٧٥]
стр. 862
(عن عبد الله) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر". (تركز) بالبناءِ للمفعول وأوله بالتحتية، والفوقية، أي: تغرز، ومعنى الحديث يعلم مما مرَّ ومما يأتي.
٩٣ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى العَنَزَةِ
(باب: الصلاة إلى العنزة) أي: المركوزة بين يدي المصلِّي، وهي دون الرمح، مدورة النصل، كما في الرمح.
٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا".
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٥]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (قال: خرج) في نسخة: "يقول: خرج". (علينا رسول الله) في نسخة: "علينا النبي". (فصلَّى) في نسخة: "وصلَّى" بالواو. (والمرأة والحمار يمرون) المناسب: يَمُرَّانِ لكن يصحُّ ما قاله بتقدير محذوف، كما أفاده ابن مالك؛ حيث قال: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ثم غلَّب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقلِ علي الحمارِ، فقال: "يمرون".
٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ، وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ".
[انظر: ١٥٠ - مسلم: ٢٧١ - فتح: ١/ ٥٧٥]
стр. 863
(بزيع) بموحدة مفتوحة، وزايٍ مكسورة، وعين مهملة. (شاذانُ) بشين وذال معجمتين: هو ابن عامر البغدادي. (قال) في نسخة: "يقول".
(عُكَّازَةٌ) بضمِّ المهملة، وتشديد الكاف: عصا ذات زُجٍّ. (أو عنزة) في نسخة: بدله "أو غيره " أي: غير ما ذكر من العكازة والعصا.
قال شيخنا: وهو تصحيف (١).
وفي الحديث: الاستنجاءُ بالماء، وخدمة الإمام والعالم.
٩٤ - بَابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا
(باب: السترة) أي: ندبها؛ لدفع المارِّ بين يدي المصلِّي، ولا فرق بين كونه (بمكة وغيرها) أي: من سائر الأمكنة، ونصَّ على مكة؛ لدفع توهم من يتوهم أن البيت كافٍ في السترة للمصلِّي حوله وبينهما الطائفون.
٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ"، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ.
[انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ١/ ٥٧٦] (ونصب بين يديه عنزة وتوضأ) الواو لا تدلُّ على الترتيب أفلا يشكل ذكر هاتين بعد الصلاة] (٢).
وفيه: التبرك بما يلامس أجساد الصالحين، وطهارة الماءِ المستعمل.
стр. 864
٩٥ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ
وَقَالَ عُمَرُ: "المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا" وَرَأَى عُمَرُ: "رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا".
(باب: الصلاة إلى الأسطوانة) أي: ندب الصلاة إلى جهتها، وتقدم تفسير الأسطوانة.
(المصلون أحق بالسواري) أي: في التستر بها. (من المتحدثين) المستندين إليها؛ لأنهما وإن اشتركا في الحاجة فالمصلِّي أحقُّ؛ لأنه في عبادة. (ورأى عمر) في نسخة: "ورأى ابن عمر".
٥٠٢ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَهَا".
[مسلم: ٥٠٩ - فتح: ١/ ٥٧٧]
(عند المصحف) أي: الذي كان في مسجده ﷺ من عهد عثمان.
(أَراك) بفتح الهمزة، أي: أبصرك. (تتحرى) أي: تجتهد وتختار. (رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله". (يتحرى الصلاة عندها) أي: لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة.
٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ»، وَزَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ .
[٦٢٥ - مسلم: ٨٣٧ - فتح: ١/ ٥٧٧]
(قبيصة) بفتح القاف، وكسر الموحدة: ابن عقبة الكوفيُّ. (سفيان)
стр. 865
أي: الثوري. (عن أنسٍ) في نسخة: "عن أنسٍ بن مالك".
(لقد رأيت) في نسخة: "لقد أدركت". (يبتدرون السواري) بدال مهملة، أي: يتصارعون إليها.
(حتى يخرج) في نسخة: "حين يخرج".
٩٦ - بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ
(باب: الصلاة) أي: فعلها. (بين السواري في غير جماعة) أما فيها، فكره قوم الصلاة بينها؛ لورود النهي الخاصِّ عن الصلاة بينها في الترمذي وغيره (١): ولأنه يقطع تسوية الصفوف، والتسوية في الجماعة مطلوبة.
٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلالٌ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ".
[انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧٨]
(جويرية) [أي: ابن] (٢) أسماء الضبعي.
стр. 866
(قال: كنت) في نسخة: "قال: وكنت" بالواو. (على أثره) بفتح الهمزة والمثلثة، وبكسرها وسكون المثلثة. (قال) في نسخة: "فقال" (المقدَّمين) في نسخة: "المتقدمين".
٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى"، وَقَالَ لَنَا: إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَقَالَ: "عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ".
[انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧٨]
(وأسامة) بالنصب عطف على اسم (أن) وبالرفع على فاعل (دخل). (الحجبيُّ) بفتح المهملة، والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة. (فأغلقها) أي: عثمان الحَجَبي.
(ومكث) بفتح الكاف وضمها. (عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه) لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجملٌ يبينه حديث مالك الآتي: أن عمودين عن يمينه. أو يقال: الأعمدة الثلاثة المتقدمة كانت على سمت واحد، وصلى ﷺ عند الأوسط، أو لم تكن على سمت واحد، بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما، ولفظ: (المقدمين) في الحديث السابق مشعر به فتعرض للمسامتين فقط. (وكان البيت يومئذٍ) أي: يوم صلَّى فيه النبي ﷺ ، ثم تغير وضعه في فتنة ابن الزبير. (على ستة) لفظ: (على) ساقط من نسخة، فنصب (ستة) بنزع الخافض.
стр. 867
(وقال إسماعيل) أي: ابن أبي أويس، وفي نسخة: "قال لنا إسماعيل". (وقال عمودين) في نسخة: "فقال عمودين".
٩٧ - باب
(باب) ساقط من نسخة، وعلى ثبوته إنما فصل به بين ما بين قبله وبين حديثه الآتي؛ لأنه ليس صريحًا في الصلاة بين الأُسطوانتين، لكنها المرادة بدليل بقية الأحاديث.
٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ "إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلالٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ"، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ.
[انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١/ ٥٧١]
(حدثنا إبراهيم) في نسخة: "حدثني إبراهيم". (أبو ضمرة) اسمه: أنس بن عياض. (أن عبد الله) في نسخة: "أن عبد الله بن عمر".
(قبل وجهه) أي: مقابله. (قريبًا) بالنصب خبر (يكون) واسمها مقدر أي: القدر، أو المكان، وفي نسخة بالرفع اسمها. (وبين الجدار) خبرها. (من ثلاثة أذرع) في نسخة: "من ثلاث أذرع". (يتوخَّى) أي: يتحرى ويقصد. (على أحدنا) في نسخة: "على أحد". (إن صلَّى) بكسر الهمزة. وبلفظ الماضي، وفي نسخة: بفتحها وبلفظ المضارع أي: من أن يصلّي.
стр. 868
٩٨ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ، وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ
(باب: الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرَّحل) الراحلة: هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل: المركب من الإبل ذكرًا كان، أو أنثى، والبعير: هو من الإبل، كالإنسان من الناس، ولا يقال له: بعير لغة إلا إن دخل في الخامسة، والرَّحْلُ بفتح الراءِ وبالمهملة: الكور، وهو أصغر من القتب: وهو رحل صغير علي قدر السنام، قاله الجوهري.
٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ "كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا"، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: "كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ -" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ".
[انظر: ٤٣٠ - فتح: ١/ ٥٨٠]
(عن عبيد الله) زاد في نسخة: "ابن عمر".
(يعرض راحلته) بضمِّ التحتية، وتشديد الراءِ، أي: يجعلها عرضًا، وفي نسخة: بفتح التحتية، وسكون العين وضم الراءِ. (قلت) من قول نافع. (أفرأيت) في نسخة: "أرأيت". (إذا هبَّت الركاب) أي: هاجت الإبل، ماذا يفعل المصلِّي؟ (يأخذ الرحلَ) في نسخة: "يأخذ هذا الرحلَ". (فيُعَدِّلُهُ) بضمِّ الياءِ، وفتح العين، وتشديد الدَّال: من التعديل، وهو تقويم الشيء، وضبطه شيخنا بفتح التحتية وسكون العين وكسر الدال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (١).
стр. 869
(إلى آخرته) بفتح الهمزة والمعجمة، والراءِ بلا مدٍّ ويجوز المدُّ مع كسر الخاءِ. (أو قال مؤخره) بضم الميم وفتح الخاءِ بلا همز، وفي نسخة: بالهمز. (وكان ابن عمر يفعله) أي: ما ذكر من التعريض والتعديل.
٩٩ - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى السَّرِيرِ
(باب: الصلاة إلى السرير) في نسخة: "على السرير" فقوله: (إلى السرير) أي: إلى حافته وهو عليه، وهو لا ينافي روايته في باب الاستئذان كان يُصلِّي والسرير بينه وبين القبلة (١) فهي المراد، وحافة السرير بينه وبين القبلة، أو أن ذلك تعددٌ منه.
٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ "لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي".
[انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٣٤٤ - فتح: ١/ ٥٨١]
(عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي.
(أعدلتمونا) بهمزة الإنكار، أي: لِمَ عدلتمونا؟ (بالكلب والحمار) قالت ذلك حين قالوا بحضرتها: "يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمار والمرأة". (لقد) في نسخة: "ولقد". (رأيتني) بضمِّ الفوقية، أي: لقد أبصرت نفسي. (أسنحه) بفتح الهمزة، وسكون المهملة،
стр. 870
وكسر النون وفتحها، ومهملة بعدها، أي: أكره أن أستقبله ببدني في صلاته، وفي نسخة: بضمِّ الهمزة، وفتح المهملة، وتشديد النون المكسورة، ومهملة بعدها، وفي أخرى: بضم فسكون فكسر.
(فأنسل) عطفٌ على (أكره)، أي: أخرج بخفية أو رفق.
١٠٠ - بَابٌ: يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ: فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الكَعْبَةِ، وَقَالَ: "إِنْ أَبَى إلا أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ".
(باب: يردُّ المصلِّي) ندبًا. (من مرَّ بين يديه) كان آدميًّا، أو غيره. (وردَّ ابن عمر) أي: مَنْ مرَّ بين يديه، وهو عمرو بن دينار. (وفي الكعبة) عطفٌ على مقدر، أي: ردَّه في التشهد في غير الكعبة وفي الكعبة أو على (في التشهد) أي: يجمع بين الأمرين فيكون الرَّدُّ في حالة واحدة، وذكر (التشهد) مثال، أو كني به عن الصلاة، وخصت الكعبة بالذكر؛ لدفع توهم اعتقاده بقطع الدفع فيها لكثرة الزحام بها، وفي نسخة: "الركعة" بدل (الكعبة). (إِنْ أَبَى) أي: المارُّ، أي: امتنع من رجوعه عن المرور. (إلا أن تقاتله) بفوقية مضمومة، أي: أيها المصلِّي. (فقاتله) بصيغة الأمر، وفي نسخة: "قاتله" بلا فاءٍ على قلة (١)، وفي أخرى:
стр. 871
"بصيغة الماضي" على الالتفات.
٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ العَدَويُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إلا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ، فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".
[٣٢٧٤ - مسلم: ٥٠٥ - فتح: ١/ ٥٨١]
(أبو معمر) هو عبد الله بن معمر. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد بن ذكوان العنبري. (يونس) أي: ابن عبيد بن دينار. (عن أبي صالح) ذكوان السمان. (ح) ساقطٌ من نسخة، وهي حاء التحويل.
(آدم) في نسخة: "آدم بن أبي إياس".
(فأراد شابٌ) قيل: هو الوليد بن عقبة، وقيل: غيره. (فلم يجد مساغًا) أي: طريقًا يمكنه المرور منها. (من الأولى) أي: من المرَّة، أو الدفعة الأولى. (فنال من أبي سعيد) أي: أصاب من عرضه. (مروان) أي: ابن الحكم الأمويُّ. (ما لكَ؟) مبتدأ وخبر.
(ولابن أخيك) عطفٌ على (لكَ)، والمراد: أخوة الإسلام،
стр. 872
وإنما لم يقل: ولأخيك: لأنه شابٌ أصغر منه. (فليدفعه) أي: بالإشارة، ولطيف الدفع. (فليقاتله) أي: بالأفعال القليلة وهو بمكانه، فإن أدى دفعه إلى قتله لم يلزمه شيءٌ. (فإنما هو شيطان) أي: فعله فعل شيطان، أو هو شيطان؛ لأنه متمرد، ولو كان من الإنس، أو أن معه شيطانًا، هو الحاملُ له على فعله، والحصرُ للمبالغة في ذلك.
وفي الحديث: أنه يقال لمن فتن شخصًا في دينه شيطان، وإن لم يكن شيطانًا حقيقة. وأن الدفع إنما هو بالأسهل فالأسهل. وأن المنازعات لا بد فيها من الرفع للحاكم. ولا ينتقم الخصمُ لنفسه. وأن رواية العدل مقبولة ولو انتفع بها. وأنه يحرم المرور بين المصلِّي وسترته. ومحله عند الشافعية: إذا كان بينهما ثلاثة أذرع فأقل. والسنة في السترة: أن يكون ثلثي ذراعٍ فأكثر، وأن لا يصمد إليها المصلِّي بأن يجعلها قبالة أحد جانبيه.
١٠١ - بَابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي
(باب: إثم المار بين يدي المصلي). أي: بيان إثمه.
٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً.
[مسلم: ٥٠٧ - فتح: ١/ ٥٨٤]
(عن أبي النضر) بسكون المعجمة: سالم بن أبي أمية. (بُسْر) بضم
стр. 873
الموحدة، وسكون المهملة. (إلى أبي جهيم) اسمه: عبد الله.
(ماذا عليه؟) زاد في نسخة: "من الإثم"، وما: استفهامية، وهي مبتدأ، وذا خبره، وهو اسم إشارة، أو موصول وهو الأولى؛ لافتقاره إلى ما بعده، والجملةُ سادة مسدَّ مفعولي يعلم، وقد علَّق عمله بالاستفهام، وأبهم الأمر؛ ليدلَّ على الفخامة، وجواب لو محذوف، أي: لو يعلم ذلك لوقف، ولو وقف لكان خيرًا له، فقوله: (لكان أن يقف أربعين خيرًا له) جواب لو المحذوفة لا المذكورة، وفي نسخة: "خيرٌ" بالرفع اسم كان وخبرها ما قبله، وفي "صحيح بن حبان" (١) عن أبي هريرة: بدل (أربعين) "مائة عام" والظاهر: أن ذكر العدد مثال، والغرض منه المبالغة، ووجه التقييد بالأربعين: بأن كمال كل طورٍ بأربعين، كأطوار النطفة، فإن كلَّ طورٍ منها بأربعين يومًا، وكمال عقل الإنسان بأربعين سنة.
(أقال:) بهمزة الاستفهام، وفي نسخة: "قال" بدونها، والقائل: بشر بن سعيد، قيل: أو النبي ﷺ .
١٠٢ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي
وَكَرِهَ عُثْمَانُ: "أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي" وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ:
стр. 874
"مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ".
[فتح: ١/ ٥٨٦]
(باب: استقبال الرجل صاحبه، أو غيره في صلاته وهو يصلّي). أي: بيان كراهة ذلك، وفي نسخة: "استقبال الرجل وهو يصلّي" وهي أَوْلَى؛ لسلامتها عن تكرار ذكر الصلاة، وقوله: (أو غيره) ليس له كبير معنى. (١).
(أن يُستقبل) مبني للمفعول. (وإنما هذا) أي: وإنما يكره استقبال المصلّي. (إذا اشتغل) أي: المستقبل. (به) أي: بالمصلِّي، أي: بالنظر إليه؛ لأنه يمنعه [من] (٢) الخشوع وحضور القلب.
(فأما إذا لم يشتغل) أي: به. (ما باليت) أي: بالاستقبال. (إن الرجل) بكسر الهمزة؛ على الاستئناف؛ لعلة عدم المبالاة.
٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، قَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلابًا، "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلالًا" وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
стр. 875
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
[انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٧]
(ابن خليل) في نسخة: "ابن الخليل". (حدثنا علي) في نسخة: "أخبرنا علي". (عن مسلم) زاد في نسخة: "يعني: ابن صبيح" بالتصغير.
(فقالوا) في نسخة: "وقالوا". (قالت) في نسخة: "فقالت". (جعلتمونا كلابًا) أي: كالكلاب في قطع الصلاة. (١) (لقد رأيت) أي: أبصرت. (النبي) في نسخة: "رسول الله". (فأكره) في نسخة: "وأكره". (وعن الأعمش) عطف على قوله أولًا: (عن الأعمش).
(نحوه) أي: نحو الحديث السابق، وهو بالنصب مفعول أخبرنا.
١٠٣ - بَابُ الصَّلاةِ خَلْفَ النَّائِمِ
(باب: الصلاة خلف النائم) [أي: جوازها] (٢).
٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ".
[انظر: ٣٨٢ - مسلم:
стр. 876
٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٧]
(يحيى) أي: القطَّان.
(معترضة) خبر بعد خبر. (يوتر) أي: يصلّي الوتر. (فأوترت) أي: معه.
والحديث دلَّ على جواز الصلاة خلف النائمة بلا كراهة، فجوازها خلف النائم مفهوم بالأولى، فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة، ومن كرهها محتجًّا بخوف ما يحدث من النائم فيشغل المصلي، أو يضحكه فتفسد صلاته، محجوج بالحديث المذكور، وأما خبر أبي داود: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث" (١) أي: مع غيره، فإسناده ضعيف.
وفي الحديث: استحباب إيقاظ النائم للطاعة، وأن الوتر قد يكون بعد النوم.
١٠٤ - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ
(باب: التطوع خلف المرأة) أي: جوازه.
٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
[انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨]
стр. 877
(فإذا سجد) أي: أراد السجود.
ووجه مطابقة الحديث للتطوع في الترجمة: أنه ﷺ إنما كان يصلي الفرض في المسجد. ووجه مطابقته له خلف المرأة وهي نائمة: أن السنة للنائم أن يستقبل القبلة، والغالب من حال عائشة ﵂ أنها لا تتركها، وتقدم تفسير الحديث في باب: الصلاة على الفراش وعلى غيره (١).
١٠٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ
(باب: من قال لا يقطع الصلاة شيءٌ) أي: من فعل غيرِ المصلِّي.
٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح قَالَ: الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلابِ، وَاللَّهِ "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ".
[انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨]
(عمر بن حفص) زاد في نسخة: "ابن غياث". (قال: حدثنا إبراهيم) في نسخة: "عن إبراهيم". (قال الأعمش) أي: بسنده السابق.
(ما) مبتدأ. (يقطع الصلاة) صلة (ما). (الكلب) خبر المبتدإ، والجملة نائب فاعل (٢) في (ذكر) أو (ما) هو النائب، فالكلب بدلُ منه.
стр. 878
(رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله".
(وإني) في نسخة: "وأنا". (على السرير) هو واللذان بعده ثلاثة أخبار مترادفة، أو خبران وحال، أو حالان وخبر، فقوله: (مضطجعة) بالرفع، وفي نسخة: بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما خبر والآخر حال، ثم الحالان إما متداخلتان أو مترادفتان.
(فتبدو) أي: تظهر. (فأكره أن أجلس) أي: مستقبل رسول الله ﷺ . (فأوذيَ) بالنصب عطفُ على (أجلس) وبالرفع عطفٌ علي (فأكره).
ووجه مطابقة الحديث لعموم [شيء] (١) في الترجمة: أن المرأة إذا لم تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها، فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى، وما ذكر من عدم قطع شيءٍ من المذكورات هو المعتمد الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وأما خبر مسلم: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" (٢)، فمؤول بقطع الخشوع لا بالخروج من الصلاة، أو منسوخ بالأحاديث المذكورة، ويؤيد ذلك قوله فيما مرَّ: "فليدفعه" و "فليقاتله" (٣) فإنه حكم فيه بالدفع والقتال، لا انقطاع الصلاة.
٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي
стр. 879
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ".
[انظر: ٣٨٢ -
مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٩٠]
(إسحاق) أي: ابن راهويه الحنظلي، وفي نسخة: "إسحاق بن إبراهيم" وهو المعروف بابن راهويه. (أخبرنا يعقوب) في نسخة: "حدثنا يعقوب". (ابن إبراهيم) زاد في نسخة: "ابن سعد". (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (عمه) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(قال) في نسخة: "فقال". (لا يقطعها شيءٌ) مخصوص بالفعل القليل، أو المراد: لا يقطعها شيءٌ من الثلاثة التي وقع النزاع فيها.
(أخبرني) من تتمة مقول ابن شهاب. (على فراش) متعلقٌ بـ (يقوم)، أو بـ (يصلي)، وفي نسخة: "عن فراش"، فيتعلق بـ (يقوم).
١٠٦ - بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاةِ
(باب: إذا حمل جارية صغيرة علي عنقه) أي: لا تفسد صلاته، وزاد في نسخة: "في الصلاة".
٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا".
[٥٩٩٦ - مسلم: ٥٤٣ - فتح: ١/ ٥٩٠]
стр. 880
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(وهو حاملُ أمامة) بالإضافة، وفي نسخة: بالتنوين، ونصب (أمامة) باسم الفاعل (١): لأنه حكاية حالٍ ماضية نحو: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨]، ويظهر أثر الوجهين في (بنت زينب) فتفتح، أو تكسر بالاعتبارين، و (أمامة) بضمِّ الهمزة، تزوجها عليٌّ بعد فاطمة (٢). (بنت رسول الله) في نسخة: "ابنة رسول الله". (ولأبي العاص) عطفٌ على (زينب) بإعادة اللام المقدرة فيها؛ إذ المعنى: بنت لزينب ولأبي العاص، واسمه: مقسم، بكسر الميم وفتح السين، أو لقيط، أو القاسم، أو مهشم، أو هشيم، أو ياسر، أقوال [وابن ربيعة] الذي رواه غيره ابن الربيع. (ابن عبد شمس) نسبة لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو] (٣). ابن عبد العزي بن عبد شمس. وكان حمله ﷺ لأمامة على عنقة (٤)، كما