← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18106

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Полный текст (6 339 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٧] (يحيى) أي: القطَّان. (معترضة) خبر بعد خبر. (يوتر) أي: يصلّي الوتر. (فأوترت) أي: معه. والحديث دلَّ على جواز الصلاة خلف النائمة بلا كراهة، فجوازها خلف النائم مفهوم بالأولى، فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة، ومن كرهها محتجًّا بخوف ما يحدث من النائم فيشغل المصلي، أو يضحكه فتفسد صلاته، محجوج بالحديث المذكور، وأما خبر أبي داود: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث" (١) أي: مع غيره، فإسناده ضعيف. وفي الحديث: استحباب إيقاظ النائم للطاعة، وأن الوتر قد يكون بعد النوم. ١٠٤ - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ (باب: التطوع خلف المرأة) أي: جوازه. ٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨]

стр. 877

(فإذا سجد) أي: أراد السجود. ووجه مطابقة الحديث للتطوع في الترجمة: أنه ﷺ إنما كان يصلي الفرض في المسجد. ووجه مطابقته له خلف المرأة وهي نائمة: أن السنة للنائم أن يستقبل القبلة، والغالب من حال عائشة ﵂ أنها لا تتركها، وتقدم تفسير الحديث في باب: الصلاة على الفراش وعلى غيره (١). ١٠٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ (باب: من قال لا يقطع الصلاة شيءٌ) أي: من فعل غيرِ المصلِّي. ٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح قَالَ: الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلابِ، وَاللَّهِ "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٨٨] (عمر بن حفص) زاد في نسخة: "ابن غياث". (قال: حدثنا إبراهيم) في نسخة: "عن إبراهيم". (قال الأعمش) أي: بسنده السابق. (ما) مبتدأ. (يقطع الصلاة) صلة (ما). (الكلب) خبر المبتدإ، والجملة نائب فاعل (٢) في (ذكر) أو (ما) هو النائب، فالكلب بدلُ منه.

стр. 878

(رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله". (وإني) في نسخة: "وأنا". (على السرير) هو واللذان بعده ثلاثة أخبار مترادفة، أو خبران وحال، أو حالان وخبر، فقوله: (مضطجعة) بالرفع، وفي نسخة: بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما خبر والآخر حال، ثم الحالان إما متداخلتان أو مترادفتان. (فتبدو) أي: تظهر. (فأكره أن أجلس) أي: مستقبل رسول الله ﷺ . (فأوذيَ) بالنصب عطفُ على (أجلس) وبالرفع عطفٌ علي (فأكره). ووجه مطابقة الحديث لعموم [شيء] (١) في الترجمة: أن المرأة إذا لم تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها، فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى، وما ذكر من عدم قطع شيءٍ من المذكورات هو المعتمد الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وأما خبر مسلم: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" (٢)، فمؤول بقطع الخشوع لا بالخروج من الصلاة، أو منسوخ بالأحاديث المذكورة، ويؤيد ذلك قوله فيما مرَّ: "فليدفعه" و "فليقاتله" (٣) فإنه حكم فيه بالدفع والقتال، لا انقطاع الصلاة. ٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي

стр. 879

عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: "لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥٩٠] (إسحاق) أي: ابن راهويه الحنظلي، وفي نسخة: "إسحاق بن إبراهيم" وهو المعروف بابن راهويه. (أخبرنا يعقوب) في نسخة: "حدثنا يعقوب". (ابن إبراهيم) زاد في نسخة: "ابن سعد". (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (عمه) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. (قال) في نسخة: "فقال". (لا يقطعها شيءٌ) مخصوص بالفعل القليل، أو المراد: لا يقطعها شيءٌ من الثلاثة التي وقع النزاع فيها. (أخبرني) من تتمة مقول ابن شهاب. (على فراش) متعلقٌ بـ (يقوم)، أو بـ (يصلي)، وفي نسخة: "عن فراش"، فيتعلق بـ (يقوم). ١٠٦ - بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاةِ (باب: إذا حمل جارية صغيرة علي عنقه) أي: لا تفسد صلاته، وزاد في نسخة: "في الصلاة". ٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا". [٥٩٩٦ - مسلم: ٥٤٣ - فتح: ١/ ٥٩٠]

стр. 880

(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك". (وهو حاملُ أمامة) بالإضافة، وفي نسخة: بالتنوين، ونصب (أمامة) باسم الفاعل (١): لأنه حكاية حالٍ ماضية نحو: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨]، ويظهر أثر الوجهين في (بنت زينب) فتفتح، أو تكسر بالاعتبارين، و (أمامة) بضمِّ الهمزة، تزوجها عليٌّ بعد فاطمة (٢). (بنت رسول الله) في نسخة: "ابنة رسول الله". (ولأبي العاص) عطفٌ على (زينب) بإعادة اللام المقدرة فيها؛ إذ المعنى: بنت لزينب ولأبي العاص، واسمه: مقسم، بكسر الميم وفتح السين، أو لقيط، أو القاسم، أو مهشم، أو هشيم، أو ياسر، أقوال [وابن ربيعة] الذي رواه غيره ابن الربيع. (ابن عبد شمس) نسبة لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو] (٣). ابن عبد العزي بن عبد شمس. وكان حمله ﷺ لأمامة على عنقة (٤)، كما

стр. 881

ذكره في الترجمة، ورواه مسلم وغيره (١). [وروي على رقبته] (٢). (فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) فعل ذلك؛ لبيان الجواز، وهو محمولُ عندنا علي العمل القليل، أو الكثير المتفرق. ودعوى نسخ ذلك بخبر: "إن في الصلاة لشُغُلا" (٣) مردودةُ؛ لأن الخبر كان قبل الهجرة، وقصة أمامة كانت بعدها بمدة طويلة، وكانت في الفرض، ودعوى أنها كانت في النفل مردودة بأخبار، كخبر مسلم: "رأيت النبي ﷺ يؤم الناسَ، وأمامة على عاتقه" (٤)، وخبر ابن بكار: أنها كانت في

стр. 882

صلاة الصبح (١). ١٠٧ - بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ (باب: إذا صلّى إلى فراش فيه حائض) أَي: صحت صلاته، ولا كراهة. ٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، قَالَتْ: "كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي". [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٥٩٣] (هشيم) أي: ابن بسر، بضمِّ الموحدة، وسكون المهملة الواسطيّ. (عن الشيباني) اسمه: سليمان وكنيته: أبو إسحق. (حيال) بكسر المهملة، وفتح التحتية، أي: حذاء. ٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ" وَزَادَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَنَا حَائِضٌ. [انظر: ٣٣٣ - مسلم: ٥١٣ - فتح: ١/ ٥٩٣] (سمعت ميمونة) كانت خالته. (أصابني ثوبه) في نسخة: (أصابني ثيابه" وفي أخرى: "أصابتني ثيابه". (وأنا حائض) قيل القياس: حائضة؛ لأنه إذا أريد حدوث الفعل كان بالتاءِ وهو المراد هنا، وأجيب: بأن المراد: الحكم على الحائض من حيث هي.

стр. 883

١٠٨ - بَابٌ: هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ ؟ (باب: هل يغمز الرجل امرأته في السجود لكي يسجد) أي: هل يجوز ذلك، أو لا؟ ٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا". [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح: ١/ ٥١٣] (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر. (بئسما) ما: نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف أي: عدلكم. (لقد رأيتني) فيه اتحاد الفاعل والمفعول، وهو جائز في الفعل القلبي، لكن استشكل بمنع حذف أحد مفعوليه، وجوابه ما قال الزمحشري في ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩] إن حذف أحد المفعولين جائز؛ لأنه مبتدأ في الأصل، ولا ينافيه ما في "الكشاف" (١) وغيره من المنع؛ لما رُوي عنه: إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيءٍ واحد في المعنى جاز الحذف، فأمكن الجمع بينهما، بأن القول بالحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول، والقول بعدمه فيما إذا اختلفا، قاله الكرماني (٢). ومرَّ تفسير الحديث في

стр. 884

باب: الصلاة علي الفراش (١). ١٠٩ - بَابُ المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي، شَيْئًا مِنَ الأَذَى (باب: المرأة تطرح على المصلي شيئًا من الأذى) أي: باب بيان ذلك. ٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، ثُمَّ سَمَّى: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً". [انظر: ٢٤٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ١/ ٥٩٤]

стр. 885

(السورماري) ساقط من نسخة، وهو بضم المهملة، وفتح الراء الأولى، وفي نسخة: "السرماري" بتثليث المهملة، وحذف الواو، وسكون الراء الأولى؛ نسبة إلى سرمار (١) قرية من قرى بخارى (٢). (إسرائيل) أي: ابن يونس بن إسحاق السبيعي (عن أبي إسحق) اسمه: عمر بن عبد الله. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. (بينما) العامل فيه. معنى المفاجأة في (إذ) المذكورة بعد، لا الفعل الذي هو (يصلي)؛ لأنه حال من رسول الله المضاف إليه، قاله الكرماني (٣)، وظاهره: أن (رسول الله) مجرور بالإضافة، والظاهر أن المضاف إليه (بين) هو الجملة الاسمية، فيكون (رسول الله) مرفوعًا بالابتداء، و (ما) زائدة على كلِّ حالٍ. (وجمعُ قريشٍ) بالإضافة، وهي بمعنى: من، أي: جمع من قريش. (جزور آل بني فلان) أي: منحورهم: وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، قاله الجوهري (٤). (فيعمد) بكسر الميم، أي: يقصد، وهو مرفوع، وفي نسخة: منصوب جوابًا للاستفهام. (وسلاها) بفتح المهملة، والقصر: وعاء جنينها. (فانبعث) أي: انتهض. (أشقاهم) هو عقبة بن أبي معيط. (فانطلق منطلق) قال شيخنا: يحتمل أنه ابن مسعود (٥). (جويرية) أي: صغيرة السنِّ. (رسول الله) في

стр. 886

نسخة: "النبيَّ". (عليك بقريش) أي: أهلكهم، والمراد: كفارهم. (بعمرو بن هشام) هو أبو جهل، فرعون زمانه (١). (قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (صرعى يوم بدر) أي: إلا عمارة بن الوليد، فإنه لم يحضر بدرًا، وإنما تُوفي بجزيرة بأرض الحبشة. (ثم سحبوا) أي: إلا عمارة بن الوليد. (قليب بدر) هو البئر قبل أن تطوى، وهو بالجر بدلُ من القليب قبله، ويجوز رفعه بتقدير هو، ونصبه بتقدير أعني. (قال رسول الله) في نسخة: "قال النبي". (وأتبع) بالبناءِ للمفعول، وفي نسخة: "وأَتبع" بالبناء للفاعل، وهو فيهما إخبار من النبي ﷺ بأن الله أتبعهم اللعنة، أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا، فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله تعالى، وفي أخرى: "وأتْبعْ" بلفظ الأمر، عطف علي (عليك بقريشٍ) أي: قال في حياتهم: أهلكهم، وفي مماتهم أتبعهم لعنة. (أصحاب) بالرفع: على النسخة الأولئ، والنصب: على الأخريين، ومرَّ ما في الحديث من المباحث في باب: إذا أُلْقيَ على ظهر المصلي قذر (٢). وفي الحديث: جواز الدعاءِ على أهل الكفر إذا آذوا المؤمنين ولم يرُجَ إسلامهم.

стр. 887

٩ - كِتَابُ المَوَاقِيتِ

стр. 888

[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] ٩ - كِتَابُ المَوَاقِيتِ ١ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ". (كتاب: المواقيت) في نسخة: "باب: مواقيت الصلاة": جمع ميقات، وهو الوقت المضروب لفعلها. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) زاد عقبها في نسخةٍ: "باب: مواقيت الصلاة وفضلها" وقدم البسملة في أخرى على ما قبلها، وذكر في أخرى: "باب: مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ" [وفي أخرى: "باب: مواقيت الصلاة وفضلها"]، (١) بدونِ بسملةٍ فيهما. (وَقَوْلِهِ) عطف على المواقيت في النسخةِ الأولى، وعلى مواقيتِ الصلاة في غيرها، وفي نسخة: "وقوله ". ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] زاد في نسخة: "موقتًا" (وقَّتَه) بالتشديدِ تفسير لـ (موقوتًا) أي: لموقتًا، أي: حَدَد الصلاةَ بأوقاتٍ. ٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى

стр. 889

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ"، فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ. [٣٢٢١، ٤٠٠٧ - مسلم: ٦١٠ - فتح: ٢/ ٣] (أَخَّرَ الصلَاةَ) أي: صلاة العصر، أي: أخرها عن وقتها المختار لا عن وقتها الجائز. (وهو بالعراق) أي: عراقُ العرب، وهو من عبادان للموصل طولًا، ومن القادسية لحلوان عرضًا، وفي رواية في "الموطأ": "وهو بالكُوفة" (١) وهي من العراق، فالتعبير بها أخص من التعبير به. (أليس) اسمها: ضمير الشأن مُفسَّر بما بعدها، ويجوز ألست، بجعل اسمها ضمير المخاطب. (نَزَلَ) أي: صبيحة ليلة الإسراء المفروض فيها الصلاة. (فصلى) زاد في نسخةٍ: "برسولِ الله". (ثم صَلَّى، فَصَلَّى) عطف في صلاة جبريل. بـ (ثم): لأنها متراخيةٌ عمَّا قبلها، وفي صلاة النبي بالفاءِ؛ لأنها متعقبة لصلاة جبريل. (بهذا) أي: بأداءِ الصلاة في هذه الأوقات. (أُمِرْتُ) بضمِّ التاءِ، أي: أن أصلى بك، وبفتحها أي: شرع لك. (فقال عُمَرُ لِعُرْوَةَ: أعْلَمْ) بصيغة الأمر للتنبيه، على استبعاد ما قاله عروةُ. (ما) أي: الذي. (أو إِن) بفتحِ الواو؛ للعطف على مقدر، والهمزةُ للاستفهامِ، وإن بالكسر على الاستئناف، وإن صحب استفهامًا، و (أن) بالفتح، بتقدير: أو علمت. (هو أَقَامَ) في نسخةٍ: "هو الذي أَقام". ( ﷺ ) في نسخة: "صلى الله عليهما". (وَقْتَ) في نسخة: "وُقُوت"، وفي أخرى: "مَواقيت". (كَذَلِك) في نسخةٍ: "وكَذَلِكَ".

стр. 890

(بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة. (قال عروة) مقول ابن شهاب، قيل: أو تعليق من البخاري. ٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ". [٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ -٦] (والشمسُ في حجرتها) أي: عائشة، وسميت بذلك؛ لمنعها الداخل من الوصول إليها. (قبل أن تظهر) أي: تعلو من حجرتها، إلى أعالي الدار. وفي الحديث: المبادرة بالصلاة أول الوقت. وإنكار العلماء على الأمراء ما يخالف السنة. ومراجعة العالم؛ لطلب البيان. والرجوع عند التنازع إلا السنة. وأن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع. ولا يعارض الحديث حديث إمامة جبريل له ﷺ في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيءٍ مثليه (١): لأن ذاك وقع بيانًا للجواز. ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] . (باب: قول الله تعالى) لفظ: (قول الله تعالى) ساقط من نسخة. (﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي: راجعين إليه، وقيل: منقطعين إليه. ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ أي: خافوه، وراقبوه. ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بل من الموحدين المخلصين له عبادة، وهذه الآية مما احتج به من يرى تكفير

стр. 891

تارك الصلاة؛ لما يقتضيه مفهومها، لكن المراد أن تركها من أفعال المشركين، فورد النهي عن التشبه بهم. ٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنْ: الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ". [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٢/ ٧] (هو ابن عَبَّادٍ) في نسخة: "وهُوُ ابن عَبَّاد". (عن أبي جَمْرَةَ) بجيم وراء، اسمه: نصر بن عمران البصري. (هذا الحي) بالنصب على الاختصاص، وفي نسخة: "من هذا الحي". (من ربيعة) خبر إن [في قوله (إنَّا)] (١). وقوله: (إلا في الشهر الحرام) هو رجب، كما رواه البيهقي (٢)، وقيل: المراد: الجنس، فيشمل الأربعة الحرم. (نأخذه) بالرفع على الاستئناف، لا بالجزم، جوابًا للأمر: لقوله بعده: (وندعو)؛ لأنه معطوف عليه. (بأربع) أي: من الخصال. (الإيمان بالله) بالجر، بدل من أربع، وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب بأعني. (ثم فسرها) أي: كلمة الإيمان، أي: فسرها لهم بقوله: (شهادة أن لا إله إلا الله ... إلخ). (والصوم) ذكر في

стр. 892

باب: أداء الخمس من الإيمان (١)، فتركه هنا إغفال من الرواة، لا لأنه ﷺ لم يقله أصلا. قاله ابن الصلاح (٢)، وأما الحج فلم يكن فرض إذ ذاك. (وأنهاكم) في نسخة: "وأنها" ومر ضبط الحديث وتفسيره، في باب: أداء الخمس من الإيمان. ووجه مطابقته للترجمة: اقتران نفي الشرك، وهو التوحيد بإقامة الصلاة، ووجه مناسبة ذكر نهيه ﷺ للوفد عن النبذ في الظروف المذكورة في الحديث، وأمره لهم بأداء الخمس مع أمره لهم بالإيمان وما معه: أنهم كانوا يكثرون النبذ في الظروف المذكورة، ويخاف منهم الغلول في الفيء فعرفهم ما يهمهم، ويخشى منهم مواقعته. ٣ - بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ (باب: البيعة على إقام الصلاة) في نسخة: "على إقامة الصلاة" قال ابن الأثير: البيعة: عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة، كأن كل واحدِ منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره (٣). ٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦ - فتح: ٢/ ٧). (إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (قيس) أي: ابن أبي حازم البجلي.

стр. 893

(بايعت رسول الله) في نسخة: "بايعت النبي". (والنصح لكل مسلم) خصَّ جريرًا بالنصيحة؛ لأنه كان سيد بجيلة وقائدهم، فأرشده إلى النصيحة؛ لأن حاجته إليها أمس، بخلاف وفد عبد القيس؛ حيث خصهم بأداء الخمس؛ لكونهم أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضز، فذكر لكل قوم أهم ما يحتاجون إليه، ويخاف عليهم من جهته، ومرت مباحث الحديث في باب: الدين النصيحة (١). ٤ - بَابٌ: الصَّلاةُ كَفَّارَةٌ (باب: الصلاة كفارة) في نسخة: "باب: تكفير الصلاة" أي: لصغائر الذنوب. ٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ، قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ: قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ"، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ. [١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦ - مسلم: ١٤٤، فتح: ٢/ ٨] (شقيق) هو أبو وائل بن سلمة الأسدي. (سمعت حذيفة) في نسخة: "حدثني حذيفة".

стр. 894

(قول رسول الله) في نسخة: "قول النبي". (في الفتنة) هي الحيرة والبلية. (قلت أنا) أي: أحفظه. (كما قاله) أي: رسول الله ﷺ ، وأتى بالكاف، مع أنَّ مدخولَها عينُ قولِه؛ لأنه نقله بالمعنى، فاللفظ مثل لفظه بأداء ذلك المعنى، أو الكاف زائدة، قاله الكرماني (١). (إنك عليه) أي: على قول النبي ﷺ (أو عليها) أي: على مقالته. (لجريء) أي: جسور. (فتنة الرجل في أهله) أي: بأنه ياتي من أجلهم ما لا يحل. (وماله) أي: بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه. (وولده) أي: لفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات. (وجاره) أي: بأن يتمنى مثل حاله أي: إن كان متسعًا مع الزوال. (يكفرها) أي: الفتنة المفصلة بما مر. (الصلاة. إلخ) أي: تكفر الصغائر؛ لخبر "الصلاة إن الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" (٢). (ولكن الفتنة) بالنصب أي: ولكن أريد الفتنة العظيمة. (التي تموج) أي: تضطرب. (بابًا) في نسخة: "لبابًا". (إذًا) جواب وجزاء (٣)، أي: إذا يكسر. (لا يغلق أبدًا) إذ الإغلاق

стр. 895

إنما يكون في الصحيح لا في المكسور، ويغلق بالنصب بإذًا (١)، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف. قلنا أي: لحذيفة. (كما أن دون الغدِ الليلة) أي: كما يعلم أن الليلة أقرب من الغدِ، وإنما علم عمر أنه الباب؛ لأنه ﵊ كان على حراء هو والعمران وعثمان، فقال: "إنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان" (٢). (ليس بالأغاليط): جمع أغلوطة بضم الهمزة، وهو ما يغلط به، قال النووي: معناه: حدثه حذيفة صدقًا عن النبي ﷺ لا عن اجتهاد رأيٍ ونحوه (٣). وحاصله: أن عمر كان هو الحائل بين الفتنة والإسلام فإذا مات دخلت. (فهبنا) أي: قال شقيق: فهبنا، أي: خفنا. (أن نسأل حذيفة) أي: عن الباب. (مسروقًا) أي: ابن الأجدع. (فقال) أي: مسروق. (الباب عمر) لا ينافيه قوله قبلُ: (إن بينك وبينها بابًا)، لأن المراد بقوله: (بينك) أي: بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك، وعلم حذيفة ذلك مستندًا إلى الرسول لله بقرينة السؤال والجواب.

стр. 896

٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ". [٤٦٨٧ - مسلم: ٢٧٦٣ - فتح: ٢/ ٨] (ابن زريع) بضم الزاي وفتح الراء. (سليمان) أي: ابن طرخان. (عن أبي عثمان النهدي) هو عبد الرحمن بن مل، بتثليث الميم، وتشديد اللام. (أن رجلًا) هو أبو اليسر بفتح التحتية والمهملة: ابن عمرو الأنصاري. (طرفي النهار) أي: الغداة والعشي، والظهر والعصر. (وزلفًا من الليل) أي: وساعات منه قريبة من النهار (١)، فإنه من أزلفه إذا قربه، وقيل: صلاة المغرب والعشاء (٢)، وقيل: صلاة العشاء (٣)، وهو معطوف على طرفي النهار، وقيل: على الصلاة. (﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾) [هود: ١١٤] أي: يكفرنها، والمراد بالحسنات: الصلوات الخمس، كما عليه أكثر المفسرين، وقال مجاهد: هو قول العبد: سبحان الله، الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٤).

стр. 897

٥ - بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا (باب: فضل الصلاة لوقتها) أي: في وقتها. ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ العَيْزَارِ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ - هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ - عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ" قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤ - مسلم: ٨٥ - فتح: ٢/ ٩] (قال: الوليد بن العيزار أخبرني) فاعل (قال) ضمير شعبة، الوليد مبتدأ، خبره: (أخبرني). (وأشار) أي: أبو عمرو الشيباني. (إلى دار عبد الله) أي: ابن مسعود. (الصلاة على وقتها) عبر هنا بعلى، وفي الترجمة باللام، وهما متغايران؛ لأن اللام لاستقبال الوقت، أو بمعنى: في؛ لأن الوقت ظرف لها، كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: فيه، وعلى للاستعلاء على الوقت، والتمكن من أداء الصلاة، أي: في [أي] (١) جزء كان من أجزائه فوجه مطابقة الحديث للترجمة: أنَّ اللام قد تأتي بمعنى: علي بناء على مذهب الكوفيين من تقارض الحروف، كقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] أي: عليها، وقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] أي: عليه. (ثم أي) أي: بالتشديد بالتنوين، وأشار بـ (ثم) إلى تراخي السؤال الثاني، لكن في الرتبة لا الزمان. (قال: بر الوالدين) في نسخة: "ثم بر الوالدين". (والجهاد في سبيل الله) أي: لإعلاء كلمة الله، "ظهار شعائر

стр. 898

الإسلام بالنفس المال. (حدثني بهن) أي: بالثلاثة المذكورة، والجمع بين هذا الحديث وأحاديث: إطعام الطعام خير أعمال الإسلام (١)، وأفضل أعماله أن يسلم المسلمون من يده ولسانه (٢)، وأحب العمل إلى الله أدومه (٣) وغير ذلك أنه ﷺ كان يجيب كلامًا يوافقه ويليق به، أو بحسب الوقت، أو الحال، وقد تعارضت النصوص على تفضيل الصلاة على الصداقة، نعم إن عرضت حالة تقتضي المواساة لمضطر كانت الصدقة أفضل من الصلاة، وقِسْ على ذلك غيرها. وفي الحديث: تفضيل بعض أعمال البر على بعض، وفضلُ بر الوالدين. ٦ - بَابٌ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ (باب: الصلوات الخمس كفارة) للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها، في نسخة: "كفارات" وما بعدها ساقط من أخرى. ٥٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ " قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: "فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا". [مسلم: ٦٦٧ - فتح: ٢/ ١١] (قال: حدثني) في نسخة: "قال: حدثنا". (عن يزيد) أي: "ابن عبد الله" كما في نسخة، وفي أخرى: "عن يزيد يعني: ابن عبد الله بن الهاد".

стр. 899

(أرأيتم) بهمزة الاستفهام التقريري، أي: أخبروني، وفي نسخة: "أرأيتكم". "كم" حرف لا محل له من الإعراب، وسبق مع زيادة في باب: السمر في العلم (١). (لو أنَّ) أي: لو ثبت أن (٢)؛ لأن (لو) لا تدخل إلا على فعل. وجوابها محذوف: لما بقي الدرن. (نهرًا) بفتح الهاء، وسكونها: وهو ما بين حافتي الوادي، سمي بذلك لسعته؛ ولذلك سمي اليوم بالنهار لسعة ضوئه. (خمسًا) أي: خمس مرات. (ما) استفهامية في موضع نصب بـ (يُبقي) الآتي، وقدم عليه؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام. (تقول) أي: أيها السامع، فالمخاطب عام، فيناسب خطاب الجماعة بقوله: "أرأيتم" وجرى القول مجرى الظن، فيتعدى إلى مفعولين: الأول: ذلك، والثاني: (يُبقي) بضم أوله وكسر ثانيه، أي: يبقي شيئًا. (من درنه) بفتح الراء: وسخه. (قال) أي: رسول الله ﷺ (فذلك مثل الصلاة) جواب شرط محذوف (٣)، أي: إذا علمتم ذلك، وفائدة التمثيل: التأكيد، وجعل المعقول كالمحسوس، حيث شبه حال المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء الصلوات الخمس بحال المغتسل في نهرٍ على باب داره كل يوم خمس مرات، بجامع أن كلًّا منهما يزول بفعله الأقذار وهي الذنوب في الأول، والأوساخ في الثاني. (بها) أي: بالصلوات، وفي نسخة: "به" أي: بأدائها. (الخطايا) أي: الصغائر.

стр. 900

٧ - بَابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا (باب: تضييع الصلاة) في نسخة: "باب: في تضييع الصلاة". (عن وقتها) أي: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، ولفظ (باب) مع الترجمة ساقط من نسخة. ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قِيلَ: الصَّلاةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا"؟ [فتح: ٢/ ١٣] (مهدي) أي: ابن ميمون. (غيلان) أي: ابن جرير المعولي، بفتح الميم والواو؛ نسبة إلى المعاول: بطن من أزد. (قال) أي: أنس لما أخر الحجاج الصلاة. (ما أعرف شيئًا .. إلخ). (قيل) أي: قال له أبو رافع. (الصلاة) أي: هي شيء مما كان في عهده ﷺ ، وهي باقية. (قال) أي: أنس في الجواب. (أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها) أي: في الصلاة، واسم ليس ضمير الشأن، وضيعتم بمعجمة وتحتية مشددة في الموضعين، من التضيع، وفي نسخة: "قد ضيعتم"بزيادة (قد) وفي أخرى: بمهملة ونون مخففة من الصيع، والأُولى أوْلَى بالترجمة. والمراد أنهم أخروها عن وقتها بالكلية، وقيل: عن وقتها المستحب، ورده شيخنا: بأنه مخالف للترجمة، وللواقع (١)، فقد صح أنَّ الحجاجَ وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها (٢).

стр. 901

٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخِي عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: "لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إلا هَذِهِ الصَّلاةَ وَهَذِهِ الصَّلاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ" وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ. [فتح: ٢/ ١٣] (عن عثمان بن أبي روَّادَ أخي عبد العزيز) زاد في نسخة: "ابن أبي روَّاد" وعبر في نسخة: بـ "أخو" بدل (أخي). (بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم. (أدركت) أي: في عهد رسول الله ﷺ (إلا هذه الصلاة) بالنصب على الاستثناءِ، أو بدل من (شيئًا). (بكر) أي: "ابن خلف" كما في نسخة. (البرساني) [بضم الموحدة، وسكون الراء، وبالسين المهملة، وبالنون: الواسطي] (١). ٨ - بَابٌ: المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ (باب: المصلي يناجي ربه أي: يخاطبه. ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى" وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، "لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" وَقَالَ شُعْبَةُ: "لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ" وَقَالَ حُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَبْزُقْ فِي القِبْلَةِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ٢/ ١٤]

стр. 902

(هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (يناجي ربه) زاد في نسخة: " ". (يتفلن) بضم الفاء وبكسرها، وإن أنكر بعضهم الضم. (وقال سعيد إلخ) هذه تعاليق أحاديث عن النبي ﷺ لا موقوفات. ٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ". [انظر: ٢٤١، ٨٢٢ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ٢/ ١٥] (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (قال: اعتدلوا) في نسخة: "أنه قال: اعتدلوا". (في السجود) أي: بوضع أكُفكُم فيه على الأرض، ورفع مرافقكم عنها وعن أجنابكم، ورفع بطونكم عن أفخاذكم؛ لأن ذلك أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى. (ولا يبسط) بالجزم على النهي، أي: المصلي، وفي نسخة: "ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب" إذ في ذلك إشعار بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها. (فلا يبزقن) بنون التوكيد الثقيلة، وفي نسخة: "فلا يبزق" بدونها. (فإنه) في نسخة: "فإنما" ومر تفسير الحديث (١). ٩ - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ (باب: الإبراد بالظهَر في شدة الحر) أي: بيان الأمر بالإبراد،

стр. 903

وحقيقته: الدخول في البرد والباء للتعدية، والمعنى: إدخال الصلاة في البرد. ٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [٥٣٦ - مسلم: ٦١٥، ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٥] (أيوب بن سليمان) زاد في نسخة: "ابن بلال". (حدثنا أبو بكر) هو عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي، وفي نسخة: "حدثني أبو بكر". (عن سليمان) أي: ابن أبي بلال. (وغيره) قال شيخنا: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن (١). (ونافع) بالرفع؛ عطف على الأعرج. (أنهما) أي: أبا هريرة وابن عمر. (حدثاه) أي: حدَّثا مَنْ حدَّث ابن كيسان، ويحتمل أن ضمير (أنهما) للأعرج ونافع، وضمير (حدثاه) لابن كيسان [وفي نسخة: "حدثا" بلا ضمير] (٢). ([فأبردوا بالصلاة]) (٣) [أي: أخروها حين يبرد النهار] (٤) وفي نسخة: "فأبردوا عن الصلاة" فعن بمعنى: الباء (٥) كرميت عن القوس، أو ضمن (أبردوا) معنى التأخير، والأمر للندب، والصارف له عن

стр. 904

الوجوب الإجماع، ومحل الندب إذا أراد الصلاة بمسجد الجماعة ولا ظل للحيطان والوقت حارٌّ، كما أشار إليه بقوله: (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من سطوع حرَّها وثورانه. والحكمة في الإبراد: دفع المشقة عن المصلِّي، إذ شدة الحرِّ تذهب الخشوع، ولا ينافي هذا الحديثُ وما وافقه حديث خباب: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمداءِ فلم يشكنا. (١) أي: لم يزل شكوانا؛ لأن الإبراد رخصة والتقديم عزيمة فعمل بكل منهما، أو حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد. ٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ أَبْرِدْ" أَوْ قَالَ: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ" وَقَالَ: "شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ" حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ. [٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨ - مسلم: ٦١٦ - فتح: ٢/ ١٨] (ابن بشار) في نسخة: "محمد بن بشار". (غندر) اسمه: محمد بن جعفر. (المهاجر) ال فيه زائدة، كهي في العباس (٢). (عن أبي ذر) اسمه: جندب بن جنادة الغفاري.

стр. 905

(أذَّن مؤذّن النبيِّ) هو بلال، والمراد ما صرح به في الباب الآتي: أنه أراد أن يؤذن، أي: يقيم لما سيأتي. (الظهر) بالنصب بنزع الخافض باءً أو لامًا. (فقال: أبرد أبرد) أي: بالإقامة لا بالأذان؛ لأنه إنما هو للوقت لا للصلاة على الراجح، ويؤيد ذلك خبر الترمذيّ: فأراد بلال أن يقيم (١). (حتَّى رأينا) متعلق بـ (قال)، أي: كان يقول ذلك إلى أن رأينا، أو بالإبراد. (فَيْءَ التُّلُولِ) بضم الفوقية واللام المخففة: جمع تل، وهو ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل، أو نحوهما، والفيءُ (٢): ما بعد الزوال، والظل أعمُّ منه، ووقت الظهر لا بد فيه من فيء، والمراد به: ما يؤذن عنده، وهو الحادث للشاخص في زمن، والزائد عليه في الغالب، وفي نسخة: "فيِّء" بياءٍ مشددة، وغاية الإبراد: أن يصير الظلُّ ذراعًا بعد ظلِّ الزوال، أو ربع قامة، أو ثلثها، أو نصفها، أو يختلف باختلاف الأوقات أقوال. ٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". [انظر: ٥٣٣ - مسلم: ٦١٥، ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٨]

стр. 906

(عليُّ بن عبد الله) وزاد في نسخة: "ابن المديني". (سفيان) أي: ابن عيينة. (عن الزهري) هو محمد بن مسلم بن شهاب. ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" تَابَعَهُ سُفْيَانُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٣٢٦٠ - مسلم: ٦١٧ - فتح: ٢/ ١٨] (اشتكت النار إلى ربها .. إلخ) إسناد ما ذكر فيه إلى النار حقيقة بأن خلق الله لها إدراكًا وتمييزًا ونطقًا، وقيل: مجاز على جهة تشبيه لسان الحال بلسان المقال، كقوله: شكا إليَّ جملي طول السَّرى ... مهلًا رويدًا فكلانا مبتلى فشكواها مجازٌ عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وبنفسها مجازٌ عن خروج ما يبرز منها، قال النوويُّ: والصواب الأول؛ إذ لا مانع من الحقيقة (١). (نفس في الشتاءِ، ونفس في الصيف) بجرهما على البدلية، أو البيان من نفسين، ويجوز رفعهما ونصبهما (٢). (أشد) بالجر بدل أو بيان، وبالرفع خبر مبتدإِ محذوف، وصرَّح به في نسخة بلفظ فهو أشد، أو مبتدأ محذوف الخبر كما صرَّح به النسائي في رواية بلفظ: "فأشدُّ ما تجدون من البرد من برد جهنم، وأشد ما تجدون من الحر من حز جهنم" (٣). (من الزمهرير) والمراد به: شدةُ البردِ، ولا مانع من حصوله من نفس النارِ؛ لأن المراد من النارِ: محلُّها، وفيه طبقة زمهريريَّة؛ ولأنَّ النار عبارةٌ عن جهنم، وقد ورد: أن

стр. 907

في بعض زواياها نارًا، وفي أخرى الزمهرير (١)، فلا منافاة في الجمع بينهما فيها. ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" تَابَعَهُ سُفْيَانُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. [٣٢٥٩ - فتح: ٢/ ١٨] (عمر بن حفص) زاد في نسخة: "ابن غياث". (قال: حدثنا الأعمش) في نسخة: "عن الأعمش". (أبردوا بالظهر" خرج به غيرها، ولو جمعةً؛ لأنَّ الناسَ مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذَّون بالحرّ، وما في "الصحيحين" من أنه ﷺ كان يبرد بها بيانٌ للجواز فيها مع عِظَمها (٢). (تابعه) في نسخة: "وتابعه"، أي: تابع حفص بن غياث في لفظ: (أبردوا بالظهر). (سفيان) أي: الثوري. (ويحيى) أي: ابن سعيد القطان. (وأبو عوانة) أي: الوضَّاح بن عبد الله. ١٠ - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ (باب: الإبراد بالظهر في السفر) أي: إذا كان المسافر نازلًا. ٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ،

стр. 908

قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ" حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " (تَتَفَيَّأُ) تَتَمَيَّلُ". [انظر: ٥٣٥ - مسلم: ٦١٦ - فتح: ٢/ ٢٠] (آدم) في نسخة: "آدم بن أبي إياس". (مولى لبني تيم الله) في نسخة: "مولى بني تيم الله". (مع النبيّ) في نسخة: "مع رسول الله". (وقال ابن عباس) في نسخة: "قال محمد: قال ابن عباس" ومحمد: هو البخاري. (تتفيَّأ) في قوله تعالى ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨] معناه: تتميل، وفي نسخة: "تفيَّأ: تميَّل"، وفي أخرى: "تفيأ: تميل". ١١ - بَابٌ: وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِرٌ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالهَاجِرَةِ". [نظر: ٥٦٠] (باب: وقت الظهر عند الزوال) (١) هو ميلُ الشمس إلى جهة المغرب. و (باب) منون في نسخة، ومضاف إلى الجملة في أخرى. (بالهاجرة) هي وقت اشتداد الحر في نصفِ النهارِ. ٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلا أَخْبَرْتُكُمْ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا".

стр. 909

فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي البُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ" ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي" فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالخَيْرِ وَالشَّرِّ". [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ٢/ ٢١) (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) هو ابن أبي حمزة بمهملة وزاي. (زاغت) أي: مالت. (فصلَّى الظهر) أي: أول وقتها وهذا لا ينافي حديث الإبراد؛ لاحتمال أن يكون هذا في وقتٍ ليس بحارٍّ؛ أو لأنَّ ذاك ثبت بالقول والفعلِ، وهذا بالفعلِ فقط، أو ذاك ناسخٌ لهذا. (فقام على المنبر) أي: لينكر على قومٍ من المنافقين بَلَغَهُ عنهم أنهم يسألونه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه عنه. (فلا) في نسخة: "لا". (أخبرتكم) أي: أخبركم به، فأوقع الماضي موضع المستقبل؛ إشارة إلى أنه كالواقع لتحققه. (في مقامي هذا) لفظ: (هذا) ساقطٌ من نسخة. (في البكاءِ) بالمدِّ: رفع الصوت في البكاءِ، وبالقصر: خروج الدموع وسبب بكائهم [سماعهم] (١) أهوال يوم القيامة والأمور العظام، أو خوفهم من نزول العقاب المعهود في الأمم السابقة عند إيذائهم رسلهم. (سلوني) في نسخة: "سلوا". (فقال: رضينا) في نسخة: "قال: رضينا". (عرضت عليَّ الجنةُ والنارُ) أي: نصبتا، أو مثلتا لي. (آنفًا) بالمدِّ والنصب على الظرفية، أي: قريبًا، وتقدم. (في عرض هذا الحائط) بضمِّ العين المهملة، أي: جانبه. (فلم أر كالخير والشرِّ) أي ما

стр. 910

أبصرت مثل الخير الذي في الجنة، والشر الذي في النارِ، أو ما أبصرت شيئًا مثل الطاعة والمعصية في سبب دخولهما. ٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ " وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ مَرَّةً، فَقَالَ: "أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ". [٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح: ٢/ ٢٢] (عن أبي المنهال) في نسخة: "حدثنا أبو المنهال" بكسر الميم واسمه: سيار بن سلامة. (كان النبيُّ) في نسخة: "قال: كان النبيُّ". (ما بين الستين) أي: من آيات القرآن. (إلى المائة) أي: ما بين الستين والمائة، وإنما أتى بإلى التي للانتهاء، ولم يقل: والمائة الذي هو حق التعبير؛ ليبين من أنها لا تدخل إلا على متعدد؛ لأن التقدير: وما بين الستين وفوقها إلى المائة، فإلى غاية الفوقية؛ لدلالة الكلام على ذلك. (وأحدنا) مبتدأ. (يذهب) خبره، أو حال. (إلا أقصى المدينة) أي: آخرها. (رجع) حالٌ، أو خبر المبتدإِ بتقدير أن. (يذهب) حال، أو هما خبران، أو هو عطفٌ علا (يذهب) والتقدير: "ورجع" كما في نسخة، ورجع بمعنى: "يرجع" كما في نسخة بلفظ: "ويرجع" وفي أخرى: "ثُم يرجع" أي: إلى أقصى المدينة لا إلى المسجد، كذا قال الكرمِاني وغيره (١)، وأنت خبير بأنه ليس لذكر (رجع) بعد يذهب (كبير)

стр. 911

معنى، وإن جعل حالًا منتظرة، أو تفسيرًا لـ (يذهب)؛ لأنه محض تكرار وإن كان فيه تأكيد، وإنما يسلم منه لو جعل [الرجوع] (١) من أقصى المدينة إلى المسجد، كما يلوح له نسخة (ثم يرجع) لكن حديث عوف الآتي يقتضي أنه من المسجد إلى أقصى المدينة، وفيه السلامة مما ذكر حيث حذف (يذهب)، فقال: ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة. (والشمس حيَّة) أي: بيضاء لم يتغير لونها ولا ضوؤها. (ونسيت) من قول أبي المنهال. (ما قال) أي: ما قاله أبو بَرْزَةَ. (ولا يبالي) عطف على (يصلي) أي: كان ﷺ يصلي ولا يبالي بما ذكر. (ثم قال) أي: أبو المنهال. (إلى شطر الليل) أي: نصفه، والأصحُّ المختار: أن وقت الاختيار إلا ثلث الليل، أما وقت الجواز فممتد إلى طلوع الفجرِ، كما بَيَّنْتُهُ بأدلته في "شرح البهجة" وغيره (٢)، وأما مفهوم (لا يبالي) يبالي من أنه يبالي بعد الثلث، أو النصف، فلأنَّ مبالاته ﷺ تكون بترك الأفضل. (وقال معاذ) هو ابن معاذ بن نصر العنبري. (ثم لقيته) أي: أبا المنهال.

стр. 912

٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ". [انظر: ٣٨٥ - مسلم: ٦٢٠ - فتح: ٢/ ٢٢] (محمد -يعني- ابن مقاتل) لفظ: (يعني) ساقظ من نسخة، وفي أخرى: "يعني: ابن معاذ" لكنه غير معروفي في مشايخ البخاري. (أخبرنا عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله" وهو ابن المبارك الحنظليُّ. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (خالد بن عبد الرحمن) أي: ابن بكير السلميّ [البصريُ] (١)، ولم يذكر في "الجامع" إلا في هذا الموضع. (بالظهائر) أي: في وقتها وهي جمع ظهيرة وهي الهاجرة، وأراد بها الظهر، وجمعها بالنظرِ إلى تعدُّدِ الأيام. (فسجدنا على ثيابنا) عطف على مقدَّر، أي: فرشنا ثيابنا فسجدنا عليها، وفي نسخة: "سجدنا عليها" بلا فاء، ومحلُّه عند الشافعي: في ثياب منفصلةٍ عن المصلي، ولا تتحرك بحركته. (اتقاء الحرِّ) أي: الوقاية أي: وقاية لأنفسنا من الحرِّ أي: احترازًا منه. ١٢ - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ (باب: تأخير الظهر إلى العصر) المناسب للحديث: باب: صلاة الظهر مع العصرِ، والمغرب مع العشاءِ، ففي التعبير بما قاله تجوِّز وقصور وإيهام جواز الجمع بالمطر تأخيرًا مع أنَّه ممتنع عند الشافعي في

стр. 913

الجديد، ولعل البخاري يرى جوازه، وتاويل ذلك: بأنه فرغ من الأولى فدخل وقت الثانية فصلاها عقبها خلاف الظاهرِ. ٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ"، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى. [٥٦٢، ١١٧٤ - مسلم: ٧٠٥ - فتح: ٢/ ٢٣] (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل. (عن عمرو بن دينار) في نسخة: "هو ابن دينار". (سبعًا) أي: سبع ركعات جمعًا بين المغرب والعشاءِ. (وثمانيًا) أي: جمعًا بين الظهر والعصر، ففي قوله: (الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) لفٌّ ونشر غير مرتب، والألفاظُ الأربعة منصوبة على البدلِ، أو البيان، أو الاختصاص، أو بنزع الخافض، أي: للظهر إلخ. (فقال أيوب) في نسخة: "قال أيوب" وهو السختياني. (لعلّه) أي: التأخير. (في ليلة) أي: مع يومها، بقرينة ذكر الظهر والعصر. (مطيرة) أي: كثيرة المطر. (قال: عسى) أي: قال جابر: عسى أن تكون مطيرة. ١٣ - بَابُ وَقْتِ العَصْرِ وَقَالَ أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا. (باب: وقت العصر) أي: بيان وقته الذي صلى فيه النبيُّ ﷺ . (من قعر حجرتها) يعني: وقت العصر الذي صلَّى فيه النبيُّ ﷺ ، مقيدٌ بما إذا لم تخرج الشمس من حجرة عائشة. ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا" وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: "مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا". [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥]

стр. 914

(عن هشام) أي: ابن عروة. (من حجرتها) أي: صحن بيتها، وهو من باب التجريد كأنها جرَّدت امرأة وأثبتت لها حجرة، وأخبرت بما أخبرت به، وإلا فالقياس التعبير بحجرتي، والمراد بالشمس: ضوؤها، لا عينها. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا". [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥] (لم يظهر الفيءُ) أي: في الموضع الذي كانت الشمسُ فيه. (من حجرتها) فمن متعلقة بمحذوف. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يُصَلِّي صَلاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ"، وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: "وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ". [مسلم: ٦١١ - فتح: ٢/ ٢٥] (أخبرنا ابن عيينة) في نسخة: "حدثنا ابن عيينة". (والشمسُ طالعة) أي: ظاهرة. (بعدُ) مبنيٌّ على الضم لنيَّةِ الإضافة. (وقال مالك) في نسخة: "قال مالك" وفي أخرى: "قال أبو عبد الله: وقال مالك". (وشعيب) أي: ابن أبي حمزة. (وابن أبي حفصة) هو محمد بن أبي ميسرة البصريُّ. ٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ،

стр. 915

وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ". [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١ - فتح: ٢/ ٢٦] (عبد الله) أي: ابن المبارك. (على أبي برزة) هو نضلة بن عبيد. (الهجير) أي: الهاجرة، وفي نسخة: "الهجيرة" وهي وقت شدة الحرِّ، والمراد: صلاة الظهر، وسميت بصلاة الهجير؛ لأن وقتها يدخل حينئذٍ (وهي التي تدعونها الأولى) سميت أولى؛ لأنها أول صلاة صليت في إمامة جبريل. (تدحض الشمس) أي: تزولُ عن وسط السماءِ إلى جهة الغرب. (إلى رحله) أي: منزله (في أقصى المدينة). [صفة لرحله] (١). (وكان) في نسخة: "فكان". (يؤخر العشاء) في نسخة: "يؤخر من العشاءِ". (العتمة) بفتح الفوقية: من عتم، أي: أظلم، وهي من الليل، بعد غيبة الشفق (٢). (والحديث) أي: الدنيويَّ لا الدينيَّ. (وكان ينفتل) أي: ينصرف من الصلاة، أو يلتفت إلى المأمومين. (من صلاة الغداة) أي: الصبح. (ويقرأ) أي: في الصبح.
следующие страницы →