Полный текст (619 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[خطبة الكتاب]
[٢] // قال الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل الكامل المتقن المحقق مجمع الفضائل فريد دهره ولسان عصره بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الإمام حجة العرب محمد بن مالك الطائي الجياني تغمده الله برحمته:
أما بعد حمد الله سبحانه بما له من المحامد على ما أسبغ من نعمه البوادي والعوائد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، المرسل رحمة للعالمين وقدوة للعارفين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وعلى سائر عباد الله الصالحين.
فإني ذاكر في هذا الكتاب أرجوزة والدي ﵀ في علم النحو، المسماة بالخلاصة. ومرصعها بشرح يحل منها المشكل، ويفتح من أبوابها كل مقفل.
جانيت فيها الإيجاز المخل، والإطناب الممل، حرصًا على التقريب لفهم مقاصدها، والحصول على جملة فوائدها. راجيًا من الله تعالى حسن التأييد والتوفيق والتسديد، بمنه وعونه.
стр. 2
وهذه أول الأرجوزة:
١ - قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك
٢ - مصليًا على الرسول المصطفي ... وآله المستكملين الشرفا
٣ - وأستعين الله في ألفيه ... مقاصد النحو بها محويه
النحو في اللغة: هو القصد.
وفي اصطلاحنا: عبارة عن العلم بأحكام مستنبطة من استقراء كلام العرب،
[٣] أعني أحكام الكلم في ذواتها، أو فيما يعرض لها بالتركيب لتأدية أصل // المعاني من الكيفية والتقديم والتأخير، ليحترز بذلك عن الخطأ في فهم معاني كلامهم، وفي الحذو عليه.
٤ - تقرب الأقصى بلفظٍ موجز ... وتبسط البذل بوعدٍ منجز
يقول: إن هذه الألفية؛ مع أنها حاوية للقصد الأعظم من علم النحو لما فيها من المزية على نظائرها؛ أنها تقرب إلى الإفهام المعاني البعيدة، بسبب وجازة اللفظ وإصابة المعنى وتنقيح العبارة وتبسط الذل أي: توسع العطاء بما تمنحه من الفوائد لقرائها واعدة بحصول مأربهم، وناجزة بوفائها.
٥ - وتقتضي رضًا بغير سخط ... فائقةً ألفية ابن معط
٦ - وهو بسبقٍ حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا
٧ - والله يقضي بهباتٍ وافره ... لي وله في درجات الآخرة
стр. 3
الكلام وما يتألف منه
٨ - كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم
٩ - واحده كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم
وهذا ما أراده بقوله:
........ مفيد كاستقم ... .........................
كأنه قال: الكلام لفظ مفيد فائدة تامة، يصح الاكتفاء بها كالفائدة في (استقم) فاكتفى عن تتميم الحد بالتمثيل.
ولابد للكلام من طرفين: مسند، ومسند إليه، ولا يكونان إلا اسمين نحو: زيد قائم، أو اسمًا وفعلا نحو: قام زيد، ومنه (استقم) فإنه مركب من فعل أمر، وفاعل: هو ضمير المخاطب، تقديره: استقم أنت.
وقوله:
.................... ... واسم وفعل ثم حرف الكلم
واحده كلمة .............. ... ........................
стр. 4
يعني: أن الكلم اسم جنس، واحده كلمة، كلبنة ولبن، ونبقة ونبق.
وهي على ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف؛ لأن الكلمة إما أن يصح أن تكون ركنًا للإسناد، أو لا، الثاني الحرف، والأول: إما أن يصح أن يسند إليه، أو لا، الثاني الفعل، والأول الاسم.
وقد ظهر من هذا انحصار الكلمة في ثلاثة أقسام.
والمراد بالكلمة: لفظ بالقوة، أو لفظ بالفعل، مستقل، دال بجملته على معنى مفرد بالوضع.
(فاللفظ) مخرج للخط والعقد والإشارة والنصب (وبالقوة) مدخل للضمير
[٤] في نحو: افعل، وتفعل، و (لفظ بالفعل) مدخل لنحو زيد // في قام زيد، و (مستقل) مخرج للأبعاض الدالة على معنى كألف المفاعلة، وحروف المضارعة، و (دال) معمم لما دلالته ثابتة، كرجل، ولما دلالته زائلة، كأحد جزأي امرئ القيس، لأنه كلمة، ولذلك أعرب بإعرابيين: كل على حدة، و (بجملته) مخرج للمركب، كغلام زيد، فإنه دال بجزءيه على جزءي معناه، و (بالوضع) مخرج للمهمل، ولما دلالته عقلية، كدلالة اللفظ على حال اللافظ به.
وبين الكلام، والكلم عموم من وجه، وخصوص من وجه.
فالكلام أعم من قبل أنه يتناول المركب من كلمتين فصاعدًا، وأخص من قبل: أنه لا يتناول غير المفيد.
والكلم أعم من قبل: أنه يتناول المفيد، وغير المفيد، وأخص من قبل أنه لا يتناول المركب من كلمتين؛ لأن أقل الجمع ثلاثة.
وقوله:
............. والقول عم ... ..........................
يعني: أن القول يطلق على الكلم والكلمة والكلام، فهو أعم.
стр. 5
وقوله:
..................... ... وكلمة بها كلام قد يؤم
يعني أنه قد يقصد بالكلمة ما يقصد بالكلام: من اللفظ الدال على معنى يحسن السكوت عليه، كقوله ﷺ : (أصدق كلمةٍ قالها شاعر كلمة لبيدٍ، وهي قوله: [من الطويل]
١ - ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل)
وكقولهم: (كلمة الشهادة) يريدون بها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله). وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كتسميتهم ربيئة القوم عينا، والبيت من الشعر قافية.
وقد يسمون القصيدة قافية، لاشتمالها عليها، قال الشاعر: [من الوافر]
٢ - وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني
أراد قصيدة.
١٠ - بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسندٍ للاسم تمييز حصل
قد عرفت أن الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف، فلابد من معرفة ما يميز بعضها عن بعض، وإلا فلا فائدة في التقسيم.
ولما أخذ في بيان ذلك ذكر للاسم علامات تخصه، ويمتاز بها عن قسيميه. وتلك العلامات هي: الجر والتنوين والنداء والألف واللام والإسناد إليه.
стр. 6
أما الجر؛ فمختص بالأسماء، لأن كل مجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم، فلا يجر إلا الاسم، كزيد وعمرو، في قولك: مررت بزيد، ونظرت إلى عمرو.
وأما التنوين؛ فهو نون ساكنة زائدة، تلحق آخر الاسم لفظًا، وتسقط خطا. وهو على أنواع:
تنوين الأمكنية: كزيد وعمرو.
وتنوين التنكير: كسيبويه وسيبويهٍ آخر.
وتنوين المقابلة: كمسلماتٍ.
وتنوين التعويض: كحينئذٍ.
[٥] وتنوين الترنم: وهو المبدل من حرف الإطلاق نحو قول الشاعر: // [من الرجز]
٣ - يا صاح ما هاج العيون الذرفن
[وقوله: من الرجز]
٤ - من طلل كالأتحمي أنهجن
стр. 7
وتنوين الغالي، وهو اللاحق للروي المقيد، كقول الشاعر: [من الرجز]
٥ - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن
على ما حكاه الأخفش.
وهذه الأنواع كلها؛ إلا تنوين الترنم والغالي؛ مختصة بالأسماء؛ لأنها لمعان لا تليق بغيرها؛ لأن الأمكنية، والتنكير، والمقابلة للجمع المذكر السالم، وقبول الإضافة، والتعويض عنها مما استأثر به الاسم على غيره.
وأما النداء، كقولك: يا زيد، ويا رجل؛ فمختص بالاسم أيضًا؛ لأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسمًا؛ لأنه مخبر عنه في المعنى.
وأما الألف واللام، وهي المعبر عنها بأل فهي من خواص الأسماء أيضًا؛ لأنها موضوعة للتعريف، ورفع الإبهام، وإنما يقبل ذلك الاسم، كقولك في رجل: الرجل، وفي غلام: الغلام.
وأما الإسناد إليه فهو أن ينسب إلى اللفظ باعتبار معناه ما تتم به الفائدة، كقولك: زيد قائم، وعمرو منطلق، وهو من خواص الأسماء، فإن الموضوع بالنسبة إليه باعتبار مسماه هو الاسم، لا غير.
وقد عبر عن هذه العلامات البيت المذكور، وتقديره: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف؛ بالجر والتنوين والنداء وأل ومسند أي: والإسناد إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر، واللام مقام إلى، وحذف صلته اعتمادًا على التنوين، وإسناد المعنى إليه.
стр. 8
ولما فرغ من ذكر علامات الأسماء أخذ في ذكر علامات الأفعال، فقال:
١١ - بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي
أي يعرف الفعل، وينجلي أمره بالصلاحية لدخول تاء ضمير المخاطب عليه، كقولك في فعل: فعلت، وفي ليس: لست ذاهبًا، وفي: تبارك تباركت يا رحمن.
أو بتاء التأنيث الساكنة، كقولك في أقبل: أقبلت، وفي أتى: أتت، أو ياء المخاطبة، كقولك في افعل: افعلي، أو نون التأكيد، كقولك في أقبل: أقبلن.
فمتى حسن في الكلمة شيء من هذه العلامات المذكورة علم أنها فعل، ومتى لم يحسن في الكلمة شيء من العلامات المذكورة للأسماء والأفعال علم أنها حرف، ما لم يدل على نفي الحرفية دليل، فتكون أسماء، نحو قط، فإنه لا يحسن فيه شيء من هذه العلامات المذكورة، ومع ذلك فهو اسم، لامتناع أن يكون فعلا أو حرفًا، لاستعماله مسندًا إليه في المعنى، فإنك إذا قلت: ما فعلته قط، فهو في قوة قولك: ما فعلته في الزمان الماضي، وغير الاسم لا يسند إليه، لا لفظًا ولا معنًى.
[٦] وقد عرف الحرف بقوله //:
١٢ - سواهما الحرف كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كيشم
١٣ - وماضي الأفعال بالتا مز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
يعني أن هل وفي ولم حروف لامتناع كونها أسماءً أو أفعالا، لعدم صلاحيتها لعلاماتها، وعدم ما يمنع الحرفية.
وقوله:
.................. فعل مضارع يلي لم كيشم
مع البيت الذي يليه بيان على أن الفعل على ثلاثة أقسام: مضارع وماضٍ وأمر.
فعلامة المضارع: أن يحسن فيه لم، كقولك في يشم: لم يشم، وفي يخرج، وينطلق: لم يخرج، ولم ينطلق، وهو يصلح للحال والاستقبال، تقول: يفعل الآن، وهو يفعل، ويفعل غدًا. ويسمى مضارعًا لمشابهته الاسم في احتمال الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته.
стр. 9
وعلامة الماضي أن يحسن فيه تاء التأنيث الساكنة، نحو: نعمت، وبئست، وهو موضوع للماضي من الأزمنة.
وعلامة فعل الأمر أن تدل الكلمة على الأمر، ويحسن فيه نون التأكيد، نحو: قم، فإنه يدل على الأمر كما ترى، ويحسن فيه نون التأكيد، نحو: قومن.
١٤ - والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل
إذا دلت الكلمة على معنى فعل الأمر، ولم تصلح لنون التأكيد فهي اسم فعل، نحو: (صه) بمعنى اسكت، و (حيهل) بمعنى أقبل أو أسرع أو عجل.
فهذان اسمان؛ لأنهما يدلان على الأمر، ولا يدخلهما نون التأكيد، لا تقول: صهن، ولا حيهلن، وكذا إذا رادفت الكلمة الفعل الماضي، ولم تصلح لتاء التأنيث الساكنة، كهيهات بمعنى بعد، أو رادفت الكلمة الفعل المضارع، ولم تصلح لـ (لم)، كأوه بمعنى: أتوجع، وكأف بمعنى: أتضجر، فهي اسم.
والحاصل أن الكلمة متى رادفت الفعل، ولم تصلح لعلاماته فهي اسم، لانتفاء الفعلية، لانتفاء لازمها، وهو القبول لعلامات الفعل، وانتفاء الحرفية، لكون ما يرادف الفعل قد وقع أحد ركني الإسناد فوجب أن يكون اسمًا، وإن لم يحسن فيه العلامات المذكورة للأسماء، لأن الاسم أصل، فالإلحاق به عند التردد أولى.
стр. 10
المعرب والمبني
١٥ - والاسم منه معرب ومبني ... لشبهٍ من الحروف مدني
تقدير الكلام: أن الاسم منه معرب ومنه مبني، أي أن الاسم منحصر في قسمين: أحدهما المعرب، وهو: ما سلم من شبه الحرف، ويسمى متمكنًا.
[٧] والثاني المبني، وهو ما أشبه الحرف // شبهًا تاما، وهو المراد بقوله:
..................... ... لشبهٍ من الحروف مدني
أي يبني الاسم لشبه بالحرف، مقرب منه. ثم بين جهات الشبه، فقال:
١٦ - كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا
١٧ - وكنيابةٍ عن الفعل بلا ... تأثرٍ وكافتقار أصلا
يبني الاسم لشبهه بالحرف في الوضع، أو في المعنى، أو في الاستعمال، أو في الافتقار.
أما بناؤه لشبهه بالحرف في الوضع، فإذا كان الاسم على حرف واحد، أو حرفين، فإن الأصل في الأسماء أن تكون على ثلاثة أحرف، فصاعدًا، والأصل في الحروف أن تكون على حرف واحد (كباء الجر، أو لامه) أو حرفين كـ (من، وعن).
فإذا وضع الاسم على حرف واحد، أو حرفين بني حملا على الحرف، فالتاء في قوله: (جئتنا) اسم، لأنه مسند إليه، وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع على حرف واحد، و (نا) أيضًا من (جئتنا) اسم، لأنه يصح أن يسند إليه، كقولك: (جئتنا) ويدخله حرف الجر، نحو: مررت بنا، وهو مبني لشبهه بالحرف في الوضع على حرفين.
стр. 11
فإن قلت: يد، ودم على حرفين، ونراه معربًا. قلت لأنه موضوع في الأصل على ثلاثة أحرف، والأصل فيهما يدي، ودمي، بدليل قولهم؛ الأيدي، والدماء، واليديان، والدميان، فما لم يكن موضوعًا في الأصل على حرفين لم يكن قريب الشبه من الحرف، فلم يعتبر.
وأما بناء الاسم لشبهه بالحرف في المعنى، فإذا تضمن الاسم معنى من معاني الحروف تضمنًا لازمًا للفظ أو المحل، غير معارض بما يقتضي الإعراب، يبني كـ (متى وهنا) وكالمنادى المفرد المعرفة، نحو: يا زيد.
أما (متى وهنا) فهما اسمان لدخول حرف الجر عليهما، نحو: إلى متى تقيم؟ ومن هنا تسير، وهما مبنيان لشبههما بالحرف في المعنى، للزوم (متى) تضمن معنى همزة الاستفهام ولزوم (هنا) تضمن معنى الإشارة، فإنه معنى من معاني الحروف، وإن لم يوضع له لفظ يدل عليه، ولكنه كالخطاب والتنبيه، فمن حق اللفظ المتضمن معنى الإشارة أن يبني، كما يبني سائر ما تضمن معنى الحرف، فلما لازمت (متى وهنا) تضمن معنى الحرف بلا معارض تعين بناؤهما.
وأما المنادى المفرد المعرفة نحو: (يا زيد)، فهو مبني للزوم محله تضمن معنى الخطاب، فإن كل منادى مخاطب غير مظهر معه حرف الخطاب، فلما لازم محله تضمن معنى الحرف؛ بلا معارض؛ بني ولو لم يكن تضمن الاسم لمعنى الحرف لازمًا للفظ، أو المحل، الذي وقع فيه لم يؤثر، كما في نحو: سرت يومًا وفرسخًا، فإن يومًا وفرسخًا مما يستعمل ظرفًا تارةً، وغير ظرف أخرى، ولو عارض شبه الحرف ما يقتضي الإعراب
[٨] // استصحب، لأنه الأصل في الاسم، وذلك نحو (أي) في الاستفهام نحو: أيهم رأيت؟ وفي الشرط، نحو: أيهم تضرب أضرب، فإنها بالنظر إلى تضمنها معنى الحرف تستحق البناء، لكن عارض لزوم الإضافة إلى الاسم المفرد، التي هي من خواص الأسماء، فأعربت.
وأما بناء الاسم لشبهه بالحرف في الاستعمال، فإذا لازم طريقة هي للحرف، كأسماء الأفعال، والأسماء الموصولة.
أما أسماء الأفعال نحو: (صه، ومه، ودراك، وهيهات) فإنها مبنية لشبهها بالحرف في الاستعمال.
стр. 12
وهذا، لأن أسماء الأفعال ملازمة للإسناد إلى الفاعل فهي أبدًا عاملة، ولا يعمل فيها شيء فأشبهت في استعمالها الحروف العاملة كـ (إن وأخواتها) فبنيت لذلك.
وأما الأسماء الموصولة، نحو (الذي والتي) مما يفتقر إلى الوصل بجملة خبرية، مشتملة على ضمير عائد فإن حقها البناء، لأنها تلازم الجمل، فهي كالحروف في الاستعمال، فإن الحروف بأسرها لا تستعمل إلا مع الجمل: إما ظاهرة، أو مقدرة، ولو عارض شبه الحرف في الاستعمال ما يقتضي الإعراب عمل به، ولذلك أعرب (اللذان واللتان) وإن أشبها الحرف في الاستعمال، لأنه قد عارض ذلك ما فيهما من التثنية التي هي من خواص الأسماء.
١٨ - ومعرب الأسماء قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما
المعرب من الأسماء ما سلم من شبه الحرف على الوجه المذكور. فمثل للمعرب من الأسماء بمثال من الصحيح، وهو (أرض)، وبمثال من المعتل وهو (سما) على وزن هدى، لغة في الاسم، تنبيهًا على أن المعرب على ضربين: أحدهما يظهر إعرابه، والآخر يقدر فيه.
١٩ - وفعل أمرٍ ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعًا إن عريا
٢٠ - من نون توكيدٍ مباشرٍ ومن ... نون إناثٍ كير عن من فتن
الأصل في الأفعال البناء، لاستغنائها عن الإعراب باختلاف صيغها، لاختلاف المعاني التي تعتور عليها، فجاء مثال الماضي والأمر على وفق الأصل فبني الماضي على الفتح، نحو: قام، وقعد، وبني الأمر على السكون، نحو: قم، واقعد.
وأما المضارع فأعرب حملا على الاسم، لشبهه به في الإبهام والتخصيص، ودخول لام الابتداء، والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته.
لكن إعرابه مشروط بألا يتصل به نون توكيد ولا نون إناث، فإن اتصل به نون التوكيد بني على الفتح، نحو: لا تفعلن، لأنه تركب مع النون تركيب خمسة عشر، فبني
стр. 13
بناءه، ولهذا لو حال بين الفعل، والنون ألف الاثنين، أو واو الجمع، أو ياء المخاطبة، نحو: هل تضربان وهل تضربن وهل تضربن، لم يحكم عليه بالبناء، لتعذر الحكم عليه
[٩] // بالتركيب إذ لم يركبوا ثلاثة أشياء، فيجعلوها شيئًا واحدًا. والأصل في نحو: هل تضربان، هل تضربانن، فاستثقلت النونات، فحذفت نون الرفع تخفيفًا، وبقي الفعل مقدر الإعراب.
وإلى هذا أشار بقوله:
من نون توكيدٍ مباشرٍ ...... ... ....................
وإذا اتصل بالمضارع نون الإناث بني على السكون، لأنه اتصل به ما لا يتصل هو، ولا نظيره بالأسماء، فضعف شبهه بالاسم، فرجع إلى أصله من البناء، وحمل على نظيره من الماضي المسند إلى النون فبني على السكون، فقالوا: هن يقمن، ويرعن، ونحو ذلك، فأسكنوا ما قبل النون في المضارع، كما قالوا: قمن، ورعن، بإسكان ما قبلها في الماضي.
٢١ - وكل حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبني أن يسكنا
٢٢ - ومنه ذو فتح وذو كسرٍ وضم ... كأين أمس حيث والساكن كم
الحروف كلها مبنية، لاحظ لها في الإعراب، لأنها لا تتصرف، ولا يعتور عليها من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب لبيانها، فبنيت لذلك.
وقد ظهر من قوله:
والاسم منه معرب ومبني ... ...................
إلى هنا؛ أن الكلمات منحصرة في قسمين: معرب ومبني:
وأن المعرب هو الاسم المتمكن، والفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد، أو بنون الإناث.
وأن المبني منها هو الاسم المشبه بالحرف، والفعل الماضي، وفعل الأمر، والمضارع المتصل بنون التوكيد، أو نون الإناث، وكل الحروف.
فإن قلت: من الكلمات ما هو محكي، كقولك: من زيد؟ لمن قال: مررت بزيد، ومنها ما هو متبع، كقراءة بعضهم (الحمد لله رب العالمين) [الفاتحة /٢]، وذلك ينافي الانحصار في القسمين.
стр. 14
قلت: لا ينافيه؛ لأن المحكي، والمتبع داخلان في قسم المعرب، بمعنى القابل للإعراب، والأصل في البناء أن يكون على السكون؛ لأنه أخف من الحركة، فاعتباره أقرب، فإن منع من البناء على السكون مانع ألجئ إلى البناء على الحركة، وهي: فتح، أو كسر، أو ضم.
فالبناء على السكون يكون في الاسم، نحو: من، وكم، وفي الفعل، نحو: قم، واقعد، وفي الحرف، نحو: هل، وبل.
والبناء على الفتح يكون في الاسم، نحو: أين، وكيف، وفي الفعل، نحو: قام، وقعد، وفي الحرف، نحو: إن، وليت.
والبناء على الكسر يكون في الاسم، نحو: أمسن، وهؤلاء، وفي الحرف، نحو: جير، بمعنى نعم، وفي نحو باء الجر، ولامه، ولا كسر في الفعل.
والبناء على الضم يكون في الاسم، نحو: حيث، وقبل، وبعد، وفي الحرف، نحو: منذ على لغة من جر بها، ولا ضم في الفعل.
٢٣ - والرفع والنصب اجعلن إعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا [١٠] //
٢٤ - والاسم قد خصص بالجر كما ... قد خصص الفعل بأن ينجزما
الإعراب أثر ظاهر، أو مقدر يجلبه العامل في آخر المعرب.
والمراد بالعامل، ما كان معه جهة، مقتضية لذلك الأثر، نحو: جاءني، ورأيت، من قولك: جاءني زيدً، ورأيت زيدًا، أو دعا الواضع إلى ذلك، كالحروف الجارة، فإن الواضع لما رآها ملازمة للأسماء، وغير منزلة منها منزلة الجزء، ورأي أن كل ما لازم شيئًا، ولم ينزل منزلة الجزء أثر فيه غالبًا استحسن أن يجعلها مؤثرة في الأسماء، وعاملة فيها عملا، ليس للفعل، وهو الجر، كالباء من قولك: مررت بزيدٍ، وسنوضح هذا في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
وأنواع الإعراب أربعة: رفع، ونصب، وجر، وجزم.
فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل، والجر يختص بالأسماء، والجزم يختص بالأفعال.
وأنواع الإعراب في الاسم ثلاثة: رفع، ونصب، وجر، لا رابع لها؛ لأن المعاني التي جيء بها في الاسم لبيانها بالإعراب ثلاثة أجناس: معنى هو عمدة في الكلام، لا
стр. 15
يستغنى عنه، كالفاعلية، وله الرفع، ومعنى هو فضلة، يتم الكلام بدونه، كالمفعولية، وله النصب، ومعنى هو بين العمدة والفضلة، وهو المضاف إليه، نحو: غلام زيد، وله الجر.
وأما الفعل المضارع فمحمول في الإعراب على الاسم، فكان له ثلاثة أنواع من الإعراب، كما للاسم، فأعرب بالرفع والنصب إذا لم يمنع منهما مانع، ولم يعرب بالجر، لأنه لا يكون إلا للإضافة، والأفعال لا تقبلها، لأن الإضافة إخبار في المعنى، والفعل لا يصح أن يخبر عنه أصلا، فلما لم يعرب بالجر عوض عنه بالجزم. فالرفع بضمة نحو: زيد يقوم، والنصب بفتحة نحو: لن أهاب زيدًا، والجر بكسرة نحو: مررت بزيدٍ، والجزم بسكون نحو: لم يقم زيد.
وقد يكون الإعراب يغير ما ذكر؛ على طريق النيابة؛ كما قال:
٢٥ - فارفع بضم وانصبن فتحًا وجر ... كسرًا كذكر الله عبده يسر
٢٦ - واجزم بتسكينٍ وغير ما ذكر ... ينوب نحو جا أخو بني نمر
مثل للرفع، والنصب، والجر بقوله:
........................ ... ............... كذكر الله عبده يسر
ومثل لما يعرب بغير ما ذكر على طريق النيابة بقوله:
......................... ... ................ أخو بني نمر
(فأخو) مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، و (بني) مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة.
ثم أخذ في بيان مواضع النيابة، فقال:
٢٧ - وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف
٢٨ - من ذاك ذو إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا [١١] //
٢٩ - أب أخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن
٣٠ - وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر
٣١ - وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا
في الأسماء المتمكنة ستة أسماء يكون رفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرها بالياء، بشرط الإضافة إلى غير ياء المتكلم.
стр. 16
وهي (ذو) بمعنى صاحب، و (الفم) بغير الميم، والأب، والأخ، والحم، والهن، فإن قلت لم اعتبر كون (ذو) بمعنى صاحب؛ و (الفم) بغير الميم، قلت: احترازًا من (ذو) بمعنى الذي، فإن الأعراف فيه البناء كقوله: [من الطويل]
٦ - فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا
وإعلامًا بأن الفم ما دامت ميمه باقية يعرب بالحركات، وأنه لا يعرب بالحروف، إلا إذا زالت ميمه، نحو: هذا فوك، ورأيت فاك، ونظرت إلى فيك.
فإن قلت: لم كان شرطًا في إعراب هذه الأسماء بالحروف إضافتها إلى غير ياء المتكلم؟
قلت: لأن ما كان منها غير مضاف فهو معرب بالحركات، نحو: أب، وأخ، وحم، وما كان منها مضافًا إلى ياء المتكلم قدر إعرابه كغيره، مما يضاف إلى الياء، نحو: هذا أبي، ورأيت أبي، ومررت بأبي، وما كان منها مضافًا إلى غير ياء المتكلم أعرب بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرا، كما في قوله:
......................... ... .............. جا أخو أبيك ذا اعتلا
والسبب في أن جرت هذه الأسماء هذا المجرى، هو أن أواخرها حال الإضافة معتلة، فأعربوها بحركات مقدرة، وأتبعوا تلك الحركات حركة ما قبل الآخر، فأدى ذلك إلى كونه واوًا في الرفع، وألفًا في النصب، وياءً في الجر.
بيان ذلك: أن (ذو): أصله ذوى، بدليل قولهم في التثنية: ذويان، فحذفت الياء، وبقيت الواو حرف الإعراب، ثم ألزم الإضافة إلى اسم الجنس، والإتباع، تقول في الرفع: هاذ ذو مال، أصله ذو مال، بواو مضمومة للرفع، وذال مضمومة للإتباع، ثم استثقلت الضمة على الواو المضموم ما قبلها فكسنت، كما في نحو: يغزو، فصار ذو مال،
стр. 17
وتقول في النصب: رأيت ذا مال، أصله ذو مال بواو مفتوحة للنصب، وذال مفتوحة للإتباع، فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت الواو ألفا، فصار ذا مال، وتقول في الجر: مررت بذي مال، أصله بذو مال، بواو مكسورة للجر، وذال مكسورة للإتباع، ثم استثقلت الكسرة على الواو المكسور ما قبلها، كما تستثقل على الياء المكسور ما قبلها، كما تستثقل على الياء المكسور ما قبلها، فحذفت، وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: بذي مال.
وأما (فم) فأصله فوه، بدليل قولهم في الجمع أفواه، وفي التصغير فويه، فحذفت منه الهاء، ثم إذا لم يضف يعوض عن واوه ميم؛ لأنها من مخرجها، وأقوى منها
[١٢] على الحركة، فيقال: // هذا فم، ورأيت فمًا، ونظرت إلى فم، وإذا أضيف جاز فيه التعويض وتركه، وهو الأكثر، وإذا لم يعوض يلزم الإتباع، فيقال: هذا فوك، ورأيت فاك، ونظرت إلى فيك، والأصل: فوك، وفوك، وفوك، ففعل به ما فعل بـ (ذو).
وأما (أب، وأخ، وحم) فأصلها أبو، وأخو، وحمو، لقولهم في التثنية: أبوان، وأخوان، وحموان، ولكنهم حذفوا في الإفراد، والإضافة إلى ياء المتكلم أواخرها، وردوا المحذوف في الإضافة إلى غير ياء المتكلم، كما ردوه في التثنية، وأتبعوا حركة العين بحركة اللام، فصارت بواو في الرفع، وألف في النصب، وياء في الجر على ما تقدم.
ونظير هذه الأسماء في الإتباع فيها لحركة الإعراب امرؤ، وابنم، تقول: هذا امرؤ، وابنم، ورأيت امرأ وابنمًا، ومررت بامرئٍ وابنم.
وأما (هن) وهو الكناية عن اسم الجنس، فأصله هنو، بدليل قولهم في هنة: هنية، وهنوات. وله استعمالان:
أحدهما: أنه يجري مجرى أب، وأخ، كقولهم: هذا هنوك، ورأيت هناك، ومررت بهنيك.
والاستعمال الآخر، وهو الأفصح والأشهر أن يكون مستلزم النقص جاريًا مجرى يد ودم في الإضافة، وغيرها، كقوله ﷺ : (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا).
وإلى هذا أشار بقوله:
....................... ... والنقص في هذا الأخير أحسن
стр. 18
وقوله:
وفي أبٍ وتالييه يندر ... ..........................
يعني: أنه قد ندر في بعض اللغات التزام نقص أب، وأخ، وحم، كقولك: جاءني أبك، وأخك، وحمك. قال الشاعر: [من الرجز]
٧ - بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم
وقوله:
......................... ... وقصرها من نقصهن أشهر
يعني: أن في أب، وأخ، وحم لغة ثالثة أشهر من لغة النقص، وهي القصر، نحو: جاءني الأبا، والأخا، والحما.
قال الشاعر: [من الرجز]
٨ - إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
وفي المثل: (مكره أخاك لا بطل).
стр. 19
٣٢ - بالألف ارفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مصطفًا وصلا
٣٣ - كلتا كذاك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريجيان
٣٤ - وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبًا بعد فتحٍ قد ألف
المثنى: هو الاسم الدال على اثنين بزيادة في آخره، صالحا للتجريد، وعطف مثله عليه، نحو: زيدان وعمران، فإنه يصح فيهما التجريد والعطف، نحو: زيد وزيد، وعمرو وعمرو.
فإن دل الاسم على التثنية، بغير الزيادة، نحو: شفع وزكا، فهو اسم للتثنية،
[١٣] وكذا إذا كان // بالزيادة، ولم يصلح للتجريد والعطف، نحو: اثنان، فإنه لا يصح مكانه اثن واثن.
وإذ قد عرفت هذا فنقول: إعراب المثنى يكون بزيادة ألف في الرفع، وياء مفتوح ما قبلها في الجر والنصب، يليهما نون مكسورة، تسقط للإضافة.
وحمل على المثنى من أسماء التثنية كلمات منها: (كلا وكلتا) بشرط إضافتهما إلى مضمر، كما ينبئ عنه قوله:
..................... وكلا ... إذا بمضمر مضافًا وصلا
كلتا كذاك ............ ... .........................
أي كلتا مثل كلا: في أنها لا تعرب بالحروف إلا إذا وصلت مضافة بمضمر، تقول: جاءني كلاهما وكلتاهما، ورأيت كليهما وكلتيهما، ومررت بكليهما وكلتيهما: بالألف رفعًا، وبالياء نصبًا وجرًا، لإضافتهما إلى المضمر.
فلو أضيفا إلى الظاهر لم تقلب ألفهما ياء. وكانا اسمين مقصورين، يقدر فيهما الإعراب، نحو: جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين.
ومنها: (اثنان واثنتان) مطلقًا، أي: سواء كانا مجردين أو مضافين، وهذا ما أراد بقوله:
....................... اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان
يعني: أن هذين الاسمين ليسا في إلحاقهما بالمثنى مثل: (كلا وكلتا) في اشتراط الإضافة إلى المضمر، بل هما كالمثنى من غير فرق.
فإن قيل: لم كان إعراب المثنى بالألف في الرفع، وبياء مفتوح ما قبلها في النصب والجر؟ ولم وليهما نون مكسورة؟ ولم حذفت للإضافة؟
стр. 20
قلت: أما إعراب المثنى بالحروف؛ فلأن التثنية لما كانت كثيرة الدوران في الكلام ناسب أن تستتبع أمرين:
خفة العلامة الدالة عليها، وترك الإخلال بظهور الإعراب، احترازًا عن تكثير اللبس، فجعلت علامة التثنية ألفًا، لأنها أخف الزوائد، ومدلول بها على التثنية مع الفعل: اسمًا في نحو: أفعلا، وحرفًا في نحو: فعلا أخواك، وجعل الإعراب بالانقلاب؛ لأن التثنية مطلوب فيها ظهور الإعراب.
والألف لا يمكن عليها ظهور الحركة، فلجئ إلى الإعراب بقرار الألف على صورتها في حالة الرفع.
فإذا دخل عليها عامل الجر قلبوا الألف ياء لمكان المناسبة، وأبقوا الفتحة قبلها، إشعارًا بكونها ألفًا في الأصل، وحملوا النصب على الجر، لأن قلب الألف في النصب إلى غير الياء غير مناسب، فلم يبق إلا حمل النصب على الرفع أو الجر، فكان حمله على الجر أولى؛ لأنه مثله في الورود فضلة في الكلام.
تقول في الرفع: جاءني الزيدان، فالألف علامة التثنية من حيث هي زيادة في الآخر، لدلالتها على التثنية، وعلامة الرفع أيضًا من حيث هي على صورتها في أول الوضع.
وتقول في الجر: مررت بالزيدين، فالياء علامة التثنية من حيث هي زيادة في الآخر لمعنى التثنية، وعلامة الجر أيضًا من حيث هي منقلبة عن ألف.
وتقول في النصب: رأيت الزيدين، والقول فيه كالقول في الجر.
وأما النون فإنما لحقت المثنى عوضًا عما فاته من الإعراب بالحركات، ومن دخول
[١٤] التنوين // عليه، وكسرت على الأصل في التقاء الساكنين.
وأما حذف النون في الإضافة، دون غيرها، فللتنبيه على التعويض، فحذفت في الإضافة نظرًا إلى التعويض بها عن التنوين، ولم تحذف مع الألف واللام، وإن كان التنوين يحذف معهما نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا.
فإن قيل: لم كان لـ (كلا وكلتا) حالان في الإعراب: الإجراء مجرى المثنى، والإعراب بالحركات المقدرة؟ ولم خص إجراؤها مجرى المثنى بحال الإضافة إلى المضمر؟
قلت: (كلا وكلتا) اسمان ملازمان للإضافة، ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى ولذلك أجيز في ضميريهما اعتبار المعنى فيثنى، واعتبار اللفظ فيفرد.
стр. 21
وقد اجتمع الاعتباران في قوله: [من البسيط]
٩ - كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
إلا إن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء التنزيل، قال الله : (كلتا الجنتين آتت أكلها) [الكهف /٣٣]. ولم يقل: آتتا.
فلما كان لـ (كلا وكلتا) حظ من الإفراد، وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة، ومجرى المثنى أخرى، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحال الإضافة إلى المضمر، لأن الإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرع عن الإضافة إلى الظاهر؛ لأن الظاهر أصل المضمر، فجعل الفرع مع الفرع، والأصل مع الأصل تحصيلا لكمال المناسبة.
٣٥ - وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامرٍ ومذنب
٣٦ - وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه الحق والأهلونا
٣٧ - أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذ والسنونا
٣٨ - وبابه ومثل حينٍ قد يرد ... ذا الباب وهو عند قومٍ يطرد
القول في هذه الأبيات يستدعي تقديم مقدمة، وهي أن الاسم الدال على أكثر من اثنين على ثلاثة أضرب: جمع، واسم جمع، واسم جنس.
وذلك، لأن الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل: إما أن يكون موضوعًا للآحاد المجتمعة، دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعًا لمجموع
стр. 22
الآحاد، دالاً عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماة، وإما أن يكون موضوعًا للحقيقة، ملغى فيه اعتبار الفردية والجمعية، إلا أن الواحد ينتفي بنفيه.
فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع، سواء كان له واحد من لفظه مستعمل، كرجال، وأسود، أو لم يكن كأبابيل، والموضوع لمجموع الآحاد، هو اسم الجمع سواء كان
[١٥] له واحد // من لفظه كركب وصحب، أو لم يكن كقوم ورهط.
والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور، هو اسم الجنس، وهو غالب فيما يفرق بينه وبين واحده بالتاء، كثمرة وثمر، وعكسه: جبأة وكمأة.
ومما يعرف به الجمع كونه على وزن لم تبن عليه الآحاد، كأبابيل، وغلبة التأنيث عليه، ولذلك حكم على نحو: تخم أنه جمع تخمة، مع أن نظيره رطبة، ورطب محكوم عليه أنه اسم جنس، لأن تخمًا غلب عليه التأنيث، يقال: هذه تخم، ولا يقال: هذا تخم.
فعلم أنه في معنى جماعة، وليس مسلوكًا به سبيل رطب ونحوه.
ومما يعرف به اسم الجمع كونه على وزن الآحاد، وليس له واحد من لفظه، كقوم، ورهط، وكونه مساويًا للواحد في تذكيره، والنسبة إليه.
ولذلك حكم على نحو غزي: أنه اسمٍ لجمع غازٍ، وإن كان نحو: كليب، جمع لكلب، لأن غزيا ذكر، وكليبا مؤنث. وحكم أيضًا على نحو ركاب أنه اسم لجمع ركوب، لأنهم نسبوا إليه، فقالوا: زيت ركابي، والجموع لا ينسب إليها إلا إذا غلبت، كأنصاري.
وإذ قد عرفت هذا، فنقول: الجمع ينقسم إلى جمع تصحيح، وهو ما سلم فيه لفظ الواحد، وإلى جميع تكسير، وهو ما تغير فيه لفظ الواحد تحقيقًا أو تقديرًا.
ثم جمع التصحيح، ويسمى السالم ينقسم إلى مذكر ومؤنث.
فالمؤنث: هو ما زيد في آخره ألف وتاء، كمسلمات.
وأما جمع المذكر السالم فيلحق آخره واو مضموم ما قبلها رفعًا، وياء مكسور ما قبلها جرا ونصبًا، يليهما نون مفتوحة نحو: جاء المسلمون، ومررت بالمسلمين، ورأيت المسلمين.
стр. 23
والسبب في أن إعراب هذا الجمع بهذا الإعراب هو أنه كالمثنى في كثرة دوره في الكلام، فأجرى مجرى المثنى في خفة العلامة، وترك الإخلال بظهور الإعراب، فجعلت علامة الجمع المذكر السالم في الرفع واوًا، لأنها من أمهات الزوائد، ومدلول بها على الجمعية، مع الفعل: اسمًا في نحو قولهم: فعلوا، وحرفًا في نحو: أكلوني البراغيث، وضموا ما قبل الواو إتباعًا، وجعلوا الإعراب فيه بالانقلاب، لامتناع ظهور الحركات على الواو، المضموم ما قبلها فلجئ إلى الإعراب بقرار الواو في الرفع على صورتها في أول الوضع، فإذا دخل عامل الجر قلبوا الواو ياء، لمكان المناسبة، وكسروا ما قبل الياء، كما ضموا ما قبل الواو لئلا يلتبس الجمع بالمثنى في بعض الصور في حالة الإضافة، وحملوا النصب على الجر، كما في التثنية، ولأنك لو قلبت الواو ألفًا في النصب لأفضى ذلك إلى الالتباس بالمثنى المرفوع، ولحقت النون عوضًا عن الحركة والتنوين، ولذلك تحذف للإضافة، وفتحوها تخفيفًا. ولما أخذ في بيان ما يعرب بالواو رفعًا، وبالياء جرًا، ونصبًا قال:
وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامرٍ ومذنب
فأضاف الجمع إلى مثال ما يطرد فيه.
[١٦] // وذلك أن جمع المذكر السالم مطرد في كل اسم خالٍ من تاء التأنيث، لمذكر عاقل علمًا، كعامر وسعيد، أو صفة تقبل تاء التأنيث باطراد، إن قصد معناه، أو في معنى ما يقبلها، كضارب ومذنب، والأحسن والأفضل، فيقال: عامرون وسعيدون، وضاربون ومذنبون، والأحسنون والأفضلون، وكذلك ما أشبهها.
قوله:
................. وبه عشرونا ... وبابه ....................
(الخ). معناه: أنه قد ألحق بجمع المذكر السالم المطرد أسماء جموع، وجموع تكسير وجموع تصحيح لم تستوف الشروط.
فمن أسماء الجموع عشرون وبابه، وهو ثلاثون إلى تسعين.
ومنه (عليون) مما ليس له واحد من لفظه، و (كعالمين) مما واحده أعم في الدلالة منه.
стр. 24
ومن جموع التكسير (أرضون، وستون) وبابه، وهو كل ثلاثي في الأصل قد حذفت لامه، وعوض عنها هاء التأنيث، كأرة وأرين، وظبةً وظبين، وقلة وقلين.
فهذه كلها جموع تكسير، لتغير لفظ الواحد فيها، ولكنها أجريت مجرى جمع الصحيح في الإعراب، تعويضًا عن المحذوف.
ومن جموع التصحيح، التي لم تستوف الشروط (أهلون) مما سلم فيه بناء واحده، فإنه جمع أهل، وهو لا علم، ولا صفة، فتصحيحه شاذ، كما شذ تصحيح الوابل في قول الهذلي: [من البسيط]
١٠ - تلاعب الريح بالعصرين قسلطه ... والوابلون وتهتان التجاويد
فإنه لما لا يعقل، فحقه ألا يصح، ولكنه ورد فوجب قبوله، وكما شذ تصحيح مرقة في قول بعضهم: (أطعمنا مرقة من مرقين) أي: أمراقًا من لحوم شتى.
وكثر هذا الاستعمال في باب (سنين) وهو كل مؤنث بالتاء، محذوف اللام، غير ثابت التكسير، فيجيء بسلامة ما أوله مكسور، كأرة وأرين، ومائة ومئين، وبتغير ما أوله مفتوح، كسنة وسنين، وبوجهين ما أوله مضموم، كقلة، وقلين.
ومثل هذا الاستعمال فيما ثبت تكسيره كظبة وظبين، وفيما يحذف منه غير اللام كلذة ولدين، ورقة ورقين.
قوله:
............ ومثل حين قد يرد ... ذا الباب ..................
يعني: باب (سنين) قد يستعمل مثل (حين)، فيجعل إعرابه بالحركات على النون منونة، ولا تسقطها الإضافة نحو: هذه سنين، ورأيت سنينًا، ومررت بسنينٍ،
стр. 25
قال الشاعر: [من الطويل]
١١ - دعاني من نجدٍ فإن سنينه ... لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا
وفي الحديث على بعض الروايات: (اللهم اجعلها عليهم سنينًا كسنين يوسف). قوله:
......................... ... ............ وهو عند قومٍ يطرد
يعني: أن إجراء (سنين) وبابه مجرى (حين) مطرد عند قوم من النحويين، منهم الفراء، وقد استعمله غيرهم على وجه الشذوذ، كما في الحديث المذكور.
٣٩ - ونون مجموعٍ وما به التحق ... فافتح وقل من بكسره نطق [١٧] //
٤٠ - ونون ما ثني والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه
قد تقدم الكلام على نوني التثنية، والجمع على حدة، ولم يبق فيه إلا ما نبه عليه من أن نون الجمع حقها الفتح، وقد تكسر، وأن نون التثنية حقها الكسر، وقد تفتح.
فأما كسر نون الجمع فإنه يجيء للضرورة، كقول جرير: [من الوافر]
١٢ - عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين
عرفنا جعفرًا وبني أبيه ... وأنكرنا زعانف آخرين
стр. 26
وكقول الآخر: [من الوافر]
١٣ - أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي على ولا يقيني
وماذا يبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
وأما فتح نون التثنية فلغة قوم من العرب، حكي ذلك الفراء، وأنشد: [من الطويل]
١٤ - على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب
بفتح نون التثنية.
стр. 27
٤١ - وما بتا وألفٍ قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا
٤٢ - كذا أولات والذي اسمًا قد جعل ... كأذرعاتٍ فيه ذا أيضًا قبل
الذي يجمع بالألف، والتاء هو جمع المؤنث السالم، وله إعرابٍ على حدة، وذلك لأن رفعه بالضمة، ونصبه وجره بالكسرة، نحو: هؤلاء مسلمات، ورأيت مسلماتٍ، ومررت بمسلماتٍ، أجروه في النصب مجراه في الجر، كما فعلوا ذلك في جمع المذكر السالم، وحمل على جمع المؤنث السالم في إعرابه أولات، وما سمي به كعرفاتٍ، وأذرعاتٍ.
فأما (أولات) فهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو بمعنى ذوات، ولكنهم أجروه مجرى الجمع، هؤلاء أولات فضل، ورأيت أولات فضل، ومررت بأولات فضل.
وأما ما سمي به فالأكثر فيه إجراؤه مجرى الجمع، نحو: هذه أذرعات، ورأيت أذرعاتٍ، ومررت بأذرعاتٍ.
ومنهم من يجعله كأرطاة: غير منصرف علمًا، فيقول: هذه أذرعات، ورأيت أذرعات، ومررت بأذرعات. فإذا وقف عليه قلبت التاء هاء.
ومنهم من يحذف التنوين، ويعربه بالضمة في الرفع، وبالكسرة في الجر والنصب.
٤٣ - وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف
[١٨] // الاسم المعرب على ضربين: منصرف، وغير منصرف. فالمنصرف ما لم يشابه الفعل كزيد وعمرو. وغير المنصرف ما يشابه الفعل كأحمد ومروان.
فالمنصرف ينون ويجر بالكسرة في كل حال، نحو: هذا زيد، ورأيت زيدًا، ومررت بزيدٍ.
وغير المنصرف لا ينون، ويجر بالفتحة، ما لم يضف، أو يدخله الألف واللام، نحو: هذا أحمد، ورأيت أحمد، ومررت بأحمد.
وذلك أن الاسم إذا شابه الفعل ثقل، فلم يدخله التنوين، لأنه علامة الأخف عليهم، والأمكن عندهم.
стр. 28
ومنع الجر بالكسرة تبعًا لمنع التنوين، لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء، وتعاقبهما على معنى واحد في باب راقود خلا، وراقود خلٍ، فلما لم يجروه بالكسرة، عوضوه عنها بالفتحة، فإذا أضيف ما لا ينصرف، أو دخله الألف واللام فأمن فيه التنوين جر بالكسرة، نحو: مررت بأحمدكم، وبالحمراء.
٤٤ - واجعل لنحو يفعلان النونا ... رفعًا وتدعين وتسألونا
٤٥ - وحذفها للجزم والنصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلمه
المراد بنحو يفعلان، وتدعين، وتسألون: كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجمع، أو ياء المخاطبة، فإن المضارع إذا اتصل به أحد هذه الثلاثة كانت علامة رفعه نونًا مكسورة بعد الألف، مفتوحة بعد الواو والياء، وعلامة جزمه ونصبه حذف تلك النون، تقول في الرفع: يفعلان، ويفعلون، وتفعلين، فإذا دخل الجازم قلت: لم يفعلا، ولم يفعلوا، ولم تفعلي، بحذف النون للجزم، كما ثبت للرفع.
والنصب كالجزم، نحو: لن يفعلا، ولن يفعلوا، ولن تفعلي، حملوا النصب على الجزم هنا، كما حملوا النصب على الجر في التثنية، والجمع، لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم.
قوله:
....................... ... كلم تكوني لترومي مظلمه
مثال لحذف نون الرفع في الجزم والنصب: (فتكوني) مجزوم بلم، وكان أصله ترومي، وأصله ترومين، فلما دخل الناصب حذفت النون، كما حذفت في الجزم.
٤٦ - وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفي والمرتقي مكارما
٤٧ - فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد نصرا
٤٨ - والثاني منقوص ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضًا يجر
اعلم أن الاسم المعرب على ضربين: صحيح، ومعتل.
والمعتل على ضربين: مقصور، ومنقوص.
فالمقصور: هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة، نحو: الفتى، والعصا،
[١٩] // والمصطفي، وقيدت الألف بكونها لازمة احترازًا من نحو الزيدان في الرفع، ومن نحو: أخاك، وإياك في النصب.
стр. 29
والمنقوص: هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة تلي كسرة، كالقاضي، والداعي، والمرتقي.
واحترزت باللزوم من نحو: الزيدين، وأخيك، وبقولي: (تلي كسرة) مما آخره ياء ساكن ما قبلها، نحو: نحي، وظبي، فإنه معدود من باب الصحيح.
وقد ظهر من هذا: أن الاسم المعرب ينقسم إلى صحيح، ومقصور، ومنقوص، ولكل منها حكم.
فالصحيح: يظهر فيه الإعراب كله، ولا يقدر فيه شيء منه، أي من الإعراب.
والمقصور: يقدر فيه الإعراب كله، لتعذر الحركة على الألف، تقول: جاءني الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، فالفتى أولا مرفوع بضمة مقدرة على الألف، وثانيًا منصوب بفتحة مقدرة على الألف، وثالثًا مجرور بكسرة مقدرة على الألف.
والمنقوص: يقدر فيه الرفع والجر لثقل الضمة، والكسرة على الياء المكسور ما قبلها، ويظهر فيه النصب بالفتحة لخفتها، تقول: جاءني القاضي، ورأيت القاضي، ومررت بالقاضي، فالقاضي أولا مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، وثانيًا منصوب، وعلامة نصبه فتحة الياء، وثالثًا مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء. وعلى هذا يجري جميع المقصور والمنقوص في الكلام.
٤٩ - وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف
٥٠ - فالألف أنو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمى
٥١ - والرفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهن تقض حكمًا لازما
الفعل المضارع كالاسم في كونه ينقسم إلى صحيح ومعتل، وهو ما آخره ألف كيخشى، أو ياء كيرمي، أو واو كيدعو.
فأما الصحيح فيظهر فيه الإعراب.
وأما المعتل: فإن كان بالألف لم يظهر فيه الرفع، والنصب، لتعذر الحركة على الألف، ويظهر فيه الجزم بحذف الألف، تقول في الرفع: هو يخشى، فعلامة الرفع فيه ضمة مقدرة على الألف، وفي النصب: لن يخشى، فعلامة النصب فيه فتحة مقدرة على الألف، وفي الجزم: لم يخش، فعلامة الجزم حذف الألف، أقاموا حذف الألف مقام السكون في الجزم، كما أقاموا ثبوتها ساكنة مقام الحركة.
стр. 30
وإن كان معتلا بالياء أو الواو لم يظهر فيه الرفع الثقل الضمة على الياء المكسور ما قبلها، وعلى الواو المضموم ما قبلها، ويظهر النصب بالفتحة لخفتها، والجزم بالحذف، كما فيما آخره ألف، تقول: هو يرمي، ويدعو، فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء،
[٢٠] وعلى الواو، ولن يرمي ولن // يدعو، فعلامة النصب فتحة الياء، وفتحة الواو، ولم يرم، ولم يدع، فعلامة الجزم حذف الياء، وحذف الواو.
والحاصل: إن الفعل المعتل يقدر رفعه، ويظهر جزمه بالحذف. وأما النصب فيقدر في الألف، ويظهر في الياء والواو، والله أعلم.
стр. 31
النكرة والمعرفة
٥٢ - نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا
٥٣ - وغيره معرفة كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي
الاسم على ضربين: معرفة ونكرة، وهي الأصل، لاندراج كل معرفة تحت كل نكرة من غير عكس.
والمعرفة منحصرة؛ بالاستقراء؛ في سبعة أقسام: ستة نبه عليها، وهي:
المضمر، نحو: هم وأنت، والعلم، نحو: زيد وهند، واسم الإشارة، نحو: ذا وذي، والموصول، نحو: الذي والتي، والمعرف بالألف واللام، نحو: الغلام والفرس، والمعرف بالإضافة، نحو: ابني وغلام زيدٍ. وواحد أهمله المصنف، وهو المعرف بالنداء، نحو: يا رجل.
فهذه السبعة هي المعارف، وما عداها من الأسماء فنكرة. وقد ضبط النكرة بقوله:
نكرة قابل أل مؤثرا ... .......................
يعني: أن النكرة ما تقبل التعريف بالألف واللام، أو تكون بمعنى ما يقبله، فالأول: كرجل وفرس، فإنه يدخل عليهما الألف واللام للتعريف، نحو: الرجل والفرس، والثاني (ذو) بمعنى صاحب، فإنه نكرة، وإن لم يقبل التعريف بالألف واللام، فهو في معنى ما يقبله، وهو صاحب.
واحترز بقوله: (مؤثرا) من العلم الداخل عليه الألف واللام للمح الصفة، كقولهم في حارث وعباس: الحارث والعباس.
стр. 32
ولما فرغ من الكلام على المعرفة إجمالا، أخذ في الكلام عليها تفصيلا، فقال:
٥٤ - فما لذي غيبةٍ أو حضور ... كأنت وهو سم بالضمير
المضمر: ما دل على نفس المتكلم أو المخاطب أو الغائب، كأنا وأنت وهو.
وقد أدرج قسمي المتكلم، والمخاطب تحت ذي الحضور، لأن المتكلم حاضر للمخاطب، والمخاطب حاضر للمتكلم، لكن فيه إبهام إدخال اسم الإشارة في المضمر، لأن الحاضر ثلاثة: متكلم، ومخاطب، ولا متكلم، ولا مخاطب، وهو المشار إليه. على أن هذا الإبهام يرفعه إفراد اسم الإشارة بالذكر.
٥٥ - وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارًا أبدا
[٢١] // المضمر أولا: ينقسم إلى بارز ومستتر، وهو ما لا صورة له في اللفظ، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
والبارز ينقسم إلى متصل، ومنفصل:
فالمنفصل: هو ما يصح وقوعه في أول الكلام.
والمتصل: ما لا يصح أن يقع في أول الكلام، كتاء قمت، وكاف أكرمك، ولا يقع بعد إلا اختيارًا، فإنك لا تقول: ما قام إلات، وما رأيت إلاه، وإنما تقول: ما قام إلا أنت، وما رأيت إلا إياه.
ولا يقع الضمير المتصل بعد إلا، إلا في الضرورة، كقوله: [من البسيط]
١٥ - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار
ولما ذكر ضابط الضمير المتصل مثله بقوله:
٥٦ - كالياء والكاف من ابني أكرمك ... والياء والها من سليه ما ملك
اعلم أن الضمير المتصل على ثلاثة أقسام: مختص بمحل الرفع، ومشترك بين النصب والجر، وواقع في الإعراب كله.
стр. 33
وقد يفهم هذا من قوله:
٥٧ - وكل مضمرٍ له البنا يجب ... ولفظ ما جر كلفظ ما نصب
٥٨ - للرفع والنصب وجرنا صلح ... كاعرف بنا فإننا نلنا المنح
٥٩ - وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره كقاما واعلما
المضمرات كلها مبنية لشبهها بالحروف في المعنى، لأن كل مضمر متضمن معنى التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وهو من معاني الحروف، مدلول عليه بالياء، ونا، والكاف، والهاء: حروفا في نحو: إياي، وإيانا، وإياك، وإياه.
وقيل: بنيت المضمرات استغناء عن إعرابها باختلاف صيغها، لاختلاف المعاني.
ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات، ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء، فقال:
...................... ... ولفظ ما جر كلفظ ما نصب
أي الصالح للجر من الضمائر المتصلة هو الصالح للنصب، لا غير.
والمتصل الصالح للنصب ضربان: صالح للرفع، وغير صالح له، فالصالح منه للرفع هو (نا) وحدها، ولذلك أفردها: بهذا الحكم، فقال:
للرفع والنصب وجرنا صلح ... كاعرف بنا فإننا نلنا المنح
فموضع (نا) جر بعد الباء، ونصب بعد إن، ورفع بعد الفعل.
ولما بين أن الواقع من الضمائر المتصلة في الإعراب كله هو (نا) علم أن ما عداها من المتصل المنصوب لا يتعدى النصب إلا إلى الجر، وذلك ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغائب.
ويعرف هذا من التمثيل في قوله قبل:
........ من ابني أكرمك ... ............ سليه ما ملك
[٢٢] فأوقع الياء في موضع // الجر بالإضافة، فعلم أنها صالحة للنصب، نحو: أكرمني زيد، وأوقع الكاف والهاء في موضع النصب بالمفعول. فعلم أنهما صالحان للجر، نحو: رغبت فيك، وعنه.
стр. 34
ويختلف حال الكاف بحسب أحوال المخاطب، فتكون مفتوحة للمخاطب، ومكسورة للمخاطبة، وموصولة بميم، وألف للمخاطبين، والمخاطبتين، وبميم ساكنة، أو مضمومة للمخاطبين، وبنون مشددة للمخاطبات، نحو: أكرمك، وأكرمك، وأكرمكما، وأكرمكم، وأكرمكن.
والهاء كذلك، فتضم للغائب، وتفتح للغائبة، وتوصل في التثنية والجمع بما توصل به الكاف، نحو: أكرمه، وأكرمها، وأكرمهما، وأكرمهم، وأكرمهن.
وما عدا ما ذكرنا من الضمائر المتصلة مختص بالرفع، وهي (تاء الضمير، وألفه، وواوه، وياء المخاطبة، ونون الإناث).
(فالتاء) تضم للمتكلم، وتفتح للمخاطب، وتكسر للمخاطبة، وتوصل في التثنية والجمع بما توصل به الهاء، نحو: فعلتُ، وفعلتَ، وفعلتِ، وفعلتما، وفعلتم، وفعلتن، والألف للاثنين، والواو لجماعة الذكور العقلاء، وياء المخاطبة كالفاعل من قوله:
................... ... ........... سليه ما ملك
ونون الإناث كقولك: الهندات يقمن، ويشترك الألف، والواو، والنون في المجيء للمخاطب تارة، والغائب أخرى، ولذلك أشار بقوله:
............. لما ... غاب وغيره كقاما واعلما
تقول: افعلا، وافعلوا، وافعلن، فالألف ضمير للمخاطبين، والواو ضمير المخاطبين، والنون ضمير المخاطبات.
وتقول: فعلا، وفعلوا، وفعلن. فالألف هنا ضمير الغائبين، والواو ضمير الغائبين، والنون ضمير الغائبات.
٦٠ - ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر
لما فرغ من الكلام على الضمير المتصل أخذ في الكلام على الضمير المستتر،
فقال:
ومن ضمير الرفع ما يستتر ... ....................
فعلم أن المستتر لا يكون ضمير جر، ولا ضمير نصب، لأن العمدة لما لم يستغن عنها في المعنى صح أن تقدر مع العامل في قوة المنطوق بها، ولا كذلك الفضلة.
стр. 35
والحاصل أن ضمير الرفع يستتر استغناء عن لفظه بظهور معناه، وذلك على ضربين: واجب الاستتار، وجائزه. فالواجب الاستتار: في خمسة أشياء:
فعل أمر الواحد، كافعل، والمضارع، ذو الهمزة، كأوافق، والنون كنغتبط، وتاء المخاطب، كتشكر، واسم الفعل لغير الماضي، كأوه، ونزال يا زيد، ونزال يا زيدان.
والجائز الاستتار: هو المرفوع بفعل الغائب، والغائبة، وبالصفات المحضة، نحو: زيد قام، وهند تقوم، وعبد الله منطلق.
ففي قام ضمير زيد، وفي تقوم ضمير هند، وفي منطلق ضمير عبد الله، وهي مستترة جوازًا، بمعنى أنه يجوز أن يخلفها الظاهر، نحو: قام زيد، وتقوم هند، والضمير
[٢٣] المنفصل في نحو زيد إنما قام هو، وزيد هند ضاربها هو، والله أعلم //.
٦١ // -وذو ارتفاعٍ وانفصالٍ أنا هو ... وأنت والفروع لا تشتبه
٦٢ - وذو انتصابٍ في انفصالٍ جعلا ... إياي والتفريع ليس مشكلا
الضمير المنفصل ضربان:
أحدهما مختص بالرفع، وهو (أنا) للمتكلم، و (نحن) له: مشاركًا، أو تعظيمًا، (وأنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن) للمخاطب، بحسب أحواله، و (هو، وهي، وهما، وهم، وهن) للغائب، بحسب أحواله.
وقد أشار إلى أمثلة فروع الإفراد، والتذكير بقوله:
................. ... .......... والفروع لا تشتبه
والثاني: مختص بالنصب، وهو (إيا) مردفًا بما يدل على المعنى، نحو: (إياي) للمتكلم، و (إياك) للمخاطب، و (إياه) للغائب، وفروع الإفراد والتذكير ظاهرة، نحو: (إيانا، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن).
٦٣ - وفي اختيارٍ لا يجيء المنفصل ... إذا تأتي أن يجيء المتصل
الأصل أن الضمير المنفصل لا يستعمل في موضع يمكن فيه المتصل، لأن الغرض من وضع الضمير التوصل إلى الاختصار، ووضع المنفصل موضع المتصل يأبى ذلك.
стр. 36
فحق الضمير المنفصل ألا يكون إلا حيث يتعذر الاتصال، كما إذا تقدم على العامل، نحو (إياك نعبد) [الفاتحة /٥] أو كان محصورًا، نحو: إنما قام أنا، فإنك لو قلت: إنما قمت انقلب الحصر من جانب الفاعل، وصار في جانب الفعل، أما إذا أمكن الاتصال فإنه يجب رعايته فيما ليس خبرًا لكان أو إحدى أخواتها، إن ولى العامل، نحو: أكرمنا وأكرمتنا، أو فضله منه ضمير رفع متصل نحو: أكرمتك، فإنه لا سبيل فيه إلى الانفصال إلا في ضرورة الشعر، كقوله: [في البسيط]
١٦ - وما أصاحب من قومٍ فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلى هم
وقال الآخر: [من البسيط]
١٧ - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير
وما سوى ما ذكر، مما يمكن فيه الاتصال يجوز فيه الوجهان. وقد نبه على هذا بقوله:
٦٤ - وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في كنته الخلف انتمى
٦٥ - كذاك خلتنيه واتصالا ... أختار غيري اختار الانفصالا
المبيح لجواز اتصال الضمير، وانفصاله هو كونه: إما ثاني ضميرين، أولهما أخص، وغير مرفوع، وإما كونه خبرًا لكان أو إحدى أخواتها.
стр. 37
[٢٤] أما الأول فكالهاء من (سلنيه)، و (منعكها) في قوله: // [من الوافر]
١٨ - فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيءٍ يستطاع
فإن الهاء منهما ثاني ضميرين، أولهما أخص، لما علمت: أن المتكلم أخص من المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب، وغير مرفوع أيضًا؛ لأنه في المثال الأول منصوب، وفي الثاني مجرور، فيجوز في الهاء المذكورة الوجهان، نحو: سلنيه، وسليني إياه، ومنعكها، ومنعك إياها، إلا أن الاتصال مع الفعل أحسن وأكثر، كما في قوله تعالى: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) [هود /٢٨].
والانفصال جائز في السعة، كقوله ﷺ : (إن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم).
ولو كان أول الضميرين غير أخص وجب في الثاني الانفصال، كما في (لملكهم إياكم). وسيأتي ذكره.
ولو كان أول الضميرين مرفوعًا وجب الاتصال، نحو: أكرمتك، وأعطيتك، وأما الثاني فكالهاء من قولك: أما الصديق فكنته، فإنه يجوز فيه الاتصال لشبهه بالمفعول، والانفصال؛ أيضًا؛ لأن منصوب كان خبر في الأصل، والخبر لا حظ له في الاتصال.
واختار أكثرهم الانفصال.
والصحيح اختيار الاتصال، لكثرته في النظم، والنثر الفصيح، كقوله ﷺ لعمر ﵁: في ابن صياد: (إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله).
وحكي سيبويه عمن يوثق به: (عليه رجلا ليسني).
стр. 38
وأنشد لأبي الأسود: [من الطويل]
١٩ - فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
وأما الانفصال فجاء في الشعر، كقوله: [من الطويل]
٢٠ - لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير
ولم يجيء في النثر إلا في الاستثناء، نحو: أتوني ليس إياك، ولا يكون إياك، فإن الاتصال فيه من الضرورة، كقوله: [من الرجز]
٢١ - عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي
وأما نحو: (خلتنيه) فمن باب سلنيه، ولكنه أفرده بالذكر، لينبه على ما فيه من
стр. 39
الخلاف، ويذكر رأيه فيه، فقال:
كذاك خلتنيه ...... ... ................
فعلم أنه يجوز في الهاء منه الاتصال والانفصال.
ثم ذكر أنه يختار الاتصال، وأن منهم من يختار الانفصال، نظرًا إلى أنه خبر في الأصل، وليس بمرضي، لأن الاتصال قد جاء في الكتاب العزيز في قوله : (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم) [الأنفال: ٤٣].
والانفصال لا يكاد يعثر عليه إلا في الشعر، كقوله: [من البسيط]
٢٢ - أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
٦٦ - وقدم الأخص في اتصال ... وقدمن ما شئت في انفصال [٢٥] //
٦٧ - وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
مقصوده من البيت الأول بيان أن المراد بما أشبهه من قوله:
وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه ..............
هو كل ثاني ضميرين: الأول منهما أخص، فإنه أوجب تقديم الأخص، مع الاتصال، وخير بين تقديم الأخص، وتقديم غيره، مع الانفصال.
فعلم ضرورة أنه متى تقدم غير الأخص وجب الانفصال، لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص.
وعلم أيضًا أن الأخص متى تقدم جاز في الثاني الاتصال، لأنه قد وجد شرط صحته، وجاز أيضًا الانفصال، لأنه قد خير في حال الانفصال بين تقديم الأخص، وغيره.
ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص فإما أن يكون مخالفًا في الرتبة، أو مساويًا فيها، فإن كان مخالفًا في الرتبة لم يجز اتصال ما بعده بحال، وذلك نحو: الدرهم أعطيته إياك، وأعجبني إعطاؤك إياي.
وإن كان مساويًا في الرتبة: فإن كان لمتكلم أو مخاطب لم يكن بد من الانفصال، كقولك: ظننتني إياي، وعلمتك إياك، وإن كان لغائب، فإن اتحد لفظ الضميرين فهو كما إذا كان لمخاطب، تقول: زيد ظننته إياه، ولا يمكن فيه الاتصال.
стр. 40
وإن اختلف لفظهما فالوجه الانفصال، وقد يجيء فيه الاتصال كقول مغلس بن لقيط: [من الطويل]
٢٣ - وقد جعلت نفسي تطيب بضغمةٍ ... لضغمهما ها يقرع العظم نابها
وقول الآخر: [من الطويل]
٢٤ - لوجهك في الإحسان بسط وبهجةً ... أنا لهماه قفو أكرم والد
وحكي الكسائي: (هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموها).
وقوله:
................ ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
بلفظ التنكير، على معنى نوع من الوصل، تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقًا، بل بقيد، وهو الاختلاف في اللفظ.
٦٨ - وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقايةٍ وليسي قد نظم
٦٩ - وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعل اعكس وكن مخيرا
٧٠ - في الباقيات واضطرارًا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا
٧١ - وفي لدني لدني قل وفي ... قدني وقطني الحذف أيضًا قد
ياء المتكلم من الضمائر التي تتصل بالأسماء، وغيرها، وقد ألزمت كسر ما قبلها إتباعًا، ما لم يكن ألفًا، أو ياء متحركًا ما قبلها، نحو: فتاي مسلمي.
[٢٦] فإذا نصبها الفعل وجب أن يلحق // ما قبلها نون تقي الفعل كسرة الإتباع، لأنها شبيهة بالجر، لكثرة وقوعها في الأسماء، فلم تلحق بالفعل إلا معها نون الوقاية، أي
следующие страницы →