Полный текст (619 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فحق الضمير المنفصل ألا يكون إلا حيث يتعذر الاتصال، كما إذا تقدم على العامل، نحو (إياك نعبد) [الفاتحة /٥] أو كان محصورًا، نحو: إنما قام أنا، فإنك لو قلت: إنما قمت انقلب الحصر من جانب الفاعل، وصار في جانب الفعل، أما إذا أمكن الاتصال فإنه يجب رعايته فيما ليس خبرًا لكان أو إحدى أخواتها، إن ولى العامل، نحو: أكرمنا وأكرمتنا، أو فضله منه ضمير رفع متصل نحو: أكرمتك، فإنه لا سبيل فيه إلى الانفصال إلا في ضرورة الشعر، كقوله: [في البسيط]
١٦ - وما أصاحب من قومٍ فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلى هم
وقال الآخر: [من البسيط]
١٧ - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير
وما سوى ما ذكر، مما يمكن فيه الاتصال يجوز فيه الوجهان. وقد نبه على هذا بقوله:
٦٤ - وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه في كنته الخلف انتمى
٦٥ - كذاك خلتنيه واتصالا ... أختار غيري اختار الانفصالا
المبيح لجواز اتصال الضمير، وانفصاله هو كونه: إما ثاني ضميرين، أولهما أخص، وغير مرفوع، وإما كونه خبرًا لكان أو إحدى أخواتها.
стр. 37
[٢٤] أما الأول فكالهاء من (سلنيه)، و (منعكها) في قوله: // [من الوافر]
١٨ - فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيءٍ يستطاع
فإن الهاء منهما ثاني ضميرين، أولهما أخص، لما علمت: أن المتكلم أخص من المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب، وغير مرفوع أيضًا؛ لأنه في المثال الأول منصوب، وفي الثاني مجرور، فيجوز في الهاء المذكورة الوجهان، نحو: سلنيه، وسليني إياه، ومنعكها، ومنعك إياها، إلا أن الاتصال مع الفعل أحسن وأكثر، كما في قوله تعالى: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) [هود /٢٨].
والانفصال جائز في السعة، كقوله ﷺ : (إن الله ملككم إياهم، ولو شاء لملكهم إياكم).
ولو كان أول الضميرين غير أخص وجب في الثاني الانفصال، كما في (لملكهم إياكم). وسيأتي ذكره.
ولو كان أول الضميرين مرفوعًا وجب الاتصال، نحو: أكرمتك، وأعطيتك، وأما الثاني فكالهاء من قولك: أما الصديق فكنته، فإنه يجوز فيه الاتصال لشبهه بالمفعول، والانفصال؛ أيضًا؛ لأن منصوب كان خبر في الأصل، والخبر لا حظ له في الاتصال.
واختار أكثرهم الانفصال.
والصحيح اختيار الاتصال، لكثرته في النظم، والنثر الفصيح، كقوله ﷺ لعمر ﵁: في ابن صياد: (إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله).
وحكي سيبويه عمن يوثق به: (عليه رجلا ليسني).
стр. 38
وأنشد لأبي الأسود: [من الطويل]
١٩ - فإلا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
وأما الانفصال فجاء في الشعر، كقوله: [من الطويل]
٢٠ - لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير
ولم يجيء في النثر إلا في الاستثناء، نحو: أتوني ليس إياك، ولا يكون إياك، فإن الاتصال فيه من الضرورة، كقوله: [من الرجز]
٢١ - عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي
وأما نحو: (خلتنيه) فمن باب سلنيه، ولكنه أفرده بالذكر، لينبه على ما فيه من
стр. 39
الخلاف، ويذكر رأيه فيه، فقال:
كذاك خلتنيه ...... ... ................
فعلم أنه يجوز في الهاء منه الاتصال والانفصال.
ثم ذكر أنه يختار الاتصال، وأن منهم من يختار الانفصال، نظرًا إلى أنه خبر في الأصل، وليس بمرضي، لأن الاتصال قد جاء في الكتاب العزيز في قوله : (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم) [الأنفال: ٤٣].
والانفصال لا يكاد يعثر عليه إلا في الشعر، كقوله: [من البسيط]
٢٢ - أخي حسبتك إياه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
٦٦ - وقدم الأخص في اتصال ... وقدمن ما شئت في انفصال [٢٥] //
٦٧ - وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
مقصوده من البيت الأول بيان أن المراد بما أشبهه من قوله:
وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه ..............
هو كل ثاني ضميرين: الأول منهما أخص، فإنه أوجب تقديم الأخص، مع الاتصال، وخير بين تقديم الأخص، وتقديم غيره، مع الانفصال.
فعلم ضرورة أنه متى تقدم غير الأخص وجب الانفصال، لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص.
وعلم أيضًا أن الأخص متى تقدم جاز في الثاني الاتصال، لأنه قد وجد شرط صحته، وجاز أيضًا الانفصال، لأنه قد خير في حال الانفصال بين تقديم الأخص، وغيره.
ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص فإما أن يكون مخالفًا في الرتبة، أو مساويًا فيها، فإن كان مخالفًا في الرتبة لم يجز اتصال ما بعده بحال، وذلك نحو: الدرهم أعطيته إياك، وأعجبني إعطاؤك إياي.
وإن كان مساويًا في الرتبة: فإن كان لمتكلم أو مخاطب لم يكن بد من الانفصال، كقولك: ظننتني إياي، وعلمتك إياك، وإن كان لغائب، فإن اتحد لفظ الضميرين فهو كما إذا كان لمخاطب، تقول: زيد ظننته إياه، ولا يمكن فيه الاتصال.
стр. 40
وإن اختلف لفظهما فالوجه الانفصال، وقد يجيء فيه الاتصال كقول مغلس بن لقيط: [من الطويل]
٢٣ - وقد جعلت نفسي تطيب بضغمةٍ ... لضغمهما ها يقرع العظم نابها
وقول الآخر: [من الطويل]
٢٤ - لوجهك في الإحسان بسط وبهجةً ... أنا لهماه قفو أكرم والد
وحكي الكسائي: (هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموها).
وقوله:
................ ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا
بلفظ التنكير، على معنى نوع من الوصل، تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقًا، بل بقيد، وهو الاختلاف في اللفظ.
٦٨ - وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقايةٍ وليسي قد نظم
٦٩ - وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعل اعكس وكن مخيرا
٧٠ - في الباقيات واضطرارًا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا
٧١ - وفي لدني لدني قل وفي ... قدني وقطني الحذف أيضًا قد
ياء المتكلم من الضمائر التي تتصل بالأسماء، وغيرها، وقد ألزمت كسر ما قبلها إتباعًا، ما لم يكن ألفًا، أو ياء متحركًا ما قبلها، نحو: فتاي مسلمي.
[٢٦] فإذا نصبها الفعل وجب أن يلحق // ما قبلها نون تقي الفعل كسرة الإتباع، لأنها شبيهة بالجر، لكثرة وقوعها في الأسماء، فلم تلحق بالفعل إلا معها نون الوقاية، أي
стр. 41
الياء، بخلاف الكسرة التي قبل ياء المخاطبة، نحو: تفعلين، فإنها لا تشبه الجر، لأن ياء المخاطبة مختصة بالفعل، فصانوا الأفعال عن الكسرة لياء المتكلم بإلحاق نون الوقاية، كقولك: أكرمني، ويكرمني، وأكرمني.
ولا تتصل الياء بالفعل بدون النون إلا فيما ندر من نحو: [من الرجز]
٢٥ - إذ ذهب القوم الكرام ليسي
والوجه: ليسني، أو ليس إياي.
أما إذا نصب الياء الحرف، أعني أن أو إحدى أخواتها ففيه تفصيل، فإن الناصب إن كان (ليت) وجب إلحاق النون، نحو: (يا ليتني كنت معهم) [النساء /٧٣] ولم تترك إلا فيما ندر من نحو قوله: [من الوافر]
٢٦ - كمنية جابرٍ إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي
وإن كان (لعل) فالوجه تجردها من النون، نحو قوله تعالى: (لعلي أطلع إلى إله موسي) [القصص /٣٨]، وقوله تعالى: (لعلي أبلغ الأسباب) [غافر /٣٦].
ولا تلحقها النون إلا في الضرورة، كقوله: [من الطويل]
٢٧ - فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرًا لأبيض ماجد
وإن كان الناصب للياء (إن أو أن أو كأن أو لكن) جاز الوجهان على السواء.
стр. 42
وإلى هذا أشار بقوله:
..................... ... وكن مخيرا ..............
في الباقيات ............ ... .....................
تقول: إني، وإنني، وكأنني، ولكني، ولكنني: بإثبات النون، وحذفها، لأن هذه الحروف قريبة الشبه من الفعل، فحسن فيها أن تصان عما صين عنه الفعل تارة إلحاقًا لها به، وألا تصان عنه أخرى، فرقًا بينهما، وبينه.
واستأثرت (ليت) بلزومها في الغالب إلحاق النون، قبل ياء المتكلم تنبيهًا على مزيتها على أخواتها في الشبه بالفعل، إذ كانت تغير معنى الابتداء، ولا يتعلق ما بعدها بما قبلها.
وخصت (لعل) بغلبة التجريد، لأنها أبعد من أخواتها عن الفعل لشبهها بحروف الجر في تعليق ما بعدها بما قبلها، كما في قولك: تب لعلك تفلح.
وإذا كانت الياء مجرورة لم تلحق قبلها النون، إلا أن يكون الجار من، أو عن، أو لدن، أو قد بمعنى حسب، أو قط أختها.
فأما (من، وعن) فلابد معهما من النون، نحو: مني وعني، إلا فيما ندر من إنشاد بعض النحويين: [من المديد]
٢٨ - أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيسٍ ولا قيس مني
وأما (لدن) فالأكثر فيها إلحاق النون، وقد لا تلحق، كقراءة نافع (من لدني عذرًا) [الكهف /٧٦]. وكذا قرأ أبو بكر، إلا أنه أشم ضمة الدال.
وأما (قد، وقط) فبالعكس من (لدن)، لأن قدي، وقطي في كلامهم أكثر من قدني، وقطني.
стр. 43
ومن شواهدهما قول الشاعر: [من الطويل]
٢٩ - إذا قال قدني قال بالله خلفةً ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا
[٢٧] // وقال الآخر: [من الرجز]
٣٠ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشحيح الملحد
стр. 44
فجمع بين اللغتين. وفي الحديث: (قطِ قطِ بعزتك وكرمك). يروى بسكون الطاء، وكسرها، مع ياء ودونها، ويروى: قطني قطني وقطٍ قطٍ.
قال الشاعر: [من الرجز]
٣١ - امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدًا قد ملأت بطني
стр. 45
العلم
٧٢ - اسم يعين المسمى مطلقا ... علمه كجعفرٍ وخرنقا
٧٣ - وقرنٍ وعدنٍ ولاحق ... وشذقمٍ وهيلةٍ وواشق
العلم عند النحويين على ضربين: علم شخصي، وعلم جنسي.
فالعلم الشخصي: هو الدال على معين مطلقا، أي: بلا قيد، بل بمجرد وضع اللفظ له على وجه منع الشركة فيه.
(فالدال على معين) جنس للمعارف و (مطلقًا) خاصة للعلم، يميزه عن سائر المعارف، فإن كل معرفة ما خلا العلم دلالته على التعيين بقرينة خارجة عن دلالة لفظه. وتلك القرينة إما لفظية، كالألف واللام والصلة، وإما معنوية، كالحضور والغيبة.
وقولي (على وجه منع الشركة فيه) مخرج لاسم الجنس، الذي مسماه واحد بالشخص، كالشمس، فإنه يدل على معين بوضع اللفظ له، وليس بعلم، لأن وضع اللفظ له ليس على وجه منع الشركة.
وأما العلم الجنسي فهو كل اسم جنس، جرى مجرى العلم الشخصي في الاستعمال، كأسامة، وذؤالة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ثم العلم الشخصي مسماه أولو العلم من المذكرين، كجعفر، ومن المؤنثات، كخرنق. وما يحتاج إلى تعيينه، مما يتخذ ويؤلف، يعني: الذي يحتاج إلى تعيين هو الذي يتخذ، ويؤلف غالبًا، وقد نبه على ذلك بالأمثلة المذكورة.
стр. 46
فأعلام أولي العلم: أسماء الملائكة، والجن، والإنس، كجعفر في الرجال، وخرنق في النساء، ومنها أسماء الله تعالى، وأعلام ما يتخذ ويؤلف، كأسماء القبائل، والأمكنة، والخيل، والإبل، والغنم، والكلاب، وما أشبه ذلك، نحو: قرن: لقبيلة، وعدن: لبلد، ولاحق: لفرس، وشذقم: لجمل، وهيلة: لشاة، وواشق: لكلب، وقالوا: (باءت عرار بكحل): يعنون بقرتين.
٧٤ - واسمًا أتى وكنيةً ولقبا ... وأخرن ذا إن سواه صحبا
٧٥ - وإن يكونا مفردين فأضف ... حتمًا وإلا أتبع الذي ردف
[٢٨] // العلم: إن كان مضافًا، مصدرًا بأب، أو بأم سمي كنية كأبي بكر، وأم كلثوم.
وإن لم يكن كذلك: فإن أشعر برفعة المسمى، كزين العابدين أو ضعته سمي لقبًا، كبطة، وقفة، وأنف الناقة.
وإن لم يكن كذلك سمي الاسم الخاص، كزيد، وعمرو، ونحو ذلك.
وإذا اجتمع اللقب مع غيره أخر اللقب، فإن كانا مفردين أضيف الاسم إلى اللقب، نحو: هذا زيد بطة، وسعيد كرز: على تأويل الاسم الأول بالمسمى، والثاني بالاسم، كأنك قلت: هذا صاحب هذا الاسم.
ولم يجوز البصريون في الجمع بين الاسم واللقب إذا كانا مفردين إلا الإضافة، وأجاز الكوفيون فيه الإتباعٍ والقطع بالرفع والنصب:
فالإتباع نحو: هذا سعيد كرز، ورأيت سعيدًا كرزًا، ومررت بسعيدٍ كرزٍ، بجعل الثاني بيانًا للأول، أو مبدلا منه.
стр. 47
والقطع، نحو: مررت بسعيد كرزًا، تنصبه بإضمار فعل، ولك أن ترفعه فتقول: مررت بسعيد كرزً، على معنى: هو كرز. وما قاله الكوفيون في ذلك لا يأباه القياس.
وأما إذا لم يكن الاسم واللقب مفردين فلابد من الإتباع سواء كانا مركبين نحو: هذا عبد الله أنف الناقة، أو أحدهما مركبًا نحو: هذا زيد عائذ الكلب، وهذا عبد الله بطة.
٧٦ - ومنه منقول كفضلٍ وأسد ... وذو ارتجالٍ كسعاد وأدد
العلم: ينقسم إلى منقول، ومرتجل:
لأنه إن سبق له استعمال لغلبة العلمية فهو منقول، وإلا فهو مرتجل نحو: سعاد: اسم امرأة، وأدد: اسم رجل.
والمنقول: إما من مصدر كفضل وسعد، أو صفة كحارث وغالب ومسعود، أو اسم عين كثور وأسد، أو من فعل ماض نحو: شمر: اسم فرس، وبذر: اسم ماء، أو فعل مضارع نحو: يزيد ويشكر، أو جملة نحو: تأبط شرا، وبرق نحره، ويزيد في قوله: [من الرجز]
٣٢ - نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلمًا علينا لهم فديد
٧٧ - وجملة وما بمزجٍ ركبا ... ذا إن بغير ويه تم أعربا
٧٨ - وشاع في الأعلام ذو الإضافة ... كبعد شمسٍ وأبي قحافه
العلم بالنسبة إلى لفظه ينقسم إلى مفرد، ومركب، والمركب ينقسم إلى جملة، ومركب تركيب مزج، ومضاف.
ولما أخذ في بيان هذا قال:
وجملة ..................... ... .....................
стр. 48
أي: ومن العلم جملة، والمراد بها: ما كان في الأصل مبتدأ وخبرًا، أو فعلا وفاعلا، كبرق نحره، ولا تكون إلا محكية.
والمركب تركيب المزجي هو: كل اسمين جعلا اسمًا واحدًا، ونزل ثانيهما منزلة
[٢٩] تاء التأنيث، فيبني // الأول على الفتح: ما لم يكن آخره ياء، فيبني على السكون، وذلك نحو: بعلبك، وحضر موت، ومعد يكرب، وأما الثاني فيعرب، ما لم يكن اسم صوت كويه في سيبويه، وعمرويه فيبني، لأن الأصوات لاحظ لها في الإعراب.
وأما المضاف، فنحو: عبد شمس، وامرئ القيس، وهو أكثر أقسام المركب فإن منه الكنى، كأبي قحافة، وأبي سعيد، ولا يخفى ما هي عليه من الكثرة والانتشار.
٧٩ - ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظًا وهو عم
٨٠ - من ذاك أم عريطٍ للعقرب ... وهكذا ثعالة للثعلب
٨١ - ومثله برة للمبره ... كذا فجار علم للفجرة
الأجناس التي لا تؤلف، كالسباع، والوحوش، وأحناش الأرض لا يحتاج فيها إلى وضع الأعلام، لأشخاصها، فعوضت عن ذلك بوضع العلم فيها للجنس، مشارًا به إليه إشارة المعرف بالألف واللام ولذلك يصلح للشمول، كنحو: أسامة أجرأ من الضبع وللواحد المعهود، كنحو: هذا أسامة مقبلا، وقد يوضع هذا العلم لجنس ما يؤلف كقولهم: هيان بن بيان: للمجهول، وأبو الدغفاء: للأحمق، وأبو المضاء: للفرس.
ومسميات أعلام الأجناس أعيان، ومعان.
فالأعيان كشبوة: للعقرب، وثعالة: للثعلب، ومنه أبو الحارث وأسامة: للأسد، وأبو جعده وذؤالة: للذئب، وابن دأية: للغراب، وبنت طبق: لضرب من الحيات.
وأما المعاني: فكبرة: للمبرة، وفجار: للفجرة، جعلوه علمًا على المعنى مؤنثًا، ليكمل شبهه بنزال، فيستحق البناء. ومن ذلك: حماد: للمحمدة، ويسار: للميسرة، وقالوا للخسران: خياب بن هياب، وللباطل: وادي تخيب، ومنه الأعداد المطلقة، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية.
هذه الأسماء كلها أسماء أجناس، وسميت أعلامًا، لجريانها مجرى العلم الشخصي في الاستعمال، وذلك لأنها لا تقبل الألف واللام، وإذا وصفت بالنكرة بعدها انتصبت على الحال، ويمنع منها الصرف ما فيه تاء التأنيث، أو الألف والنون المزيدتان، فلما شاركت العلم الشخصي في الحكم ألحقت به.
стр. 49
اسم الإشارة
٨٢ - بذا لمفردٍ مذكرٍ أشر ... بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر [٣٠] //
٨٣ - تان للمثنى المرتفع ... وفي سواه ذين تين اذكر تطع
٨٤ - وبأولى أشر لجمع مطلقا ... والمد أولى ولدى البعد انطقا
٨٥ - بالكاف حرفًا دون لامٍ أدمعه ... واللام إن قدمت ها ممتنعه
اسم الإشارة: ما دل على حاضر، أو منزل منزلة الحاضر، وليس متكلمًا، ولا مخاطبًا.
ويختلف حاله، بحسب القرب والبعد والإفراد، والتذكير، وفروعهما. فله في القرب (ذا) للواحد، و (ذي، وذه، وتي، وتا، وته) للواحدة، و (ذان، وتان) رفعًا، و (ذين، وتين) جرا ونصبًا، للاثنين وللاثنتين، و (أولاء) للجمع مطلقًا، أي: سواء كان مذكرًا أو مؤنثًا. وأكثر ما يستعمل في من يعقل.
وقد يجيء لغيره، كقوله: [من الكامل]
٣٣ - ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام
стр. 50
وفي (أولاء) لغتان: المد والقصر، فالمد لأهل الحجاز، وبه نزل القرآن العظيم. والقصر لبني تميم.
وإذا أشير إلى البعيد لحق اسم الإشارة كاف الخطاب: حرفا يدل على حال المخاطب غالبًا، نحو: ذاك، وذاكِ، وذاكما، وذاكم، وذاكن.
وقولي: (غالبًا) احترازًا من نحو قوله تعالى: (ذلك خير لكم وأطهر) [المجادلة /١٢].
إنما حكم على هذه الكاف بأنها حرف، لأنها لو كانت اسمًا لكان اسم الإشارة مضافًا، واللازم منتف؛ لأن اسم الإشارة لا يقبل الإضافة، لأنه لا يقبل التنكير.
وتزاد قبل الكاف لام في الإفراد غالبًا، وفي الجمع قليلا، ولا تزاد في التثنية، فيقال: ذاك، وذلك، وتيك، وتلك، وذانك، وذينك، وتانك، وتينك، وأولئك، وأولاك، وأولالك.
هذه الأمثلة كلها للجنس البعيد.
وزعم الأكثرون أن المقرون بالكاف، دون اللام للمتوسط، وأن المقرون بالكاف، مع اللام للبعيد، وهو تحكم، لا دليل عليه. ويكفي في رده أن الفراء حكي أن إخلاء ذلك، وتلك من اللام لغة تميم.
فعلم أن الحجازيين إذا لم يريدوا القرب، لا يقولون إلا ذلك وتلك، وأن ليس لاسم الإشارة عندهم إلا مرتبتان: قرب وبعد، وأمر غيرهم مشكوك فيه، فيلحق بما علم.
وتلحق هاء التنبيه المجرد كثيرًا، نحو: هذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء، والمقرون بالكاف دون اللام قليلا، كقول طرفة: [من الطويل]
٣٤ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
стр. 51
ولا يجوز هذا لك، ولذلك قال:
.......................... واللام إن قدمت هاهنا ممتنعه
٨٦ - وبهنا أو ههنا أشر إلى ... داني المكان وبه الكاف صلا [٣١] //
٨٧ - في البعد أو بثم فه أو هنا ... أو هنالك انطقن أو هنا
يشار إلى المكان القريب بـ (هنا) وقد تلحقه هاء التنبيه، فيقال: (هاهنا)، فإن كان المكان بعيدًا جيء بالكاف مع اللام، ودونها نحو: هناك وهنالك. ويشار إلى المكان البعيد أيضًا بـ (ثم، وهنا) بفتح الهاء وكسرها.
قال ذو الرمة: [من البسيط]
٣٥ - هنا وهنا ومن هنا لهن بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
وقد يراد بـ (هنا) الزمان، كقول الآخر: [من الكامل]
٣٦ - حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت
стр. 52
الموصول
٨٨ - موصول الأسماء الذي الأثنى التي ... واليا إذا ما ثنيا لا تثبت
٨٩ - بل ما تليه أوله العلامة ... والنون إن تشدد فلا ملامه
٩٠ - والنون من ذين وتين شددا ... أيضًا وتعويض بذاك قصدا
٩١ - جمع الذي الألي الذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعًا نطقا
٩٢ - باللات واللاء التي قد جمعا ... واللاء كالذين نزرًا وقعا
الموصول على ضربين: اسمي، وحرفي.
فالموصول الاسمي: ما افتقر إلى الوصل بجملة معهودة، مشتملة على ضمير، لائق بالمعنى.
والموصول الحرفي: هو كل حرف أول هو مع صلته بمصدر، نحو: (أن) في قولك: أريد أن تفعل. و (ما) في نحو قوله تعالى: (ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) [التوبة /١١٨]. و (كي) نحو: جئتك لكي تحسن إلي، و (لو) في مثل قوله تعالى: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ) [البقرة /٩٦]. المعنى؛ والله أعلم؛ يود أحدهم العمير. نص على ذلك أبو علي الفارسي.
стр. 53
ومنه قول قتيلة: [من الكامل]
٣٧ - ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
تقديره: ما كان ضرك منك عليه.
وأما الأسماء الموصولة فمنها: (الذي) للواحد، و (التي) للواحدة، و (اللذان واللتان) رفعا، و (اللذين واللتين) جرا ونصبًا: للاثنين والاثنتين.
وكان القياس فيها: اللذيان واللتيان، كالشجيان والعميان، إلا أن (الذي والتي) لما كانا مبنيين لم يكن لبنائهما حظ في التحريك، فلم يفتح قبل علامة التثنية، بل بقيت
[٣٢] ساكنة، فالتقى ساكنان، // فحذف الأول منهما، ولهذا شدد بعضهم النون، تعويضًا عن الحذف المذكور نحو: اللذان واللتان، ومنهم من شدد النون من (ذان وتان)، فيقول: (ذان، وتان) بجعل ذلك تعويضًا عن ألف ذا، وتا.
ومنها (الذين) لجمع من يعقل، و (الألى) بمعناه، نحو: جاء الألى فعلوا، كما تقول: جاء الذين فعلوا، وهو اسم جمع، لأنه لا واحد له من لفظه، والذين كذلك، لأنه مخصوص بمن يعقل، و (الذي) عام له ولغيره.
فلو كان (الذين) جمعًا له لساواه في العموم، لأن دلالة الجمع كدلالة التكرار بالعطف.
(فالألي والذين) من أسماء الجموع، وإطلاق الجمع عليهما اصطلاح لغوي، لا حرج على النحوي في استعماله.
قوله:
.................... الذين مطلقا ... .............................
стр. 54
يعني أنه يكون بالياء والنون في الرفع والنصب والجر، لأنه مبني. يدل على أن هذا المراد بالإطلاق.
قوله:
............................ ... وبعضهم بالواو رفعًا نطقا
فنبه على أن من العرب من يجري (الذين) مجرى الجمع المذكر السالم، فيجعله بواو في الرفع، وبياء في الجر والنصب.
فعلم أن ذلك الإطلاق هو عدم ذلك التقييد.
والذين يجرون (الذين) مجرى جمع المذكر السالم هم هذيل، وقال بعضهم: هم بنو عقيل، وأنشدوا على ذلك قول الراجز: [من الرجز]
٣٨ - نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارةً ملحاحا
ومن الأسماء الموصولة (اللاتي، واللائي) لجمع المؤنث السالم: عاقلا كان، أو غيره، وبحذف يائهما، فيقال: (اللات، واللاء) نحو: (واللاء يئسن من المحيض) [الطلاق /٤٠].
وقد يجيء (اللاء) بمعنى (الذين) كقوله: [من الوافر]
٣٩ - فما آباؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
стр. 55
كما قد يجيء (الأولى) بمعنى (اللاء) كقول الآخر: [من الطويل]
٤٠ - فأما الأولى يسكن غور تهامةٍ ... فكل فتاةٍ تترك الحجل أقصما
وقال الآخر، وقد جمع بين اللغتين: [من الطويل]
٤١ - فتلك خطوب قد تملت شبابنا ... قديمًا فتبلينا المنون وما نبلي
وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهن يوم الروع كالحدا القبل
ومنها أسماء أخر، مذكورة في قوله:
٩٣ - ومن وما وأل تساوي ما ذكر ... وهكذا ذو عند طيئ شهر
٩٤ - وكالتي أيضًا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات [٣٣] //
٩٥ - ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام
من الموصولات أسماء تستعمل بمعنى (الذي، والتي) وتثنيتهما، وجمعهما، واللفظ واحد. وتلك (من، وما، والألف واللام، وذو، وذا، وأي).
فأما (من) فهي لمن يعقل: تحقيقًا أو تشبيهًا كقوله: [من الطويل]
٤٢ - أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
أو تغليبًا، كقوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات والأرض) [الرعد /١٥].
стр. 56
ومنه قوله تعالى: (والله خلق كل دابةٍ من ماءٍ فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربعٍ) [النور /٤٥].
غلب على كل دابة حكم من يعقل، فعاد عليه ضمير من يفعل، وفصل تفصيله.
وتكون (من) بمعنى الذي وفروعه، ويجوز في ضميرها اعتبار المعنى، واعتبار اللفظ، وهو أكثر، كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به) [يونس /٤٠]. وقوله تعالى: (ومن يقنت منكن لله ورسوله) [الأحزاب /٣١].
واعتبار المعنى عربي جيد، كقولهم: (من كانت أمك) وقول الشاعر: [من الطويل]
٤٣ - تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وقال : (ومنهم من يستمعون إليك) [يونس /٤٢].
وأما (ما) فتجري مجرى (من) في جميع ما ذكر، إلا أنها لا تكون لمن يعقل، وإنما تكون لما لا يعقل، نحو قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) [الصافات /٩٦]، ولصفات من يعقل، نحو قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) [النساء /٣]، وللمبهم أمره، كقولك لمن أراك شبحًا، لا تدري أبشر هو أم مدر: رأيت ما رأيت؟.
ولا تطلق (ما) على من يعقل، إلا مع غيره، نحو قوله : (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض) [النحل /٤٩].
وأما الألف واللام فتكون اسمًا موصولا بمعنى (الذي) وفروعه، ويلزم في ضميرها اعتبار المعنى نحو: جاء الضارب والضاربة، والضاربان والضاربتان، والضاربون
стр. 57
والضاربات، كأنك قلت: الذي ضرب والتي ضربت، واللذان ضربا واللتان ضربتا، والذين ضربوا واللاتي ضربن. ويدلك على أن الألف واللام في نحو: الضارب اسم موصول أمور:
الأول: استحسان خلو الصفة معهما عن الموصوف، إذا قلت: جاء الكريم المحسن، فلولا أن الألف واللام هنا اسم موصول، قد اعتمدت الصفة عليه، كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف، مع الألف واللام، كما يقبح بدونها.
الثاني: عود الضمير عليها، نحو: أفلح المتتقي ربه، فإنه لا يعود الضمير إلا على الاسم.
الثالث: إعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي، كقولك: جاء الضارب أبوه زيدًا أمس، فلولا أن الألف واللام بمعنى الذي، واسم الفاعل معها قد سد مسد الفعل لكان منع إعمال اسم الفاعل بمعنى المضي معها أحق منه بدونها.
[٣٤] وأما (ذو) فتكون موصولة في لغة طيئ خاصة، والأعرف // فيها عندهم بناؤها، واستعمالها في الإفراد والتذكير، وفورعهما بلفظ واحد.
ويظهر المعنى بالعائد، نحو: رأيت ذو قام أبوه، وذو قام أبوها، وذو قام أبوهما، وذو قام أبوهم، وذو قام أبوهن.
قال الشاعر: [من المنسرح]
٤٤ - ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه
أي: والذي يواصلني.
стр. 58
وقال الآخر: [من الوافر]
٤٥ - فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
أراد: التي حفرت، والتي طويت.
وقد تعرب كما أنشد أبو الفتح: [من الطويل]
٤٦ - فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
والرواية المشهورة:
............................... ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا
على البناء.
وقد ذكر أبو الحسن في كتابه المقرب أن في (ذو) الموصولة لغتين:
إحداهما: إجراؤها مجرى (من).
والأخرى: إجراؤها مجرى (الذي). في اختلاف اللفظ، لا اختلاف حاله: في الإفراد، والتذكير، وفروعهما، وقد تلحقها تاء التأنيث، وتبنى على الضم.
حكي الفراء: (بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به).
والمعنى: بالفضل الذي فضلكم الله به، والكرامة التي أكرمكم الله بها.
وربما جمع ذات بالألف والتاء؛ مع بقاء البناء؛ كقول الراجز: [من الرجز]
٤٧ - جمعتها من أينقٍ سوابق ... ذوات ينهضن بغير سائق
стр. 59
وأما (ذا) فتكون موصولة بمنزلة (ما) في الدلالة على معنى (الذي) وفروعه، إذا وقعت بعد (ما) الاستفهامية، أو (من) أختها، ما لم يكن مشارًا بها، أو ملغاة.
فمتى لم يتقدم على (ذا) (ما)، ولا (مَنْ) الاستفهاميتان لم يجز في (ذا) عند البصريين أن تكون موصولة.
وأجازه الكوفيون، وانشدوا قول ابن مفرغ: [من الطويل]
٤٨ - عَدَسْ ما لِعَبَّاد عليك إمَارةٌ .... أَمِنْتِ وهذا تَحملينَ طَليقُ
زاعمين أن المراد، والذي تحملين طليق، وهو محتمل.
والأظهر: أن (هذا) اسم إشارة، و (تحملين) حال، والتقدير: وهذا محمولًا طليق.
أما إذا وقعت (ذا) بعد (ما) أو (مَنْ) الاستفهاميتين، فقد تكون مشارًا بها كما في نحو: ماذا الواقف، ومَنْ ذا الذاهب، وأمر هذا ظاهر، ولذلك لم يحرَز عنها.
وقد لا تكون (ذا) مشارًا بها كما في نحو: ماذا صنعت؟ ومن ذا رأيت؟ فيحتمل فيها حينئذ أن تكون موصولة، مخبرًا بها عن اسم الاستفهام، وأن تكون ملغاة؛ دخولها في الكلام كخروجها.
ويظهر أثر الاحتمالين في البدل من الاستفهام، وفي الجواب.
هذا إن فرغ (ما) بعد (ذا) من ضمير الاستفهام، أو ملابسه، كما إذا قلت: [٣٥] ماذا صنعت؟ أخيرًا، أم شرٍّا؟ // وأخيرٌ، أم شرٌّ؟ بنصب البدل ورفعه، فالنصب على جعل (ما) مفعول صنعت، و (ذا) لغو، والرفع على جعل (ما) مبتدًا،
стр. 60
مخبرًا عنه بـ (ذا) موصولة، على حد قول الشاعر: [من الطويل]
٤٩ - ألا تَسْألَانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ .... أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وباطِلُ.
والجواب كالبدل: في أن حاله مبنية على الحكم في (ذا) فإن حق الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال، فلذلك يجيء فعليٍّا تارة، وابتدائيًا أخرى: فيجيء فعليًا إذا حملت (ذا) على كونها لغوًا، لأن الاستفهام؛ حينئذ؛ يكون بجملة فعلية، ويجيء ابتدائيًا، إذا حملت (ذا) على كونها موصولة، لأن الاستفهام؛ حينئذ؛ يكون بجملة اسمية.
وعلى ذلك قراءة أبي عمرو قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة/ ٢١٩] برفع العفو؛ على معنى: الذي ينفقون العفو، ونصبه؛ على معنى: أنفقوا العفو.
وأما (أي) فسيأتي ذكرها، إن شاء الله تعالى.
٩٦ - وكلها يلزمُ بعدهُ صلة .... على ضمير لائق مشتمله
٩٧ - وجملةٌ أو شبهُها الذي وُصل .... به كمن عندي الذي ابنُه كُفل
٩٨ - وصِفة صريحةٌ صلةُ أل .... وكونُها بمعرَب الأفعال قل
لما فرع من تعداد الأسماء الموصولة، وشرح معانيها أخذ في بيان ما يلزمها من الاستعمال، فذكر هذه الأبيات.
وحاصلها: أن كل موصول يلزمه أن يعرف بصلة، مشتملة على ضمير عائد إلى الموصول، مطابق له في الإفراد، والتذكير، وفروعهما.
стр. 61
ومن شروط الصلة: أن تكون معهودة، نحو: جاء الذي عرفته، أو منزلة منزلة المعهود، نحو قوله: : ﴿فعشيهم من اليم ما غشيهم﴾ [طه/ ٧٨]. وإلا لم تصلح للتعريف.
ثم الموصول: إن كان غير الألف واللام فصلته جملة خبرية، مؤلفة من مبتدأ، وخبر، نحو: جاء الذي زيد أبوه، أو من فعل وفاعل، نحو: جاء الذي كرم أخوه.
ولا يجوز أن تكون الصلة جملة طلبية، لأن الطلب غير محصل، فلا يكون معهودًا، ولا يصلح للتعريف، ويقوم مقام الجملة الموصول بها شبهها من ظرف، أو جار ومجرور، متعلق باستقرار محذوف، نحو: رأيت الذي عندك، والذي لزيد، تقديره: الذي استقر عندك، والذي حصل لزيد.
وقد مثل للموصول بالجملة، وشبهها.
........................... .... بمن عندي الذي ابنُه كُفِل
فـ (من) موصول بظرف، شبيه بالجملة، و (الذي) موصول بجملة هي: مبتدأ وخبر.
وإن كان الموصول الألف واللام فصلته صفة صريحة، أي خالصة الوصفية، كضارب، وحسن، وظريف، بخلاف التي غلبت عليها الاسمية، كأبطح، وأجرع، وصاحب، وراكب، فإنها لا تصلح لأن يوصل بها.
[٣٦] وقد توصل (الألف واللام) بفعل مضارع // شبهوه بالصفة، لأنه مثلها في المعنى، قال الشاعر: [من البسيط]
٥٠ - ما أنت بالحكم الترضي حكومته .... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
стр. 62
وقال الآخر: [من الطويل]
٥١ - يقول الخنا وأبغض العجم ناطقًا .... إلى ربنا صوت الحمار اليُجدعُ
٩٩ - أي كما وأعربت ما لم تُضف .... وصدر وصلها ضميرٌ انحذف
١٠٠ - وبعضهم أعرب مطلقًا وفي .... ذا الحذف أيا غيرُ أي يقتفي
١٠١ - إن يُستطل وصلٌ وإن لم يُستطل .... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل
١٠٢ - إن صلح الباقي لوصل مكمل .... والحذفُ عندهم كثيرٌ مُنجلي
١٠٣ - في عائد متصل إن انتصب .... بفعلٍ أو وصف كمن نرجو يهب
من الأسماء الموصولة (أي) وهي (كما) في الدلالة على معنى (الذي) و (التي) وتثنيتهما، وجمعهما، نحو: امرر بأي فعل، وأي فعلت، وأي فعلا، وأي فعلوا، واي فعلن.
وقد تلحقها تاء التأنيث، نحو: امرر بأية فعلت. وأعربت دون أخواتها، لأن شبهها بالحروف في الافتقار إلى جملة، معارض بلزومها الإضافة في المعنى، فبقيت على مقتضى الأصل في الأسماء.
وقد تبنى، وذلك إذا صرح بما تضاف إليه، وكان العائد مبتدأ محذوفًا، كقوله تعالى: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ [مريم/ ٦٩].
تقديره: أيهم هو أشد.
стр. 63
ومثل ذلك قول الشاعر: [من المتقارب]
٥٢ - إذا ما لقيت بني مالك .... فسلم على أيهم أفضل
وأما إذا لم يكن العائد مبتدأ محذوفًا، فلا بد من إعراب، أي سواء كان العائد مبتدأ مذكورًا، نحو: أمرر بأيهم هو أفضل، أو غيره، نحو: أُمرر بأيهم قام أبوه، وكذا إذا لم يصرح بما تضاف إليه (أي) فلا بد من إعرابهان سواء كان العائد مبتدأ محذوفًا، نحو: امرر بأي أفضل، أو لم يكن، نحو: امرر بأي هو أفضل، وأي قام أبوه.
ومن العرب من يعرف (أيا) مطلقًا، وعليه قراءة بعضهم: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ بالنصب.
قوله:
.................... وفي .... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي
يعني: أن غير (أي) من الموصولات يتبع (أيا) في جواز حذف العائد عليها، وهو مبتدأ، لكنه لا يحسن، ولا يكثر إلا إذا طالت الصلة كقول بعضهم: (ما أنا بالذي قائلٍ لك شيئًا).
أرادك ما أنا بالذي هو قائل لك شيئًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف/ ٨٤].
[٣٧] المعنى؛ والله أعلم؛ وهو الذي هو في السماء إله // وهو في الأرض إله.
стр. 64
أما إذا لم تطل الصلة فالحذف ضعيف قليل، كقوله: [من البسيط]
٥٣ - ومن يعن بالحمد لا ينطق بما سفه .... ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم
أراد: لا ينطق بما هو سفهٌ.
ومنه قراءة بعضهم: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ [الأنعام/ ١٥٤] بالرفع.
قوله:
.................... .... ......... وأبوا أن يُختزل
إن صلُح الباقي لوصل مُكمل .... ...................
يعني: أن العائد إذا كان مبتدأ لا يجوز اقتطاعه من الصلة، وحذفه إلا أن يكون الخبر مفردًا، كما مر.
فلو كان ظرفًا، أو جملة لم يجز حذف العائد، لأنه؛ حينئذ؛ لو حذف لم يبق على إرادته دليل، لأن الظرف والجملة من شأن كل واحد منهما أن يستقل بالوصل. فتقول جاء الذي هو في الدار، ورأيت الذي هو يقول ويفعل، ولا يجوز في مثله حذف العائد وقوله:
........................ ..... والحذف عندهم كثيرٌ مُنجلي
في عائد متصل ............. .... .........................
إلى آخر البيت، بيان إلى أنه يحسن حذف العائد إذا كان ضميرًا متصلًا منصوبًا بفعل أو وصف، كقوله:
.......................... .... ........... من نرجو يهب.
تقديره: من نرجوه الهبة يهب.
стр. 65
ونحو قوله تعالى: ﴿مما عملت أيدينا أنعامًا﴾ [يس/ ٧١] وقوله تعالى: ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾ [فصلت/٣١].
وأمثال ذلك؛ مما حذف منه العائد منصوبًا بفعل؛ كثير، وأما ما حذف منه العائد منصوبًا بالوصف فقليل.
وشاهده قول الشاعر: [من م. البسيط]
٥٤ - في المعقب البغي أهل البغي ما .... ينهى امرأ حازمًا أن يسأما
تقديره: في الذي أعقبه البغي ظلم أهل البغي ما ينهى الحازم أن يسأم من سلوك الحق، وطريق السداد.
ولو كان العائد المنصوب بالفعل ضميرًا منفصلًا، كما في نحو: جاء الذي أكرمت لم يجز حذفه، لئلا تفوت فائدة الانفصال من الدلالة على الاختصاص والاهتمام.
١٠٤ - كذاك حذفُ ما بوصفٍ خُفضا .... كأنت قاض بعد أمر من قضى
١٠٥ - كذا الذي جُر بما الموصول جر .... كمُر بالذي مررت فهو بر
يعني: أنه يجوز حذف العائد، مجرورًا بإضافة الوصف إليه، كما جاز حذفه منصوبًا لأنه مثله في المعنى، قال الله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ [طه/ ٧٢].
تقديره: فاقض ما أنت قاضيه، وقال الشاعر: [من الطويل]
٥٥ - ويصغر في عيني تلادي إذا انثت .... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
стр. 66
ويجوز أيضًا حذف العائد المجرور بحرف جر به الموصول، لفظًا ومعنى، ومتعلقًا كقولك: مر بالذي مررت، تقديره: مر بالذي مررت به، فحذف العائد لوضوح الدلالة [٣٨] // عليه.
ومثله قوله تعالى: (ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون) [المؤمنون /٣٣] أي: منه.
ولو كان العائد مجرورًا بحرف غير ما جر به الموصول، لفظًا ولا متعلقًا، كما في نحو: جاء الذي مررت به، لم يجز الحذف خوف اللبس.
ولو كان مجرورًا بحرف جر بالموصول لفظًا لا معنى ولا متعلقًا كما في نحو: زهدت في الذي رغبت فيه، لم يجز أن يحذف العائد، إلا فيما ندر من قوله: [من الطويل]
٥٦ - وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
أراد: من صبه عليه.
стр. 67
المعرف بأداة التعريف
١٠٦ - أل حرف تعريفٍ أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط
مذهب سيبويه: أن اللام وحدها هي المعرفة، لكنها وضعت ساكنة، مبالغة في الخفة: إذ كانت أكثر الأدوات دروًا في الكلام، فإذا ابتدئ بها لحقتها ألف الوصل مفتوحة، ليمكن النطق بها.
ومذهب الخليل ﵀ أن الألف أصل، وعوملت معامله ألف الوصل، لكثرة الاستعمال، وليس ذلك بأبعد من قولهم: خذ، وكل، ومر، ووي لامه.
قال الشيخ: ومذهب الخليل أقرب لسلامته من دعوى الزيادة في الحرف، ومن التعرض لالتباس الاستفهام بالخبر، أو بقاء همزة الوصل في غير الابتداء: مسهلة، أو مبدلة، ومن مخالفة المعهود في نقل الحركة إلى ما بعد همزة الوصل من الاستغناء عنها، فإن المشهور من قراءة ورش أن يبدأ بالهمزة في نحو: الآخرة، والأولى، ولسلامته أيضًا من أن يرتكب حينئذ في همزة الوصل في السعة ما لا يجوز مثله إلا في الضرورة. وهو القطع في قولهم: يا الله، وها الله لأفعلن.
стр. 68
وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن التعريف بالأداة على ضربين: عهدي، وجنسي، فإن عهد مصحوبها بتقديم ذكر أو علم، كما في قوله تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) [المزمل / ١٥ - ١٦]، ونحو: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة /٣٠] فهي عهدية، وإلا فجنسية.
والجنسية إن خلفها كل، بدون تجوز، كنحو: (إن الإنسان لفي خسرٍ * إلا الذين) [العصر / ٢ - ٣] فهي لشمول الأفراد.
وإن خلفها كل بتجوز، نحو: أنت الرجل علمًا وأدبًا، فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة، وإن لم يخلفها كل، نحو قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي) [الأنبياء: ٣٠]. فهي لبيان الحقيقة.
١٠٧ - وقد تزاد لازمًا كاللات ... والآن والذين ثم اللاتي [١٣٩] //
١٠٨ - ولاضطرارٍ كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري
١٠٩ - وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا
١١٠ - كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان
تزاد أداة التعريف، مع بعض الأسماء. كما يزاد غيرها من الحروف، فتصحب معرفًا بغيرها، وباقيًا على تنكيره.
وزيادتها في الكلام على ضربين: لازمة، وعارضة.
فاللازمة في نحو: (اللات): اسم صنم، فإنه لم يعهد بغير الألف واللام، ونحو: (الآن) فإنه بني لتضمنه معنى أداة التعريف، والألف واللام فيه زائدة، غير مفارقة ونحو: (الذين، واللات) فإنهما معرفان بالصلة، والأداة فيهما زائدة لازمة.
ومن ذلك: اليسع، والسموءل، ونحوهما مما قارنت الأداة فيه التسمية.
وأما العارضة فمجوزة للضرورة، أو للمح الوصف بمصحوبها.
стр. 69
فالأول كقول الشاعر: [من الكامل]
٥٧ - ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
أراد: بنات أوبر، وهي ضرب من الكمأة ردئ الطعم.
ومثله قول الآخر: [من الطويل]
٥٨ - أما ودماءٍ مائراتٍ تخالها ... على قنة العزى وبالنسر عندما
أراد: نسرًا؛ لأنه يعني ذلك الصنم. ومن ذلك قول الآخر: [من الطويل]
٥٩ - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
стр. 70
أراد: طبت نفسًا، لأنه تمييز، ولكنه زاد فيه الألف واللام لإقامة الوزن. ونحو زيادة الألف واللام في هذا البيت زيادتها في قراءة بعضهم: (ليخرجن الأعز منها الأدل) [المنافقون /٨]. لأن الحال كالتمييز في وجوب التنكير، والشاذ قد يلحق بالمجوز للضرورة.
والثاني: كحارث، وعباس، وحسن، مما سموا به مجردًا، ثم أدخلوا عليه الألف واللام للمح الوصف به، فقالوا: الحارث، والعباس، والحسن، شبهوه بنحو الضارب، والكاتب، والألف واللام فيه مزيدتان، لأنهما لم يحدثا تعريفًا.
وأكثر هذا الاستعمال في المنقول من صفة كما مر، وقد يكون في المنقول من مصدر، أو اسم عين، لأن المصادر، وأسماء الأعيان قد تجري مجرى الصفات في الوصف بها على التأويل.
فالمنقول من مصدر، كالفضل، والنصر، والمنقول من اسم عين، كالنعمان، وهو في الأصل من أسماء الدم، ثم سمي به، والله أعلم.
١١١ - وقد يصير علما بالغلبة ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبة [٤٠] //
١١٢ - وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف
يعني: إن من المعرف بالإضافة، أو بالأداة ما ألحق بالأعلام، لأنه قد غلب على بعض ما له معناه، واشتهر به اشتهارًا تامًا، بحيث لا يفهم منه سوى ذلك البعض إلا بقرينة، فألحق بالأعلام، لأنه كالموضوع لتعيين المسمى في اختصاصه به.
فالمضاف، كابن عمر وابن دالان: لعبد الله وجابر، دون من عداهما من إخوتهما.
وذو الأداة، كالنجم: للثريا، والصعق: لخويلد بن نفيل، ومنه: العقبة، والبيت، والمدينة، وما فيه الإضافة من ذي الغلبة لا تفارقه بحال.
وما فيه الألف واللام منه حقه ألا تفارقه أيضًا؛ لأن الغلبة قد حصلت للاسم معهما، فذهابهما مظنة فوات الغلبة، فلذلك لزمت، فلم تحذف غالبًا إلا في النداء، نحو: يا صعق، ونحو قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث: (إلا طارقًا يطرق بخيرٍ منك يا رحمن).
стр. 71
وإذا عرض الاشتراك في ذي الغلبة جاز تخصيصه بالإضافة، كقولهم: أعشى تغلب، ونابغة ذبيان، وكقول الشاعر: [من الوافر]
٦٠ - ألا أبلغ بني خلفٍ رسولا ... أحقًا أن أخطلكم هجاني
وقولي: (غالبًا) احترازًا مما نبه عليه بقوله:
..................... ... ............ وفي غيرهما قد تنحذف
من نحو قولهم: (هذا يوم اثنين مباركًا فيه) حكاه سيبويه.
ونحو: هذا عيوق طالعًا، حكاه ابن الأعرابي، وزعم أن ذلك جائز في سائر النجوم، وقال الشاعر: [من الطويل]
٦١ - إذا دبران منك يومًا لقيته ... أؤمل أن ألقاك غدوًا بأسعد
стр. 72
الابتداء
١١٣ - مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر
١١٤ - وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في أسارٍ ذان
١١٥ - وقس وكاستفهامٍ النفي وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد
١١٦ - والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقًا استقر
المبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، غير المزيدة، مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لمكتفىً به.
والابتداء: هو كون الاسم كذلك.
فقولي: (الاسم) جنس للمبتدأ، يعم الصريح منه، نحو: زيد قائم، والمؤول. نحو: (وأن تصوموا خير لكم) [البقرة: ١٨٤] و (المجرد عن العوامل اللفظية) مخرج [٤١] للاسم في // بابي كان، وإن، وللمفعول الأول في باب ظن، و (غير المزيدة) مدخل لنحو: (بحسبك زيد) (وما من إله إلا الله) [المائدة / ٧٣] مما جاء مبتدأ مجرورًا بحرف جر زائد، وقولي (مخبرًا عنه، أو وصفًا) مخرج لأسماء الأفعال نحو: تزال، ودراك، و (رافعًا لمكتفى به) مخرج لنحو قائم من قولك: أقائم أبوه زيد؟ فإن مرفوعه ليس مكتفًى به معه.
وقد وضح من هذا أن المبتدأ إما ذو خبر، كزيد: من قولك: زيد عاذر، وإما وصف مسند إلى الفاعل، أو نائبه، كسار، ومكرم: من قولك: أسار هذان؟ وما مكرم العمران، فهذا الضرب قد استغنى بمرفوعه عن الخبر، لشدة شبهه بالفعل، ولذلك
стр. 73
لا يحسن استعماله، ولا يطرد في الكلام حتى يعتمد على ما يقربه من الفعل، وهو الاستفهام، أو النفي، كما في قوله: [من البسيط]
٦٢ - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنًا ... إن يظعنوا فعجيبً عيش من قطنا
وقال الآخر: [من الطويل]
٦٣ - خليلي ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع
أما إذا لم يعتمد على الاستفهام، أو النفي كان الابتداء به قبيحًا، وهو جائز على قبحه.
ومن الشواهد عليه قول الشاعر: [من الطويل]
٦٤ - خبيرً بنو لهبٍ فلا تك ملغيًا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت
فهذا مثل قوله:
....................... ... ............ فائز أولو الرشد
стр. 74
فإن قلت: فلم لم يجعل الوصف في مثل هذا المثال خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ؟ قلت: لعدم المطابقة؛ فإن الوصف في هذا لو كان خبرًا مقدمًا لتحمل ضمير ما بعده، وطابقه في التثنية، والجمع، فلما لم يطابقه علم أنه لم يتحمل ضميره، بل أسند إليه إسناد الفعل إلى الفاعل، ألا ترى إلى قوله:
والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقًا استقر
يعني أن الوصف إذا كان لما بعده من مثنى، أو مجموع، وطابقه، كما في نحو: أقائمان الزيدان؟ وأقائمون الزيدون؟ كان خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ له، لأن المطابقة في الوصف تشعر بتحمل الضمير، وتحمله الضمير يمنع كونه مبتدأ.
فيفهم من هذا أن الوصف متى كان لمثنى، أو مجموع، ولم يطابقه وجب كونه مبتدأ، لأنه قد علم أنه لم يتحمل الضمير، ومتى كان لمفرد، كما في قوله تعالى: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) [مريم / ٤٦]، جاز أن يكون مبتدأ، وما بعده فاعل، وجاز أن يكون خبرًا مقدمًا، متحملا للضمير.
١١٧ - ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبرٍ بالمبتدأ
المبتدأ والخبر مرفوعان.
[٤٢] ولا خلاف عند البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأما // الخبر: فالصحيح أنه مرفوع بالمبتدأ.
قال سيبويه: (فأما الذي يبني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك كقولك: عبد الله منطلق).
وقيل: رافع الجزأين هو الابتداء، لأنه اقضتاهما، فعمل فيهما، وهو ضعيف، لأن أقوى العوامل، وهو الفعل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى أولى ألا يعمل ذلك.
وعند المبرد: أن الابتداء رافع للمبتدأ، وهما رافعان للخبر، وهو قول بما لا نظير له.
стр. 75
وذهب الكوفيون: إلى أن المبتدأ والخبر مترافعان. ويبطله أن الخبر يرفع الفاعل، كما في نحو: زيد قائم أبوه، فلا يصلح لرفع المبتدأ، لأن أقوى العوامل، وهو الفعل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى لا ينبغي له ذلك.
١١٨ - والخبر الجزء المتم الفائده ... كالله بر والأيادي شاهده
١١٩ - ومفردًا يأتي جمله ... حاويةً معنى الذي سيقت له
١٢٠ - وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها كنطقى الله حسبي وكفى
خبر المبتدأ: ما به تحصل الفائدة مع المبتدأ (كبر، وشاهدة) من قولك: الله بر، والأيادي شاهدة. والأصل في الخبر أن يكون اسمًا مفردًا، وقد يكون جملة بشرط أن تكون مرتبطة بالمبتدأ، وإلا لم تحصل الفائدة بالإخبار بها عنه، ولو قلت: زيد قام عمرو لم يكن كلامًا.
والارتباط بأحد أمرين:
الأول: أن تكون الجملة مشتملة على معنى المبتدأ، إما لأن يكون فيها ضميره، مذكورًا، نحو: زيد قام أبوه، أو مقدرًا، نحو: البر الكر بستين، تقديره: البر الكر منه بستين درهمًا، ومثله: السمن منوان بدرهم.
وإما لأن فيها مشارًا به إليه ظاهرًا هو المبتدأ كما في قوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) [الأعراف /٢٦]، أو متضمنًا للمبدأ، كما في قوله تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) [الأعراف: ١٧٠]. ومنه قولهم: زيد نعم الرجل.
وإما لأن فيها المبتدأ معادًا، نحو قوله تعالى: (الحاقة * ما الحاقة) [الحاقة / ١ - ٢] و (القارعة * ما القارعة) [القارعة / ١ - ٢].
والثاني أن تكون الجملة نفس المبتدأ في المعنى، كقولك: نطقي الله حسبي وكفي، فنطقي: مبتدأ، واله: مبتدأ ثان، وحسبي: خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول،
следующие страницы →