← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18115

شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك

بدر الدين ابن مالك

Полный текст (619 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وإذا عرض الاشتراك في ذي الغلبة جاز تخصيصه بالإضافة، كقولهم: أعشى تغلب، ونابغة ذبيان، وكقول الشاعر: [من الوافر] ٦٠ - ألا أبلغ بني خلفٍ رسولا ... أحقًا أن أخطلكم هجاني وقولي: (غالبًا) احترازًا مما نبه عليه بقوله: ..................... ... ............ وفي غيرهما قد تنحذف من نحو قولهم: (هذا يوم اثنين مباركًا فيه) حكاه سيبويه. ونحو: هذا عيوق طالعًا، حكاه ابن الأعرابي، وزعم أن ذلك جائز في سائر النجوم، وقال الشاعر: [من الطويل] ٦١ - إذا دبران منك يومًا لقيته ... أؤمل أن ألقاك غدوًا بأسعد

стр. 72

الابتداء ١١٣ - مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر ١١٤ - وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في أسارٍ ذان ١١٥ - وقس وكاستفهامٍ النفي وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد ١١٦ - والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقًا استقر المبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، غير المزيدة، مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لمكتفىً به. والابتداء: هو كون الاسم كذلك. فقولي: (الاسم) جنس للمبتدأ، يعم الصريح منه، نحو: زيد قائم، والمؤول. نحو: (وأن تصوموا خير لكم) [البقرة: ١٨٤] و (المجرد عن العوامل اللفظية) مخرج [٤١] للاسم في // بابي كان، وإن، وللمفعول الأول في باب ظن، و (غير المزيدة) مدخل لنحو: (بحسبك زيد) (وما من إله إلا الله) [المائدة / ٧٣] مما جاء مبتدأ مجرورًا بحرف جر زائد، وقولي (مخبرًا عنه، أو وصفًا) مخرج لأسماء الأفعال نحو: تزال، ودراك، و (رافعًا لمكتفى به) مخرج لنحو قائم من قولك: أقائم أبوه زيد؟ فإن مرفوعه ليس مكتفًى به معه. وقد وضح من هذا أن المبتدأ إما ذو خبر، كزيد: من قولك: زيد عاذر، وإما وصف مسند إلى الفاعل، أو نائبه، كسار، ومكرم: من قولك: أسار هذان؟ وما مكرم العمران، فهذا الضرب قد استغنى بمرفوعه عن الخبر، لشدة شبهه بالفعل، ولذلك

стр. 73

لا يحسن استعماله، ولا يطرد في الكلام حتى يعتمد على ما يقربه من الفعل، وهو الاستفهام، أو النفي، كما في قوله: [من البسيط] ٦٢ - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنًا ... إن يظعنوا فعجيبً عيش من قطنا وقال الآخر: [من الطويل] ٦٣ - خليلي ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع أما إذا لم يعتمد على الاستفهام، أو النفي كان الابتداء به قبيحًا، وهو جائز على قبحه. ومن الشواهد عليه قول الشاعر: [من الطويل] ٦٤ - خبيرً بنو لهبٍ فلا تك ملغيًا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت فهذا مثل قوله: ....................... ... ............ فائز أولو الرشد

стр. 74

فإن قلت: فلم لم يجعل الوصف في مثل هذا المثال خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ؟ قلت: لعدم المطابقة؛ فإن الوصف في هذا لو كان خبرًا مقدمًا لتحمل ضمير ما بعده، وطابقه في التثنية، والجمع، فلما لم يطابقه علم أنه لم يتحمل ضميره، بل أسند إليه إسناد الفعل إلى الفاعل، ألا ترى إلى قوله: والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقًا استقر يعني أن الوصف إذا كان لما بعده من مثنى، أو مجموع، وطابقه، كما في نحو: أقائمان الزيدان؟ وأقائمون الزيدون؟ كان خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ له، لأن المطابقة في الوصف تشعر بتحمل الضمير، وتحمله الضمير يمنع كونه مبتدأ. فيفهم من هذا أن الوصف متى كان لمثنى، أو مجموع، ولم يطابقه وجب كونه مبتدأ، لأنه قد علم أنه لم يتحمل الضمير، ومتى كان لمفرد، كما في قوله تعالى: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) [مريم / ٤٦]، جاز أن يكون مبتدأ، وما بعده فاعل، وجاز أن يكون خبرًا مقدمًا، متحملا للضمير. ١١٧ - ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبرٍ بالمبتدأ المبتدأ والخبر مرفوعان. [٤٢] ولا خلاف عند البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأما // الخبر: فالصحيح أنه مرفوع بالمبتدأ. قال سيبويه: (فأما الذي يبني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك كقولك: عبد الله منطلق). وقيل: رافع الجزأين هو الابتداء، لأنه اقضتاهما، فعمل فيهما، وهو ضعيف، لأن أقوى العوامل، وهو الفعل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى أولى ألا يعمل ذلك. وعند المبرد: أن الابتداء رافع للمبتدأ، وهما رافعان للخبر، وهو قول بما لا نظير له.

стр. 75

وذهب الكوفيون: إلى أن المبتدأ والخبر مترافعان. ويبطله أن الخبر يرفع الفاعل، كما في نحو: زيد قائم أبوه، فلا يصلح لرفع المبتدأ، لأن أقوى العوامل، وهو الفعل لا يعمل رفعين بدون إتباع، فما ليس أقوى لا ينبغي له ذلك. ١١٨ - والخبر الجزء المتم الفائده ... كالله بر والأيادي شاهده ١١٩ - ومفردًا يأتي جمله ... حاويةً معنى الذي سيقت له ١٢٠ - وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها كنطقى الله حسبي وكفى خبر المبتدأ: ما به تحصل الفائدة مع المبتدأ (كبر، وشاهدة) من قولك: الله بر، والأيادي شاهدة. والأصل في الخبر أن يكون اسمًا مفردًا، وقد يكون جملة بشرط أن تكون مرتبطة بالمبتدأ، وإلا لم تحصل الفائدة بالإخبار بها عنه، ولو قلت: زيد قام عمرو لم يكن كلامًا. والارتباط بأحد أمرين: الأول: أن تكون الجملة مشتملة على معنى المبتدأ، إما لأن يكون فيها ضميره، مذكورًا، نحو: زيد قام أبوه، أو مقدرًا، نحو: البر الكر بستين، تقديره: البر الكر منه بستين درهمًا، ومثله: السمن منوان بدرهم. وإما لأن فيها مشارًا به إليه ظاهرًا هو المبتدأ كما في قوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) [الأعراف /٢٦]، أو متضمنًا للمبدأ، كما في قوله تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) [الأعراف: ١٧٠]. ومنه قولهم: زيد نعم الرجل. وإما لأن فيها المبتدأ معادًا، نحو قوله تعالى: (الحاقة * ما الحاقة) [الحاقة / ١ - ٢] و (القارعة * ما القارعة) [القارعة / ١ - ٢]. والثاني أن تكون الجملة نفس المبتدأ في المعنى، كقولك: نطقي الله حسبي وكفي، فنطقي: مبتدأ، واله: مبتدأ ثان، وحسبي: خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول،

стр. 76

والرابط لها به هو كون مفهومهما هو المراد بالمبتدأ، ومن ذلك قوله تعالى: (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) [يونس / ١٠] وقوله: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) [الأنبياء /٩٧] وقوله: (قل هو الله أحد) [الإخلاص /١] [٤٣] على أظهر الوجهين، والله أعلم. // ١٢١ - والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتق فهو ذو ضميرٍ مستكن ١٢٢ - وأبرزنه مطلقًا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا الخبر المفرد: لا يخلو إما أن يكون جامدًا، أو مستقًا، فإن كان جامدًا لم يتحمل ضمير المبتدأ، خلافًا للكوفيين، لأن الجامد لا يصلح لتحمل الضمير إلا على تأويله بالمشتق، كقولك: زيد أسد، والجارية قمر، على تأويل، هو شجاع، وهي منيرة، والجامد إذا كان خبرًا لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يكفي في صحة الإخبار به كونه صادقًا على ما صدق عليه المبتدأ، وذلك كقولك: زيد أخوك، وهذا عبد الله، وما أشبه ذلك. وإن كان مشتقا: فإن لم يرفع ظاهرًا رفع ضمير المبتدأ، لأن المشتق بمنزلة الفعل في المعنى، فلابد له من فاعل: إما ظاهر، كما في نحو: زيد ضارب غلامه، وإما مضمر، كما في نحو: زيد منطلق، تقديره: زيد منطلق هو، وهذا الضمير يجب استتاره، إلا إذا جرى الخبر على غير من هو له، فيرفع ضميره فإنه حينئذ يجب عند البصريين بروزه مطلقًا، أي سواء خيف اللبس مع الاستتار، أو أمن، تقول: زيد عمرو ضاربه هو، فزيد مبتدأ، وعمرو مبتدأ ثان، وضاربه خبر عمرو، والهاء له، وهو فاعل عائد على زيد، ووجب إبرازه، لئلا يتوهم أن عمرًا هو فاعل الضرب، وتقول: هند زيد ضاربته هي، تبرز الفاعل، لأن الخبر جرى على غير من هو له، وإن كان اللبس مع الاستتار مأمونًا، إجراء لهذا النوع من الخبر على نسق واحد. وعند الكوفيين أن إبراز الضمير إنما يجب عند خوف اللبس. ومما يدل على صحة قولهم قول الشاعر: [من البسيط] ٦٥ - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... بصدق ذلك عدنان وقحطان

стр. 77

إذ لم يقل: بانوها هم، وقال: ١٢٣ - وأخبروا بظرفٍ أو بحرف جر ... ناوين معنى كائنٍ أو استقر ١٢٤ - ولا يكون اسم زمانٍ خبرا ... عن جثةٍ وإن يفد فأخبرا مما يخبر به عن المبتدأ: الجار والمجرور، نحو: الحمد لله، والظرف، وهو كل اسم زمان أو مكان متضمن معنى في نحو: السفر غدًا، وزيد أمامك. والمصحح للإخبار بهذين تضمنهما معنى صادقًا على المبتدأ، ولك أن تقدره بمفرده، نحو: كائن، أو مستقر، ولك أن تقدره بجملة، نحو: كان أو استقر، كما في الصلة، ويترجح الأول بأمرين: [٤٤] الأول: وقوع الظرف، والجار // والمجرور خبرًا في موضع لا يصلح للجملة، كقولهم: أما في الدار فزيد، تقديره: مستقر في الدار فزيد، ولا يجوز أن يكون تقديره: أما استقر في الدار فزيد، لأن (أما) لا تفصل عن (الفاء) إلا باسم مفرد، نحو: أما زيد فقائم، أو بجملة شرط، دون جوابه، نحو قوله تعالى: (فأما إن كان من القربين * فروح وريحان وجنة نعيمٍ) [الواقعة / ٨٨ - ٨٩]. الثاني: وقوع الظرف، والجار والمجرور خبرًا في موضع لا يصلح للفعل، كقوله تعالى: (إذا لهم مكر في آياتنا) [يونس / ٢١] تقديره: إذا حاصل لهم مكر، ولا يجوز أن يكون تقديره: إذا حصل لهم مكر، لأن إذا الفجائية لا تليها الأفعال. واعلم أن اسم المكان يجوز أن يخبر به عن اسم المعنى، واسم العين، وأما اسم الزمان فإنما يخبر به في الغالب عن اسم المعنى، نحو: القتال غدًا، أو يوم الجمعة، وقد يخبر به عن اسم العين، إذا كان مثل اسم المعنى في وقوعه وقتًا دون وقت، نحو: الرطب في تموز، والورد في أيار، أو دل دليل على تقدير حذف مضاف، كقول الشاعر: [من الرجز] ٦٦ - أكل عامٍ نعم تحوونه ... يلقحه قومً وتنتجونه

стр. 78

تقديره: أكل عام إحراز نعم، أو نهب نعم؟ ونحوه: الليلة الهلال، لأن معناه: الليلة حدوث الهلال، أو رؤية الهلال، أو كان المبتدأ عامًا، واسم الزمان خاصًا، كقولك: نحن في شهر كذا، وما عدا ذلك فلا يصح فيه الإخبار عن اسم العين باسم الزمان، لأنه لا يفيد، والله أعلم. ١٢٥ - ولا يجوز الابتدا بالنكره ... ما لم تفد كعند زيدٍ نمره ١٢٦ - وهل فتى فيكم فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا ١٢٧ - ورغبة في الخير خير وعمل ... بر يزين وليقس ما لم يقل الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، لأن الغالب في النكرة ألا يفيد الإخبار عنها. والأصل في الخبر أن يكون نكرة، لأنه محصل للفائدة، وقيد التعريف فيه الأصل عدمه. وقد يعرفان، نحو: الله ربنا وربكم، وقد ينكران بشرط حصول الفائدة، وذلك في الغالب: بأن يكون المبتدأ نكرة محصنة، والخبر ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا مقدمًا، نحو: عند زيد نمرة، وفي الدار رجل، أو يعتمد على استفهام نحو: هل فتى فيكم؟ أو نفي، نحو: ما أحد أفضل منك، ومثله: ما خل لنا، أو يختص فيقرب من المعرفة: إما بوصف، نحو: (ولعبد مؤمن خير من مشركٍ) [البقرة ٢٢١]. ومثله: (رجل من الكرام عندنا) وإما بعمل نحو: (أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة). ومثله: رغبة في الخير [٤٥] خير، وإما بإضافة، نحو: (خمس صلواتٍ كتبهن // الله على العباد). ومثله: (عمل بر يزين). وقد يبتدأ بالنكرة في غير ما ذكرنا لأن الإخبار عنها مفيد وذلك نحو قول الشاعر:

стр. 79

[من المتقارب] ٦٧ - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر وقول الآخر: [من الطويل] ٦٨ - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أحفى ضوؤه كل شارق وقول ابن عباس ﵁: (تمرة خير من جرادة)، وقولهم: (شر أهر ذا نابٍ) (وشيء جاء بك). والله أعلم بالصواب. ١٢٨ - والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا ١٢٩ - فامنعه حين يستوي الجزآن ... غرفًا ونكرًا عادمي بيان ١٣٠ - كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا ١٣١ - أو كان مسند الذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر؛ لأنه وصف في المعنى للمبتدأ، فحقه أن يتأخر عنه وضعًا، كما هو متأخر عنه طبعًا، وقد يعدل عن الأصل. فيقدم الخبر، كقولهم: (تميمي أنا) و (مشنوء من يشنؤك).

стр. 80

وقد يمنع من تقديمه أسباب، كما قد يمنع من تأخيره أسباب. أما أسباب منع التقديم فمنها: أن يكون المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين، وليس معهما قرينة تبين المخبر عنه من المخبر به، كقولك: زيد صديقك، وأفضل منك أفضل مني. فلو قلت: صديقك زيد، وأفضل مني أفضل منك كان المقدم هو المبتدأ، بخلاف نحو: أبو يوسف أبو حنيفة، فإنك لو قلت فيه: أبو حنيفة أبو يوسف كان أبو حنيفة خبرًا مقدمًا، لأنه قد علم أن المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة، وأن المعنى: أبو يوسف مثل أبي حنيفة، قال الشاعر: [من الطويل] ٦٩ - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد المعنى: بنو أبنائنا مثل بنينا، فقدم الخبر، وحذف المضاف. ومنها أن يكون الخبر فعلا، بشرط كون المبتدأ مفردًا، والفعل مسندًا إلى ضميره نحو: زيد قام، وهند خرجت، فهذا النوع لا يجوز فيه تقديم الخبر، لعدم القرينة الدالة على إرادته، فإنك لو قلت قام زيد، وخرجت هند كان من باب الفعل والفاعل، لأن اعتباره أقرب. [٤٦] ولو كان المبتدأ // مثنى أو مجموعًا، كما في نحو: أخواك قاما، وإخوتك قاموا، جاز تأخيره، نحو: قاما أخواك، وقاموا إخوتك، لأن إسناد الفعل إلى ألف الضمير، أو واوه أمارة على الإخبار بالجملة عن الاسم بعدها. وكذا لو كان المبتدأ مفردًا، والفعل مسندًا إلى غير ضميره، نحو: زيد قام أبوه فإنه يجوز تأخيره، نحو: قام أبوه زيد. ومنها قصد بيان انحصار الخبر، أعني انحصار جملة ما للمبتدأ من الأخبار التي يصح فيها النزاع فيما ذكر، كما إذا لت: إنما زيد شاعر، في الرد على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، أو كاتب لا شاعر، وقد يستفاد الحصر بإنما، كما قد ذكرنا، وقد يستفاد بـ (إلا) بعد النفي، نحو: ما زيد إلا شاعر، فالخبر المحصور بإنما يجب تأخيره لأن تقديمه يوهم

стр. 81

انحصار المبتدأ، كما إذا قلت: إنما شاعر زيد في الرد على من قال: أما شاعر فزيد، وعمرو، أو فعمرو، لا زيد، وأما الخبر المحصور بإلا بعد النفي فتقديمه مع إلا لا يضر بمعنى الكلام، ومع ذلك ألزموه التأخير حملا على الحصر بإنما إلا فيما ندر من نحو قوله: [من الطويل] ٧٠ - فيا رب هل إلا بك النصر يرتجي ... عليهم وهل إلا عليك المعول ومنها أن يكون الخبر مسندًا إلى مبتدأ مقرون بلام الابتداء، نحو: لزيد قائم، أو واجب التقديم، نحو ما تضمن استفهامًا، كقوله: (من لي منجدًا): (من) المبتدأ، و (لي) الخبر، و (منجدًا): حال من الضمير الذي في الخبر. ولا يجوز في نحو ذلك التقديم لا تقول: قائم لزيد، ولا لي منجدًا من، لأن لام الابتداء، والاستفهام لهما صدر الكلام. وأما أسباب منع تأخير الخبر، فكما يأتي في قوله: ١٣٢ - ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر ١٣٣ - كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينًا يخبر ١٣٤ - كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا ١٣٥ - وخبر المحصور قدم أبدا ... كما لنا إلا إتباع أحمدا يعني أنه يلزم تقديم الخبر لأسباب: منها: أن يكون الخبر ظرفًا، أو حرف جر، والمبتدأ نكرة محضة، نحو: عندي درهم، ولي وطر، التزموا تقديم الخبر في نحو هذا، رفعًا لإيهام كونه نعتًا في مقام الاحتمال، وذلك أنك لو قلت: درهم عندي، احتمل أن يكون عندي خبرًا للمبتدأ، وأن يكون نعتًا له، لأنه نكرة محضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار [٤٧] // عنها فائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر، ولهذا لو كان الخبر ظرفًا، أو حرف جر، والمبتدأ معرفة، أو نكرة مختصة، كما في نحو: زيد عندك، ورجل تميمي في الدار جاز فيه التقديم والتأخير.

стр. 82

ومنها: أن يكون مع المبتدأ ضمير عائد على ما اتصل بالخبر، كقولهم: (على التمرة مثلها زبدًا)، وكقول الشاعر: [من الطويل] ٧١ - أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها (ملء عين) خبر مقدم، و (حبيبها) مبتدأ مؤخر، لأنه معرفة، وما قبله نكرة، وتأخير المبتدأ فيه واجب؛ لأنه لو قدم لعاد الضمير معه إلى متأخر في اللفظ والرتبة. ومنها: أن يكون الخبر واجب التصدير لتضمنه معنى الاستفهام، كقوله: .................. ... أين من علمته نصيرا (أين) ظرف مكان، وهو خبر مقدم و (من) اسم موصول في موضع رفع بالابتداء، وما بعده صلته، وخبره واجب التقديم لتضمنه معنى الاستفهام، ومثل ذلك قولك: كيف زيد؟ ومتى اللقاء؟. ومنها: أن يكون المبتدأ محصورًا، كقولك: إنما قائم زيد، وما قائم إلا زيد، ومثله نحو: ................. ... وما لنا إلا إتباع أحمدا ﷺ . وقد تقدم في هذه المسألة ما يغني عن الإطالة. ١٣٦ - وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما ١٣٧ - وفي جواب كيف زيد قل دنف ... فزيد استغني عنه إذ عرف يجوز حذف كل من المبتدأ والخبر إذا علم ودل عليه دليل، كما إذا قلت زيد: في جواب من عندك؟ ودنف: في جواب كيف عمرو؟ فزيد مبتدأ محذوف الخبر، ودنف خبر محذوف المبتدأ، والتقدير: زيد عندي، وعمرو دنف، ولكن جاز فيهما الحذف لظهور المراد.

стр. 83

ومن ذلك حذف الخبر، نحو: خرجت فإذا السبع، وزيد قائم، وعمرو، وقول الشاعر: [من المنسرح] ٧٢ - نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف التقدير: خرجت فإذا السبع حاضر، وزيد قائم، وعمرو كذلك، ونحن بما عندنا رضوان، وأنت بما عندك راض. ومن ذلك حذف المبتدأ في قوله تعالى: (من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها) [فصلت /٤٦]. أي: فعمله لنفسه، وإساءته عليها، وقول الشاعر: [من الطويل] ٧٣ - أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه نجوم سماءٍ كلما انقض كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه أراد: هم نجوم سماء. [٤٨] ومن ذلك حذف ما يحتمل كونه مبتدأ وخبرًا، كقوله تعالى: (طاعة // معروفة) [النور / ٥٣]، فإن سياق الكلام قبله يصح كونه خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: طاعتكم طاعة معروفة، لأنها بالقول. دون الفعل، وكونه مبتدأ خبره محذوف، أي: طاعة معروفة مقبولة هي أمثل بكم من هذا القسم الكاذب.

стр. 84

ومن ذلك حذف المبتدأ، والخبر معًا في قوله تعالى: (واللائي لم يحضن) تتمته (فعدتهن ثلاثة أشهر) [الطلاق / ٤]. وجميع ما ذكر من الحذف سبيله في الكلام الجواز. وقد يحذف المبتدأ وجوبًا إذا كان خبره: إما نعتًا مقطوعًا نحو: الحمد لله الحميد، واللهم صل على محمد الرؤوف الرحيم. وإما مصدرًا بدلا من اللفظ بالفعل في الأصل، كقولهم: سمع وطاعة، أي أمري سمع وطاعة. قال سيبويه: (وسمعت ممن يوثق بعربيته، يقال له: كيف أصبحت؟ فقال: حمد الله، وثناءً عليه) أي حالي حمد الله، وأنشد: [من الطويل] ٧٤ - فقالت حنان ما أتى بك ها هنا ... أذو نسبٍ أم أنت بالحي عارف وإما صريحًا في القسم، كقولهم: (في ذمتي لأفعلن كذا) أي: في ذمتي يمين. وقال: [من الطويل] ٧٥ - تساور سوارًا إلى المجد والعلا ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا ولا يحذف المبتدأ وجوبًا في سوى ذلك إلا في باب نعم، إذا قيل: إن المخصوص خبر، فإن المبتدأ لا يجوز ذكره.

стр. 85

وأما الخبر فيحذف أيضًا وجوبًا لكن بشرط العلم به، وسد غيره مسده، وذلك فيما نبه عليه بقوله: ١٣٨ - وبعد لولا غالبًا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمينٍ ذا استقر ١٣٩ - وبعد واوٍ عينت مفهوم مع ... كمثل كل صانعٍ وما صنع ١٤٠ - وقبل حالٍ لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا ١٤١ - كضربي العبد مسيئًا وأتم ... تبييني الحق منوطًا بالحكم وحاصله: أن ما يجب حذفه من الأخبار أربعة: الأول: خبر المبتدأ بعد لولا الامتناعية، بشرط تعليق امتناع الجواب على نفس المبتدأ، وهو الغالب، كقولك، لولا زيد لزرتك، تقديره، لأجل ضرورة تصحيح الكلام: لولا زيد مانع لزرتك، ثم التزم فيه حذف الخبر للعلم به، وسد جواب لولا مسده. وقد يعلق امتناع الجواب على نسبة الخبر إلى المبتدأ، فإن لم يدل على ذلك دليل وجب ذكره كقول الزبير ﵁: [من الطويل] ٧٦ - ولولا بنوها حولها لخبطتها ... كخبطة عصفورٍ ولم أتلعثم [٤٩] وقوله ﷺ : (لولا قومك حديثو عهدٍ بالإسلام لهدمت الكعبة فجعلت // لها بابين). وإن دل على ذلك دليل جاز ترك الخبر، وذكره، كقول أبي العلاء المعري: [من الطويل] ٧٧ - يذيب الرعب منه كل عضبٍ ... فلولا الغمد يمسكه لسالا

стр. 86

ولو قيل في الكلام: لولا الغمد لسال لصح، ولكنه آثر ذكر الخبر، رفعًا لإيهام تعليق الامتناع على نفس الغمد بطريق المجاز. الثاني: خبر المبتدأ الصريح في القسم، نحو: لعمرك لأفعلن، أي لعمرك قسمي، إلا أن هذا الخبر لا يتكلم به، لأنه معلوم، وجواب القسم ساد مسده. ومثله: أيمن الله ليقومن، ولو كان المبتدأ مرادًا به القسم، وليس من الصريح فيه جاز حذف الخبر، وإثباته، نحو: عهد الله لأفعلن، فهذا على الحذف، وإن شئت قلت على عهد الله: بإثبات الخبر. الثالث: خبر المبتدأ المعطوف عليه بواو المصاحبة، وهي الناصبة على المعنية نحو: كل رجل وضيعته، وكل صانع وما صنع، فالخبر في نحو هذا مضمر بعد المعطوف تقديره: مقرونان، إلا أنه لا يذكر للعلم به، وسد العطف مسده، ولو لم تكن الواو للمصاحبة، كما في نحو: زيد وعمرو مجتمعان، لم يجب الحذف، قال الشاعر: [من الطويل] ٧٨ - تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكل امرئٍ والموت يلتقيان الرابع: خبر المبتدأ إذا كان مصدرًا عاملا في مفسر صاحب حال، واقع بعده، نحو: ضربي العبد مسيئًا، أو أفعل تفضيل مضافًا إلى المصدر المذكور، نحو: أتم ... .. الحق منوطًا بالحكم (فمسيئًا) حال من الضمير في (كان) المغير بمفعول المصدر، المقدر مع الفعل المضاف إلى الخبر، وكذلك منوطًا، والتقدير: ضربي العبد إذا كان مسيئًا، وأتم تبييني الحق إذا كان منوطًا بالحكم. وقد التزم في هذا النحو حذف الخبر للعلم به، وسد الحال مسده. وقد أشار إلى هذه المسألة بقوله: وقبل حالٍ لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا أي: ويجب حذف الخبر مقدرًا قبل حال، لا يصح جعلها خبرًا للمبتدأ، كما في المثالين المذكورين، وفيه إشارة إلى الحال، متى صح جعلها خبرًا للمبتدأ لم يجز أن تسد الحال

стр. 87

مسد خبره، بل تكون هي الخبر، وإن حذف معها فعلى وجه الجواز. حكي الأخفش: زيد قائمًا، وخرجت فإذا زيد جالسًا. وروي عن علي بن أبي طالب ﵁: (ونحن عصبةً) [يوسف / ٨، ١٤] أي: ونحن نرى عصبةً، أو نكون عصبةً. وإنما يصح أن تسد الحال مسد الخبر، إذا باينت المبتدأ، كما في نحو: ضربي زيدًا قائمًا، وأكثر شربي السويق ملتوتًا، وأخطب ما يكون الأمير قائمًا. فإن قلت: الحكم على هذا المنصوب بأنه حال مبني على أن كان المقدرة تامة فلم لم نجعلها ناقصة، وهذا المنصوب خبرًا؟ قلت: لوجهين: أحدهما: التزام تنكيره، فإنهم لا يقولون ضربي زيدًا القائم، ولا أكثر شربي السويق الملتوت. [٥٠] فلما // التزم تنكيره علم أنه حال، لا خبر. والثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه كقوله ﷺ : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعًا، وأجازه سيبويه، وأنشد لرؤبه: [من الرجز] ٧٩ - ورأي عيني الفتى أباكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا ١٤٢ - وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحدٍ هم سراة شعرا قد يتعدد الخبر، فيكون المبتدأ الواحد له خبران فصاعدًا، وذلك في الكلام على ثلاثة أقسام: قسم يجب فيه العطف، وقسم يجب فيه ترك العطف، وقسم يجوز فيه الأمران: فالأول: ما تعدد لتعدد ما هو له: إما حقيقة، نحو: بنوك، كاتب، وصانع، وفقيه،

стр. 88

قال الشاعر: [من المتقارب] ٨٠ - يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه وإما حكمًا، كقوله تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) [الحديد / ٢٠]. والثاني: ما تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه ألا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، كقولك: الرمان حلو حامض، بمعنى: مز، وزيد: أعسر يسر، بمعنى: أضبط. وقد أجاز فيه أبو علي الفارسي العطف، وجعل منه قول نمر بن تولب: [من المتقارب] ٨١ - لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أختٍ له وابنما وهو سهو. والثالث: ما تعدد لفظًا ومعنى، دون تعدد ما هو له. فهذا يجوز فيه الوجهان، نحو: هم سراة شعراء، وإن شئت قلت: هم سراة وشعراء، قال الله : (وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد) [البروج / ١٤ - ١٦]. وقال حميد بن ثور الهلالي: [من الطويل] ٨٢ - ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع

стр. 89

وقال الآخر: [من المتقارب] ٨٣ - فكان ابن أختٍ له وابنما ونحو قوله تعالى: (صم وبكم في الظلمات) [الأنعام /٣٩].

стр. 90

كان وأخواتها ١٤٣ - ترفع كان المبتدأ اسمًا والخبر ... تنصبه ككان سيدًا عمر دخول كان على المبتدأ والخبر على خلاف القياس، لأنها أفعال، وحق الأفعال كلها أن تنسب معانيها إلى المفردات، لا إلى الجمل، فإن ذلك للحروف، نحو: (هل) و (ليت) و (ما) في قولك: هل جاء زيد؟ وليته عندنا، وما أحد أفضل منك، ولكنهم توسعوا في الكلام فأجروا بعض الأفعال مجرى الحروف، فنسبوا معانيها إلى الجمل، وذلك كان وأخواتها، فإنهم أدخلوها على المبتدأ والخبر، على نسبة معانيها إلى مضمونها، ثم [٥١] رفعوا بها // المبتدأ تشبيهًا بالفاعل، ونصبوا الخبر تبشبيهًا بالمفعول، سواء تقدم أو تأخر، نحو: كان زيد قائمًا، وكان سيدًا عمر. ويسمى المرفوع في هذا الباب اسمًا، والمنصوب خبرًا. ١٤٤ - ككان ظل بات أضحى أصبحا ... أمسى وصار ليس زال برحا ١٤٥ - فتئ وانفك وهذي الأربعة ... لشبه نفي أو لنفي متبعه ١٤٦ - ومثل كان دام مسبوقًا بما ... كأعط ما دمت مصيبًا درهما معنى (كان): وجد، و (ظل): أقام نهارًا، و (بات): أقام ليلا، و (أضحى وأصبح وأمسى): دخل في الضحى والصباح والمساء، و (صار): تجدد، ومعنى (ليس):

стр. 91

نفي الحال، فإن نفت غيره فبقرينة، كقول الشاعر: [من الطويل] ٨٤ - وما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذب ومعنى (زال): انفصل، وكذا (برح وفتئ وانفك)، ومعنى (دام): بقي، فأجروا هذه الأفعال بالمعاني المذكورة مجرى الحروف، فأدخلت على الجمل الابتدائية، على تعلق معانيها بها، فعملت فيها العمل المذكور. وهي في ذلك على ثلاثة أقسام: قسم يعمل بلا شرط وهو: كان وليس وما بينهما. وقسم يعمل بشرط تقدم نفي أو شبهه وهو: (زال وبرح وفتئ وانفك). مثال النفي: ما زال زيد عالما، ولن يبرح عمرو كريمًا، وقول الشاعر: [من الطويل] ٨٥ - ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقول الآخر: [من الخفيف] ٨٦ - ليس ينفك ذا غنى واعتزازٍ ... كل ذي عفةٍ مقل قنوع

стр. 92

وقد يغني معنى النفي عن لفظه، كقوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف) [يوسف / ٨٥]. قال الشاعر: [من م. الكامل] ٨٧ - تنفك تسمع ما حييت ... بهالكٍ حتى تكونه فالمرء قد يرجوا النجا ... ة مؤملا والموت دونه وأما شبه النفي فهو النهي كقوله: [من الخفيف] ٨٨ - صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين ومتى خلت هذه الأفعال الأربعة عن نفي أو نهي ظاهر أو مقدر لا تعمل العمل المذكور. وقسم يعمل بشرط تقدم (ما) المصدرية النائبة عن الظرف، نحو: كأعط ما دمت مصيبا درهما المعنى: أعط درهمًا مدة دوامك مصيبه. فالمصحح لرفع دام الاسم، ونصبها الخبر كونها صلة لـ (ما) المذكورة. [٥٢] فلو لم تكن صلة لها لم يصح ذلك العمل فيها وكذا لو لم تكن // (ما) نائبة عن الظرف فلا يقال: عرفت بما دام زيد صديقك. والمرجع في ذلك كله إلى متابعة الاستعمال. ١٤٧ - وغير ماضٍ مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا ما تصرف من هذه الأفعال، وغيرها فللمضارع منه والأمر ما للماضي من العمل، تقول: يكون زيد فاضلا، ولا يزال عمرو كريمًا، فترفع بالمضارع الاسم، وتنصب الخبر، كما تفعل بالماضي، وكذلك الأمر نحو: كن عالمًا أو متعلمًا: كن: فعل أمر يرفع

стр. 93

الاسم وينصب الخبر، واسمها ضمير المخاطب، وعالمًا هو الخبر، قال الله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديدًا) [الإسراء /٥٠]. ويجري المصدر واسم الفاعل في ذلك مجرى الفعل، تقول: أعجبني كون زيدٍ صديقك، وهو كائن أخاك. وقال الشاعر: [من الطويل] ٨٩ - ببدلٍ وحلمٍ ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير وقال الآخر: [من الطويل] ٩٠ - وما كل من يبدي البشاشة كائنًا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا وقول الآخر: [من الطويل] ٩١ - قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض ١٤٨ - وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر ١٤٩ - كذاك سبق خبرٍ ما النافيه ... فجئ بها متلوةً لا تاليه ١٥٠ - ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام مع برفعٍ يكتفي الأصل تأخير الخبر في هذا الباب، كما في باب المبتدأ والخبر، وقد لا يتأخر، فيتوسط بين الفعل والاسم تارة، ويتقدم على الفعل تارة كالمفعول.

стр. 94

أما التوسط فجائز مع جميع أفعال هذا الباب، كقوله تعالى: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) [الروم / ٤٧]. وقال الشاعر: [من الطويل] ٩٢ - سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواءً عالمً وجهول وكقول الآخر: [من البسيط] ٩٣ - لا طيب للعيش ما دامت منغصةً ... لذاته بادكار الموت والهرم وأما التقديم فجائز إلا مع (دام)، كما قال: ... .. وكل سبقه دام حظر أي منع. ومع المقرون بـ (ما) النافية، ومع (ليس) على ما اختاره المصنف، تقول: عالمًا كان زيد، وفاضلا لم يزل عمرو. ولا يجوز نحو ذلك في (دام) لأنها لا تعمل إلا مع (ما) المصدرية، و (ما) هذه ملتزمة صدر الكلام، وألا يفصل بينها، وبين صلتها بشيء، فلا يجوز معها تقديم الخبر على (دام) وحدها، ولا عليها مع (ما). [٥٣] // ومثل (دام) في ذلك كل فعل قارنه حرف مصدري، نحو: أريد أن تكون فاضلا، وكذلك المقرون بـ (ما) النافية، نحو: ما زال زيد صديقك، وما برح عمرو أخاك، فالخبر في نحو هذا لا يجوز تقديمه على (ما)، لأن لها صدر الكلام، ويجوز توسطه بين (ما) والفعل، نحو: ما قائمًا كان زيد، كقوله ﷺ : (فوالله ما الفقر أخشى عليكم).

стр. 95

وأما ليس: فمذهب سيبويه وأبي علي وبان برهان جواز تقديم خبرها عليها، بدليل جواز تقديم معمول خبرها عليها في نحو قوله تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم) [هود /٨]. ولتفسيره عاملا فيما اشتغلت عنه بملابس ضميره، كقولهم: (أزيدًا لست مثله). حكاه سيبويه. وذهب الكوفيون والمبرد وابن السراج إلى منع ذلك، قاسوها على عسى ونعم وبئس وفعل التعجب. قال السيرافي: (بين ليس وفعل التعجب ونعم وبئس فرق، لأن ليس تدخل على الأسماء كلها: مظهرها ومضمرها، ومعرفتها ونكرتها، ويتقدم خبرها على اسمها. ونعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلم، ولا العلم، وفعل التعجب يلزم طريقة واحدة، ولا يكون فاعله إلا ضميرًا، فكانت ليس أقوى منها). قلت: وبين (ليس وعسى) فرق، لأن عسى متضمنة معنى ما له صدر الكلام، وهو معنى الترجي، في نحو: (لعل وليس) بخلاف ذلك، لأنها دالة على النفي وليس هو في لزوم صدر الكلام كالترجي، لأن النفي، وإن لزم صدر الكلام فيما لم يلزمه فيما عداها. فلا يلزم من امتناع التقديم على هذه الأفعال امتناع تقديم خبر ليس عليها. واعلم أن من الخبر ما يجب تقديمه في هذا الباب، كما يجب في باب المبتدأ، والخبر، وذلك نحو: كم كان مالك؟ وأين كان زيد؟ وآتيك ما دام في الدار صاحبها، قال الله تعالى: (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا) [الأعراف /٨٢]. ومنه ما يجب تأخيره، نحو: كان الفتى مولاك، وما زال غلام هند حبيبها، وما كان زيد إلا في الدار. وقوله: ........................ ... وذو تمامٍ ما برفعٍ يكتفي إشارة إلى أن من هذه الأفعال ما يجوز أن يجري على القياس، فيسند إلى الفاعل، ويكتفي به، وتسمى حينئذ تامة بمعنى: أنها لا تحتاج إلى الخبر، وذلك نحو قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرةٍ فنظرة إلى ميسرة) [البقرة /٢٨٠]، وقوله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) [الروم /١٧]، وقوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض) [هود / ١٠٧ - ١٠٨].

стр. 96

وقول الشاعر: [من الطويل] ٩٤ - وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد وجميع أفعال هذا الباب تصلح للتمام، إلا فتئ، وليس، وزال، وقد نبه على ذلك في قوله: ١٥١ - وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زال دائمًا قفي [٥٤] // يعني: أن ما ليس تامًا من الأفعال المذكورة يسمى ناقصًا، بمعنى أنه لا يتم بالمرفوع. ومذهب سيبويه، وأكثر البصريين: أنها إنما سميت ناقصة، لأنها سلبت الدلالة على الحدث، وتجردت للدلالة على الزمان. وهو باطل؛ لأن هذه الأفعال مستوية في الدلالة على الزمان، وبينها فرق في المعنى، فلابد فيها من معنى زائد على الزمان، لأن الافتراق لا يكون بما به الاتفاق، وذلك المعنى هو الحدث، لأنه لا مدلول للفعل غير الزمان إلا الحدث. والذي ينبغي أن يحمل عليه قول من قال: إن (كان) الناقصة مسلوبة الدلالة على الحدث، إنها مسلوبة أن تستعمل دالة على الحدث دلالة الأفعال التامة بنسبة معناها على مفرد، ولكن دلالة الحروف عليه، فسمي ذلك سلبًا لدلالته على الحدث بنفسه. ١٥٢ - ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفًا أتى أو حرف جر ١٥٣ - ومضمر الشان اسمًا انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع لا يجوز البصريون إيلاء (كان) أو إحدى أخواتها معمول الخبر إلا إذا كان ظرفًا، أو حرف جر، نحو: كان يوم الجمعة زيد صائمًا، وأصبح فيك أخوك راغبًا. ولا يجوز عندهم في نحو: كانت الحمى تأخذ زيدًا، ونحو: كان زيد آكلا طعامك أن يقال: كانت زيدًا الحمى تأخذ، ولا كان طعامك زيدً آكلا، ولا كان طعامك آكلا زيد.

стр. 97

وأجاز ذلك الكوفيون تمسكًا بنحو قول الشاعر: [من الطويل] ٩٥ - قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا وقول الآخر: [من البسط] ٩٦ - فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى تلقي المساكين ومحمله عند البصريين على إسناد الفعل إلى ضمير الشأن، والجملة بعده خبر، كما إذا وقع المبتدأ، والخبر بعده مرفوعين، كقول الشاعر: [من الطويل] ٩٧ - إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثنٍ بالذي كنت أصنع ١٥٤ - وقد تزاد كان في حشوٍ كما ... كان أصح علم من تقدما قد تأتي كان بلفظ الماضي زائدة، لا عمل لها، ولا دلالة لها على أكثر من الزمان. [٥٥] وتتعين // للزيادة إذا وقعت في حشو الكلام، كوقوعها بين (ما) وفعل التعجب، نحو: ما كان أحسن زيدًا، وما كان أصح علم من تقدم. وبين المسند والمسند إليه، كقوله: أو نبي كان موسى.

стр. 98

وبين الجار والمجرور، كقول الشاعر: [من الوافر] ٩٨ - سراة بني أبي بكرٍ تسامي ... على كان المسومة العراب وندر زيادتها بلفظ المضارع، كقول أم عقيل: [من الرجز] ٩٩ - أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمال بليل ولم يرد غيرها من أخواتها إلا (أصبح، وأمسي) فيما شذ، من نحو قولهم، (ما أصبح أبردها! وما أمسى أدفأها!). ١٥٥ - ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرًا ذا اشتهر ١٥٦ - وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برًا فاقترب ١٥٧ - ومن مضارعٍ لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم كثير ما تحذف بعد (إن ولو) الشرطيتين، نحو: سر مسرعًا إن راكبًا أو ماشيًا، أي: إن كنت راكبًا أو كنت ماشيًا، وأعط ولو زيدًا أو عمرًا، أي: ولو كان المعطى زيدًا أو عمرًا، أي: ولو كان المعطى زيدًا أو عمرًا بررت.

стр. 99

قال الشاعر: [من الكامل] ١٠٠ - حدبت علي بطون ضنة كلها ... إن ظالمًا فيهم وإن مظلوما وقال الآخر: [من البسيط] ١٠١ - لا يأمن الدهر ذو بغيٍ ولو ملكًا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل وأما قولهم: (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرا فشر، والمرء مقتول بما قتل به إن سيفًا فسيف، وإن خنجرًا) ففيه أربعة أوجه: نصب الأول ورفع الثاني، وعكسه، ونصبهما، ورفعهما. فنصب الأول على معنى: إن كان عمله خيرًا، وإن كان ما قتل به سيفًا. ورفعه على معنى: إن كان في عمله خير، وإن كان معه سيف. ونصب الثاني على معنى: فيجزى خيرًا، أو فكان جزاؤه خيرًا، أو كان ما يقتل به سيفًا. ورفعه على معنى: فجزاؤه خير، وما يقتل به سيفً. وقد تحذف كان بعد غير (إن ولو). فمن ذلك حذفها بعد (لدن). كقول الراجز: أنشده سيبويه: [من الرجز] من لد شولا فإلى إتلائها أي: من لدن كانت شولا.

стр. 100

ومنه حذفها بعد (أن) الناصبة للفعل بتعويض (ما) عن الفعل، وإثبات [٥٦] الاسم، والخبر، كقوله: // ......................... ... ......... أما أنت برا فاقترب تقديره: لأن كنت برًا فاقترب، فـ (أن) مصدرية و (ما) عوض عن (كان)، و (أنت) اسمها، و (بر) خبرها. ومنه قول الشاعر: [من البسيط] ١٠٣ - أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع ومتى دخل على المضارع (من) كان الجازم اسكن النون، ووجب حذف الواو قبله، لأجل التقاء الساكنين، فيقال: لم يكن زيد قائمًا. وقد تخفف لكثرة الاستعمال، فتحذف نونها تشبيهًا بحرف اللين. هذا إن لم يلها ساكن، نحو: لم يك زيد قائمًا. فإن وليها ساكن، كما في نحو قوله: (لم يكن ابنك قائمًا) امتنع الحذف، إلا عند يونس. ويشهد له قول الشاعر: [من الطويل] ١٠٤ - فإن لم تك المرآة أبدت وسامةً ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم

стр. 101

فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس ١٥٨ - إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النفي وترتيبٍ زكن ١٥٩ - وسبق حرف جر أو طرفٍ كما ... بي أنت معنيا أجاز العلما ألحق أهل الحجاز (ما) النافية بـ (ليس) في العمل، إذا كانت مثلها في المعنى، فرفعوا بها الاسم، ونصبوا الخبر، نحو: (ما هذا بشرًا) [يوسف /٣١]، (وما هن أمهاتهم) [المجادلة /٢]. وأهملها التميميون لعدم اختصاصها بالأسماء، وهو القياس. ومن أعملها فشرط عملها عنده: فقد (إن) الزائدة، وبقاء النفي، وتأخير الخبر، وهو المشار إليه بقوله: .................... ... .............. وترتيب زكن أي: علم. فلو وجدت (إن) كما في قول الشاعر: [من البسيط] ١٠٥ - بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف

стр. 102

بطل العمل لضعف شبه (ما) حينئذ بـ (ليس) إذ قد وليها ما لا يلي (ليس). ولو انتقض النفي بـ (إلا) نحو: (وما محمد إلا رسول) [آل عمران / ١٤٤] بطل أيضًا عملها، لبطلان معناها، وندر أيضًا قول مغلس: [من الوافر] ١٠٦ - وما حق الذي يعثو نهارًا ... ويسرق ليله إلا نكالا وقول الآخر: [من الطويل] ١٠٧ - وما الدهر إلا منجنونًا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا وكذلك لو تقدم الخبر، لأن (ما) عامل ضعيف، لا قوة لها على شيء من التصرف، فلذلك لم تعمل حال تقدم خبرها على الاسم فيما ندر من قول الفرزدق: [من البسيط] ١٠٨ - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ولا يجوز تقديم معمول خبر (ما) على اسمها إلا إذا كان ظرفًا، أو حرف جر. تقول: ما زيد آكلا طعامك، ولو قدمت الطعام على زيد لم يجز، إلا أن ترفع الخبر نحو: ما [٥٧] طعامك // زيد آكل.

стр. 103

قال الشاعر: [من الطويل] ١٠٩ - وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منًى أنا عارف وتقول: ما عندك زيد مقيمًا؟ وما بي أنت معنيًا، بتقديم معمول خبر (ما) على اسمها، أجازوا ذلك في الظرف، والجار والمجرور، لأنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما. ١٦٠ - ورفع معطوفٍ بلكن أو ببل ... من بعد منصوبٍ بما ألزم حيث حل لا يجوز نصب المعطوف بـ (لكن) ولا بـ (بل) على خبر (ما) لأن المعطوف بهما موجب، و (ما) لا تنصب الخبر إلا منفيًا. فإذا عطف بهما على خبر (ما) وجب رفع المعطوف لكونه خبر مبتدأ محذوف، تقول: ما زيدً قائمًا، بل قاعد، وما عمرو شجاعًا، لكن كريم. المعنى: بل هو قاعد، ولكن هو كريم. ١٦١ - وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر كثيرًا ما تزاد (باء) الجر في الخبر بعد (ما وليس) توكيدًا للنفي، نحو: (وما ربك بغافلٍ) [الأنعام /١٣٢]، و (أليس الله بكافٍ عبده) [الزمر /٣٦]. وقد تزاد في الخبر بعد (لا) كقول سواد بن قارب: [من الطويل] ١١٠ - فكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعةٍ ... بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قارب

стр. 104

ومثله: (لا خير بخير بعده النار) إذا قدر معناه: لا خير خيرًا، بعده النار. ويجوز أن يكون المعنى: لا خير في خير بعده النار. وبعد نفي (كان) كقوله: [من الطويل] ١١١ - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وفي مواضع أخر، كقوله تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي لق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادرٍ) [الأحقاف /٢٣]، وكقول الشاعر: [من الطويل] ١١٢ - دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد وقول الآخر: [من الطويل] ١١٣ - يقول إذا اقلولي عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيشٍ لذيذٍ بدائم

стр. 105

وقول امرئ القيس: [من الطويل] ١١٤ - فإن تنأ عنها حقبةً لا تلافها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب ١٦٢ - في النكرات أعملت كليس لا ... وقد تلي لات وإن ذا العملا ١٦٣ - وما للات في سوى حينٍ عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل [٨٥] // يجوز في (لا) النافية أن تعمل عمل (ليس) إن كان الاسم نكرة، نحو: لا رجل أفضل منك. قال الشاعر: [من الطويل] ١١٥ - تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا وقال الآخر: [من م. الكامل] ١١٦ - من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيسٍ لا براح

стр. 106

أراد: لا براح لي، فترك تكرير (لا) ورفع الاسم بعدها دليل على إلحاقها بـ (ليس). وقد تزاد التاء مع (لا) لتأنيث اللفظ، والمبالغة في معناه، فتعمل العمل المذكور في أسماء الأحيان، لا غير، نحو: (حين وساعة وأوان). والأعرف حينئذ حذف الاسم، كقوله تعالى: (ولات حين مناص) [ص/ ٣] المعنى: ليس هذا الحين حين مناص، أي: فرار. وأما الساعة والأوان، قال الشاعر: [من الكامل] ١١٧ - ندم البغاة ولات ساعة مندمٍ ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم وقال الآخر: [من الخفيف] ١١٨ - طلبوا صلحنا ولات أوانٍ ... فأجبنا أن ليس حين بقاء أراد: ولات أوان صلح، فقطع (أوان) عن الإضافة في اللفظ، فبناها، وآثر بناءها على الكسر، تشبيهًا بـ (نزال)، ونونها للضرورة.

стр. 107

وقد يحذفون خبر (لات) ويبقون اسمها كقراءة بعضهم: (ولات حين مناص) [ص /٣]. ولم يثبتوا بعدها الاسم والخبر جميعًا. وقد ندر إجراء (إن) النافية مجرى (ليس) في قراءة سعيد بن جبير: (إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم) [الأعراف / ١٩٤]. وكقول الشاعر: [من المنسرح] ١١٩ - إن هو مستوليًا على أحدٍ ... إلا على أضعف المجانين

стр. 108

أفعال المقاربة ١٦٤ - ككان كاد وعسى لكن ندر ... غير مضارعٍ لهذين خبر ١٦٥ - وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا ١٦٦ - وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتمًا بأن متصلا ١٦٧ - وألزموا اخلولق أن مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا أن نزرا [٥٩] // ١٦٨ - ومثل كاد في الأصح كربا ... وترك أن مع ذي الشروع وجبا ١٦٩ - كأنشأ السائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق أفعال المقاربة على ثلاثة أضرب: لأن منها ما يدل على رجاء الفعل، وهو (عسى وحرى واخلولق). ومنها ما يدل على مقاربته في الإمكان، وهو (كاد وكرب وأوشك). ومنها ما يدل على الشروع فيه، وهو (أنشأ وطفق وجعل وأخذ وعلق). وكل هذه الأفعال مستوية في اللحاق بـ (كان) في رفع الاسم، ونصب الخبر، لأنها مثل (كان) في الدخول على مبتدأ، وخبر في الأصل، لكن التزم في هذا الباب كون الخبر فعلا مضارعًا إلا فيما ندر، مما جاء مفردًا، كقول الراجز: [من الرجز] ١٢٠ - أكترث في العذل ملحًا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما

стр. 109

وقول الآخر: [من الطويل] ١٢١ - فأبت إلى فهمٍ وما كدت أيبًا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر أو جملة اسمية كقوله: [من الوافر] ١٢٢ - وقد جعلت قلوص بني زيادٍ ... من الأكوار مرتعها قريب أو فعلا ماضيًا، كقول ابن عباس ﵁: (فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا). فهذا ونحوه نادر. والمطرد كون الخبر فعلا مضارعًا مقرونًا بـ (أن) المصدرية، أو مجردًا منها. فيقرن بـ (أن) بعد أفعال الرجاء، نحو: (عسى الله أن يتوب عليهم) [التوبة /١٠٢]، وحرى زيد أن يقوم، واخلولقت السماء أن تمطر. وربما تجرد منها بعد (عسى)، كقول الشاعر: [من الوافر] ١٢٣ - عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب

стр. 110

فإن قلت: كيف جاز اقتران الخبر هاهنا بـ (أن) المصدرية مع أنه يلزم منه الإخبار عن اسم العين المصدر؟. قلت: يجوز مثل ذلك على المبالغة، أو حذف المضاف، كأنه قيل: عسى أمر زيدٍ أن يقوم. والأولى: جعل (أن) بصلتها مفعولا به على إسقاط الجار، والفعل قبلها تام. قال سيبويه: (تقول: عسيت أن تفعل كذا، فأن هاهنا بمنزلتها في [قولك]: قاربت أن تفعل، [أي قاربت ذاك،] وبمنزلة: دنوت أن تفعل. واخلولقت السماء أن تمطر. [أي لأن تمطر، و (عسيت) بمنزلة (اخلولقت السماء)]. فهذا نص منه على أن (أن) تفعل بعد عسى ليس خبرًا. والحق أن أفعال المقاربة ملحقة بـ (كان) إذا لم يقترن الفعل بعدها بـ (أن) أما إذا اقترن بها فلا. وأما أفعال المقاربة في الإمكان فيجوز في الفعل الذي بعدها اقترانه بـ (أن)، وتجرده منها، إلا أن الأعرف تجرده بعد (كاد وكرب) نحو: (كادوا يكونون عليه لبدًا). [٦٠] [الجن /١٩] // وقال الشاعر: [من الخفيف] ١٢٤ - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة هند غضوب وقد يقترن بـ (أن) بعدها، كقول عمر ﵁: (ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب). ومثله قول الشاعر: [من الطويل] ١٢٥ - أبيتم قبول السلم منا فكدتم ... لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل
следующие страницы →