Полный текст (619 стр.). Показаны 596–619 · переход к 601.
стр. 596
وقولهم: (هراوة، وهراوى) أصله: (هرائو) فخففت فصارت (هراءا ثم هراوى) بإبدال الهمزة واوا ليشاكل الجمع واحده في ظهور الواو رابعة بعد ألف.
ومثال النوع الثاني: (زاوية، وزوايا) أصله: (زوائي) بإبدال الواو همزة لكونها ثاني لينين اكتنفا ألف شبه (مفاعل) فاستثقل كسر ما قبل آخره فخفف إلى (زواءا) ثم إلى (زوايا) على حد تخفيف نحو (قضايا).
وندر إجراء المعتل مجرى الصحيح في قول الشاعر: [من الطويل]
٦٩٣ - فما برحت أقدامنا في مقامنا .... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا
قوله:
... وهمزا أول الواوين رد .... في بدء غير شبه ووفي الأشد
يعني: ورد أول الواوين المصدرتين همزة، لما لم تكن الثانية بدلا من ألف (فاعل) (كووفي).
وأتم من هذه العبارة أن يقال: يجب إبدال أول الواوين المصدرتين همزة، إذا [٣٣٨] كانت الثانية إما غير مدة ك (واصلة// وأواصل) أصله (وواصل) بواوين الأولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف (واصلة) فاستثقل اجتماعهما فخففت بالإبدال.
وإما مدة غير مزيدة ولا مبدلة ك (الأولى) أصله: (الوولى) لأنه مؤنث الأول هو (أفعل) جار مجرى أفضل منك، ولذاك صحبته (من) في نحو: أول من أمس، وجمع مؤنثه على (أول) ك (كبرى، وكبر) فـ (أولى) (فعلى) مما فاؤه وعينه من بنات الواو، ولكنه استثقل لزوم واوين في أوله، فأبدلت أولاهما همزة. فإن كانت الثانية مدة مزيدة أو مبدلة، لم يجب الإبدال.
مثال الأول (ووفي، ووري). ومثال الثاني (الوولى) مخفف (الوءلى) أنثى (الأوءل) (أفعل) تفضيل من (وأل) إذا لجأ.
٩٤٩ - ومدا ابدل ثاني الهمزين من .... كلمة ان يسكن كآثر واتمن
٩٥٠ - إن يفتح اثر ضم او فتح قلب .... واوا وياء إثر كسر ينقلب
٩٥١ - ذو الكسر مطلقا كذا وما يضم .... واوا أصر ما لم يكن لفظا أتم
٩٥٢ - فذاك ياء مطلقا جا وأؤم .... ونحوه وجهين في ثانية أم
стр. 597
في النطق بالهمزة عسر، لأنها حرف مهتوت، فالناطق بها كالساعل، فإذا اجتمعت مع أخرى في كلمة كان النطق بهما أعسر، فيجب إذ ذاك التخفيف، في غير ندور، إلا إذا كانتا في موضع العين المضاعف نحو: (سأآل، ورأآس).
ثم إن التخفيف يختلف بحسب حال الهمزتين من كون ثانيتهما ساكنة بعد متحركة، أو متحركة بعد ساكنة، أو هما متحركتان.
أما الأول: فيجب فيه إبدال الثانية مدة تجانس حركة أولاهما ك (آثرت أوثر إيثارا)، أصله: (أأثرت أؤثر إئثارا).
فلما اجتمع في كلمة همزتان ثانيتهما ساكنة وجب تخفيفها بإبدالها مدة من جنس حركة ما قبلها لأن بها حصل الثقل، فخصت بالتخفيف، وكذا كل ما سكن منه ثاني الهمزتين، إلا ما ندر من قراءة بعضهم قوله تعالى: ﴿إئلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ [قريش/ ٢].
فأما نحو: أأثمن زيد؛ فلا يجب فيه الإبدال، لأن الأولى للاستفهام، والثانية فاء الفعل، فليستا من كلمة واحدة.
وأما الثاني: فيجيء فيما الهمزتان منه موضع العين المضاعف، أو في موضع لامي الاسم، فما همزتاه في موضع العين المضاعف نحو: (سأآل) لا إبدال فيه البتة. ولذلك لم يتعرض لذكره.
وما همزتاه في موضع لامي الاسم يجب فيه إبدال الثانية ياء، كما يشهد له قوله:
فذاك ياء مطلقا جا ........ .... ..........................
تقول في مثال (قمطر) من (قرأ، قرأي) والأصل: (قرأأ) فالتقى في الطرف همزتان فوجب إبدال الثانية ياء.
[٣٣٩] وإن كانت الأول ساكنة يمكن إدماغها بحيث// تصير مع التي بعدها كالشيء الواحد لأن الظرف محل التغيير، فلم يغتفر فيه ذلك، كما اغتفر ذلك في نحو: (سأآل).
стр. 598
وتقول في مثال (سفرجل) من (قرأ)؛ (قرأيا) بإبدال الثانية ياء، وتصحيح الأولى والثالثة.
وأما الثالث: فعلى نوعين لأنه لا تخلو الهمزتان فيه من كونهما مصدرتين أو مؤخرتين.
فالنوع الأول: تبدل فيه الثانية واوًا تارة وياءً أخرى. أما ما تبدل فيه واوًا فهو: إذا كانت مفتوحة بعد مفتوحة، أو مضمومة، أو مضمومة بعد مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة. فالأول نحو: (أوادم) أصله: (أآدم) بهمزتين؛ الأولى: همزة (أفاعل) والثانية: فاء الكلمة، لأنه جمع (أأدم) وهو (أفعل) من الأدمة.
والثاني نحو: (أويدم) تصغير (آدم) أصله (أؤيدم) ثم دير ثاني همزتيه بحركة ما قبلها، فقلبت واوًا، كما ترى.
والثالث نحو: (أوب) جمع (أب) وهو المرعى، أصله: (أأبب) فنقلت حركة عينه إلى فائه توصلا إلى الإدغام فصار (أأب) ثم دير ثاني الهمزتين بحركتها فصار (أوب).
ومن ذلك (أوم) مضارع (أم)، إلا أن هذا النوع من الفعل يخففه بعض العرب فيقول: (أوم) لشبه أول همزتيه بهمزة الاستفهام لمعاقبتها النون والتاء والياء.
وقد أشار إلى هذا بقوله:
.......................... .... وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه أم
والمراد بـ (نحوه): ما أول همزتيه المتحركتين للمضارع. فدخل فيه (أئن) فإنه مثل (أؤم) في جواز الإبدال والتحقيق.
والرابع والخامس نحو: (إوم، وأوم) وهما مثالا: (إصبع، وأبلم) من (أم).
وأما ما تبدل فيه ياء فهو إذا كانت مفتوحة بعد مكسورة، أو مكسورة بعد مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة.
فالأول نحو: (أئم) مثل (إصبع) من (أم).
والثاني نحو: (أين) أصله (أإن) بهمزتين الأولى همزة المتكلم، والثانية فاء الكلمة، لأنه مضارع (أن) ولكنه استثقل فيه توالي الهمزتين فخفف بإبدار الثانية من جنس حركتها، وقد يقال: (أإن) لشبه الأولى بالمنفصلة كما ذكرناه.
стр. 599
ولم يعامل هذه المعاملة من غير الفعل، إلا ﴿أيمة﴾ [القصص/ ٥] فإنه جاء بالإبدال والتصحيح، وعليه قراءة ابن عامر والكوفيين.
والثالث نحو: (إيئم) مثال (إصبع) من (أم).
والرابع: (أين) أصله: (أإين) مضارع (أننته) أي: جعلته يئن، فدخله النقل والإدغام، ثم خفف بإبدال ثاني همزتيه من جنس حركتهما فصار (أين).
وأما النوع الثاني: فتبدل فيه الهمزة الثانية ياء، سواء كان ما قبلها ساكنًا أو متحركًا، ولذلك قال:
................... .... ..... ما لم يكن لفظًا أتم
فذاك ياء مطلقًا ....... .... .......................
يعني: أن ثاني الهمزتين إذا كان متطرفًا فأوجب غبداله ياء، سواء كان أول الهمزتين ساكنًا أو مفتوحًا أو مكسورًا أو مضمومًا، ولا يجوز إبداله واوًا، لأن الواو لا تقع متطرفة فيما زاد على ثلاثة أحرف، وإنما تبدل ياء، ثم ما قبلها إن كان مفتوحًا قلبت ألفًا، وإن كان مضمومًا كسر، فتقول في مثال (جعفر وزبرج وبرثن) من (قرأ): (القرأأ والقرئئ والقروؤ).
[٣٤٠] // ونحو ذلك قولهم: (رزيئة ورزايا) الأصل: (رزائي) فأبدلت ثاني همزتيه ياء، ثم عومل معاملة (قضايا) فصار (رزايا). ومثله (خطيئة وخطايا). والتصحيح في هذا النحو نادر، كقول بعضهم: (اللهم اغفر لي خطائي). والله أعلم.
٩٥٣ - وياء اقلب ألفًا كسرًا تلا .... أو ياء تصغير بواوٍ ذا افعلا
٩٥٤ - في آخر أو قبل تاء التأنيث أو .... زيادتي فعلان ذا أيضًا رأوا
يجب قلب الألف ياء في موضعين:
أحدهما: أن يعرض كسر ما قبلها للجمعية، كقولك في جمع (مصباح): (مصابيح) أبدلت الألف ياء، لأنه لما كسر ما قبلها للجمعية لم يمكن بقاؤها، لتعذر النطق بالألف بعد غير الفتحة، فردت إلى مجانس حركة ما قبلها، فصارت ياء كما ترى.
الثاني: أني قع قبلها ياء التصغير، كقولك في (غزال): (غزيل): بإبدال الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيهان لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، فلم يمكن النطق بالألف بعدها فردت إلى الياء، كما ردت إليها بعد الكسرة.
стр. 600
وقوله:
................... .... .......... بواوٍ ذا أفعلا
في آخر .............. .... ......................
يفهم منه أنه يُفعل بالواو الواقعة آخر ما فعل بالألف من إبدالا ياء لكسر ما قبلها، أو لمجيئها بعد ياء التصغير.
فالأول نحو: (رضي وقوي): أصلهما: (رضو وقوو) لأنهما من الرضوان والقوة، ولكنه لما كسر ما قبل الواو وكانت بطرفها معرضة لسكون الوقف عوملت بما تقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلا إلى الخفة، وتناسب اللفظ.
ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير متطرفة (كعوض، وعوج) إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كـ (حوض وحياض، وسوط وسياط).
والثاني: كقولك في تصغير (جرو): (جُري) أصله (جريو) فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، وفقد المانع من الإعلال، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار (جُري). وليس هذا النوع بمقصود له من قوله:
................... .... .......... بواوٍ ذا أفعلا
في آخرٍ .............. .... ......................
إنما مقصوده التنبيهعلى النوع الأول، لأن قلب الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون لا يختص بالواو المتطرفة، ولا بما سبقها ياء التصغير، على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله:
.......... أو قبل تاء التأنيث .... أو زيادتي فعلان .........
مثاله: (شجية) أصله (شجوة) لأنه من الشجو، ففعل بالواو قبل تا التأنيث ما فعل بها متطرفة، لأن تاء التأنيث في حكم الانفصال، وكذا الألف والنون في نحو (فعلان) لها حكم الانفصال أيضًا. ولذلك تقول في مثال (ضربان) من (غزو غزيان).
وقوله:
.............. .... ......... ذا أيضًا رأوا
[٣٤١] تتمة قوله: //
٩٥٥ - في مصدر المُعتل عينًا والفعل .... منه صحيح غالبًا نحو الحول
стр. 601
وذلك نحو: (صام صيامًا، وانقاد انقيادًا) والأصل: (صوام، وانقواد) ولكنه لما اعتلت الواو في الفعل استثقل بقاؤها في المصدر بعد الكسرة وقبل حرف يشبه الياء، فاعتلت حملًا للمصدر على فعله بقلبها ياء، ليصير العمل في اللفظ من وجه واحد، إلا فيما شذ من قولهم: (نار نوارًا) بمعنى: (نفر).
فلو صحت الواو في الفعل لما يؤثر كونها بين الكسرة والألف نحو: (لاود لوادا، وجاور جوارًا). وكذا لو لم تكن قبل الألف، لأن العمل حينئذ مع التصحيح يكون أقل، وذلك نحو: (حال حولًا، وعاد المريض عودًا).
٩٥٦ - وجمعُ ذي عين أعل أو سكن .... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عن
نقول: أينما عرض كون الواو مكسورًا ما قبلها، وهي عين جمع، اعتلت في واحده أو سكنت فيه وجب قلبها ياء.
وليس ذلك على إطلاقه، بل وجوب القلب فيه مشروط بوقوع الألف بعد الواو وذلك نحو: (ديار، وثياب) أصلهما (دوار، وثواب) ولكن قلبت الواو في الجمع ياءً لانكسار ما قبلها ومجيء الألف بعدها مع كونها في الواحد: إما معتلة: كـ (دار) أو شبيهة بالمعتل في كونها حرف لين ساكنًا ميتًا كـ (ثوب).
وهذا الشرط المذكور في وجوب القلب يدل عليه مساق قوله:
٩٥٧ - وصححوا فعلة وفي فعل ... . وجهان والإعلال أولى كالحيل
لأنه تضمن بيان ما لا يعل، وما يجوز فيه الوجهان من كل واو مكسور ما قبلها وهي عين الجمع اعتلت في واحدة، أو سكنت. ففهم أنه يجب الإعلال فيما سكت عن ذكره، وهو (فعال).
فأما (فعلة) فألزموا عينة التصحيح نحو: (عود وعودة، وكوز وكوزة) لأنه لما عدمت الألف قل عمل اللسان فخف النطق بالواو بعد الكسرة فصحت ولم يجز اعتلالها إلا فيما شذ من قول بعضهم: (ثيرة) لأنه انضم إلى عدم الألف تحصين الواو، ببعدها عن الطرف بسبب تاء التأنيث.
стр. 602
وأما (فعل) فجاء فيه التصحيح كـ (حاجة وحوج) نظرًا إلى عدم الألف، والإعلال أيضًا كـ (قامة وقيم، وحيلة وحيل، وديمة وديم) نظرًا إلى أنها بقربها من الطرف قد ضعفت وثقل فيها التصحيح فأعلت غالبًا.
٩٥٨ - والوا لاما بعد فتح يا انقلب ... . كالمعطيان يرضيان ووجب
٩٥٩ - إبدال واوٍ بد ضم من ألف ... . ويا كموقنٍ بذا لها اعترف
[٣٤٢] // تبدل الواو ياءً إن تطرفت رابعة فصاعدًا وانفتح ما قبلها، لأن ما هي فيه إذ ذاك لا يعدم نظيرًا يستحق الإعلال، فيحمل هو عليه، وذلك نحو: (أعطيت) أصله: (اعطوت) لأنه من (عطا يعطو) بمعنى: أخذ، فلما دخلت عليه همزة النقل صارت الواو رابعة، فقلبت ياءً حملًا للماضي على مضارعه، كما حمل اسم المفعول من نحو: (مُعطيان) على اسم الفاعل، وكذلك (يرضيان) أصله (يرضوان) لأنه من الرضوان، ولكن قلبت واوه بعد الفتحة ياءً حملًا لبناء المفعول على بناء الفاعل.
وقوله:
... . ووجب
إبدالُ واوٍ بعد ضم من ألف ... . ...
مثاله: (بويع وضورب).
وقوله:
ويا كموقنٍ بذا لها اعترف
يعني: أنه يجب إبدال الياء واوًا إن كانت ساكنة مفردة بعد ضمة وذلك نحو: (موقن وموسر) أصلهما: (ميقن وميسر) لأنهما من أيقن وأيسر، ولو تحركت الياء قويت على الضمة ولم تعل غالبًا نحو: (هيام). وقولي: (غالبًا) احترازًا مما يأتي ذكره. وكذلك لو تحصنت الياء بالتضعيف كـ (حيض).
٩٦٠ - ويكسر المضموم في جمع كما ... . يقال هيمٌ عند جمع أهيما
إذا اقتضى القياس في جمع وقوع الياء الساكنة المفردة بعد ضمة لم تخفف بإبدال الياء واوًان بل بتحويل الضمة قبلها كسرة، لأن الجمع أثقل من الواحد، فكان أحق بمزيد التخفيف فعدل عن إبدال عينه حرفًا ثقيلًا وهو الواو إلى إبدال الضمة كسرة وذلك نحو: (هيماء وهيم، وبيضاء وبيض) لأنهما نظير: (حمراء وحُمر).
٩٦١ - وواوًا اثر الضم رد اليا متى ... . ألفي لام فعل أو من قبل تا
стр. 603
٩٦٢ - كتاء بان من رمى كمقدره .... كذا إذا كسبعان صيره
تبدل الياء المتحركة بعد الضمة واوًا، إن كانت لام فعل كـ (نهو الرجل) أصله (نهي الرجل) لقولهم في المصدر منه (نهية). ونحو (قضو الرجل) بمعنى: ما أقضاه! أو كانت لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كـ (مرموة) مثال (مقدرة) من (رمى).
فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء، كما يجب ذلك مع التجريد وذلك نحو: (توانى توانيًا) أصله: (توانيا) لأنه نظير (تدارك) ولكن خفف بإبدال ضمته كسرة لأنه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة.
وإذا لحقته التاء للدلالة على المرة قلت: (توانية) لأنها عارضة فلا اعتداد بها.
قوله:
...................... .... كذا إذا كسبُعان صيره
أي: كذلك يجب إبدال الياء بعد الضمة واوًا فيما صيره الباني له على مثال
[٣٤٣] (سبعان) وهو اسم مكان وذلك نحو: (رموان) أصله (رميان) لأنه من // (رميت)، ولكن قلبت الياء واوًا وسلمت الضمة قبلها لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالًا من التاء اللازمة في التحصين من التطرف.
٩٦٣ - وإن تكن عينًا لفُعلى وصفا .... فذاك بالوجهين عنهم يُلفى
يعني: إذا كانت الياء المضموم ما قبلها عينًا لـ (فُعلى) وصفًا جاز تبديل الضمة كسرة وتصحيح الياء وإبقاء الضمة وإبدال الياء واوًا، كقولهم في أنثى (الأكيس، والأضيق): (الكيسى والضيقى، والكوسى والضوقى) ترديدًا بين حمله على مذكره تارة، وبين رعاية الزنة أخرى.
وقوله:
.......... وصفًا .... .....................
احترازًا من نحو: (طوبى) بمعنى (الطيبة).
стр. 604
فصل
٩٦٤ - من لام فعلى اسما أتى الواو بدل .... ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل
تبدل غالبًا الواو من الياء الكائنة لامًا لـ (فعلى) اسمًا فرقًا بينه وبين الصفة وذلك نحو: (تقوى) أصله (تقيا) لأنه من تقيت، ولكنهم قلبوا الياء واوًا ليفرقوا بينه وبين (صديا، وخزيا) من الصفات. وخصوا الاسم بالإعلال لأنه أخف من الصفة، فكان أحمل للثقل.
ومثل (تقوى): (الشروى) بمعنى: المثل و (الفتوى، والبقوى، والثنوى) بمعنى: (الفتيا، والبقيا، والثنيا).
وقوله:
................ .... ..... غالبًا .........
احترازًا من نحو قولهم للرائحة: (ريا)، ولولد البقرة الوحشية: (طغيا) ولمكان بعينه: (سعيا).
٩٦٥ - بالعكس جاء لام فعلى وصفا .... وكون قصوى نادرًا لا يخفى
يقول: إذا كانت الواو لامًا لـ (فعلى) وصفًا أبدلت ياء نحو: (الدنيا والعليا).
وشذ قول أهل الحجاز: (القصوى). فإن كانت (فعلى) اسمًا سلمت الواو (كحزوى).
стр. 605
فصل
٩٦٦ - إن يسكن السابق من واو ويا .... واتصلا ومن عروض عريا
٩٦٧ - فياء الواو اقلبن مُدغما .... وشذ معطى غير ما قد رسما
إذا التقى في كلمة واو وياء، وسكن سابقهما سكونًا أصيلًا، توصل إلى تخفيفه بإبدال الواو ياء، وإدغاما لياء في الياء وذلك نحو: (سيد، ومرمي) أصلهما: (سيود، ورموي) لأنهما (فيعل) من (ساد يسود) و (مفعول) من (رميت).
[٣٤٤] ولو عرض التقاء الياء والواو في كلمتين لم يؤثر نحو: // (يعطي، وأعد) كما لا يؤثر عروض السكون في نحو: (قوي، وروية) مخففي (قوي، ورؤية).
فإن كان التقاؤهما في كلمة واحدة والسكون غير عارض وجب الإبدال إلا في مصغر ما يكسر على مثال (مفاعل) فيجوز فيه الوجهان نحو: (جدول) إذا صغرته فإنه يجوز فيه (جديل) على القياس، و (جديول) حملًا على (جداول) وتقول في (أسود) صفة (أسيد) لا غير، لأنه لا يجمع على (أساود).
قوله:
.................. .... وشذ معطى غير ما قد رسما
الشاذ من هذا النوع على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما شذ فيه الإبدال لأنه لم يستوف شروطه، كقراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿إن كنتم للريا تعبرون﴾ [يوسف/ ٤٣].
الثاني: ما شذ فيه التصحيح، كقولهم للسنور: (ضيون) و (عوى الكلب عوية) و (يوم أيوم).
والثالث: ما شذ فيه إبدال الياء واوًا، وإدغام الواو في الواو نحو: (عوى الكلب عوة، ونهو عن المنكر).
стр. 606
٩٦٨ - من ياء أو واو بتحريك أصل .... ألفا ابدل بعد فتح متصل
٩٦٩ - إن حرك التالي وإن سكن كف .... إعلال غير اللام وهي لا يكف
٩٧٠ - إعلالها بساكن غير ألف .... أو ياء التشديد فيها قد ألف
الإشارة بهذه الأبيات إلى أنه يجب إبدال الألف من كل ياء أو واو محركة بحركة أصلية إن وليت فتحة ولم يسكن بعدها غير ألف، ولا ياء مشددة بعد اللام وذلك نحو: (باع وقال ورمى ودعا) أصلها: (بيع وقول ورمي ودعو) لأنها من (البيع والقول والرمي والدعوة).
فلو كانت الحركة عارضة لم تبدل ما هي عليه نحو: (جيل، وتوم) مخففي: (جيال، وتوءم).
ولو سكن ما بعد الياء أو الواو وجب تصحيحها إن لم تكن لامًا نحو: (بيان وطويل وخورنق).
فإن كانت لامًا أعلت ما لم يكن الساكن بعدها ألفًا أو ياء مشددة كـ (رميا، وفتيان، وعلوي، ومقتوي) وهو الخادم، وذلك نحو: (يخشون، ويمحون) أصلهما: (يخشيون، ويمحوون) فقلبت الواو والياء ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فالتقى ساكنان، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين.
ولو بنيت مثل (ملكوت) من (رمى) لقلت فيه: (رموت) على هذا القياس.
٩٧١ - وصح عين فعل وفعلا .... ذا أفعل كأغيد وأحولا
التزم التصحيح في عين (فعل) مما اسم فاعله على (أفعل) نحو: (هيف فهو أهيف) و (حول فهو أحول) مع أن سبب الإبدال فيه موجود، لأن (فعل) من هذا
[٣٤٥] النحو يختص بالألوان والخلق، // فهو موافق في المعنى لـ (أفعل) نحو: (أحول، واعور، واصيد البعير، واعين) فحمل عليه في التصحيح، وحمل المصدر على فعله، فقيل: (هيف هيفا، وحول حولا، وعور عورًا، وعين عينًا).
٩٧٢ - وإن يبن تفاعل من افتعل .... والعين واو سلمت ولم تعل
حق (افتعل) المعتل العين أن تبدل عينه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وعدم المانع من الإبدال وذلك نحو: (اعتاد، وارتاب).
فإن أبان معنى (تفاعل) وهو الاشتراك في الفاعلية والمفعولية حمل عليه في التصحيح إن كان من ذوات الواو نحو: (اجتوروا، واشتوروا).
стр. 607
فإن كان من ذوات الياء وجب إعلاله نحو: (ابتاعوا، واستافوا) إذا تضاربوا بالسيوف، لأن الياء اشبه بالألف من الواو، فكانت احق بالإعلال منها.
٩٧٣ - وإن لحرفين ذا الاعلال استحق .... صحح أول وعكس قد يحق
يعني: إذا اجتمع في كلمة حرفًا علة، وكل منهما متحرك مفتوح ما قبله، فلا بد من إعلال أحدهما وتصحيح الآخر، لئلا يتوالى إعلالان، والأحق بالإعلال منهما هو الثاني وذلك نحو: (الحيان والهوى، والحوى مصدر حوي إذا اسود)، الأصل فيها (حيي) لقولهم في التثنية: (حييان) و (هوي) لقولهم: (هويت من المكان) و (حوو) لأنه من (الحوة) لقولهم: (حواء) في أنثى الأحوى، فوجب فيها سبب إعلال العين واللام، ولم يمكن العمل بمقتضاه فيهما جميعًان فعمل به في اللام وحدها إذ كانت طرفًا، والطرف محل التغيير فهو أحق به، وتحصنت العين بكونها حشوًا فسلمت.
وكذا يفعل بكل ما جاء من هذا الباب، إلا ما شذ من نحو: (غاية) أصلها: (غيية) فأعلت منها العين وصحت اللام لأنها هنا تحصنت بهاء التأنيث، والعين قد سبقت بمقتضى الإعلال.
ومثل (غاية) في ذلك (طاية) وهو السطح والدكان أيضًان و (ثاية) وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوي عندها.
٩٧٤ - وعين ما آخره قد زيد ما .... يخص الاسم واجب أن يسلما
يمتنع من قلب الواو والياء ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عينا فيما آخره زيادة تخص الأسماء، لأنه بتلك الزيادة يبعد شبهه بما هو الأصل في الإعلالن وهو الفعل، فيصحح لذلك نحو: (جولان، وهيمان، وصورى، وحيدى).
ولا يجيء منه معلا إلا ما شذ من نحو: (ماهان، وداران).
وأما نحو: (حوكة، وخوتة) فتصحيحه شاذ شذوذ (روح، وغيب، وعفوة) لأن تاء التأنيث مختصة بالأسماء.
٩٧٥ - وقبل يا اقلب ميما النون إذا .... كان مسكنًا كمن بت انبذا
стр. 608
[٣٤٦] // في النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسر لاختلاف مخرجهما، مع منافرة لين النون وغنتها، لشدة الباءن فإذا وقعت النون ساكنة قبل الباء قلبت ميمًا، لأنها من مخرج الياء، وكالنون في الغنة، والمنفصلة في ذلك كالمتصلة، وقد جمع مثاليهما في قوله:
............. .... ....... من بت انبذا
أي: من قطعك فألقه عن بالك واطرحه، والألف في (انبذا) بدل من نون التوكيد الخفيفة.
стр. 609
فصل
٩٧٦ - لساكن صح انقل التحريك من .... ذي لين آت عين فعل كأبن
٩٧٧ - ما لم يكن فعل تعب ولا .... كابيض أو أهوى بلام عُللا
إذا كان عين الفعل واوًا أو ياءً، وكان ما قبلهما ساكنًا صحيحًا استثقلت الحركة على العين ووجب نقلها إلى الساكن قبلها كقولك: (يبين، ويقول) أصلهما: (يبيين، ويقول) فنقلت منهما حركة العين إلى الفاء، فصارا: (يبين، ويقول).
ثم إن خالفت العين الحركة المنقولة أبدلت من مجانسها نحو: (أبان، وأعان) أصلهما: (أبين، وأعون) فدخلهما النقل والقلب، فصارا: (أبان، وأعان).
ولو كان الساكن قبل العين معتلا، فلا نقل نحو: (بايع، وعوق، وبين). وكذا لو كان صحيحًا، والفعل فعل تعجب أو من المضاعف أو المعتل اللام، فالتعجب نحو: (ما أبين الشيء وأقومه، وأبين به وأقوم!).
حملوه في التصحيح على نظيره من الأسماء في الوزن، والدلالة على المزية، وهو (أفعل التفضيل).
وأما المضاعف فنحو: (ابيض، واسود) ولم يعلوا هذا النحو، لئلا يلتبس بـ (فاعل).
وأما المعتل اللام فنحو: (أهوى) ولا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان.
٩٧٨ - ومثل فعل في ذا الاعلال اسم .... ضاهي مضارعًا وفيه وسم
يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور كل اسم أشبه المضارع في زيادته لا وزنه، أو في وزنه لا زيادته.
فالأول: كـ (تبيع) وهو مثال: (تحلئ) من البيع. والثاني: كـ (مقام) فإنه أشبهه في الزيادة والوزن.
فإن كان في الأصل فعلًا أعل نحو: (يزيد) وإلا وجب تصحيحهن ليمتاز عن الفعل، كـ (ابيض، واسود).
стр. 610
٩٧٩ - ومفعل صحح كالمفعال .... وألف الإفعال واستفعال [٣٤٧] //
٩٨٠ - أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض .... وحذفها بالنقل ربما عرض
(المفعال) كـ (مسواك، ومخياط) لا حظ له في الإعلال المذكور، لمخالفته الفعل في الوزن والزيادة.
وأما (مفعل) كـ (مخيط) فكان حقه أن يعل، لأنه على وزن (تعلم) وزيادته خاصة بالأسماء، ولكنه حمل على (مفعال) لشبهه به لفظًا ومعنى في التصحيح.
قوله:
........................... .... وألف الإفعال واستفعال
أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض .... ..................
يعني: إذا كان المستحق لنقل المذكور مصدرًا على وزن (إفعال، واستفعال) حمل على فعله، فنقلت حركة عينه إلى فائه وردت إلى مجانستها فالتقى ألفان، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، ثم عوض عنها تاء التأنيث وذلك نحو: (إقامة واستقامة) أصلهما: (إقوام واستقوام). ثم فعل بهما ما فعل بما ذكر.
قوله:
......................... .... وحذفها بالنقل ربما عرض
يعني: أنه ربما حذفت التاء المعوض بها كقول بعضهمك (أراه إراءن وأجابه إجابًا) حكاه الأخفش.
ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: ﴿وإقام الصلاة﴾ [الأنبياء/ ٧٣]. فهذا على حد قول الشاعر: [من البسيط]
٦٩٤ - وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
стр. 611
٩٨١ - وما لإفعال من النقل ومن .... حذف فمفعول به أيضًا قمن
٩٨٢ - نحو مبيع ومصون وندر .... تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا اشتهر
إذا بني مثال (مفعول) من فعل ثلاثي معتل العين، نقلت حركتها وحذفت المدة التي بعدهان كما يفعل بـ (إفعال، واستفعال)، فيقال: (مبيع، ومصون) أصلهما: (مبيوعن ومصوون) فدخلهما الإعلال المذكور فصارا: (مبيعًا، ومصونًا) كما ترى.
وكان حق (مبيع) أن يقال فيه (مبوع)، إلا أنهم كرهوا انقلاب يائه واوًا، فأبدلوا الضمة قبلها كسرة، فسلمت من الإبدال، وبعض العرب يصحح (مفعولًا) من ذوات الواو، فيقولون: (ثوب مصوونن وفرس مقوود) وهو قليل.
وأما (مفعول) من ذوات الياء: فبنو تميم يصححونه فيقولون: (مبيوع، ومخيوط) قال الشاعر: [من الكامل]
٦٩٥ - وكأنها تفاحة مطيوبة .... .....................
وقال الآخر: [من البسيط]
٦٩٦ - حتى تذكر بيضات وهيجه .... يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم
وقال الآخر: [من الكامل]
٦٩٧ - قد كان قومك يحسبونك سيدًا .... وأخال أنك سيد معيون [٣٤٨] //
٩٨٣ - وصحح المفعول من نحو عدا .... وأعلل إن لم تتحر الأجودا
стр. 612
لا يختلف الحال في بناء وزن (مفعول) مما لامه ياء فإنه يسلك به قياس مثله في الإبدال والإدغام وتحويل الضمة كسرة، وذاك قولك: (مرمي، ومحمي).
أما بناؤه مما لامه واو فيجوز فيه الإعلال نظرًا إلى تطرف الواو بعد أكثر من حرفين، والتصحيح أيضًا نظرًا إلى تحصن الطرف بالإدغام وذلك نحو: (معدى، ومعدو) فن قال معدى أعل حملًا على فعل المفعول، ومن قال معدو صحح حملًا على فعل الفاعل.
والتصحيح هو المختار، إلا فيما كان الفعل منه على (فعل) كـ (رضي) فإنه بالعكس، لأن الفعل إذ ذاك في بنائه للفاعل أو للمفعول قد أبدلت الواو فيه ياء، وحمل اسم المفعول على فعله في الإعلال أولى من التصحيح، قال الله تعالى: ﴿ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾ [الفجر/ ٢٨]. وقال بعضهم: (مرضوة) وهو قليل.
984 - كذاك ذا وجهين جا الفعول من .... ذي الواو لام جمعٍ أو فردٍ يعن
إذا كان (فعول) مما لامه واو جمعًا؛ فأكثر ما يجيء معتلا وذلك نحو: (عصا وعصي، وقفا وقفي، ودلو ودلي). وقد يصحح نحو: (أبٍ وأبو، ونحوٍ ونحو، ونجو ونجو) والنجو: السحاب الذي هراق ماؤه، وإن كان فعول المذكور مفردًا فأكثر ما يجيء مصححًا نحو: (علا علوا، ونما نموا). وقد يعل نحو: (عتا الشيخ عتيًا) أي: بكر، و (قسا قسيًا) أي: قسوة.
985 - وشاع نحو نيم في نوم .... ونحو نيام شذوذه نمي
يجوز في (فعل) ما عينه واو التصحيح على الأصل كـ (نائم ونوم، وصائم وصوم) والإعلال أيضًا هربًا من الأمثال كـ (نيم، وصيم).
فإن جاء بالألف كـ (فعال) وجب تصحيحه لأن الألف باعدت العين من الطرف. وقد شذ الإعلال في قول الشاعر: [من الطويل]
698 - ألا طرقتنا مية بنة منذرٍ .... فما أرق النيام إلا كلامها
وإليه الإشارة بقوله:
............... .... ونحو نيامٍ شذوذه نمي.
أي: روي.
стр. 613
فصل
٩٨٦ - ذو اللين فتا في افتعال أبدلا .... وشذ في ذي الهمز نحو ايتكلا
إذا كان فاء الافتعال وفروعه واوًا أو ياءً، وجب إبدالها تاء لعسر النطق بحرف
[٣٤٩] اللين // الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف وذلك نحو: (اتصل فهو متصل، واتسر فهو متسر). هذا هو الغالب في كلام العرب.
وقوم من الحجاز يتركون هذا الإبدال ويقولون: (ايتصل، فهو موتصل، وايتسر فهو موتسر).
وما أصله الهمز من هذا القبيل فقياسه أن لا تبدل تاء وذلك نحو: (ايتكل ايتيكالا) الأصل: (ائتكل ائتكالا) لأنه افتعل من الأكل، ففاء الكلمة همزة، ولكنها خففت بإبدالها حرف لين لاجتماعها مع الهمزة التي قبلها.
ولا يجوز إبدال ذلك اللين تاء إلا ما شذ من قول بعضهم: (اتزر) أي لبس الإزار. وإلى هذا الإشارة بقوله:
.................. .... ........ نحو ايتكلا
ولا يريد أن يقال في (افتعل) من الأكل: (اتكل).
٩٨٧ - طا تا افتعال رد إثر مطبق .... في ادان وازدد وادكر دالا بقي
يجب إبدال تاء الافتعال وفروعه طاء بعد أحد حروف الإطباقن وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، وذلك نحو: (اصطبر، واضطرم، واطعنوا، واظلموا)، الأصل: (اصتبر، واضترم، واطتعنوا، واظتلموا) لأنها (افتعل) من (صبر، وضرم، وطعن، وظلم) ولكن استثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من مقاربة المخرج ومباينة الوصف، إذ التاء من حروف الهمس، والمطبق من حروف الاستعلاء، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها، وهو الطاء.
وتبدل أيضًا تاء الافتعال، وفروعه دالا بعد الدال أو الزاي أو الذال، كما إذا بنيت مثل (افتعل) من (دان، وزاد، وذكر) فإنك تقول فيه: (ادان، وازداد، وادكر)، الأصل: (ادتان، وازتاد، واذتكر) فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف فأبدلت دالًا، ثم أدغمت فيها الذال في نحو: (ادكر) وقد تبدل ذالا بعد الذال وتدغم فيها كقول بعضهم: (اذكر).
стр. 614
فصل
٩٨٨ - فا أمرٍ أو مضارعٍ من كوعد .... إحذف وفي كعدة ذاك اطرد
إذًا كان الفعل على فعل مما فاؤه واو كـ (وعد، ووصل) فإنه يلزم كسر العين في المضارع تحقيقًا، كـ (يعد) أو تقديرًا كـ (يهب).
ويجب حذف الواو استثقالًا لوقوعها ساكنة بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة، وحمل على زي الياء إخوانه من (أعد، ونقد، وتعد)، والأمر أيضًا لموافقته المضارع في لفظه، نحو: (عد)، والمصدر على (فعلة) كـ (عدة، وزنة) أصلهما: (وعد، ووزن) على مثال (فعل) ثم حمل المصدر على الفعل فحذفت فاؤه وعوض عنها تاء التأنيث، فصار (عدة، وزنة).
ولو كان (فعلة) غير مصدر كان حذف الواو شاذًا كقولهم للفضة (رقة)
[٣٥٠] // وللأرض الموحشة (حشة) وللترب (لذة).
وتقول في مثل (يقطين) من وعد (يوعيد) لأن التصحيح أولى بالأسماء من الإعلال.
٩٨٩ - وحذف همز أفعل استمر في .... مضارع وبنيتي متصف
حق (أفعل) أن يجيء مضارعه (يأفعل) بزيادة حرف المضارعة على أحرف الماضي، كما يجيء غيره من الأمثلة نحو: (ضارب يضارب، وتعلم يتعلم) إلا أنه لما كان من حروف المضارعة همزة المتكلم حذفت همزة (أفعل) معها لئلا يجتمع همزتان في كلمة واحدة، وحمل على ذي الهمزة إخواته واسم الفاعل واسم المفعول، وإلى ذا الإشارة بقوله:
................... .... ............ وبنيتي متصف
وذلك نحو: (أكرم، ونكرم، ويكرم، وتكرم، ومكرم، ومكرم).
стр. 615
ولا يجوز استعمال الأصل إلا في ضرورة قليلة كما قال الشاعر: [من الرجز]
٦٩٩ - فإنه أهل لأن يؤكرما
٩٩٠ - ظلت وظلت في ظلت استعملا .... وقرن في اقررن وقرن نقلا
كل فعل مضاعف على (فعل) فإنه يستعمل في إسناده إلى تاء الضمير ونونه على ثلاثة أوجه:
تامًا كـ (ظللت). ومحذوف اللام مع نقل حركة العين إلى الفاء كـ (ظلت). ودون نقلها كـ (ظلت).
وقوله:
...................... .... وقرن في اقررن .........
يعني: أنه استعمل التخفيف في (اقررن) فقيل: (قرن).
والضابط في هذا النحو: أن المضارع على (يفعل) إذا كان مضارعًا سكن الآخر لاتصاله بنون الإناث، فجاز تخفيفه بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء، وكذلك الأمر منه.
تقول في (يقررن) يقرن، وفي (اقررن): قرن.
قوله:
............................ .... ............ وقرن نُقلا
إشارة إلى قراءة نافع وعاصم قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب/ ٣٣] أصله: (اقررن) من قولهم: (قر في المكان يقر) بمعنى يقر، حكاه ابن القطاع.
ثم خفف بالحذف، بعد نقل الحركة، وهو نادر، لأن هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين.
стр. 616
الإدغام
٩٩١ - أول مثلين محركين في .... كلمة ادعم لا كمثل صفف
٩٩٢ - وذلل وكلل ولبب .... ولا كجسس ولا كاخصص أبي
٩٩٣ - ولا كهيلل وشذ في ألل .... ونحوه فك بنقل فقبل
يدغم أول المثين إذا تحركا في كلمة واحدة، ولم يصدر أو لم يكن ما هما فيه اسمًا [٣٥١] على (فعل، // أو فعل، أو فعل، أو فعل) ولم يتصل أول المثلين بمدغم ولم يعرض تحرك ثانيهما، ولم يكن ما هما فيه ملحقًا بغيره وذلك نحو: (رد، وضن، ولب) أصلها: (ردد، وضنن، ولبب).
فلو كان المثلان مصدرين كـ (ددن، وتتنزل) فلا إدغام لتعذر الابتداء بالساكن، وكذلك إن كان الاسم على (فعل) كـ (صفف، ودرر) أو (فعل) كـ (ذلل، وجدد) أو (فعل) كـ (كلل، ولمم) أو (فعل) كـ (طلل، ولبب) فإنه يتعذر فيه الإدغام لخفة (فعل) واختصاص غيره بالأسماء.
وكذلك إذا اتصل أول المثلين بمدغم، كـ (جسس) جمع جاس، أو تحرك ثانيهما بحركة عارضة، كقولك: (اخصص أبي) بنقل حركة الهمزة إلى الصاد، أو كان ما هما فيه ملحقًا بغيره، سواء كان أحد المثلين هو الملحق أو غيره.
فالأول نحو: (مردد، ومهدد). والثاني كـ (هيلل) إذا أكثر من قول: لا إله إلا الله. فهذا وأمثاله لا سبيل إلى إدغامه، لأدائه إلى ذهاب مثل الملحق به.
стр. 617
قوله:
........... وشذ في ألل .... ......................
يعني: وشذ الفلك وترك الإدغام في أشياء تحفظ ولا يقاس عليها نحو: (ألل السقاء): إذا تغيرت رائحته، و (دبب الإنسان) إذا نبت في وجنتيه الشعر، و (صكك الفرس) إذا اصطك عرقوباه، و (ضبب البلد) إذا كثر ضبابه، و (لحمت عينه) إذا التصقت بالرمص.
٩٩٤ - وحيي افكك وادغم دون حذر .... كذاك نحو تتجلى واستتر
لما ذكر الضابط في إدغام المثلين المتحركين من كلمة واحدة شرع الآن في ذكر ما يجوز فيه الإدغام والفك من ذلك ليعلم ما يجب فيه الإدغام منه.
فما يجوز فيه الوجهان: ما المثلان منه ياءانن لازما التحريك نحو: (حي، وعي) فمن أدغم قال: (حي، وعي) نظرًا إلى أنهما مثلان متحركان في كلمة حركة لازمة بخلاف لن يحيي فإن حركة ثاني المثلين منه عارضة بصدد أن تزول بزوال الناصب، ومن فك نظر إلى أن اجتماع المثلين في باب (حي) كالعارض، لكونه مختصًا بالماضي دون المضارع، والأمر بخلاف نظيره من الصحيح نحو: (رد، وعد). ولا يعتد بالعارض غالبًا.
ومما يجوز فيه أيضًا الوجهان كل ما فيه تاءان مثل تاءي (تتحلى) فقياسه الفك لتصدر المثلين.
ومنهم من يدغم، فيسكن أوله، ويدخل عليه همزة الوصل، فيقول: (اتجلى) وأما نحو: (استتر) فقياسه الفك أيضًا، لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن نحو: (ستر يستر سترًا).
٩٩٥ - وما بتاءين ابتدي قد يقتصر .... فيه على تا كتبين العبر
يعني: أنه قد يقال في نحو: (تتعلم): (تعلم) وفي (تتنزل): (تنزل) وفي [٣٥٢] (تتبين): (تبين) هربًا إما من توالي // مثلينن وإما من إدغام، يحوج إلى زيادة ألف الوصل، وهذا التخفيف يكثر في التاء جدًا.
وقد جاء شيء منه في النون كقراءة بعضهم: ﴿ونزل الملائكة﴾ [الفرقان/ ٢٥] بالنصب على تقدير: وننزل الملائكة.
ومنه على الأظهر قوله تعالى: ﴿وكذلك نجي المؤمنين﴾ [الأنبياء/ ٨٨] في قراءة ابن عامر وعاصم، أصله: (ننجي) ولذلك سكن آخره.
стр. 618
٩٩٦ - وفك حيث مدغم فيه سكن .... لكونه بمضمر الرفع اقترن
٩٩٧ - نحو حللت ما حللته وفي .... جزم وشبه الجزم تخيير قفى
إذا سكن آخر الفعل المدغم فيه لاتصاله بضمير الرفع وجب الفك نحو: (حللت، وحللنا، والهندات حللن).
وقوله:
.............. وفي .... جزم وشبه الجزم تخيير قفي
يعني: أنه يجوز في نحو: (يحل) إذا دخل عليه جازم الفك نحو: (لم يحلل) والإدغام، نحو: (لم يُحل).
والفك لغة أهل الحجاز، وبها جاء التنزيل نحو قوله تعالى: ﴿من يرتدد منكم عن دينه﴾ [البقرة/ ٢١٧]، وقوله تعالى: ﴿ومن يحلل عليه غضبي﴾ [طه/ ٨١]، وقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ [المدثر/ ٦]، وقوله تعالى: ﴿واغضض من صوتك﴾ [لقمان/ ١٩].
والإدغام لغة بني تميم وعليها قوله تعالى: ﴿ومن يشاق الله﴾ في سورة [الحشر/ ٤] وقوله تعالى: ﴿ومن يرتد منكم عن دينه﴾ في سورة المائدة [٥٤] على قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، والكوفيين.
والمراد بشبه الجزم سكون الأمر نحو: (احلل) وإن شئت قلت: (حل) لأن حكم الأمر أبدًا حكم المضارع المجزوم.
٩٩٨ - وفك افعل في التعجب التزم .... والتزم الإدغام أيضًا في هلم
لما فرغ من الكلام على المجزوم والأمر شرع في بيان حكم (أفعل) التعجب، وأنه مفكوك أبدًان بخلاف غيره من أمثلة الأمر وذلك نحو: (أحبب إلى زيد بعمر، وأشدد ببياض وجه زيد).
وكما التزم في هذا النوع الفك كذلك التزم في (هلم) الإدغام، فلم يقل فيه (هلمم).
هذا آخر ما تضمنته هذه الأرجوزة من علم أحكام النحو.
стр. 619
ولذلك لما انتهى إليه لم يعقبه بأكثر من قوله:
٩٩٩ - وما بجمعه عُنيت قد كمل .... نظمًا على جُل المهمات اشتمل [٢٥٣]
١٠٠٠ - أحصى من الكافية الخلاصة .... كما اقتضى غنى بلا خصاصه
١٠٠١ - فاحمد الله مصليًا على .... محمد خير نبي أرسلا
١٠٠٢ - وآله الغُر الكرام البرره .... وصحبه المنتخبين الخيره
فاعلم بأنه قد انتهى غرضه من هذا النظم، وأنه قد اشتمل على أعظم المهمات من علم العربية.
ثم ختم الكلام بحمد الله تعالى، وبالصلاة على نبيه محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين صلاة دائمة إلى يوم الدين.
آمين، والحمد لله رب العالمين.