السفر الأول من كتاب
اختلاف أقوال مالك وأصحابه
تأليف
الفقيه الحافط أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد
بن عبد البر النمري القرطبي
﵁ المتوفى ٤٦٣ هـ
تحقيق وتعليق
حميد محمد لحمر- جامعة فاس/ المملكة المغربية
ميكلوش موراني - جامعة بون / ألمانيا
دار الغرب الإسلامي
стр. 2
٢٠٠٣ دار الغرب الإسلامي
الطبعة الأولى
стр. 3
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
إن المكتبة العربية الإسلامية لتزخر بالأصول العلمية التراثية التي لا زالت بعد لم تنل حظها من العناية والاهتمام، لتعرف طريقها إلى القراء. ومن هذا التراث، مجال أبدع فيه فقهاء المدرسة الأندلسية، وهو مجال الفقه على مذهب السادة المالكية. وقد تركوا فيه مؤلفات في غاية الأهمية، هي محل إعجاب وتقدير.
ومن الأصول العلمية الفقهية التي يسرنا تقديمها للقراء المهتمين بالتراث الفقهي المالكي على الخصوص، كتاب يعود تاريخ تأليفه إلى القرن الخامس الهجري، وهو: كتاب اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر القرطبي النمري الأندلسي (ت ٤٦٣ هـ). هذا الكتاب الذي - على أهميته في دائرة تأليفه - لا زال بعد، لم ينل حظه من الدراسة والبحث فيه، حتى الآن.
ولأهمية الكتاب وقيمته العلمية، حرصنا في هذا العمل المشترك المتواضع على تقديمه أولا، وذلك بإنقاذ ما تبقى منه، وتقريبه من الباحث، ليكون رهن إشارته. على أن هناك جوانب فيه، تحتاج إلى إيضاح وتبيان، ودراسة مفصلة قد نقف عندها، بعد العثور على البقية المتبقية من مادة الكتاب، إن شاء الله.
وقد قدمنا لهذا الكتاب، بأربع فقرات بمنتهى الإيجاز، وهي:
١ - نبذة عن حياة صاحب الكتاب.
٢ - توثيق نسبة الكتاب إلى صاحبه: ابن عبد البر.
٣ - قيمة الكتاب العلمية.
٤ - وطف النسخة المعتمدة.
وكل ذلك بعبارة واضحة، مختصرة تفي بالمقصود، ملتمسين العذر من القراء الكرام عن كل تقصير.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 4
صاحب الكتاب:
هو الحافظ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم، أبو عمر النمري القرطبي الأندلسي المالكي.
ولد الحافظ ابن عبد البر يوم الجمعة لخمس بقين من ربيع الثاني سنة ٣٦٨ بمدينة قرطبة، وتوفي ﵀ يوم الجمعة في آخر يوم من ربيع الثاني سنة ٤٦٣ بمدينة شاطبة، شرق بلاد الأندلس (١).
ويحكي ابن فرحون في الديباج المذهب، أن ابن عبد البر رثى نفسه قبل وفاته بأبيات شعر، قال فيها:
تذكرت من يبكي علي مداوما ... فلم ألف إلا العلم بالدين والخبر
علوم كتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله في صحة الأثر
وعلم الألى قرن فقرن وفهم ما ... له اختلفوا في العلم بالرأي والنظر (٢).
أما عن علو مكانته وقيمته بين أبناء قومه، ومنزلته فيقول في حقه الذهبي في سير أعلام النبلاء:
((قلت: كان إماما دينيا، ثقة، متقنا، علامة، متبحرا، صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل، ولا ينكر له ذلك، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله (ص)، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لا
стр. 5
ينبغي لنا أن ننسى محاسنه، ونغطي معارفه، بل نستغفر له، ونعتذر عنه)) (١). وقال عنه الحميدي في جذوة المقتبس:
((أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ، على أنه لم يخرج من الأندلس، ولكنه سمع من أكابر أهل الحديث بقرطبة وغيرها، ومن الغرباء القادمين إليها)) (٢). نسبة الكتاب إلى ابن عبد البر:
لا اختلاف في نسبة كتاب: اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر القرطبي؛ فقد أجمعب المصادر التي ترجمت له على نسبة هذا الكتاب إليه، كما ذكره وأحال عليه هو نفسه، في بعض مؤلفاته. يقول القاضي عياض في ترتيب المدارك أثناء حديثه عن مؤئفات ابن عبد البر: ((... وكتاب الاختلاف في أقوال مالك وأصحابه، عشرون كتابا ...)) (٣).
ويقول ابن عبد البر نفسه في كتابه الاستذكار: ((وقد ذكرنا اختلاف قول مالك وأصحابه في هذه المسألة في كتاب جمعناه في اختلافهم)) (٤).
قيمة الكتاب العلمية:
تعود قيمة هذا الكتاب، إلى الفن الذي ينتمي إليه، وهو الخلاف الفقهي؛ وقد ذهب أغلب الفقهاء إلى أن المراد بالخلاف الفقهي: تغاير أحكام الفقهاء في مسائل الفروع.
стр. 6
وواضح من هذا التعريف، أن الخلاف ليوصف بالفقهي، ينبغي أن يكون واقعا من أهله وهم الفقهاء، أهل النظر والكفاءة العلمية، لا غيرهم. وفي محله، وهو أحكام مسائل الفروع، كأوصاف التصرفات الشرعية العملية من طهارة، وصلاة، وزكاة، وغيرها، لا أحكام مسائل الأصول كالاعتقادات من: إيمان بالله وملائكته ورسله، وما إلى ذلك. ثم إن الخلاف في الفروع أمر مشروع، لا مسوغ لإنكاره ولا موجب للحذر منه إن وقع من أهله وفي محله وشروطه (١).
وعلى العموم، فما كان سبيل العلم به هو الاجتهاد، فالاختلاف فيه ممكن ومقبول؛ ذلك لأنه يقع في الفروع، لا في الأصول. وفي الجزئيات، لا في الكليات. وفي الظنيات، لا في القطعيات. كما أنه ناشئ عن أسباب موضوعية دعت الضرورة إليها، وهي ترجح في جملتها إلى اختلاف المدارك والعقول والأفهام، إضافة إلى احتمالية النصوص الشرعية، في ثبوتها ودلالتها على الأحكام.
ولأهمية الخلاف - أو علم الخلاف الشرعي - قال يحيى بن سلام (ت ٢٠٠ هـ): ((لا ينبغي لمن لا يعلم الاختلاف أن يفتي، ولا يجوز لمن لا يعرف الأقاويل أن يقول: هذا أحب إلي)) (٢).
والكتاب الذي بين أيدينا، هو كتابة في الموضوع من صميم المتناول، كتاب ينتمي إلى علم الخلاف والتحرر العقلي وإطلاق الفكر للاجتهاد، كما أنه في الفروع الفقهية، لا الكليات. وتزداد قيمته في أنه يبرز الخلاف بين الإمام مالك بن أنس وتلامذته.
стр. 7
والحافظ ابن عبد البر مسبوق بالتأليف في هذا النوع من الفن؛ فقد ألف أبو عبيد الجبيري (ت ٣٧٨ هـ) كتابا سماه: التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة (١). كما ألف يحيى بن إسحاق بن يحيى الليثي الأندلسي (ت ٣٠٣ هـ) الكتب المبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله (٢)؛ وهذا الأخير يعتبر من الأصول العلمية المفقودة المعتمدة عند ابن عبد البر في مؤلفه هذا (٣). وألف يحيى بن عمر الكناني، وهو من كبار علماء القيروان في القرن الثالث الهجرى، كتابا في اختلاف ابن القاسم وأشهب (٤). بل، امتد هذا الاتجاه فى التأليف إلى أول عهد المتأخرين، فألف الخشني كتاب: الإتفاق والاختلاف في مذهب مالك، وكتاب: رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه (٥).
وإذا كان ابن عبد البر قد فاته شرف السبق قي التأليف في هذا الباب، فإنه حاز شرف المشاركة والاستفادة والانتقاء من السابقين، مع حصره لدائرة الاختلاف الفقهي بين إمام المذهب وتلامذته. ولهذه الأسباب جميعا، وإنقاذا لما تبقى من هذا الكتاب التراثي الأندلسى النفيس، قررنا تحقيق الكتاب وإخراجه إلى النور ليسلك طريقه إلى الباحثين في مجال الخلاف الفقهي - النازل
стр. 8
والعالي - بصفة خاصة، وإلى المهنمين بهذا التراث العظيم بصفة عامة.
وإن الفضل في التشجيع على إنقاذ ما تبقى من هذا الكتاب، يعود بالأساس إلى الزميل والصديق المحترم: ميكلوش موراني الأستاذ بجامعة بون/ ألمانيا والخبير في شؤون التراث المالكي، الذي اطلع عل الكتاب وأعجب به ثم قام بتصويره من الخزانة العامة بالرباط سنة ١٩٩٨ وزودني بنسخة منه، واقترح علي في نفس الوقت، أن نعمل معا على تحقيقه ونشره في أقرب وقت ممكن. فاستحسنت الاقتراح؛ وقد اجتهدنا خلال هذه الفترة في إخراج الكتاب حتى جاء في صورة قريبة جدا من أصله مع ترميم ما سقط منه. وصف النسخة المعتمدة:
اعتمدنا في تحقيقنا لكتاب اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر على نسخة فريدة ووحيدة، وهي محفوظة بالخزانة العامة بالرباط، المملكة المغربية، تحمل رقم ٣٣٦٩ (المكتبة الكتانية).
وتشتمل نسختنا هذه على كتابين فقط؛ الأول: كتاب الوضوء، وهو تام؛ والثاني: كتاب الصلاة، وهو مبتور الأخير؛ ينتهي عند معالجة مسألة: السهو في الصلاة.
ويبدو من بعض الوجوه أن النسخة الموجودة بين أيدينا كانت تشتمل على كتب أخرى غير ما ذكر؛ من ذلك ما سجل على أول ورقة الكتاب (ق ١ أ) أسفل عنوانه، وفيه:
السفر الأول من اختلاف أقوال مالك وأصحابه، تأليف الفقيه الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ﵁.
وفيه الوضوء والصلاة والجنائز والصيام والاعتكاف والصيد والذبائح والجهاد والحج والنذور (١).
стр. 9
مسطرة المخطوط:
الكتاب يشتمل على ٤٩ ورقة من كتاب الوضوء وكتاب الصلاة. كل ورقة تحتوي على ٩٧ - ٦٩ سطرا، وكل سطر تتراوح عدد كلماته ما بين ٩ - ٦٠ كلمات.
وقد سقطت بعض الكلمات والحروف من السطور الأولى عند كل صفحة تقريبا؛ وما كان في إمكاننا أن نكمله في النص المحقق وضعناه بين قوسين معقوفين []. وما تعذر علينا الوقوف عليه وإثباته. ولم تتبين حقيقته تركنا مكانه فارغا بين قوسين معقوفين. أما عدد النقط الموجودة بين المعقوفين فهي تشير إلى عدد الحروف الساقطة من الأصل حسب تقديرنا [...].
والكتاب عار عن اسم الناسخ وتاريخ نسخه. وراويه. وكتب بخط نسخي جيد مقروء.
وفي خاتمة هذه المقدمة لا يسعنا إلا أن نقدم الشكر الخالص الجزيل للفاضل المحترم، السيد: الحاج الحبيب اللمسي، صاحب دار الغرب الإسلامي في بيروت، الذي أشرف على طبع هذا الكتاب، وحرص على إخراجه في صورة مشرفة.
وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.
حميد محمد لحمر
مدينة فاس المحروسة، في رجب ١٤٢٣ الموافق سبتمبر / أيلول ٢٠٠٢
стр. 10
مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ٣٣٦٩
стр. 11
الورقة الأولى من مخطوطة كتاب اختلاف أقوال مالك
стр. 12
الورقة الأخيرة من مخطوطة كتاب اختلاف أقوال مالك
стр. 13
السفر الأول من كتاب
اختلاف أقوال مالك وأصحابه
تأليف
الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله محمد
ابن عبد البر النمري القرطبي
﵁ المتوفى ٤٦٣ هـ
стр. 14
(ق ١ ب)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[الحمد] لله [..] فا [..........] وحراما علم وفهم و [صلى الله عـ]ـلى محمد [وعلى] آله وسلم.
هذا كتاب أذكر فيه إن شاء الله ما حضرني ذكره [من اختـ]ـلاف أقوال مالك وأصحابه وأتباع مذاهبهم في مشكلات [... ا] لفقه والأحكام وشبهات الحلال والحرام.
[...] لم أستوعب فيه كتب أصحابنا المالكية، ونيتي أن أعطف (١) على ذلك فأستوعبه إن شاء الله، وعسى الله أن يعين عليه، [فهو] عوني وهو حسبي وعليه توكلي.
стр. 15
باب في الماء
قال عبد الله بن عبد [الحكم] حاكيا عن مالك ﵀: من توضأ بماء غير طاهر أعاد.
قال (١): لا يتوضأ بماء وقعت فيه ميتة إلا أن يكون كثيرا [لم (٢) يتـ]ـغير منه ريح ولا طعم، فلا بأس بذلك.
قال: وإذا وقـ[ـعت في بئر دجـ]ـاجة فماتت فإنه ينزف منها حتى تصفو ويغسل من الثياب [...] سل به، وتعاد الصلاة منه في الوقت؛ ولا يؤكل طعام عجن به وإن [أخر] جت منه حين ماتت [ولم] يتغير فليشرب (٣) منه، ثم يتوضأ [منه].
وروى عنه ابن الماجشون (٤): الفرق بين ما وقع ميتا في الماء [فـ]ـمات فيه كأنه أشد كراهة لما مات فيه.
стр. 16
وروى علي [بن زياد] (١) عن مالك قال: من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير [لونه وطعامـ]ـه (٢) وصلى أعاد الصلاة وإن ذهب الوقت. وإن كان (ق ٢ أ) [لم يتغير لونه أو] طعمه أعاد ما دام في الوقت.
وقال عنه ابن [.....] معينة اغتسل فيها جنبه لأنه لا يفسدها.
قال: وقال مالك (٣) في الحياض التي تسقى منها الدواب: لو اغتسل فيها جنب أفسدها إلا أن يكون قد غسل فرجه قبل [....] موضع الأذى منه.
وكره اغتسال الجنب في الماء الدائم، فـ[ـقال]: ولو اغتسل فيه لم ينجسه إذا كان معينا.
وقال أبو مصعب (٤) عن مالك: الماء طهور كله إلا ما تغير ريحه أو طعمه أو لونه من نجس أو غيره وقع فيه، معينا كان أو غير معين (٥).
стр. 17
وهو قول ابن القاسم وسالم (١) وابن شهاب (٢) وربيعة (٣) وسائر علماء أهل المدينة، وإليه ذهب مطرف (٤) وابن وهب.
وقال إسماعيل بن إسحاق (٥) في قول الله : ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (٦)، الذي يجب، والله أعلم، في الماء إذا خالطه شيء فلم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه؛ إن الماء على أصل حكمه طاهر.
стр. 18
قال: ومعنى طهور: أي قد طهر [...] خالطه؛ وكذلك كل نجاسة أصابت ثوبا أو بدنا أو موضعا [خا] لطها الماء فأذهب لون النجاسة وطعمها وريحها منه طهرها، ولو ظهرت النجاسة في الماء وعـ[ـلمـ (؟)]ـه كان نجسا.
ومذهب إسماعيل هو مذهب المدنيين كلهم من أصحاب مالك وغيرهم؛ وهو قول بن وهب، ولا أعلم مخالفا من أصحاب مالك المدنيين إلا عبد الملك (١). ذكر ابن سحنون عن أبيه في الماء الذي [وقعت] فيه (ق ٢ ب) الدابة أنه من الماء المشكوك فيه لم يجـ[..........] بما عاب عليه من الطهارات أنه غير مطهر، ومن [......] غير متـ[ـو] ضئ يعيد أبدا كما يفعل بالذي غلبت عليه النجاسة سواء.
الطير التي تأكل الجيف
في المدونة (٢): قال [مالك] في الماء الذي تشرب منه الطير التي تأكل الجيف والأنجال أنه لا يتوضأ به.
قال ابن القاسم: ولو شربت في لبن لم يلق. قال: وكذلك سائر الطعام، وليس مثل الذي يلقى ولا يتوضاء به.
ومن المجموعة (٣): رو [ى عـ]ـلي بن زياد عن مالك في الماء الذي تشرب منه الطير التي تأكل الجيف: إن تيقنت أن في منقارها نجسا فاطرح الماء وإلا فهو طاهر.
قال: وقال سحنون: سبيل هذا الماء سبيل الماء المشكوك فيه، يتيمم ويصلي، ثم يتوضأ به ويصلي.
стр. 19
ومن المدونة (١): قال ابن القاسم في السبع التي تأكل الجيف أنه لا يتوضأ بالماء الذي تشرب منه، وهو بمنزلة الـ[ـدجا] ج المخلاة.
ورواية أبي مصعب عن مالك وأهل المدينة خلاف هذا، وهو اختيار إسماعيل.
في سؤر النصراني
في المدونة (٢): قال مالك: لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بما (٣) أدخل يده فيه.
وذكر ابن عبد الحكم عنه قال: وترك الوضوء بفضل ما شرب منه النصراني أحب إلي، وإن توضأ به فلا شيء عليه.
قال: ولا يتوضأ بفضل الـ[ـجنب] (٤).
وفي المستخرجة (٥) اختلاف في قول مالك في سؤر النصراني (ق ٣ أ) [.........] لم ير به بأسا.
كذلك اختلف قول سحنون (٦) [........] في سؤر النصراني، فمرة قال: التيمم أحب إلي من الوضوء بسؤر النصراني، وهو بمنزلة الدجاج المخلاة التي تأكل الأقذار؛ ومرة قال: إذا أمنت أن يشرب خمرا أو يأكل خنزيرا فلا بأس بالوضوء من سؤره.
стр. 20
وعند المدنيين: الماء على أصل طهارته حتى تظهر النجاسة فيه؛ وهو الحق عندي إن شاء الله (١).
في سؤر الدواب والسباع والكلاب
قال ابن عبد الحكم (٢) عنه: لا بأس بفضل الدواب كلها أن يتوضأ منه والطير كلها إذا لم يكن بموضع يصيب فيه الأذى.
ولا بأس بفضل الهر إذا لم يكن بخطمه أذى.
ولا يتوضأ بفضل الخنزير، وهذه جملة يختلف عن مالك وأصحابه في شيء منها.
قال ابن عبد الحكم: ولا يتوضأ بفضل الكلب الضاري ولا غير الضاري.
وقد مضى في باب سؤر الطير قول ابن القاسم في سؤر سباع الطير أنه مثل سؤر الدجاج المخلاة لا يتوضأ به.
وروى أبو زيد (٣) عن ابن القاسم أنه قال له في الحياض تكون في الفيافي يشرب منها الكلاب والخنازير، فقال: لا بأس بالوضوء منه إذا كانت الكلاب تشرب منها، وإن كانت الخنازير تشرب منها فلا يتوضأ منها.
وذكر ابن حبيب عن أصحابه أن لا بأس (ق ٣ ب) بالوضوء في حياض البرك التي تردها [............] عمر وحديث ابن زيد.
وفي المدونة (٤) من رواية [ابن وهب وعلـ]ـي بن زياد عن مالك: لا
стр. 21
يعجبني الوضوء بفضل الكلب إذا كان الماء قليلا، ولا بأس به إذا كان الماء كثيرا كهيئة الحوض؛ وزاد علي عنه: وإن توضأ به وصلى فلا إعادة عليه في وقت ولا في غيره.
وفي المجموعة: لعبد الملك بن الماجشون أنه رأى عليه الإعادة في الوقت.
وروى أبو زيد عن أصبغ (١) قال: يتوضأ به ولا يتيمم، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره. قال: وهو قول مالك.
وقال ابن القاسم عن مالك (٢): لا يغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب إلا من الماء وحده، ويؤكل الطعام الذي يلغ فيه ولا يلقى شيء منه.
وروى ابن وهب عنه أنه يغسل من الطعام ومن الماء وغيره سبعا ويؤكل الطعام.
وذكر الأبهري (٣) أن مطرفا ومعنا (٤) رويا عن مالك (٥) أن الإناء يغسل من
ولوغ الخنزير سبعا.
стр. 22
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه (١): من لم يجد إلا ماء مشكوكا فيه كما وقعت فيه نجاسة أو ماتت فيه دابة أو ما ولغ فيه كلب، قال: يتيمم ويدعه، وقد قال مرة: يتوضأ به، ثم يتيمم.
وفي المجموعة: لابن القاسم عن مالك إن توضأ بسؤر الكلب أجزأه.
وذكر ابن وهب في موطأه (٢) عن مالك لا يتوضأ بفضل الكلب وما ولغ فيه ضاريا كان أو غير ضار إلا أن يكون كبعض الحياض ويغسل الإناء منه (ق ٤ أ) [......].
قال: إن توضأ بماء ولغ فيه الكلب وصلى [.....] ولا إعادة عليه ضاريا كان أو غير ضار إلا أن يرى في حين ولوغه في فمه نجاسة، فيكون حكمه حكم الماء النجس.
وروي عن المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي (٣) أنه قال: من توضأ بماء
стр. 23
في إناء قد ولغ فيه كلب وصلى فعليه الإعادة في الوضوء والصلاة، ويغسل ما أصاب ثوبه من ذلك الماء على كل حال.
وبه كان يقول يحيى بن يحيى الأندلسي، وذكر أنه قول الليث (١).
وروى ابن وهب عن الليث (٢) في الرجل يصيب ثوبه من لعاب الكلب، قال: يغسله ويعيد الصلاة منه لأن النبي (ص) أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه (٣).
قال ابن وهب: وهو أحب إلي.
في الماء المستعمل
في المدونة (٤): قال ابن القاسم: إذا كان الذي توضأ به طاهرا فلا إعادة على من توضأ به إذا صلى.
стр. 24
قال: وقال مالك: لا يعجبني الوضوء به ولا خير فيه؛ وكان يرى الوضوء به إذا لم يجد غيره أحسن من التيمم.
وقال أصبغ بن الفرج: لا يجوز الوضوء به، وحكمه حكم الغسالة، ومن لم يجد غيره تيمم فإذ لم يفعل وتوضأ به أعاد الصلاة أبدا في الوقت.
في الماء المشكوك فيه
ذكر محمد بن سحنون عن أبيه (١) في الماء المشكوك فيه أنه يتيمم ولا يصلي به؛ وقال مرة أخرى: يتيمم ويتوضأ، ثم يصلي.
قال محمد: وأنا أرى أن يتيمم (ق ٤ ب) ويصلي، ثم يتوضأ ويصلي ولا يبدأ بالوضوء [.........] (٢).
وذكر ابن عبدوس عن سحنون أنه يتيمم ويصلي، ثم [....]ـى.
وروى أبو زيد بن إبراهيم عن ابن الماجشون في الماء يلغ فيه الكلب أنه يتوضأ به ويتيمم، ثم يصلي ورآه من الماء المشكوك فيه.
وللماء المشكوك فيه عند ابن الماجشون وسحنون هو الذي تدخله شبهة، أعملوا فيه الشك ولم يحملوا على أصله حتى يستيقنوا النجاسة فيه.
هذه رواية أبي زيد الأندلسي عن ابن الماجشون.
قال ابن الماجشون وسحنون في إنائين أحدهما طاهر والآخر حلت فيه نجاسة لا يدري بعينه، فقالا: يتوضأ لكن واحدة مرة، ويصلي به صلاة هذا مرة؛، وهذا مرة.
هذه رواية أبي زيد الأندلسي عن ابن الماجشون.
стр. 25
وروى أحمد بن المعذل (١) عنه أن الماء على أصل طهارة طاهر ويجزي فيهما، ولا شيء عليه.
وقال ابن سحنون: يتحرى في الإنائين لإجماعهم على التحري في القبلة.
باب
لم يختلفوا فيما لا دم له من خشاش الأرض ودواب الماء تموت في الماء أنه لا ينجسه إلا في الضفدع؛ فإن في المدونة (٢) عن مالك أنه لا ينجس الماء إن مات فيه لأنه من صيد البحر.
وقال عبد الله بن نافع: ليس الضفدع كغيره من خشاش الأرض ولا الحيتان وهو ينجس الماء إن مات فيه؛ ذكره العتبي عنه.
(ق ٥ أ).
[.......] يؤكل لحمه أو ما يؤكل [.......] مما لا يأكل الأنجاس.
لم يختلف عن مالك وأصحابه في بول ما يؤكل لحمه ورجيعه من الأنعام والوحش والطير التي لا تأكل الأقذار أنه غير نجس.
وذكر ابن عبد الحكم (٣) عنه أن أبوال الخيل والبغال والحمير وخرو الطير التي تأكل الجيف ينجس الثوب.
стр. 26
وكذلك في المدونة (١) وغيرها عن مالك وأصحابه إلا ما حكاه أبو إسحاق البرقي (٢) عن أشهب فإنه قال عنه: خرو الطير كله طاهر غير نجس أكل الأنجاس أو لم يأكل.
وذكر ابن إسحاق (٣) عن أصبغ عن ابن القاسم في ذرق البازي أنه نجس وإن كان ما يأكل ذكيا.
قال أصبغ: لا يعجبني قوله: ((إذا كان ما يأكل ذكيا)) فذرقه طاهر.
وذكر العتبي (٤) عن ابن القاسم في ذرق البازي أنه طاهر إذا كان يأكل ذكيا.
وقال سحنون (٥) فيما ذكر العتبي عنه في لبن الأنعام التي تشرب الماء النجس أنه لا يؤكل وهو نجس (٦).
стр. 27
وقال العتبي: هو عندي طاهر كالعسل، النجس تأكله النحل وما تأتي به من العسل طاهر.
في الدم
قال مالك في المدونة (١): الدم كله واحد، دم الحيضة وسائر الدماء القليل النزر منه معفو عنه، لا إعادة على من صلى به في وقت ولا غيره، والكثير تعاد منه الصلاة في الوقت ويغسل (ق ٥ ب) من الثوب والبدن. قال ابن حبيب [.....] وابن عبد الحكم وأصبغ.
وروى البرقي عن [أشهب أ] ن دم الحيضة مخالف لسائر الدماء، وسبيله سبيل البول؛ وهو قول ابن وهب، ويغسل قليله وكثيره لأنه من مخرج البول.
في جلود الميتة بعد الدباغ هل يتوصأ بما فيها من الماء،
وهل يسقى بها الماء، وكيف حكم طهارتها
ذكر ابن عبد الحكم: ومن اشترى جلد ميتة فدبغه نعالا لم يبعه حتى يبين.
وقال ابن القاسم: البيع مفسوخ في جلد الميتة وهو نجس قبل الدباغ، لا يحل بيعه ولا استعماله في شيء؛ وهو قول مالك وعامة أصحابه.
وقال ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك: ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت في الجلوس عليها وامتهانها وافتراشها والغربلة بها في الأشياء اليابسـ[ـة] كلها، ولا يباع ولا يصلى عليها.
زاد ابن القاسم (٢): فقلت له: أيستقى بها؟ فقال: أما أنا فأبقيها في خاصة نفسي، وما أحب أن أضيق على الناس.
стр. 28
وإلى هذا ذهب سحنون وابن حبيب في الصلاة عليها وبيعها، أن ذلك غير جائز فيها؛ وهو قول مالك ومذهبه الذي عليه يناظر أصحابه.
وروى زونان (١) عن ابن وهب: لا بأس بجلود الميتة إذا دبغت أن يصلى عليها، ولا بأس ببيعها.
وذكره (ق ٦ أ) [...... عـ]ـن ابن وهب؛ وذكر ابن وهب في موطأه عن يونس [بن (٢) يزيد] أنه قال: لا نرى بأسا بالسقاء فيها إذا دبغت. قال: ولا بأس ببيعها إذا بين بائعها.
قال ابن شهاب: وعامة الفراء منها (٣).
وعن يحيى بن أيوب (٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري (٥) أنه قال: دباغها
стр. 29
طهورها فلا بأس بشرائها.
وعن ابن القاسم وسالم مثل ذلك، وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (١).
قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس بالصلاة عليها وبيعها لأن دباغها طهورها.
وقال أشهب في كتابه: أكره بيع جلود الميتة بعد الدباغ، وإن نزل لم أفسخه؛ قال: وإن اجتمعا جميعا على فسخه فهو أحب إلي.
وقال ابن حبيب: إن بيع جلد الميتة بعد دباغه فسخ البيع ما كان قائما؛ فإذا فات مضى لاختلاف الناس فيه.
وذكر سحنون عن ابن القاسم أنه قال: لا تلبس وإن دبغت.
وذكر سحنون: لا بأس بلباسها إذا دبغت ما لم يصل فيها.
وقال ابن حبيب في هذه المسألة: أرى قول ابن القاسم في أنه لا يجوز لباسها ولا بيعها ولا الصلاة عليها.
في عظام الميتة
وذكر ابن حبيب أن ابن وهب كان يجيز بيع ناب الفيل إذا طبخ، ويرى طبخه بمنزلة دباغ الجلد.
قال: وكان ابن الماجشون ومطرف يرخصان في الانتفاع بعظام الميتة، لأن ذلك إنما يعمل من نابها؛ وقد (ق ٦ ب) رخص فيه ربيعة.
وروى ابن القاسـ[ـم ......]: لا ينتفع بشيء من عظام الميتة ولا يتجر بها، و [.... طعـ]ـام ولا شراب ولا يمشط بها، ولا يدهن فيها، وينتفع
стр. 30
بشعرها وصوفها، لأن ذلك يؤخذ منها وهي حية.
وروى العتبي (١) عن سحنون في الطعام يطبخ بعظام الميتة أو بأرواث الدواب: أكره ذلك بدءا، فإن فعل لم أر بأكله بأسا.
في جلود السباع والحمير المذكاة لجلودها
في المدونة (٢) لابن القاسم عن مالك: أن السباع إذا ذكيت لجلودها حل بيعها ولبسها والصلاة بها وينتفع بها؛ وكذلك ذكر ابن عبد الحكم.
وقال ابن حبيب (٣): إنما ذلك في السباع المختلف فيها، وأما المتفق عليها فلا يجوز بيعها ولا لبسها ولا الصلاة بها، وينتفع بها في غير ذلك كجلود الميتة إذا دبغت سواء.
قال أشهب: أكره بيع جلود السباع وإن ذكيت ودبغت، وإن لم تدبغ فأرى أن يفسخ البيع فيها والارتهان ويؤدب فاعل ذلك إلا أن يعذر بالجهالة، لأن النبي (ص) حرم (٤) أكل كل ذي ناب من السباع بالذكاة فيها ليست بذكاة.
قال ابن حبيب: ولو أن الدواب والخيل والبغال والحمير ذكيت لجلودها لما حل بيعها ولا الانتفاع بها ولا الصلاة بها ولا (ق ٧ أ) [.......] فإنه لو ذكي لحل بيع جلده أو الانتفاع به للصلاة و [.....] ف الناس في تحريم أكله.
وذكر العتبي (٥) عن أشهب عن مالك أن ما لا يؤكل لحمه من الدواب فلا يطهر جلده بالدباغ.
стр. 31
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا يجوز تذكية السباع، وإن ذكيت لم يحل جلودها إلا أن تدبغ.
وقال ابن القاسم: لا يصلى على جلد الحمار وإن ذكي؛ وروي ذلك عن مالك.
في الانتفاع بما ماتت فيه الفأرة من الزيت
ذكر ابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه ينتفع به في الوقيد وحده، ولا يحل بيعه ولا أكله.
وذكر ابن حبيب مثل ذلك عن مالك وطائفة من أصحابه، ثم قال: وقال ابن الماجشون (١): لا يحل الانتفاع به إلا للاستصباح ولا لغيره.
قال ابن حبيب: لا بأس أن يستصبح به ويجعل صابونا، وإن بيع فسخ البيع إن أدرك قائما، وإن فات رد الثمن.
وذكر العتبي (٢) قال: روى أشهب عن مالك أنه لا يجوز أن يباع وإن من به.
وذكر عن أصبغ عن ابن القاسم (٣) قال: بلغني عن مالك في بان طبخ فوجد فيه فأرة، قال: يطبخ بماء طيب.
وروى يحيى بن عمر (٤) عن محمد بن عبد الحكم أنه قال: العجب من
стр. 32
قول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة حيث يقولون: أن يستصبح بالزيت الذي تموت فيه الفأرة ويتحفظ منه وقال: (ق ٧ ب) هذا لا يحل كما لا يحل في شحم الميتة.
قال [.......] زيت كثيرة أدخل الرجل يده فيها واحدا بعد و [......] ان، أن الأول فيه فأر ميت أنه لا تفسد منها إلا الثالثة ونحوها.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: تفسد منها كلها ولو كانت مائة، فذكر له قول من قال: بعد الثالثة طاهر، فأنكره وقال: النجاسة لا يطهرها إلا الماء.
في النية للوضوء
لم يختلف عن مالك وأصحابه أن الوضوء للنافلة، أو لمس المصحف والجنازة يصلى به المكتوبة، والأصل في ذلك أن كل ما لا يستباح إلا بوضوء فالوضوء له يرفع الحدث ويصلى به كل صلاة.
واختلف في من توضأ للنوم أو للدخول على الأمير، هل يصلي به نافلة أو مكتوبة؛ فروي عن مالك فيه روايتان: إحداهما تجوز، والثانية لا تجوز.
واختلف أشهب وسحنون فيمن توضأ للصبح من حدث وصلاها، ثم توضأ للظهر من غير حدث وصلى الظهر والعصر، ثم ذكر مسح رأسه من أحد
стр. 33
الوضوئين ولا يدريه بعينه، فقال: يمسح برأسه ويعيد الصبح فقط.
وقال ابن سحنون عن أبيه: يعيد الصلوات كلها لأنه قصد بالوضوء الثاني النافلة.
في غسل اليد قبل إدخالها في الإناء للوضوء
(ق ٨ أ) [....] وأشهب وابن وهب عن مالك أنه كره أن يدخل أحـ[ـد يده في] وضوءه قبل أن يغسلها إذا كان محدثا، وإن كانت يده طاهرة؛ وكذلك لو كان حدثه في خلال وضوءه، فإن فعل ويده طاهرة لم يضر ذلك وضوءه؛ هذا معنى ما تحصلت عليه رواياتهم عن مالك في ذلك.
وقال عند ابن عبد الحكم (١): من استيقظ من نومه أو مس فرجه أو كان جنبا أو امرأة حائض فأدخل أحدهم يده في وضوءه، فليس ذلك يفسده إلا أن يكون في يده نجاسة، كان ذلك الماء قليلا أو كثيرا.
قال: ولا يدخل أحد منهم يده في وضوءه حتى يغسلها.
قال: ومن انتقض وضوءه ويده طاهرة فليغسلها قبل أن يدخلها في وضوءه، فإن لم يفعل فلا شيء عليه.
وفي كتاب العتبي (٢): لابن القاسم عن مالك في الذي يستيقظ فيدخل يده في الإناء أنه لا بأس بذلك.
وذكر عن ابن وهب وأصبغ أنهما كرها ذلك.
وقال أشهب: ليس على المتوضئ غسل يده إذا كانت طاهرة وكان يحضره الوضوء.
وقال ابن مزين (٣): كان يحيى بن يحيى لا يرى على المتوضئ غسل يده قبل إدخالها في وضوءه.
стр. 34
في التسمية بذكر الله على الوضوء
قال علي بن زياد: قال مالك (١): ما أعرف التسمية في الوضوء وأنكرها، واستحب ذلك علي بن زياد قال: وقاله سفيان.
وذكر (ق ٨ ب) ابن حبيب (٢) قال: وما روي أنه لا وضوء لمن لم يسم [الله .....] أن تكون نيته، ويحتمل تسمية الله سبحانه في ابـ[ـتدائه وأحب] إلي أن يسمى.
في تخليل اللحية في الوضوء وغسل الجنابة
ذكر ابن عبد الحكم (٣) قال: وإن كان شعر لحيته كثيرا فليحركها ولا يخللها أحب إلينا؛ وإن كان جنبا حرك لحيته قليلة كانت أو كثيرة، ويخللها أحب إلينا، لأن رسول الله (ص) كان يخلل أصول شعرها في الجنابة (٤).
стр. 35
وفي المدونة (١): قال مالك: ليس على المتوضئ أن يخلل لحيته.
وفي المجموعة: روى ابن وهب وابن نافع (٢) عن مالك (٣): واللحية من الوجه وليمر عليها من فضل ماء الوجه، ولا يجدد لها ماء.
قال سحنون (٤): من لم يمر عليها الماء أعاد ولم تجزه صلاته.
وفي المستخرجة (٥): لأشهب عن مالك أن الواجب تخليل اللحية في الغسل من الجنابة ولا يجب ذلك في الوضوء.
وإلى هذا ذهب ابن حبيب (٦) وذكره عن مالك. ومحمد بن عبد الحكم (٧) يرى تخليلها في الوضوء.
وفي العتبية (٨) أيضا لابن القاسم عن مالك أن تخليل اللحية غير واجب في الغسل من الجنابة.
стр. 36
في توقيت الغسلات في الوضوء
وفي المدونة (١) لابن القاسم: لم يكن مالك يؤقت في الوضوء مرة ولا (ق ٩ أ) [اثنتين ولا ثلاثا ولكـ]ـنه كان يقول: يتوضأ ويغتسل ويسبغ ذلك.
وذكـ[ـر ابن عبد الـ]ـحكم (٢) عنه أنه قال: ليس في الوضوء حد معلوم، إنما قال الله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾ (٣)، ولم يذكر عده. فما عم من ذلك فهو يجزئ، ولا يجب أن يقصر من اثنتين إذا عمتا.
وذكر ابن حبيب (٤) عن مطرف عن مالك أنه قال: الوضوء واسع مرتين وثلاثا ولا أحب الواحدة إلا من العالم بالوضوء.
قال مالك (٥): ولا أحب أن ينقص من اثنتين ولا يزاد على الثلاث إلا في مسح الرأس فإنه لا يستحب أن يزاد فيه على واحدة.
في إدخال المرفقين والكعبين في الغسل
في المدونة (٦) لابن القاسم في الذي يقطع يده من المرفق أنه إن كان بقي من المرفقين شيء يعرفه العرب والناس فليغسل، وإذا ذهبت المرفقان مع الدراعين لم يكن عليه أن يغسل موضع القطع لأن القطع قد أتى على جميع الذراعين والمرفقين.
стр. 37
قال: وأما الأقطع الكعبين فلا بد أن يغسل ما بقي من الكعـ[ـبين] لأن الكعبين يبقيان في الساقين فيغسل الكعبين وموضع القطع أيضا.
وفي المجموعة (١): قال ابن نافع: قال مالك: ليس عليه تجاوز المرفـ[ـقين] ولا الكعبين بالغسل، وإنما عليه أن يبلغ إليهما.
في تخليل أصابع اليدين والرجلين
في المدونة (٢): (ق ٩ أ) قال مالك: ليس على المتوضئ أن يخلل أصابعـ[ـه ...........].
قال سحنون: إن لم يخلل فهو بمنزلة لمعة باقية من [.....].
وقال ابن حبيب (٣): تخليل أصابع اليدين عند الوضوء حسن مرغوب فيه، وكذلك تخليل أصابع القدمين، غير أن تخليل أصابع اليدين ألزم.
قال: وتخليل أصابع القدمين في الغسل من الجنابة واجب، ومن تركه فلا غسل له، وهو كمن ترك لمعة من جسده لم يغسلها.
وروى عبد الله بن وهب (٤) قال: سئل مالك عن تخليل الأصابع في الوضوء فأنكر ذلك وعابه.
قال ابن وهب: فقلت له: فإن أخاك ابن لهيعة يروي أن النبي (ص) كان
стр. 38
يخلل أصابعه في الوضوء (١)؛ قال: فسمعته بعد ذلك يسأل عن تخليل الأصابع فيوجبه وبقي به.
في مسح بعض الرأس
في المدونة (٢): قال مالك: المرأة في مسح الرأس بمنزلة الرجل تمسح على رأسها كله، وإن كان معقوصا فلتمسح على ضفرها.
وذكر ابن عبد الحكم عنه قال: ويمسح رأسه مسحة واحدة بدء بمقدم رأسه إلى قفاه بيديه جميعا، ثم يردهما إلى حيث بدأ.
وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: من ترك مسح بعض رأسه فهو بمنزلة من ترك بعض وجهه أو بعض ذراعيه.
قال ابن القاسم (٣): ويعيد صلاته أبدا إن لم يمسحه كله.
قال محمد بن مسلمة المخزومي (٤): إذا (ق ١٠ أ) كان [.....] رأس
стр. 39
الأقل فما دونه وكان الممسوح الأكثر الثلثين [.....] أجزأ.
وروى أبو إسحاق البرقي عن أشهب (١): إن ترك مسح بعض الرأس لم يضره. وروى ذلك عن ابن عمر وصلاته مجزئة عنه.
وذكر أبو الفرج عن مالك قال: وصفة المسح بالرأس أن يبدأ الماسح بمقدمه حتى يأتي إلى مؤخره، ثم يرجع إلى حيث بدأ منه ماسحا كل ذلك أو أكثره.
قال: وقد اختلف متأخرو أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: إذا كان الممسوح أكثر الرأس أجزأ ترك سائره؛ وقال آخرون: إذا مسح الثلث (٢) فصاعدا أجزأه، وإن كان المتروك مسحه أكثر الرأس.
قال أبو الفرج (٣): وهو أشبه القولين عندي، وأولاهما من قبل أنه قد جعل الثلث فما فوقه من خير الكثير في غير موضع من كتبه.
في مسح الرأس ببلل اللحية
في المدونة (٤): قال ابن القاسم: لا يمسح رأسه ببلل اللحية. قال: وقال لي مالك: لا يجزئه أن يمسح بذلك البلل، ولكن يأخذ الماء لرأسه. وإن كان في صلاة ابتدأ صلاته بعد مسح رأسه. فإن كان ناسيا وخف وضوءه لم يكن عليه أن يغسل رجليه.
стр. 40
وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون (١) أنه قال: إذا نفد الماء عنه مسح رأسه ببلل لحيته. قال ابن حبيب. وقول ابن الماجشون أحب إلي (٢). (ق ١٠ ب) هل يجدد الماء لأذنيه؟
[......] إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بما مسح به [رأسـ]ـه.
وقال ابن حبيب (٣): من مسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه فهو كمن لم يمسحها.
فيمن نسي مسنون الوضوء حتى صلى ذكر ابن عبد الحكم (٤) قال: من نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى فلا إعادة عليه.