في توقيت الغسلات في الوضوء
وفي المدونة (١) لابن القاسم: لم يكن مالك يؤقت في الوضوء مرة ولا (ق ٩ أ) [اثنتين ولا ثلاثا ولكـ]ـنه كان يقول: يتوضأ ويغتسل ويسبغ ذلك.
وذكـ[ـر ابن عبد الـ]ـحكم (٢) عنه أنه قال: ليس في الوضوء حد معلوم، إنما قال الله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾ (٣)، ولم يذكر عده. فما عم من ذلك فهو يجزئ، ولا يجب أن يقصر من اثنتين إذا عمتا.
وذكر ابن حبيب (٤) عن مطرف عن مالك أنه قال: الوضوء واسع مرتين وثلاثا ولا أحب الواحدة إلا من العالم بالوضوء.
قال مالك (٥): ولا أحب أن ينقص من اثنتين ولا يزاد على الثلاث إلا في مسح الرأس فإنه لا يستحب أن يزاد فيه على واحدة.
في إدخال المرفقين والكعبين في الغسل
في المدونة (٦) لابن القاسم في الذي يقطع يده من المرفق أنه إن كان بقي من المرفقين شيء يعرفه العرب والناس فليغسل، وإذا ذهبت المرفقان مع الدراعين لم يكن عليه أن يغسل موضع القطع لأن القطع قد أتى على جميع الذراعين والمرفقين.
стр. 37
قال: وأما الأقطع الكعبين فلا بد أن يغسل ما بقي من الكعـ[ـبين] لأن الكعبين يبقيان في الساقين فيغسل الكعبين وموضع القطع أيضا.
وفي المجموعة (١): قال ابن نافع: قال مالك: ليس عليه تجاوز المرفـ[ـقين] ولا الكعبين بالغسل، وإنما عليه أن يبلغ إليهما.
في تخليل أصابع اليدين والرجلين
في المدونة (٢): (ق ٩ أ) قال مالك: ليس على المتوضئ أن يخلل أصابعـ[ـه ...........].
قال سحنون: إن لم يخلل فهو بمنزلة لمعة باقية من [.....].
وقال ابن حبيب (٣): تخليل أصابع اليدين عند الوضوء حسن مرغوب فيه، وكذلك تخليل أصابع القدمين، غير أن تخليل أصابع اليدين ألزم.
قال: وتخليل أصابع القدمين في الغسل من الجنابة واجب، ومن تركه فلا غسل له، وهو كمن ترك لمعة من جسده لم يغسلها.
وروى عبد الله بن وهب (٤) قال: سئل مالك عن تخليل الأصابع في الوضوء فأنكر ذلك وعابه.
قال ابن وهب: فقلت له: فإن أخاك ابن لهيعة يروي أن النبي (ص) كان
стр. 38
يخلل أصابعه في الوضوء (١)؛ قال: فسمعته بعد ذلك يسأل عن تخليل الأصابع فيوجبه وبقي به.
في مسح بعض الرأس
في المدونة (٢): قال مالك: المرأة في مسح الرأس بمنزلة الرجل تمسح على رأسها كله، وإن كان معقوصا فلتمسح على ضفرها.
وذكر ابن عبد الحكم عنه قال: ويمسح رأسه مسحة واحدة بدء بمقدم رأسه إلى قفاه بيديه جميعا، ثم يردهما إلى حيث بدأ.
وروى ابن القاسم وأشهب عن مالك: من ترك مسح بعض رأسه فهو بمنزلة من ترك بعض وجهه أو بعض ذراعيه.
قال ابن القاسم (٣): ويعيد صلاته أبدا إن لم يمسحه كله.
قال محمد بن مسلمة المخزومي (٤): إذا (ق ١٠ أ) كان [.....] رأس
стр. 39
الأقل فما دونه وكان الممسوح الأكثر الثلثين [.....] أجزأ.
وروى أبو إسحاق البرقي عن أشهب (١): إن ترك مسح بعض الرأس لم يضره. وروى ذلك عن ابن عمر وصلاته مجزئة عنه.
وذكر أبو الفرج عن مالك قال: وصفة المسح بالرأس أن يبدأ الماسح بمقدمه حتى يأتي إلى مؤخره، ثم يرجع إلى حيث بدأ منه ماسحا كل ذلك أو أكثره.
قال: وقد اختلف متأخرو أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: إذا كان الممسوح أكثر الرأس أجزأ ترك سائره؛ وقال آخرون: إذا مسح الثلث (٢) فصاعدا أجزأه، وإن كان المتروك مسحه أكثر الرأس.
قال أبو الفرج (٣): وهو أشبه القولين عندي، وأولاهما من قبل أنه قد جعل الثلث فما فوقه من خير الكثير في غير موضع من كتبه.
في مسح الرأس ببلل اللحية
في المدونة (٤): قال ابن القاسم: لا يمسح رأسه ببلل اللحية. قال: وقال لي مالك: لا يجزئه أن يمسح بذلك البلل، ولكن يأخذ الماء لرأسه. وإن كان في صلاة ابتدأ صلاته بعد مسح رأسه. فإن كان ناسيا وخف وضوءه لم يكن عليه أن يغسل رجليه.
стр. 40
وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون (١) أنه قال: إذا نفد الماء عنه مسح رأسه ببلل لحيته. قال ابن حبيب. وقول ابن الماجشون أحب إلي (٢). (ق ١٠ ب) هل يجدد الماء لأذنيه؟
[......] إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بما مسح به [رأسـ]ـه.
وقال ابن حبيب (٣): من مسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه فهو كمن لم يمسحها.
فيمن نسي مسنون الوضوء حتى صلى ذكر ابن عبد الحكم (٤) قال: من نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى فلا إعادة عليه.
стр. 41
وفي المستخرجة (١): ليحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه قال: أحب إلي أن يعيد في الوقت.
وقال ابن حبيب: العامد والناسي (٢) في ذلك سواء ولا إعادة عليه وصلاته مجزئة عنه.
وفي الموطأ (٣): سئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض أو يستنثر حتى صلى، قال: ليس عليه أن يعيد صلاته وليتمضمض ويستنثر لما يستقبل إن كان يريد أن يصلي.
فيمن نسي شيئا من مفروض الوضوء
قال ابن عبد الحكم: من نسي مسح رأسه أو غسل وجهه أو يديه أو رجليه فليغسل الذي نسي وحده بعينه ويعيد صلاته إن كان صلى.
وقال ابن القاسم في المدونة (٤): يغسل ذلك إذا ذكره فقط إذا كان قد جف وضوءه وتباعد.
وذكر ابن حبيب (٥) عن ابن الماجشون ومطرف أنهما قالا: لا يبتدئ
стр. 42
الوضوء إذا كان المنسي مغسولا، وإن كان ممسوحا كالرأس مسح رأسه فقط. (ق ١١ أ) [.......] من نسي من مفروض الوضوء شيئا حتى صلى أنه يعيد [.... الصـ]ـلاة أبدا.
فيمن نكس وضوءه
في الموطأ (١): ... سئل مالك عن رجل نسي فغسل وجهه قبل أن يمضمض، أو غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه، فقال: أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض، ولا يعد غسل وجهه، وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه، ثم ليعد غسل ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه، إذا كان في مكانه وبحضرة ذلك.
فهذا يدلك على الترتيب عنده، لا يراعي في المسنون مع المفروض وإنما يراعي في المفروض بعضه قبل بعض.
وذكر ابن عبد الحكم قال: ومن قدم بعض وضوءه قبل بعض فإن كان ذلك في مجلسه أعاد ما أخره، ثم غسل ما بعده، وإن كان قد صلى فلا إعادة عليه، وإن كان الذي في المضمضة والاستنثار فليمضمض ويستنثر ولا يعيد وضوءه إن كان في مكانه.
وفي المدونة (٢): لابن القاسم عن مالك فيمن نكس و [ضوء] هـ: أحب إلي أن يعيد الوضوء ولا أدري ما وجوبه.
وفي المجموعة (٣): لعلي بن زياد عن مالك أنه قال: يعيد الوضوء
стр. 43
والصلاة، قال: ثم رجع فقال: لا إعادة عليه في الصلاة.
وقال ابن حبيب (١): إذا نكس وضوءه جاهلا أو عامدا وصلى فلا إعادة عليه في الصلاة.
وقال ابن حبيب: إذا نكس وضوءه جاهلا (ق ١١ ب) أو عامدا وصلى فلا إعادة عليه في الصلاة [كان ذلك من مـ]ـسنون الوضوء أو من مفروضه كان عالما بخطئه أو [جاهلا (؟)] به.
قال (٢): وأما النسيان في الوضوء فإن كان ناسيا فلا شيء عليه من تنكيس المسنون، وأما المفروض فعليه إعادة ذلك الشيء وما بعده مثل أن يقدم الرأس على الذراعين فإنه يعيد مسح الرأس وما بعد ذلك.
قال (٣): وقد قال ابن القاسم: إن كان بالحضرة أصلح وضوءه فأخر ما قدم وغسل ما بعده، وإن كان قد تطاول ذلك غسل ما نسي وحده.
قال ابن حبيب (٤): ولا يعجبني ذلك، لأنه إذا فعل ذلك فقد أخر من
стр. 44
الوضوء ما ينبغي أن يقدم؛ والصواب غسل ما بعده إلى تمام الوضوء.
قال: وكذلك قال لي مطرف وابن الماجشون.
في تفريق الوضوء
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك فيمن توضأ فعجزه الماء فقام لأخذه إن كان قريبا بنى، وإن تطاول ذلك وتباعد وجف وضوءه، ابتدأ الوضوء من أوله.
قال: وقال مالك فيمن نسي في غسله لمعة من بدنه حتى صلى، أنه إن كان عامدا لذلك ابتدأ غسله من أوله وأعاد صلاته، وإن كان ناسيا غسل الموضع وحده وأعاد صلاته، وإن لم يغسلها الناسي حين ذكر كان عليه أن يعيد الغسل من أوله.
وذكر عنه ابن عبد الحكم قال: [...] يفرق الرجل وضوءه، وإن عجز الماء عنه فبعث من يأتيه به فلا بأس (ق ١٢ أ) أن [.........]ـطل.
وذكر عنه أبو الفرج قال: يستحب له غسل الـ[....] في مقام واحد، وإن فرق غسله أجزته طهارته إلا أن يكون تفريقا فاحشا يخرج به من أن يكون متتابعا لغسلها فلا يجزئه حينئذ، وعليه أن يستأنف طهارته مبتدأة.
ومن المجموعة (٢): روى علي بن زياد عن مالك فيمن أخر مسح خفيه في الوضوء فليمسحهما ويصلي ولا يخلع.
وقال ابن القاسم فيمن التصق بذراعيه شيء من عجين فلم يصل إلى ما
стр. 45
تحته الماء: عليه إعادة الوضوء والصلاة.
وقال ابن كنانة: إن كان يسيرا فلا يضره ذلك.
مسألة
وقال محمد بن عبد الحكم: ترك تفريق الوضوء عند مالك اختيار، ومن فرق وضوءه ناسيا عنده أجزأه.
قال: ولو كانت المتابعة من شرط صحة الوضوء وجب أن يكون تركها ناسيا يفسده، ولهذا ينكسر عليه بالتكلم في الصلاة ناسيا وبالإفطار في شهري التتابع ناسيا، لم يختـ[ـلفوا] في أنه لا يجوز المسح على العمامة، فإن مسح عليها أحد عامدا أو جاهلا.
فقال سحنون: يبتديء الوضوء من أوله.
وروى علي بن زياد عن مالك في المجموعة: إن فعل ذلك سهوا أو جاهلا فليمسح برأسه ويعيد الصلاة.
في الاستنجاء
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك (١): لا (ق ١٢ ب) يستنجى بعظم ولا بروث، ويستحب الحجارة.
[قال ابن القاسـ]ـم في المدونة عن مالك (٢): من تغوط واستنجى بالحـ[جارة، ثم توضأ] ولم يغسل ما هنالك بالماء أجزأه، وليغتسل بالماء لما يستقبل. وهو معنى ما ذكر ابن عبد الحكم سواء.
وذكر أبو الفرج عن مالك: فإن استجمر بشماله بثلاثة أحجار لا يجزئه ما دونها لا عظم فيها ولا روث للغائط والبول.
стр. 46
قال ابن القاسم عن مالك في المدونة (١): إنما يغسل مخرج الأذى فقط من البول والغائط.
وقال عنه ابن عبد الحكم (٢): من استنجى فأصاب الأذى بغير المخرج أو ما لا بد له منه فليعد في الوقت، ولا يستنجي أحد بيمينه.
وفي المستخرجة (٣): لأشهب عن مالك أنه سئل عن الاستنجاء بالروث والحممة، فقال: ما سمعت فيه بنهي عام، فقيل له: أفترى به بأسا؟ قال: ما أراه. وكذلك ذكر ابن عبدوس (٤) عن مالك.
قال ابن حبيب (٥): كان مالك يكره الاستنجاء بالعظم والروث، ويستحب ما سوى ذلك (٦).
قال أصبغ (٧): ومن استجمر بعود أو فحم، وهي الحممة، أو بخرق أعاد الصلاة في الوقت، ووقته وقت الصلاة المفروضة.
وعن ابن نافع: إن ترك الاستنجاء بالعظم والروث استحبابا ا [....]ـما.
وقال محمد بن عبد الحكم: من استنجى بما نهي عنه فصلاته باطلة (٨) إن صلى قبل أن يغتسل أو يستنجي.
قال ابن حبيب (٩): (ق ١٣ أ) و [......] بما نهي عنه أجزأه ورخصه
стр. 47
فيما فعل. قال: وكذلك إذا [استنـ]ـجى بحجر واحد فقد أساء، ولا إعادة عليه لصلاته إذا بالغ ولم يعد المخرج، فإن أصاب شيئا من ذلك غير المخرج وما قارب ذلك كان عليه أن يغسله بالماء ويعيد الصلاة. قال: وهو قول مالك.
قال ابن حبيب: وقد ترك مالك الاستنجاء بغير الماء ورجع إلى الماء، فلسنا نجيز الاستنجاء بغير الماء إلا لمن لم يجد الماء، لأن من مضى كانوا يبعرون، والناس اليوم يثلطون (١).
وفي المستخرجة (٢): لأبي زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم: سألت مالكا عن من استنجى بالحجارة، ثم توضأ وصلى عليه الإعادة، فقال: لا إعادة عليه في وقت ولا غيره.
قال: وقد كان بعض الناس يقول: إن عدا المخرج؛ فسألت مالكا عنها فلم يذكر عدا المخرج ولا غيره، وقال: فإن قال قائل: إن الناس كانوا يبعرون فيما مضى، فالحجة عليه أن يقال له البول منا ومنهم واحد، وقد كانوا يستنجون في البول وغيره بالحجارة.
وقال محمد بن عبد الحكم: من استنجى بما نهي عنه لم يجزه، وإن صلى فصلاته باطلة (٣).
стр. 48
وقال الأبهري: الاستنجاء عند مالك واجب بالسنة.
قال: والحجارة وكل ما كان في معناها من المدر والخرق والخشب، وكل الإنزال به الأذى من الشيء الطاهر، فجائز الاستنجاء به، إلا أن يكون من المأكول، فلا يجوز الاستنجاء به.
قال: وإن استنجى (ق ١٣ ب) بعظم أو روث أو بشيء من الأنجاس أو بيمينه أو شيء [......] فقد أساء، ولا شيء عليه، وأجزأه إذا أنقى ما هنالك؛ قـ[ـال: ... ما أ] عرف هذا عن مالك وأصحابه نصا، ولكن أقوله على ما يوجبه أصل مالك.
قال: فأما عدد ما يستنجى به فلست أعرف عن مالك فيه نصا، هل يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار إذا أنقى، والذي أدركت شيوخنا يقولون إنه يجوز أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار إذا أنقى، إلا أبا الفرج المالكي، فإنه قال في الكتاب الحاوي (١): لا يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار. قال: والذي عنده أنه إذا أنقى بحجر أو حجرين أجزأه. في الشك في الحدث في المدونة (٢): لابن القاسم: قال مالك فيمن توضأ فشك في الحدث فلا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا، إنه يعيد وضوءه [بمنز] لة من شك في صلاته
стр. 49
فلم يدر (١) أثلاثا صلى أم أربعا، فإنه يلغي الشك.
قال: وقال مالك فيمن شك في بعض وضوءه يعرض له هذا كثيرا، قال: يمضي ولا شيء عليه، وهو بمنزل الصلاة.
وفي المجموعة (٢): لابن نافع عن مالك فيمن وجد بللا في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يوقن به فينصرف، وإنما يتمادى المستنكح.
قال ابن نافع: قال مالك: من وجد بللا بعد أن تنظف فلم يدر من الماء هو أم من البول، فأرجو أن لا شيء عليه، وما سمعت بمن أعاد الوضوء من مثل.
(ق ١٤ أ) [وفي الـ[ـموطأ (٣) قال مالك: من وجد بللا ما في ثوب يبيت فيه و [.....] إنما يعيد من أحدث نوم نامه كما صنع عمر (٤).
وقال ابن حبيب (٥): بل يعيد من أول نوم نامه.
في الجنب يغتسل في الماء الراكد
في المدونة (٦): لمالك أنه كره له ذلك وإن غسل ما به من الأذى.
وقال ابن القاسم (٧): إن كان الماء كثيرا فلا بأس أن يغتسل فيه، وإن لم يغسل الأذى عن نفسه، وإن كان الماء قليلا غسل الأذى عنه فلا بأس به.
وذكر ابن عبد الحكم (٨) قال: ولا يغتسل الجنب في الماء المعين ولا
стр. 50
الماء الدائم لا بركة ولا بئر، إلا أن يكون مثل البرك العظام التي تكون بين مكة والمدينة، فلا بأس بذلك.
في المرأة تطهر من حيضتها في السفر حيث لا ماء
هل لزوجها وطئها بالتيمم
في المدونة (١): قال مالك: لا يطأ المسافر امرأته ولا جاريته إلا ومعه ماء.
وقال في موضع آخر: لا يجوز له أن يمسها إلا أن يكون معـ[ـهما مـ]ـن الماء ما يتطهران به جميعا.
قال سحنون: لا يجوز له أن يطأها إلا أن يكون معهما من الماء ما تغتسل به المرأة غسلين (ق ١٤ ب) اثنين، وما يغتسل به الرجل غسلا واحدا لأنـ[ـه لا يجوز] له أن يمس امرأته إذا طهرت من الحيضة حتى تتـ[ـطهر بمـ]ـاء، وطهارة التيمم منتقضة عند أول تلاقيهما فيصير باقي الوطء في حائض لم تتطهر بالماء.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يطأها وإن لم يكن معها ماء، لأن فرضها التيمم عند عدم الماء.
في غسل اليد بالنخالة
ذكر العتبي (٢) عن سحنون أنه كرهه، وذكر عن ابن نافع أنه لا بأس به. وذكر ابن عبد الحكم (٣) عن ابن وهب قال: سئل مالك عن الدقيق يغسل
стр. 51
به اليد، فقال: غيره أعجب إلي، فإن فعله لم أر به بأسا.
قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول في الجلبان والفول وما أشبهه من الطعام: لا بأس أن يتوضأ به ويتدلك به في الحمام.
في الزوجة الكتابية هل تجبر على الغسل من الحيضة
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك يجبرها على الاغتسال ليجد الـ[ـسـ]ـبيل إلى ما يجب له من الوطء.
وفي المستخرجة (٢): لعيسى عن ابن القاسم مثله: يجبرها.
ولأشهب عن مالك أنه لا يجبرها.
وبه قال محمد بن عبد الحكم: والنصرانية لا يجبرها على الغسل من الجنابة.
في غروب النية عند الغسل من الجنابة
لعيسى (٣) عن ابن القاسم (٤) في الرجل يدخل الحمام للغسل من الجنابة ويـ[ـتـ]ـطهر (ق ١٥ أ) [... خـ (؟)]ـروج ناسيا للجنابة، أن ذلك يجزئه؛
стр. 52
وهو على أصل [مالك (؟)] (١).
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجزئه ذلك الغسل إلا أن ينوي به الجنابة في حين التطهر. وقال عيسى عن ابن القاسم (٢) فيمن أمر أن يصب له الماء ليغتسل من الجنابة، فنسي أو ذهب إلى النهر أو البحر فنسي عند التطهر جنابته، إن ذلك يجزئه.
وقال سحنون (٣): يجزيء الذي ذهب إلى البحر أو النهر، ولا يجزئ الذي ذهب إلى الحمام.
في الحائض تغتسل للجنابة ولا تذكر الحيض
قال ابن القاسم عن مالك: يكفيها غسل واحد عنهما جميعا إذا طهرت من الحيض، فلا غسل حتى تطهر من حيضتها.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إن طهرت للحيضة ولم تذكر الجنابة أجزأها، وإن طهرت للجنابة ولم تذكر الحيض لم يجزئها.
وقال غيره: يجزئها لأنه فرض ينوب عن فرض.
في الجنب يغتسل للجمعة ولا يذكر الجنابة
في المدونة (٤): لابن القاسم عن مالك في الرجل يغتسل للجمعة وهو جنب، ولم ينو بغسل الجمعة الجنابة، أن ذلك لا يجزئه من غسل الجنابة.
стр. 53
وقال ابن عبد الحكم: ولا يجزئ الجنب (ق ١٥ ب) إلا غسل ينوي به الجنابة، وإن اغتسل تبردا لم يجزئه.
[قال ا] بن حبيب (١): إن ابن عبد الحكم وأصبغ كانا يقولان: بقول [مالك أن] الجنب يغتسل للجمعة ولا ينوي الجنابة، أن ذلك لا يجزئه (٢).
وذكر (٣) أن مطرفا وابن الماجشون وابن كنانة وابن نافع وابن وهب وأشهب كانوا يقولون: إن غسل الجمعة يجزئ من غسل الجنابة، وإنهم كلهم رووا ذلك عن مالك (٤).
قال ابن حبيب: ولم يختلف مالك ولا من علمت من أصحابه أنه من اغتسل لجنابته وهو ناس لجمعته أن ذلك يجزئه عن غسل الجمعة، لأن الجمعة لا يكون أمرها إلا بنية.
واختاره ابن حبيب وقاسه على الوضوء لمس المصحف والجنابة والنوم.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: غسل الجنابة يغني عن غسل الجمعة، ولا يجزئ غسل الجمعة عن غسل الجنابة.
وقال الأبهري: إذا لم يجز غسل الجمعة عن غسل الجنابة من قبل أن غسل الجنابة مفترض، وغسل الجمعة مندوب إليه ليس بفرض.
قال: وليس الوضوء للجنازة، وللقراءة في المصحف كذلك، لأنه تصح الجمعة من غير أن يغتسل لها، ولا تصح الصلاة على الجنائز ولا القراءة في المصحف إلا بوضوء فلم يشبها غسل الجمعة.
стр. 54
فيمن وطأ فلم ينزل واغتسل لمجاوزة الختان (ق ١٦ أ)
[ثـ]ـم ينزل بعد الغسل والصلاة
في [المستـ]ـخرجة (١): لابن دينار عن ابن القاسم أنه يتوضأ ولا غسل عليه.
ولابن سحنون عن أشهب مثله وقال: إنما ذلك الإنزال بمنزلة البول.
وذكر ابن سحنون (٢) عن أبيه أنه يعيد الغسل ثانية.
قال سحنون: وقد قال بعض أصحابنا أنه إن صلى أعاد الغسل والصلاة.
وقال آخرون: يعيد الغسل ولا يعيد الصلاة.
وقد أخبرني علي بن زياد عن مالك (٣) أنه سئل عن رجل لاعب امرأته وجد اللذة ولم يخرج منه المني، ثم توضأ وصلى، وخرج منه المني، أنه يغتسل ويعيد الصلاة.
وقاله أصبغ (٤): إن الماء قد زايل موضعه.
وقال ابن المواز (٥): يغتسل ويعيد الصلاة، لأنه إنما صار جنبا بخروج الماء.
وسئل سحنون أو ابنه عن خياطين تسابقا في خياطة فسبق أحدهما الآخر، فأمنى، فقال: عليه الغسل.
стр. 55
قال علي (١): وقال مالك: من اغتسل من جنابة ثم خرج منه بقية مني وقد بال أو لم يبل فليغسل ذلك وليتوضأ.
قال عنه ابن القاسم: ويعيد الصلاة.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن لدغ أو ضرب بسيف فأمنى فلا غسل عليه، وإنما ذلك على من خرج منه الماء للذة.
وقال فيمن به حكة فينزل في الحوض ويحتك فيمني أنه عليه الغسل.
ولابن وهب في موطأه عن مالك في (ق ١٦ ب) الرجل ينزل فيغتسل، ثم يخرج بقية مائه من احـ[ـليله ...] الغسل أنه ليس عليه إلا الوضوء. وذكر مثله [عـ]ـن ابن شهاب.
وقال ابن عبد الحكم (٢): من خرج منه ماء بعد غسله فعليه الوضوء ولا غسل عليه.
في الوضوء في المسجد
في المستخرجة (٣): لموسى (٤) عن ابن القاسم أنه استخفه وقال: لا بأس به.
стр. 56
وكرهه سحنون (١) ... وقال: لا يجوز.
في التدلك في الغسل من الجنابة
قال ابن القاسم عن مالك: لا يجزئه إلا أن يتدلك، وإن لم يقدر على ذلك أمر من يفعل ذلك به؛ وأكثر أصحاب مالك على ذلك.
وقد روي عن مروان بن محمد الطاطاري (٢) عن مالك أنه لم ير على من اغتسل ولم يتدلك من الجنابة وصلى إعادة وضوء ولا غسل.
وقال أبو الفرج القاضي: إن انغمس في الماء من هو جنب، فعم جسده كله بذلك ولم يتدلك أجزى عنه.
وأضاف ذلك إلى مالك، وبه قال محمد بن عبد الحكم.
وحكى ابن زرب (٣) في الخصال أنه قد قيل ذلك عن مالك.
فيمن مس ذكره ناسيا
في المدونة (٤): لابن القاسم (ق ١٧ أ) [....] إن مسه بباطن كفه
стр. 57
انتقض وضوءه وإن مسه بظاهر الـ[ـكف] أو الذراع لم ينتقض وضوءه.
ولأشهب عن مالك مثل ذلك، ولم يفرق ما بين الناسي والعامد.
وفي المستخرجة (١): لعيسى عن ابن وهب عن مالك أنه يجب الوضوء على من مس ذكره ناسيا.
وقال ابن وهب: لا وضوء عليه إذا مسه ناسيا.
وقال ابن عبد الحكم: لا وضوء على من مس فرجه بعقبه ولا ذراعه ولا ظاهر كفه.
وقال ابن حبيب: الوضوء واجب على من مس ذكره ناسيا أو عامدا على ظاهر الحديث (٢)، لأنه لم يقل فيه عامدا ولا ناسيا.
وذهب إسماعيل وأبو الفرج والأبهري وسائر المالكيين البغدادين (٣) إلى أن من مس ذكره فوجد شهوة ولذة انتقض وضوءه مع الحائل وغير الحائل قياسا على من مس النساء، ويعيد منه في الوقت وبعده إن صلى قبل أن يتوضأ من ذلك.
متى يعيد من مس ذكره وصلى قبل أن يتوضأ
في المستخرحة (٤): لأشهب عن مالك أنه قال: لا آمره بإعادة، ثم رجع، فقال: يعيد في الوقت.
وقال فيها سحنون: لا إعادة عليه، وذكر أن ابن القاسم كان يضعف الإعادة.
стр. 58
ولسحنون أيضا في المستخرجة (١) عن ابن القاسم روايتان، إحداهما: لا إعادة عليه في وقت ولا غيره، ولكنه يعيد وضوءه (ق ١٧ ب) لما يستقبل؛ والأخرى: يعيد صلاته في الوقت.
وقال [ابن نا] فع وأصبغ وعيسى بن دينار: يعيد في الوقت وبعده، وذكـ[ـره ابن مـ]ـزين عنهم.
وقال ابن حبيب (٢): اختلف قول مالك فيمن مس ذكره وصلى ولم يتوضأ، فروى المدنيون عنه: ألا إعادة عليه في الوقت وبعده، واحتجوا أن مالكا روى عن نافع عن ابن عمر أنه أعاد من ذلك صلاة الصبح بعد طلوع الشمس؛ وروى عنه المصريون أنه استخف إعادة الصلاة من ذلك إلا في الوقت.
قال: ورأيت أصبغ أخذ برواية المدنيين وأحب ما فيه إلي أن يعيد في الوقت وبعده إن مسه عامدا، وإن كان إنما خطرت يده عليه غير متعمد بجسه أعاد في الوقت (٣).
في مس المرأة فرجها
في المدونة (٤): لابن القاسم أنه بلغه عن مالك أن لا وضوء عليها.
وقال ابن عبد الحكم (٥): يستحب للمرأة أن تتوضأ من مس فرجها.
стр. 59
وروى ابن حبيب (١) عن أصبغ عن ابن وهب عن مالك أن عليها الوضوء.
قال ابن حبيب: إلا أنها عندي أخف من الرجل؛ قال ابن حبيب: وهي عندي مثل الرجل.
قال أبو عمر: الحجة في ذلك حديث بسرة (٢) عن النبي (ص): من مس فرجه فليتوضأ.
وروى علي بن زياد عن مالك في المرأة تمس فرجها أن الوضوء واجب عليها.
وروى محمد بن عبد الحكم عن أشهب: إذا ألطفت فلتتوضأ، (ق ١٨ أ) ير [يد بـ] ألطفت قال: تدخل أصابعها في فرجها؛ قال محمد و [قال ما] لك: إذا ألطفت فأحب إلي أن تتوضأ. وقيل: معنى ألطفت: التذت.
стр. 60
قال ابن سحنون عن أبيه (١): لا وضوء عليها في مس فرجها، وأنكر رواية علي بن زياد عن مالك أن عليها الوضوء (٢).
في القبلة
ذكر ابن حبيب (٣) عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم: من قبل امرأته للذة انتقض وضوءه، وإن استغفلته فقبلته ولم تلتذ بذلك، فلا وضوء عليه.
قال: وقال أصبغ (٤): الوضوء على من قبل امرأته وعلى من قبلته امرأته، وإن استكره واستغفل، للآثار (٥) التي جاءت أن الوضوء من القبلة مجملا.
وذكر محمد بن سحنون عن أبيه: من قبل امرأته لشهوة أو مس ذكره وصلى قبل أن يتوضأ أنه يعيد صلاته ما لم يطل ذلك جدا، فإن طال ذلك وجاوز اليوم واليومين لم أر أن يعيد.
وروى عيسى عن ابن القاسم (٦) فيمن قبل لشهوة وصلى قبل أن يتوضأ أنه يعيد أبدا.
وفي المدونة (٧): لابن القاسم فيمن قبلته امراته على غير فيه، على جبهته أو ظهره أو يده أن ذلك من الملامسة، إن التذ الرجل أو أنعظ فعليه الوضوء، وإن لم يلتذ فلا شيء عليه؛ وكذلك هو أيضا إن قبلها أو لمسها على غير الفم
стр. 61
فالتذت هي لذلك، فعليها الوضوء، وإن لم تلتذ لذلك ولم تشته فلا وضوء عليها.
فيمن مس امرأته من فوق الثوب دون حائل والتذ
(ق ١٨ ب) فلا خلاف عن مالك وأصحابه في ذلك، وكذلك عنـ[ـد ابن حبيـ]ـب، وجمهور الروايات التي عليها يناظر البغداديون أن [...] اللذة فوق الثوب ودون الثوب، ولا يراعون الحائل مع القصد إلى اللذة.
ووجودها في المدونة (١) عن مالك قال: إذا مست المرأة الرجل للذة فعليها الوضوء، وكذلك إذا مسها الرجل بيده للذة فعليه الوضوء، وإن مسته لمرض أو نحوه لغير شهوة فلا وضوء عليها.
وفي المستخرجة (٢): لمالك في مس المرأة فوق الثياب مثل ذلك.
وذكر العتبي (٣) عن سحنون قال: كان علي بن زياد يروي عن مالك أنه إن كان الثوب كثيفا ولا يصل إلى جسدها فلا وضوء عليه، وإن كان خفيفا يصل إلى جسدها فعليه الوضوء.
وقال ابن حبيب (٤) في الملامسة: يجب عليها الوضوء، وإن كان عليهما ثيابهما إذا التذا.
وذكر ابن سحنون عن أبيه فيمن قبل امرأته لشهوة وصلى قبل أن يتوضأ أنه يعيد أبدا ما لم يطل، وكذلك صلاتين بتيمم واحد يعيد الثانية ما لم يطل، فإذا جاوز اليوم أو اليومين وأكثر لم يعد.
روى عيسى عن ابن القاسم في القبلة أنه يعيد أبدا.
стр. 62
في الدود تخرج من الدبر والدم
قال ابن عبد الحكم (١): من خرج من دبره دود أو دم فلا وضوء عليه.
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في المدونة (٢).
وقال سحنون (٣): من (ق ١٩ أ) خر [ج من] دبره دود فعليه الوضوء لأنه لا يسلم من بلة.
قال يحيى بن [عمر] (٤): وكذلك كان يقول محمد بن عبد الحكم.
وروى ابن وهب في موطأه عن مالك فيمن خرج من دبره دم أنه لا وضوء عليه.
في المسح على الخفين
ذكر أبو بكر (٥) الأبهري قال: اختلف قول مالك في المسح على الخفين، فذكر عنه ابن عبد الحكم وغيره أنه [يـ]ـمسح المقيم والمسافر من غير توقيت.
قال: وهذا القول المشهور عنه الصحيح، قاله في الموطأ (٦) ونقله عنه أكثر أصحابه؛ وقد قال: أنه يمسح المسافر، ولا يمسح الحاضر.
وروى عنه ابن وهب في سماعه (٧) وابن القاسم في الأسدية.
стр. 63
قال: وقد روي عن مالك أنه لا يمسح المسافر ولا الحاضر في المدونة (١).
قال مالك: لا يمسح المقيم على خفيه.
قال ابن القاسم: وقد كان يقول قبل ذلك: يمسح عليهما، قال: ويمسح المسافر، وليس لذلك وقت.
وفي المستخرجة (٢): لابن القاسم عن مالك أنه سئل عن المسح على الخفين في الحضر، فقال: لا، ما أقول ذلك، ثم قال لي: إني لأقولن مقالة ما قلتها قط في جماعة من الناس: أقام رسول الله (ص) في المدينة عشر سنين، وأبو بكر وعمر وعثمان خلافتهم، فذاك خمس وثلاثون سنة، فلم يرهم أحد يمسحون؛ قال: وإنما هي هذه (ق ١٩ ب) الأحاديث (٣)، وكتاب الله أحق أن يتبع.
وقال ابن حبـ[ـيب (٤): الـ]ـمسح على الخفين حسن جائز للمقيم، والمسافر، لم يختلف [فيه أ] هل السنة، وليس فيه شك ولا يرتاب فيه إلا مخذول أو صاحب بدعة.
قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن المسح على الخفين فقالا لي:
стр. 64
جائز قوي في السفر والحضر، والحضر معمول به ببلد الرسول (ص) ودار التنزيل وموضع الصحابة والتابعين غير مختلف فيه، ولا نعلم مالكا ولا غيره من علمائنا قط تركه، ولا نهى عنه في فتياه.
وذكر يحيى بن إسحاق بن يحيى الأندلسي في كتابه (١) عن أصبغ ابن الفرج قال: اختلف قول مالك في المسح على الخفين بأقاويل ثلاثة (٢)، أخبرنا بها ابن القاسم وأشهب وابن وهب، مرة قال: لا يمسح في حضر ولا سفر، ومرة قال: يمسح في السفر ولا يمسح في الحضر، ومرة قال: يمسح على كل حال في السفر والحضر ولا يوقت وقتا ولا غيره، وهو أعم قوله في موطأه (٣) وغيره.
قال أصبغ (٤): وسمعت ابن وهب يرد قوله في استثقاله المسح ردا شديدا بالآثار والسنة، وقد مسح يوما وأنا إلى جنبه فقال: اشهد علي بالمسح.
قال: وسمعت ابن القاسم يضعف قوله في ترك المسح فقال: أنا أصلي خلف من يمسح، ومن صلى خلفه فلا إعادة عليه.
وقال ابن نافع: يمسح في الحضر والسفر؛ قال ابن نافع: وقت (ق ٢٠ أ) ذلك في الحضر من الجمعة إلى الجمعة.
ومن المجموعة (٥): قال ابن نا [فع عن] مالك في المسح للحاضر من الجمعة إلى الجمعة.
стр. 65
فيمن لبس خفيه وقد نسي مسح رأسه
ثم ذكر فمسح رأسه ولم ينزعهما، هل يمسح عليهما
ذكر أبو زيد عبد الرحمان بن إبراهيم عن أصبغ أنه لا يمسح، وخفف مسح الرأس في ذلك.
وذكر ابن حبيب أنه سمع ابن الماجشون ومطرف بن عبد الله وابن عبد الحكم وأصبغ يقولون: لا يجوز له أن يمسح على خفيه لأنه لبسهما قبل أن تكمل طهارته؛ وهذا عندي هو الحق عن ابن الماجشون وغيره. وما ذكره أبو زيد وهم وغلط، والله أعلم.
وقد قال مالك في موطأه (١): إنما المسح على الخفين من أدخل رجليه فيهما طاهرتين بطهر الوضوء.
فيمن لبس الخف في رجله اليمنى بعد غسلها في وضوءه
وقبل أن يغسل الأخرى هل يمسح عليهما
ذكر العتبي (٢) عن سحنون في هذه المسألة وفي التي قبلها أنه لا يمسح عليهما.
قال سحنون: ولا يجوز المسح في الوجهين إلا أن يكون الوضوء كاملا، ويكون اللبس للخفين جميعا بعد كمال (٢٠ ب) الطهارة.
وفي المستخرجة (٣) قال مطرف: جائز للذي أدخل اليمنى في الخف قبل أن يغسل اليسرى أن يمسح [عليـ]ـهما لأنه لم يدخل كل رجل منهما إلا بعد طهارتها.
وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ: لا يمسح، مثل قول سحنون.
стр. 66
فيمن لبس خفية بطهر التيمم، هل يمسح عليهما
ذكر أبو زيد بن إبراهيم عن أصبغ إجازة ذلك، وعن ابن الماجشون أنه قال: لا يجوز، لأن طهارة التيمم إنما هي طهارة إلى وقت الفراغ من الصلاة وليست كطهارة الوضوء بالماء.
وذكر ابن سحنون عن أبيه في ذلك مثل قول ابن الماجشون: لا يجوز.
فيمن نزع إحدى خفيه هل يخلع الأخرى
في المستخرجة (١): لأشهب عن مالك أنه يغسل تلك الرجل فقط، وليس عليه خلع الخف الأخرى.
وفي سماع عيسى عن ابن القاسم (٢) مثل ذلك.
وقال ابن حبيب: لا بد أن يخلع الأخرى ويغسل رجليه جميعا.
وذكر ابن عبد الحكم قال: إن خرجت القدم خروجا فاحشا نزعهما جميعا وغسل رجليه. قال: وإن نزع خفيه أو أحدهما غسل رجليه، فإن أخر ذلك عن فوره مكانه أعاد الوضوء.
(ق ٢١ أ) في المر [أة تـ]ـلبس خفيها على الخضاب
لتمسح [.....] الخضاب
ذ [كر ابـ]ـن سحنون قال: قال بعض أصحابنا: يكره ذلك لها، فإن فعلت فلا شيء عليها.
قال: وقال سحنون: تؤدب بإعادة الصلاة. قال: وقد روى علي بن زياد عن مالك أنه ليس لها أن تصلي بعد ما خضبت بالحناء حتى تنزعها.
стр. 67
فيمن اقتصر على مسح أعلى الخف فقط
وعلى أسفله فقط
في المدونة (١): لابن القاسم إن مسح الظهور دون البطون لم أر عليه الإعادة إلا في الوقت.
وكذلك قال سحنون: يعيد في الوقت.
وقال ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه يعيد في الوقت وبعده.
وذكر ابن سحنون في كتابه عن ابن نافع أنه يعيد في الوقت وبعده.
وأجمعوا أنه لا يجوز الاقتصار على مسح أسفل الخف، وأرى من فعل ذلك فلم يمسح وعليه الإعادة أبدا، إلا أشهب، فإنه أجاز ذلك فيما روي عنه، وقال: يعيد في الوقت.
فيمن تيمم بضربة واحدة للوجه واليدين
قال ابن عبد الحكم: من تيمم بضربة واحدة لوجهه وليديه إلى المرفقين، ثم صلى فلا إعادة عليه.
وذكر ابن وهب في موطأه أنه عليه الإعادة في الوقت وبعده.
وفي المستخرجة (٢): لابن القاسم (ق ٢١ ب) عن مالك أرجو أن يجزئه، ولا إعادة عليه؛ و [قال ابن] القاسم: لا [إعادة] عليه.
وقال ابن حبيب: عليه الإعادة في الوقت بمنزلة من تيمم إلى الكوعين.
وفي كتاب يحيى بن إسحاق: قال ابن كنانة: من صلى بذلك التيمم أعاد الصلاة في الوقت وبعده، وهو بمنزلة من توضأ بغرفة واحدة للوجه واليدين.
стр. 68
وذكر ابن سحنون عن ابن نافع مثل قول ابن كنانة: يعيد أبدا؛ قال: وقال سحنون: يعيد في الوقت.
فيمن تيمم إلى الكوعين
قال ابن عبد الحكم (١): إن تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت.
وكذلك لابن القاسم عن مالك في المدونة (٢): يعيد في الوقت.
وكذلك ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم، قال: وبه آخذ.
وذكر ابن سحنون عن ابن نافع أنه يعيد في الوقت وغيره.
وقال سحنون: يعيد في الوقت.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: من تيمم بضربة واحدة للوجه واليدين وتيمم إلى الكوعين أعاد أبدا في الوقت وغيره.
فيمن تيمم على الثلج
في المدونة (٣): قال ابن القاسم: بلغني أن مالكا أوسع في ذلك.
وكذلك روى علي بن زياد (٤) عن مالك أنه تيمم على الثلج.
وقال أشهب: لا يتيمم على الثلج لأنه ليس من الصعيد.
وذكر ابن حبيب (٥) عن مالك إجازة (ق ٢٢ أ) التيمم على الثلج.
قال: وقال ابن عبد الحكم: لا يجوز التيمم على الثلج و [إن لم (؟)] يجد غيره.
стр. 69
قال ابن حبيب: وهو أحب إلي، قال (١): وإن وجد الصعيد أعاد في الوقت.
قال: وكذلك قال لي عبد الله بن عبد الحكم أنه يعيد في الوقت.
وقال ابن وهب: لا بأس بالتيمم على الثلج والماء الجامد إذا لم يجد الصعيد.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: هذا تبديل في التيمم على الثلج.
هل يتيمم الصحيح في الحضر لخوف خروج الوقت
في المدونة (٢): لابن القاسم عن مالك في المقيم يعالج الماء فيعسر عليه أمره حتى يخاف طلوع الشمس، قال مالك: يتيمم ويصلي، ورآه مثل المسافر.
قال ابن القاسم: وقد كان مرة يقول في الحضري أنه يعيد إذا قدر على الماء.
وفي المستخرجة (٣): لعيسى عن ابن القاسم أنه يعالج الماء وإن طلعت الشمس؛ قال: وقد قال: يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس.
وذكر ابن حبيب عن مالك أنه يتيمم ويصلي، ثم يعيد في الوقت وبعده؛ قال: ثم رجع مالك عن قوله في الإعادة بعد خروج الوقت.
قال ابن حبيب (٤): وبذلك أقول، لأنه حاضر، ليس بمسافر. قال: وقد كان ابن القاسم يخفف ذلك ورآه كالمسافر، وليس هو كذلك عندنا.
قال ابن حبيب: وكذلك أهل السجن يعيدون في الوقت إن تيمموا.
стр. 70
وذكر ابن (ق ٢٢ ب) عبد الحكم قال: ومن رجا ماء فخاف أن تطلع عليه الشمس قبل أن يدركه فيتيمم وليصل (١)، ومن ظن أنه يدركه فليعاجله ما لم يخف الفوات.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز للحاضر التيمم إلا أن يكون مريضا وإن خاف فوات الوقت.
قال: وقد اختلف فيه قول مالك.
فيمن نسي الماء في رحله وتيمم
ذكر ابن عبد الحكم قال: ومن تيمم فوجد الماء في رحله فلا إعادة عليه، وإن أعاد فحسن وعليه أن يطلب الماء في رفقته ممن يليه وممن يظن أنه يعطيه.
وقال ابن القاسم عن مالك: يعيد في الوقت؛ قال: وإن ذكر وهو في الصلاة، قطع وتوضأ بالماء.
وذكر ابن حبيب (٢) عن ابن الماجشون ومطرف وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن ترك الماء في رحله نسيه أو خفي عليه موضعه وتيمم، ثم وجده أنه يعيد في الوقت وبعده.
قال ابن حبيب: لأنه ليس من أهل التيمم.
قال ابن حبيب (٣): ولو وجد الماء في الرفقة التي هو فيها فإن كانت الرفقة عظيمة جدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره، وإن كانت صغيرة مثل الرجل والرجلين فعليه الإعادة في الوقت وبعده؛ وحكى هذا عن أصبغ.
стр. 71
وروى أبو زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم (١) في المسافر لا يكون معه ماء وهو يعلم مع رفقائه الماء، فإن (ق ٢٣ أ) ظن أنهم يعطونه وتيمم ولم يسألهم أعاد في الوقت وبعده.
قال ابن القاسم (٢): وقال لي مالك في قوم نزلوا في صحراء لا يحسبون بها ماء فتيمموا وصلوا ثم وجدوا بئرا أو غديرا قريبا منهم أنهم يعيدون ما صلوا في الوقت.
فيمن صلى مكتوبتين بتيمم واحد
في المستخرجة (٣): روى يحيى عن ابن القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم واحد أنه يعيد ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن يعيد أبدا.
وروى أبو زيد بن أبي الغمر (٤) عن ابن القاسم أنه يعيدها أبدا.
وذكر أبو الفرج (٥) فيمن ذكر صلوات: إن قضاهن بتيمم واحد أجزأه.
وذكر ابن عبدوس (٦): لابن نافع عن مالك في الذي يجمع بين الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة.
وروى أبو زيد بن إبراهيم عن مطرف وعبد الملك أنهما سمعا مالكا يقول: من صلى مكتوبتين بتيمم واحد كان عليه أن يعيد الثانية في الوقت وبعده.
стр. 72
قال: وسمعت أصبغ يقول (١): إنما يعيد الثانية أبدا إذا كان وقتها منفصلا من وقت الأولى مثل المغرب من العصر والظهر من الصبح، وأما إذا كانت ظهرا أو عصرا فإنه إنما يعيد الثانية ما دام في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة
عليه.
وذكر العتبي (ق ٢٣ ب) عن أصبغ مثل ذلك (٢). وكذلك حكى ابن حبيب عن أصبغ سواء.
هل يصلى الوتر بتيمم الفريضة
ذكر ابن عبد الحكم قال: لا بأس أن تصلى النافلة بتيمم الفريضة، ولا تصلى الفريضة بتيمم النافلة ولا تصلى صلاتان (٣) بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل الرجل ما شاء بتيمم واحد ما لم يقطع ذلك ويطول، ومن تيمم لركعتي الفجر فلا يصلي به مكتوبة.
ومن تيمم لركعتي الفجر لنافلة فلا بأس أن يصلي به ركعتي الفجر ويوتر به.
وذكر ابن سحنون عن أبيه (٤) فيمن تيمم للعشاء وصلاها، أنه يتيمم للوتر تيمما ثانيا.
ابن عبدوس عن سحنون أنه إن صلى الوتر بأثر العشاء نسقا فلا يحدث لهما تيمما، وإن قام من مجلسه أو تباعد أحدث للوتر تيمما آخر.
стр. 73
هل يتيمم من خاف على ماله دون نفسه
قال مالك: أكره له ذلك.
وقال ابن القاسم: إن تيمم وصلى أعاد في الوقت وبعده.
وقال عبد الملك وابن عبد الحكم: لا إعادة عليه في الوقت ولا غيره لأن المال من النفس.
وقال يحيى بن يحيى: يقول ابن القاسم: لأنه ترك الماء تخوفا من شيء لعله لا يكون.
متى يتيمم المريض والخائف والمسافر
(ق ٢٤ أ) في المدونة (١): قال مالك في المريض والخائف والمسافر أنهم [يتيمـ]ـمون في وسط الوقت، إلا أن يكون المسافر على يأس من الماء فيتـ[ـمـ]ـم في أول الوقت؛ قال: فإن وجدوا الماء في أول الوقت أعاد المريض والخائف ولا إعادة على المسافر.
وذكر ابن عبد الحكم قال: وإذا لم يجد المريض (٢) من يناوله الماء تيمم، ويعيد في الوقت أحب إلينا.
وذكر ابن سحنون عن ابن نافع قال: صلاة المريض الذي لا يجد من يناوله الماء تامة ولا يعيد.
وذكر ابن عبدوس في المجموعة عن المغيرة (٣) في المحصور: يتيمم، ثم
стр. 74
ينطلق في الوقت أنه لا إعادة عليه.
وقال ابن حبيب: أما المريض الذي يكون في معنى المخدور المحصوب والمجروح الذي عمت الجراح جسده فلا يستطيعون مس الماء، فإن هؤلاء فرضهم التيمم في أول الوقت وفي وسطه وفي آخره حاله واحد؛ وأما المريض الذي يستطيع مس الماء إلا أنه لا يجد من يناوله أو لا يجد من يوصيه فإنه ينتظر ما بينه وبين آخر الوقت، ثم يتيمم؛ وكذلك الخائف، فإن قدر على الوضوء بالماء في بقية الوقت كان عليهما الإعادة، وإن ذهب الوقت فلا إعادة عليهما.
قال (١): وأما المسافر الذي يجد الماء فإن كان عالما بالمكان يائسا من الماء فإنه يتيمم في أول الوقت، الوقت الذي يصلي فيه اليائس، وإن كان راجيا للماء أو جاهلا بالمكان فإنه يؤخر (ق ٢٤ ب) التيمم ما بينه وبين آخر الوقت، إن كانت الظهر، فإلى أن يكون الظل مثل صاحبه، والعصر إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه، [والمـ]ـغرب إلى مغرب الشفق، والعشاء إلى ثلث الليل.
قال ابن حبيب: فإن جهل من هؤلاء من أمر بالتأخير إلى آخر الوقت فتيمم وصلى في أول الوقت، ثم وجد الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة، فإن لم يفعل فقد أساء، ولا شيء عليه.
قال: وهكذا فسر لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وروى ابن وهب في موطأه عن مالك أن كل شيء من لم يجد الماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت.
وهكذا ذكر ابن عبدوس في المجموعة عن ابن كنانة؛ قال: وقال المغيرة: إن كان في رجاء ففي آخر الوقت.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الذي يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، أن عليه الانتظار إلى آخر الوقت، فإن لم يفعل وتيمم وصلى في
стр. 75
أول الوقت، ثم وصل إلى الماء في الوقت أو بعده فعليه الإعادة أبدا.
قال ابن حبيب: لا يعجبنا ذلك، ولا إعادة عليه في الوقت ولا بعد الوقت.
في الذي لا يستطيع على الماء ولا على التيمم
في المستخرجة (١): عن أصبغ قال ابن القاسم في المحبوس إذا لم يجد ماء ولم يقدر على الصعيد، صلى كما هو وأعاد أبدا إذا قدر على الماء (ق ٢٥ أ) أو على الصعيد.
وقال أشهب في المتعذر عليه والمجبوس والمربوط والمصلوب حيا، لا صلاة على واحد منهم حتى يقدروا على الماء أو على الصعيد، فإن قدروا صلوا.
وقال ابن خويز منداد (٢): روى المدنيون عن مالك في كل من لم يقدر على الماء ولا على الصعيد حتى خرج الوقت، أنه يصلي ولا إعادة عليه كالمغمى عليه، والصلاة عنهم ساقطة، قال: وهو الصحيح في مذهب مالك.
وروى أبو زيد عن معن عن مالك في الذي يكتفه الوالي ويمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها، أنه لا إعادة عليه (٣).
في الذي يخاف فلا يقدر على النزول عن دابته
إنه يصل على حالته ويعيد الصلاة بعد ذلك في الوقت وبعده.
وروى أبو زيد أيضا عن مطرف أنه يصلي إيماء ويعيد الصلاة في الوقت وبعده.