← Фикх малики

Фикх малики · id 18116

اختلاف أقوال مالك وأصحابه

ابن عبد البر

Полный текст (126 стр.). Показаны 106–126 · переход к 111.

стр. 106

وقال ابن حبيب (١) ومذهب مالك وأصحابه أنه يومئ، إلا عبد الله ابن عبد الحكم، فإنه كان يقول: [يسجـ]ـد عليه ويجلس فيه إذا كان لا يغم وجهه، ولا يمنعه من ذلك إلا إحراز ثيابه. قال: وبالأول أقول، إنه أشبه الله في الدين، وإنه لا طاعة له في تلويث الثياب بالطين. وفي العتبية (٢): روى أشهب عن مالك أنه يجلس في الطين ولا يقف فيومئ ويجلس جالسا على الطين على قدر طاقته. إذا قام المصلي ولم يعتمد على يديه في العتبية (٣): لمالك من سماع ابن القاسم: لا بأس بذلك، ثم كرهه بعد. في القنوت لم يختلف عن مالك وأصحابه في أنهم كانوا يأخذون بالقنوت في صلاة الصبح إلا يحيى بن يحيى، فإنه كان لا يرى القنوت ويميل فيه إلى قول الليث بن سعد. وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يترك القنوت في صلاة الصبح، وإن قنت قبل الركعة وبعدها فذلك كله واسع. واختار ابن القاسم القنوت قبل الركوع. وروى ابن وضاح عن زيد بن البشر (٤) عن ابن وهب أنه قال: القنوت بعد

стр. 107

رفع الرأس من الركوع أحب إلي. قال ابن وضاح: وهو رأي الليث وأشهب وسحنون. قال ابن وضاح: وعلى ذلك رأيت أهل مكة والمدينة وأهل دمشق وأهل مصر في مساجد الجماعات ومع الأئمة. وقال لي سحنون به (ق ٤٠ أ). هل يرد على الإمام من فاته بعض الصلاة ذكر ابن عبدوس في المجموعة أنه اختلف قول مالك في ذلك، فمرة قال: يرد على الإمام، ومرة قال: لا يرد. واختار ابن القاسم [الرد] عليه. في السلام من سجدتي السهو قال مالك (١): يعلن بذلك السلام كما يفعل بالسلام من الصلاة. وقال ابن كنانة: لا يعلن بذلك السلام، ويسلم الإمام سرا، ثم يقوم، فإذا رآه الناس قد قام سلموا وقاموا.

стр. 108

هل يجمع مرتين في مسجد له إمام ذكر ابن عبد الحكم قال: ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إذا كان له إمام راتب. وكذلك قال ابن القاسم. وقال أشهب: لا بأس بذلك. وروى ابن مزين عن أصبغ قال: دخلت المسجد مع أشهب وقد صلى الإمام، فقال لي: يا أصبغ، إئتم بي وتنح إلى زاوية فائتم به. وفي العتبية (١): روى أشهب وابن نافع عن مالك في مسجد له إمام راتب في بعض الصلوات دون بعض أنه لا بأس أن يجمع فيه من الصلوات مرتين ما لا يجمع بإمام راتب. وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا تجمع فيه صلاة مرتين إلا من الصلوات التي تجمع بإمام راتب ولا من غيره. في تزويق المساجد كره مالك (٢) تزويق المساجد، وذكر أن ذلك يشغل المصلي عن صلاته. وقال في المدونة: (ق ٤٠ ب) يتصدق بثمن ما تجمر به المساجد و [ما] (٣) تخلق أحب إلي. وقال ابن نافع (٤): أما ما قل من التزويق فلا بأس به.

стр. 109

في الصلاة [خلـ]ـف أهل البدع في المدونة (١) قال مالك: لا يصلى خلف القدري؛ قال ابن القاسم: قلت له: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة. قال: وإن اتقيت على نفسك صليتها معه وأعدتها ظهرا أربعا. قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب. قال ابن القاسم (٢): فأرى الإعادة من ذلك في الوقت. وقال أصبغ: يعيد في الوقت وبعد الوقت. وقال ابن حبيب (٣): إن كان واليا صاحب صلاة ونحو ذلك، فالصلاة وراءه جائزة، ولو أعاد من صلى خلفه في الوقت فحسن؛ وأما إذا كان يجد منه بدا فعليه الإعادة في الوقت وبعده. وقال ابن عبد الحكم: لا يؤم أحد من أهل الأهواء والبدع. وقال سحنون: لا إعادة على من صلى وراءه لأن صلاته لنفسه جائزة، وليس بمنزلة النصراني لأن صلاة النصراني لنفسه لا يجوز. وقال ابن وضاح: قلت لسحنون: وابن القاسم يرى (٤) الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل الأهواء. وقال أصبغ: يعيد أبدا، فما تقول أنت، فقال: لقد جاء الذي رأى عليه الإعادة أبدا ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة.

стр. 110

وقال محمد بن عبد الحكم: من صلى خلف أحد من أهل الأهواء والبدع أعاد أبدا في الوقت وبعده. ومن سب أبا بكر وعمر أو واحدا من أصحاب رسول الله (ق ٤١ أ) (ص)، فلا يصلى خلفه، ومن صلى خلفه أعاد أبدا. في الأمي يؤم الأميين ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وأصبغ أنهم قـ[ـالوا: لا يـ]ـجوز للأميين أن يأتموا بالأمي إلا أن لا يجدوا قارئا. وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: لا بأس أن يأتم الأمي بالأميين. في صلاة الجالس مريضا بالمرضى جلوسا وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يؤم أحد قاعدا إلا من ضرورة تنزل به، وبمن معه مثل أهل البحر ومن أشبههم فلا يقدرون على القيام. وفي العتبية (١): لموسى بن معاوية عن ابن القاسم أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد النبي (ص) لا نافلة ولا فريضة. ومن أم قاعدا أجزأه وأعاد القوم. وقال ابن وهب: إذا لم يقدروا في السفينة على القيام فلا بأس أن يؤمهم جالس وهم جلوس. في صلاة المريض الجالس بقيام أصحابه قال ابن القاسم: لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة، ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم وإن عرض لإمام ما يمنعه من القيام استخلفه. وروى الوليد بن مسلم (٢) عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي

стр. 111

جالسا بالأصحاء قياما، وقال: وأحب إلي أن يكون إلى جنبه من يعلمهم بصلاته (ق ٤١ ب) كما صنع أبو بكر (١) مع النبي (ص). فـ[ـي الإ] مام لا يرى الوضوء من القبلة أو من مس الذكر ذكر ابن سحنون عن أشهب أنه قال: على من صلى خلفه الإعادة لأن القبلة من الملامسة التي ذكر الله تعالى (٢). قال: وقال سحنون: إنما عليه الإعادة بحدثان ذلك. قال: وقال أشهب (٣): ولو كان الإمام لا يرى الوضوء من مس الذكر لم يكن على من صلى خلفه الإعادة، وفرق بينه وبين القبلة. وقال سحنون: هما سواء، وعليه الإعادة بحدثان ذلك. في إمامة الصبي في النافلة ذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يؤم الصبي إذا لم يحتلم في المكتوبة، ولا بأس به في قيام رمضان في البيوت للنساء. وفي المدونة (٤): قال مالك: لا يؤم الصبي في النافلة الرجال ولا النساء. وفي العتبية (٥): لأشهب عن مالك أنه لا بأس أن يؤم الصبي في النافلة وفي قيام رمضان.

стр. 112

وقال ابن نافع بعقب ذلك: لا يؤم إلا بالغ. في إمامة العبد والخصي ذكر ابن عبد الحكم قال: لا يكون المملوك إماما راتبا ولا أحب أن يؤم الخصي في مساجد الجماعات، ولا بأس به فيما سواها. وقال ابن حبيب: كره مالك أن يكون المملوك والخصي إمامين راتبين. وقال ابن الماجشون (١) (ق ٤٢ أ): لا بأس أن يكون كل واحد منهما إماما راتبا؛ ورأى الخصي بمنزلة الأعرج والأقطع وشبه ذلك، واستثنى في العبد أنه لا يصلي بالناس الجمعة لأنه ليست عليه جمعة. قال: وكذلك [قال] ابن نافع (٢): لا بأس أن يكون الخصي إماما راتبا. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا بأس بإمامة الخصي راتبا كان أو غير راتب، وهو مثل الأعور. وقاله عبد الله بن عبد الحكم أيضا من رأيه. في إمامة ولد الزنى في المدونة (٣): قال مالك: لا يؤم ولد الزنى. وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا بأس بإمامه ولد الزنى ما لم يكن إماما راتبا. وروى يحيى عن ابن نافع أنه سأله: ما وجه ما كره مالك من إمامه ولد الزنى، فقال ابن نافع: لا أدري لم كرهه، ولا أرى به بأسا؛ قلت: وإن كان

стр. 113

إماما راتبا، قال: وإن كان إماما راتبا. ما يجزيء من التكبير في افتتاح الصلاة وهل يفتتح بالعجمية في المدونة (١): قال مالك: تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم. قال ابن القاسم (٢): ولا يجزئ عند مالك في السلام من الصلاة إلا (السلام عليكم)، ولا يجزئ من الإحرام إلا (الله أكبر). ودليل ما في المدونة فيمن افتتح بالعجمية وهو لا يحسن العربية. أن ذلك مكروه عند مالك في قياس ابن القاسم. وذكر أبو الفرج عن مالك قال: من كان (ق ٤٢ ب) من العجم فلا يجزئه غير التكبير مما يدخل به في صلاته أو بالحرف الذي أسلم به. ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه لا يجزئ في افتتاح الصـ[ـلاة ..] (الله أكبر). وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في الذي يقول: (ألله الأكبر)، أنه لا يجزئ من إحرامه. وكذلك قال الأبهري وأصحابه. قال محمد: ولو قال: ((الله الأكبر)) في تكبير الركوع كان بمنزلة من لم يكبر. وذكر لمحمد قول ابن القاسم فيمن افتتح بالعجمية، فقال: لمالك خلاف هذا، أنه لا بأس به أن يعلم العجمي التلبية بلسانه إذا لم يحسن العربية، وكل شيء يدعو به ربه إلا القرآن، ويقول: (الله أكبر) بالعجمية ولا يقرأ القرآن بالعجمية ويدعو بالعجمية إذا لم يعرف غير ذلك.

стр. 114

فيمن نسي تكبيرة الإحرام من مأموم أو إمام شك هل أحرم لا خلاف عن مالك وأصحابه فيمن ترك تكبيرة الإحرام ناسيا أو عامدا أو كان إماما أو منفردا، أنه لم تنعقد له صلاة، وليس في صلاة، وأنه لا صلاة لإمام ولا لمنفرد إلا بإحرام. واختلفوا في مأموم نسي تكبيرة الإحرام. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: من نسي الإحرام (١) وهو وراء الإمام قطع متى ما ذكر، وسواء ركع أو لم يركع، وابتدأ الإحرام ساعة يذكر. قال: ولست آخذ فيه بقول أصحابنا ولا بحديث ابن المسيب، (ق ٤٣ أ) قيل له: أيقطع بسلام أم بغير سلام، قال: بغير سلام لأنه ليس في صلاة إذا لم يكن أحرم. قال: وقد كان ربيعة ينسى الإحرام وهو وراء الإمام فيحرم إذا ذكر ويبتدئ صلاته، وبه آخذ ببلدنا. وذكر ابن المواز عن ابن القاسم في المنفرد يشك هل أحرم أم لا بعد عقد ركعة، أنه يقطع بمنزلة الناسي. قال: وقال عبد الملك: يتمادى ويتذكر، وليس كالناسي. قال ابن المواز: والناسي يقطع باتفاق منهم. وفي المدونة (٢): قال مالك: من دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الإحرام،

стр. 115

قال: إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأته صلاته، وإن لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الإحرام، فليمض مع الإمام حتى إذا فرغ الإمام أعاد الصلاة. قال: إنما أمرته بالتمادي مع الإمام لقول سعيد أنه يجزئه إذا كبر للركوع. وكان ربيعة يرى الإعادة على من نسي تكبيرة الإحرام فقال: أرى له التمادي على قول سعيد؛ وأرى عليه الإعادة على قول ربيعة احتياطا. قال ابن القاسم: وقال مالك فإن لم يكبر المأموم للإحرام ولا للركوع حتى ركع مع الإمام ركعة، ثم ذكر ابتداء الإحرام وكان الآن داخلا في الصلاة. وقال عيسى عن ابن القاسم في الذي يحرم قبل الإمام ونسي تكبيرة الركوع ويعلم ذلك بعد ركعة أنه يقطع بسلام ويحرم ويكون كالداخل. وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المأموم إذا لم (ق ٤٣ ب) يكبر تكبيرة الإحرام ولا كبر للركوع، فقال: أرجو أن يجزئ عند إحرام الإمام، وأفضل ذلك عندي الاحتياط في الصلاة. وروى أشهب عن مالك أنه إذا نسي تكبيرة الإحرام خلف الإمام حتى صلى بعض صلاته، قال: أرى الاحتياط إعادة الصلاة، ولا أدري أذلك عليه أم لا. وذكر ابن مزين قال: روى ابن نافع عن مالك أنه إذا لم يكبر للإحرام وكبر للركوع تكبيرا ينوي به تكبير الإحرام أنه يمضي مع الإمام ويستأنف. قال ابن نافع: وأنا أرى أن يقطع ويبتدئ. وروى غيره: عن ابن نافع في ذلك روايتان، أحدهما أنه قال بقول ابن المسيب أنه يجزئه وإن لم ينو بتكبيرة الركوع الإحرام، والأخرى أنه يقطع متى ما ذكر. وذكر أبو الفرج عن مالك قال: من ترك تكبيرة الإحرام عامدا أو ناسيا حتى قضى بعض صلاته ابتدأ من حين ذكر من غير قطع بتسليم، فإن ذكر ذلك من بعد القراءة وقبل الركوع فأراد أن يجعل تكبيرة الركوع للإحرام والركوع، لم

стр. 116

يكن ذلك إلا أن يكون وراء الإمام فيجزئه أن يجعل التكبير للركوع والإحرام جميعا، ولا يجزئ من سواه من إمام أو منفرد، فإن فعل ذلك من ليس له فعل إلغاء الركعة التي فعل فيها ذلك. قال ابن المواز: ولو كان مأموما فشك في إحرامه فإن ابن القاسم روى عن مالك أنه إن طمع أن يلحق الإمام لم يرفع رأسه، رجع فكبر، وانحط للركوع، والإمضاء على صلاته؛ ولم يعجب ذلك ابن القاسم (ق ٤٤ أ). قال ابن المواز: ولا يعجبني، والصواب أن يتمادى. أول صلاته يدرك مع الإمام أو آخرها [إذا] فاته [بعضها] في المدونة (١) قال مالك: ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته. وفي العتبية (٢): لعيسى عن ابن القاسم قال: سألت مالكا عن ذلك، فقال: الذي أدرك آخر صلاته. قال سحنون بعقب ذلك: بل، هو أول صلاته، وهو الذي لم يعرف خلافه، وهو قول مالك، أخبرني به غير واحد، ويقضي كما فاته. وفي الواضحة: قال ابن حبيب: الذي أدرك هو آخر صلاته، والذي يقضي هو أولها لأنه لا يستطيع أن يخالف إمامه فيكون له أولى وللإمام ثانية أو ثالثة. فيمن أدرك بعض صلاة الإمام هل يكبر إذا قام للقضاء ذكر ابن عبد الحكم قال: ومن أدرك الإمام جالسا فكبر وجلس معه ونوى بذلك الافتتاح أجزأه ذلك، فإن كان في صلاة الجمعة ابتدأ بتكبيرة أخرى أحب إلينا.

стр. 117

قال: ومن وجد الإمام في آخر صلاته جالسا فليكبر ويجلس أحب إلينا. وفي الواضحة: قال مالك: إذا حبسه الإمام للجلوس في غير موضع جلوسه لو كان منفردا، قام إذا سلم الإمام لقضاء ما عليه بغير تكبير لأن التكبيرة التي رفع رأسه بها من السجود هي تكبيرة القيام (ق ٤٤ ب) إلا أن الإمام حبسه. قال ابن حبيب: فأعلمت بذلك ابن الماجشون فلم يره صوابا، وقال: إذا لزمه الجلوس والتشهد فحكمه حكم الإمام فـ[...] لسه، ثم يجب أن يكبر لنهوضه بتكبيرة النهوض. قال ابن حبيب: وعلى قول ابن الماجشون في ذلك أكثر أصحاب مالك. وفي المدونة: لابن القاسم عن مالك كما ذكر ابن حبيب عنه. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوم إلا بتكبير. فيمن اجتمع عليه بناء وقضاء قال ابن حبيب: هما مسألتان لا نظير لهما في المسائل، إحداهما: رجل فاته الإمام بركعة وصلى معه ثانية، ثم رعف في الثالثة وفاتته الرابعة أو أدركها، ثم سلم الإمام وقام المأموم إلى قضاء ما عليه؛ والثانية: مقيم دخل في صلاة مسافر وقد فاتته ركعة فصلى معه الركعة التي أدرك، ثم سلم الإمام. فقال ابن حبيب: يبدأ بالبناء قبل القضاء، لأنه إنما يقضي بعد فراغ الصلاة، وفراغ الصلاة بفراغ البناء. وقال محمد بن سحنون: قلت لسحنون: إن بعض الأندلسيين يقول: يبدأ بالبناء قبل القضاء، فقال: هو قد خرج عن حكم الإمام، فإنما يبدأ بالقضاء قبل البناء.

стр. 118

ما الذي يقرأ به في ركعته من ذكر وهو في آخر صلاته أنه (ق ٤٥ أ) أسقط السجدة من أولها وحكم سجوده لسهوه [ذلك ؟] وفي العتبية (١) لعيسى عن ابن القاسم أنه يقرأ في الركعة الذي تأتي بها بأم القرآن فقط، ويسجد للسهو قبل السلام لأ [نه؟] نقصان وزيادة. وقال ابن وهب بعقب ذلك: يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويسجد للسهو بعد السلام، لأنه زيادة كله. في عمل من فاته بعض صلاة الإمام إذا استخلفه لتمامها وكيف يصنع في السلام قال ابن القاسم وأصبغ: إذا فرغت صلاة الإمام ولم يبق إلا السلام أشار المستخلف إلى القوم الذين خلفه أن اجلسوا، ثم قام فقضى ما عليه، ثم يسلم بهم بعد ذلك. قال محمد بن عبدوس: وهذا مذهب جل أصحابنا إلا المغيرة فإنه يقول: يستخلف من يصلح، يسلم بالقوم لأنه لا ينبغي له أن يقضي وقد بقي من صلاة الإمام شيء. قال: والأول أعم لأن المستخلف قام مقام الإمام، فلا يجوز له أن يخرج إلا ما يحدث. وذكر ابن حبيب قول المغيرة هذا فنسبه إلى ابن الماجشون ومطرف، لم يختلفوا أنه لا يجوز للمستخلف أن يقضي ما فاته حتى يفرغ بصلاة الإمام.

стр. 119

فيمن حاله حال المستخلف، هل يؤتم به فيما يقضيه لنفسه (ق ٤٥ ب) ذكر ابن عبدوس (١) قال: من أصحابنا من قال في إمام صلى وحده ركعة من صلاته، ثم أتى الناس فدخلوا معه فأحدث، واستخلف رجلا منهم فقام صلاة إمامه، ثم قام يقضي لنفسه، أنهم يقعدون ينتظرون تمامه لما عليه، فإذا سلم قاموا فأتموا لأنفسهم؛ ومنهم من قال: يقومون فيتمون لأنفسهم كما يتم المستخلف لنفسه ولا يأتمون به، فإن فعلوا أبطلوا على أنفسهم. من فاته عقد الركعة مع الإمام واستخلفه هل يؤتم به وهل يصح استخلافه قال ابن القاسم: استخلافه جائز. وقال أشهب وسحنون (٢): لا يجوز ذلك الاستخلاف لأن الإمام لما رفع رأسه قبل أن يحرم هذا، ولم تنعقد له ركعته معه، ثم أحدث واستخلفه لم يجز للقوم أن يتبعوه، لأنهم يأتمون به فيما لا يعتد به من السجود ولا يؤدي عنه فرضا، وكأنهم صلوا خلف متنفل؛ ولكن ينبغي لمن كانت هذه حاله واستخلف أن يستخلف غيره، فإن لم يفعل فصلاة القوم باطلة (٣). فيمن صلى المغرب في بيته وحده ثم دخل فيها مع الإمام في المدونة (٤): قال ابن القاسم: قد فعل ما لا يجب، وقد ينبغي له أن يضيف إليها ركعة إذا سلم إمامه؛ كذلك بلغني عن مالك.

стр. 120

(ق ٤٦ أ) وفي المجموعة (١): لسحنون عن ابن وهب عن مالك أنه يعيد المغرب ثالثة. قال سحنون: أنكر بعض أصحابنا أن يضيف إليها ركعة من أجل ما جاء في الحديث (٢)، ويجعل صلاته أيتهما شاء، وإذا أضاف إليها ركعة فقد أبطلها، ولكن يعيدها ثالثة. فيمن أعاد صلاته مع الإمام، ثم ذكر أن الأولى كانت على غير وضوء ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أنه تجزئه صلاته مع الإمام. وذكر ابن عبد الحكم قال: من صلى الظهر في بيته على غير وضوء ناسيا ووجد الناس في تلك الصلاة، فدخل معهم، فذكر أن الأولى كانت على غير وضوء، أن الثانية تجزئه. وروى ابن وهب عن مالك أنها لا تجزئه. قال ابن حبيب: وذكرت ذلك لابن الماجشون فأنكره وقال: إن التي صلى مع الإمام إنما صلاها على وجه السنة ولم يصلها على وجه أداء الفريضة؛ قلت له: فأين قول ابن عمر وابن المسيب للذي سألهما أيتهما صلاتي (٣)، فقالا له: أوذلك إليك، إنما ذلك إلى الله تعالى، فقال: هذا في التنفل، وليس في الأداء ولا الاعتداد بها.

стр. 121

وقال أشهب: إن كان في حين دخوله ذاكرا للأولى فلا تجزئه هذه، وإن لم يكن ذاكرا أجزته هذه. وكذلك قال محمد بن عبد الحكم. وذكر محمد بن سحنون عن أبيه لا تجزئه هذه لأنه لم يرد بها الأداء عن الأولى. (ق ٤٦ ب) فيمن أعاد في جماعة فأحدث ذكر ابن سحنون عن ابن القاسم أنه قال: إذا أحدث في الثانية مع الإمام أجزته الأولى التي صلى وحده، ولا شيء عليه. قال: وقال ابن كنانة: يعيدها لأنه لا يدري أيتهما صلاته. قال: وقال سحنون: يعيدها لأنها وجبت عليه بدخوله فيها. قال: وكذلك قال مالك. قال ابن سحنون: وروى علي بن زياد عن مالك أنه قال: إن كان في دخوله قبل أن يحدث نوى أن يجعل هذه فريضة، والتي كانت في يده نافلة فإنه يعيدها؛ وكذلك إن كان دخل فيها على أن يكون أمرهما إلى الله. قال: وقال سحنون عن عبد الملك: إذا أحدث في الثانية قبل عقد ركعة فلا إعادة عليه، وإن كان بعد عقد ركعة فأرى عليه الإعادة. وقاله سحنون أيضا مثله. من أعاد مع الإمام للفضل ثم ذكر أنه لم يكن صلى قال ابن القاسم: يجزئه. وقال أشهب: لا يجزئه.

стр. 122

فيمن دخل في المسجد يصلي فأقيمت عليه الصلاة قبل أن يعقد ركعة في المدونة (١): لابن القاسم: يقطع ولو عقد ركعة أضاف إليها أخرى؛ قال: وهو قول مالك. وفي المستخرجة: لأشهب عن مالك أنه يتم الركعتين إلا أن يخاف أن يسبقه الإمام. (ق ٤٧ أ) فيمن [أقـ]ـيمت عليه صلاة المغرب وقد صلى بعضها في المدونة (٢): لابن القاسم: إذا لم يعقد منها شيئا أو عقد منها ركعة قطع، ودخل مع الإمام، وإن عقد اثنتين سلم منهما وجعلهما نافلة، ودخل مع الإمام، وإن كان عقد الثلاث سلم وأن يدخل مع الإمام. ولبعض رواة في هذه المسألة (٣) عن ابن القاسم في المدونة (٤) أنه إذا عقد اثنتين أضاف إليهما ثالثة وخرج. وقال يحيى بن عمر: قال أشهب: يسلم من اثنتين ويدخل مع الإمام، وهو أحب إلي. وذكر ابن سحنون عن ابن القاسم أنه إن كان عقد ركعة أضاف إليها أخرى وسلم، وإن كان لم يعقد ركعة عقدها وأضاف إليها أخرى وسلم ودخل مع الإمام.

стр. 123

فيمن صلى بقوم وهو جنب عامدا قال مالك وجمهور أصحابه أنه تبطل عليهم صلاتهم. وذكر محمد بن عبد الحكم عن أشهب أنه لا إعادة عليهم. وقد روي عن ابن نافع مثل ذلك، ولم يختلفوا أنه كان ناسيا أنهم تجزئهم صلاتهم ويعيد هو وحده. فيمن أحدث بعد التشهد و [....] إمام فسلم بالقوم في العتبية (١): لعيسى عن ابن القاسم: أرى أن يجزئ من خلفه صلاتهم. قال عيسى: بل، يعيد ويعيدون؛ وعلى قول عيسى جماعة المالكيين. (ق ٤٧ ب) وكذلك ذكر ابن عبد الحكم وغيره عن مالك. جواب ابن القاسم ها هنا إنما هو في القوم خاصة، وهو خلاف أصله وأصل مالك، ولم يختلف قوله أن صلاة الإمام المحدث قبل السلام فاسدة، وعليه الإعادة أبدا. في نصراني صلى بمسلمين صلوات ثم ظفر به ما الحكم فيه وما حكم صلاتهم خلفه من كتاب المرتدين من العتبية (٢): لسحنون أنه إن كان في موضع يخاف فيه على نفسه فلا شيء عليه، ويعيد القوم صلاتهم، وإن لم يكن بمكان يخاف فيه على روحه أستتيب، فإن تاب لم يعد القوم صلاتهم، وإن لم يتب قتل وأعاد القوم صلاتهم.

стр. 124

وقال أصبغ: يعيد القوم صلاتهم كلها ما جهر فيه منها وما أسر لأنه كافر، ولا أبلغ به القتل ولكن النكال. وقال سحنون: يعيدون فيما أسر فيه بالقراءة، وأما ما جهر فلا يعيدون. ومن العتبية (١) أيضا: قال يحيى: سمعت مالكا يقول: لا يقتل. وقال [ابن الماجـ]ـشون: يقتل لأنه أظهر الإسلام. قال أشهب: يقتل إلا أن يكون مظلوما قد استجار بالإسلام. وقال يحيى بن يحيى: أرى أن ينكل ويطال حبسه ولا يبلغ به القتل. في إمام ترك سجدة فسبح به فلم يفقه و [ ....] (ق ٤٨ أ) قال سحنون (٢) عن ابن القاسم أنهم ينتظرون رجوعه إلى السجود ما لم يعقد (٣) الركعة الثانية، فإذا عقد الركعة الثانية بطلت الأولى على الإمام وعليهم، وكانت الثانية أول صلاته، فإن جلس في غير موضع جلوس فلا يجلسون، وإن قام في غير موضع قيام لم يتبعوه واتبعوه في الرابعة إن قعد قاموا، فإذا سلم أتوا بركعة. وفي العتبية: لعيسى عن ابن القاسم في إمام ترك من الركعة الأولى من صلاته سجدة فسبح به فلم يفقه، قال: يسجد القوم السجدة الثانية، فإن ذكر ذلك الإمام في آخر صلاته وقام إلى خامسة يقضي بها الركعة الأولى لم يتبعه القوم، فإذا سجد لسهو سجدوا معه. قال ابن القاسم: وأحب إلي أن يعيدوا الصلاة احتياطا. وقال أصبغ: لا أدري ما هذا ولا يعجبني، وإن رجع الإمام إلى السجدة

стр. 125

التي نسي قبل أن يركع في الثانية رأيت أن تجزئهم، وإلا فلا. قال أصبغ: وهذا فقه هذه المسألة. متى يبني الراعف ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: إنما يبني في الرعاف من صلى ركعة بسجدتيها. وكذلك روى ابن القاسم عن مالك أنه لو ركع وسجد واحدة ورعف فلم يسجد الثانـ[ـية ر] جع فعقـ[ـد ......] انصرف فابتدأ الركعة. وذكـ[ـر (١) ...........] بين أصحا [ب مالـ]ـك أنه إذا رعف [.................] إمامه يجزئـ[ـه؟ ............] (ق ٤٩ أ) فبنى على ما صلى، وأن الجمعة وغيرها في ذلك سواء. قال: و [....] يخالف الجمعة غيرها أن الراعف لا يبني في الجمعة حتى يعقد الر [كعة]، ثم يرجع بعد غسل الدم فيبني في المسجد؛ وأما في غير الجمعة فيبني على القراءة، وإن لم يعقد الركعة وعلى الركعة وعلى السجدة؛ ذكر ذلك كله عن ابن الماجشون. وروى غيره عن ابن الماجشون وأشهب أنه إنما يبني على الركعة وعلى السجدة وعلى القراءة من تقدم له قبل ذلك ركعة بسجدتيها. وعن أشهب رواية أخرى أنه يبني أبدا ولا يبالي إن كان لم يعقد ركعة قبل ذلك. وهو قول محمد بن مسلمة (٢) أيضا فإنه يبني على القليل والكثير.

стр. 126

مسألة ولم يختلف قول ابن القاسم وسحنون في أنه لا يبني الراعف إلا أن يعرض له رعافه بعد عقد ركعة تامة بسجدتيها. واختلفا فيمن أحرم ولم يكمل ركعة حتى رعف، فخرج وغسل الدم، وانصرف ولم يتكلم، هل يبني على إحرامه أم لا، فقال ابن القاسم (١) يبتدئ الإحرام. وهو قول أشهب. وقال سحنون: لا يبتدئ الإحرام ويجزئه أن يبني على إحرامه. [...........] تكلم ساها، هل يبني [...........] وغيره في الراعف [....] كلم في خروجه [................]، لا شيء عليه [.................].