وروى أبو زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم (١) في المسافر لا يكون معه ماء وهو يعلم مع رفقائه الماء، فإن (ق ٢٣ أ) ظن أنهم يعطونه وتيمم ولم يسألهم أعاد في الوقت وبعده.
قال ابن القاسم (٢): وقال لي مالك في قوم نزلوا في صحراء لا يحسبون بها ماء فتيمموا وصلوا ثم وجدوا بئرا أو غديرا قريبا منهم أنهم يعيدون ما صلوا في الوقت.
فيمن صلى مكتوبتين بتيمم واحد
في المستخرجة (٣): روى يحيى عن ابن القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم واحد أنه يعيد ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن يعيد أبدا.
وروى أبو زيد بن أبي الغمر (٤) عن ابن القاسم أنه يعيدها أبدا.
وذكر أبو الفرج (٥) فيمن ذكر صلوات: إن قضاهن بتيمم واحد أجزأه.
وذكر ابن عبدوس (٦): لابن نافع عن مالك في الذي يجمع بين الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة.
وروى أبو زيد بن إبراهيم عن مطرف وعبد الملك أنهما سمعا مالكا يقول: من صلى مكتوبتين بتيمم واحد كان عليه أن يعيد الثانية في الوقت وبعده.
стр. 72
قال: وسمعت أصبغ يقول (١): إنما يعيد الثانية أبدا إذا كان وقتها منفصلا من وقت الأولى مثل المغرب من العصر والظهر من الصبح، وأما إذا كانت ظهرا أو عصرا فإنه إنما يعيد الثانية ما دام في الوقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة
عليه.
وذكر العتبي (ق ٢٣ ب) عن أصبغ مثل ذلك (٢). وكذلك حكى ابن حبيب عن أصبغ سواء.
هل يصلى الوتر بتيمم الفريضة
ذكر ابن عبد الحكم قال: لا بأس أن تصلى النافلة بتيمم الفريضة، ولا تصلى الفريضة بتيمم النافلة ولا تصلى صلاتان (٣) بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل الرجل ما شاء بتيمم واحد ما لم يقطع ذلك ويطول، ومن تيمم لركعتي الفجر فلا يصلي به مكتوبة.
ومن تيمم لركعتي الفجر لنافلة فلا بأس أن يصلي به ركعتي الفجر ويوتر به.
وذكر ابن سحنون عن أبيه (٤) فيمن تيمم للعشاء وصلاها، أنه يتيمم للوتر تيمما ثانيا.
ابن عبدوس عن سحنون أنه إن صلى الوتر بأثر العشاء نسقا فلا يحدث لهما تيمما، وإن قام من مجلسه أو تباعد أحدث للوتر تيمما آخر.
стр. 73
هل يتيمم من خاف على ماله دون نفسه
قال مالك: أكره له ذلك.
وقال ابن القاسم: إن تيمم وصلى أعاد في الوقت وبعده.
وقال عبد الملك وابن عبد الحكم: لا إعادة عليه في الوقت ولا غيره لأن المال من النفس.
وقال يحيى بن يحيى: يقول ابن القاسم: لأنه ترك الماء تخوفا من شيء لعله لا يكون.
متى يتيمم المريض والخائف والمسافر
(ق ٢٤ أ) في المدونة (١): قال مالك في المريض والخائف والمسافر أنهم [يتيمـ]ـمون في وسط الوقت، إلا أن يكون المسافر على يأس من الماء فيتـ[ـمـ]ـم في أول الوقت؛ قال: فإن وجدوا الماء في أول الوقت أعاد المريض والخائف ولا إعادة على المسافر.
وذكر ابن عبد الحكم قال: وإذا لم يجد المريض (٢) من يناوله الماء تيمم، ويعيد في الوقت أحب إلينا.
وذكر ابن سحنون عن ابن نافع قال: صلاة المريض الذي لا يجد من يناوله الماء تامة ولا يعيد.
وذكر ابن عبدوس في المجموعة عن المغيرة (٣) في المحصور: يتيمم، ثم
стр. 74
ينطلق في الوقت أنه لا إعادة عليه.
وقال ابن حبيب: أما المريض الذي يكون في معنى المخدور المحصوب والمجروح الذي عمت الجراح جسده فلا يستطيعون مس الماء، فإن هؤلاء فرضهم التيمم في أول الوقت وفي وسطه وفي آخره حاله واحد؛ وأما المريض الذي يستطيع مس الماء إلا أنه لا يجد من يناوله أو لا يجد من يوصيه فإنه ينتظر ما بينه وبين آخر الوقت، ثم يتيمم؛ وكذلك الخائف، فإن قدر على الوضوء بالماء في بقية الوقت كان عليهما الإعادة، وإن ذهب الوقت فلا إعادة عليهما.
قال (١): وأما المسافر الذي يجد الماء فإن كان عالما بالمكان يائسا من الماء فإنه يتيمم في أول الوقت، الوقت الذي يصلي فيه اليائس، وإن كان راجيا للماء أو جاهلا بالمكان فإنه يؤخر (ق ٢٤ ب) التيمم ما بينه وبين آخر الوقت، إن كانت الظهر، فإلى أن يكون الظل مثل صاحبه، والعصر إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه، [والمـ]ـغرب إلى مغرب الشفق، والعشاء إلى ثلث الليل.
قال ابن حبيب: فإن جهل من هؤلاء من أمر بالتأخير إلى آخر الوقت فتيمم وصلى في أول الوقت، ثم وجد الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة، فإن لم يفعل فقد أساء، ولا شيء عليه.
قال: وهكذا فسر لي مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وروى ابن وهب في موطأه عن مالك أن كل شيء من لم يجد الماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت.
وهكذا ذكر ابن عبدوس في المجموعة عن ابن كنانة؛ قال: وقال المغيرة: إن كان في رجاء ففي آخر الوقت.
وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الذي يعلم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، أن عليه الانتظار إلى آخر الوقت، فإن لم يفعل وتيمم وصلى في
стр. 75
أول الوقت، ثم وصل إلى الماء في الوقت أو بعده فعليه الإعادة أبدا.
قال ابن حبيب: لا يعجبنا ذلك، ولا إعادة عليه في الوقت ولا بعد الوقت.
في الذي لا يستطيع على الماء ولا على التيمم
في المستخرجة (١): عن أصبغ قال ابن القاسم في المحبوس إذا لم يجد ماء ولم يقدر على الصعيد، صلى كما هو وأعاد أبدا إذا قدر على الماء (ق ٢٥ أ) أو على الصعيد.
وقال أشهب في المتعذر عليه والمجبوس والمربوط والمصلوب حيا، لا صلاة على واحد منهم حتى يقدروا على الماء أو على الصعيد، فإن قدروا صلوا.
وقال ابن خويز منداد (٢): روى المدنيون عن مالك في كل من لم يقدر على الماء ولا على الصعيد حتى خرج الوقت، أنه يصلي ولا إعادة عليه كالمغمى عليه، والصلاة عنهم ساقطة، قال: وهو الصحيح في مذهب مالك.
وروى أبو زيد عن معن عن مالك في الذي يكتفه الوالي ويمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها، أنه لا إعادة عليه (٣).
في الذي يخاف فلا يقدر على النزول عن دابته
إنه يصل على حالته ويعيد الصلاة بعد ذلك في الوقت وبعده.
وروى أبو زيد أيضا عن مطرف أنه يصلي إيماء ويعيد الصلاة في الوقت وبعده.
стр. 76
وقال ابن حبيب في الخائف: قال مطرف وابن عبد الحكم وابن الماجشون: يصلي بذلك ويعيد أبدا، وكذلك؛ الأسير والمريض. وقال أصبغ: لا يصلي.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم في الهارب من العدو أو من اللصوص:
إن صلى بغير وضوء أعاد أبدا. قال أصبغ: إلا أن يتيمم.
وكذلك مريض لا يجد من يناوله ماء ولا ترابا، ولا جدار عنده، فإن صلى كذلك أعاد أبدا.
(ق ٢٥ ب) في الجنب يتيمم للصلاة ولا يذكر الجنابة
ذكر ابن عبد الحكم: ومن تيمم وهو جنب لا [ينوي] به الجنابة، فليعد حتى يتيمم بنيه الجنابة، ثم يعيد ما كان في الوقت.
وفي بعض المختصر: في الوقت وبعده. وكذلك قال ابنه محمد: يعيد في الوقت وبعده.
وروى محمد بن مسلمة عن مالك أنه يجزئه.
وروى ابن القاسم عنه أنه إن تيمم بنية الحدث لم يجزه حتى يتيمم بنية الجنابة.
في الحائض يتمادى بها الدم فتزيد على أيامها المعروفة
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك أنها تقعد عن الصلاة إلى تمام خمسة عشر يوما، ثم تغتسل وتصلي.
قال: ثم رجع عن قوله وقال: تستظهر بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها ثم
تغتسل وتصلي.
стр. 77
وذكر ابن حبيب (١) عن مالك مثل ذلك، ثم قال: فأخذ بقول مالك الأول أنها تقعد خمسة عشر يوما الأكابر من أصحابه: ابن أبي حازم وابن دينار والمغيرة وابن نافع ومطرف وابن الماجشون، وأخذ بقول مالك الآخر أنها تستظهر بثلاثة أيام: ابن كنانة وابن وهب وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ.
قال ابن حبيب: وهو أحب إلي وأقرب إلى الحيطة في الصلاة.
في الصفرة والكدرة
في المدونة (٢) في المرأة التي ترى الصفرة والكدرة في أيام حيضتها أو في غير (ق ٢٦ أ) أيام حيضـ[ـتها]، وقال مالك: ذلك حيض وإن لم [تـ]ـر مع ذلك دما.
وفي المجموعة: قال علي عن مالك: وما رأ [ته] المر [أة] من الصفرة والكدرة في أيام الحيض أو أيام الاستظهار فهو كالدم، وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة.
إذا اختلفت حيضتها على أيها يكون استظهارها
في المدونة (٣): تستظهر على أكثر أيام حيضتها.
وروى أبو زيد عن أصبغ أنها تستظهر على أقل أيام حيضتها لأن الاحتياط في الصلاة واجب (٤).
هل تستظهر من حيضتها خمسة عشر يوما
لا تستظهر عند مالك وجمهور أصحابه إلا ابن نافع، فإنه ذكر ابن سحنون
стр. 78
في كتابه عنه أنها إن كانت حيضتها خمسة عشر يوما تستظهر على ظاهر الخبر.
وأنكر سحنون أن يكون قول ابن نافع هذا من قول مالك (١).
في المبتدأة بالحيض يتمادى بها الدم
في المدونة (٢): لابن القاسم: تقعد خمسة عشر يوما، ثم تغتسل، ثم تصلي.
وفيها روى علي بن زياد عن مالك أنها تقعد قدر أيام لداتها، ثم هي مستحاضة.
وقال ابن حبيب (٣): في هذه ما في الكبيرة من الاختلاف من قال في الكبيرة: تقعد خمسة عشر يوما؛ قال في هذه: بخمسة عشر (ق ٢٦ ب) يوما، [قال في هذه] (٤)، ومن قال في الكبيرة بالاستظهار قال في هذه: تقعد أيام لداتها.
قال ابن حبيب: ثم اختلفوا في الاستظهار على أيام لداتها.
فقال ابن كنانة وابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج: تستظهر على أيام لداتها بثلاثة أيام.
وقال ابن القاسم: لا تستظهر إلا على أيام معروفة.
قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي احتياطا للصلاة.
هل يستحب للمستحاضة غسل فرجها مع الوضوء
وقال سحتون: ليس عليها غسل الفرج.
стр. 79
قال ابن حبيب: ويستحب لسلس البول والمستحاضة أن يتوضأ لكل صلاة مع غسل الفرج.
في المستحاضة المميزة لأيام حيضتها واستحاضتها
يزيد دم حيضتها على أيامها المعروفة لها
ذكر ابن حبيب: قال لي مطرف: تقعد خمسة عشر يوما، ثم تغتسل وتصلي.
قال ابن القاسم وقال ابن الماجشون وأصبغ: بل تستظهر ثلاثة أيام، يعني على أيامها المعروفة لها في حيضتها من استحاصتها.
قال ابن حبيب: فقال ابن الماجشون: بالخمسة عشر يوما في أول دمها؛ وقال بالاستظهار في آخره.
وفي المستخرجة (١): لعيسى عن ابن القاسم أنها تستظهر.
وروى أصبغ عن ابن القاسم أنها لا تستظهر.
وفي كتاب يحيى بن إسحاق قال: قال غيرهما (ق ٢٧ أ) من أصحاب مالك: إن تمادى الدم المستنكر استظهرت، وإن دم الاستحاصة أن تستظهر.
وذكر ابن مزين عن أصبغ يقول: تستظهر تغير الدم أم لم يتغير.
هل تعتد المستحاصة قرءا بالأيام التي تترك فيها الصلاة
لتمييزها لدم حيضتها من دم استحاصتها
في المدونة (٢): إن كانت معتدة كان حكم ذلك الدم الذي لا تترك فيه الصلاة حكم القرء واعتدت به من الطلاق.
стр. 80
وفي المجموعة أن ابن الماجشون وسحنون قالا: يدخل ذلك الدم في عدتها ولا تعتد به.
وهو قول أشهب؛ وبه قال ابن المواز، يريد: عدتها سنة.
في علامة الطهر
في المدونة (١): قال مالك: إن كانت ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها، وإن كانت ممن لا تراها فحتى ترى الجفوف؛ وذلك أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة.
وفي المجموعة (٢): إن رأت الجفوف فهي ممن ترى القصة البيضاء فلا تصلي حتى تراها إلا أن يطول ذلك بها.
وذكر ابن حبيب أنها تطهر بالجفوف، وإن كانت ممن ترى الجفوف فلا تطهر بالقصة، وذكره عن عبد الله بن عبد الحكم.
في المستحاضة ينقطع دمها، هل تغتسل
(ق ٢٧ ب) في المدونة (٣): لابن القاسم عن مالك: لا غسل عليها، ثم رجع عن ذلك فقال: [أحـ]ـب إلي أن تغتسل.
قال ابن القاسم (٤): هو أحب قوله إلي.
واختار سحنون قوله الأول: لا غسل عليها.
وقال ابن حبيب: أحب إلي أن تغتسل ولـ[ـيس] عليها ذلك بالواجب.
стр. 81
في المستحاضة تترك الصلاة في أيام استحاضتها جاهلة
لابن القاسم عن مالك: لا تعيد تلك الصلوات.
قال ابن القاسم: ولو أعادتها كان أحب إلي؛ رواها أبو زيد عن ابن القاسم.
وقال أصبغ: الإعادة عليها واجبة لكن ما تركت الصلاة فيه جاهلة.
وأنكر سحنون رواية أبي زيد عن ابن القاسم عن مالك (١) في المستحاضة تدع الصلاة بعد أيام حيضتها، وبعد الاستظهار أياما جاهلة، قال: لا تقضيها.
قال سحنون: لا تعذر في الصلاة بالجهل.
وقال ابن خويز منداد: اختلف قول مالك في المستحاضة تترك الصلاة شهرا جاهلة، فمرة لم ير عليها إعادة. وقد قال: عليها القضاء.
قال: وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
في الحامل ترى الدم
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال (٢): وإذا رأت الحامل الدم فلتكف عن الصلاة قدر أيام حيضتها، ثم تستظهر بثلاث، ثم تصلي. قال: وإذا رأت المرأة الحامل العرق من الدم أو الكدرة أو الصفرة فلتدع (ق ٢٨ أ) الصلاة حتى ينقطع ذلك عنها.
وذكر ابن حبيب أ [ن] أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ قالوا: تدع الصلاة أيام حيضتها وتستظهر بثلاث؛ قالوا: وحكمها وحكم التي ليست بحامل واحد.
وكذلك روى أبو زيد عن أصبغ قال: الحامل وغير الحامل سواء.
стр. 82
وكذلك روى أشهب عن مالك.
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك: ليس أول الحمل كآخره، إن رأت الدم في أول الحمل أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها فيه، وليس في ذلك حد.
قال ابن القاسم: إن رأت ذلك وقد مضى لها ثلاثة أشهر أو نحو ذلك تركت الصلاة خمسة عشر يوما، فإن رأته وقد جاوزت الستة الأشهر تركت الصلاة ما بينها وبين عشرين يوما.
وفي المجموعة (٢): روى علي بن زياد عن مالك في الحامل ترى الدم ويتمادى بها أنها تمسك عن الصلاة أقصى ما تمسك الدم الحوامل حتى ترى أن ذلك سقم ليس بعرض للحوامل، ولم يؤقت فيه شيء.
وفي الواضحة لابن حبيب عن مطرف عن مالك قال: تمسك عن الصلاة قدر أيام حيضتها، ثم تستظهر بثلاث إن كان ذلك في أول الشهر، وإن كان في الثاني قعدت عن الصلاة ضعفي ذلك ولا تستظهر، وإن كان ذلك في الشهر الثالث أمسكت عن الصلاة ثلاثة أضعاف، ذلك ما بينها وبين ستين يوما.
قال مطرف: استحسنا ذلك من قوله، ورأيت كثيرا (ق ٢٨ ب) [من؟] (٣) أصحابه يستحسنون ذلك ويقولون به.
وروى أبو زيد عن أصبغ [....]ـه رواية مطرف هذه، فقال: هذا قول له حلاوة، غير أنه إذا كثرت الأيام تفاحش فليس بشيء.
وقال ابن حبيب: الذي أقول [به] أن الحامل والحائض غير الحامل سواء تستظهران، وأول الحمل كآخره سواء.
وروى أبو زيد عن مطرف قال: سألت مالكا عن الحامل ترى الدم، قال:
стр. 83
تعرف ما مضى من أول حملها وتحسب كم كان يمسكها الدم في حيضتها لو لم تكن حاملا، وكم أحتقن فيها الدم حيضة أو حيضتين أو ثلاث، ثم تجمع ذلك كله وتترك الصلاة عدد أيامه ما لم تجاوز الستين يوما، فأي الأمرين انقضى قبل صاحبه عدد الأيام التي أحتقن فيها الحيض، أو الستون يوما تطهرت وصلت.
وذكر ابن عبدوس (١) عن سحنون أنه أنكر رواية مطرف في الحامل تبني أيام حيضتها في الشهور، وقال: ليس هذا من قول مالك، وهذا خطأ ولا تكون نفساء إلا بعد ولادة، والاستحاضة أملك بها.
وقال أبو زيد: قال عبد الملك بن الماجشون: تقعد أيام حيضتها لو لم تكن حاملا، ثم تغتسل وتصلي ولا تستظهر.
قال: ولقد قال أكثر الناس إن الحامل إذا رأت الدم لم تمسك عن الصلاة لأن الحامل عندهم لا تحيض، فلذلك رأيت ألا تستظهر.
وروي عن المغيرة (ق ٢٩ أ) أنه كان يقول: الحامل وغيرها سواء؛ وبذلك يقول أصبغ.
وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون في الحامل [تر] ى الدم أنها تقعد خمسة عشر يوما ولا تنظر إلى أول الحمل ولا إلى آخره، وذكر عنه في اعتلائه نحو ما ذكر أبو زيد أنه قال: كثير من العلماء لا يرون ذلك حيضا.
في أقصى مدة دم النفاس المانع من الصلاة والصوم
وغشيان الزوج
في المدونة (٢): لابن القاسم: قال مالك في النفساء: تقعد أقصى ما تمسك النساء الدم ستين يوما، ثم رجع فقال: سئل النساء عن ذلك وأهل المعرفة فتقعد أقصى ذلك.
стр. 84
وروى ابن وهب عن مالك (١) أنه قال: ليس أمر النفساء في ذلك واحد، ولكن يسعها اجتهاد العالم لها.
وروى ابن وهب أيضا في موطأه عن مالك أنه قال: تحبس أيضا ما تحبس النساء دم النفساء.
قال ابن وهب: وذلك ستون ليلة.
وكذلك روى أشهب عن مالك (٢) أنه قال: ستون ليلة وهو أقصاه.
وذكر ابن حبيب قال: قال لي عبد الملك بن الماجشون عن أبيه أنه قد سأل عن ذلك النساء فقلن: أقصى ذلك الستون إلى السبعين.
قال ابن حبيب: والإقتصار عندي على الستين عدل حسن، ولا تسأل (ق ٢٩ ب) عن ذلك نساء أهل زماننا لقلة معرفتهن.
قال: وقال لي مطـ[ـرف]: بذلك رأيت مالكا يفتي.
فيمن وضعت ولدا وبقي في بطنها آخر
في المدونة (٣): لابن القاسم: حكمها حكم النفساء ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع الثاني.
قال سحنون: وقد قيل: حكمها حكم الحامل.
وقال ابن خويز منداد: اختلف أصحابنا في ذلك، فقيل: الدم دم نفاس، كما لو خرج بعض الولد كان الدم دم نفاس، وقيل: الدم دم حيضة والنفاس من الولد الثاني؛ وهذا على أصل المذهب في أن الحامل تحيض فكأنها حامل قذفت دما، ولما كان لزوجها عليها الرجعة كان النفاس الأول كلا نفاس.
стр. 85
في بول الصبي والصبية
في المدونة (١): قال مالك: يغسل بول الصبي والصبية أكلا الطعام أم لم يأكلا، وبولهما نجس كالكبير.
وذكر عبد الله بن عبد الحكم قال: ويغسل الثوب من بول الصبي والصبية.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يغسل الثوب من بول الصبي والصبية ما لم يأكلا الطعام؛ قال: ولم يثبت عن النبي ﵇ في بول الصبية شيء.
تم كتاب الوضوء بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد
стр. 86
(ق ٣٠ ب) بسم الله الرحمن الرحيم. توكلت على الله.
كتاب الصلاة
في وقت من وجب عليه الإعادة (١) في الوقت
في المدونة (٢): لابن القاسم عن مالك فيمن صلى بثوب نجس أنه يعيد ما دام في الوقت.
قال: وجعل مالك وقته إلى اصفرار الشمس، قال: وكذلك من صلى على موضع نجس، ومن صلى إلى غير القبلة مجتهدا وقت هؤلاء اصفرار الشمس.
قال: وفرق مالك بينهم وبين الذي يسلم قبل مغيب الشمس، كان يقول: النهار كله حتى تغيب الشمس وقت هؤلاء.
وفي سماع ابن وهب: قال لي مالك: من نسي فصلى بثوب غير طاهر أو صلى إلى غير القبلة فإنه يعود لصلاته ما كان في الوقت؛ قال: والوقت لهما، النهار كله حتى تغيب الشمس، في الظهر والعصر، فإذا غابت الشمس ذهب الوقت والليل كله، وقت للمغرب والعشاء ما لم يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد ذهب وقت المغرب والعشاء.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن عبد الحكم أن الوقت في الظهر والعصر إلى غروب الشمس. قال ابن حبيب: وهي السنة.
وقال عبد الله بن وهب والمغيرة بن عبد الرحمان المخزومي (ق ٣١ أ) ويحيى بن يحيى الأندلسي: ما يجب على المرء إعادته من الصلوات في الوقت وجب عليه بعد الوقت.
стр. 87
في اعتبار القامتين في الوقت المختار للعصر
قال ابن عبد الحكم عن مالك: وآخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه بعد المثل الذي زالت عليه الشمس.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: القامتان في وقت العصر مذكورتان عن النبي (ص) وبعض أصحابه (١)، وهو قول مالك وأصحابه وبه نأخذ.
وقال ابن حبيب: آخر الوقت للتيمم في الظهر مبلغ الظل مثله والعصر مثليه.
وقاله مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وفي المدونة: قال ابن القاسم: لم يكن مالك يذكر القامتين في وقت العصر، ولكنه كان يقول: والشمس بيضاء نقية.
في الحائض تطهر في آخر الليل أو آخر النهار
والمغمى عليه يفيق والمسافر يخرج أو يقدم
والكافر في ذلك الوقت يسلم
[ذكـ]ـر ابن عبد الحكم عن مالك (٢) قال: إذا طهرت المرأة من حيضتها وكان بقي عليها بعد فراغها من غسلها وما يصلحها من الأمر اللازم (ق ٣١ ب) لها من النهار ما تصلي فيه خمس ركعات، صلت الظهر والعصر، وإن كان [أقـ]ـل من ذلك صلت العصر؛ وإن كان ذلك في الليل فكان ما بقي عليها قبل الفجر أربع ركعات صلت المغرب والعشاء، وإن كان ذلك بعد الفجر وكان عليها قبل طلوع الشمس ما تصلي ركعة صلت الصبح، وإن لم يكن فلا شيء عليها.
стр. 88
وكذلك المغمى عليه يفيق في هذه الأوقات كما وصفت لك في الحائض.
قال: ومن سافر وهو في وقت صلاة، فإن كان في النهار فخرج وقد بقي عليه من النهار مقدار ثلاث ركعات فليصل الظهر والعصر ركعتين ركعتين، وإن كان أقل من ذلك فليصل الظهر صلاة حضر والعصر صلاة سفر، وإن كان ذلك في الليل وقد بقي عليه مقدار أربع ركعات قبل الفجر فليصل المغرب، ثم يصلي العشاء صلاة سفر، وإن كان أقل من ذلك صلاهما جميعا صلاة حضر.
وذكر ابن حبيب في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعاب فقال: قال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: تصلي العشاء ولا شيء عليها للمغرب؛ قال: وبه أقول.
وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون: عليها الصلاتان جميعا.
وذكر العتبي (١) عن أصبغ قال: هذه آخر مسألة سمعت من ابن القاسم، وذلك أني اختلفت فيها مع عبد الله بن عبد الحكم، فقال عبد الله: نصلي صلاتين، (ق ٣٢ أ) وقلت: إنا لا نصليها إلا العشاء. وخرج ابن القاسم إلى الحج، فشيعته إلى جب عميرة (٢) وسألته عنها، وأخبرته بقولي وقول عبد الله بن عبد الحكم، فقال لي: أصبت وأخطأ.
وقد روي عن القاسم أنه قال فيها بقول عبد الله بن عبد الحكم.
وذكر ابن سحنون في كتابه عن الماجشون (٣) أنه قال: العصر في آخر النهار وقت لا يدخل فيه الظهر، وكذلك من آخر الليل للعشاء.
وقال سحنون: آخر الوقت للفائتة منهما.
стр. 89
وقال عيسى عن ابن القاسم (١): قال مالك في الحائض ترى الطهر قبل غروب الشمس، فلما فرغت من طهرها ظنت أنها لا تدرك إلا العصر فصلت العصر، فلما فرغت منها بقي من الشمس قدر ركعة أو ركعتين، قال: تصلي الظهر والعصر، وإن غربت الشمس.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: وإن قدم مسافر وقد نسي الظهر والعصر وقد بقي عليه من النهار مقدار خمس ركعات فليصل الظهر والعصر صلاة حضر، وإن كان أقل من ذلك فليصل الظهر صلاة سفر والعصر صلاة حضر.
وفي المجموعة: روى علي بن زياد عن مالك في النصراني يسلم، وقد بقي عليه من الليل أربع ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء.
قال سحنون: وأعرف في أصحابنا من يقول: آخر الوقت لآخر الصلاتين، ولا شيء عليها غير العشاء.
وفي العتبية (٢) من سماع (ق ٣٢ ب) يحيى أنه اختلف قول ابن القاسم في ذلك، فقال مرة: آخر الوقت لآخر الصلاتين ولا شيء عليها غير العشاء.
وفي العتبية من سماع يحيى أنه اختلف قول ابن القاسم في ذلك، فقال مرة: آخر الوقت لآخر الصلاتين، وقال مرة أخرى: الوقت للفائتة منهما.
وذكر ابن المواز (٣) عن أصبغ في المسافر يذكر صلاة العصر وقد بقي عليه من النهار قدر ركعة، فيقوم إلى صلاة العصر فيصلي منها ركعة، وتغرب الشمس، ثم ينوي الإقامة قبل تمام الصلاة. قال أصبغ: تفسد عليه صلاته لأنه في وقتها ويعيدها سفرية.
стр. 90
وقال ابن سحنون: يتمادى فيها سفرية، ولا شيء عليه.
في الجمع بين الصلاتين للمسافر
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك: لا يجمع بينهما إلا أن يجد به السير أو يخاف فوات أمر في حج كان أو غير حج، فإن كان السير قد جد به أو خاف فوات أمر جمع في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء إلا أن يدخل عند الزوال فليجمع حينئذ في المرحلة بين الظهر والعصر، ولم يذكر في المغرب والعشاء الجمع عند الرحيل في أول الوقت. وقال سحنون: هما كالظهر والعصر.
وقال ابن حبيب (٢): السنة في الجـ[ـمع] للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء (ق ٣٣ أ)، وإن لم يخف شيئا ولم يبادره.
وذكر أبو الفرج عن مالك: ومن اختار الجمع في سفره بين الصلاتين جمع بينهما، إن شاء أخر الأولى فصلاها في آخر وقتها، وصلى الآخرة في أول وقتها، وإن شاء في وقت الآخرة منهما كجواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة.
في جمع المريض بين الصلاتين
في المدونة (٣): قال مالك: المريض أولى بالجمع من المسافر وغيره لشدة ذلك عليه. قال: وقال مالك: إذا خاف أن يغلب على عقله فلا بأس أن يجمع بينهما عند الزوال، ولا يجمع قبل ذلك.
стр. 91
وروى محمد بن خالد (١) عن ابن نافع وذكره محمد بن مزين عن ابن نافع أنه قال: لا يجمع المريض بين الصلاتين قبل وقت الآخرة وإن خشي أن يغلب على عقله، وإن غلب على عقله فلا شيء عليه في إعادة الظهر والعصر إذا لم يفق في بقية من وقتهما، وإن لم يغلب وسلم صلاهما في وقتهما كل واحدة منهما في وقتها حين يجب عليه.
وفي المدونة (٢) في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الصلاتين جمع بينهما في وسط الظهر.
قال أشهب وسحنون: يجمع بينهما في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.
في الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر
(ق ٣٣ ب) قال مالك وابن القاسم: لا يجمع بين الصلاتين في الحضر لغير مر [ض] ولا مطر.
وقال أشهب: لا بأس بذلك وإن كانت الصلاة في أول الوقت أفضل.
في الجمع بين الصلاتين ليلة المطر
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: وجمع الصلاتين في مساجد العشائر ليلة المطر المغرب والعشاء سنة، تؤخر المغرب، ثم يصلى، ثم يؤذن الموذن بالعشاء ويطولون حتى يقرب مغيب الشقق أو معـ[ـه]، ثم يصلي ولا يتنفل بينهما. قال: ويجمع وإن انقطع المطر، إذا كان الوحل والطين.
стр. 92
وفي المدونة (١): ويجمع بين المغرب والعشاء في المساجد ليلة المطر، وكذلك يجمعون إن كان الطين والظلمة توخر المغرب شيئا، ثم يجمع قبل مغيب الشفق لينصرفوا وعليهم أسفار.
وفي سماع زياد (٢) عن مالك: قال مالك: وأظن أن النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر لأن المسجد كان لا يحبس المطر، وكان يقصد من مواضع بعيدة، ولم يكن في المدينة مسجد غيره، فكره أن يعري المسجد. قال: ولو ترك الناس الجمع في المطر اليوم لم أر ذلك خطأ، ولو ترك في غير المدينة لم يكن بذلك بأس. وليس مسجد رسول الله (ص) كغيره (٣).
وقال محمد بن (ق ٣٤ أ) عبد الحكم: الجمع ليلة المطر في وقت المغرب، ولا تـ[ـؤخر] المغرب لأنه إن أخرت المغرب لم يصل واحدة [منـ]ـهما في وقتها، ولأن يصلي في وقت أحدهما أولى وينصرفون مبصرين.
стр. 93
وقال المغامي (١): وسمعت يحيى بن مزين يقول: لا أرى الجمع بين المغرب والعشاء بأرض الأندلس، لأن المطر فيها أبدا معتا [د]، وليس كذلك بالحجاز في أمطارها.
في المدونة (٢): ينصرفون وعليهم أسفار.
وفي كتاب ابن عبد الحكم ما يدل على أنهم ينصرفون مع مغيب الشفق.
من صلى في بيته المغرب ليلة المطر
ثم أتى المسجد فوجدهم يصلون العشاء
في المدونة (٣): لابن القاسم: جائز أن يصليها معهم، قال: ولو وجدهم قد جمعوا لم يجز له أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك (٤) قال: ومن أتى المسجد وقد فاتته الصلاة ليلة الجمع فليؤخر العشاء حتى يغيب الشفق؛ قال: وإن صلى في بيته المغرب، ثم وجد الناس لم يصلوا العشاء فلا يصلي حتى يغيب الشفق، إلا أن يكون ذلك في مسجد مكة والمدينة لما يرجى فيهما من الفضل. قال: وإذا جمعت الصلاة، فمن قرب منزله أو بعد في الجمع سواء.
وقال يحيى بن عمر (٥): وللمعتكف في المسجد أن يجمع مع الناس ليلة المطر.
стр. 94
(ق ٣٤ ب) في حد أذان وقت الفجر
وذكر العتبي (١): لعبد الملك بن الحسن عن ابن وهب قال: لا يؤذن لها إلا في السحر، فقيل له: وما السحر عندك، فقال: السدس الآخر.
قال ابن حبيب (٢): أول وقت الأذان للفجر آخر وقت العشاء، وذلك نصف الليل.
في أذان من لم يحتلم
في المدونة (٣): قال مالك: لا يؤذن إلا من احتلم.
وذكر عنه ابن عبد الحكم قال: لا يؤذن إلا من يؤم.
قال ابن حبيب: إلا ألا يوجد غيره.
وقال أشهب: إن أذن الصبي أو المرأة أجزأهم.
وذكر أبو الفرج جواز أذان غير البالغ، وقال مالك: ليس على المرأة أذان ولا إقامة، وإن أقامت فحسن.
وفي سماع زياد قال مالك: لا يصلي أحد بأذان الصبي حتى يحتلم.
قال: ثم استجاز مالك أذان الصبي عند الضرورة، إذا لم يوجد غيره.
في استدارة المؤذن في أذانه
في المدونة (٤): لابن القاسم: أنكر مالك الاستدارة للمؤذن إنكارا شديدا.
قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: إن كان يريد أن يسمع فلا بأس به.
стр. 95
وفي المدنية: لابن نافع قال: أرى أن يدور ويلتفت حتى يبلغ (حي على الصلاة). وكذلك قال ابن الماجشون (ق ٣٥ أ) ورآه من حد الأذان.
في كلام المؤذن في أذانه
وفي كتاب ابن عبد الحكم عن مالك (١): ولا يتكلم المؤذن ولا يرد السلام، ولا يأمر بحاجة وهو يؤذن.
قال ابن القاسم (٢): قال مالك: لا يتكلم المؤذن في أذانه؛ قال ابن القاسم: فإن تكلم بنى ولم يبتدئ.
قال ابن حبيب (٣): إن اضطر إلى الكلام في أذانه تكلم وتمادى ولا يبتدئ، ولا يجوز له أن يفعل ذلك من غير اضطرار.
قال: وقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة يقول: لا بأس للمؤذن بالكلام، وبرد السلام، وكذلك الملبي والخطيب.
فيمن ترك الإقامة
في المدونة (٤): من صلى بغير إقامة ناسيا فلا شيء عليه، وإن تعمد فليستغفر، ولا إعادة عليه.
وقال ابن كنانة (٥): عليه الإعادة.
стр. 96
وقال يحيى بن يحيى مثله، وكذلك ذكر ابن عبد الحكم عن مالك.
من أراد أن يقيم فأذن
ذكر ابن حبيب عن مالك أنه يعيد الإقامة؛ قال: وقال أصبغ: يجزئه لأن من الناس من يرى أن يشفع الإقامة. واختار ابن حبيب قول مالك وذكر أنه رواه عنه أصحابه المدنيون والمصريون.
قال (١): وأما إذا أراد أن يؤذن فأخطأ وأقام فإنه يبتدئ الأذان.
وفي المدونة (٢): قال مالك في مؤذن (ق ٣٥ ب) [أذ] ن فأقام، قال: لا يجزئه ويعيد الآذان من أوله.
هل يقول مثل ما يقول المؤذن من كان في الصلاة
في المدونة (٣): قال مالك: إن كنت في فريضة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن، وإن كنت في نافلة فقل.
وفي الواضحة (٤): كان ابن وهب يقول: لا بأس أن تقول كما يقول المؤذن وإن كان في فريضة. قال ابن حبيب: وبذلك أقول، لأنه تهليل وتكبير جائزان، يقوله في صلاته وإن لم يسمع أذانا.
وفي المجموعة لابن عبدوس عن سحنون (٥) أنه كان يقول: لا يقل أحد كما يقول المؤذن إذا كان في صلاة فريضة كانت أو نافلة.
وقال محمد: إن قال: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) عامدا أو
стр. 97
(الصلاة خير من النوم) بطلت صلاته.
فيمن أذن قاعدا
في المدونة (١): قال مالك: لم يبلغني أن أحدا أذن قاعدا، وأنكره إنكارا شديدا، وقال: إلا من عذر، يؤذن لنفسه إذا كان مريضا.
وذكر أبو الفرج عن مالك (٢): لا بأس أن يؤذن الرجل قاعدا أو راكبا وجنبا ومحدثا، وأن يؤذن غير بالغ، ولا يقيم على شيء من هذه الأحوال.
إلى أين ينتهي قول من يقول مثل ما يقول المؤذن
(ق ٣٦ أ) في المدونة (٣): لمالك أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلى فر [اغ] التشهد.
وكذلك ذكره ابن حبيب عن مالك.
قال ابن حبيب: ولو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله بعد التشهد، ثم عاد فقال مثل ما يقول المؤذن إلى فراغ الأذان، كان حسنا وكان أ [قر؟] ب لمعنى الحديث (٤).
قال ابن حبيب: وإن شاء السامع أن يدع القول بذلك حتى يفرغ المؤذن، فيقوله، وإن شاء قاله مع المؤذن.
في كيفية الأذان والإقامة بعرفة والمزدلفة
لم يختلف عن مالك أن الصلاتين بعرفة والمزدلفة يؤذن لكل واحدة منهما
стр. 98
وتقام وتصلى الصلاتين في كلا الموضعين بأذانين وإقامتين (١)، وكذلك كل صلاتين مجموعتين.
وقال ابن حبيب (٢): الحديث (٣) جاء في الصلاة بعرفة والمزدلفة بأذان واحد وإقامتين؛ قال: وبذلك يقول عبد الملك بن الماجشون.
وذكر أبو الفرج عن ابن الماجشون مثله.
في أم الولد هل تستر رأسها وقدميها في الصلاة
في المدونة (٤): قال مالك: لا تصلي إلا مستترة كالحرة.
وقال محمد بن عبد الحكم: أحكامها أحكام الأمة، فلا بأس أن تصلي بغير سترة.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ولا (ق ٣٦ ب) [تصـ]ـلي أم الولد ورأسها مكشوف، فإن فعلت، فأنا أحب لها أن تعيد في الوقت، قال: ولو صلت المرأة الحرة بغير خمار أعادت في الوقت.
قال محمد بن عبد الحكم: عليها الإعادة أبدا إذا كانت قادرة على الخمار ناسية أو عامدة.
فيمن صلى داخل الكعبة أو على ظهرها
قال ابن القاسم في المدونة (٥): بلغني عن مالك أنه يعيد في الوقت بمنزلة من صلى إلى غير القبلة.
стр. 99
وقال محمد بن عبد الحكم (١): من صلى في الكعبة فلا إعادة عليه، وهو قول أشهب، وصلاته مجزئة عنه.
قال محمد (٢): ومن صلى على ظهر الكعبة أجزأه، ولو صلى على أبي قبيس (٣) أجزأه.
قال: وقد رأيت على أبي قبيس مسجدا، وذكر لي أنه مسجد إسماعيل (٤).
وقال أبو الفرج عن مالك: من صلى فوق سطحها فريضة أعادها في الوقت، وإن صلى تطوعا جاز ذلك، وإن ولاها ظهره أعاد، وإن خرج الوقت إذا كان معاينا لها أو قادرا على التوجه نحوها، وأما من غابت عنه واجتهد في طلبها فأخطأها وصلى مستديرا لها أو مشرقا أو مغربا أعاد في الوقت، وإن تيامن أو تياسر قليلا فلا شيء عليه.
وهكذا ذكره عبد الله بن عبد الحكم عن مالك؛ قال عبد الله: ومن صلى على ظهر الكعبة أعاد الصلاة (٥).
(ق ٣٧ أ) في سترة المصلي
قال ابن عبد الـ[ـحكم] عن مالك: ويصلي في الصحراء إلى غير سترة إذا لم يجد، ولا بأس بالصلاة إلى أهل الطواف من غير سترة - ومن صلى إلى سترة فزالت وهو ساجد أو جالس فليتمم ولا يقم، وإن كان قائما فلا بأس أن يتقدم أو يتأخر، وإن لم يجد إلا يمـ[ـينا أو] شمالا فلا بأس إذا كان قريبا.
стр. 100
قال ابن القاسم: قال مالك: الخط باطل (١).
وقال محمد بن عمر بن لبابة: الخط حق، واحتج فيه بحديث أبي هريرة (٢).
قال ابن القاسم: إذا أمن أن يمر بين يديه أحد فلا بأس أن يصلي إلى غير سترة.
وقال ابن حبيب (٣): أخبرني مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه قال: لا يصلي المصلي إلا إلى سترة في حضر أو سفر أمن أن يمر بين يديه مار أو لم يأمن.
قال ابن حبيب: وبهذا أقول، لأنه يؤمن بالسترة من أجل المار فقط، ولكنها سنة الصلاة وهيئتها.
فيمن مشى إلى الصف راكعا أو قائما
في المدونة (٤): لابن القاسم: سئل مالك عن من ركع خشية أن تفوته الركعة دون الصف ودب حتى وصل الصف؛ قال: فإن كان قريبا فلا بأس إذا طمع أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام، قلت: فإن لم يطمع فركع، قال: يجزئه ذلك.
стр. 101
وفي العتبية (١) (ق ٣٧ ب): [قال] أشهب عن مالك إنه لا يمشي إلى الصف حتى يفرغ من الركعة لسجودها، ولا يجعل بين الركوع والسجود عملا.
في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة (٢)
قال ابن القاسم (٣): قال مالك: لا يقرأ بها في الفريضة، والشأن تركها.
وذكر ابن عبد الحكم (٤): لا يسر بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها في نافلة ولا مكتوبة إلا رجل يعرض القرآن عرضا في نوافله، فيستفتح في كل سورة بسم الله الرحمن الرحيم إن شاء.
وذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت (٥) عن ابن نافع عن مالك أنه قال: لا بأس أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة والنافلة.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن نافع قال: لا أرى أن يتركها في فريضة ولا في نافلة.
وفي المدونة (٦): قال مالك فيمن أسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه أنه يسجد للسهو، فقلت له: فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ونحو ذلك جهرا في صلاة السر، ثم أسر، قال: هذا خفيف ولا سهو عليه.
стр. 102
وفي العتبية (١): لعبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في الذي يقرأ سورتين في نافلة أنه يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح السورة الثانية ولا يدعها، وذلك في النوافل وقيام رمضان.
وروى عبد الله بن محمد بن خالد (٢) عن أصبغ قال: كان ابن وهب يذهب أن الجهر بـ ((بسم الله (ق ٣٨ أ) الرحمن الرحيم))، ثم رجع إلى الإسرار بها.
في القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه
قال إسماعيل بن إسحاق: القراءة خلف الإمام في مذهب مالك فيما أسر فيه مستحبة ليست بواجبة (٣).
وحدثني أحمد بن سعيد بن بشر (٤): أخبرنا ابن أبي دليم (٥) قال: حدثنا ابن وضاح (٦): حدثنا أبو الطاهر (٧) أن ابن وهب وأشهب كانا يأخذان بترك
стр. 103
القراءة خلف الإمام فيما أسر فيه وفيما جهر؛ قال: وهو قول مالك.
وقال أشهب بعقب ذلك: لا أرى ذلك عليه.
في تأمين الإمام
في المدونة (١): قال مالك: لا يقول الإمام آمين، وإنما يقول ذلك من خلفه.
وفي الواضحة (٢) قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن رواية ابن القاسم عن مالك في آمين أنه لا يقولها الإمام، فأنكروا ذلك، وقالوا: سمعنا مالكا يقول: الإمام وغيره في قول آمين سواء.
هل يقول الإمام: ربنا ولك الحمد
لا يقولها عند مالك وجمهور أصحابه، وهو المعروف في مذهبه، ويقولها المأموم والمنفرد.
وذكر ابن مزين عن يحيى عن ابن نافع أنه كان يستحب للإمام أن يقول: ربنا ولك الحمد وأن يقول: آمين؛ وقال: هو والمأموم في ذلك سواء.
(ق ٣٨ ب) هل يقول آمين من لا يسمع القراءة
قال ابن نافع: لا يقول آمين إلا إذا سمع قراءة الإمام، وسمع: ولا الضـ[ـالين].
стр. 104
وقال ابن عبدوس: يتحرى ويقولها كما يتحرى المريض وقت الرمي عنه فيكبر.
وقال يحيى بن عمر: لا يتحرى ولا يقولها إلا إذا سمع الإمام، لأنه كلام ولا يوضع في غير موضعه، وليس المريض في صلاة.
هل توضع اليمنى على اليسرى في المكتوبة
في المدونة (١): لابن القاسم عن مالك: إنما ذلك في النوافل من طول القيام ولا أحبه في المكتوبة.
وفي الواضحة لابن حبيب: سألت عن ذلك مطرفا وابن الماجشون فقالا: لا بأس بذلك في النافلة والمكتوبة، وروياه عن مالك، وقالا: كان مالك يستحسنه.
قال ابن حبيب: وروى أشهب عن مالك أنه لا بأس به في المكتوبة والنافلة، وكذلك يقول ابن نافع قال: وذلك من السنة.
وذكر ابن مزين قال: وروى أشهب وابن نافع وابن وهب عن مالك إجازة ذلك في الفرائض.
في رفع اليدين
في المدونة (٢): قال مالك: لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، لا في خفض، ولا رفع إلا في افتتاح الصلاة، يرفع شيئا خفيفا.
قال ابن القاسم: ورفع اليدين عند مالك في كل شيء ضعيف.
وفي العتبية (٣): روى أشهب وابن نافع عن مالك أنه قال: يرفع المصلي يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده (ق ٣٩ أ)؛ فقيل له: متى يرفع، إذا قال:
стр. 105
سمع الله لمن حمده، أو إذا قال: ربنا، لك الحمد، قال: إذا رفع رأسه من الركوع. قال: وليس رفع اليدين باللازم، وفي ذلك سعة.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: الذي آخذ به أن يرفع المصلي يديه إذا أحرم، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال: وليس يروي أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم عنه في رفع اليدين.
وروى ابن وهب عن مالك أنه يرفع يديه للركوع وبعد أن يرفع رأسه في الركوع.
في رفع الأيدي في التكبير على الجنازة
قال ابن القاسم (١): ما رأيت مالكا يرفع يديه في أول تكبيرة ولا في غيرها في الصلاة على الجنازة.
وروى أشهب عنه أنه قال: أستحب له أن يرفع يديه عند كل تكبيرة من صلاة الجنائز.
وروى ابن وهب (٢) عنه أنه كان يرفع يديه في التكبير على الجنازة مع كل تكبيرة؛ قال: وربما لم يرفع.
وقال أبو الفرج: لا بأس عند مالك بترك رفع الأيدي في التكبير على الجنازة.
في الصلاة في الطين
قال ابن عبد الحكم عن مالك: ومن أدركه الوقت وهو في ماء وطين فليصل على قدر طاقته، إن لم يقدر يسجد أومأ وهو جالس، وإن لم يستطع أن يومئ وهو جالس فليومئ وهو قائم، وإن كان يقدر أن يضع (ق ٣٩ ب) جبهته على الطين وضعا خفيفا فليفعل.
стр. 106
وقال ابن حبيب (١) ومذهب مالك وأصحابه أنه يومئ، إلا عبد الله ابن عبد الحكم، فإنه كان يقول: [يسجـ]ـد عليه ويجلس فيه إذا كان لا يغم وجهه، ولا يمنعه من ذلك إلا إحراز ثيابه.
قال: وبالأول أقول، إنه أشبه الله في الدين، وإنه لا طاعة له في تلويث الثياب بالطين.
وفي العتبية (٢): روى أشهب عن مالك أنه يجلس في الطين ولا يقف فيومئ ويجلس جالسا على الطين على قدر طاقته.
إذا قام المصلي ولم يعتمد على يديه
في العتبية (٣): لمالك من سماع ابن القاسم: لا بأس بذلك، ثم كرهه بعد.
في القنوت
لم يختلف عن مالك وأصحابه في أنهم كانوا يأخذون بالقنوت في صلاة الصبح إلا يحيى بن يحيى، فإنه كان لا يرى القنوت ويميل فيه إلى قول الليث بن سعد.
وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يترك القنوت في صلاة الصبح، وإن قنت قبل الركعة وبعدها فذلك كله واسع.
واختار ابن القاسم القنوت قبل الركوع.
وروى ابن وضاح عن زيد بن البشر (٤) عن ابن وهب أنه قال: القنوت بعد
стр. 107
رفع الرأس من الركوع أحب إلي.
قال ابن وضاح: وهو رأي الليث وأشهب وسحنون.
قال ابن وضاح: وعلى ذلك رأيت أهل مكة والمدينة وأهل دمشق وأهل مصر في مساجد الجماعات ومع الأئمة. وقال لي سحنون به (ق ٤٠ أ).
هل يرد على الإمام من فاته بعض الصلاة
ذكر ابن عبدوس في المجموعة أنه اختلف قول مالك في ذلك، فمرة قال: يرد على الإمام، ومرة قال: لا يرد.
واختار ابن القاسم [الرد] عليه.
في السلام من سجدتي السهو
قال مالك (١): يعلن بذلك السلام كما يفعل بالسلام من الصلاة.
وقال ابن كنانة: لا يعلن بذلك السلام، ويسلم الإمام سرا، ثم يقوم، فإذا رآه الناس قد قام سلموا وقاموا.
стр. 108
هل يجمع مرتين في مسجد له إمام
ذكر ابن عبد الحكم قال: ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إذا كان له إمام راتب.
وكذلك قال ابن القاسم.
وقال أشهب: لا بأس بذلك.
وروى ابن مزين عن أصبغ قال: دخلت المسجد مع أشهب وقد صلى الإمام، فقال لي: يا أصبغ، إئتم بي وتنح إلى زاوية فائتم به.
وفي العتبية (١): روى أشهب وابن نافع عن مالك في مسجد له إمام راتب في بعض الصلوات دون بعض أنه لا بأس أن يجمع فيه من الصلوات مرتين ما لا يجمع بإمام راتب.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا تجمع فيه صلاة مرتين إلا من الصلوات التي تجمع بإمام راتب ولا من غيره.
في تزويق المساجد
كره مالك (٢) تزويق المساجد، وذكر أن ذلك يشغل المصلي عن صلاته.
وقال في المدونة: (ق ٤٠ ب) يتصدق بثمن ما تجمر به المساجد و [ما] (٣) تخلق أحب إلي.
وقال ابن نافع (٤): أما ما قل من التزويق فلا بأس به.
стр. 109
في الصلاة [خلـ]ـف أهل البدع
في المدونة (١) قال مالك: لا يصلى خلف القدري؛ قال ابن القاسم: قلت له: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة. قال: وإن اتقيت على نفسك صليتها معه وأعدتها ظهرا أربعا.
قال ابن القاسم: ورأيته إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب.
قال ابن القاسم (٢): فأرى الإعادة من ذلك في الوقت.
وقال أصبغ: يعيد في الوقت وبعد الوقت.
وقال ابن حبيب (٣): إن كان واليا صاحب صلاة ونحو ذلك، فالصلاة وراءه جائزة، ولو أعاد من صلى خلفه في الوقت فحسن؛ وأما إذا كان يجد منه بدا فعليه الإعادة في الوقت وبعده.
وقال ابن عبد الحكم: لا يؤم أحد من أهل الأهواء والبدع.
وقال سحنون: لا إعادة على من صلى وراءه لأن صلاته لنفسه جائزة، وليس بمنزلة النصراني لأن صلاة النصراني لنفسه لا يجوز.
وقال ابن وضاح: قلت لسحنون: وابن القاسم يرى (٤) الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل الأهواء.
وقال أصبغ: يعيد أبدا، فما تقول أنت، فقال: لقد جاء الذي رأى عليه الإعادة أبدا ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة.
стр. 110
وقال محمد بن عبد الحكم: من صلى خلف أحد من أهل الأهواء والبدع أعاد أبدا في الوقت وبعده. ومن سب أبا بكر وعمر أو واحدا من أصحاب رسول الله (ق ٤١ أ) (ص)، فلا يصلى خلفه، ومن صلى خلفه أعاد أبدا.
في الأمي يؤم الأميين
ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وأصبغ أنهم قـ[ـالوا: لا يـ]ـجوز للأميين أن يأتموا بالأمي إلا أن لا يجدوا قارئا.
وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه قال: لا بأس أن يأتم الأمي بالأميين.
في صلاة الجالس مريضا بالمرضى جلوسا
وذكر ابن عبد الحكم قال: ولا يؤم أحد قاعدا إلا من ضرورة تنزل به، وبمن معه مثل أهل البحر ومن أشبههم فلا يقدرون على القيام.
وفي العتبية (١): لموسى بن معاوية عن ابن القاسم أنه لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدا بعد النبي (ص) لا نافلة ولا فريضة. ومن أم قاعدا أجزأه وأعاد القوم.
وقال ابن وهب: إذا لم يقدروا في السفينة على القيام فلا بأس أن يؤمهم جالس وهم جلوس.
في صلاة المريض الجالس بقيام أصحابه
قال ابن القاسم: لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة، ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم وإن عرض لإمام ما يمنعه من القيام استخلفه.
وروى الوليد بن مسلم (٢) عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي