← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18128

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (502 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

رجال يتطيرون. قال: "ذلك شيء تجدونه في صدوركم فلا يَصُدَّنَّكم" (١). وهذه الأحاديث في "الصحاح" (٢). وعن عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الطيرة، فقال: "أصدقها الفألُ، ولا تَرُدُّ مسلمًا، وإذا رأيتم من الطيرة شيئًا تكرهونه، فقولوا: اللَّهُمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يَذْهَبُ بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣).

стр. 422

الفصل التاسع والخمسون: في الحَمّام يُذْكَر عن أبي هريرة أنه قال: "نِعْم البيتُ الحمَّام يَدْخُلُه المسلم، إذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ به من النار" (١).

стр. 423

الفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منه في "الصحيحين" عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (١). وزاد سعيد بن منصور "بسم الله" (٢). وفي "مسند الإمام أحمد" عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذه الحشوش مُحْتَضَرة (٣)، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله

стр. 424

من الخبث والخبائث" (١). وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرِّجْسِ النجسِ، الخبيثِ المُخْبِث، الشيطانِ الرجيم" (٢). وفي "الترمذي" عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله" (٣).

стр. 425

وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك". رواه الإمام أحمد وأهل السنن (١). وفي "سنن ابن ماجه" عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى

стр. 426

وعافاني" (١).

стр. 427

الفصل الحادي والستون: في الذكر عند إرادة الوضوء ثبت في النسائي عنه ﷺ أنه وضع يده في الجفنة، وقال: "توضؤوا بسم الله" (١). وفي "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ في حديثه الطويل، وفيه: "يا جابر نادِ بِوَضوء" فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ وفيه: فقال: "خذ يا جابر فَصُبّ عَلَيَّ وقل: بسم الله" فصببت عليه، وقلت: بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ (٢). وفي "المسند" و"السنن" من حديث سعيد بن زيد عن النبي ﷺ : "لا وُضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (٣).

стр. 428

قال البخاري: هذا أحسن شيء في هذا الباب (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه الإمام أحمد وأبو داود (٢). وفي "المسند" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (٣).

стр. 429

الفصل الثاني والستون: في الذكر بعد الفراغ من الوضوء روى مسلم في "صحيحه" عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيُسْبِغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية، يَدْخُل من أيِّها شاء" (١). وزاد فيه الترمذي بعد ذكر الشهادتين: "اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (٢). وفي بعض طرقه ذكرها أبو داود والإمام أحمد: "فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء فقال. . ." وذكره (٣).

стр. 430

وفي لفظٍ للإمام أحمد: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال -ثلاث مرات-: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (١). وفي "سنن النسائي" عن أبي سعيد الخدري قال: "من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طُبع عليها بطابَع، ثم رفعت تحت العرش فلم تُكْسَر إلى يوم القيامة" (٢). هكذا رواه من قول أبي سعيد ﵁، ورواه بقي بن مخلد في

стр. 431

تفسيره من حديثه أيضًا مرفوعًا (١). وأما الأذكار التي يقولها العامة على الوضوء عند كل عضوٍ فلا أصل لها عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا الأئمة الأربعة، وفيها حديثٌ كذبٌ على رسول الله ﷺ (٢).

стр. 432

الفصل الثالث والستون: في ذكر صلاة الجنازة في "صحيح مسلم" عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: "اللَّهُمَّ اغفر له وارحمه، وعافِهِ واعْفُ عنه، وأكْرِمْ نُزُلَه، وَوَسِّع مُدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرد، وَنَقِّهِ من الذنوب والخطايا كما نَقَّيْتَ الثوب الأبيض من الدَّنسِ، وأبدله دارًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأَعِذْهُ من عذاب القبر" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت؛ لدعاء رسول الله ﷺ . وفي لفظٍ: "وَقِهِ فتنة القبر وعذاب النار" (١). وفي "سنن أبي داود" عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللَّهُمَّ اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللَّهُمَّ من أحييته منا، فَأَحْيهِ على الإسلام، ومن توفَّيته منا فَتَوفَّهُ على الإيمان، اللَّهُمَّ لا تحرمنَا أجره، ولا تُضِلنا بعده" (٢).

стр. 433

وفي "سنن أبي داود" أيضًا عن واثلة بن الأسقع قال: صلى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فسمعته يقول: "اللَّهُمَّ إن فلان ابن فلان في ذمتك وحَبْلِ جِوارِك، فَقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهْلُ الوفاء والحمد، اللَّهُمَّ فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم" (١). وسأل مروان أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة؟ قال: "اللَّهُمَّ أنت ربُّها، وأنت خلقتَها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له" رواه الإمام أحمد وأبو داود (٢).

стр. 434

الفصل الرابع والستون: في الذكر إذا قال هُجْرًا، أو جرى على لسانه ما يسخط ربه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من حلف منكم فقال في حلفه: والَّلات والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أُقامِرْكَ، فليتصدق" (١). فكل من حلف بغير الله فهذه كفارته؛ لأن النبي ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك" حديث صحيح (٢). وكفارة الشرك: التوحيد، وهو كلمة "لا إله إلا الله" (٣). ومن قال: تعال أُقامِرْكَ، فقد تكلم بِهُجْرٍ وفُحْشٍ يتضمن أكل المال وإخراجه بالباطل، وكفارة هذه الكلمة بضد القِمار، وهو إخراج المال في أَحَقِّ مواضعه، وهو الصدقة. وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: حلفتُ بالَّلاتِ

стр. 435

والعُزَّى -وكان العهد قريبًا- فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "قد قلتَ هُجْرًا، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وانفث عن يسارك سبعًا، ولا تَعُدْ" (١).

стр. 436

الفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم يُذْكَر عن النبي ﷺ : أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: "اللَّهُمَّ اغفر لنا وله". ذكره البيهقي في كتاب "الدعوات الكبير"، وقال: في إسناده ضعف (١). وهذه المسألة فيها قولان للعلماء -هما روايتان عن الإمام أحمد-، وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبةِ الاستغفارُ للمغتاب، أم لابد من إعلامه وتَحَلُّلِه؟ (٢). والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار له، وذِكْرُه بمحاسن ما فيه في المواطن التى اغتابه فيها.

стр. 437

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وغيره (٢). والذين قالوا: لابد من إعلامه؛ جعلوا الغيبة كالحقوق المالية، والفرقُ بينهما ظاهر، فإن في الحقوق المالية (٣) ينتفع المظلوم بعَوْدِ نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها، وإن شاء تصدق بها. وأما في الغيبة، فلا يُمْكِنُ ذلك، ولا يَحْصُلُ له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يُوغِرُ صدره ويؤذيه إذا سمع ما رُمِيَ به، ولعله يُنْتِجُ عداوته (٤)، ولا يصفو له أبدًا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يُجَوِّزُه، فضلًا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها، والله تعالى أعلم.

стр. 438

الفصل السادس والستون: فيما يُقال ويُفْعَل عند كسوف الشمس وخسوف القمر في "الصحيحين" عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ قالى: "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله وكبِّروا وتصدقوا" (١). وفي "صحيح مسلم" عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينا أنا أرمي بِأَسْهُمٍ لي في حياة رسول الله ﷺ ، إذْ كسفت الشمس، فَنَبَذْتُهُنَّ وقلت: لأنظرنَّ ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويُهَلِّلُ ويدعو، حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين (٢). والنبي ﷺ أمر في الكسوف بالصلاة، والعَتاقة، والمبادرة إلى ذكر الله تعالى، والصدقة؛ فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء.

стр. 439

الفصل السابع والستون: فيما يقول من ضاع له شيءٌ ويدعو به ذكر علي بن المديني عن سفيان عن ابن عجلان عن عمر بن كثير بن أفلح قال: كان ابن عمر يقول للرجل إذا أضل شيئًا: قل: "اللَّهُمَّ رب الضَّالَّة، هادي الضَّالَّة، تهدي من الضلالة، رُدَّ عَلَيَّ ضَالَّتي بقدرتك، وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك (١). وفي وجهٍ آخر: سُئِل ابنُ عمر ﵁ عن الضَّالَّة، فقال. يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتشهد، ثم يقول: اللَّهُمَّ رادَّ الضَّالَّة، هادي الضلالة، تهدي من الضلالة (٢)، رُدَّ عليَّ ضالَّتي بِعِزَّتك (٣) وسلطانك،

стр. 440

فإنها من فضلك وعطائك (١). قال البيهقي: هذا موقوف، وهو حسن. وقد قيل: إن من ضاع له شيء فقال: يا جامعَ الناس ليومٍ لا ريب فيه! رُدَّ عليَّ ضالتي؛ رَدَّها الله تعالى عليه (٢).

стр. 441

الفصل الثامن والستون: في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السُّبْحة روى الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: "رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه" رواه أبو داود (١). وروت يُسَيْرة -إحدى المهاجرات- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة، واعْقِدْنَ بالأنامل فإنهنَّ مسؤولاتٌ ومُسْتَنْطَقات" (٢).

стр. 442

الفصل التاسع والستون: في أحب الكلام إلى الله بعد القرآن ثبت في "صحيح مسلم" عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أربع، لا يَضُرُّكَ بأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (١). وفي أثرٍ آخر: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وَهُنَّ من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (٢). وفي أثر آخر: "أفضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده" (٣). وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم" (٤). وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 443

"لأَنْ أقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أَحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس" (١).

стр. 444

الفصل السبعون: في الذِّكْرِ المُضَاعَف (١) في "صحيح مسلم" عن جويرية أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بُكْرةً حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعدما أضحى وهي جالسة، فقال: "مازِلْتِ على الحال التي فارقتُكِ عليها"؟ قالت: نعم. فقال النبي ﷺ : "لقد قلتُ بعدك أربع كلمات -ثلاث مرات- لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رِضى نفسه، سبحان الله زِنَة عرشه، سبحان الله مِداد كلماته" (٢). وعن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأةٍ وبين يديها نَوى أو حصى تُسَبِّح به فقال: "ألا أُخْبِرُكِ بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟ "، فقال: "سبحان الله عدد ما خلق في السماء، سبحان الله عدد ما خلق في الأرض، سبحان الله عدد ما بين ذلك، سبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك". رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن (٣).

стр. 445

الفصل الحادي والسبعون: فيما يُقال لمن حصل له وَحْشَة روِّينا في "معجم الطبراني" عن البراء بن عازب أن رجلًا اشتكى إلى رسول الله ﷺ الوَحْشَة، فقال: "قل: سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، جَلَّلْتَ السموات والأرض بالعزة والجبروت". فقالها الرجل، فأذهب الله عنه الوَحْشَة. (١).

стр. 446

الفصل الثاني والسبعون: في الذكر الذي يقوله أو يُقال له إذا لبس ثوبًا جديدًا عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا اسْتَجَدَّ ثوبًا سَمَّاه بِاسْمِه، قميصًا أو إزارًا أو عمامة، يقول: "اللَّهُمَّ لك الحمد أنت كَسَوْتَنِيهِ، أسألك من خيره وخير ما صُنِع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنِع له". قال أبو نضرة: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا رأى أحدهم على صاحبه ثوبًا قال: تُبْلِي ويُخْلِفُ اللهُ تعالى. ذكره البيهقي (١). وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٢).

стр. 447

الفصل الثالث والسبعون: فيما يُقال عند رؤية الفجر روى ابن وهب عن سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فبدا له الفجر قال: "سَمَّع سامِعٌ بحمد الله (١) ونعمته وحُسْنِ بلائه علينا، رَبَّنَا صَاحِبْنا فأفْضِلْ علينا، عائذًا بالله من النار" يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته. هذا إسناد صحيح على شرط مسلم (٢).

стр. 448

الفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أُمِر به من الأسباب قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)﴾ [آل عمران: ١٥٦]. فنهى سبحانه عباده أن يتشبَّهوا بالقائلين: لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه (١). وقال النبي ﷺ : "وإيَّاك واللَّوَّ، فإن اللَّوَّ تفتح عمل الشيطان" (٢). وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلي الله

стр. 449

من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم (١). وعن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المَقْضِيُّ عليه لَمَّا أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل. فقال النبي ﷺ : "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكَيْسِ، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل" (٢). فنهى النبيُّ ﷺ أن يقول عند جريان القضاء ما يضرُّه ولا ينفعُه، وأَمَرَهُ أن يفعل من الأسباب ما لا غِنَى له عنه، فإن أعجزه القضاء قال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، فإذا قال: "حسبي الله" بعد تعاطي ما أُمِرَ به من الأسباب قالها وهو محمودٌ، فانتفع بالفعل والقول، وإذا عجز وترك الأسباب وقالها؛ قالها وهو مَلُومٌ بترك الأسباب التي اقتضتها حكمة الله ، فلم تنفعْهُ الكلمةُ نَفْعَها لِمَنْ فَعَلَ ما أُمِرَ به (٣).

стр. 450

الفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنها قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُحِبُّ الجوامِع من الدعاء ويَدَعُ ما بين ذلك" (١). وفي "المسند" والنسائي وغيرهما: أن سعدًا سمع ابنًا له يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وأغلالها وسلاسلها؛ فقال سعد ﵁: لقد سألتَ الله خيرًا كثيرًا، وتَّعَوَّذْتَ من شرٍّ كثير، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون قومٌ يَعْتَدُون في الدعاء". وَبِحَسْبِك أن تقول: اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كُلِّه ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كُلِّه ما علمتُ منه وما لم أعلم (٢).

стр. 451

وفي "مسند الإمام أحمد"، و"سنن النسائي" عن ابن عباس قال: كان من دعاء النبي ﷺ : "ربِّ أَعِنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، ربِّ اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رهَّابًا، لك مُخْبِتًا، إليك أوَّاهًا منيبًا، ربِّ تَقَبَّلْ توبتي، واغسل حَوْبتي، وأجب دعوتي، وثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسْلُلْ سخيمة صدري". هذا حديث صحيح (١). وفي "الصحيحين" من حديث أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَع الدَّيْنِ، وغلبة الرجال" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن زيد بن أرقم ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ،

стр. 452

والهَرَمِ وعذاب القبر، اللَّهُمَّ آتِ نفسي تقواها، وَزَكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها" (١). وفي "الصحيحين" عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!، قال: "إن الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف" (٢). وفي "صحيح مسلم" عن ابن عمر ﵄ قال: كان من دعاء النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوُّلِ عافيتك، ومن فُجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك" (٣). وفي الترمذي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إن وافقتُ ليلة القدر ما أسأل؟ قال: "قولي: اللَّهُمَّ إنك عفوٌّ تُحِبُّ العفو فاعف عني". قال الترمذي: حديث صحيح (٤).

стр. 453

وفي "مسند الإمام أحمد" عن أبي بكر الصديق ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يُؤْتَ رجلٌ بعد اليقين خيرًا من المعافاة" (١). وفي "صحيح الحاكم" عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ما سُئل الله شيئًا أحب إليه من أن يُسْأل العافية" (٢). وذكر الفريابي في كتاب "الذكر" من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: "تسأل الله العفو والعافية، فإذا أُعطِيتَ ذلك فقد أفلحت" (٣).

стр. 454

وفي "الدعوات" للبيهقي عن معاذ بن جبل قال: مَرَّ رسول الله ﷺ برجل يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الصبر. قال: "سألتَ الله البلاء، فَسَلِ العافية". ومَرَّ برجل يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك تمام النعمة؛ فقال: "وما تمام النعمة؟ " قال: سألتُ وأنا أرجو الخير، قال له: "تمامُ النعمةِ الفوزُ من النار، ودخول الجنة" (١).

стр. 455

وفي "صحيح مسلم" عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ أن يقول: "اللَّهُمَّ اهدني، وارزقني، وعافني، وارحمني" (١). وفي "المسند" عن بسر بن أرطأة (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلِّها، وأَجِرْنا من خِزْي الدنيا وعذاب الآخرة" (٣).

стр. 456

وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" عن ربيعة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "أَلِظُّوا بياذا الجلال والإكرام" (١). أي: الزموها وداوموا عليها. وفي "صحيح الحاكم" أيضًا عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال لهم: "أتُحِبُّون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ " قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "قولوا: اللَّهُمَّ أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٢). وفي "الترمذي" وغيره: أن النبي ﷺ أوصى معاذًا أن يقولها في دبر صلاة (٣).

стр. 457

وفي "صحيحه" أيضًا: عن أنس قال: كنا مع النبي ﷺ في حَلْقَة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تَشَهَّد ودعا، فقال في دعائه: اللَّهُمَّ إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي ﷺ : "لقد سألتَ باسمه الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى" (١). وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" أيضًا، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال لي رسول الله: "يا شداد، إذا رأيت الناس يَكْنِزُون الذهب والفضة، فَاكْنِزْ هؤلاء الكلمات: اللَّهُمَّ إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرُّشْد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" (٢). وفي "الترمذي" أن حصين بن المنذر (٣) الخزاعي ﵁ قال له النبي ﷺ : "كم تعبد إلهًا"؟ قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحدًا في السماء. قال: "فمن تَعُدُّ لرغبتك ورهبتك"؛ قال: الذي في السماء.

стр. 458

قال: "أما لو أسلمت لَعَلَّمْتُك كلمتين تنفعانك". فلما أسلم قال: يا رسول الله، علِّمني الكلمتين. قال: قل: "اللَّهُمَّ ألهمني رشدي، وقِني شر نفسي". حديث صحيح (١). وزاد الحاكم في "صحيحه": "اللَّهُمَّ قِني شر نفسي، واعزِمْ لي على أرشد أمري، اللَّهُمَّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما تعمّدت، وما علمت وما جهلت". وإسناده على شرط "الصحيحين" (٢). وفي "صحيح الحاكم" عن عائشة قالت: دخل عليَّ أبو بكر ﵄ فقال: هل سمعتِ من رسول الله ﷺ دعاءً عَلَّمَنِيه؟ قلت: ما هو؟ قال: كان عيسى بن مريم ﷺ يعلمه أصحابه، قال: "لو كان على أحدكم جبلُ ذهبٍ دَيْنًا، فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه: "اللَّهُمَّ فارج الهَمّ، كاشف الغَمّ، مُجِيبَ دعوة المضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرة

стр. 459

ورحيمَهما، أنت ترحمُني، فارحمْني رحمةً تُغْنِيني بها عن رحمة مَنْ سِوَاك" (١). وفي "صحيحه" أيضًا عن أم سلمة عن النبي ﷺ : هذا ما سأل محمد ربه: "اللَّهُمَّ إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثَبِّتني، وثَقِّلْ موازيني، وحَقِّقْ إيماني، وارفع درجتي، وتقبل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة. آمين. اللَّهُمَّ إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه، والدرجات العلى من الجنة. آمين. اللَّهُمَّ إني أسألك خير ما آتي، وخير ما أفعل، وخير ما بطن، وخير ما ظهر، والدرجات العُلى من الجنة. آمين.

стр. 460

اللَّهُمَّ إني أسألك أن ترفع ذكري، وتَضَعَ وِزْري، وتُصْلِحَ أمري، وتُطَهِّرَ قلبي، وتُحَصِّنَ فرجي، وتُنَوِّرَ لي قلبي، وتغفر لي ذنبي، وأسألك الدرجات العُلَى من الجنة. آمين. اللَّهُمَّ إني أسألك أن تبارك لي في نفسي، وفي سمعي، وفي بصري، وفي روحي، وفي خَلْقي، وفي خُلُقي، وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي، وتقبل حسناتي، وأسألك الدرجات العُلى من الجنة. آمين" (١). وفي "صحيحه" أيضًا من حديث معاذ قال: أبطأ عَنّا رسول الله ﷺ بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس، ثم خرج فصلى بنا فخفَّفَ في صلاته، ثم انصرف فأقبل علينا بوجهه فقال: "على مكانِكم، أُخْبِركم ما أبطأني عنكم اليوم. إني صَلَّيْتُ في ليلتي هذه ما شاء الله، ثم ملكَتْني عيني فنِمْتُ، فرأيت ربي ﵎، فألهمني أن قلت: اللَّهُمَّ إني أسألك الطيبات، وفعل
следующие страницы →