← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 18128

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (502 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال أُمَيَّةُ بن مَخْشِيٍّ ﵁: كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يأكل، فلم يُسَمِّ حتى لم يَبْقَ من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فِيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: "مازال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه" رواه أبو داود (١). وقال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيَرْضَى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها، ويشرب الشَّرْبَة فيحمده عليها". رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أنس ﵁ (٢). وقال أبو هريرة: "ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه". متفق عليه (٣). وعن وَحْشِيٍّ: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فلعلكم تفترقون"؟ قالوا: نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه" رواه أبو داود (٤).

стр. 387

وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل أو شرب (١) فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه". قال الترمذي: حديث حسن (٢). وعن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" رواه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 388

وذكر النسائي عن رجلٍ خَدَم النبيَّ ﷺ أنه كان يسمع النبي ﷺ إذا قرّب إليه طعامه يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وسَقَيْتَ، وأَغْنَيْتَ وأَقْنَيْتَ، وهَدَيْتَ واجْتَبَيْتَ (١)، فلك الحمد على ما أعطيت" (٢). وفي "صحيح البخاري" عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغنًى عنه ربَّنا" (٣).

стр. 389

الفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نَزَل بقوم عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي فَقَرَّبْنا إليه طعامًا، ثم أُتِيَ بشرابٍ، فقال أبي: ادْعُ الله لنا. فقال: "اللَّهُمَّ بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم" رواه مسلم (١). وعن أنس أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبزٍ وزيتٍ، فَأَكَلَ، ثم قال النبي ﷺ : "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصَلَّتْ عليكم الملائكة" رواه أبو داود (٢). وعن جابر قال: صنع أبو الهيثم بن التَّيِّهان للنبي ﷺ طعامًا، فدعا النبيَّ ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم" قالوا: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: "إن الرجل إذا دُخِل بيتُه فَأُكِل طعامُه وشُرِبَ شرابُه،

стр. 390

فَدَعَوْا له، فذلك إثابته" رواه أبو داود (١).

стр. 391

الفصل الثاني والأربعون: في السلام عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أيُّ الإسلام خير؟ قال: "تُطعِم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" متفق عليه (١). وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أفلا أَدُلُّكمْ على شيء إذا فعلتموه تَحَابَبْتُمْ؟ أفشوا السلام بينكم" رواه أبو داود (٢). وقال عمار بن ياسر ﵄: "ثلاثٌ من جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الإيمان: الإنصافُ من نفسك، وبَذْلُ السلام للعَالَم، والإنفاق من الإقتار". ذكره البخاري (٣).

стр. 392

وقال عمران بن حصين: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي ﷺ : "عشرٌ"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، فجلس، فقال: "عشرون"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: "ثلاثون". قال الترمذي: حديث حسن (١). وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أولى الناس بالله من بدأهم (٢) بالسلام" قال الترمذي: حديث حسن (٣).

стр. 393

وخرج أبو داود عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: "يُجْزِئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدُهم، ويُجْزِئُ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم" (١). وقال أنس: "مَرَّ النبي ﷺ على صبيان يلعبون، فَسَلَّمَ عليهم". حديث صحيح (٢). وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فَلْيُسَلِّمْ، فإذا أراد أن يقوم فلْيُسَلِّمْ (٣)، فليست الأولى بِأَحَقَّ من الآخرة". حديث حسن (٤).

стр. 394

الفصل الثالث والأربعون: في الذكر عند العُطاس قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحَمِد الله، كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فَلْيَرُدَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه". رواه البخاري (١). وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويُصْلِحُ بَالَكُمْ" رواه البخاري (٢). وفي لفظ أبي داود: "الحمد لله على كل حال" (٣).

стр. 395

وقال أبو موسى الأشعري ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فَشَمِّتوه، فإن لم يحمد الله فلا تُشَمِّتوه" رواه مسلم (١).

стр. 396

الفصل الرابع والأربعون: في ذكر النكاح والتهنئة به، وذِكْرِ الدُّخُولِ بالزوجة قال عبد الله بن مسعود: عَلَّمَنا رسول الله ﷺ خطبة النكاح: "الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وفي روايةٍ زيادة: "أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يُطع الله ورسوله فقد رَشَد، ومن يَعْصِهِما فلا يضرُّ إلا نفسه، ولا يضرُّ اللهَ شيئًا" (١). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. رواه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن (٢).

стр. 397

وعن أبي هريرة، أن النبي ﷺ -كان إذا رَفَّأ الإنسانَ إذا تزوج قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا، فليأخذ بِذُرْوَةِ سنامه وليقل مثل ذلك". رواه أبو داود (٢). وفي "الصحيحين" عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لو أنَّ أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشيطان، وجَنِّبِ الشيطان ما

стр. 398

رزقتنا، فقُضِيَ بينهما ولد، لم يَضُرَّه شيطان أبدًا" (١).

стр. 399

الفصل الخامس والأربعون: في الذكر عند الولادة، والذكر المُتَعَلِّقِ بالولد يُذْكَر أن فاطمة رضي الله تعالى عنها لما دنا وِلادُها، أَمَر النبيُّ ﷺ أُمَّ سلمة وزينب بنت جحش أن تأتياها فتقرآ عليها آية الكرسي، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. . .﴾ إلى آخر الآيتين [الأعراف: ٥٤ - ٥٥]، وتعوِّذانها بالمعوذتين (١). وقال أبو رافع: "رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢).

стр. 400

ويُذْكَر عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من وُلِد له مولود، فأذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أمُّ الصِّبيان" (١). وقالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُؤْتَى بالصبيان، فيدعو لهم بالبركة ويُحَنِّكهم". رواه أبو داود (٢). وقال عبد الله بن عمرو ﵄: "إن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، وَوَضْعِ الأذى عنه، والعَقِّ". قال الترمذي: حديث حسن (٣).

стр. 401

وقد سَمَّى النبيُّ ﷺ ابنَه إبراهيم (١)، وإبراهيم بن أبي موسى (٢)، وعبد الله بن أبي طلحة (٣)، والمنذر بن أبي أسيد (٤) قريبًا من ولادتهم (٥). وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تُدْعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". ذكره أبو داود (٦).

стр. 402

وذكر مسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحب أسمائكم إلى الله : عبد الله، وعبد الرحمن" (١). وعن أبي وهب الجشمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وإن أحبَّ الأسماء إلى الله : عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث وهمام، وأقبحها: حَرْبٌ وَمُرَّة". رواه أبو داود والنسائي (٢). وغَيَّر النبي ﷺ الأسماء المكروهة إلى أسماء حسنة (٣)، فغيَّر اسم

стр. 403

بَرَّة إلى زينب (١)، وغيَّر اسمِ حَزْنٍ إلى سَهْلٍ (٢)، وغيَّر اسم عاصية فسماها جميلة (٣)، وغيَّر اسم أصْرَم إلى زُرْعَة (٤). وسمَّى حَرْبًا: سَلْمًا (٥)، وسمَّى المضطجع: المُنْبَعِث (٦)، وسمَّى

стр. 404

أرضا يقال لها: عفرة: خَضِرة (١)، وشِعْب الضلالة سماه شِعْب الهُدى (٢)، وبنو الزِّنية سماهم بني الرِّشْدة (٣).

стр. 405

الفصل السادس والأربعون: في صياح الديكة والنهيق والنباح في "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم نهيق الحمير، فتعوَّذوا بالله من الشيطان، فإنها رَأَتْ شيطانًا، وإذا سمعتم صياح الدِّيَكة، فَسَلُوا الله من فضله، فإنها رَأَتْ مَلَكًا" (١). وفي "سنن أبي داود" عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله منهن، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ مالا تَرَوْنَ" رواه أبو داود (٢).

стр. 406

الفصل السابع والأربعون: في الذكر الذي يُطفأ به الحريق يُذْكَر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الحريق فكبِّروا؛ فإن التكبير يُطْفِئُه" (١).

стр. 407

الفصل الثامن والأربعون: في كفارة المجلس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا، فكَثُر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا كَفَّرَ الله له ما كان في مجلسه ذلك". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وفي حديثٍ آخر: "أنه إن كان في مجلس خيرٍ كان كالطّابع له، وإن كان في مجلس تخليطٍ كان كفارة له" (٢).

стр. 408

وفي "السنن" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ما من قوم يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة" (١). وعن ابن عمر قال: قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طاعتك ما تُبَلِّغنا به جنتك، وَمِن اليقين ما تُهَوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللَّهُمَّ متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تُسَلِّط علينا من لا يرحمنا". قال الترمذي حديث حسن (٢).

стр. 409

الفصل التاسع والأربعون: فيما يُقال ويُفعَل عند الغضب قال الله : ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦]. وقال سليمان بن صُرَد: كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، أحدهما قد احمرَّ وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد" متفق عليه (١). وعن عطية بن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" رواه أبو داود (٢). وفي حديثٍ آخر: "أنه أمر مَنْ غَضِب إذا كان قائمًا أن يجلس، وإذا كان جالسًا أن يضطجع" (٣).

стр. 410

الفصل الخمسون: فيما يقال عند رؤية أهل البلاء عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ -قال: "من رأى مبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يُصِبْه ذلك البلاء". قال الترمذي: حديث حسن (١).

стр. 411

الفصل الحادي والخمسون: في الذكر عند دخول السوق عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة" رواه الترمذي (١). وعن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوق قال: "بسم الله، اللَّهُمَّ إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك أن أُصِيبَ بها يمينًا فاجرة، أو صفقة خاسرة" (٢).

стр. 412

الفصل الثاني والخمسون: في الرَّجُلِ إذا خَدِرت رِجْلُه عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄، فخَدِرَت رجله، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فقال: يا محمد! (١)، فكأنما نَشِط من عقال (٢).

стр. 413

وعن مجاهد ﵀ قال: خَدِرَتْ رِجْلُ رَجُلٍ عند ابن عباس ﵄، فقال: اذكر أحب الناس إليك، فقال: محمد ﷺ ، فذهب خَدَرُه (١).

стр. 414

الفصل الثالث والخمسون: في الدابة إذا عَثَرَتْ عن أبي المليح عن رجلٍ قال: كنت رديف النبي ﷺ ، فعثرت دابته، فقلت: تَعِسَ الشيطان، فقال: "لا تقل: تَعِسَ الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تَعاظَمَ حتى يكون مثل البيت، ويقول: بِقُوَّتِي. ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب" (١).

стр. 415

الفصل الرابع والخمسون: فيمن أَهْدَى هدية أو تَصَدَّقَ بصدقة فدعا له، ماذا يقول؟ عن عائشة ﵂ قالت: أُهدِيتْ لرسول الله ﷺ شاةٌ فقال: اقسميها، وكانت عائشة ﵂ إذا رجعت الخادم تقول: ماذا قالوا؟ تقول الخادم: قالوا: بارك الله فيكم، تقول عائشة ﵂: وفيهم بارك الله، نَرُدُّ عليهم مثل ما قالوا، ويبقى أجرنا لنا (١). وقد رُوِيَ عنها في الصدقة مثل ذلك (٢).

стр. 416

الفصل الخامس والخمسون: فيمن أُمِيط عنه أذى عن أبي أيوب ﵁ أنه تناول من لحية رسول الله ﷺ أذى، فقال رسول الله ﷺ : "مَسَح الله عنك يا أبا أيوب ما تكره" (١). وفي لفظٍ آخر: "لا يَكُنْ بك السوءُ يا أبا أيوب" (٢). وعن عمر ﵁، أنه أخذ عن رجلٍ شيئًا، فقال الرجل: صرف الله عنك السوء، فقال عمر ﵁: صرف الله عنا السوء منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخِذ عنك شيء فقل: أَخَذَتْ يداك خيرًا (٣).

стр. 417

الفصل السادس والخمسون: في رؤية باكورة الثمرة قال أبو هريرة ﵁: كان الناس إذا رأوا الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ فقال: "اللَّهُمَّ بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنا". ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان. رواه مسلم (١).

стр. 418

الفصل السابع والخمسون: في الشيء يراه ويُعْجِبُه ويَخَافُ عليه العَيْن قال الله : ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]. وقال النبي ﷺ : "العين حق، ولو كان شيءٌ سابِقُ القَدَرِ لَسَبَقَتْهُ العين". حديث صحيح (١). ويُذْكَر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرِّك عليه؛ فإن العين حق" (٢). ويُذْكَر عنه ﷺ أنه قال: "من رأى شيئًا فأعجبه فليقل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله" (٣).

стр. 419

ويُذْكَر عنه ﷺ فيمن خاف أن يصيب شيئًا بعينه قال: "اللَّهُمَّ بارك لنا فيه ولا تَضُرَّه" (١). وقال أبو سعيد: "كان رسول الله ﷺ يَتَعَوَّذُ من الجانِّ، وعينِ الإنسان (٢)، حتى نزلت المعوِّذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما". قال الترمذي: حديث حسن. ورواه ابن ماجه في "سننه" (٣).

стр. 420

الفصل الثامن والخمسون: في الفأل والطِّيَرة قال النبي ﷺ : "لا عدوى ولا طِيَرة، وأصدقها الفأل" قيل: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الحسنةُ يَسْمَعُها الرجل" (١). وكان النبي ﷺ يعجبه الفأل (٢). كما كان في سفر الهجرة فَلَقِيَهُمْ رجل فقال: "ما اسمك"؟ قال: بريدة. قال: "بَرَدَ أمرُنا" (٣). وقال ﷺ : "رأيت في منامي كأني في دار عقبة بن رافع، وأُتِينا من رُطَبِ ابن طاب، فأوَّلْتُها الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة لنا في الآخرة، وأن ديننا قد طاب" (٤). وأما الطِّيَرة: فقال معاوية بن الحكم: قلت: يا رسول الله؛ مِنّا

стр. 421

رجال يتطيرون. قال: "ذلك شيء تجدونه في صدوركم فلا يَصُدَّنَّكم" (١). وهذه الأحاديث في "الصحاح" (٢). وعن عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الطيرة، فقال: "أصدقها الفألُ، ولا تَرُدُّ مسلمًا، وإذا رأيتم من الطيرة شيئًا تكرهونه، فقولوا: اللَّهُمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يَذْهَبُ بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣).

стр. 422

الفصل التاسع والخمسون: في الحَمّام يُذْكَر عن أبي هريرة أنه قال: "نِعْم البيتُ الحمَّام يَدْخُلُه المسلم، إذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ به من النار" (١).

стр. 423

الفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منه في "الصحيحين" عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (١). وزاد سعيد بن منصور "بسم الله" (٢). وفي "مسند الإمام أحمد" عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذه الحشوش مُحْتَضَرة (٣)، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله

стр. 424

من الخبث والخبائث" (١). وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرِّجْسِ النجسِ، الخبيثِ المُخْبِث، الشيطانِ الرجيم" (٢). وفي "الترمذي" عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله" (٣).

стр. 425

وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك". رواه الإمام أحمد وأهل السنن (١). وفي "سنن ابن ماجه" عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى
следующие страницы →