← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

١٢٠٨٢ - حدثنا أبو جعفر الدقيقي الواسطي (١)، وإسحاق بن سيار (٢)، قالا: حدثنا عمرو بن عاصم (٣)، حدثنا همام (٤)، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٥)، عن أنس بن مالك: أنَّ رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! أصبت حدا فأقمه علي، قال: فلم يسأله ⦗١٩٦⦘ عنه، وحضرت الصلاة، قال: فصلى مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى الصلاة قال الرجل: يا رسول الله! إني أصبت حدا، فأقمه على كتاب الله، قال: "شهدت الصلاة معنا؟ " قال: نعم، قال: "فقد غُفِر لك". قال أحدهما (٦): "فأقم علي"، وقال: "قد غفر الله لك" (٧).

стр. 14002

١٢٠٨٣ - حدثنا السُّلَمي (١)، حدثنا النَّضر بن محمد (٢)، حدثنا عكرمة بن عمار (٣)، حدثنا شداد (٤)، عن أبي أمامة (٥)، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا نبى الله! إني أصبت حدا، فأقمه علي، فأعرض عنه، ثم قال: يا نبي الله إني أصبت حدًا فأقمه علي، فقال له رسول الله ﷺ : "ألست قد توضأت فأحسنت الوضوء، ثم شهدت معنا الصلاة؟ " قال: بلى، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك -أو قال: حدك-" (٦).

стр. 14003

١٢٠٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري (١)، حدثنا عمر بن يونس (٢)، حدثنا عكرمة بن عمار (٣)، قال: سمعت شدادا (٤)، قال: سمعت أبا أمامة، قال: بينما رسول الله ﷺ في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدًّا، فأقمه علَيَّ، فسكت عنه رسول الله ﷺ ، ثم أعاد فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدًّا، فأقمه علَيَّ، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبى الله ﷺ قال أبو أمامة-: فاتبع رسول الله ﷺ حين انصرف، واتَّبعتُ رسول الله ﷺ أنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدًّا، فأقِمه علَيَّ، قال أبو أمامة: قال له رسول الله ﷺ : "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ثم صليت معنا؟ "، قال: بلى، يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "فإن الله قد غفر لك حدك -أو قال: ذنبك" (٥).

стр. 14004

١٢٠٨٥ - حدثنا عباس (١)، حدثنا قُرَادٌ (٢)، حدثنا عكرمة (٣)، عن شداد بن عبد الله، قال: سمعت أبا أمامة يقول: "أتى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد"، فذكر مثله (٤).

стр. 14005

١٢٠٨٦ - حدثنا أبو أمية (١)، قال حدثنا أبو الوليد (٢)، وعاصم ابن علي (٣)، قالا: حدثنا عكرمة، حدثني شداد أبو عمار، حدثني أبو أمامة، فذكر بنحوه (٤).

стр. 14006

١٢٠٨٧ - حدثنا يوسف بن مسلَّم (١)، حدثنا محمد بن كثير (٢)، ⦗١٩٩⦘ عن الأوزاعي (٣)، ح. وحدثنا أبو أمية (٤)، حدثنا يحيى بن عبد الله البابْلُتِّي (٥)، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو عمار (٦)، قال: حدثني أبو أمامة: "أن رجلا أتى النبي ﷺ "، فذكر الحديث. قال محمد بن كثير: "فإن الله قد تاب عليك" (٧).

стр. 14007

باب بيان الخبر الجاعل للقاتل توبة (١)، والدليل على أنّ توبته أنْ يهجر القوم الذين أصاب معهم الذنب.

стр. 14008

١٢٠٨٨ - حدثنا أبو المثنى (١)، حدثني أبي (٢)، حدثني أبي (٣)، حدثنا شعبة (٤)، عن قتادة (٥)، سمع أبا الصديق الناجي (٦)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : "أن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا، قال: فجعل يسأل: هل له من توبة؟ فأتى راهبا، يسأله، فقال: ليست لك توبة، فقتل الراهب، ثم جعل يسأل، ثم خرج من قريته إلى قرية فيها قوم صالحون، فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت فنأى بصدره، ثم ⦗٢٠١⦘ مات، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر (٧)، فجعل من أهلها" (٨). رواه مسلم (٩) عن بندار (١٠)، عن ابن أبي عدي (١١)، عن شعبة.

стр. 14009

١٢٠٨٩ - ز- حدثنا إسحاق بن سيار (١) النصيبي، حدثنا عمرو ابن عاصم (٢)، عن همام (٣)، عن قتادة (٤)، عن أبي الصديق الناجي (٥)، أنه حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من ⦗٢٠٢⦘ رسول الله ﷺ سمعت أذناي ووعاه قلبي: "أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم عرضت له توبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على رجل، فأتاه، فقال: إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: بعد تسعة وتسعين نفسا؟! قال: فانتضى (٦) سيفه، فقتله، فكمل به، وكمل مائة، قال: ثم عرضت له توبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل، فأتاه، فقال: إنه قد قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ اخرج من القرية الخبيثة التي أنت بها إلى قرية كذا وكذا، فاعبد ربك، فخرج عنها، فعرض له أجله في الطريق، فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقال إبليس: إنه لم يعصني قط، قالت ملائكة الرحمة: إنه قد خرج تائبا، انظروا إلى أي القريتين كان أقرب، فألحقوه بأهلها" (٧). قال همام (٨): فحدثنا حميد (٩)، عن بكر بن عبد الله المزني (١٠)، عن أبي رافع (١١)، قال: "فبعث الله ملكا، فاختصموا إليه" ثمّ رجع إلى حديث ⦗٢٠٣⦘ أيي الصدّيق، قال: "انظروا إلى أي القريتين كان أقرب، فألحقوه بأهلها" (١٢). قال قتادة: فحدثني الحسن (١٣): "أنّه لما عرف الموت احتفز بنفسه، قال: فقرب الله إليه القرية الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقوه بأهلها، يعني: القرية الصالحة" (١٤). رواه معاذ بن هشام (١٥)، عن أبيه، عن قتادة (١٦). ⦗٢٠٥⦘ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ٣٢ عمادة البحث العلمي رقم الإصدار: (١٦٤) المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣١٦ هـ) تحقيق د. مصطفى بن محمد محمود مختار المجلد الحادى والعشرون الطبعة الأولى ١٤٣٨ هـ / ٢٠١٦ م

стр. 14010

بابُ الخبرِ المبيِّنِ أنّ الله يغفرُ ذنوبَ المسلمين، ويَضعُهَا على اليهود والنَّصارى، ويُقَرِّرُ المسلمَ بذنوبِه التى سترَها عليه في الدُّنيا، فيغفِرُها له.

стр. 14011

١٢٠٩٠ - حدَّثنا أبو الأَزْهَر (١)، وعيسى بن أحمد البَلْخِيُّ، وهارونُ بن داود البَزِيْعيُّ المِصيصِيُّ، حدَّثنا أبو أسامة (٢)، عن طلحةَ بن يحيى، عن أبي بُردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة، دُفع إلى كل مؤمنٍ رجلٌ من أهل المِلَلِ، فقيل له: هذا فِداؤُكَ من النَّارِ" (٣).

стр. 14012

١٢٠٩١ - حدَّثنا يوسفُ بن مسلم، والصغانيُّ (١)، قالا: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، حدَّثنا طلحةُ بن يحيى، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قال النَّبيِّ ﷺ : "أُمَّتي أُمَّةٌ مَرحُومةٌ، إذا كان يومُ القيامُة يُدفع إلى كل ⦗٢٠٨⦘ رجلٍ منهم رجلٌ من أهل الشِّرك، فقيل له: هذا فِداؤُكَ من النَّارِ " (٢).

стр. 14013

١٢٠٩٢ - حدّثني أبي (١)، حدَّثنا أبو عمار (٢)، حدَّثنا الفضلُ بن موسى (٣)، عن طلحةَ بن يحيى، عن أبى بُردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أمَّتي أمةٌ مرحومةٌ، عذابُها جُعل بأيدِيها، يُؤتَى باليهوديِّ والنَّصرانيِّ فيُقال: هذا فِداؤُك من النَّارِ" (٤).

стр. 14014

١٢٠٩٣ - حدَّثنا عَلاّنُ بن المغيرة (١)، حدَّثنا عفّانُ، حدَّثنا همّامُ، حدَّثنا قتادةُ، أنَّ عونا وسعيد بن أبي بردة حدّثاه، أَنَّهما سمعا أبا بُردة يُحدِّث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يموتُ رجلٌ مسلمٌ إلا أَدخلَ الله مكانَه النَّارَ يهوديًا أو نصرانيًا". فاستحلفه عمرُ بن عبد العزيز باللهِ الذي لا إله إلا الله، أنَّ أباه حدَّثه عن رسول الله ﷺ . فحلف له. وقال: لم يُحدِّثني سعيد أنَّه استحلفه (٢). رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣)، عن عفان، وزاد، قال: لم يُنكِر على عونٍ قوله.

стр. 14015

١٢٠٩٤ - حدَّثنا يعقوبُ بن سفيان الفارسيُّ، حدَّثنا عَمروُ بن عاصم (١)، حدَّثنا همامُ، أخبرنا قتادةُ، عن سعيد بن أبي بُردة، وعونَ بن عبد الله، أَنَّهما شهِدا أبا بُردة بن أُبي موسى يُحدِّث عمرَ بن عبد العزيز، عن أبيه، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يموتُ رجلٌ مسلمٌ، إلاَّ أُخذَ الله مكانَه النَّارَ يهوديًا أو نَصرانيًا". قال عون: فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو، أَنَّ أباهُ ⦗٢١٠⦘ حدَّثه عن رسول الله ﷺ . فحلف ثلاث مرّاتٍ. قال: فلم يُنكر سعيدٌ على عون أنَّه استحلَفَه، ولم يقل سعيد: استحلفه (٢).

стр. 14016

١٢٠٩٥ - حدَّثنا الصغانيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن عَرعَرة (١)، حدَّثنا حَرَميُّ بن عِمارة (٢)، حدَّثنا شدّادُ أبو طلحة الرّاسبيُّ، عن غيلانَ بن جرير، عن أبي بُردة، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "يَجِيءُ ناسٌ من المسلمين يومَ القيامة، بذنوبٍ أمثالَ الجِبالِ، يغْفِرُها الله لهم، ويضعُها على اليهودِ والنَّصارى" -فيما أحسب-. قال أبو رَوح: لا أدري ممن الشّك، مني أو منه؟. قال أبو بُردة: فحدّثت به عمر بن عبد العزيز، فقال: أبوك حدّثك بهذا عن النَّبيِّ ﷺ ؟. فقلت: نعم (٣).

стр. 14017

١٢٠٩٦ - حدَّثنا أبو عبد الله النّهرتيريُّ (١)، حدَّثنا عِصمةُ بن الفضل (٢)، حدَّثنا حَرَميُّ (٣)، حدَّثنا أبو طلحةَ الرَّاسي بإسناده: "فوَضَعها على اليهودِ والنّصارى". فحدَّثتُ به عمر بن عبد العزيز، فقال: الله سمعت من أبيك يحدّث به، عن النَّبيّ ﷺ ؟. قلتُ: نعم (٤).

стр. 14018

١٢٠٩٧ - (١) حدثنا أحمدُ بن يوسفُ، حدَّثنا عمرُ بن عبد الله بن رَزين السلمي (٢)، عن سفيانَ بن حسين، عن سعيدَ بن عمرو بن أَشْوع، عن عامرَ الشعبي، عن جابرَ بن سَمُرة السَّوائيِّ، قال: جئتُ مع أبي المسجدَ ورسول الله ﷺ يَخطُب، فسمعتُه يقولُ: "مِنْ بَعدي اثنا عَشَرَ". ثم خَفضَ صَوتَه فلم أدري ما يقول، قال: قلتُ لأبي: ما يقولُ؟. قال: "كُلُّهم من قُريشٍ" (٣). ⦗٢١٣⦘ ولم نَكتبه عن غير السُّلميِّ، ولم يُخرِّجه مسلم؛ لمكان سفيان بن حسين، وكان رجلًا جَليلًا.

стр. 14019

١٢٠٩٨ - حدَّثنا عليُّ بن عثمان النُّفيليُّ، وهلالُ بن العلاء، وابن بسام (١) الطرسُوسيُّ، قالوا: حدَّثنا النُّفيليُّ، قال: حدَّثنا أبو الدَّهماءِ البّصريِّ (٢)، عن ثابتَ البُنانيّ، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال النَّيِّ ﷺ : "إذا كان يومُ القيامة". وذكر الحديث (٣).

стр. 14020

١٢٠٩٩ - حدثنا عباسُ الدُّوريُّ، والنُّفيليُّ، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بن مهدي، حدَّثنا أبو المَليح (١)، عن فُراتِ بن سلمان (٢)، قال: قدِم أبو بُردة على سليمانَ بن عبد الملك، فكان عمرُ بن عبد العزيز يتَسلَّم حوائِجَه أو يَسأَلُه حوائِجَه، وذكر الحديث (٣).

стр. 14021

١٢١٠٠ - حدَّثنا السُّلميُّ، حدَّثنا عمرو (١) بن أبي سلَمة، حدَّثنا زهيرُ بن محمد، عن أبي النَّضرِ (٢) عن أبي بُردةَ، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم (٣)، عن أبي بُرده، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إنّ أمتي أمةٌ مرحومةٌ، جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة، دُفع إلى كل رجلٍ من المسلمين، رجلًا من أهل الأديان، فكان فِداؤه من النَّار" (٤).

стр. 14022

١٢١٠١ - حدَّثنا السُّلمي، حدَّثنا بشرٌ (١)، حدَّثنا النَّضر بن ⦗٢١٦⦘ إسماعيل (٢)، عن بُريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: قال النَّبيِّ ﷺ : "إذا كان يوم القيامة لم يبق مسلم إلا أُعطي يهوديا، فقيل: هذا فِداؤك من النَّار" (٣).

стр. 14023

١٢١٠٢ - (١) حدَّثنا أبو زُرعة الرازي، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن مالك، قال: سمعت عبد الملك بن عُمير، وزيادَ بن عِلاقة، عن جابر بن سَمرة قال: كنت عند النَّبيِّ ﷺ مع أبى فسمعته يقول: "يكون بعدي اثنا عشرَ خَليفةً"، ثم أخفى صوته. فقلت لأبي: يا أبةِ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اثنا عشرَ خَليفةً". ولم أسمع ما بعده؟ قال: قال: "كُلُّهم من قُريشٍ" (٢).

стр. 14024

١٢١٠٣ - (١) حدَّثنا أبو زُرعة الرّازيُّ، حدَّثنا عبيد الله بن عمر القَواريريُّ، حدَّثنا عمرُ بن عبيد الطُّنافِسيُّ، حدَّثنا سَماكُ بن حَرب، عن جابرَ بن سَمُرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكونُ بعدي اثنا عشرَ أميراً". ثم تكلَّم فخَفِيَ علىَّ، فسألت الذي يليني أو بعضَ القومِ؟ فقال: " كُلُّهم من قريشٍ" (٢).

стр. 14025

١٢١٠٤ - (١) قال: وحدثنا عبيد الله، حدثنا عمرَ بن عبيد قال: حدّثني أبي، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن جابرَ بن سَمُرة، عن النَّبيِّ ﷺ بمثله (٢).

стр. 14026

١٢١٠٥ - حدَّثنا أحمدُ بن يوسف السُّلميُّ، حدَّثنا عمرُ بن عبد الله بن رَزِين النيسابوريُّ، عن جعفرَ بن الحارث النَّخعِيَّ -وهو أبو الأَشهب-، عن عروةَ بن عبد الله بن قُشير الجُعفيَّ، عن أبي بكر بن أبي بُردة (١)، عن أبي موسى الأشعريَّ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ هذه ⦗٢١٨⦘ الأمةَ أمةٌ مرحومةٌ، ولا عذابَ عليها، عذابُها بأيدِيها، فإذا كان يوم القيامة أُعطي كلُّ رجلٍ منهم رجلًا من أهل الأديان، فكان فِكَاكَه من النَّارِ" (٢).

стр. 14027

١٢١٠٦ - حدَّثنا عباسُ الدُّوريُّ، والصغانيُّ، قالا: حدَّثنا رَوحُ بن عبادة، وحدَّثنا عمارُ، حدَّثنا أبو داود، قالا: حدَّثنا هشامُ الدّستوائيُّ (١)، ⦗٢١٩⦘ عن قتادةَ، عن صفوان بن مُحرز قال: كنت أُماشي ابن عمر، فقال رجُل (٢): يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله ﷺ يقولُ في النَّجْوى؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُدنى المؤمنُ من ربّه يوم القيامة حتّى يضع عليه كَنَفه (٣)، فيُقرِّره بذنوبِه، فيقول: هل تعرفُ؟ فيقول: ربِّ أعرف. فيقول: هل تعرفُ؟ فيقول: ربِّ أعرف. قال: فإِنِيّ قد ستَرتُها عليك في الدُّنيا، وإنيّ أَغِفِرُها لكَ اليوم. فيُعطى صَحيفةَ حسناتِه. وأمّا الكُفّارُ والمنافقُون فيُنادى بهم على رُؤوسِ الأَشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ (٤) ". قال أبو داود: "فينادى: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ (٥) " (٦). ⦗٢٢٠⦘ رواه ابن أبي عَدي، عن سعيد، عن قتادة (٧).

стр. 14028

١٢١٠٧ - حدَّثنا ابن أبي مسرّه، قال: حدَّثنا حسانُ بن حسان (١)، ح. وحدَّثنا الدّقيقيُّ، حدَّثنا يزيد بن هارون، ح. وحدثنا الصغانيُّ، حدَّثنا مسلم، ح. وحدَّثنا أبو حفص القَاصُّ عمر بن مُدرك، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، ح. وحدَّثنا يعقوب بن سفيان، حدَّثنا عمرو بن عاصم، قالوا: حدَّثنا همّام بن يحيى، حدَّثنا قتادةُ (٢)، عن صفوان بن مُحرز المازِنيّ قال: بينما أنا آخذٌ بيدِ عبد الله بن عمر، إذ عرضَ له رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف ⦗٢٢١⦘ سمعت النَّبيّ ﷺ يقولُ في النَّجْوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "إنّ الله يُدني المؤمنَ حتَّى يضعَ عليه كَنَفَه فيستُرَهُ من النَّاسِ، فيقول: أتَعرفُ ذَنبَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم، أيْ ربّ. فيقول: أَتعرفُ ذنب كذا؟ فيقول: نعم، يا ربّ. حتَّى إذا قَرَّرَه بذنوبه، وروّى (٣) في نفسِه أنْ قد هَلَكَ. قال له: فإنِّي قد سترتُها عليكَ في الدُّنيا، وأنا أغفِرها لك. فيُعطى كتابَ حسناتِه. قال: وأمَّا الكُفَّارُ والمنافقُون فيقول على رؤوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤) ". هذا لفظ يزيد، وألفاظهم متقاربة، وقال عمرو بن عاصم: "وأمَّا الكافرُ والمنافقُ" (٥).

стр. 14029

١٢١٠٨ - وحدَّثنا أبو حفص القّاص، حدَّثنا مسدّد، حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن صفوان بن مُحرز، عن ابن عمر، نحوه. قال: "ثمّ يُعطى كتابَ حسناتِه، أو يُنشرُ كتابُ حسناتِه، وهو قول اللّه عَزَّوَ جَلَّ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (١). وأمَّا الكافرُ فينادون من وراء الحجاب: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٢) " (٣). (٤)

стр. 14030

مبتدأ أبوابٍ في المنافقِين الذين كانوا على عهدِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرِهم، وصفةُ عقابِهم.

стр. 14031

بابُ بيانِ عددِ من تَخَلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوك (١)، وأنَّ النَّبِيّ ﷺ قَبِلَ عنهم علانيتَهُم في اعتذارِهم، وَوَكَلَ سرائِرهَم إلى الله ، ولم يأخُذ بباطن أمرهم إذ لم يصدُقوا، [في] (٢) اعتذارَهم، وأمرَ بهجرانِ من صَدَقه في تَخَلُّفِه، ومبلغُ عددِهم، حتَّى أنزلَ الله توبتَهم.

стр. 14032

والدليلُ على إباحةِ هجرانِ المنافقِ المخالفِ المُعلِنِ نِفاقَه وخلافَه، والمتخلِّف عن العامَّةِ فيما يجبُ عليه الاجتماعُ معهم في الذَّبِ المسلمينَ ونُصرتِهم إذا قَدرَ على ذلك، والمتخلِّف عن أمر الإمامِ، ويَرى طاعتَه في طاعةِ الله وطاعةِ ⦗٢٢٤⦘ رسولِه، في الاجتماعِ على نُصرتِه على أعدائِه وأعداءِ المسلمينَ إذا قَدَرَ على ذلك.

стр. 14033

١٢١٠٩ - حدَّثنا يوسفُ بن سعيد المِصيصيُّ، حدَّثنا حجاجُ بن محمد سنة ثنتين ومائتين إملاءًا، حدَّثنا الليث (١)، حدَّثنا عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنَّ عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائدَ كعب من بَنِيهِ حينَ عَمِي- قال: سمعت كعبَ بن مالك يحدِّث حديثه حين تخلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوكَ، قال كعبُ بن مالك: "لم أتخلَّفُ عن رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ، إلاَّ في غزوةِ تبوكَ" (٢).

стр. 14034

١٢١١٠ - وحدَّثنا ابنُ عُزيز الأَيليُّ (١) قال: حدثني سلامةُ بن رَوح، قال: حدّثني عُقيل بن خالد، قال: سألت محمد بن مسلم بن شهاب كيف ⦗٢٢٥⦘ بلغه عن أمر كعب بن مالك حين تخلّف عن غزوة تبوك حين قدم رسول اللّه ﷺ المدينة؟ كيف بلغه عن قول رسول الله ﷺ لكعب في ذلك؟ وعن نهي رسول الله ﷺ النّاسَ عن كلام كعب وصاحبيه؟ وعن كتابِ مَلِكِ غَسَّانَ إلى كعب؟ كيف كان موجِدَه رسول اللّه ﷺ حين أَنزل الله توبته عليهم؟. فأخبرني محمد بن مسلم، أنّ عبد الرحمن بن كعب بن مالك أخبره، أنّ عبد اللّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللّه ﷺ في غزوة تبوك، قال: ثمّ أتخلّف عن رسول اللّه ﷺ غير أنّي تخلّفت عنه في غزوة بدر" (٢). ثمّ رجع إلى حديث الليث (٣)، عن عُقيل قال: قال كعب: "لم أتخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أنّي كنت تخلّفت عن غزوة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تخلّف عنها؛ لأنّه إِنَّما خرجَ رسول الله ﷺ يُريدُ العِيرَ التي كانت لقريشٍ، وكان فيها أبو سفيان ونفرٌ من قريش. ثم قال لي رسول اللّه ﷺ : تَعالَ. فجئتُ أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال لي: ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابْتَعْتَ ظَهرَك؟ قلت: بلى يا رسول الله! ⦗٢٢٦⦘ إنّي لو جلستُ واللهِ عند غيرك من أهل الدّنيا، لرأيت أنّي سأخرج منها من سخطه بعذر؛ وقد أُعطيتُ جدلًا، ولكنّي والله لقد علمتُ لئِن حدّثتُك اليومَ حديثَ كذبٍ تَرضى عنّي، لتوشكنّ أن تسخَطَ عليَّ. ولئن حدّثتُك حديثَ صدقٍ تجدُ عليّ فيه، إنّي لأرجو عفو اللّه. لا واللّهِ ما كان لي عُذرٌ، واللّه ما كنتُ قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفتُ عنكَ. فقال رسول الله ﷺ : أمّا هذا فقد صدق، فقُم حتّى يقضي الله فيكَ. فقُمتُ، وأتاني رجالٌ من بني سلِمة، فاتّبعوني فقالوا لي: واللهِ ما علمناك كنت أذنبت قبل هذا، ولقد عجزت في أَلاَّ تكونَ اعتذرتَ إلى رسول اللّه ﷺ بِما اعتذر إليه المخلّفون، قد كان كافيك ذنبك استغفارُ رسول الله ﷺ لك. واللّهِ ما زالوا يؤنّبوني (٤) حتّى أردتُ أن أرجعَ فأُكذِّب نفسي، ثمّ قلتُ لهم: هل لقِي هذا معي أحدٌ؟ قالوا: نعم، رجلانِ قالا مثل ما قلتَ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. قلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْري (٥)، ⦗٢٢٧⦘ وهلال بن أميَّة الواقِفي (٦). فذكروا لي رجلين صالحين قد شهِدا بدرًا (٧)، فقلت: لي بهما أُسوة. فمضيتُ حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثة من بين من تَخلَّفَ عنه. فاجتنبنا النّاس وتغيِّروا لنا، حتّى تَنَكَّرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرفُ، فلبثنا على ذلك خمسينَ ليلةً. فأمَّا صاحباي فاشْتَكيا -أو قال: فاسْتَكنَّا (٨) -، فقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوفُ في الأسواق، ولا يُكلّمني أحدٌ، وآتي رسول الله ﷺ فأُسلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بِردِّ السَّلامِ أم لا؟ ثم أُصلِّي قريبا منه، فأُسارقه النظر، ⦗٢٢٨⦘ فإذا أقبلت على صلاتي نَظر إليّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عنّي، حتّى إذا طال عليّ ذلك من جَفوةِ المسلمين، مشيتُ حتّى تسوّرت جدار أبي قتادة، وهو ابن عمِّي وأحبُّ النَّاس إليَّ، فسلمتُ عليه، واللّهِ ما ردّ علي السلام. فقلت يا أبا قتادة أُنشدُك اللّه: هل تعلم أنِّي أُحبُّ اللّه ورسوله؟ فسكتَ. فعُدتُ له فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلمُ. ففاضت عيناي، وتولَّيتُ حتّى تسوَّرتُ الجِدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطِيٌّ (٩) من أَنْبَاطِ أهل الشَّامِ ممن قدِم بالطعام يَبيعُه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفِق الناس يشيرون له إليَّ، حتّى إذا جاءنا دفع إليّ كتابَ مَلِك غَسَّانَ (١٠)، وكتبَ كِتَابًا فإذا فيه: أما بعد، فإنّه بلغني أنّ صاحبك قد جَفَاك، ولم يجعلك اللّه بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالحق بنا نُواسيك. فقلت حين قرأتها: وهذا أيضا من البلاء. فتيمّمتُ (١١) بها التنّور فسجّرته بها. حتّى إذا كان مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إنَّ رسول اللّه ﷺ يأمرُك ⦗٢٢٩⦘ أَنْ تَعتزِلَ امرأتَك (١٢). فقلتُ: أُطلِّقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا، بل اعتزِلهْا فلا تقرَبها. وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك. قلت لامرأتي: إلحقي بأهلك كوني عندهم حتّى يقضيَ اللّه في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة (١٣) هلال بن أمية رسول اللّه ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ هلال بن أُمية شيخ ضايع، وليس له خادم، فهل تكره أن أخدُمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنَّكِ". قالت: إنّه واللّهِ ما به حَركةٌ إلى شيءٍ، واللهِ ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومِه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنتَ رسول الله ﷺ في امرأتِك كما أَذنَ لامرأةِ هلال بن أُمية أَنْ تخدُمه. قلت: واللّهِ لا أَستأذنُ فيها رسول ﷺ ، ما أدري ما يقولُ رسول ﷺ إذا استأذنتُه فيها فأنا (١٤) رجلٌ شابٌ. فلبثتُ بذلك عشرَ ليالٍ حتَّى كَمُلَت خمسون ليلة من حين نَهى رسول اللّه ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجرَ صُبْحَ خمسينَ ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، بينا أَنا جالس على الحال التي ذكر اللّه قد ضاقَتْ عليَّ نفسي وضَاقَت عليَّ ⦗٢٣٠⦘ الأرضُ بما رحُبت، سمعتُ صوت صارخٍ أَوْفَى (١٥) على جبلِ سَلْعٍ (١٦) يقولُ بأعلى صوتِه: يا كعبَ بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدًا وعرفتُ أنْ قد جاء فَرَجٌ، وآذن رسول اللّه ﷺ بتوبة الله علينا حين صلَّى الفجر. فذهب النّاس يبشروننا، وذهب قِبَلَ صاحبيّ مبشرون، وركض رجلٌ إليَّ فرسًا، وسعى إليَّ ساعي (١٧) من أَسْلَم فأَوْفَى أعلا جبلٍ فكان الصوتُ أسرعَ من الفَرسِ، فلمّا جاءني الذي سمعتُ صوته بشَّرني، نزعتُ له ثوبَيَّ فكسوته إيّاهما بُشراه، واللّهِ ما أملكُ غيرهما، واستعرتُ ثوبين لبِستُهما، وانطلقت إلى رسول اللّه ﷺ ، فتلقّاني النّاس فوجًا فوجًا يهنّوني بالتوبةِ يقولون لي: لِيَهْنِك (١٨) توبة الله عليك. قال كعب: حتّى دخلتُ المسجد فإذا أَنا برسول الله ﷺ جالسٌ وحوله النّاس، فقام إليّ طلحةُ بن عبيد الله يُهرولُ حتَّى صافحني وهنّأَنِي، واللّهِ ما ⦗٢٣١⦘ قامَ إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيرُه ولا أَنْساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلمتُ على رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ وهو يبرُقُ وجهه من السّرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمُّك. قلت: أَمِنْ عِندك يا رسول اللّه أم من عِند اللّه؟ قال: لا بل من عند اللّه. وكان رسول اللّه ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنّا نعرِف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول اللّه إنّ مِنْ توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله ﷺ : "أمسِك عليك بعض مالك هو خيرٌ لك". قال: فإنّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخيبرَ. وقلت يا رسول الله: إِنّي إنّما نجّانِي الله بالصّدق؛ فإنّ من توبتي ألاّ أُحدِّث إلّا صِدقًا ما بقيتُ. فواللّهِ ما أعلم من المسلمين أحدًا أبلاه اللّه في صِدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسنَ مما أَبْلانِي اللّه، ما تعمَّدتُ منذُ ذكرتُ ذلك لرسول اللّه ﷺ كذِبا، وإنّي أرجو أن يحفظني الله فيما بقي. وأنزل الله ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا﴾ (١٩). فواللّهِ ما أنعمَ اللّه عليَّ من نِعمةٍ قطُّ بعد أَنْ هدانيَ الإسلامَ أعظمُ في نفسى من صدقي رسول اللّه ﷺ يومئِذ ألا أكونَ كذَبتُه فأهلك كما هَلَكِّ الذين كَذَبُوه ⦗٢٣٢⦘ فانّ الله قال (٢٠) للذين كذبوه حين أَنْزَلَ الوحىَ شَرَّ ما قالَ لأَحَد، قال اللّه : ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢١). قال كعب: وكنّا تخلّفنا أيها الثلاثة (٢٢) عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول اللّه ﷺ حين حلَفوا له، فبايعَهم واستغفرَ لهم، وأَرْجَأَ رسول اللّه ﷺ أمرَنا حتى قضى الله فيه، فلذلك قال الله : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (٢٣). ليس تخلُّفنا عن الغزو، وإنّما تَخليفُه إيّانا وإرجائُه أمرنا عمَّن حَلَف له واعتذر إليه فقبِل منهم ﷺ " (٢٤). وحديث ابن عُزيز معناه واحدٌ بطوله.

стр. 14035

١٢١١١ - حدَّثنا يونس بن عبد الأعلى الصّدفيُّ، حدَّثنا عبد اللّه بن وهب (١)، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شِهاب قال: "ثمّ غَزَا رسول اللّه ﷺ غزوةَ تبوك وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العربِ بالشَّامِ حتَّى بلغَ تبوك، وأقام بها بضعةَ عشرَ ليلةٍ، ولقيه بها وفد أذْرُح (٢) ووفد أيلة (٣) فصالحهم رسول اللّه ﷺ على الجزية، ثم قفَلَ رسول اللّه ﷺ من تبوك ولم يجاوزها، وأنزل اللّه : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية (٤). والثّلاثة الذين خُلِّفوا رَهط من الأنصار منهم كعب بن مالك، ومُرارة بن رَبيعة (٥)، وهلال بن أُميّة". ⦗٢٣٤⦘ قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، أنَّ عبد اللّه بن كعب بن مالك وكان قائد كعب بن مالك من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يُحدِّث حديثه حين تخلّف عن رسول اللّه ﷺ في غزوة تبوك قال كعب: "لم أتخلّف عن رسول اللّه ﷺ في غزوة غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تخلّفت في غزوة بدرٍ ولم يُعاتِب اللّه أحدًا تخلّف عنها؛ إنّما خرج رسول اللّه ﷺ والمسلمون يريدون عِير قريش، حتّى جَمَعَ اللّه بينهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ، ولقد شهدتُّ مع رسول الله ﷺ ليلةَ العَقبة حِينَ تَواثَقْنا (٦) على الإِسلامِ وما أُحبُّ أنّ لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كان بدرًا (٧) له ذكرٌ في النَّاسِ، فكان من خَبَرِي حين تَخلَّفتُ عن النَّبِيّ ﷺ في غزوة تبوك أنّي لم أكن قطُّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنه في تلك الغزوة، واللهِ ما جمعت قبلها راحلتين قطُّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول اللّه ﷺ في حرٍّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومَفَاوِزًا، واستقبل عدوًا كثيرا، فجَلَّا للمسلمين أمرهم، ليتأهّبوا أُهبةَ غزوهم، فأخبرهم بوجْهِه الذي يُريدُ، والمسلمون مع النَّبِيّ ﷺ كثيرًا (٨) ولا يجمعهم كتابُ حافظٍ - ⦗٢٣٥⦘ يريد بذلك: الديوان-. قال كعب: فقلّ رجلٌ يُريدُ أن يتغيَّبَ، يظنُّ أنّ ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحيٌ من اللّه . وغزا رسول اللّه ﷺ تلك الغزوة حين طَابتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصْعَرُ (٩)، فتجهّز رسول اللّه ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدوا لكي أتجهّز معهم فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي أَنا قادر على ذلك إذا أردتُ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى استمر بالناس الجَدُّ، فأصبح رسول الله ﷺ غازيا والمسلمون معه، ولم أقضِ من جِهازي شيئا، ثمّ غدوت فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتّى أسرعوا وتَفَارَطَ (١٠) الغزو، فهممتُ أن أرتحل فأُدركَهم، فيا ليتَنِي فعلتُ، فلم يُقَدَّر ذلك. فطفِقْتُ إذا خرجتُ في النَّاس بعد خُروجِ رسول الله ﷺ يُحزنُنِي أَنّي لا أَرى لي أُسوةً، إلاّ رجلًا مَغْمُوصا عليه في النِّفاقِ، أو رجلًا ممن عَذَرَ الله من الضُّعفاء. ولم يَذْكُرِني رسول اللّه ﷺ حتّى بَلَغَ تبوكَ، فقال وهو جالسٌ بتبوك: ما فعلَ كعبُ بن مالك؟ فقال رجلٌ (١١) من بنِي سَلِمة ⦗٢٣٦⦘ يا رسول الله: حبَسه بُرداه والنَّظَرُ في عِطْفَيه (١٢). فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قُلت، والله يا رسول الله ما علِمنا عليه إلاّ خيرا. فسكت رسول اللّه ﷺ . وهو على ذلك رأى رجلًا مُبَيِّضًا (١٣) يزولُ به السَّراب، فقال رسول اللّه ﷺ : "كُنْ أبا خيثمة"، فإذا هو أبو خيثمة (١٤) الأنصاريّ. وهو الذي تصدّق بصاع التمر فلَمَزَه المنافقون. قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنَّ رسول اللّه - لى الله عليه وسلم - قد توجّه قافلا من تبوك، حضرني بثِّي (١٥). فطفقتُ أتذكر الكذب وأقول: بما أَخرجُ من سَخطِه غدًا. وأستعين على ذلك كلَّ ذي رأيِ من أَهلي. فلما قيل: إنّ رسول اللّه ﷺ قد أظلّ (١٦) قادما، زاح (١٧) عنّي البَاطلُ. حين عرفتُ أَنِيّ لم أنجُ منه بشئٍ أبدا. ⦗٢٣٧⦘ فأجمعتُ صِدْقه. وأصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس. فلمّا فعل ذلك جاء المخلّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانينَ رجلًا. فقبِل منهم رسول الله ﷺ علانيتَهم وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكل سرائرهم إلى اللّه . حتّى جئتُ. فلمّا سلَّمتُ، تبسَّم تبسُّم المُغْضَبِ، ثمَّ قال: "تعالَ". فجئتُ أمشي حتّى جلست بين يديه. فقال: "ما خلّفك؟ ألم تكن قد اِبْتَعْتَ ظَهْرك؟ ". قال: قلتُ يا رسول اللّه: إني واللهِ لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيتُ أنّي سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أُعطيتُ جدلا. ولكنّي واللّهِ لقد علمتُ لئِن حدّثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عنِّي، ليُوشكنَّ الله أَنْ يَسخط عليَّ، ولئِن حدّثتك حديث صدقٍ تجد عليّ فيه، إنّي لأرجوا فيه عُقبى (١٨) اللّه. واللّهِ ما كان لي من عُذر، واللّهِ ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفتُ عنك. فقال رسول الله ﷺ : "أمّا هذا فقد صَدق. قُم حتَّى يقضيَ اللّه فيك". فقمت. وثَارَ رجال من بني سلِمة فاتّبعوني، فقالوا: واللّهِ ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه ﷺ . اعتذر إليه المُخلّفون، فقد كان كافيكَ ذنبكَ استغفار رسول الله ﷺ . قال: فواللّهِ ما زالوا يؤنّبوني حتَّى أرجِع إلى رسول اللّه ﷺ فأُكذِّب نفسي. ⦗٢٣٨⦘ قال: ثمّ قُلتُ لهم: هل معي من أحد؟ قالوا: نَعم. لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قُلتَ. وقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلتُ: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة (١٩) العمري (٢٠)، وهلال بن أمية الواقفي. وذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أُسوةٌ. قال: فمضيتُ حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله ﷺ المسلمين، عن كلامنا أيُّها الثلاثة، من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا النّاس، وتغيّروا لنا حتّى تنَكَّرتْ في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأمّا أَنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنتُ أخرُجُ فأشهدُ الصّلاة، وأطوفُ في الأسواق، ولا يُكلّمني أحدٌ. وآتي رسول الله ﷺ فأُسلِّمُ عليه، وهو في مجلِسه بعد الصّلاة. فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردِّ السّلام، أم لا؟ ثمَّ أُصلِّي قريبًا منه وأُسارِقُه النَّظر. فإذا أقبلتُ على صلاتي نَظَر إليَّ، فإذا التفتُّ نحوه أَعْرضَ عَنِّي. حتّى إذا طال ذلك عليَّ من جَفْوَةِ ⦗٢٣٩⦘ المسلمين، مشيتُ حتّى تسوّرتُ جِدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمّي وأحبُّ الناس إليّ. فسلّمتُ عليه. فوالدهِ ما ردّ عليَّ السّلام. فقلت يا أبا قتادة: أُنشِدك بالله هل تَعْلَمَنْ أَنِّي أحبُّ اللّه ورسوله؟ قال: فسكت. فعُدتُ فناشدته. فسكت. فعُدتُ فناشدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي. وتوليتُ حتّى تسوّرتُ الجِدار. فبينا اُنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطيٌ من نَبَطِ أهل الشّام، ممن قدِم بالطّعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدلّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفق النّاس يشيرون له إليّ. حتّى جاءني فدفع إلي كتابا من ملِك غسّان. كنتُ كَتَّابا (٢١)، فقرأته وإذا فيه: أمّا بعدُ. فإنّه قد بلغنا أنَّ صاحبك قد جَفَاكَ. ولم يجعلك اللّه بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعة، والحَقْ بنا نواسِك. قال فقلت حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء. فتأممتُ بها التنُّور فسجّرتُها به. حتّى إذا مضت أربعونَ من الخمسين، واستلبَثَ الوحِي، إذا رسول رسول اللّه ﷺ يأتيني فقال: إنّ رسول اللّه ﷺ يأمرُكَ أن تَعتَزِل امرأتَك. قال قلت: أطلِّقُها، أم ماذا أَفعلُ؟ قال: لا، بل اعتَزِلها ولا تَقرَبها. قال: وأرسل إلى صاحبّي بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي: اِلحَقِي بأهلك، فتكوني عندهم ⦗٢٤٠⦘ حتّى يقضي اللّه في هذا الأمر. قال: فجائت امرأة هلال بن أُميّة فقالت: يا رسول اللّه إنّ هلال بن أُميّة شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره لي أن أخدمه؟. قال: "لا، ولكن لا يَقربَنَّك". قال: فقالت: إنّه واللّهِ ما به حركة إلى شيءٍ، واللّهِ ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللّه ﷺ في امرأتك، فقد أَذِنَ لمرأة هلال بن أُميّة أنْ تخدُمه. قال فقلت: لا أَستأذِنُ فيها رسول اللّه ﷺ ، وما أدري ماذا يقولُ لي إذا استأذنته فيها وأنا رجلٌ شاب؟ قال: فلبثتُ بعد ذلك عشر ليالٍ، كمل لنا خمسون ليلةً، من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا. قال: ثمّ صلَّيتُ صلاة الفجر صباحَ خمسينَ ليلة، على ظهر بيتٍ من بيوتنا. فبينا أَنا جالسٌ على الحالِ الذي ذكر اللّه بِمَا قد ضَاقَت عليَّ نَفسِي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رحُبَت، سمعتُ صوتَ صارخٍ أَوْفَى على جَبَلِ سَلْع يقول بأعلا صوته: يا كعبَ بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدا، وعرفت أن قد جاء فَرَجٌ. قال: وآذَن رسول اللّه ﷺ النّاس بتوبةِ الله علينا حين صلّى صلاة الفجر. فذهب النّاس يُبشِّرونا. فذهب قِبَلَ صاحبيَّ مُبشِّرون، وركِب رجلٌ إليَّ فرسًا، وسعَى ساعِي من أسلَم قِبلي، فأَوْفَى الجبَلَ، وكان الصَّوتُ أسرعُ من الفرَس. فلمّا جائني الذي سمعتُ صوته بشّرني، نزعتُ له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته. والدهِ ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرتُ ثوبين فلبستهما، فانطلقتُ أتأمّمُ رسول اللّه ﷺ ، يلقاني الناس فوجًا فوجًا ⦗٢٤١⦘ يُهنّؤوني بالتّوبةِ ويقولون: ليَهْنِك توبةُ الله عليك. حتّى دخلتُ المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالسٌ في المسجد حوله النّاس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهرولُ حتّى صافحني وهنّاني، واللهِ ما قام رجلٌ من المهاجرين غيره. قال: فكان كعبٌ لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمّا سلّمتُ على رسول الله ﷺ وهو يبرقُ وجهه من السّرور، يقول: "أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمُّك". قال فقلت: أَمِنْ عِندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: "لا، بل من عند الله". وكان رسول الله ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه، حتّى كأنَّ وجهه قطعة قمر، وكنّا نعرف ذلك منه. قال: فلمّا جلستُ بين يديه قلت: يا رسول الله: إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله ﷺ : "أمسِك بعض مالك فهو خيرٌ لك". قال فقلت: فإنِيّ أُمسِكُ سهمي الذي بخيبر. وقلت يا رسول الله: إنّ الله إنّما أنجاني بالصِّدق. وإنّ من توبتي ألاّ أُحدِّث إلّا صدقًا ما بقيت. قال: فواللهِ ما علمتُ أحدًا من المسلمين أبلاهُ الله في صدق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله، أحسن مما أبلاني. واللهِ ما تعمدت كذبةً منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإنيّ لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ⦗٢٤٢⦘ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ حتّى بلغ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢٢). قال كعب: واللهِ ما أنعم الله عليّ من نِعمةٍ قطُّ بعد إذ هداني للإِسلام، أعظمُ في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ . ألاّ أكونَ كذَبتُه فأهلَك كما هلَك الذين كذبوا. إنّ الله قال (٢٣) للذين كذَبوا حين أَنْزَل الوحيَ، شرَّ ما قال لأحدٍ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢٤). قال كعب: كُنّا خُلِّفنا أيُّها الثلاثةُ عن أمر أُولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حَلَفوا له، فبايعَهم واستغفرَ لهم، وأَرجَأ رسول الله ﷺ أمرَنا حتَّى قَضَى الله فيه، فذلك قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (٢٥). وليس الذي ذكر ممَّا خَلَّفنا تخلُّفَنا عن الغزو، وإنمّا هو تَخليفَه إِيَّانا وإرجائَه أمرَنا عمِّن حَلَف له واعتذر إليه فقبِل منه" (٢٦).

стр. 14036

١٢١١٢ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الملك الواسطيُّ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثني ابن أخي الزهري، عن عمّه محمد بن مسلم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعبَ بن مالك وذكر الحديث، قال: "كان النَّبِيّ ﷺ إذا قدِم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للنّاس" (١). وقال غير الدّقيقىِّ (٢) عن يعقوب: أنّ عبيد الله بن كعب بن مالك. ⦗٢٤٤⦘ بدل عبد الله بن كعب، وزاد على يونس (٣): "وكان رسول الله ﷺ قلّ ما يُريد غزوةً إلّا ورّى بغيرها، حتّى كانت تلك الغزوة". ولم يذكر في حديث ابن أخي الزهري: أبا خيثمة ولُحوقَه بالنَّبِيّ ﷺ . رواه مسلم عن سلمة بن شَبيب، عن الحسن بن أَعْيُن، عن معقِل بن عبيد الله، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمّه عبيد الله (٤) بن كعب، وكان قائد كعبٍ حين أُصيبَ بصره. الحديث (٥). من هنا لم يخرجاه.

стр. 14037

١٢١١٣ - ز - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعانيُّ، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري (١) قال: أخبرني ابنُ كعب بن مالك (٢)، عن أبيه قال: ⦗٢٤٥⦘ "الم أَتخلَّف عن النّبِيّ ﷺ في غزوة غزاها، حتّى كانت غزوةَ تبوك، إلَّا بدرًا، ولم يُعاتِبِ الله أحدًا تخلّف عن بدرٍ، إنّما خرج يُريدُ العيرَ، فخرجت قريش مُغْوِثِين (٣) لعيرِهم، فالتقوا عن غيرِ موعدٍ كما قال الله ، ولعمري إنّ أشرف مشاهِد رسول الله ﷺ في النّاس لبدر، وما أُحبُّ أنّي كنتُ شهدتها مكان بيتي ليلةَ العقبة. حيث تواثقنا على الإسلام. ثمّ لم أتخلّف بعدُ عن رسول الله - صلّى الله عليه - في غزوة غزاها حتّى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. وآذن النَّبِيّ - صلّى الله عليه - بالرّحيل، وأراد أن يتأهّبوا أُهبة غزوٍ. وذلك حين طاب الظلال، وطاب الثّمار. وكان قلّ ما أراد غزوة إلّا ورّى بغيرها. وكان يقول: "الحربُ خِدعة". فأراد النَّبِيّ - صلّى الله عليه - في غزوة تبوك أن يتأهّب النّاس أهبته. وكان أيسرَ ما كانت، قد جمعت راحلتين، وأنا أقدرُ شيءٍ في نفسي على الجهاد وخِفَّةِ الحَاذ (٤)، وأنا في ذلك أصْعرُ إلى الظّلال وطيبِ الثِّمار. فلم أزل كذلك حتّى قام النَّبِيّ ﷺ غاديا بالغداة، وذلك يوم الخميس، وكان يُحبُّ أن يخرجَ يومَ الخميس. فأصبح غَاديًا. فقلتُ: أنطلقُ غدًا إلى السُّوق فأشتري جهازي" (٥). وذكر ⦗٢٤٦⦘ الحديث بطوله.

стр. 14038

١٢١١٤ - ز- حدَّثنا السلميُّ، حدَّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه "أنّ النَّبِيّ ﷺ قدِم من غزوة تبوك ضُحى، فصلّى في المسجد ركعتين". قال: وكان إذا قدِم من سَفر فعل ذلك. وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ لأمرٍ اِسْتَنَارَ كاستِنارِ القمر" (١). كذا رواه السلميُّ (٢). ⦗٢٤٧⦘ وعن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنّ النَّبِيّ ﷺ قال لكعبٍ: "أمسِك عليك بعض مالك، فهو خيرٌ لك". قال: فإنيّ أمسِكُ سهميَ الذي بخيبر (٣). وعن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: "لمّا تاب الله عليه خرّ ساجدا" (٤). وعن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال لمّا نزلت توبته بشّره رجلٌ بذلك: "فأعطيته ثوبين، ولبستُ ثوبين آخرين" (٥). وعن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه ⦗٢٤٨⦘ "أنّ النَّبِىّ ﷺ كان يستحبّ أن يخرُجَ يومَ الخميس إذا أراد سفرا" (٦).

стр. 14039

١٢١١٥ - ز- حدَّثنا يوسف بن مسلم، حدَّثنا حجّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني معمر، عن الزهري (١)، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جدِّه: "أنّ رسول الله ﷺ خرج في غزوة تبوك يومَ الخميس، وكان يستحبُّ أن يخرُجَ يومَ الخميس" (٢).

стр. 14040

١٢١١٦ - ز- حدَّثنا أبو داود الحرَّانيُّ، وأبو أُميّة، قالا: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب، وعن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك "أنّ رسول الله ﷺ كان لا يقدُمُ مسن سفر إلّا نهارًا في ⦗٢٤٩⦘ الضُّحى، فإذا قدِمَ بدأ بالمسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ جلس". زاد أبو داود: "للناس" (١).
следующие страницы →