← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.

стр. 14036

١٢١١٢ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الملك الواسطيُّ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثني ابن أخي الزهري، عن عمّه محمد بن مسلم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعبَ بن مالك وذكر الحديث، قال: "كان النَّبِيّ ﷺ إذا قدِم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للنّاس" (١). وقال غير الدّقيقىِّ (٢) عن يعقوب: أنّ عبيد الله بن كعب بن مالك. ⦗٢٤٤⦘ بدل عبد الله بن كعب، وزاد على يونس (٣): "وكان رسول الله ﷺ قلّ ما يُريد غزوةً إلّا ورّى بغيرها، حتّى كانت تلك الغزوة". ولم يذكر في حديث ابن أخي الزهري: أبا خيثمة ولُحوقَه بالنَّبِيّ ﷺ . رواه مسلم عن سلمة بن شَبيب، عن الحسن بن أَعْيُن، عن معقِل بن عبيد الله، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمّه عبيد الله (٤) بن كعب، وكان قائد كعبٍ حين أُصيبَ بصره. الحديث (٥). من هنا لم يخرجاه.

стр. 14037

١٢١١٣ - ز - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعانيُّ، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري (١) قال: أخبرني ابنُ كعب بن مالك (٢)، عن أبيه قال: ⦗٢٤٥⦘ "الم أَتخلَّف عن النّبِيّ ﷺ في غزوة غزاها، حتّى كانت غزوةَ تبوك، إلَّا بدرًا، ولم يُعاتِبِ الله أحدًا تخلّف عن بدرٍ، إنّما خرج يُريدُ العيرَ، فخرجت قريش مُغْوِثِين (٣) لعيرِهم، فالتقوا عن غيرِ موعدٍ كما قال الله ، ولعمري إنّ أشرف مشاهِد رسول الله ﷺ في النّاس لبدر، وما أُحبُّ أنّي كنتُ شهدتها مكان بيتي ليلةَ العقبة. حيث تواثقنا على الإسلام. ثمّ لم أتخلّف بعدُ عن رسول الله - صلّى الله عليه - في غزوة غزاها حتّى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. وآذن النَّبِيّ - صلّى الله عليه - بالرّحيل، وأراد أن يتأهّبوا أُهبة غزوٍ. وذلك حين طاب الظلال، وطاب الثّمار. وكان قلّ ما أراد غزوة إلّا ورّى بغيرها. وكان يقول: "الحربُ خِدعة". فأراد النَّبِيّ - صلّى الله عليه - في غزوة تبوك أن يتأهّب النّاس أهبته. وكان أيسرَ ما كانت، قد جمعت راحلتين، وأنا أقدرُ شيءٍ في نفسي على الجهاد وخِفَّةِ الحَاذ (٤)، وأنا في ذلك أصْعرُ إلى الظّلال وطيبِ الثِّمار. فلم أزل كذلك حتّى قام النَّبِيّ ﷺ غاديا بالغداة، وذلك يوم الخميس، وكان يُحبُّ أن يخرجَ يومَ الخميس. فأصبح غَاديًا. فقلتُ: أنطلقُ غدًا إلى السُّوق فأشتري جهازي" (٥). وذكر ⦗٢٤٦⦘ الحديث بطوله.

стр. 14038

١٢١١٤ - ز- حدَّثنا السلميُّ، حدَّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه "أنّ النَّبِيّ ﷺ قدِم من غزوة تبوك ضُحى، فصلّى في المسجد ركعتين". قال: وكان إذا قدِم من سَفر فعل ذلك. وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ لأمرٍ اِسْتَنَارَ كاستِنارِ القمر" (١). كذا رواه السلميُّ (٢). ⦗٢٤٧⦘ وعن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنّ النَّبِيّ ﷺ قال لكعبٍ: "أمسِك عليك بعض مالك، فهو خيرٌ لك". قال: فإنيّ أمسِكُ سهميَ الذي بخيبر (٣). وعن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: "لمّا تاب الله عليه خرّ ساجدا" (٤). وعن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال لمّا نزلت توبته بشّره رجلٌ بذلك: "فأعطيته ثوبين، ولبستُ ثوبين آخرين" (٥). وعن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه ⦗٢٤٨⦘ "أنّ النَّبِىّ ﷺ كان يستحبّ أن يخرُجَ يومَ الخميس إذا أراد سفرا" (٦).

стр. 14039

١٢١١٥ - ز- حدَّثنا يوسف بن مسلم، حدَّثنا حجّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني معمر، عن الزهري (١)، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جدِّه: "أنّ رسول الله ﷺ خرج في غزوة تبوك يومَ الخميس، وكان يستحبُّ أن يخرُجَ يومَ الخميس" (٢).

стр. 14040

١٢١١٦ - ز- حدَّثنا أبو داود الحرَّانيُّ، وأبو أُميّة، قالا: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب، وعن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك "أنّ رسول الله ﷺ كان لا يقدُمُ مسن سفر إلّا نهارًا في ⦗٢٤٩⦘ الضُّحى، فإذا قدِمَ بدأ بالمسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ جلس". زاد أبو داود: "للناس" (١).

стр. 14041

١٢١١٧ - ز - حدَّثنا أبو أُميّة (١)، حدَّثنا أبو غَسان (٢)، حدَّثنا القاسم ابن معن بن عبد الرحمن (٣)، عن ابن جُريج، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وعن عمّه، عن كعب بمثله. "فيصلي فيه ركعتين". لم يذكر الزهري) (٤).

стр. 14042

١٢١١٨ - ز - حدَّثنا محمد بن عبد الحكم قال: حدَّثنا ابن وهب، عن يونس، ح. وحدَّثنا أبو داود الحرّانيُّ، حدَّثنا عثمان بن عمر وسألته؟، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال: "قلّ ما كان رسول الله يخرجُ إذا أراد سفرا إلّا يوم الخميس". ح. وحدَّثنا ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري قال: ⦗٢٥٠⦘ حدّثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنّه قال لرسول الله ﷺ حين تيب عليه: يا رسول الله إنى أَخْتَلِعُ من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله ﷺ : "أمسِك عليك بعض مالك فهو خير لك" (١).

стр. 14043

١٢١١٩ - ز - حدَّثنا ابن الجُنيد، حدَّثنا رَوح، حدَّثنا صالح بن أبي الأخضر، حدَّثنا ابن شِهاب (١) قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب يحدِّث عن عمّه عبيد الله وكان قائد كعب حين عمي، قال: قال كعب: لقد بايعنا رسول الله ليلةَ العَقَبةِ حين تَبايعنا على الإسلامِ ولم أشهد بدرا، وما أُحبُّ أنِّ لي بها بدرا، وإن كانت بدرًا (٢) هي أَذكرُ في النّاس منها، وكانت غزوة لم يُعاتِبُ الله عليها، إنمّا (٣) خرج رسول الله ﷺ يُريد العير، حين جمع الله بينه وبين عدوِّه على غير موعِدٍ (٤). وكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغزو (٥) وجهًا كَنَّى بغيره، حتّى كانت غزوة تبوك. فغزا ⦗٢٥١⦘ رسول الله ﷺ في حرٍّ شديدٍ فاسقبل المفاوِز، ونحن عددٌ كثيرٌ فجلّا للناس وجهه ليتأهّبوا أهبة عدوِّهم. والنّاس مع رسول الله ﷺ كثيرٌ لا يجمعهم كتابُ حافظٍ - يريد: الدِّيوان -. وذكر الحديث. وكان رسول الله ﷺ ليلته عند أمِّ سلمة، وكان لنا صالحَه (٦)، فلمّا بقي من الليل الآخِر أُنزل على رسول الله ﷺ توبةَ الله علينا. فقال: "أي أمّ سلمة تِيبَ على كعبٍ، وعلى صاحبيه". قالت أمُّ سلمة: ألا أبعثُ إليهم أبشِّرهم؟ قال: "إذا يحطِمُكم النّاسُ سائرَ الليلةِ، فيمنعونَكم النَّوم" (٧).

стр. 14044

١٢١٢٠ - ز - حدَّثنا أبو أُميّة (١)، حدَّثنا عبد الغفار بن عبيد الله، حدَّثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، وذكر الحديث (٢).

стр. 14045

١٢١٢١ - ز - حدثنا أبو داود الحرّانيُّ، حدثنا سعيد بن بَزيع، حدَّثنا ابن إسحاق (١) قال: فذكر الزهري (٢) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أنَّه حدّثه عبد الله بن كعب وكان قائد أبيه كعب حين أُصيب بصره، قال: سمعت أبِيْ كعبا يحدِّث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، حديثَ صاحبيه، قال: "ما تخلّفت عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قطُّ، غير أنّي قد كُنتُ تخلّفتُ عنه في غزوة بدرٍ، وكانت غزوة لم يُعاتِب الله ولا رسوله أحدًا تخلّف عنها. ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الإسلام". وذكر الحديث (٣).

стр. 14046

١٢١٢٢ - ز - حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا أسد بن موسى، حدَّثنا يحيى بن زكريا، حدَّثنا أبو إسحاق (١) بإسناده، وذكر الحديث بطوله (٢).

стр. 14047

١٢١٢٣ - ز - حدَّثنا العُطاردي، حدَّثنا يونس بن بُكير، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع الأنصاري، عن الزهري (١) أنّ قائد كعب بن مالك الذي كان يقوده حين عمي حدّثه قال: حدّثني كعب بن مالك، عن رسول الله ﷺ : "أنّه كان إذا أراد المَسِير في الغَزو آذن في المسلمين بالجِهاد. وكتَمهم أين يُجاهِدون مكيدةً للعدو" (٢). وذكر الحديث.

стр. 14048

١٢١٢٤ - ز - قُرئ على محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه (١). قال محمد بن يحيى، وحدثنا أبو صالح قال: حدّثني الليث قال: حدّثني عُقيل، عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدِّث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك (٢).

стр. 14049

١٢١٢٥ - ز - قال محمد بن يحيى: وحدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أنّ أباه عبد الله بن كعب وكان قائد أبيه كعب حين أصيب بصره قال: سمعت أبي كعبَ يحدِّث حديثه حين تخلّف عن رسول الله ﷺ (١).

стр. 14050

١٢١٢٦ - ز - قال محمد: وحدثنا أحمد بن أبي شُعيب الجزري، ⦗٢٥٥⦘ حدَّثنا موسى بن أعين، حدَّثنا إسحاق ابن راشد، أنّ الزهري حدّثه قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: سمعت أبي كعب بن مالك (١). واقتصُّوا الحديث، وبعضهم يزيد على بعض. وهذا حديث عبد الرزاق قال: "لم أتخلّف في غزوة غزاها حتّى كانت غزوة تبوك، إلا بدرًا". وذكر الحديث بطوله، نحو حديث إسحاق بن إبراهيم (٢).

стр. 14051

حديثُ الإِفْكِ.

стр. 14052

١٢١٢٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ح. وحدَّثنا إسحاق الدّبري قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله. وكلّهم حدّثني بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبتُ اقْتِصَاصًا، وقد وعيتُ عن كل واحدٍ منهم الحديث الذي حدّثني، وبعض حديثهم يصدّق بعضا. ذكروا أنّ عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا، أقرع بين نسائه، فأيتُهُنّ خرج سهمها، خرج بها الرسول ﷺ معه". قالت عائشة: "فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهميَ، فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعدما أَنزَلَ الله الحِجابَ. فأنا أُحملُ في هودجي، وأُنزل فيه مسيرنا. حتى إذا فرغَ رسول الله ﷺ من غزاته وقَفَل (٢)، ودَنَونا من المدينة، آذن ليلة لنا بالرَّحيل. فقمتُ حين ⦗٢٥٧⦘ أذنوا بالرّحيل فمشيتُ حتّى جاوزت الجيش. فلمّا قضيتُ شأني أقبلتُ إلى الرّحل، فلمست صدري فإذا عِقدي من جَزْعِ (٣) أَظْفار (٤) قد انقطع. فرجعتُ فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبلَ الرَّهط الذين كانوا يرحلوني فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه. قالت: وكان النّساء إذ ذاك خِفافا لم يَهْبلهُنَّ (٥) ولم ⦗٢٥٨⦘ يَغشهنَّ اللحمُ، إنّما يَأكُلنَ العُلقَة (٦) من الطّعامِ. فلم يستنكر القوم ثِقل الهَودج حين رحلوه ورفعوه. وكنتُ جارية حديثة السِّن. فبعثوا الجملَ وساروا. ووجدت عِقدي بعدما استمرّ الجيش. فجئتُ منازلهم وليس بها داعٍ ولا مُجيب. فتيمّمت منزلي الذي كنت فيه. وظننتُ أنَّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليَّ. فبينا أَنا جالسةٌ في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلميُّ ثم الذَّكوانيُّ قد عَرَّسَ (٧) من وراءِ الجيش فأَدْلجَ (٨)، فأصبح عند منزلي. فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يَراني قبل أن يُضرب عليَّ الحجابُ. فما استيقظتُ إلّا باسترجاعه حين عرفني. فخمّرتُ وجهي بجِلبابي. فوالله ما يكلمني كلمة غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته. فوطيت على يدها فوكبتها. فانطلق يقودُ بي الرَّاحلة حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُوغِرين (٩) ⦗٢٥٩⦘ في نَحر الظَّهيرة. فهلك من هلك في شأني. وكان الذي تولّى كِبره عبد الله بن أُبيّ بن سَلول. فقدمت المدينة. فاشتكيت حين قدمتها شهرا. والنّاس يخوضون (١٠) فيّ في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك. وهو يَرِيبني في وَجعي ولا أعرف من رسول الله ﷺ اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي. إنّما يدخلُ رسول الله ﷺ فيُسلِّمُ، ثمّ يقول: "كيف تيكُم؟ ". فذاك يرِيبني. ولا أشعرُ بالشرِّ. حتّى خرجتُ بعدما نَقَهتُ (١١) وخرجت معي أم مِسْطَح قِبَل المناصع (١٢)، وهو متبرّزُنا. ولا نخرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ. وذلك قبل أن نتَّخِذَ الكُنُف (١٣) قريبًا من بيوتنا، ⦗٢٦٠⦘ وأمرُنا أمرُ العربِ الأُول بالتَّنَزُّه. وكنّا نتأذّى بالكُنُف أن نتّخِذها عند بيوتنا. فانطلقتُ أَنا وأمُّ مِسْطَح، وهي: ابنة أب رُهمِ بن المطّلب (١٤) بن عبد مَناف، وأمُّها بنت صخر بن (١٥) عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مِسْطَح بن أُثاثة بن عَبّاد بن المطلب، فأقبلتُ أَنا وابنة أبي رُهم قِبل بيتي، حين فرغنا من شأننا. فعثُرت أمُّ مِسْطح في مِرطِها (١٦) فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئس ما قُلتِ. رجُلا شهد بدرًا. قالت: أي هِنتاه (١٧)! أولم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددتُ مرضًا إلى مرضي. فلمّا رجعتُ إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله ﷺ فسلّم، ثم قال: "كيف تيكُم؟ ". قلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ؟. قالت: وأَنا حينئذٍ أُريدُ أن أتيقَّن الخبر من قِبَلِهِما. فأذِن لي رسول الله ﷺ . فجئت أبويّ فقلت لأمي: يا أُمّه ما يُحدِّث النّاس؟ فقالت: أي بُنيّه هوني عليكِ، فواللهِ لقلّ ماكانت امرأة قطُّ وَضِيْئَةٌ عند رجلٍ يُحبُّها، ولها ضَرائرُ إلّا أكثرن عليها. قلت: ⦗٢٦١⦘ سبحان الله! أو قد تحدّث النَّاس بهذا؟ قالت: نعم. قال (١٨): فمكثتُ تلك الليلة حتّى أصبحتُ لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنوم. ثمّ أصبحت أبكي. ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبثَ (١٩) الوحيَ. واستشارهما في فِراق أهله. قالت: فأمّا أُسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من بَراءَة أهله، وبالذي يعلم في نفسِه لهم من الوِدِّ. فقال: يا رسول الله هم أهلُك، ولا نعلمُ إلَّا خيرًا. وأمّا علي فقال: لم يُضيِّق الله عليك والنِّساء سِواها كثير. وسَلِ الجاريةَ تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرَة فقال: "أي بريرة، هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك من أمرِ عائشة؟ ". فقالت له بَرِيرة: والذي بعثك بالحقِّ إن رأيت عليها أمرًا قطُّ أغمِصُه (٢٠) عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السِّنِّ تنام عن عَجِين أهلها فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه. قالت: فقام رسول الله ﷺ فاستعذَر (٢١) من عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المِنبر: "يا معشر المسلمين! من يعذُرني من رجلٍ قد بلغني أَذاه في أهلِ بيتي. فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلاّ خيرا. ولقد ذكروا رجلًا علمتُ عليه إلَّا خيرًا، وماكان يدخُل على أهلي إلَّا معي". فقام ⦗٢٦٢⦘ سعد بن مُعاذ الأنصاري فقال: أعذُرُكَ منه يا رسول الله! إنْ كان من الأوسِ ضربتُ عُنُقَه، وإن كان من إخواننا من الخَزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عُبادة - وهو سيدُ الخَزرج - وكان رجلا صالحًا، ولكنّه حملته (٢٢) الحميَّة فقال لسعد بن مُعاذ: لعَمْرُ (٢٣) الله! لا تقتُله ولا تقدر على قتله. فقام أُسيد بن حُضير - وهو ابن عمِّ سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عُبادة: لعَمْرُ (٢٤) الله! واللهِ لنقتُلَنَّه، فإنّك منافقٌ تُجادل عن المنافِقين. قال: قثار الحيّانِ الأَوسُ والخَزرج. حتّى همُّوا أن يَقتَتِلوا، ورسول الله ﷺ قائمٌ على المِنبر. فلم يزل رسول الله ﷺ يُخَفِّضُهم حتّى سكتوا، وسكت. قالت: ومكثتُ يومي ذلك لا يَرقأ لي دمع ولا أكتحلُ بنومَ. وأبوايَ يظنَّانِ أنَّ البُكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عِندي وأَنا أَبكِي، استأذَنَت عليّ امرأةٌ من الأنصارِ، فأذِنتُ لها. فجَلَست تبكي معىِ. فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ . ثمّ جَلَس. قالت: ولم يجلِس عندي منذ قيل لي ما قيل. وقد لبثَ شهرا لا يُوحَى إليه في شأني (٢٥). قال: فتشهّد رسول الله ﷺ حين جلس ثمّ قال: "أما بعد. يا عائشةُ فإنّه قد بلَغني ⦗٢٦٣⦘ عنك كذا وكذا. فإن كُنتِ بريئةً فسيبرّئكِ الله. وإن كُنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعْتَرفَ بالذَّنْبِ ثمَّ تابَ، تابَ الله عليه". قالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ قَلُصَ (٢٦) دَمعي حتّى ما أُحِسُّ منه قطرة. فقلت لأبي: أجِب عنِّي رسول الله ﷺ فيما قال. قال فقال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ . فقلت وأَنا جارية حديثة السِّنِّ لا أقرأ من القُرآن كثيرا: إنِّي واللهِ لقد عرفتُ أنّكم قد سمعتم بهذا الأمر حتّي استقرّ في أنفسِكُم وصدّقتم به. فلئن قُلتُ لكم إنّي بريئة - والله يعلم أنِّي بريئة - لا تصدِّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بذنب (٢٧) - والله يعلم اُنّيّ لبريئة - لتصدقوني. واللهِ ما أجدُ لي ولكم مثلًا إلّا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢٨). قالت: ثمّ تحوّلت واضطجعتُ على فراشي، وأَنا واللهِ حينئذٍ أعلمُ أنِّي بريئة وأنّ الله مُبرئي ببرائَتي. ولكن واللهِ ما كنتُ أظنّ أن يَنزل في شأني وحيٌ يُتلى. ولشأني كان أحقرُ في نفسي من أن يتكلّم الله فيَّ بأمرٍ يُتلى. ولكن كنت أرجو أنْ يرى رسول الله ﷺ في النَّوم رؤيا يبرئني الله ⦗٢٦٤⦘ بها. فواللهِ ما رامَ رسول الله ﷺ مجلِسه، ولا خرج من اُهل البيت أحدٌ، حتّى أنزل الله على نبيِّه ﷺ . فأخذَه ماكان يأخُذُه من البُرَحَاء (٢٩) عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّرُ منه مثلُ الجُمان (٣٠) في اليوم الشاتي من ثِقَل الوحي الذي أُنزل عليه. قالت: فلمّا سُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحكُ، فكان أوّل كلمةٍ تكلّم في أن قال: "أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك". فقالت لي أُمِّي: قومي إليه. فقلتُ: واللهِ لا أَقومُ إليهِ، ولا أحمدُ إلاّ الله. هو الذي أنزل بَرَاءَتِي". قالت فأنزل الله (٣١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (٣٢). عشرُ آيات. فأنزل الله هذه الآيات، برائَتي. قالت فقال أبو بكر - وكان يُنفِق على مِسْطَح لِقرابتِه منه وفقرِ؛ -: واللهِ لا أُنفِقُ عليه شيئًا أبدا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ ⦗٢٦٥⦘ إلى قوله- : ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣٣) فقال أبو بكر الصدِّيق: والله إنّيّ لأحبُ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطَح النَّفقة التي كان يُنفِقُ عليه، وقال: لا أَنزِعُها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جَحش زوجَ النَّبيِّ ﷺ عن أمري ما علِمْتِ، أو ما رَأَيْتِ؛ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعى وبصري، واللهِ ما علِمتُ إلاّ خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النَّبيِّ ﷺ . فعصمها الله بالوَرع. وطَفِقَت أُختُها حمنَةُ بنت جَحش تُحارِب لها. فهلكت فيمن هلَك (٣٤). ⦗٢٦٦⦘ قال الزهري: وهذا ما انتهى إلينا من هؤلاء الرَّهط.

стр. 14053

١٢١٢٨ - حدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى، قال ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد (١)، عن محمد بن مسلم بن شِهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النَّبي ﷺ قال (٢) لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها الله. وكلٌّ حدّثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض. زعموا أنّ عائشة قالت: "كان رسول الله - صلّى الله عليه - إذا أراد أن يَخرج سفرًا أَقْرَعَ بين أزواجه، فأيتُهُنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ ". فقالت عائشة: فأقرع بيننا في غَزوةٍ غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أُنزل الحِجاب. فذكر مثل حديث عبد الرزاق، عن معمر، إلاّ أنّ في حديث يونس: "احتمَلَتْهُ الحَمِيَّة" (٣). ⦗٢٦٧⦘ قال يونس (٤): وجدته بخطي، وقد سمعت ما قبله وما بعده، ولا أحفظ سماعي ذلك -يعني: حديث الإفك-، فإنّما أقول قال ابن وهب.

стр. 14054

١٢١٢٩ - حدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، أنّ عروة بن الزبير حدّثه، أنّ عائشة زوج النَّبي ﷺ قالت: "كان النَّبِيّ ﷺ إذا أراد سفَرا أقْرَعَ بين نِسائه، فأيّتُهنَّ خرج سهمها خرج في معه" (١).

стр. 14055

١٢١٣٠ - حدَّثَنَا محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، قال: حدَّثَنَا عبد العزيز الأُوَيسي، حدَّثَنَا إبراهيم بن سعد (١)، عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب قال: حدّثني عروة، وسعيد، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا، قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفَرا اُقْرَعَ بين أزواجه. ثمّ ذكر حديث الإفكِ بطوله. قال عروة: قالت عائشة: "والله إنّ الرّجل الذي قيل له ما قيل، ليقولُ: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفتُ من ⦗٢٦٨⦘ كنَف (٢) أُنثى". قالت: "قُتل (٣) بعد ذلك في سبيل الله شهيدًا" (٤).

стр. 14056

١٢١٣١ - حدَّثَنَا هلال بن العلاء، قال: حدَّثَنَا عمرو النّاقد، قال: حدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (١) قال: حدّثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، بمثل حديث يونس ومعمر بإسنادهما. وذكر الحديث.

стр. 14057

١٢١٣٢ - حدَّثَنَا محمد بن يعقوب بن الفَرَجِي، وابن أبي الحُنين (١)، وغيرهما، قالوا: حَدَّثَنَا أبو الربيع، قال: حدَّثَنَا فُليح، عن الزهري، بمثل ⦗٢٦٩⦘ حديث يونس ومعمر بإسنادهما (٢). وفي حديث فُليح: "احتمَلَتْهُ (٣) الحَمِيَّة". كما قال معمر. وفي حديث صالح: "احتمَلَتْهُ الحَمِيَّة". كقول يونس. وزاد في حديث صالح: قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبَّ عندها حسّان، وتقول إنّة قال: وإنّ أبي ووالده وعِرضِي … لعِرضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ (٤) وزاد أيضا: قال عروة: قالت عائشة: "والله إنّ الرّجل الذي قيل له ⦗٢٧٠⦘ ما قيل، ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَفِ أُنثى قَطُّ". قالت: "ثمّ قُتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدًا" (٥). وفي حديث ابن يعقوب، وأبي الربيع: "مُغَوِّرِينَ (٦) في ظُهْرٍ نَحرَ الظَّهِيرة". وقال فيه: "ولا أَكتحل بنوم، وأُصبحُ عند أبواي وقد بَكيتُ ليلتين ويومًا، حتّى أظنُّ أَنَّ البُكاء فالقٌ كَبِدي". وقال فيه: "قال أبو بكر: بلى إِنِّي لأُحبُّ أَنْ يغفرَ الله لي". هذا في حديث فُليح (٧).

стр. 14058

١٢١٣٣ - ز- حدَّثَنَا ابن أبي الحُنين، قال: حدَّثنا أبو الربيع، قال: حدَّثَنَا فُليح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن الزبير، بمثله (١).

стр. 14059

١٢١٣٤ - وحدّثني ربيعة، ويحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، مثله (١).

стр. 14060

١٢١٣٥ - وحدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (١)، حدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب قال: قال عروة: قالت عائشة: "إنّ الرّجل الذي قيل له ما قيل، ليقولُ: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفتُ من كنَف أُنثى قطُّ. قالت: ثمّ قُتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدا" (٢).

стр. 14061

١٢١٣٦ - حدَّثَنَا محمد بن يحيى، حدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدَّثَنَا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال عروة: ⦗٢٧٢⦘ كانت عائشة تكره أن يُسَبَّ عندها حسّان، وتقول هو الذي قال: فإنّ أبي ووالده وعِرضِي … لعِرضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ (١) من هنا لم يخرجاه.

стр. 14062

١٢١٣٧ - ز- حدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا علي بن معبد (١)، قال: حدَّثَنَا عبيد الله بن عَمرو الجَزريُّ. وحدَّثنا هلال بن العلاء (٢)، حدَّثَنَا عبد الله بن جعفر (٣)، حدَّثَنَا عبيد الله بن عَمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري (٤)، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا، فبرّأها الله. قال: كلٌ حدّثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعضٍ وأثبت له اقتصاصا. وقد وعَيْتُ عن كلِّ رجل منهم الذي حدّثني عنها، وبعض حديثهم يصدق بعضا. ثم ذكر نحو حديث ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، على نصّه وسِياقه (٥).

стр. 14063

١٢١٣٨ - ز- حدَّثَنَا علي بن حرب، حدَّثَنَا يحيى بن اليَمَان، حدَّثَنَا معمر (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "كان النَّبِيِّ ﷺ يُقرعُ بين نسائه إذا سافر" (٢). الحديث (٣).

стр. 14064

١٢١٣٩ - ز- حدَّثَنَا عمار بن رجاء، حدَّثَنَا الحميدي، حدَّثَنَا سفيان، عن وائل بن داود (١)، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري (٢)، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة: أنّ النّبِيّ ﷺ قال لها: "يا عائشة إنْ كنت ألممت بذنب فاستغفري الله. فإنّ العبد إذا ألمَّ بالذنب، ثمّ تاب واستغفر، غَفَرَ الله له". وربّما قال سفيان: "استغفر (٣) الله، فإن التوبة: النّدم، والاستغفار" (٤).

стр. 14065

١٢١٤٠ - ز- حدَّثَنَا محمد بن عُزيز قال: حدّثني سلامة بن رَوح بن خالد قال: حدّثني عمِّي عُقيل بن خالد الأيلي قال: حدّثني ابن شهاب (١)، ⦗٢٧٦⦘ أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن حديث عائشة زوج النَّبي ﷺ حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا. فبرّأها الله مما قالوا. وكلٌّ حدّثني طائفة من الحديث الذي حدّثني عن عائشة، وبعض حديثهم يُصَدّق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض. وزعموا أنّ عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج، أقرع بين أزواجه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها رسول الله ﷺ ". قالت عائشة: "فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها، فخرجتُ مع رسول الله ﷺ ، بعد ما أنزل الله الحجاب" (٢). وذكر الحديث بطوله.

стр. 14066

١٢١٤١ - ز- حدَّثَنَا أبو علقمة الفَروي (١) بالمدينة، وأبو إسماعيل الترمذي، وابن دِيْزِيْل (٢)، قالوا: حدَّثَنَا إسحاق بن محمد الفروي، حَدَّثَنَا ⦗٢٧٧⦘ مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن الزهري، ح. وحدَّثنا عيسى بن أحمد البلخي، حدَّثَنَا إسحاق بن سليمان الرازي أبو يحيى، عن معاوية بن يحيى الصَّدفي (٣)، عن الزهري، ح. وحدَّثنا ابن شَبَابَان (٤)، حدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عون، حدَّثَنَا مسلم بن خالد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عَتيق، عن ابن شهاب، ح. وحدَّثنا ابن أبي الحُنين، حدَّثَنَا الحسن بن الربيع، قال: حدَّثَنَا [ابن] (٥) إدريس، حدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم (٦)، كلهم قالوا: عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمةُ، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا. فبرّأها الله. كلّهم حدّثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصا، وقد وعَيتُ عن كلِّ واحد منهم ⦗٢٧٨⦘ الحديث. زعموا أنّ عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين أزواجه؛ أيَّتُهنَّ خرج سهمُها أخرجها معه. وأن رسول الله ﷺ أقرع بين نسائه في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ . وذلك بعد ما أُنزل الحجاب". الحديث بطوله (٧).

стр. 14067

١٢١٤٢ - ز- حدَّثَنَا يوسف بن مسلم، حدَّثَنَا حجاج بن محمد في فندق الحسين (١)، عن ابن جُريج قال: حُدِّثت عن ابن شهاب (٢)، ⦗٢٧٩⦘ عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقَّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عائشة حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا. فبرّأها الله منه. قال يوسف: وكان الكتاب دقيقًا، فرمى به الحجاجُ (٣).

стр. 14068

١٢١٤٣ - ز- حدَّثَنَا علي بن المبارك الصنعاني، حدَّثَنَا زيد بن المبارك، حَدَّثَنَا محمد بن ثور الصنعاني، عن ابن جُريج قال: وقال ابن شهاب عن عُروة، وعبيد الله، وعلقمة، يزيد بعضهم على بعض، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها سافر بها. فغزا غزوة خرج فيها سهمي. فلمّا قضى رسول الله ﷺ غزاته، ودنونا من المدينة، آذن ذات ليلة بالرّحيل. فخرجت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني، رجعت إلى منزلي فلمست عقدًا لي من جِزْعِ أَظْفار، فيذا هو قد انقطع". وذكر الحديث (١).

стр. 14069

١٢١٤٤ - ز - حدّثني محمد بن شَاذَان الجَوهريُّ، حدَّثَنَا يوسف بن سلمان أبو عُمر، حدَّثَنَا سفيان بن عُيينة قال: حدَّثُونا عن الزهري (١)، عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقَّاص، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا. وذكر الحديث بطوله. قيل لسفيان: يا أبا محمد عن من هذا الحديث؟ فقال: عن وائل بن داود، ومحمد بن إسحاق، عن الزهري. وزاد محمد بن إسحاق: "أنّ النَّبِيّ ﷺ حدّثهم". قال الزهري: فهذا الذي انتهى إلينا من خبر هؤلاء الرَّهط (٢).

стр. 14070

١٢١٤٥ - ز- حدّثنا أبو داود الحرّانيُّ، حدَّثَنَا سعيد بن بَزِيع، حدَّثَنَا ابن إسحاق قال: فحدّثني الزهري (١)، عن علقمة بن وقّاص، وسعيد بن المسيب، وغيرهما من علمائنا، قال: لمَّا قال أهل الإفكِ ما قالوا. قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج في معه. فلمّا كانت غزوة بني المُصطلِق، أقرع بين نِسائه. فخرج سهمى عليهنّ. فخرج بي رسول الله ﷺ ". وذكر الحديث (٢).

стр. 14071

١٢١٤٦ - ز- حدَّثَنَا عثمان بن خُرزاذ، حدَّثَنَا فُضيل بن عبد الوهاب العَنَّاد. ⦗٢٨١⦘ وحدَّثنا عبيد بن محمد بن خلف، حدَّثنا بشّار الخفاف، ح. وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق السرّاج، حدَّثنا يحيى بن يحيى، قالوا: حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن حمُيد الأعرج (١)، عن الزهري (٢)، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمُها خرج بها معه". وقال عثمان: عن عائشة قالت: "كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فكنت في هَودَجٍ يُحمل الهَودَجُ وأَنا فيه". وذكر الحديث بطوله (٣). واللفظ لعثمان.

стр. 14072

١٢١٤٧ - ز - وحدَّثنا ابن أبي الحُنين، قال: حدَّثنا الحسن بن الرَّبيع، حدَّثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن (١) محمد بن مسلم (٢)، عن عروة، عن عائشة. وعبيد الله بن عبد الله، وعلقمة بن وقَّاص، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة، عن عائشة. ⦗٢٨٢⦘ ويحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. كل ذلك قد اجتمع في الحديث عنها، وكان بعض القوم أوعى من بعض: "أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر أقرع بين نِسائه". وذكر الحديث بطوله (٣).

стр. 14073

١٢١٤٨ - ز - حدَّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ إملاءًا بمكة، ومحمد بن حرب المدني بالفسطاط إملاءًا، قالا: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُويس (١) قال: حدّثني أبي (٢)، عن هشام بن عروة (٣)، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو أُويس: وحدّثني أيضا عبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة عن عائشة. قال هشام: قال عروة: قالت عائشة. وقال لي عبد الله بن أبي بكر: قالت عمرة، قالت عائشه: "كان النَّبِىّ ﷺ إذا أراد أنْ يُسافِر سفرًا أَقْرَع بين أَزواجه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معة. فخرج سهم عائشة في غزوةِ النَّبِىّ ﷺ بني المُصطلِق من ⦗٢٨٣⦘ خُزاعَة. فلمّا انصرف النَّبِىّ ﷺ وكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جُويرية حديثة السِّنِّ، قليلة اللحم خفيفة، وكانت تَلزمُ خِدْرَها. فإذا أراد النّاس الرَّحيل، ذهبت فتوضأت، ورجعت فدخلت مِحَفَّتَها (٤)، فيُرحَلُ بعيرها، ثمّ تُحمل مِحَفَّتَها، فتوضع على البعير وهي في المِحَفَّة. فأوّل ما قال المنافقون وغيرهم ممن اسْتَزَلُّوه (٥) في أمر عائشة: أنّها خرجت يوما حين دنوا من المدينة، فانسَّل من عُنُقِها عِقد لها من جِزْعِ أَظْفَار (٦). فارتحل النَّبِىّ ﷺ والنّاس، وهي في بغاء العِقد، ولم يُعلم برحيلها. فشدُّوا على بعيرها المِحَفَّةِ، وهم يَرَونَ أَنَّها فيه كما كانت تكون. فرجعت عائشة إلى منزلها، ولم تجِد في العسكرِ أحدًا، وغلبتها عيناها. قالت عائشة: وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلمي صاحبُ النَّبي ﷺ تخلّف تلك الليلة عن العسكر حتّى أصبح. قالت: فمرَّ بي فرآني، فاسترجع، وأعظَم مكاني حين رآني وحدي. وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يُضرب علينا الحِجاب. قالت: فسألني عن أمري؟ فاستترت وجهى بجِلبابي، وأخبرته ⦗٢٨٤⦘ بأمري. فقرّب إليَّ بعيره، ووطِأ على ذراعه وولاّني قَفَاه، حتّى ركبت وسويتُ ثيابي، ثمّ بعثه، وأقبل يسير بي حتّى دخلنا المدينة نصف النَّهار أو نحوه. فهنالك قال فيَّ وفيه من قال فيه من أهل الإفكِ. وأنا لا أعلم شيئا من ذلك، ولا مما يخوض فيه النَّاس من أمري. كنت تلك الليالي شاكية. فكان أوّل ما أنكرتُ من أمر النَّبِيّ ﷺ في أمري أنّه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت. وكان تلك الليالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودني. إلاّ أنه يقول وهو مارٌّ: "كيف تيكم؟ ". فيسألُ عنِّي بعض البيت. فلمّا بلغ النَّبِيّ - صلّى الله عليه - ما أُكثر فيه من أمري غمّه. قالت: وقد كُنتُ شكوت إلى أميِّ قبل ذلك، وما رأيتُ من النَّبِيّ ﷺ من الجَفْوة. فقالت لي: يا بنيّة اصبري، فواللهِ لقلَّ ما كانت امرأة حسناء يُحبُّها زوجها، ولها ضرائرُ إلاّ رَمَيْنَها. قالت: فوجدتُ تلك الليلة التي بعث رسول الله - صلّى الله عليه - من صبيحتها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهم في أمري. وكنَّا ذلك الزَّمان ليس لنا كُنُفٌ نذهب فيها، وإنمّا كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل. فقلتُ لأمِّ مِسْطَح بن أُثاثة - وهي امرأة من بني المطَّلب (٧) بن عبد مناف -: خُذي الإداوَة فاملئيها، واذهي بنا إلى المناصع. وكانت هي وابنها مِسْطَح ⦗٢٨٥⦘ بينهم وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهم، وكانوا يكونون معه ومع أهله. فأخذَتِ الإِداوَة وخرجنا نحو المناصع (٨)، وإنّ بي لما يشقُّ علي من الغائط. فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. قالت: ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ لصاحب النَّبِيّ ﷺ ، وصاحب بدر. فقالت لي: إنّك لغافلة عما فيه النّاس من أمرك؟. فقلت: أجل. وما ذاك؟ قالت: إنّ مِسْطَحًا، وحسّانَ بن ثابت الأنصاريَّ ثم النَجَّاريَّ، وحمَنةَ بنت جحش بن رِئاب الأَسَدي، وغيرهم، ممن استزلهم من المنافقين، يجتمعون في بيت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخي بني الحارث بن الخزرَج الأنصاري، فيتحدّثون عنكِ وعن صفوان بن المُعَطِّل، ويرمونك به. قالت: فذهب عنِّي ما كنت أجدُ من الغائط، ورجعت عودي على بدئِ إلى بيتي. فلمّا أصبحنا تلك الليلة بعث النَّبِيّ ﷺ إلى علي وأسامة، فأخبرهما بما قيل فينا، واستشارهما في أمري؟. فقال له أسامة: واللهِ يا رسول الله ما علِمنا على أهلِك سوءًا. فقال له علي: ما أكثر النّساء. وإن أردت أن تعلم الخبر، فتوعّد الجاريةَ واضربها تُخبِرك يعني: بريرة -. فقال النَّبِىّ ﷺ لعلي: "فشأنك أنت بالجارية" (٩). ⦗٢٨٦⦘ فسألها عليٌ (١٠) عنِّي فتواعدها؟ فلم تخبره - والحمد لله - إلاّ بخير. ثمّ ضربها، وسألها عنِّي؟ فقالت: واللهِ ما علِمتُ على عائشة سوءًا، إلاّ أنَّها جارية تصبح عن عَجين أهلها، فتدخل الشاة الدَّاجِن أو الدّجاج فتأكل من العجين. ثمّ خرج رسول الله ﷺ حين سمع ما قال فيَّ بَريرَة لعليٍّ، فخرج إلى النّاس النَّبِيّ ﷺ ، فلمّا اجتمعوا إليه قال: "يا معشر المسلمين! مَنْ لي مِن رجالٍ يُؤذُوني في أهلي، وما علمت على أهلي سوءًا. ويرمون رجلا من أصحابي ما علمتُ عليه سُوءًا، ولا خرجتُ مخرجًا إلاّ خرج معي فيه؟ ". فقال سعد بن معاذ الأنصاريُّ ثمّ الأَشْهَليُّ من الأوس: يا رسول الله لو كان في أحدٍ من الأوس كَفَينَاكَه. فقام سعد بن عُبادة الأنصاري الحزرَجي فقال لسعد بن معاذ: كذبت، وهذا الباطل. فقام أُسَيد بن الحُضير الأنصاريُّ ثم الأَشْهَليُّ ورجال من الفريقين جميعًا فاستبّوا وتنازعوا، حتّى كاد أن يعظُم الأمر بينهم. ودخل بيتي وبعث إلى أبويَّ، فأتياه. فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قال: "يا عائشةُ إنّما أَنتِ من بناتِ آدم، فإن كنت أخطأت، فتوبي إلى الله ، واستغفري". فقلت لأبي: أجِب عنِّي رسول الله ﷺ . فقال لي: إنِّي لا أفعل. هو نبىُّ الله والوحي يأتيه. فقلت لأمِّي: أجِيبي عنِّي رسول الله ﷺ . فقالت لي كما قال أبي. فقلتُ: واللهِ ⦗٢٨٧⦘ لئن أقررتُ على نفسي بباطل لتصدِّقوني. ولئن برَّأت نفسي - والله يعلم إنِّي لبريئة - لتكذِّبوني. فما أجدُ لي ولكم مثلًا إلا قول أبي يوسف حين يقول: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١١). قالت: ونسيت اسم يعقوب، لما بي من الحُزن والبكاء (١٢)، واحتراق الجوف. فتغشّا رسول الله ﷺ ما كان يتغشّاه من الوحي. قالت: ثمَّ سُرِي عنه. فمسح وجهه بيده ثمَّ قال: "أبشِري يا عائشة. فقد أنزل الله براءَتك". قالت عائشة: واللهِ ما كنت أظنُّ أنْ يَنزل القرآن فيَّ. ولكني كنت أرجوا لما أَعلمُ من براءَتي أن يُري الله النَّبِيّ ﷺ في أمري برؤيا يُبرِّئني بها عند نبيِّه - صلّى الله عليه -. فقال لي أبوايَ عند ذلك: قُومي فقبِّلي رأس رسول الله ﷺ . فقلت: واللهِ لا أفعل! بحمد الله كان ذلك، لا بحمدكم. قالت: وكان أبو بكر يُنفِق على مِسْطَحٍ وأمِّه. فلمّا رأى ذلك حلف أبو بكر أن لا ينفعَه بشيء أبدا. قالت: فلمّا تلا النَّبِىّ ﷺ قول الله : ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١٣) بكى أبو بكر، وقال: "بلى يا ربِّ. وعاد بالنّفقةِ على مِسْطَح وأمِّة". قالت: "وقعَد صفوان بن المُعَطِّل لحسّان بن ثابت، فضربه ضربة ⦗٢٨٨⦘ بالسّيف. وقال صفوانُ في الشِّعر حين ضربه بالسّيف: تَلَقَّ ذُباب (١٤) السَّيف منِّي؟، وإنّني (١٥) … غُلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بِشَاعِرِ ولكنّنى أَحْمِى حِمايَ وأنتقِمْ … من الباهِتِ (١٦) الرَّامِ البُراء الطَّواهرِ وصاح حسّان بن ثابت واستغاث بالنّاس على صفوان. فلمّا فرَّ صفوان، وجاء حسّان إلى النَّبِيّ ﷺ فاستعدا على صفوان في ضربته إيّاه. فسأله النَّبِيّ ﷺ أن يهب له ضَربةَ صفوانٍ إيّاه؟ فوهبها للنَّبِي ﷺ . فعوَّضه منها حائطا من نخلٍ عظيم، وجاريةً رُوميَّة. قالت: ثمّ باعَ حسّانُ ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمالٍ عظيم" (١٧). قالت عائشة: وبلغني - والله أعلم - أنّ الذي قال فيه: ⦗٢٨٩⦘ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١٨) أنَّه عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخو بلحارث بن الخزرَج (١٩). قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفكِ أشعارٌ. قال أبو بكر الصِدِّيق لمِسْطَحٍ في رَمْيَه (٢٠) عائشةَ - وكان يُدعى عوفًا -: يا عَوفُ ويحَكَ هَلاَّ قُلتَ عَارِفَةً … من الكلام ولم تَبْتَغْ به طَمَعا وأَدْرَكت (٢١) حمَيًّا مَعْشَرًا أُنُفًا … ولم تكن قَاطعًا يا عَوفُ مُقتَطِعا هلا حَرِبْت من الأقوامِ إذْ حَشَدُوا … فلا تَقولُ وإن عَادَيتَهم قَذَعا (٢٢) لمّا رَمَيتَ حَصَانًا غَير مُقْرفَةٍ أَمينةُ … الجَيْبِ لم يُعْرَفْ لها خَضَعا (٢٣) ⦗٢٩٠⦘ فيمَن رَمَاها كنتم مَعْشَرًا أَفُكا … في سَيّءِ القولِ من لفظِ الخنا (٢٤) سُرُعا فأَنزلَ الله عُذرًا في براءَتِها … وبينَ عوفٍ وبينَ الله ما صَنَعا فإن أعِش أَجزِ عوفًا في مقالتِه … شرَّ الجزاءِ فما ألفيتُه تَبِعَا وقالت أمّ سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأوسي (٢٥) في الذين رموا عائشة في الشعر: تشهدُ الأوسُ كهْلُها وفتَاها … والخُمَاسِي (٢٦) من نَسلِها والفَطِيمُ (٢٧) ونساءُ الخزرجيين يشهدون … بِحقٍ وذلكم معلومُ أنّ ابنة الصدِّيق كانت حصينًا … عوَاةَ (٢٨) الجَيْبِ دِينها مُستقيمُ ⦗٢٩١⦘ فتُقى الله في المَغِيبِ عليها … نعمةَ الله ستْرُها ما تَرِيْمُ (٢٩) خيرُ هذا النِّساءِ حالًا ونفسًا … وأبًا للعُلا بهَاها (٣٠) كَريم للموالي التي (٣١) رَمَوها بإِفكٍ … أخذته مَقامِعُ (٣٢) وجَحِيمُ ليس من قذفها بسوءٍ … في حِطامٍ حتَّى يتوبَ اللئيمُ وعوانٍ من الحَريقِ تَلظَّى … بيننا فَوقَها عِقابُ صريمُ ليتَ (٣٣) سعدًا ومن رَماها بسوءٍ … في كَظاظٍ (٣٤) حتَّى يَتوبَ الظَّلومُ وقال حسّانُ بن ثابتٍ الأنصاريُّ ثمّ النجَّاريُّ وهو يُبرىُ عائشة مما قيل ⦗٢٩٢⦘ فيها، ويعتذر إليها في الشعر: حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ (٣٥) بريبةٍ … وتُصبح غَرْثَى (٣٦) من لُحُمِ الغَوافِلِ حَلِيلَةُ خيرِ النَّاسِ دِينًا ومنصِبا … نَبيِّ الهُدى والمكرَمات الفواضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ من لُؤيِّ بن غَالبِ … كِرامِ المساعي مجدُها غير زائِل مهذَّبةٌ قد طيَّبَ الله خِيْمَها … وطهَّرها من كلِّ شيءٍ (٣٧) وباطِل فإنْ كان ماقد جاء عنِّيَ قُلتُه … فلا رَفعت سَوْطِي إليَّ أناملي ⦗٢٩٣⦘ وإِنَّ الذي قد قيلَ ليسَ بلائِطٍ (٣٨) بك … الدَّهرَ بل هو (٣٩) قولَ امرئٍ غير ماحِل (٤٠) وكيفَ وَوُدِّي ما حَيِيتُ ونُصرتِي … لآلِ رسول الله زَينِ المحَافِل له رتبٌ عالٍ على النَّاسِ فضلُها … تقَاصَر عنها سَورَة (٤١) المُتَطَاوِل قال وأخبرني (٤٢): أنَّ النَّبِىّ ﷺ أمرَ بالذين رَمَوا عائشة فجُلِدوا الحدود جميعا ثمانين ثمانين، فقال حسَّان (٤٣) في الشِّعر لهم حين جُلِدوا: ⦗٢٩٤⦘ تعَاطوا بِرَجمِ القولِ زوجَ نَبيِّهم … وسَخْطَة ذَا الرَبِّ الكريمِ فأُبْرِحُوا وآذَوا رسول الله فيها فعُمّموا … مخَازِيَ ذُلٍّ جُلِّلوها وفُضِّحوا وصُبَّت عليهم مُحصَداتٌ (٤٤) كأنَّها … شآبيب (٤٥) قَطْرٍ من ذُرَى المُزنِ تُدلجِوا (٤٦) (٤٧) ⦗٢٩٧⦘ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ٣٢ عمادة البحث العلمي رقم الإصدار: (١٦٤) المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣١٦ هـ) تحقيق د. عبد الله بن محمد بن سعود آل مساعد الجزء الحادي والعشرون الطبعة الأولى ١٤٣٨ هـ / ٢٠١٦ م

стр. 14074

١٢١٤٩ - ز - حدَّثنا علي بن محمد بن أبي الشَّوارِب، حدَّثنا إبراهيم بن بشّار (١)، حدَّثنا سفيان، قال وائل بن داود (٢)، عن الزهري، عن عروة، وسعيد، وعلقة، وعبيد الله، عن عائشة أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لها: "إنْ كنتِ ألمَمتِ (٣) بذنبٍ فاستغفري الله، وتوبي إليه. فإنَّ التَّوبة من الذَّنب: النَّدمُ والاستغفارُ" (٤). وذكر الحديث بطوله (٥).

стр. 14075

١٢١٥٠ - حدَّثنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم، حدَّثنا إبراهيم بن بشّار، حدَّثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، ووائل بن داود، عن الزهري (١) قال حدّثني أربعة: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وعلقمة بن وقَّاص، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها الله مما قالوا. وكلُّهم قد حدّثني بطائفةٍ من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعضٍ وأشدّ له اقتصاصا، وقد وعيتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدّثني، وبعض حديثهم يُصَدِّقُ بعضا. أَنَّ عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سَفرًا أقرع بين نِسائِه أيَّتُهُنّ خرج سهمها تخرُجُ معه. قالت: فأَقرع بيننا في غزوةٍ غزاها - قال سفيان: أراد غزوة بني المُصطَلِق.-، فخرج سهمي، فأخرج (٢) بي معه، وذلك بعد ما أُنزل الحجاب. فكنتُ أُحمَلُ في هَودَجي وأُنزَلُ فيه". وذكر الحديث بطوله (٣).
следующие страницы →