← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

١٢١٤٦ - ز- حدَّثَنَا عثمان بن خُرزاذ، حدَّثَنَا فُضيل بن عبد الوهاب العَنَّاد. ⦗٢٨١⦘ وحدَّثنا عبيد بن محمد بن خلف، حدَّثنا بشّار الخفاف، ح. وحدَّثنا إبراهيم بن إسحاق السرّاج، حدَّثنا يحيى بن يحيى، قالوا: حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن حمُيد الأعرج (١)، عن الزهري (٢)، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمُها خرج بها معه". وقال عثمان: عن عائشة قالت: "كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فكنت في هَودَجٍ يُحمل الهَودَجُ وأَنا فيه". وذكر الحديث بطوله (٣). واللفظ لعثمان.

стр. 14072

١٢١٤٧ - ز - وحدَّثنا ابن أبي الحُنين، قال: حدَّثنا الحسن بن الرَّبيع، حدَّثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن (١) محمد بن مسلم (٢)، عن عروة، عن عائشة. وعبيد الله بن عبد الله، وعلقمة بن وقَّاص، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة، عن عائشة. ⦗٢٨٢⦘ ويحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. كل ذلك قد اجتمع في الحديث عنها، وكان بعض القوم أوعى من بعض: "أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر أقرع بين نِسائه". وذكر الحديث بطوله (٣).

стр. 14073

١٢١٤٨ - ز - حدَّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ إملاءًا بمكة، ومحمد بن حرب المدني بالفسطاط إملاءًا، قالا: حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُويس (١) قال: حدّثني أبي (٢)، عن هشام بن عروة (٣)، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو أُويس: وحدّثني أيضا عبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة عن عائشة. قال هشام: قال عروة: قالت عائشة. وقال لي عبد الله بن أبي بكر: قالت عمرة، قالت عائشه: "كان النَّبِىّ ﷺ إذا أراد أنْ يُسافِر سفرًا أَقْرَع بين أَزواجه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معة. فخرج سهم عائشة في غزوةِ النَّبِىّ ﷺ بني المُصطلِق من ⦗٢٨٣⦘ خُزاعَة. فلمّا انصرف النَّبِىّ ﷺ وكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جُويرية حديثة السِّنِّ، قليلة اللحم خفيفة، وكانت تَلزمُ خِدْرَها. فإذا أراد النّاس الرَّحيل، ذهبت فتوضأت، ورجعت فدخلت مِحَفَّتَها (٤)، فيُرحَلُ بعيرها، ثمّ تُحمل مِحَفَّتَها، فتوضع على البعير وهي في المِحَفَّة. فأوّل ما قال المنافقون وغيرهم ممن اسْتَزَلُّوه (٥) في أمر عائشة: أنّها خرجت يوما حين دنوا من المدينة، فانسَّل من عُنُقِها عِقد لها من جِزْعِ أَظْفَار (٦). فارتحل النَّبِىّ ﷺ والنّاس، وهي في بغاء العِقد، ولم يُعلم برحيلها. فشدُّوا على بعيرها المِحَفَّةِ، وهم يَرَونَ أَنَّها فيه كما كانت تكون. فرجعت عائشة إلى منزلها، ولم تجِد في العسكرِ أحدًا، وغلبتها عيناها. قالت عائشة: وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلمي صاحبُ النَّبي ﷺ تخلّف تلك الليلة عن العسكر حتّى أصبح. قالت: فمرَّ بي فرآني، فاسترجع، وأعظَم مكاني حين رآني وحدي. وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يُضرب علينا الحِجاب. قالت: فسألني عن أمري؟ فاستترت وجهى بجِلبابي، وأخبرته ⦗٢٨٤⦘ بأمري. فقرّب إليَّ بعيره، ووطِأ على ذراعه وولاّني قَفَاه، حتّى ركبت وسويتُ ثيابي، ثمّ بعثه، وأقبل يسير بي حتّى دخلنا المدينة نصف النَّهار أو نحوه. فهنالك قال فيَّ وفيه من قال فيه من أهل الإفكِ. وأنا لا أعلم شيئا من ذلك، ولا مما يخوض فيه النَّاس من أمري. كنت تلك الليالي شاكية. فكان أوّل ما أنكرتُ من أمر النَّبِيّ ﷺ في أمري أنّه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت. وكان تلك الليالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودني. إلاّ أنه يقول وهو مارٌّ: "كيف تيكم؟ ". فيسألُ عنِّي بعض البيت. فلمّا بلغ النَّبِيّ - صلّى الله عليه - ما أُكثر فيه من أمري غمّه. قالت: وقد كُنتُ شكوت إلى أميِّ قبل ذلك، وما رأيتُ من النَّبِيّ ﷺ من الجَفْوة. فقالت لي: يا بنيّة اصبري، فواللهِ لقلَّ ما كانت امرأة حسناء يُحبُّها زوجها، ولها ضرائرُ إلاّ رَمَيْنَها. قالت: فوجدتُ تلك الليلة التي بعث رسول الله - صلّى الله عليه - من صبيحتها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهم في أمري. وكنَّا ذلك الزَّمان ليس لنا كُنُفٌ نذهب فيها، وإنمّا كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل. فقلتُ لأمِّ مِسْطَح بن أُثاثة - وهي امرأة من بني المطَّلب (٧) بن عبد مناف -: خُذي الإداوَة فاملئيها، واذهي بنا إلى المناصع. وكانت هي وابنها مِسْطَح ⦗٢٨٥⦘ بينهم وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهم، وكانوا يكونون معه ومع أهله. فأخذَتِ الإِداوَة وخرجنا نحو المناصع (٨)، وإنّ بي لما يشقُّ علي من الغائط. فعَثَرَت أمُّ مِسْطَح فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. قالت: ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ. ثمّ مشينا فعثُرت أيضا فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت لها: بئسَ ما قُلتِ لصاحب النَّبِيّ ﷺ ، وصاحب بدر. فقالت لي: إنّك لغافلة عما فيه النّاس من أمرك؟. فقلت: أجل. وما ذاك؟ قالت: إنّ مِسْطَحًا، وحسّانَ بن ثابت الأنصاريَّ ثم النَجَّاريَّ، وحمَنةَ بنت جحش بن رِئاب الأَسَدي، وغيرهم، ممن استزلهم من المنافقين، يجتمعون في بيت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخي بني الحارث بن الخزرَج الأنصاري، فيتحدّثون عنكِ وعن صفوان بن المُعَطِّل، ويرمونك به. قالت: فذهب عنِّي ما كنت أجدُ من الغائط، ورجعت عودي على بدئِ إلى بيتي. فلمّا أصبحنا تلك الليلة بعث النَّبِيّ ﷺ إلى علي وأسامة، فأخبرهما بما قيل فينا، واستشارهما في أمري؟. فقال له أسامة: واللهِ يا رسول الله ما علِمنا على أهلِك سوءًا. فقال له علي: ما أكثر النّساء. وإن أردت أن تعلم الخبر، فتوعّد الجاريةَ واضربها تُخبِرك يعني: بريرة -. فقال النَّبِىّ ﷺ لعلي: "فشأنك أنت بالجارية" (٩). ⦗٢٨٦⦘ فسألها عليٌ (١٠) عنِّي فتواعدها؟ فلم تخبره - والحمد لله - إلاّ بخير. ثمّ ضربها، وسألها عنِّي؟ فقالت: واللهِ ما علِمتُ على عائشة سوءًا، إلاّ أنَّها جارية تصبح عن عَجين أهلها، فتدخل الشاة الدَّاجِن أو الدّجاج فتأكل من العجين. ثمّ خرج رسول الله ﷺ حين سمع ما قال فيَّ بَريرَة لعليٍّ، فخرج إلى النّاس النَّبِيّ ﷺ ، فلمّا اجتمعوا إليه قال: "يا معشر المسلمين! مَنْ لي مِن رجالٍ يُؤذُوني في أهلي، وما علمت على أهلي سوءًا. ويرمون رجلا من أصحابي ما علمتُ عليه سُوءًا، ولا خرجتُ مخرجًا إلاّ خرج معي فيه؟ ". فقال سعد بن معاذ الأنصاريُّ ثمّ الأَشْهَليُّ من الأوس: يا رسول الله لو كان في أحدٍ من الأوس كَفَينَاكَه. فقام سعد بن عُبادة الأنصاري الحزرَجي فقال لسعد بن معاذ: كذبت، وهذا الباطل. فقام أُسَيد بن الحُضير الأنصاريُّ ثم الأَشْهَليُّ ورجال من الفريقين جميعًا فاستبّوا وتنازعوا، حتّى كاد أن يعظُم الأمر بينهم. ودخل بيتي وبعث إلى أبويَّ، فأتياه. فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قال: "يا عائشةُ إنّما أَنتِ من بناتِ آدم، فإن كنت أخطأت، فتوبي إلى الله ، واستغفري". فقلت لأبي: أجِب عنِّي رسول الله ﷺ . فقال لي: إنِّي لا أفعل. هو نبىُّ الله والوحي يأتيه. فقلت لأمِّي: أجِيبي عنِّي رسول الله ﷺ . فقالت لي كما قال أبي. فقلتُ: واللهِ ⦗٢٨٧⦘ لئن أقررتُ على نفسي بباطل لتصدِّقوني. ولئن برَّأت نفسي - والله يعلم إنِّي لبريئة - لتكذِّبوني. فما أجدُ لي ولكم مثلًا إلا قول أبي يوسف حين يقول: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١١). قالت: ونسيت اسم يعقوب، لما بي من الحُزن والبكاء (١٢)، واحتراق الجوف. فتغشّا رسول الله ﷺ ما كان يتغشّاه من الوحي. قالت: ثمَّ سُرِي عنه. فمسح وجهه بيده ثمَّ قال: "أبشِري يا عائشة. فقد أنزل الله براءَتك". قالت عائشة: واللهِ ما كنت أظنُّ أنْ يَنزل القرآن فيَّ. ولكني كنت أرجوا لما أَعلمُ من براءَتي أن يُري الله النَّبِيّ ﷺ في أمري برؤيا يُبرِّئني بها عند نبيِّه - صلّى الله عليه -. فقال لي أبوايَ عند ذلك: قُومي فقبِّلي رأس رسول الله ﷺ . فقلت: واللهِ لا أفعل! بحمد الله كان ذلك، لا بحمدكم. قالت: وكان أبو بكر يُنفِق على مِسْطَحٍ وأمِّه. فلمّا رأى ذلك حلف أبو بكر أن لا ينفعَه بشيء أبدا. قالت: فلمّا تلا النَّبِىّ ﷺ قول الله : ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١٣) بكى أبو بكر، وقال: "بلى يا ربِّ. وعاد بالنّفقةِ على مِسْطَح وأمِّة". قالت: "وقعَد صفوان بن المُعَطِّل لحسّان بن ثابت، فضربه ضربة ⦗٢٨٨⦘ بالسّيف. وقال صفوانُ في الشِّعر حين ضربه بالسّيف: تَلَقَّ ذُباب (١٤) السَّيف منِّي؟، وإنّني (١٥) … غُلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بِشَاعِرِ ولكنّنى أَحْمِى حِمايَ وأنتقِمْ … من الباهِتِ (١٦) الرَّامِ البُراء الطَّواهرِ وصاح حسّان بن ثابت واستغاث بالنّاس على صفوان. فلمّا فرَّ صفوان، وجاء حسّان إلى النَّبِيّ ﷺ فاستعدا على صفوان في ضربته إيّاه. فسأله النَّبِيّ ﷺ أن يهب له ضَربةَ صفوانٍ إيّاه؟ فوهبها للنَّبِي ﷺ . فعوَّضه منها حائطا من نخلٍ عظيم، وجاريةً رُوميَّة. قالت: ثمّ باعَ حسّانُ ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمالٍ عظيم" (١٧). قالت عائشة: وبلغني - والله أعلم - أنّ الذي قال فيه: ⦗٢٨٩⦘ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١٨) أنَّه عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول أخو بلحارث بن الخزرَج (١٩). قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفكِ أشعارٌ. قال أبو بكر الصِدِّيق لمِسْطَحٍ في رَمْيَه (٢٠) عائشةَ - وكان يُدعى عوفًا -: يا عَوفُ ويحَكَ هَلاَّ قُلتَ عَارِفَةً … من الكلام ولم تَبْتَغْ به طَمَعا وأَدْرَكت (٢١) حمَيًّا مَعْشَرًا أُنُفًا … ولم تكن قَاطعًا يا عَوفُ مُقتَطِعا هلا حَرِبْت من الأقوامِ إذْ حَشَدُوا … فلا تَقولُ وإن عَادَيتَهم قَذَعا (٢٢) لمّا رَمَيتَ حَصَانًا غَير مُقْرفَةٍ أَمينةُ … الجَيْبِ لم يُعْرَفْ لها خَضَعا (٢٣) ⦗٢٩٠⦘ فيمَن رَمَاها كنتم مَعْشَرًا أَفُكا … في سَيّءِ القولِ من لفظِ الخنا (٢٤) سُرُعا فأَنزلَ الله عُذرًا في براءَتِها … وبينَ عوفٍ وبينَ الله ما صَنَعا فإن أعِش أَجزِ عوفًا في مقالتِه … شرَّ الجزاءِ فما ألفيتُه تَبِعَا وقالت أمّ سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأوسي (٢٥) في الذين رموا عائشة في الشعر: تشهدُ الأوسُ كهْلُها وفتَاها … والخُمَاسِي (٢٦) من نَسلِها والفَطِيمُ (٢٧) ونساءُ الخزرجيين يشهدون … بِحقٍ وذلكم معلومُ أنّ ابنة الصدِّيق كانت حصينًا … عوَاةَ (٢٨) الجَيْبِ دِينها مُستقيمُ ⦗٢٩١⦘ فتُقى الله في المَغِيبِ عليها … نعمةَ الله ستْرُها ما تَرِيْمُ (٢٩) خيرُ هذا النِّساءِ حالًا ونفسًا … وأبًا للعُلا بهَاها (٣٠) كَريم للموالي التي (٣١) رَمَوها بإِفكٍ … أخذته مَقامِعُ (٣٢) وجَحِيمُ ليس من قذفها بسوءٍ … في حِطامٍ حتَّى يتوبَ اللئيمُ وعوانٍ من الحَريقِ تَلظَّى … بيننا فَوقَها عِقابُ صريمُ ليتَ (٣٣) سعدًا ومن رَماها بسوءٍ … في كَظاظٍ (٣٤) حتَّى يَتوبَ الظَّلومُ وقال حسّانُ بن ثابتٍ الأنصاريُّ ثمّ النجَّاريُّ وهو يُبرىُ عائشة مما قيل ⦗٢٩٢⦘ فيها، ويعتذر إليها في الشعر: حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ (٣٥) بريبةٍ … وتُصبح غَرْثَى (٣٦) من لُحُمِ الغَوافِلِ حَلِيلَةُ خيرِ النَّاسِ دِينًا ومنصِبا … نَبيِّ الهُدى والمكرَمات الفواضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ من لُؤيِّ بن غَالبِ … كِرامِ المساعي مجدُها غير زائِل مهذَّبةٌ قد طيَّبَ الله خِيْمَها … وطهَّرها من كلِّ شيءٍ (٣٧) وباطِل فإنْ كان ماقد جاء عنِّيَ قُلتُه … فلا رَفعت سَوْطِي إليَّ أناملي ⦗٢٩٣⦘ وإِنَّ الذي قد قيلَ ليسَ بلائِطٍ (٣٨) بك … الدَّهرَ بل هو (٣٩) قولَ امرئٍ غير ماحِل (٤٠) وكيفَ وَوُدِّي ما حَيِيتُ ونُصرتِي … لآلِ رسول الله زَينِ المحَافِل له رتبٌ عالٍ على النَّاسِ فضلُها … تقَاصَر عنها سَورَة (٤١) المُتَطَاوِل قال وأخبرني (٤٢): أنَّ النَّبِىّ ﷺ أمرَ بالذين رَمَوا عائشة فجُلِدوا الحدود جميعا ثمانين ثمانين، فقال حسَّان (٤٣) في الشِّعر لهم حين جُلِدوا: ⦗٢٩٤⦘ تعَاطوا بِرَجمِ القولِ زوجَ نَبيِّهم … وسَخْطَة ذَا الرَبِّ الكريمِ فأُبْرِحُوا وآذَوا رسول الله فيها فعُمّموا … مخَازِيَ ذُلٍّ جُلِّلوها وفُضِّحوا وصُبَّت عليهم مُحصَداتٌ (٤٤) كأنَّها … شآبيب (٤٥) قَطْرٍ من ذُرَى المُزنِ تُدلجِوا (٤٦) (٤٧) ⦗٢٩٧⦘ المملكة العربية السعودية وزارة التعليم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ٣٢ عمادة البحث العلمي رقم الإصدار: (١٦٤) المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣١٦ هـ) تحقيق د. عبد الله بن محمد بن سعود آل مساعد الجزء الحادي والعشرون الطبعة الأولى ١٤٣٨ هـ / ٢٠١٦ م

стр. 14074

١٢١٤٩ - ز - حدَّثنا علي بن محمد بن أبي الشَّوارِب، حدَّثنا إبراهيم بن بشّار (١)، حدَّثنا سفيان، قال وائل بن داود (٢)، عن الزهري، عن عروة، وسعيد، وعلقة، وعبيد الله، عن عائشة أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لها: "إنْ كنتِ ألمَمتِ (٣) بذنبٍ فاستغفري الله، وتوبي إليه. فإنَّ التَّوبة من الذَّنب: النَّدمُ والاستغفارُ" (٤). وذكر الحديث بطوله (٥).

стр. 14075

١٢١٥٠ - حدَّثنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم، حدَّثنا إبراهيم بن بشّار، حدَّثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، ووائل بن داود، عن الزهري (١) قال حدّثني أربعة: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله، وعلقمة بن وقَّاص، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها الله مما قالوا. وكلُّهم قد حدّثني بطائفةٍ من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعضٍ وأشدّ له اقتصاصا، وقد وعيتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدّثني، وبعض حديثهم يُصَدِّقُ بعضا. أَنَّ عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد سَفرًا أقرع بين نِسائِه أيَّتُهُنّ خرج سهمها تخرُجُ معه. قالت: فأَقرع بيننا في غزوةٍ غزاها - قال سفيان: أراد غزوة بني المُصطَلِق.-، فخرج سهمي، فأخرج (٢) بي معه، وذلك بعد ما أُنزل الحجاب. فكنتُ أُحمَلُ في هَودَجي وأُنزَلُ فيه". وذكر الحديث بطوله (٣).

стр. 14076

١٢١٥١ - حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي، حدَّثنا يونُس بن بُكير، عن هشام بن عُروة (١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لقد تُحُدِّث بأمري في الإِفكِ (٢) واستُفيض به وما أشعُر. وجاء رسول الله ﷺ ومعه أُناسٌ من أَصحابِه، فسأُلوا جاريةً (٣) لي سوداءَ كانت تخدمني فقالوا: أخبرينا ما عِلمُكِ بعائشةَ؟ - وأنا لا أدري- وما تعلمين منها؟ فقالت: واللّهِ ما أعلمُ منها شيئًا أَعيبُ من أنَّها تَرقُدُ ضُحى حتَّى أنَّ الدَّاجن (٤) داجِنَ أهل البيت تأكُلُ خَمِيْرَها (٥). فأَدارُوها وسألُوها حتّى فَطِنَتْ، ⦗٣٠٢⦘ وقالت: سبحان الله! والذي نفسي بيده ما أعلمُ على عائشة إلاّ ما يعلمُ الصَّائغ على تِبْر الذّهب الأحمر. وكان هذا وما شَعَرتُ. ثمَّ قام رسول الله ﷺ خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمّ قال: "أمّا بعدُ، فأشيروا عليَّ في أُناسٍ أَبَنُوا (٦) أهلي. وأيمُ الله إنْ علمت على أهلي من سوءٍ قطُّ. وأَبَنُوهم بمن واللهِ إنْ علمت عليه سوءًا قطُّ، وما دخل عليَّ إلَّا وأنا شاهِد، ولا غِبتُ في سفرٍ إلاَّ غابَ معي". فقال سعد بن معاذ (٧): أرى يا رسول الله أن تضرِب أعناقهم. فقال رجلٌ (٨) من الخزرَج- وكانت أمُّ حسَّان (٩) من رهطِه، وكان حسَّانُ (١٠) من رهطِه-: واللهِ ما صدقت، ولو ⦗٣٠٣⦘ كان من الأوسِ ما أَشرتَ بهذا. فكادَ يكونُ بينَ الأوسِ والحزرَج شرٌّ في المسجد. ولا علمتُ بشيءٍ منه، ولا ذكره لي ذاكرٌ، حتّى أمسيتُ من ذلك اليوم فخرجْتُ في نِسوةٍ لحِاجتِنا، وخرجَت معنا أمُّ مِسْطَح (١١) خالةُ (١٢) أبي بكرٍ، وإنّا لنَمشي ونحن عامدُون لحاجتنا، فعثُرت أمُّ مِسْطَح فقالت: تعسَ مِسْطَح (١٣). فقلت: أي أمّ تسُبِّين ابنك صاحِب رسول الله ﷺ ؟ فلم تراجِعني. ثمَّ عثُرت فعادت: تعس مِسْطَح. فقلت: أأمِّي تسُبِّين صاحِب رسول الله ﷺ ؟ فلم تراجِعني. ثمَّ عثُرت الثالثة فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت: أي أمِّ تسُبِّين ابنك صاحِب رسول الله ﷺ ؟ فقالت: واللهِ ما أَسُبُّه إلاَّ من أَجلِكِ وفيكِ. فقلتُ: وفيَّ! أيُّ شَأنِي؟ فقالت: وما علِمتِ ما كان؟ فقلت: لا. وما الذي كان؟ فقالت: أَشْهَدُ أنَّكِ مبرَّأةٌ مما قيل فيك. ثمَّ نثرت لي الحديث، فأَكُبُّ راجعة إلى البيت ما أجدُ مما خرجت له قليلًا ولا كثيرًا، وركبتني الحُمَّى فحُمِمتُ. ودخل علي رسول الله ﷺ فسألني عن شأني؟ ⦗٣٠٤⦘ فقلت: أجِدُني موعُوكة، فَأذَنْ لي أذهبُ إلى أبويَّ؟ فأَذِن لي، وأرسل معيَ الغُلام فقال: امشِ معها. فجئت فوجدتُ أمّي في البيت الأَسفَلِ، ووجدتُ أبي يُصلِّي في العلو، فقلت لها: أي أمّه، ما هذا الذي سمعتُ؟ فإذا لم ينزل بها بحيث نزل منِّي، فقالت: أي بنيّه! وما عليك، فما من امرأةٍ لها ضرائر تكون جميلة يُحبُّها زوجها، إلاّ وهي يُقالُ لها بعض ذلك. قلت: وقد سمعه أبي؟ قالت: نعم، وقد سمعه أبوكِ. فقلت: وسمعه رسول الله ﷺ ؟ قالت: ورسول الله ﷺ . فبكيتُ، فسمع أبي البُكاء فنزل، فقال: ما شأنُها؟ فقالت: سمعت الذي يُحدثُ به. ففاضت عيناه يبكي، وقال: يا بنيَّةُ ارجِعي إلى بيتِك. فرجعتُ فأصبَح أبوايَ عندي. حتَّى إذا صلَّيتُ العصر دخل رسول الله ﷺ وأنا بين أبويَّ، أحدهما عن يميني، والآخر عن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أمّا بعدُ، يا عائشةُ إنْ كنت ظلمت أو أخطأت أو أسأت فتوبي وراجعي أمر الله واستغفري. فوَعظني". وبالباب امرأة من الأنصار قد أسلمت فهى جالسة بباب البيت في الحُجرة، وأنا أقول: ألا تستحي أن تذكر هذا والمرأة تسمع؟ حتِّى إذا قضى كلامه، قلت لأبي وغَمَزتُه: ألا تكلَّم؟ فقال: وما أقول له. فالتفتُّ إلى أمِّي فقلت: ألا تكلَّمى؟ فقالت: وماذا أقول له. قالت عائشة: فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قلت: أمّا بعدُ، واللهِ لئِن قُلتُ لكم لقد فعَلتُ، واللّهُ يشهدُ أنِّي لبريئةٌ مَا فَعلتُ. لتقولون قد بَاءَت به على نفسِها فاعترَفت به. ولئِن قُلتُ لم أفعل، واللهُ ⦗٣٠٥⦘ يعلمُ إنِّي لصادقة. ما أنتم بمصدِّقي. لقد دخل هذا في أنفُسِكم واستفاض فيكم، وما أجِدُ لي ولكم مثلًا إلا قول أبي يوسف العبد الصَّالحِ -وما أعرِفُ يومئِذٍ اسمه (١٤) -: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١٥). ونَزَل الوَحي ساعةَ قَضيتُ كلامي، فعرفتُ واللهِ البِشرَ في وجهِ رسول الله ﷺ قبل أن يتكلَّم. فمسح جَبهته وجبينه، ثمَّ قال: "أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله عذركِ، وتلا القُرآن". فكنتُ أَشدَّ ما كُنتُ غَضْبا، فقال لي أبي وأُمِّي: قومي إلى رسول الله ﷺ . فقلت: واللهِ لا أقُومُ إليه، ولا أحمَدُهُ، ولا إيَّاكما، ولكن أحمدُ الله الذي أنزَلَ براءَتي. لقد سمعتم فما أنكرتُم، ولا جادلتم، ولا خاصمتم. فقال الرَّجُلُ (١٦) ⦗٣٠٦⦘ الذي قيل له ما قيل حين بلغه نُزول العُذُر: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفتُ قطُّ كَنَفَ أُنثى (١٧). وكان مِسْطَحُ يتيما في حِجرِ أبي بكرٍ يُنفِقُ عليه. فحلف أبو بكر أن لا ينفع مِسْطحًا بنافعةٍ أبدا. فأنزل الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١٨) فقال أبو بكر: بلى يا ربِّ إنِّي أُحبُّ أن تغفر لي، وفاضت عيناه؛ فبكى (١٩).

стр. 14077

١٢١٥٢ - حدَّثنا علي بن عبد العزيز بمكة، قال حدَّثنا ابنُ الأَصبهانيُّ (١) قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسهِر، عن هشام بن عروة (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمَّا ذكُر من شأني للنَّبي ﷺ ما ذكُر، وما علمت به. قام رسول الله ﷺ خطيبًا فتشهَّد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثمَّ قال: "أمّا بعدُ، فأشيروا عليَّ في ناسٍ أَبَنُوا أهلي. وأيمُ الله ما علمت على أهلي سوءًا قطُّ. وأَبَنُوا بمن واللهِ ما علمت عليه من سوءٍ قطُّ، ولا فى دخل بيتي قطُّ إلاَّ وأنا حاضِرٌ، ولا غِبتُ إلاَّ غابَ معي". فقام سعد بن معاذ فقال: "نَرى يا رسول الله أَنْ تَضرِب أَعناقَهم" (٣).

стр. 14078

١٢١٥٣ - حدَّثنا محمد بن علي بن زُهير، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمادُ بن سلمَة، أخبرنا هشام بن عروة (١)، عن عروة، أنَّ عائشة قالت: ولَّما تُحُدِّث بشأِني وشَاعَ. فقام رسول الله ﷺ خطيبًا، وما أشعُرُ بة. ودخل رسول الله ﷺ في نفَرٍ من أصحابه فسألوا جاريةً لي نُوبيّة (٢)؟ فقال ⦗٣٠٨⦘ رسول الله ﷺ : "ما تعلمين من عائشة؟ " قالت: واللهِ ما أعلم منها شيئًا، إلاّ أنّها تنامُ فتدخُل الشاةُ فتأكُلُ خميرَها. فقال: "لسنا عن ذاك نسألُكِ؟ " فلمَّا فطِنَتْ قالت: سبحان الله! سبحان الله! واللهِ ما علمت من عائشةَ إلاَّ ما يعلمُ الصَّائغ من التِّبْرِ الأَحمر. فخرج رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "أيُّها النَّاس أشيروا عليَّ فيمن أَبَنُوا أهلي، واللهِ ما علِمتُ عليهم (٣) من سوءٍ قطُّ. وأَبَنُوهم بمن والله ما علمتُ عليه من سوءٍ قطُّ، ما دخل بيتي إلاّ وأنا شاهدٌ، ولا تغيَّبتُ إلاّ تغيَّبَ معي". فقال سعد بن معاذ: نَرَى يا رسول الله أنْ تَضرب أَعناقَهم. فقال رجلٌ من الخزرَج: كذبت، كذبت. واللهِ أما والله لو كانوا من رهطِك ما أمرت بذاك. حتَّى كاد أن يكون بين الأوس والخزرَج كونٌ. وكان يُتَحدَّث به عند عبد الله بن أُبيّ، فيتسمّعه، ويستوشيه، ويُذيعه. قالت: وكان ممن يُذيعه حسَّانُ بن ثابت، ومِسْطَحُ بن أُثاثة، وحمَنَةُ بنت جحش فيهِ لا تَسْتَمر لي. حتَّى خرجت لحاجتي ومعي أمُّ مِسْطَح، فبينا هي تمشي إذ عثُرَت، فقالت: تعِس مسْطَح. فقلت: سبحان الله! سبحان الله! على ما تسُبِّين ابنَك، وهو من ⦗٣٠٩⦘ أهل بدرٍ؟ قالت: ثمَّ عثُرَت أيضًا فقالت: تعِس مِسْطَح أيضا. فقلت؟ تسُبِّين ابنك، وهو من أهل بدر؟ قالت: واللهِ ما أَسبُّه إلاّ فيك. فسألتُ وما شأني؟ فأخبَرتْها بالأمر. قالت: فذهبتْ حاجتي، فما أجد منها شيئا. قالت: فرجعتُ فدخلَ عليَّ النَّبيِّ ﷺ وأنا أبكِي. فقال: "ما شأنُكِ؟ " (٤). قال: وذكر الحديث (٥).

стр. 14079

١٢١٥٤ - حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة أبو شيبة، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: ولمَّا نزل عُذري، قام رسول الله فذكر ذاكَ وتلا القُرآن. فلمّا نزل، أُتي [برجلين] (١) وامرأةٍ ⦗٣١٠⦘ فضُربوا حدّهم (٢).

стр. 14080

١٢١٥٥ - حدَّثنا العبَّاس بن الوليد العُذري، حدَّثنا محمد بن شُعيب، حدَّثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه (١)، عن الزهري (٢)، عن عروة، وعن سعيد، وعن أبي سلمة، وعن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة: "أنّ النَّبيِّ ﷺ كان إذا أراد سَفرًا أقرع بين نِسائِه، فمن ⦗٣١٢⦘ خرج سهمها خرج بها معه". وذكر الحديث بطوله (٣).

стр. 14081

١٢١٥٦ - حدَّثنا ابن الغمطريف (١) [¬*] قال: حدَّثنا محمد بن شعيب، حدَّثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن الزهري (٢) قال: حدّثني عروة، ⦗٣١٣⦘ وسعيد، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، ح. وحدَّثنا أحمد بن يحيى بن عميرة التِنِّيسيُّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت عطاء بن أبي مسلم الخراساني يحدِّث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنَّها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج في سَفرٍ أقرع بين نِسائِه، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرجَ بها معه". قالت: "فأقْرع بيننا في غَزوة غَزاها فخَرج سَهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ ، وذلك بعد ما نَزَل الحِجَاب". ودكر الحديث بطوله (٣).

стр. 14082

١٢١٥٧ - حدَّثنا محمد بن خلف العسقلانيُّ، ومحمد بن عبد الوهاب العسقلانيُّ، قالا: حدَّثنا آدمُ بن أبي إِياسٍ، قال: حدَّثنا أبو شيبة شعيب بن رُزيق (١)، قال: حدَّثنا عطاء الخراساني، عن محمد بن ⦗٣١٤⦘ مسلم بن شِهاب الزهري، حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم يحدِّثُ عن عائشة أمّ المؤمنين في قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (٢)، قال (٣): "كان النَّبيُّ ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معه". قالت: "فخرج سهمِي في غزوةِ غزاها، فخرجتُ معه، وذلك بعدما نَزَل الحِجاب. فأنا أُحمل في هَودجٍ. فلمّا قَضى غزوته رجع، ودَنا من المدينة، خرجتُ ليلةً لشأني". وذكر الحديث بطوله. قالت عائشة: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أَخْبَرتْه امرأتُه بقول أهل الإِفكِ قال: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٤).

стр. 14083

١٢١٥٨ - حدَّثنا أبو إبراهيم الزهري (١)، حدَّثنا يحيى بن سليمان، أخبرنا ابن وهب، ح. وحدَّثنا أبو علي بن شاكر (٢)، حدَّثنا حرملة، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني ⦗٣١٥⦘ عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال -يعني: سعيد-، عن هشام بن عروة (٣)، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنّ الذي قيل فيه ما قيل يعني: صفوان بن المُعَطِّل (٤) - لماّ بلغه الحديث الذي قيل فيه قال: "واللهِ ما كشفتُ امرأة قطُّ حلالًا ولا حرامًا". ثمَّ قُتِل شهيدا في سبيل الله. قال سعيد: زاد حرملة: يقال: إنَّه رجلٌ من بني سُليم (٥).

стр. 14084

١٢١٥٩ - ز- حدَّثنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد المصري (١)، حدَّثنا أبي (٢)، حدَّثنا عَتَّاب بن بَشير (٣)، عن خُصيف (٤)، ⦗٣١٦⦘ عن مِقسم (٥)، عن عائشة قالت: "دخلت (٦) عليَّ أمُّ مِسْطَح فخرجتُ إلى حَشٍ (٧) إلى حاجة، فوطِيَتْ أمُّ مِسْطَح على عظمٍ أو شوكة، فقالت: تعِس مِسْطَح. فقلت: بِئس ما قلتِ. ابنُك، ورجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ! فقالت: أشهدُ أنَّك من الغافلات المؤمنات. أتدرين ما قد طَارَ عليك؟ قالت: لا واللهِ. قالت: متى عهدُ رسول الله ﷺ بك؟ فقلت: رسول الله ﷺ يصنع في أزواجه ما أحَبَّ، يُدني من أحَبَّ منهنَّ ويُرجي من أحَبِّ. قالت: فإنّه طِيْرَ عليك كذا وكذا. قالت: فخررتُ مغشيةً عليَّ. فبلغ أُمَّ رُومان أميّ. فلمّا بلغها أنَّ عائشة قد بلغها الأمر أتتني فحملتني، فذهبت بي إلى بيتها. فبلغَ رسول الله ﷺ قد بلغها الأمر. ⦗٣١٧⦘ فجاء إليها فدخل عليها وجلس عندها". وذكر الحديث (٨). غريبٌ (٩)، لا يوجد له في الدنيا إلاّ بهذا الإسناد (١٠).

стр. 14085

١٢١٦٠ - ز- حدَّثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب، حدَّثنا خالد بن خِداش، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن ⦗٣١٨⦘ عائشة قالت: "لمّا بلغني ما بلغني، أردتُ أن أذهب إلى القليب، فأرمي بنفسي فيه" (١).

стр. 14086

١٢١٦١ - ز- حدَّثنا أبو داود الحرّاني، حدَّثنا أبو الوليد (١)، حدَّثنا أبو عَوانة، ح. وحدَّثنا النَّهرتِيريُّ (٢)، حدَّثنا أحمد بن عَبْدة، حدَّثنا أبو عَوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه (٣)، عن عائشة قالت: رُميتُ بما رُميتُ به وأنا غافلة، حتَّى بلغني بعد ذلك. فبينما رسول الله ﷺ -عندي جالسٌ إذ أُوحِي إليه، وكان إذا أوحِيَ إليه أخذته شبه السُّبات، فلمّا سُرِّي عنه مسح وجهه، وتلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾ إلى قوله ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ (٤) ". هذا لفظ النَّهرتِيري. وقال أبو داود في حديثه: "وأنا غافلةٌ، فبلغني ذلك ضُحى، فبينا رسول الله ﷺ عندي جالسٌ". وقال أيضا: مسح وجهه، وقال: "أبشِري ⦗٣١٩⦘ فقلت بحمد الله لا بحمدك (٥).

стр. 14087

١٢١٦٢ - حدَّثنا ابن الفرجي (١)، حدَّثنا ليث بن حمّاد (٢)، وسليمان بن أيوب (٣)، قالا: حدَّثنا أبو عَوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة (٤)، عن النَّبيِّ ﷺ حديث الإِفكِ (٥).

стр. 14088

١٢١٦٣ - حدَّثنا أبو محمد يحيى بن سافري (١)، حدَّثنا زكريا بن عَدي، حدَّثنا المُحاربي (٢)، عن أبي سعد البَقَّال (٣) قال: قلت ⦗٣٢٠⦘ لعبد الرحمن بن الأسود: هل كان أبوك فيما يدخل على عائشة [يسألها] (٤) عن أمرها؟ قال: نعم. قال (٥): قلت لها: يا أمَّ المؤمنين أو يا أمَّتاه أخبريني كيف كان أمرُكِ؟ قالت: "ما أخبرك يا بُنيّ، تزوجني رسول الله ﷺ وعليّ أحوف، (٦)، وأنا صبيّة بنت لستِّ سنين، ولا عندي شحمٌ ولا لحمٌ ولا ما يرغب فيه الرّجال، أخوضُ في ماء المطر بمكة. فلمّا بلغني أنَّه تزوجني ألقى الله عليَّ الحياء. ثمَّ إنّ رسول الله ﷺ هاجر وأنا معه قد حمُلتُ إليه، فدخل بي وأنا بنت تسع سنين. ثم إنّ رسول الله ﷺ سار مسيرًا، فخرجت معه، كنت في حِدَاجَةٍ لي -يعني: الهودج.- عليها ستور، وأنا ⦗٣٢١⦘ خفيفة، فإذا جلستُ فيها احتملوها، وأنا فيها فشدُّوها على ظهر البعير، فخرجتُ لحاجتي، ثمَّ رجعت، فإذا هم قد أذنوا بالرَّحيل، فجلستُ في الحِداجة قد رأوني حين حرّكت الستور، فضربت بيدي إلى صدري فإذا أَنا قد نسيت قِلادةً كانت عليَّ من جَزْع (٧) حيثُ كُنتُ، فخرجتُ مُسرعةً في طلبها، فرجعت فإذا القوم قد ساروا، وإذا أنا لا أرى إلا الغُبار من بعيد، وإذا هم حملوا الحِداجة، فحملوها على ظَهر البعير وهم يَرون أَنِّي فيها؛ لِمَا رَأوا من خِفَّتي. وإذا أَنا برجلٍ آخذ برأس بعيره. فقلت من الرّجُل؟ فقال: صفوان بن المُعَطِّل. أأمَّ المؤمنين؟ قلت: نعم. قال: إِنَّا لله وإنّا إليه راجعون. فقلت: أدبِر بوجهِك وَطَأ ذراع بعيرك حتَّى أركب. قال: أفعلُ ونِعمةُ عينٍ وكرامة. قالت: فركبتُ فأتينا النِّاس". وذكر الحديث (٨). ⦗٣٢٢⦘ [كان في الأصل قد كتب تمام هذا الحديث وبعده حديثان، قد قرأتُ ذلك ولم أكتبه، أحدهما: عن الشيباني، عن أشياخه، عن عائشة. والآخر: عن خُصيف، عن مِقسم، عن عائشة] (٩).

стр. 14089

١٢١٦٤ - حدَّثنا محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، حدّثنا قاسم بن يزيد بن عوانة (١)، حدَّثنا يحيى بن كثير (٢)، ⦗٣٢٣⦘ عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله جميعهم، عن عائشة قالت: كنّ النِّساءُ لم يهبِلن (٣) مُثقَّلة -أي لم يسمنّ-، كما يَهْبِلنّ بعد بالسّويقِ، فأَتوا على هودجي فحملوه، [يحسبوني فيه] (٤) لحداثتي وخِفَّتي، فشدّوه على البعير وساقوه مع الإبل، وكان صفوان بن المُعَطِّل الذَّكواني قد رآني قبل الحجاب، فأتى علىِّ وأنا نائمة، فواللهِ ما استيقظتُ إلّا باسترجاعه. وذكر الحديث بطوله (٥) (٦).

стр. 14090

١٢١٦٥ - ز- حدَّثنا ابنُ أبي خَيثمة، وأبو بكر أحمد بن إسحاق ⦗٣٢٤⦘ الوزان (١)، قالا: حدَّثنا خالد بن خِداش، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة قال: قالت عائشة: لمّا تكلَّم النَّاس في الإِفكِ، هممتُ أن أذهب فأُلقي نفسي في القَلِيب (٢).

стр. 14091

١٢١٦٦ - ز- حدَّثنا هلال بن العلاء، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عن مالك بن مِغْول، عن أبي حُصين (١)، عن مجاهد، عن عائشة قالت لما نزل عُذرُها: قَبَّل أبو بكر رأسها. فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أيُّ سماء تُظِلُّني وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا قلت ما لا أعلم (٢).

стр. 14092

١٢١٦٧ - ز- حدَّثنا عبد البر (١) بن عبد العزيز أبو قيس الحرّاني ⦗٣٢٥⦘ بمصر، حدَّثنا عبد الله بن جعفر، حدَّثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن مِغْول بإسناده مثله (٢).

стр. 14093

١٢١٦٨ - ز- حدَّثنا علي بن حرب، حدَّثنا محمد بن فضيل، عن حُصين (١)، عن أبي وائل (٢)، عن مسروق قال: سألتُ (٣) أُمَّ رُومان (٤)، وهي أمُّ عائشة، إذ قيل لها ما قيل، فأنزل الله عذرها؟ فقالت: بينا أَنا وعائشة جالستين إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفُلان كذا وكذا. قالت عائشة: لمَ؟ قالت: إنّه فيمن حدّث الحديث. قالت: أيُّ حديثٍ؟ فأخبَرَتْها (٥). قالت: أفسمِع ذلك النَّبِيّ ﷺ ، وأبو بكر؟ قالت: نعم. فخرَّت مغشيًا عليها، فما قامت إلّا وعليها حُمَّى ⦗٣٢٦⦘ بنَافِضٍ (٦). وجاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: "ما لهذه؟ ". قلنا: حُمَّى أخذتها. قال: "لعلَّه من أجلِ حديث تُحُدِّث به؟ ". فقعدتْ فقالت: واللهِ لئن حلفتُ لا تُصدِّقوني، ولئن اعتذرتُ لا تعذروني. فمثلي ومثلكم مثل يعقوب وبنيه، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٧). قالت: فانصرف النَّبِيّ ﷺ ، وأنزل الله تعالى ما أنزل. فأتاها فأخبرها. فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد (٨). إلى هنا لم يخرِّجاه.

стр. 14094

١٢١٦٩ - حدَّثنا عليُّ بن سهل بن المغيرة، قال: حدَّثنا عَفَّانُ بن مُسلِم (١)، قال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: "أنَّ رجلا كان يُتَّهمُ بأُمِّ إبراهيم (٢)، فبعثَ النَّبِىّ ﷺ عليًا ليقتُلَه، فذهب إليه فوجدَه في رَكيٍ (٣) يتبرَّدُ فيه، فقال له عليٌّ: نَاولني يدك؟ فنَاوله، فجذبه فأخرجه، فإذا هو مَجْبُوبٌ ما لى ذكًرٌ. فأتى عليٌّ النَّبِيّ ﷺ فأخبره" (٤). حديث عزيز (٥).

стр. 14095

بابُ بيانِ نِفاقِ عبد الله بن أبَيٍّ (١)، ورأفَة النَّبيِّ ﷺ به، واستغفارِه له، وصلاتِه عليه، ونسخِ إباحةِ الصلاة على المنافِقين، والدليلِ على إباحةِ إِخراجِ الميِّتِ بعدما يُدخلُ حُفرَتَه، وإعادةِ الكَفنِ عليه (٢).

стр. 14096

١٢١٧٠ - حدَّثنا سَعْدان بن نَصر، قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة (١)، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله يقول: "أتى رسول الله ﷺ قَبْرَ عبد الله بن أُبيٍّ بعدما أُدخل حُفرته، فأمر به فأُخرِج، فوضعهُ على رُكبتيه أو فخِذيه، فنَفثَ عليه من رِيقِه، وأَلبسَه قميصه" فالله أعلم (٢).

стр. 14097

١٢١٧١ - حدَّثنا الدَّبريُّ، عن عبد الرزاق، عن ابن عُيينة (١)، عن عَمرو بإسناده مثله (٢).

стр. 14098

١٢١٧٢ - حدِّثنا السُّلميُّ، قال حدَّثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاء رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي بعدما أُدخِل حُفرتَه. فذكر مثل حديث سفيان (٢).

стр. 14099

١٢١٧٣ - أخبرنا محمدُ بن مُحرِز، قال: حدَّثنا أبو أُسامة (١)، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: لمّا مات عبد الله بن أبي بن سَلول، جاء ابنُه (٢) إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يُعطيه قميصه يُكفَّن فيه. فأعطاه. ثمَّ سأله أن يُصلِّي عليه. فقام رسول الله ﷺ ليُصلِّي عليه. فأَخذَ عمر بثوبه، فقال: يا رسول الله أتُصلِّىِ عليه! وقد نهاكَ الله أنْ ⦗٣٣٠⦘ تُصلّيَ عليه! فقال رسول الله ﷺ إنّمَا خيَّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (٣)، وسأزيد على سبعين. فقال عمر: إنَّه مُنافق! فصلَّى عليه. فأَنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٤) (٥).

стр. 14100

١٢١٧٤ - حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطّان (١)، قال: حدّثني عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عبد الله بن أبي لمّا تُوفي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ ، فقال: اعطِني قميصك أُكَفِّنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له؟ فأعطاه قميصه، ثمَّ قال: آذنّي به حتّى أُصلِّي عليه. فآذنه. فلمّا أراد أن يُصلي عليه، جذبه عمر، وقال: أليس قد نهَاك أن تُصلِّيَ على المُنافقين؟ فقال: أَنَا بين خَيرتين. قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. فصلَّى عليه. فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ ⦗٣٣١⦘ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. فترك النَّبِيّ ﷺ الصلاة عليهم (٢).

стр. 14101

١٢١٧٥ - حدَّثنا علي بن عبد العزيز (١)، قال: حدَّثنا أبو عُبيد (٢)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد (٣) بإسناده نحوه (٤).

стр. 14102

١٢١٧٦ - حدَّثنا هلال بن العلاء، قال: حدَّثنا حسين بن عيّاش، قال: حدَّثنا زهير (١)، عن أبي إسحاق أنّه سمع زيد بن أَرْقم، يقول: خرجنا مع رسول الله في سفر (٢) أصاب النّاسَ فيه شِدَّةٌ، فقال عبد الله بن ⦗٣٣٢⦘ أبي -وأنا أسمعه- لأصحابه: لا تُنفِقوا على من عند رسول الله حتَّى ينفضُّوا من حوله. وقال: لئِن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ فأخبرته بذلك. فأرسل إلى عبد الله بن أُبيّ، وسأله. فاجتهد يمينه ما فعل. فقالوا: كذبَ زيدٌ يا رسول الله. قال: فوقع في نفسي ما قالوا أشدّه، حتى أَنزل الله تصديقي، في: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٣) ". قال: ودعاهم النَّبِيّ ﷺ ليَستغفِر لهم. فلوّو رؤوسهم. وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٤) ". قال: رجالًا أَجملَ شيءٍ (٥).

стр. 14103

١٢١٧٧ - حدَّثنا أبو أميّة، قال: حدَّثنا سُحيم (١) شيخٌ من حرّان، حدَّثنا زهير بإسناده مثله (٢).

стр. 14104

١٢١٧٨ - أخبرنا محمد بن يحيى (١) في انتِخَابِ أبي زكريا الأعرج (٢) عليه، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، ح. وذكر محمد بن عبيد الكوفي (٤)، قال: حدَّثنا عبد الرزاق بن عمر (٥)، ⦗٣٣٤⦘ قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا (٦)، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن أَرْقم، قال: لمّا قال ابنُ أبي ما قال. جئتُ إلى رسول الله ﷺ فأخبرته. فحلف ما قال. فجعلَ النَّاس يقولون: ما ذاك أن تجيء إلى رسول الله ﷺ بالكذب؟ حتَّى جلستُ في البيت، مخافةَ إذا رأوني قالوا: هذا الذي يكذِب. حتَّى أُنزِل: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ الآية (٧). وقال محمد بن عُبيد: فلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، بعث إليّ النَّبِيّ ﷺ فدعاني فقرأها علىَّ (٨).

стр. 14105

١٢١٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بن يوسف السُّلميُّ، قال: حدَّثنا عمرُ بن عبد الوهاب الرِياحِي، قال: حدَّثنا المعتمر (١) قال: حدَّثنا قُرّة (٢)، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعدُ ثنيّة المَرَارِ (٣)، فإنَّه يُحطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل". فكان أوّل من صعِدها خيلُنا خيلُ الخزرَج، حتَّى تتامَّ النَّاس بعدُ، فقال رسول الله ﷺ : "كلُّكم مغفور له، إلّا صاحب الجمل الأحمر". قال: فنظرنا فإذا أعرابيٌّ (٤) على جمَلٍ يَنشُدُ ضالَّةً. فقلنا: تعالَ يستغفر لك رسول الله. فقال: واللهِ لئن أجِدُ ضالتي أحبَّ إليَّ من أن يستغفر لي صاحبُكم (٥).

стр. 14106

١٢١٨٠ - حدَّثنا أبو عبد الله المروزي (١)، قال: حدَّثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ (٢)، قال: حدَّثنا أبي عن قُرَّة، ح. وحدَّثنا أبو المثنَّى (٣)، قال: حدَّثنا عمِّي (٤)، قال: حدَّثنا أبي، حدَّثنا قُرَّة بإسناده نحوه (٥).

стр. 14107

بابُ عددِ منافِقِي أصحاب العَقَبَةِ (١)، وما جاءَ فِيْهِم.

стр. 14108

١٢١٨١ - حدَّثنا أبو عُبيدة بن أبي هنَّاد (١)، وأبو أميَّة، قالا: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدِّثنا الوليد بن جمُيع (٢)، قال: حدَّثنا أبو الطُّفيل (٣)، قال: كان بين حُذيفة وبين رجلٍ بعضُ ما يكون، فقال: أَنْشُدك الله كم كان أصحاب العقبة؟ قال القوم: أخبِره عمّا سألك عنه. فقال الرّجل: كُنَّا نُخبَرُ أنَّهم أربعَ عشرة. فإن كُنتَ فيهم، فكانوا خمسَ عشرة. أشهدُ بالله أنَّ الاِثنى عشر منهم حربٌ لرسول الله ﷺ في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. وأمّا ثلاثةٌ (٤) فعذرهم الله. قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ ، ولا علِمنا ما يُريدُ (٥).

стр. 14109

١٢١٨٢ - حدَّثنا أبو عُبيدة بن أخي هنّاد، والصغانيُّ، قالا: حدَّثنا ⦗٣٣٨⦘ أبو نُعيم، قال: حدَّثنا الوليد بن عبد الله بن جمُيع (١)، قال: حدّثني أبو الطُّفيل، أنَّ حُذيفة قال: خرجَ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فبلغه أنَّ في الماءِ قِلّة -الذي يَرِدْه- فأمر منادِيًا فنادى في النّاس: "لا يسبِقني إلى الماءِ أحدٌ". فأتى الماءَ وقد سبقَهُ قومٌ. "فلعنهُم" (٢).

стр. 14110

١٢١٨٣ - حدَّثنا يوسُف (١) بن مسلم، وأبو حمُيد (٢)، قالا: حدَّثنا حجاج (٣)، قال: حدَّثنا شعبة (٤)، عن قتادة، عن أبي نَضرَة، عن قيس بن عبّاد، قال: قلنا لعمّار: أرأيت هذا الأمر -يعني: قتالهَم- أرأيٌ رأيتُموه، فإنّ الرائي يُخطئ ويُصيب، أم عهدٌ عهدَه إليكم رسول الله ﷺ ؟ قال: ما عهِد إلينا رسول الله ﷺ شيئا لم يعهده إلى النّاس كافَّة. وقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ في أُمَّتي - قال شعبة: أحسبه ⦗٣٣٩⦘ قال: حدّثني حُذيفة:- اثنا عشرَ منافقا، لا يدخلون الجنّة، ولا يجِدون ريحها، حتّى يلِج الجملُ في سَمِّ الخِيَاط (٥). ثمانيةٌ منهم تَكْفِيكَهم الدُّبَيْلَةُ (٦) سِراج من نار -وقال أحدهما: شَرارٌ من نار-، يظهر في أكتافهم ينجُم (٧) من ظُهورهم" (٨). رواه غُندر (٩) كذا بالشّك، قال شعبة: أحسب أَنَّه قال: حدّثني حذيفة (١٠): "اثنا عشر منافقا". وقدّم مسلم حديث شاذان (١١) بلا شك، -رواه عن ابن أبي شيبة-، على حديث غُندر (١٢).
следующие страницы →