← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

خلاصة المقارنة (١): وتتلخص في النقاط التالية: ١ - الكتابان من حيث التسمية شبه شيء واحد. ٢ - اختلف عند المؤلفين السبب الباعث لهما على تأليف كتابيهما، حيث قصد الحافظ أبو نعيم مجرد الاستخراج على الكتاب الأصل، وقصد الحافظ أبو عوانة زيادة على ذلك تأليف مصنف مشتمل على الفوائد التي في الكتب المبوبة. ٣ - الحافظ أبو نعيم أشد التزاما لترتيب أحاديث وطرق الأصل، وأشد استيفاء في إيرادها من الحافظ أبي عوانة، إلا أن الحافظ أبا عوانة ضمن كتابه فوائد من فقه الحديث اضطر بسببها أن لا يحافظ على ذلك الترتيب، فلا يكاد يوجد كتاب جمع بين حسن الترتيب والجمع لطرق حديث بعد حديث، على طريقة مسلم، واشتمل مع ذلك على التبويب الفقهي الشامل والدقيق، على مثل طريقة البخاري، فإما أن يحصل له ما حصل لأبي عوانة، أو يسلك مسلك الترمذي من إيراد بعض طرق حديث الباب، والإشارة إلى بعضها الأخرى، وعوض أبو عوانة ما تركه من عدم _________ (١) اعتُمد في إعداد هذه المقارنة على دراسة د. بشير علي عمر في مقارنته بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة، من ح (٣٠٠٩) إلى ح (٣٤٠٧)، وأضيف إليها مطالب ومباحث زادها باحثون آخرون كما تقدَّم بيانُ ذلك مفصَّلًا في أول هذا الفصل.

стр. 422

الاستيفاء بما يورده من الأحاديث الزوائد. ٤ - الحافظ أبو نعيم أشد تمسكا بشرط الاستخراج من الحافظ أبي عوانة، حيث يقرب عنده موضع الالتقاء مع صاحب الأصل بخلاف صنيع الحافظ أبي عوانة في الغالب، ولا مؤاخذة على أبي عونة في ذلك، بل هذا الصنيع منه تضمن فوائد أكثر من صنيع أبي نعيم. ٥ - كتاب أبي عوانة أكثر فائدة في تراجم الأبواب من كتاب أبي نعيم. ٦ - تنوع كل من الحافظين في طرق سياقهما للأحاديث، واختلف مناهجهما في ذلك حسب السبب الباعث لهما على التأليف، فأكثر عند الحافظ أبي عوانة انتهاج مسلك إيراد كل طريق بإسنادها ومتنها، ومن أجل ذلك أكثر عنده فائدة بيان لفظ الطريق المحال به عند مسلم على ما عند الحافظ أبي نعيم، وأما الحافظ أبو نعيم فأكثر عنده انتهاج مسلك جمع الطرق وسياق متن واحد لها، فأكثر عنده الطرق الزائدة على ما عند أبي عوانة. ٧ - سلك أبو عوانة طريقة التكرار للأحاديث على خلاف منهج صاحب الأصل ليستدل بالحديث الواحد في عدة أبواب يصلح لها، وهو في ذلك بخلاف أبي نعيم، وأما الاختصار والتقطيع للأحاديث فالكتابان تبع لأصلهما في قلة ذلك فيهما. ٨ - حافظ الكتابان على منهج الأصل من الاقتصار على الأحاديث

стр. 423

المسندة، وعدم التعريج للموقوفات والمقطوعات إلا تبعًا لا قصدا، وأما الأحاديث المرسلة فهي أكثر عند أبي عوانة منها عند أبي نعيم، وإنما كان ذلك منه لما سلك في منهجه من بيان العلل واختلاف الرواة حيث دعت الحاجة إلى ذلك، وكذلك اختلف منهجه في المعلقات فأكثر منها، وذلك لأسباب تقدم ذكرها، بخلاف أبي نعيم الذي ندر أن يوجد عنده شيء منها. ٩ - اشتمل الكتابان على أنواع من علم رواة الحديث جعلتهما من الكتب التي يستفاد منها في معرفة هذا العلم. ١٠ - اشتمل الكتابان على أنواع من فوائد الاستخراج ظهر من إبرازها أهمية المستخرجات، وقد توضّح اختلاف الكتابين في مدى وقوع تلك الفوائد فيها على سبيل الانفراد، كشفت دراسة هذا الجانب ما يؤكد القول بصحة انتقاء الإِمام مسلم لأحاديث كتابه، وسلامتها من العلل. ١١ - يؤخذ على الكتابين وجود الرواية عمن لا تحل الرواية عنه من المتروكين والمتهمين، على قلة ذلك عندهما، وهي عند أبي عوانة أقل منها عند أبي نعيم، وتبين هذا عدم التلازم بين الإخراج للراوي في المستخرجات، والحكم عليه بالتوثيق. ١٢ - اشتمل كتاب أبي عوانة على أحاديث زوائد، وهي مما تلتحق بأحاديث الأصل في الجملة، إلا أنه يورد في المتابعات والشواهد منها ما لا يصلح للاستشهاد بها لشدة ضعف رواتها، وذلك نادر، أو لرجحان

стр. 424

خطأهم في روايتها، وذلك منه لغرض بيان علتها. ١٣ - اهتم أبو عوانة بذكر العلل واختلاف الرواة في الأسانيد والمتون، ولم يهمل أن يحكم بما هو الراجح عنده، وبما يراه من وهم الواهم فيها. ١٤ - هذا ومما يحتاج كتاب أبي عوانة إليه؛ جمع تراجم زوائده من الرجال على ما في الكتب الستة، ففيه عدد كبير من التراجم لا توجد في تهذيب الكمال وفروعه، وهذان الجانبان مما يزيد في خدمة الكتاب، وكذلك يحتاج الكتاب إلى تكملة نواقصه بالاستعانة بكتاب "إتحاف المهرة"، وهذا وإن كان يتعذر معه الوقوف على ألفاظه إلا أنه بتخريج الطرق التي في الإتحاف يمكن تقريب الألفاظ للمستفيدين، كذلك يحتاج الكتاب إلى دراسة طرق الأحاديث التي يوردها لبيان علتها، واختلاف الرواة فيها، فيستفاد من هذه الدراسة الوقوف على ما يوضح منهج الإِمام مسلم في بيان العلل في كتابه، ويميز ما كان منه من قبيل العلل القادحة وغير القادحة، والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

стр. 425

المصطلحات الخاصة المستعملة بالزيادات والفرق بين نسخ التحقيق: ١ - [] المعقوفتان: لوضع الزيادة من النسخ الأخرى، أو لما سقط من الأصل. ٢ - () الهلالان: للتنبيه على ورود الكلمة التي بداخلهما مصوَّبة، وذلك للتنبيه على إثبات المحقق لها على خلاف ما في الأصل، مع التنبيه في الحاشية على صورة ما في الأصل وعلى مستند التصويب. ٣ - (* *) الهلالان ذوا نجمين داخليَّين: أثبت بينهما الساقط من نسخة الأصل فقط، سواء كان كلمة أو أكثر، والذي استدركه الناسخ في الهامش. ٤ - * * النجمان: استعملا لتحديد أوَّل الكلام وآخره مما علق عليه المحقق، إذا زاد عن نحو الكلمتين، مثل كون الجملة سقطت من إحدى النسخ الخطية -غير الأصل-، وما أشبه ذلك. ٥ - <> القوسان المكسورتان: جعل بينهما ما أضافه المحقق إلى النص المنقول في الحواشي مما يقتضيه السياق حتمًا مما لم يقف عليه في مرجع، وقد يستعملهما لتفسير شيءٍ في النص فيصدِّر ذلك حينئذٍ بكلمة "يعني" أو "أي".

стр. 426

ربِّ أعن بلطفك يا كريم أخبرنا الشَّيخ الإمَامُ الأجَلُّ أبو المحاسن مسعُود بن محمَّد بن غانم بن محمَّد الغانمي ﵀ بقراءتِي عليه بهَرَاة (١) قال: أخبرنا الإِمام زينُ الإِسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن محمَّد بن طلحة القُشَيريُّ إجازةً، قال: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمَّد بن إسحاق بن الأزهر بن عبد الله الأزهري قراءةً عليه بنيسابور (٢)، قال: أخبرنا أبو عَوانة يعقوبُ بن إسحاق بن إبراهيم بن يَزيد ﵀ قراءةً عليه قال: الحمدُ لله قبل كلِّ مَقالٍ، وأَمام كلِّ رغبةٍ وَسؤالٍ، فإِنَّ يوسفَ بن سعيد بن مُسَلَّمٍ المِصِّيْصيَّ (٣)، ومحمدَ بن إبراهيمَ

стр. 427

الطرسُوسيَّ (١)، وأبا العَباس الغَزِّيَّ (٢)،

стр. 428

والعباسَ بن محمَّد (١) حَدثونا، قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى (٢)، قال: أخبَرنا الأوزاعي (٣)، عن قرة بن عبد الرحمن بن حَيويل (٤)، عن الزُّهري،

стр. 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 430

عَنْ أبي سلمةَ (١)، عن أبي هُريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَع" (٢).

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 435

حدثنِي يزيد بن عبد الصمد الدمشقي (١)، وسعد بن محمَّد (٢) قالا: حدثنا هشامُ بن عمَّار (٣)، حدثنا عبد الحميد بن حبيب (٤)، عَن الأوزاعي،

стр. 436

بإسنادِه مثلَه.

стр. 437

وَسَمِعتُ بعضَ أصحابِنا (١) يَذكُر هذا التحميدَ، فقال: "الحمد لله الذي ابتدأ الخلق بنعمائهِ، وتغمَّدهم بحُسْن بلائه، فوقف (٢) كل امرئٍ منهم في صِباهُ على طلب ما يحتاجُ إليهِ مِن غذائه، وسَخَّر له مَنْ يكْلؤهُ إلى وَقت استغنائهِ، ثم احتجَّ عَلى مَن بلغ منهُم بآلائه وأعذر إليهم بأنبيائه، فشرح صَدر من أحَبَّ هُداه من أوليائهِ وَطبعَ على قلبِ مَن لم يُرِدْ إرشادَه من أعدائه، الذي لم يزل (٣) بصفاته وأسمائه، الذي لا يشتمل عليه زَمان، ولا يحيط به مكان، ثم خلق الأماكن وَالأزمان، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٤)، فقدَّرَها أحْسَنَ تَقديرٍ، وَاخترعَها عن غير نَظيرٍ، لم يرْفَعْها بِعَمَدٍ (٥)، وَلم يستعِنْ عَليها بأحَدٍ، زَيَّنها للنَّاظرِين،

стр. 438

وجَعلَ فيها رُجُومًا للشياطين، فتبارَكَ الله أحْسنُ الخالقين، وتعَالى (١) عن أن يُطْلق في وصْفِه آراء المتكلِّفين، أو أن يُحَكّمَ في دينه أهواء المُقَلِّدين، فجَعَل القرآن إِمامًا للمتَّقينَ، وَهُدىً للمؤمنينَ، وَمَلْجأً للمتنازِعين، وحَاكِمًا بين المختلفين، وَدعا أولياءه المؤمنين إلى اتِّباع تنزيله، وَأمر عبادَه عند التنازُع في تأويله بالرجُوع إلى قوْلِ رَسولِه (٢) ﷺ ، بذلك نَطَق محكمُ كتابهِ، إذ يقول جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣). أَحمدهُ حَمْدًا يَبْلُغُ رِضاه، ويَحْتَبِس (٤) آلاه، ويُكافئ نَعماه، وَأَسْتعينُه على رعايةِ مَا اسْتحفظَنَا من وَدائعهِ، وَحفْظِ ما اسْتَودَعَنا مِن شرائعهِ، وأُؤمِن به إيمان مَن أَخْلَصَ عبَادتَه، واستشعَرَ طاعَتَه، وأتوكُّلُ عليهِ تَوكُّلَ مَنْ انقطَع إليهِ، ثقةً به، وَرغبةً فيما لدَيه.

стр. 439

وَأَشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وَحْدَه لا شريك له، شهادةَ مُعتَرفٍ له بالرُّبُوبية والتَّوحيد، مقرًا له بالعَظمة والتمجيد، خَائفًا مِن إنجاز ما قُدِّم إليه مِن الوعيد. وَأشْهد أن محمَّدًا عَبدُه ورسولهُ، اصْطفاه لنفْسه وَليًّا، وارتضاه لخلقِهِ نبيًّا، فوجَده عَلى حفظ ما ضَمَّنَه قَويًّا، وَبأداء ما اسْتودَعَهُ مَلِيًّا، وَبالدُّعاء إلى ربهِ حَفيًّا، مُتوقِّفًا عندَ وُرودِ المشكلات، مُشَمِّرًا عند تجلِّي الشُّبُهات، لا يَرعوي (١) لمن عَذله، وَلا يلْوي على مَن خَذَله، وَلا يُطيعُ غيرَ من أرسَله، يَصدع بِالأمْر، ويُطفِئ نارَ الكفْر، لم تأخذْهُ في الله لومَةُ لائمٍ. وَإنَّ فَرْض الله اتباعُ أمر رَسُولهِ، والتَّسليم لحُكمِهِ، فإن الله لم يَجْعَل لأحدٍ بعدَهُ إلَّا اتباعَه، وأنهُ لا يلزم قولٌ بكُل حالٍ إلا بكتابِ الله (٢) أو سنَّة رَسولهِ [ ﷺ ] (٣)، وَأنَّ ما (٤) سواهما تَبَعٌ

стр. 440

لهما، وإنَّ فَرْض الله علينا وعلى مَنْ بَعدنا وقبلنا في (١) قبول الخبر عن رسول الله ﷺ ". حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٢)، قال: أخبرنا ابن وهب (٣)، قال: أخبرنِي يونس بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ قال: بلغَنَا عن رجالٍ من أهل العلم أنهم كانوا يَقولون: "الاعتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، والعِلْمُ يُقْبَض قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ (٤) العِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ والدُّنْيَا، وذَهابُ ذَلكَ كلِّهِ (٥) في ذَهَابِ العِلْمِ" (٦).

стр. 441

[كتاب الإيمان] (١)

стр. 442

بَيَانُ إثبَاتِ القَدر وَشرائع الإيمان

стр. 443

١ - حَدثنِي أَحمَدُ بن محمَّد بن أبي رجاء المِصِّيصِي (١)، حدثنا وكيع بن الجرَّاح بن مَلِيح، حدثنا كَهْمَس (٢)، ح وَحدثنا العباسُ بن محمَّد (٣)، وَإبراهيم بن مرزُوق (٤)، قالا: حدثنا عُثْمانُ بنُ عُمر (٥)، أخبرنا كَهْمَس، عن عبد الله بن بُرَيدَة (٦)، عن ⦗٢١⦘ يحيى بن يَعْمَر (٧) قال: كان أوَّلَ من قال في القَدَر بالبصْرة مَعبد الجُهنِي (٨)، فخرجتُ أنا وحُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي حاجَّين (٩) فأتيْنا المدينةَ فقلنا: لو لقِينا رجلًا من أصحابِ رسول الله ﷺ فسألناهُ عن هذا الأمر الذي أحدثَهُ هؤلاء القوم، قال: فلقينا عبد الله بن عُمَر وهو خارجٌ منَ المسجدِ، فاكْتَنَفْتُهُ (١٠) أنا وَصاحبِي، فَظننْتُ أنَّ صاحبِي سَيَكِلُ الكَلامَ إليَّ، فَقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ ⦗٢٢⦘ قِبَلَنَا قومًا يقرؤون القرآن، ويتقفَّرون (١١) العلم -يعنِي: يَطلُبُونَه ويَعُوْنَه- يَزعُمون (١٢) أنَّ الأمرَ أُنُفٌ (١٣)، وَأَنُّهُ لا قَدَر. فقال: كذبَ أُولئكَ، إذا لقيتَهم فأخبرهم أنِي مِنهم بريءٌ، وَهُم منِّي بُرآء، والذي نفْسُ ابنِ عُمرَ بيده لوْ أنَّ أحَدَهم أنفَقَ مثلَ أحُدٍ ذَهَبًا مَا قَبِلَه الله منه حَتى يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّهِ. ثم قال: حَدَّثنِي عُمَر بن الخَطَّابِ ﵁ قال: كنُّا جُلوسًا عندَ النَّبِي ﷺ فجاء رَجلٌ شَدِيدُ سوَادِ الشَّعر، شَدِيدُ بَياضِ الثِّيَابِ، لا يُرَى عليه أَثَر السَّفَرِ، ولا يَعرفُهُ منَّا أَحَدٌ، فجلس إلى النَّبي ﷺ ، فأسْنَدَ ركبَتَه إلى رُكبَتَي النَّبِي ﷺ ، وَوضَعَ يدَه على فَخِذِهِ، ثم قال: يا محمدُ ⦗٢٣⦘ مَا الإِسلامُ؟ قالَ: "شهادَةُ أَن لا إلهَ إلا الله، وَأنِي رسولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ وَإيتاءُ الزكاةِ، وَحَجُّ البيتِ، وَصَوْمُ رَمَضان". قال: صَدَقْتَ. قال (١٤): فتعجَّبْنا يسأله وَيُصدِّقه! قال: يا محمَّدُ! فما الإيمان؟ قال: "أَن تُؤمن باللهِ، وَملائكتهِ، وكتبهِ، وَرُسُلِه، وَباليوم الآخِر، وبالقدر خيره وَشرِّه". قال: صَدَقْتَ. قالَ: فَتَعَجَّبْنا يسأله وَيُصَدِّقه! قالَ: فما الإحْسانُ؟ قال: "تَعبد الله كأنَّك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإِنَّه يراك". قال: فمَتَى السَّاعَةُ؟ قال: "ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ من السائلِ". قال: فما أَمَاراتها؟ -قال وكيعٌ: أشْراطُها- قال: "أن تَلِدَ الأَمَةُ ربها (١٥)، وَأن ⦗٢٤⦘ ترى الحُفاة (١٦) العالَةَ رِعاءَ الشاء يتطاولون في البُنيان". قال: ثم قامَ (١٧) فلبثنا (ليَالي) (١٨) فَلَقِيَنِي رسولُ الله ﷺ بعْد ثلاثةٍ (١٩) فقالَ: "أتدرِيْ مَن ⦗٢٥⦘ الرَّجُل؟ "قال: قلت: الله ورسولهُ أعلم، قال: "ذاك جَبْرَئيل (٢٠) جاء يُعلِّمكم مَعالمَ دينِكم" (٢١). زاد بَعضُهم على بعْضٍ الكلمةَ ونحوه، وحَديث عثمانَ أتمهُما.

стр. 444

٢ - حدثنا عمَّارُ بن رجاء (١)، حدثنا يزيدُ بن هارون، ح ⦗٢٦⦘ وحدثنا سعيد بن مسعود (٢)، حدثنا النَّضْرُ بن شميل، قالا: حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن يحيى بن يعمر، بهذا الحديث، وَقال في آخرِه: "وَما أتانِي جبريل في صُورةٍ إلا عَرَفْتُه فيها إلا في صُورته هذه قال: وَتحُجَّ البيْتَ إن استطَعْتَ إليهِ سبيلًا" (٣).

стр. 445

٣ - حَدثَنا أبو أُميةَ الطرسوسي (١)، حدثنا أبو عَاصمٍ (٢)، ح وَحَدثنا محمَّد بن عَوْفٍ الحمصيُّ، حدثنا المقرئ (٣)، كلاهما عن كَهْمَسٍ بإِسْنادِه نَحوَه (٤).

стр. 446

٤ - وَحدثنا محمَّد بن عبيد الله المَعْروفُ بابن المُنادِي (١)، حدثنا يُونس بن محمَّد (٢)، حدثنا المُعْتَمِر (٣)، عَن أبيهِ، عَن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمر، عن عُمَر (٤) عن النَّبي ﷺ بنحو حديثهم، وَقال فيهِ: "بينما نحن جُلُوسٌ عند رسولِ الله ﷺ في أُناسٍ (٥)، دخل رجلٌ ليس عليه سَحْنَاءُ (٦) ⦗٢٨⦘ سَفَرٍ، وليْس من البلدِ، فَتَخَطَّى حتى وَرَّكَ (٧) بين يدي رسول الله (٨) ﷺ كما يَجلِس أَحَدُنا في الصَّلاة، ثم وَضَع يَدَه على ركبتي النَّبِي ﷺ (٩) فقال: يا محمدُ، ما الإِسلامُ؟ قال: "تشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وَتقيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤتي الزكَاةَ، وَتَحُجَّ وتَعتمر، وتَغْتسل مِنَ الجنابةِ، وتُتم الوُضُوءَ، وَتَصُوم رمضانَ". قال: فإن فعلتُ هذا فأنا مُسلم؟ قال: "نعم"، قال: صَدَقْتَ. قال: يا محمدُ، ما الإيمانُ؟ قال: "الإيمانُ أن تؤمِنَ باللهِ، وَمَلائكتهِ، وَكُتُبهِ، وَرُسله، وَتؤمن بالجنَّةِ والنَّار والميزان" وتؤمن بالبعْثِ بعَدَ الموتِ، وَتُؤمن بالقَدَرِ خَيرِه وَشَرِّه"، قَال: فإن فعلْتُ هذا فأنا مؤمن؟ قَال: "نعَمْ"، قال: صدقْتَ. وذكر الحديثَ (١٠).

стр. 447

٥ - حدثنا سُليمان بن الأشعث (١)، والمثنى بن بَحير (٢)، قالا: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى (٣)، عن عُثمان بن غِياثٍ (٤)، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَر، وَحُمَيد بن عبد الرحمن قالا: لَقِيْنَا عبد الله بن عمر، فذكرنا له القَدَرَ وَما يَقولون فيه … فَذَكر الحديثَ، نحو حديث كهمس قال: وسألَهُ رَجل من مُزَينَة -أو جُهَينَة- فقال: يا رسولَ الله فيما (٥) ⦗٣٣⦘ يُعْمَل؟ أفي شيءٍ قد خلا -أو مَضى- أو شيء يُستَأْنَف الآنَ؟ قال: "في شيءٍ قد خَلا وَمَضى"، فقالَ الرجُل -أو بَعْض القَوْمَ-: فَفِيْمَ العَمَلُ؟ قالَ: "إنَّ أهلَ الجَنة يُيَسَّرُونَ لعَمَلِ أهلِ الجنَّة، وإنَّ أهلَ النَّار يُيَسرُونَ لعَمَلِ أهل النَّار" (٦).

стр. 448

٦ - حدثنا محمَّد بن يحيى النيسابوريُّ (١)، وأبو أُميَّة (٢)، ⦗٣٤⦘ ومُحمد بن حَيُّويه (٣) قالوا: حدثنا سليمانُ بن حَرْب (٤) ح وحَدثنا يونس بن حَبيب (٥)، حدثنا أبو داود (٦) ح وحَدثنا أحمَدُ بن شَيبَان الرملي (٧)، حدثنا المُؤَمَّلُ بن ⦗٣٥⦘ إسماعيل (٨)، قالوا: حدثنا حمادُ بن زَيد، عن مَطَرٍ ⦗٣٦⦘ الورَّاقِ (٩)، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَر، وحُمَيد بن عبد الرَّحْمَنِ قالا: لقينا عبد الله بن عُمر … وساق الحديثَ بنحو حديثِ كَهْمَسٍ، إلَّا أنَّه قال في حدِيثهِ: جاء رجلٌ هيئتُه هَيْئَةُ مُسَافرٍ، وثيابُه ثيابُ مُقِيمٍ، ⦗٣٧⦘ فَقال: يا رسولَ الله، أدْنُو منك؟ قال: "ادْنُ" (١٠).

стр. 449

٧ - حَدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي (١)، حدثنا أبو أُسامة (٢)، قال: وحَدثنِي (٣) أبو حَيَّان (٤)، عن أبي زُرْعَة بن عَمرو بن جَرِير، عَن أبي هُرَيرةَ قال: كان رسولُ الله ﷺ يوْمًا بارزًا للنَّاس فأتاه رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله، مَا الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وَملائكتهِ، وكتابهِ، ولقائهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤمِنَ بالبَعْثِ" قال: يا رسول الله ما الإِسلام؟ قال: "الإِسلامُ أن تَعبد الله لا تُشْرِك به شيئًا وَتقيم الصلاةَ المكتوبةَ، وَتُؤدي الزكاةَ المفروضةَ، وَتَصُومَ رمضانَ". ⦗٣٨⦘ قال: يا رسولَ الله، ما الإحسانُ؟ قال: "أن تَعبد الله كأنَّك تَراهُ، فإنَّك إن لا تَراهُ فإنَّه يراك". قال: يا رسولَ الله، مَتى الساعَةُ؟ قال: "ما المسؤولُ عنها بأعْلَم من السائل، ولكن سَأُحَدِّثك عن أشراطِها، إذا ولدت الأَمَةُ رَبَّها فذاك من أشراطِها، وَإذا كان العُراةُ الحُفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ فذاك من أَشْراطِهَا، وَإذَا تَطَاوَل رِعَاءُ البَهْمِ (٥) في البُنْيانِ فذاك من أشراطِها، في خمسٍ لا يَعْلَمُهُن إلا الله" ثم تلا ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ﴾ إلى قولهِ: ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٦)، قالَ: ثُم أدْبَرَ الرَّجُل، فقال رسولُ الله ﷺ : "رُدُّوا عَليَّ الرجُلَ"، فَأخَذُوا ليَرُدُّوه، فلم يروا شَيئًا، فقال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل جَاء لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِيْنَهم" (٧).

стр. 450

٨ - حَدثنا الفَضْلُ بن العَباس أبو بكر فَضْلَكْ الرازي (١)، حدثنا محمَّد بنُ مَرو (٢) حدثنا جَرير (٣)، عن أبي حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ (٤)، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ كان يومًا بارزًا للناسِ، إذْ أَتَاهُ رَجلٌ (٥) فقال: يا رسولَ الله، مَا الإيمانُ؟ … فذكر مثلَه بطوُلهِ (٦).

стр. 451

٩ - ز- حدثَنا فضلك الرازي، حدثنا أبو جَعفر محمَّد بن مِهْرَان، حدثنا جَريرٌ، عن أبي فَرْوة (١)، عَن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُرَيرة، وأبي ذرٍ قالا: ⦗٤٠⦘ كان النبِي ﷺ يجلسُ بين ظَهْرَانَي أصحابِهِ، فيجيء الغَرِيبُ لا يَدْرِي أَيُّهُم هو حَتى يَسأل سُؤَالَه (٢)، [فكان النبِي ﷺ يجلسُ على دُكانٍ (٣) من طِينٍ، وَيَجلسُون بِجانِبهِ … وَذكر الحديثَ] (٤).

стр. 452

١٠ - حدثنا محمَّد بن بحر (١)، حدثنا علي بن ⦗٤١⦘ عبد الله (٢)، حدثنا جَرير، عن أبي فَرْوةَ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هُريرةَ، بنحوِه (٣).

стр. 453

١١ - ز- حدثنا يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم (١)، حدثنا خالد بن يزيد (٢)، حدثنا ⦗٤٢⦘ إسماعيلُ بن أبي خالد (٣)، عن قيْس بن أبي حازم، عَن جَرير بن عبد الله قال: جاء جبريل (٤) إلى النبِي ﷺ في صورة رجلٍ، فقال: يا مُحمد، ما الإيمانُ؟ قال: "أن تؤمن باللهِ، وَملائكته، وكتبهِ، ورسلهِ، والقدر خيره وشرِّه"، قال: صدقتَ. قال: فتعجبنا من تصديقهِ النبِيَّ ﷺ . قال: فأخبرني ما الإسلامُ؟ قال: "الإِسلامُ أن تقيمَ الصلاةَ، وَتُؤتَي الزكاة وتَحُجَّ البيتَ، وتصومَ رمضانَ". قال: صدقتَ. قال: فأخبرني ما الإحسانُ؟ قال: "الإحسانُ أن تَعبد الله كأنك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإنه (٥) يراك"، قال: صدقْتَ. ⦗٤٣⦘ قال: فأخبرني مَتى الساعَةُ؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل، وَلكن لَها علامَاتٌ وَأمارات: إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ يتطاولون في البنيانِ في خمسٍ مِن الغَيبِ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ﴾ (٦). قال: ثم وَلَّى الرجلُ، فقالَ النبِي ﷺ : "عَليَّ بهِ"، فَطُلِب، فلم يوجَد، فقال: "هذا جبريل أتاكم يُعَلِّمُكُم مَعَالمَ دينكمْ، مَا أتَانِي في هَيئةٍ إلَّا عَرَفْتُه إِلَّا هَذه" (٧).

стр. 454

بَيَانُ صفَةِ الإسْلام وَشَرَائِعِهِ، وَعدَدِ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضةِ (١)

стр. 455

١٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن أَحمد (١)، عن ابن وَهْب (٢) ح وَحدثنَا أبو الأزهر (٣)، حدثنا إسحاق بن عيسى (٤)، كلاهما عن مالك بن أنس (٥) ح وحدَّثَنا سُليمانُ بن الأشعث (٦)، حدثنا سليمانُ بن داوُدَ (٧)، حدثنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ (٨)، كلاهما عن أبي سُهَيْلٍ (٩)، عَن أبيهِ، قال: سمعْتُ طلحةَ بن عبيد الله يَقول: جَاء رجلٌ من أهل نجد (١٠)، ثائرُ الرأس، يُسمَع ⦗٤٦⦘ دويُّ صوْتهِ (١١)، ولا يُفْقَه ما يقول، حَتى دَنا، فإذا هُوَ يسْأل عن الإِسلام (١٢)، فقال: "خَمْسُ صلوَاتٍ فيِ يَوْمَ وَلَيْلَةٍ"، قال: هَل عَلَيَّ غيرُها؟ قال: "لا، إِلاَّ أن تَطَوَّع" (١٣)، قال رسولُ الله ﷺ : "وَصيامُ شهر رمضانَ"، قال: هَل عَلَي غيرُه؟ قالَ: "لا، إلَّا أَنْ تَطَوع". قال: وَذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاة، قال: عَلَي غَيرُها؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطوَّع"، قال: فأدبر الرَّجُل وَقال: واللهِ لا أزيدُ على هَذا ولا أنقُص منه، قال رسولُ الله ﷺ : "أفلحَ إن صدقَ" (١٤). ⦗٤٧⦘ وهذا لفظ حَديث مالك، وقال إسماعيلُ بن جَعفَر في حَديثه (١٥): جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني ماذا فَرَض الله عَلَيَّ من الصلاة؟، قال: "الصَّلوات الخمس إلَّا أن تَطوَّع شَيئًا"، قال: فأخبرني ماذَا فرض الله علي من الزكَاة؟، قال: فأخبره رَسولُ الله ﷺ بشرائع الإِسلام، قال: وَالذي هُوَ أكرمَكَ، لا أتَطَوَّع شيئًا ولا أنقُص مما فرض الله عَلَيَّ شَيئًا، قال: "أَفلح وَأبيهِ إن صدَقَ، أو دخل الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدق" (١٦).

стр. 456

١٣ - حدثنا أبو عمر (١) عبد الحميد بن محمَّد الحرَّانِي، حدثنا مخلد بنُ يزيدَ (٢)، ح ⦗٤٩⦘ وحدثنا محمَّد بن عوف الحمصيُّ، والصَّغانِي (٣) قالا: حدثنا عبيد الله بنُ موسى ح وحدثَنا عبد الله بن محمدٍ المقرئ (٤) ببغداد، حدثنا روح بن عُبادةَ، كلهُم قالوا: حدثنا حَنظلة بن أبي سفيان، سمعت عكرمة بن خالد يُحدث طاوسًا (٥)، أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: ألا تَغزو؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: "بُنِي الإِسلام على خمسٍ، شهَادَةِ أن لا إلهَ إلَّا الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكَاة، وَصيام شهرِ رمضان، وَحجِّ البيْتِ" (٦).

стр. 457

١٤ - حدثَنا الربيعُ بن سليمان (١)، وبَحر (٢) بن نصرٍ الخَوْلانِي، قالا: حدثنا أسَدُ بن موسى (٣)، عن يحيى بن زكريا -هو ابن أبي زائدةَ (٤) - ح وحَدثَنا فضلك الرازي (٥)، حدثنا سهل بن عُثمان (٦)، حدثنا ابن ⦗٥١⦘ أبي زائدةَ، حَدثنِي سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي، حَدثنِي سعد بن عُبيدَة السُّلَمي، عَن ابن عُمر، قال: "بُنِي الإسلام عَلى خمْسٍ: أن تَعبد الله وَتَكفر بما دُونَه (٧)، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، [وحج البيت] (٨)، وَصيام رمضان"، [فقال رجُلٌ (٩): تَعبد الله، وتَكْفُر بِمَا دُوْنَه، وَإقام الصَّلاة، وَإيتاء الزكاة، وصِيَام رَمَضَان، وحج البيت] (١٠) فقال: لا، اجْعَلْ صيامَ رمضان آخِرهنَّ، كما سمعْتُ مِن فِيِّ رسول الله ﷺ . وَهَذا لفظُ بحر والربيع (١١)، وَأما حَديث سهل فإنّما هُوَ عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ : "بُنِي الإِسلام على خمْسٍ … "، ثم ذكر مِثْلَه إلى قوْلِهِ: ⦗٥٢⦘ "وصَوْم رمضان" (١٢).

стр. 458

١٥ - حدثنا أبو عبد الله السَّخْتِيَانِي (١) بجُرجان سنةَ خمسينَ وَمئتين، حدثنا أحمد بن يونس (٢)، حدثنا عاصمُ بن محمدٍ (٣)، حَدثنِي واقد بن محمَّد (٤)، عن أبيهِ، عَن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بُنِي الإِسلام ⦗٥٣⦘ على خمْسٍ: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأَن محمدًا رسولُ الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة وَحَج البيتِ، وصَوم رَمضان" (٥).

стр. 459

بَيَانُ صفةِ الإيمان والإسلام (١)، وأنَّه أداء الفرائض، واجتناب المحارم

стр. 460

١٦ - حَدثنا العباس بن محمَّد، وَأبو أُميَّةَ قالا: حدثنا شَبَابَةُ بن سوَّار (١)، حدثنا شُعبَةُ، عَنْ أبي جمرة (٢) قال: كنْتُ أُترجم (٣) بينَ ابن عباس وَبين الناس، وكان يُقعدنِي مَعَهُ (٤) على سريره، وَكان عَلَيَّ يَمينٌ ⦗٦٢⦘ أن لا أسأَله عن النبيذِ، فأمرَتْنِي امرأةٌ أَنْ أسْألَه عنه، فَلم أسْأله فَسُئل عنه؛ فَنَهى عنه، قلتُ: إنِي أنبذُ نبيْذًا لي في جَرٍّ، حُلوًا، إذا شَرِبْتُه يُقرقِرُ بَطنِي منهُ (٥)؟ فقال: لا تشرَبْهُ؛ وإن كان أحلى مِن العَسَل. قلتُ: فإن عبد القيسِ تَنبذ لها نبيْذًا شَديدًا (٦) في مَزادٍ؟ قال: إن خشيْتَ شِدَّتَه فاكسِرهُ بالماء. ثم حَدَّث أَنَّ وفدَ عبد القيس قدِمُوا على النبِي ﷺ ، فَقال: "ممن القومُ؟ " قالوا: رَبيعة. قال: "مرحبًا بوفدٍ (٧) غير الخزايا ولا الندامى"، قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مُضَر، وبيننا وبينك شقَّةٌ بَعيدة، وإنَّا لا نَصل إليك إلا في شهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بأمْرٍ فَصْلٍ ندخُل به الجَنَّة، وَنُخبر (٨) مَنْ وَرَاءنا. فأمرهم رَسُولُ الله ﷺ بأربعٍ، وَنهاهم عن أربعٍ: أمرهم بالإيمان باللهِ وحْدَه، ثم قال: "أتدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ "، قالوا: الله وَرَسوله أعلم. قال: "شهادَةُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله" (٩)، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وَصيَام رمضانَ، وأن تُعطوا من المغنم ⦗٦٣⦘ الخُمْسَ"، وَنهاهم عن أربعٍ: عَن الدباء، والحَنْتَم، والنَّقِير (١٠)، والمُزَفَّت، ورُبما قال: المُقَيَّر (١١). ثم قال: احفَظُوهنَّ، وبلِّغوهنَّ مَنْ وَرَاءكم" (١٢).
следующие страницы →