← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

مضت في رمضان، الحديث (١)، ومن الرواة عنه شعبة عند الثلاثة (٢)، وقد قال: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة (٣). - ومنهم يحيى بن أبي كثير الطائي، وله موضعان: حديث عائشة في القبلة للصائم (٤)، الحديث في المتابعات عند مسلم وقد صرح بالتحديث في مسند عمر بن عبد العزيز كما أشير إليه في التحقيق (٥). حديث أبي سعيد الخدري في قيام ليلة القدر (٦)، صرح بالتحديث عند أبي عوانة (٧). - ومنهم عبد الملك بن عمير، وله موضعان: حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧). (٢) الحديث رقم: (٣٠٤٦)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٢)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٣) تعريف أهل التقديس (ص ١٥١). (٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب بيان أن القبلة للصائم ليست محرمة إلخ (٢/ ٧٧٨). (٥) الحديث رقم: (٣٠٩٣). (٦) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٦). (٧) الحديث رقم: (٣٢٨٨).

стр. 387

الأضحى (١)، صرح بالتحديث عند مسلم في موضع آخر، وعند أبي عوانة (٢). حديث أبي هريرة: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام (٣)، الحديث من طريقه في المتابعات. - ومنهم أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، له موضعان: حديث كعب بن مالك: "أيام التشريق أيام أكل وشرب" (٤)، الحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم. حديث جابر بن عبد الله: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" الحديث (٥)، وهو في موضع الاستشهاد عند مسلم. - ومنهم هشام بن حسان القردوسي، له موضع واحد، وهو: حديث أبي هريرة: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (٦)، وهو مقرون عند أبي عوانة بغيره في _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (٢/ ٧٩٩). (٢) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥). (٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل صوم المحرم (٢/ ٨٣١). (٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠٠). (٥) صحيح مسلم -كتاب الزكاة- (٢/ ٦٧٥). (٦) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب أكل الصائم وشربه وجماعة لا يفطر =

стр. 388

الإسناد (١). - ومنهم أبو سفيان، طلحة بن نافع، له موضع واحد، وهو ما سبق ذكره في أحديث الأعمش برقم: (٣٠٠٩)، والكلام فيه مثل ما تقدم هناك. - ومنهم مروان بن معاوية الفزاري، وله موضعان: حديث أبي سعيد الخدري، وجابر: سافرنا مع رسول الله ﷺ فيصوم الصائم ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض (٢)، الحديث في موضع الاستشهاد عند مسلم، إلا ما ذكر من زيادة ذكر جابر في الإسناد، وقد توبع على ذلك عند أبي عوانة، وأبي نعيم (٣). حديث أبي هريرة: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ الحديث (٤)، وقد صرح بالتحديث عند أبي عوانة وأبي نعيم (٥). _________ = (٢/ ٨٠٩). (١) الحديث رقم: (٣٠٥٩ و ٣٠٦٠). (٢) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧). (٣) الحديث رقم: (٣٠٤٤)، و (٣٠٤٥)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٤)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٤) صحيح مسلم -كتاب الصيام- باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٩). (٥) الحديث رقم: (٣٢٣)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام- باب علامة ليلة القدر، (ص ٢٥٢)، من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 389

- ومنهم محمد بن إسحاق بن يسار، وله موضع واحد، وهو: حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ وأزواجه (١)، وقد صرح بالخبر عند أبي نعيم (٢). فهذه جملة ما وقفت عليه، والتي كان زوال علة التدليس فيها من المستخرجين أو أحدهما تسعة مواضع، اشتركا في بيان التصريح بالسماع في موضعين، وفي الإتيان بالمتابعات في موضع واحد، وانفرد أبو عونة ببيان بالسماع في ثلاثة مواضع، وبذكر المتابعات في موضع واحد، وانفرد أبو نعيم ببيان السماع في موضعين، وكان زاولها في بقية المواضع بأمور أخرى خارج المستخرجين، تقدم ذكرها مفصلًا، والعلم عند الله. ٥ - ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط: ولا تكون هناك فائدة إلا حيث كانت رواية صاحب الأصل عمن عمن المختلط بعد الاختلاط، أو لم يتميز سماعه هل هو قبل الاختلاط أو بعده، فإن جاءت الرواية عند المستخرج عمن سمع قبل الاختلاط زال ما كنا نتوقف فيه من وجود علة الاختلاط، فكانت هناك هذه الفائدة في _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الاعتكاف- باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (٢/ ٨٣١). (٢) ص ٢٥٥ من مصورة رقم ٢٠٤٩.

стр. 390

الاستخراج، وأما لو كان الحديث في المتابعات ووافق المختلط الثقات ولم ينفرد، وكان الراوي ممن لم يتبين أمره، فليس ثم هذه الفائدة. والحال في رواية المختلطين في الصحيحين كالحال في رواية المدلسين سواء بسواء، فليس احتمال أن يكون السماع عند الراوي في الصحيحين قبل الاختلاط كالوقوف على اليقين (١)، على أن هناك فرقًا بين الأمرين، وذلك أننا في حالة التدليس، إذا وقفنا على التصريح بالسماع عند المخرج، حكمنا بأن الراوي لم يدلس، وليس كذلك في حالة الاختلاط، فإن ثبوت الحديث عند المخرج من رواية من سمع قبل الاختلاط لا يقتضي سماع الراوي عند صاحب الصحيح قبل الاختلاط أيضًا، لاحتمال أن يكون المختلط ليس من المطبقين بحيث لا يفيق ويحدث على الصواب، غايته أن نحكم على استقامة حديث ذلك الراوي بعينه، ولا نطرد الحكم في مروياته عن ذلك المختلط لأننا علمنا أن صاحبي الصحيحين ينتقيان، والله أعلم. ففي القسم الموافق لهذه المقارنة عند مسلم من المختلطين: سعيد بن أبي عروبة، له حديث في الصوم في السفر (٢)، والراوي عنه محمد بن بشر سمع منه قبل الاختلاط (٣). والثاني سعيد بن إياس الجريري، له عدة أحاديث كلها عمن سمع منه _________ (١) انظر السنن الأبين (ص ١٤٣ - ١٤٤)، النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٢٢). (٢) كتاب الصيام -باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (٢/ ٧٨٧). (٣) الكواكب النيرات (ص ٢٠٨).

стр. 391

قبل الاختلاط. والثالث عبد الملك بن عمير، له حديثان، وهما اللذان سبق ذكرهما في التدليس، وهو في الحقيقة لم يختلط، وإنما ساء حفظه لكبر سنه مثل ما حصل لأبي إسحاق السبيعي، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وضابط صحة السماع في حديثه أن يكون من رواية القدماء عنه (١)، ففي الحديث رقم (٣٠٠١)، وهو حديث أبي سعيد في النهي عن صوم يومي العيد، الراوي عنه جرير بن عبد الحميد الضبي توفي سنة ١٨٨ هـ، وعند أبي نعيم، عبيد الله بن عمرو توفي سنة ١٨٠ هـ، وعند أبي عوانة من الرواة عنه شعبة توفي سنة ١٦٠ هـ، وشيبان النحوي توفي سنة ١٦٤ هـ (٢)، وإن كان جرير ممن روى عنه صاحب الصحيحين كليهما من حديثه عن عبد الملك، إلا أن في رواية المصنف عن المذكورين زيادة فائدة لتقدم وفاتيهما، (٣) ثم اتفاق هؤلاء الحفاظ على رواية الحديث بطريقة واحدة، يقضي على أنه حدث به في استقامة، فإن من ضوابط موضوع الاختلاط عند صاحبي الصحيحين أنهما ينتقيان من أحاديث المختلطين، فيروون ما توافق عليه عدد من الرواة عنه وإن كانوا ممن سمع منه بعد الاختلاط (٤). _________ (١) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٦٦١)، هدي الساري (ص ٤٢٢). (٢) انظر سني الوفيات في تقريب التهذيب. (٣) انظر: الحديث رقم: (٣١٣٥ وص ٢١٠)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٤) انظر: ضوابط الجرح والتعديل (ص ١١٤).

стр. 392

والحديث رقم (٣٠٠٢) حديث أبي هريرة: أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، هو عند مسلم والمخرجين من رواية زائدة بن قدامة عنه، وتوفي سنة ١٦٠، وقيل بعدها (١)، ومن طريق جرير عند مسلم، وأبي نعيم، والحديث في المتابعات كما تقدم. ومنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني، من سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع (٢)، له عند مسلم في القسم الموافق لهذه المقارنة ستة عشر حديثا كلها إما مما توبع عليها عند مسلم، أو هو فيها مقرون بغيره، ما عدا حديثين، توبع في أصلهما وانفرد بزيادة فيهما، الأول حديث أبي سعيد الخدري: "ليس في حب ولا تمر صدقة" الحديث (٣)، انفرد عبد الرزاق بقوله: "ولا ثمر" بالمثلثة، والحديث عند أحمد في المسند، وهو ممن سمع من عبد الرزاق قبل ذهاب بصره، وفي إحدى طريقيه هو مقرون بغيره (٤)، الثاني، حديث أبي هريرة، كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، في رواية عبد الرزاق في آخر الحديث أدرج قوله: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك إلخ (٥)، أخرجه أبو نعيم في المستخرج _________ (١) تقريب التهذيب (٢١٦٥). (٢) انظر عن اختلاطه ومن سمع منه قبل الاختلاط: الكواكب النيرات (ص ٢٧٤ - ٢٨٠). (٣) صحيح مسلم كتاب الزكاة (٢/ ٦٧٥). (٤) المسند (٣/ ٥٩، ٧٣). (٥) صحيح مسلم -كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب الترغيب في قيام رمضان، =

стр. 393

من طريق عبد الرزاق مقرونًا بعبد الأعلى بن عبد الأعلى (١). ومنهم سهيل بن أبي صالح، أصابته علة نسي بسببها بعض حديثه، وسماع مالك، وشيخه ربيعة منه كان قبل ذلك (٢)، له حديثان هو مقرون في أحدهما، والثاني في المتابعات (٣). ومنهم حفص بن غياث النخعي، ساء حفظه لما ولي القضاء فمن سمع من كتابه أصح ممن سمع من حفظه، وكان عند ابنه عمر كتاب أبيه (٤)، له ثلاثة أحاديث عند مسلم هو مقرون في اثنين منها، والثالث في المتابعات (٥). ومنهم سويد بن سعيد الحدثاني، عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وقال أبو زرعة: كتبه صحاح، والإمام مسلم إنما روى عنه نسخة حفص بن ميسرة، مما يدل على أنه روى عنه من كتابه (٦)، ومع ذلك ليس _________ = (١/ ٥٢٣). (١) انظر التعليق على حديث رقم: (٣٢٦٦). (٢) الكواكب النيرات (٢٤٦ - ٢٤٩). (٣) صحيح مسلم -كتاب الصيام (ح ١٦٧ - ١٦٨)، كتاب الزكاة (ح ٢٦). (٤) انظر الحديث رقم: (٣١٨٦). (٥) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام (ح ١٠١، ١٤٧، ١٧٧). (٦) انظر: الكواكب النيرات (ص ٤٧١).

стр. 394

له عنده في هذا القسم إلا حديث واحد، وهو مما توبع فيه متابعة قاصرة (١). وهذا أيضًا يدل على انتقاء الشيخين لأحاديث كتابيهما. ٦ - توضيح المبهم في السند أو في المتن: وقع من ذلك في السند في حديث عبد الله بن مسعود: "لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال" الحديث، وفيه: وقال: وليس أن يقول هكذا وهكذا -وصوب يده ورفعها- حتى يقول هكذا- وفرج بين إصبعيه، من حديث ابن علية عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عنه، ونحوه من حديث أبي خالد الأحمر عن سليمان به، ففي كلا الروايتين عند مسلم، الظاهر أن التفسير من سليمان التيمي، وورد عند أبي نعيم التنصيص على ذلك (٢). وما وقع في المتن منه حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ ، وأزواجه، وفيه: فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي- ﷺ بخبائه فضرب (٣)، ورد عند أبي عوانة وأبي نعيم أنهما عائشة وحفصة _________ (١) انظر: صحيح مسلم -كتاب الزكاة (ح ٢٤). (٢) صحيح مسلم، كتاب الصيام -باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر إلخ (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧)، مستخرج أبي نعيم، كتاب الصيام -باب في الأذان في الليل (ص ١٥٥)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٣) صحيح مسلم -كتاب الاعتكاف- باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (٢/ ٨٣١).

стр. 395

﵄ (١). ٧ - تبيين المهمل في السند أو المتن: وذلك بأن يأتي الحديث عند مصنف الأصل بذكر الراوي مهملًا، كمحمد، فيأتي عند المستخرج ما يبينه، وفائدة هذا البيان في عدم حسبان الراوي غيره. وقد وقع في الكتابين مواضع حصل البيان منهما أو من أحدهما، وكلها في السند، أما ما اشتركا في بيانه، فموضع واحد: حديث أبي سعيد الخدري في اعتكاف النبي ﷺ في العشر الأوسط من رمضان، ورد عند مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، وأبو بكر بن خلاد، قالا: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، فذكر سعيدًا مهملًا، وذكر عند أبي عوانة، وأبي نعيم بما يميزه، فقالا: حدثنا الجريري، وبسبب ما ورد عند مسلم مهملًا قال المزي تبعا لأبي مسعود الدمشقي: هو ابن أبي عروبة، وتعقبه ابن العراقي كما ذكر في قسم التحقيق (٢). وانفرد كل من الحافظين ببيان موضعين، فعند الحافظ أبي عوانة: _________ (١) الحديث رقم: (٣٢٩٣ - ٣٢٩٧)، ومستخرج أبي نعيم (ص ٢٥٤) من مصورة رقم (٢٠٥٠). (٢) انظر الحديث رقم: (٣٢٨٥)، ومستخرج أبي نعيم -باب ما جاء في ليلة القدر (ص ٢٤٩)، من مصورة رقم: (٢٠٥٠).

стр. 396

- ابن أبي لبيد الذي وقع عند مسلم مبهما، جاء في الحديث رقم (٣٢٢٦) عند أبي عوانة التصريح بأنه عبد الله بن أبي لبيد (١). - هشام ورد مهملا عند مسلم، في حديث عائشة، وورد عند أبي عوانة في طرق الحديث التصريح بأنه هشام بن حسان (٢). وعند أبي نعيم: ابن الحكم بن ثوبان ورد مبهما عند مسلم، بينته رواية أبي نعيم، فقال: عن عمر بن الحكم بن ثوبان (٣)، وقد صرح به أبو عوانة أيضًا (٤). المغيرة في حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال في الصوم، ورد عند مسلم مهملا، وبينته رواية أبي نعيم أنه المغيرة بن عبد الرحمن (٥). _________ (١) انظر صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١١) مستخرج أبي نعيم -باب فضل شعبان (ص ٢٢٩) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٢) صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٢/ ٨١٠) والحديث رقم: (١٥٧، ١٥٨). (٣) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر الخ (٢/ ٨١٤) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب ما ذكر في صوم داود (ص ٢٣٤) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٤) انظر الحديث رقم: (٢٢٥٨). (٥) صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٤)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب في كراهية الوصال (ص ١٦٤) من مصورة رقم: (٢٠٤٩).

стр. 397

٨ - زيادة الألفاظ في الأحاديث المخرجة: وذلك بأن يأتي المستخرِج بألفاظ في متن الحديث المخرَّج ليست عند صاحب الأصل، وإنما وقعت عنده لكونه أخرج الحديث من غير طريق صاحب الأصل، فهذه الألفاظ بمنزلة أحاديث مستقلة، فتفيد زيادة ألفاظ مرفوعة، وقد حكم ابن الصلاح وبعده النووي بصحة هذه الزيادات، وتعقبهما من جاء بعدبها، وتقريره أن المستخرجين لم يلتزموا الصحة في استخراجهم، وإنما جل قصدهم العلو، وما دام الأمر كذلك فالحكم بصحتها متوقف على ثبوت شروط الصحة بين المستخرج والرجل الذي هو موضع الالتقاء مع صاحب الصحيح (١). وقد وردت بعض زيادات الألفاظ في الكتابين في مواضع يسيرة في هذا القسم المخصص لهذه المقارنة، منها: في حديث أبي هريرة: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله ﷺ فقال: "أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة"، عندهما زيادة في اللفظ المرفوع: "أيكم يذكر ليالينا الصهباوات ونحن بخيبر"، وأسانيد المخرِّجين إلى موضع الالتقاء رجالها رجال الصحيح (٢). _________ (١) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٩١ - ٢٩٣)، تدريب الراوي (١/ ١١٥). (٢) انظر: صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٩)، الحديث رقم: (٣٣٢٤) عند أبي عوانة، مستخرج أبي نعيم -كتاب =

стр. 398

وفي حديث أبي سعيد الخدري، من طريق قزعة، قال: سمعت من أبي سعيد الخدري حديثا فأعجبني، فقلت آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ الحديث، عند أبي عوانة: عن أبي سعيد الخدري: سمعت من رسول الله ﷺ أربعًا فأعجبنني وأينقنني، وذكر الحديث بذكر واحدة من الأربعة (١). وفي حديث أبي هريرة: "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه"، رواه أبو عوانة من طرق عن أبي هريرة، بما فيها طريق همام عنه، وفي كلها زيادة: "في غير رمضان"، ما عدا طريقا واحدا، وهو طريق شعيب، عن أبي الزناد، فأثبت بكثرة هذه الطرق أنها ثابتة وإن كانت لم تقع عند كثير ممن روى الحديث من طريق همام بن منبه (٢)، ويؤيد ما ذهب إليه أبو عوانة من ثبوتها، أن البخاري ترجم لها وأورد حديث همام وليس فيه ذكر لها، مما يدل على ثبوتها عنده (٣). ومن ذلك ما ذكره في بعض طرق حديث أبي هريرة في الذي واقع أهله في نهار رمضان، وفيها: "وأمره أن يقضي يوما مكانه"، وأشار إلى _________ = الصيام -باب علامة ليلة القدر (ص ٢٥٢ من مصورة رقم ٢٠٥٠). (١) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥)، وقد رواه مسلم من وجه آخر بمثل ما عند أبي عوانة كما بينا في التحقيق. (٢) انظر الأحاديث من: (٣١٦٥ - ٣١٦٧). (٣) فتح الباري (٩/ ٢٩٣، ٢٩٥).

стр. 399

مخالفة من ذكرها للجماعة، مما يشعر بأنه أوردها لبيان علتها (١). انفرد أبو نعيم بزيادة ألفاظ موقوفة في حديث عمر بن الخطاب في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر، وقد تقدم في مطلب الموقوف. وكذلك انفرد بزيادة ألفاظ في حديث عائشة: إن كانت إحدانا لتفطر زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان، زاد: ما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصومه كله إلا قليلًا، بل كان يصومه كله، وقد رواه من نفس المصدر الذي رواه مسلم، كما وُضح ذلك في قسم التحقيق (٢). فالخلاصة أن الزيادة خاصة عند أبي عوانة قد تكون سيقت لبيان أنها من زيادات الثقات فتقبل، أو أنها منكرة فترد، وفي كلا الحالتين فائدة، وسيأتي المزيد لذلك في مبحث الزوائد، إن شاء الله، وأما عند أبي نعيم فلم أقف على ما يمثل الحالة الثانية، ولعله موجود في قسم آخر. ٩ - ما يقع من التصريح بما صورته موقوف: ورد عند أبي نعيم مثالٌ لذلك، وهو في حديث عائشة، قالت: نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم، وعند أبي نعيم، قالت عائشة: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، قال: "إنما هي رحمة رحمكم _________ (١) انظر الحديث رقم: (٣٠٧٩، ٣١٨٠، ٣١٨٢). (٢) انظر الكلام تحت الحديث رقم: (٣١١٠).

стр. 400

الله بها، إني أظل عند الله يطعمني ويسقيني" (١). ١٠ - رفع ما في رواية الأصل من الشك: وذلك أن تكون الرواية في الأصل بالشك في وصل الحديث مثلا، فترد عند المستخرج بدون شك، مثال ذلك حديث عبد الله بن عباس: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"، عند مسلم، قال: لعله قال (أي عبد الله بن عمير): عن عبد الله بن عباس، والحديث عندهما عن ابن عباس بدون شك (٢)، ومثله أيضًا عند أبي عوانة وحده الحديث رقم: (٣١٠١). ١١ - ما يقع من بيان المجمل: وذلك أن يرد الحديث في الأصل بلفظة مجملة، فيخرجه المخرج من طريق فيها بيان الإجمال، مثاله عند أبي عوانة: حديث عبد الله بن أبي أوفى: "إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم"، فجاء في بعض طرقه عند أبي عوانة: "فقد حل الفطر"، فبين الإجمال الذي في قوله: "فقد أفطر" (٣)، ولم أقف على مثال له عند أبي نعيم في القسم الموافق لهذه المقارنة. _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٦)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب في كراهية الوصال (ص ١٦٦)، من مصورة (٢٠٤٩). (٢) الحديث رقم: (٣٢٢٠)، مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب في فضل صيام عاشوراء (ص ٢٠٧)، من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٣) انظر الأحاديث رقم: (٣٠٢٥، ٣٠٢٦).

стр. 401

١٢ - بيان ما وقع في رواية الأصل من العلة القادحة: توضيح هذا هو أن يكون الحديث معللا بعلة قادحة، ولم تبين هذه العلة في الأصل، فيبين المستخرج العلة ويكشفها (١)، وقد وقع مثال لذلك عند أبي عوانة في حديث عبد الله بن أنيس في أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين والذي رواه مسلم من رواية الضحاك بن عثمان (٢)، والحديث فيه علة، وهي أن الضحاك حمل من حديث عبد الله بن أنيس الذي ليس فيه ذكر نزول المطر في تلك الليلة، ولا السجود بين الماء والطين، على لفظ حديث أبي سعيد الخدري الذي فيه ذكر هذه الأمور، فأورد أبو عوانة طريق الضحاك، ثم أورد الحديث من وجه آخر سالما من هذه العلة وحصل بذلك بيان ما في الرواية الأولى من العلة، والله أعلم (٣). وهناك فوائد أخرى ذكرت ووقعت في قسم التحقيق عند الحافظين أو أحدهما، ولم نذكرها إما لكونها خارجة عن موضوع الاستخراج، وإن كانت في حد ذاتها فائدة، كتفسير الغريب الذي يكون من المستخرِج، وهو مما يكثر عند الحافظ أبي نعيم، بخلاف ما لو كان التفسير من الرواية، فإنه حينئذ فائدة للاستخراج يلزم ذكرها. _________ (١) انظر: مختصر الأحكام (١/ ٦٩). (٢) صحيح مسلم -كتاب الصيام -باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها (٢/ ٨٢٧). (٣) انظر الحديث رقم: (٣٣١٨ - ٣٣٢٠).

стр. 402

ومثل فائدة تراجم الأبواب التي هي غزيرة عند الحافظ أبي عوانة، فإنها لا علاقة لها بموضوع الاستخراج وإن كانت في حد ذاتها أيضًا فائدة. وإما لعدم ثبوتها فائدة للاستخراج، كالحكم بعدالة من أخرج له في المستخرجات، فهذه ذكرها الحافظ ابن حجر (١)، وفيها نظر لأمرين: الأول: أن الحافظ ﵀ رد على ابن الصلاح حكمه بصحة الزيادات التي عند المستخرجين، بأن ذلك متوقف على النظر في حالة من جاء عند المستخرج بعد موضع الالتقاء، ولو استفيد من مجرد إخراج المستخرج لحديثهم الحكم بتوثيقهم لم يحصل ذلك التوقف. الثاني: وجود ما يناقضه في الكتب المستخرجات، من الرواية عن جماعة من الضعفاء، بل حتى المتركين، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله، وقد ذكر ذلك الحافظ كله، والله أعلم (٢)، وقد رد السخاوي على من اشترط في الاستخراج ثقة الرواة، وقال: شذ بعضهم حيث جعله شرطا (٣). وعلى العكس من ذلك هناك فوائد أخرى مهمة لم يوجد لها ذكر في الكتابين مع وجود المقتضي لها، فمن ذلك فائدة فصل الكلام المدرج الذي قد يقع في الأصل فيأتي بيانه في المستخرجات، كحديث أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: _________ (١) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٣٢١ - ٣٢٢). (٢) المصدر نفسه (١/ ٢٩٣). (٣) فتح المغيث (١/ ٤٤).

стр. 403

"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر على ذلك، اهـ (١)، فالجملة الأخيرة مدرجة من قول الزهريّ عند معمر، بينت ذلك رواية مالك، فلم يورد كلا المخرجين ما يبين هذا الإدراج فرويا الحديث من طريق معمر، أو من طريق مالك التي لا توجد فيها بيان الإدراج، وهذا بخلاف صنيع البخاري حيث روى الحديث بما يبين الإدراج (٢)، وهذا من المآخذ عليهما في هذا الباب. الخلاصة في فوائد الاستخراج في الكتابين: ١ - أهمية هذه الفوائد المذكورة كما اتضح من الأمثلة في الكتابين. ٢ - فائدة العلو في الاستخراج أكثر عند أبي نعيم منها عند أبي عوانة. ٣ - زيادة الطرق عند أبي نعيم أكثر منها عند أبي عوانة، إلا أن أبا عوانة يمتاز بكون أَكثر الطرق التي زادها كان موضع الالتقاء بينه وبين الإِمام مسلم فيها أبعد مما عند أبي نعيم، وتضمن هذا فائدة أكثر مما عند أبي نعيم، فأوصل أحاديث إلى حد الاستفاضة من أصل أسانيدها، ورفع _________ (١) صحيح مسلم -كتاب صلاة المسافرين وقصرها -باب الترغيب في قيام رمضان (١/ ٥٢٣). (٢) انظر تفصيل الكلام تحت الحديث رقم: (٣٢٦٦).

стр. 404

التفرد في مواضع لم يصل إليها أبو نعيم، وأتى بمتابعات للمتكلم فيهم في مثل تلك المواضع. ٤ - بيان لفظ المتن المحال به عند أبي عوانة أكثر منه عند أبي نعيم، والسبب في ذلك اختلاف منهجيهما في سياقة الأحاديث وطرقها، حيث إن أبا عوانة يسلك طريقة إيراد كل طريق بإسنادها ومتنها كثيرًا، بخلاف أبي نعيم حيث يكثر من جمع الطرق وإيراد المتن بلفظ أحدها، كما تقدم تقريره. ٥ - يمتاز منهج أبي عوانة في زيادات الألفاظ بكونه يوحي بما يميز ما إذا كانت الزيادة من قبل زيادات الثقات فتقبل، أو من قبيل المنكر فترد. ٦ - يؤخذ عليهما عدم مجيئهما بفائدة الاستخراج حيث احتيج إليها كالمواضع التي احتيج فيها لفصل الكلام المدرج. واستطردت في هذا المبحث بذكر أحاديث المتكلم فيهم، والمدلسين، والمختلطين في صحيح مسلم، في قسم التحقيق الموافق لهذه المقارنة، فتبين أولًا أيضا قليلة جدًّا؟ وثانيًا أن أكثرها يوجد في الصحيح ما تزول به علتها، وبعض منها يوجد في المستخرجيْن، وسائرها يوجود خارجهما، فوقفت بذلك على صحة ما عليه أئمة هذا الفن من أن صاحبي الصحيحين قد انتقيا أحاديثهما، وأن تحسين الظن كما في تلك مواضع له مستند من التحقيق.

стр. 405

المبحث التاسع: الرواية عن المتكلم فيهم في الكتابين. الرواة المتكلم فيهم في المستخرجين على قسمين: من كان منهم بعد موضع الالتقاء مع صاحب الأصل، ومن كان منهم قبل موضع الالتقاء، فأما القسم الأول فهم من رجال الصحيح وقد تقدم الكلام فيهم تحت فوائد الاستخراج، وأما القسم الثاني فهم أيضًا على القسمين: من تكلم فيه بما لا يسقطه عن حد الاعتبار بحديثه، ومن كان متروك الرواية عند النقاد، فالقسم الأول حديثهم عند المستخرج مقبول لوجود أصله عند صاحب الصحيح، وأما القسم الثاني فلا تجوز الرواية عنهم. فعند أبي عوانة من القسم الأول أمثال عمر بن شبيب المسلي، وعبد الرحمن بن مغراء، وعبد الله بن عمر العمري، وأحاديثهم عنده إما مقرونة، وإما مساقة لبيان علتها (١)، ومنهم من أورد أحاديثهم في الزوائد مثل محمَّد بن مسلم الطائفي، ويحيى بن يزيد الرهاوي، ومسعود بن واصل، والنهاس بن قهم، وأبي حريز، وغيرهم، كلهم ممن يعتبر بحديثه، وأحاديثهم عنده في الشواهد. وليس عند أبي عوانة في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة من جرح بجرح شديد إلا أبو العباس الكديمي، محمَّد بن يونس _________ (١) انظر الحديث رقم: (٣١٣٥، و ٣١٢٠، و ٣٣٣٩، و ٣٣٦٩)، وانظر حديث رقم: (٣٠٧٩) لعدد منهم، أحاديثهم كلها للمتابعة.

стр. 406

ابن موسى البصري، وأبو الأحوص، إسماعيل بن إبراهيم الإسفراييني، وصالح ابن موسى بن طلحة الطلحى، فالأول قد اتهم بالوضع، قال ابن عدي: "اتهم بوضع الحديث، وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده موسى بأن (لعله لأن) لا يعرف" (١)، وضعفه الدراقطني وابن حجر (٢)، والحديث الذي روى عنه من الأصول عند أبي عوانة، وهو ثابت في الصحيحين من غير طريقه (٣)، والثاني رمي بالكذب، وحديثه عند أبي عوانة في المتابعات (٤)، وهو ثابت عند الإِمام مسلم، وأما صالح بن موسى ابن طلحة الطلحي، فقد أجمع قول الحفاظ على أنه متروك، وحديثه عنده في الزوائد. وأما عند أبي نعيم فقد أكثر من الرواية عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو من الحفاظ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث، ورواية مسلم له في المقدمة (٥)، وروى عن محمَّد بن مروان السدي الصغير (٦)، وهو متهم _________ (١) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٢٩٤). (٢) الضعفاء والمتروكون (ص ٣٥١). (٣) الحديث رقم: (٣٢٣٢). (٤) الحديث رقم: (٣١٧٩). (٥) تقريب التهذيب (٨٥٥٥). (٦) مستخرج أبي نعيم -كتاب الصيام -باب الرخصة في القبلة للصائم (ص ١٧٠) من =

стр. 407

بالكذب، وروى أيضًا عن محمَّد بن عمر الواقدي (١)، وهو متروك. فروايتهما عن هذا الصنف من الرواة من المآخذ عليهما في كتابيهما، ومما يقدح في الحكم بتوثيق من رويا عنه، كما تقدم في فوائد الاستخراج، ثم هي عند أبي عوانة أقل منها عند أبي نعيم، فليس له شيء عن يحيى الحماني في القسم المختار لهذه الدراسة، مع أنه روى من طرق عن أبيه عبد الحميد الحماني، وعن أبي معاوية، والآخر ممن أكثر عند أبي نعيم أحاديثه من طريق الحماني، وممكن الاعتذار لأبي عوانة في روايته عن الكديمي بأنه من شيوخه، وأن الحديث من روايته عن روح بن عبادة، وكان زوج أمه وتربى في حجره (٢)، وكذلك في روايته عن أبي الأحوص، فإنه أيضا كان من شيوخه، وكان بلديه، والحديث محفوظ من غير طريقه، بخلاف روايته عن صالح الطلحي، وبخلاف رواية أبي نعيم عمن ذكر. _________ = مصورة: (٢٠٤٩). (١) المصدر نفسه -كتاب الصيام -باب ما جاء في ليلة القدر (ص ٢٥٠) من مصورة رقم: (٢٠٥٠). (٢) ميزان الاعتدال (٤/ ٧٤).

стр. 408

المبحث العاشر: العلل واختلاف الرواة في الكتابين: ذكر الإِمام مسلم ﵀ في المقدمة أنه يورد أخبارا معللة في مواضع من كتابه، وذكر القاضي عياض ﵀ أنه أتى بها في مواضعها من الأبواب، لكن اختلف العلماء في جنس هذه العلل، هل هي من جنس العلل القادحة أو لا، القاضي عياض على القول الأول، والجمهور على القول الثاني (١). وأما الحافظان أبو عوانة، وأبو نعيم، فقد اختلف منهجهما في هذا الباب، فالحافظ أبو نعيم سلك مسلك مجرد الاستخراج لأحاديث الأصل، ولم يتعرض لأمر زائد من بيان العلل واختلاف الرواة في المتن والإسناد، وأما الحافظ أبو عوانة فسلك منهجًا مغايرًا، يتلخص في النقاط التالية، بالمقارنة مع الحافظ أبي نعيم: ١ - المواضع التي يذكر الإِمام مسلم اختلاف ألفاظ النقلة فيها يستوفي أبو عوانة ذكرها، وربما زاد ما لم يذكره الإِمام مسلم من اختلاف الألفاظ، مثاله: حديث أبي سعيد الخدري في خروجه ﷺ في رمضان، حيث اختلف أصحاب قتادة في يوم الخروج، فذكر مسلم اختلافهم، وتبعه أبو عوانة في ذكر ذلك الاختلاف (٢)، ومثال ما أتى فيه بالزيادة: ذكره _________ (١) صحيح مسلم (١/ ٨)، مقدمة إكمال المعلم بفوائد مسلم (ص ١٢٩ - ١٣٠)، منهج الإِمام مسلم (ص ٧٥). (٢) انظر الأحاديث من: (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩).

стр. 409

لاختلاف أصحاب عبد الله بن عطاء في حديث بريدة في المرأة التي ماتت أمها وعليها صوم، فاختلفوا في عدده ونوعه، فاستوفى ما أورده مسلم، ثم زاد وجهًا آخر، وهو ما قاله الأشجعي عن الثوري: وعليها صوم رمضان (١). وربما أهمل ذكر علة في السند أراد مسلم بيانها اهتماما منه باختلاف الألفاظ، كما صنع في هذا المثال الأخير حيث أهمل أن ينبه على تفرد عبد الملك بن أبي سليمان برواية الحديث عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، بينما هو عند سائر أصحاب عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، فقال في حديثه: بمثل حديثهم. وأما أبو نعيم فليس له شيء من هذا، ففي الموضع الأول جمع الطرق عن قتادة، وساق المتن بلفظ حديث هشام الدستوائي (٢)، وفي حديث بريدة لم يستوف ذكر الاختلاف كما فعل أبو عوانة تبعًا لمسلم (٣). ٢ - يشير إلى اختلافات الألفاظ في مواضع لم يذكرها الإِمام مسلم، كما فعل في حديث أبي هريرة: بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ساعيا على الصدقة، الحديث، قال عقبه: روى هذا الحديث عن أبي الزناد جماعة، منهم موسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد رواه شعيب هذا، _________ (١) انظر الأحاديث من: (٣١٢٤ - ٣١٢٦) والمعلقات التي في عقبها. (٢) باب الصوم والإفطار في السفر (ص ١٨٢) من مصورة رقم: (٢٠٤٩). (٣) باب قضاء الصيام عن الميت (ص ٢١٧ - ٢١٩).

стр. 410

فقال بعضهم: "فهي عليه ومثلها معها"، وبعضهم قال مكان "أعتاده": "وأعبده" (١). ٣ - يذكر ما أورده الإِمام مسلم من الاختلاف في الإسناد، وربما زاد أوجها أخرى لم يذكرها مسلم، كما فعل في الاختلاف على الأعمش في حديثه عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، الحديث، فاستوفى ما ذكره الإِمام مسلم ثم زاد اختلافا آخر، وهو ما ذكره عن عبد الرحمن ابن مغراء، عن الأعمش (٢). ٤ - يذكر أوجه الاختلاف في الإسناد والمتن لم يذكرها مسلم أساسًا، منها ما هو قادح، ومنها ما ليس بقادح، فمما ذكر من الاختلاف القادح، اختلاف بعض أصحاب الزهريّ، في حديث من جامع أهله في نهار رمضان، حيث أورد اختلافا في السند، وآخر في المتن، ففي الذي في السند ذكر رواية هشام بن سعد، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، حيث خالف هشام الجماعة في قوله عن أبي سلمة مكان حميد ابن عبد الرحمن، فنص أبو عوانة، وقال: غلط فيه هشام، فقال: عن أبي سلمة (٣). _________ (١) الحديث رقم: (٣٤٠٦، ٣٤٠٧). (٢) انظر الأحاديث من: (٣١١٨ - ٣١٢٣). (٣) الحديث رقم: (٣٠٨٠).

стр. 411

وفي المتن ذكر مخالفة عبد الجبار بن عمر، وأبي مروان العثماني حيث زادا: "وأمره أن يقضي يوما مكانه"، وهي زيادة منكرة في حديث الزهري (١). ومنه أيضًا الاختلاف على مالك في حديث أبي هريرة: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، حيث اختلف فيه في الوصل والإرسال، وحمل بعضهم رواية حميد عن أبي هريرة على رواية أبي سلمة عنه. كل هذا الاختلاف لم يذكره الإِمام مسلم في الموضعين، فذكره أبو عوانة، وأورد طرقه، وذكر عقبها من جوّد الإسناد، كما فُصل ذلك في التحقيق (٢)، ومن الاختلاف غير القادح ما ذكره في حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال في الصوم، حيث رواه من طريق يونس، ومعمر، وشعيب، كلهم عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ثم رواه من طريق الزبيدي، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، وابن المسيب، عن أبي هريرة، والحديث عند مسلم من طريق يونس وحده عن الزهريّ، عن أبي سلمة، فأورد أبو عوانة هذا الاختلاف، ولم يورده مسلم، وهو غير قادح، فقد قال الدارقطني: القولان محفوظان (٣). _________ (١) انظر الأحاديث رقم: (٣٠٧٩ و ٣٠٨٢). (٢) انظر الأحاديث من: (٣٢٦٠ - ٣٢٦٧). (٣) انظر الأحاديث من: (٣٠١٢ - ٣٠١٥).

стр. 412

٥ - يزيد بيانا لما يورده مسلم من الخلاف، مثال ذلك أن الإِمام مسلما أورد في عقب طرق حديث أبي سعيد الخدري السالف الذكر في الصوم في السفر، طريق مروان بن معاوية، عن عاصم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وجابر، فذكر أبو عوانة هذا الطريق تعليقا، ثم أورد طرق من تابع مروان في رواية الحديث في مسند جابر، فكان فيه توضيح لمراد مسلم من إيراد طريق مروان، وأنه ليس لبيان تفرده بجعل الحديث في مسند جابر وأوضح أن الحديث محفوظ عن جابر أيضًا. ٦ - قد يشير أبو عوانة إلى موضع العلة من أحاديث مسلم، بذكره معلقا في آخر الباب، كما فعل في حديث أبي هريرة: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم"، من حديث حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وهو حديث معلول، أعله أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني، وذكره النسائي في باب ذكر الاختلاف على ابن سيرين (١)، وأورد عقبه الحديث من رواية ابن سيرين، عن أبي الدرداء، وهو الذي حكم عليه الحفاظ بأنه المحفوظ، وأن حسين الجعفي غلط في حديثه على زائدة، وقد ذكر الدكتور ربيع المدخلي، والشيخ مقبل الوادعي، أن الحديث عند مسلم مساق لبيان علته، وصنيع أبي عوانة بإيراده معلقا _________ (١) السنن الكبرى (٢/ ١٤١/ ٢٧٥١، ٢٧٥٢).

стр. 413

يشير لذلك، والله أعلم (١). وربما أشار بإيراد طريق آخر تبين علة الطريق التي عند مسلم، كما فعل في حديث عبد الله بن أنيس في ليلة القدر، حيث رواه مسلم من حديث الضحاك بن عثمان، وقد غلط فيه وخالف من هو أولى منه ثقة وكثرة، في سياق الحديث، فذكر أبو عوانة حديث الضحاك ثم عقبه برواية يزيد بن عبد الله بن الهاد الموافقة لرواية الحفاظ والتي توضح العلة في رواية الضحاك، والله أعلم (٢). ٧ - ينص على وهم الواهم في الرواية، كقوله: وهم سفيان، فقال: من صام رمضان (٣)، كما ينقل كلام مسلم في الحكم بوهم الراوي، كما فعل في قول مسلم في رواية شعبة لحديث أبي قتادة، وفيه قال: "وسئل عن صوم الاثنين والخميس، فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما" (٤)، إلا أنه قد يورد الرواية بالوهم كما فعل في هذا الحديث، ولا يحذف موضعه من المتن كما يفعله مسلم، وقد يحذفه مكتفيا بما تقدم منه من التنبيه على وهم راويه، كما فعل في حديث سفيان بن عيينة المقدم، عند ما أورده في موضع آخر، اكتفى بذكر فضل ليلة القدر، وحذف ذكر فضل الصيام الذي حكم _________ (١) انظر التعليق عقب الحديث رقم: (٣١٤٢). (٢) انظر الأحاديث من: (٣٣١٨ إلى ٣٣٢٠). (٣) انظر كلامه عقب الحديث رقم: (٣٢٦٧). (٤) انظر الحديث رقم: (٣١٦٩).

стр. 414

عليه بالوهم (١)، وروى أبو نعيم حديث أبي قتادة ولم يحذف موضع الوهم، ولم يذكر قول مسلم الذي يبين الوهم. ٨ - لم يسلك طريقة التصريح ببيان اختلاف الرواة في الأحاديث المعللة في ترجمة كما هو منهج الإِمام النسائي في كتابيه السنن الكبرى والمجتبى، حيث يقول: (باب الاختلاف على فلان في الخبر الفلاني)، بل سلك طريق إيراد الأحاديث المعللة ضمن أحاديث الباب السالمة من العلة، كما ليس له منهج واضح من حيث الترتيب بين الأحاديث المعللة وبين السالمة من العلل، فقد يؤخر الأحاديث المعللة ويقدم الصحيحة، كما فعل في حديث المجامع في نهار رمضان، حيث ذكر رواية هشام بن سعد، ورواية أبي مروان العثماني، ورواية عراك في آخر الباب (٢)، وعلى العكس من ذلك تقديم الحديث المعل وتأخير الحديث الصحيح، كما فعل في حديث عبد الله ابن أنيس حيث قدم طريق الضحاك التي فيها العلة، وأخر طريق يزيد ابن الهاد السالمة من العلة (٣). فالخلاصة أن أبا عوانة أوسع خطوة في هذا الباب من أبي نعيم، حيث إنه يشير إلى العلل، واختلاف الرواة في السند والمتن، وقد يحكم مع ذلك بما رآه صوابا، فيضيف الوهم إلى الواهم ويصحح الصحيح، والله أعلم. _________ (١) انظر الحديث رقم: (٣٣١٦). (٢) انظر الأحاديث من (٣٠٨٠ - ٣٠٨٢). (٣) الأحاديث: (٣٣١٨ - ٣٣٢٠).

стр. 415

المبحث الحادي عشر: الأحاديث الزوائد في الكتابين: ذكر الحافظ الذهبي عن مستخرج أبي عوانة أن له فيه زيادات عدة (١)، وكذلك قال الحافظ ابن حجر (٢)، وأما مستخرج أبي نعيم فلم ينقل عنه أن فيه زوائد، ولم أجد شيئًا منها في القسم الذي عليه الدراسة (٣)، واعتبرت أربعة ضوابط لاعتبار الحديث من الزوائد، وهي: ١ - أن يكون متن الحديث لم يخرج في الأصل بلفظه أو بمعناه، لا من حديث الصحابي الذي رواه، ولا من حديث غيره. ٢ - أن يكون من الحديث الزائد قد خرج في الأصل لكن عن صحابي آخر غير الذي روى الحديث الزائد. _________ (١) تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٧٩). (٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٩٢). (٣) تقدَّم أنَّ دراسة مقارنة الكتابين في الأحاديث الزوائد، أجريت على جزء من مستخرج أبي عوانة من حديث رقم: (٣٠٠٩ إلى ٣٤٠٧)، أعدها الدكتور بشير على عمر، وفي مجموع الكتاب يزيدُ عدد الأحاديث الزائدة على (٤٥٢) حديثا، كما تقدَّم الكلام عليه بالتفصيل في المطلب الأول، من المبحث السابع في الفصل الثاني، وقد يَعمد أبو عوانة إلى عقد باب للأحاديث الزائدة على مسلم، كما فعل ذلك في كتاب الاستسقاء، فقال: "زيادات في الاستسقاء ما لم يخرجه مسلم"، أورد تحته سبعة عشر حديثا، منها خمسة عشر حديثًا زائدًا، وحديثان التقى فيهما مع مسلم فيمن هو فوق شيخه. انظر الأحاديث: من رقم (٢٥٦٧) إلى رقم (٢٥٨٣).

стр. 416

٣ - أن يكون متن الحديث الزائد قد خرج في الأصل عن الصحابي نفسه لكن فيه زيادة مؤثرة ليست في الأصل. ٤ - أن ينص المؤلف على أنه من الزوائد، وإن لم يتوفر فيه ضابط من الضوبط المتقدمة (١). وجملة ما وقع عند الحافظ أبي عوانة (٢) من طرق الأحاديث الزوائد ٤١ طريقًا لسبعة عشر حديثا، فالتي لم تخرج في الأصل لا بلفظها ولا بمعناها هي: حديث أسماء بنت أبي بكر (ح ٣٠٦١): أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس. وحديث عبد الله بن عباس في فضل العمل في الأيام العشر من ذي الحجة (ح ٣٢٣٨ - ٣٢٤٠)، وهذان في صحيح البخاري. ومنها حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن صوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها (ح ٣١٦١ - ٣١٦٣)، وهو صحيح على شرط الشيخين. ومنها حديث أبي بن كعب في اعتكافه ﷺ عشرين يومًا (ح ٣٣٠٠)، وهو صحيح على شرط مسلم. ومنها ما يسوقه للمتابعة أو الاستشهاد لحديث من الزوائد، كما فعل _________ (١) انظر هذه الضوابط الثلاثة الأولى في: علم زوائد الحديث (ص ٦٧ - ٦٩). (٢) في الجزء الذي أجريت عليه الدراسة.

стр. 417

في حديث ابن عباس سالف الذكر، فساق متابعات له (ح ٣٢٤٥، ٣٢٤٦، ٣٢٥١)، وشواهد: منها ما هو صحيح لذاته، كحديث ابن مسعود (ح ٣٢٤٧)، وحديث عند الله بن عمرو (ح ٣٢٤٩). ومنها ما هو حسن، كحديث جابر (ح ٣٢٤٣). ومنها ما هو معلول، كحديث ابن عمر (ح ٣٢٤٤)، وحديث أبي هريرة (ح ٣٢٤١، ٣٢٤٢، ٣٢٤٨)، كحديث جابر (ح ٣٢٥٠)، فهذا النوع يخرجه أبو عوانة لأن أحاديثه تضمنت أصولا تستحق الذكر في أبواب الكتاب لكنها لم تذكر في الأصل، فذكرها جبرًا لهذا النقص. النوع الثاني منه: حديث ابن عمر، وعائشة، وأبي هريرة (١)، في الزكاة بلفظ: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، أوردها شواهد لحديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه في الأصول، وحديث ابن عمر معلول، الصحيح أنه موقوف، وحديث عائشة ضعيف جدًّا فيه صالح بن موسى الطلحي متروك؛ وحديث أبي هريرة فيه علة في بعض طرقه، ذكرها ثم ذكر الطريق السالمة من العلة، وهو حسن. ومنه أيضًا حديث ابن عمر: "فيما سقت السماء، والعيون، والأنهار، العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر"، وهو عند البخاري، وحديث _________ (١) انظرها بأرقام: (٣٣٥٢ - ٣٣٦١ - ٣٣٦٢ - ٣٣٦٤).

стр. 418

عمر بن الخطاب نحوه موقوفًا (١)، أوردهما شاهدين لحديث جابر الذي أخرجه مسلم، وأخرجه أبو عوانة أيضًا (ح ٣٣٦٦)، لكن أورد الحديث من ثلاثة طرق ليشير إلى اختلاف في الموضعين: الأول بين نافع وسالم. الثاني: بين عبيد الله وأخيه عبد الله في نافع، والحديث من الأحاديث التي اختلف فيها نافع وسالم، واختلف الحفاظ في الترجيح بينها، فأعرض عنه مسلم، لكن المصنف أورده وأشار إلى الاختلاف، ويبدو أن أبا عوانة يورد هذا النوع لا ليشير إلى شواهد لأحاديث الأصل فحسب، بل ربما ليدل على علة ما لم يخرجه صاحب الأصل مع كونه من أحاديث الباب، فيستفاد من صنيعه هذا الوقوف على عملية الانتقاء عند صاحب الأصل، فكأنه يقول: في هذا الباب الأحاديث الفلانية لم يخرجها صاحب الأصل لما فيها من العلل التي أشرت إليها، والله أعلم. النوع الثالث منه: حديث أبي هريرة: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه في غير شهر رمضان"، أخرج مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، وليس فيه: "في غير شهر رمضان"، فاعتبرته من الزوائد من أجل هذه الزيادة في الطرق التي ذكرت، والطريق التي ليس فيها الزيادة لم أعتبرها من الزوائد (٢)، والإمام مسلم أخرج الحديث في كتاب الزكاة لما فيه من ذكر نفقة الزوجة من كسب زوجها بغير _________ (١) انظرهما برقم: (٣٣٦٧ - ٣٣٦٩). (٢) انظر الطرق من حديث رقم (٣١٦٤ - ٣١٦٧)، الآخرة هي التي ليست من الزوائد.

стр. 419

إذنه (١)، ولم يعده في كتاب الصيام مع اشتماله على أصل من أبوابه، فأورده أبو عوانة شاهدًا لحديث أبي سعيد الخدري السالف الذكر (ح ٣١٦١ - ٣١٦٢)، مقتصرًا على ذكر موضع الشاهد منه وأتى في بعض طرقه بالزيادة المقيدة لمطلق النهي، وساقها من عدة طرق ليدل على ثبوتها وعدم شذوذها. النوع الرابع: وهو ما نص الحافظ أبو عوانة على أنه من زياداته، ولم يتوفر فيه ضابط من الضوابط الثلاثة الأولى، فيه حديث أبي سعيد، وحديث جابر، كلاهما بلفظ: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" الحديث، أورد للأول طرقا غير طرق يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، التي أخرج الإِمام مسلم الحديث منها؛ وأورد للثاني طرقا غير طريق أبي الزبير، عن جابر، التي هي عند مسلم (٢)، وفي بعض تلك الطرق زيادات على ما عند صاحب الأصل فتلتحق تلك الطرق بالقسم الذي قبله، كما أن بعض هذه الطرق فيها الصحيح (٣)، وفيها ما أعل بانقطاع يسير (٤)، أو خطأ في تسمية بعض رواته (٥)، أو بالمخالفة لمن هو أولى _________ (١) صحيح مسلم -كتاب الزكاة -باب ما أنفق العبد من مال مولاه (٢/ ٧١١). (٢) انظر لحديث أبي سعيد الخدري: (ح ٣٣٥٣ - ٣٣٥٧)، ولحديث جابر: (ح ٣٣٥٨ - ٣٣٦٠، و ٣٣٦٥). (٣) حديث رقم: (٣٣٥٤). (٤) حديث رقم: (٣٣٥٣). (٥) حديث رقم: (٣٣٥٥، ٣٣٥٦).

стр. 420

منه (١)، وهذا أيضًا مما يجوز أن يكون مما يورده أبو عوانة ليدل على ما فيه من علل كانت سببًا في عدم رواية الإِمام مسلم له، كما سبق نظيره في النوع الثالث، والله أعلم. فبهذا القدر يتبين أن ما قاله الحافظ ابن حجر عن مستخرج أبي عوانة أن له زيادات مستقلة أثناء الأبواب، وفيها الصحيح، والحسن، والضعيف، والموقوف، صحيح من حيث الجملة وفق ما في القسم المخصص لهذه المقارنة من كتابي الصوم والزكاة، وأما بالتفصيل الذي تقدم فالأحاديث المستقلة المشتملة على متون غير مروية في الأصل إطلاقا، فليس فيها إلا الصحيح، وما ورد منها من الضعيف، فإنما جاء شاهدًا للصحيح، وأما التي يوجد أصل متنها عند صاحب الأصل، فقد يوجد فيها الأنواع التي ذكرت، لكنها في موضع الاستشهاد، أو مساقة لبيان علتها، وكذلك الحال في التي اشتملت على زيادة عنده ليست في الأصل. _________ (١) انظر طرق حديث جابر برواية عمرو بن دينار عنه، وهي: (٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٣٣٥٩، ٣٣٦٥).

стр. 421

خلاصة المقارنة (١): وتتلخص في النقاط التالية: ١ - الكتابان من حيث التسمية شبه شيء واحد. ٢ - اختلف عند المؤلفين السبب الباعث لهما على تأليف كتابيهما، حيث قصد الحافظ أبو نعيم مجرد الاستخراج على الكتاب الأصل، وقصد الحافظ أبو عوانة زيادة على ذلك تأليف مصنف مشتمل على الفوائد التي في الكتب المبوبة. ٣ - الحافظ أبو نعيم أشد التزاما لترتيب أحاديث وطرق الأصل، وأشد استيفاء في إيرادها من الحافظ أبي عوانة، إلا أن الحافظ أبا عوانة ضمن كتابه فوائد من فقه الحديث اضطر بسببها أن لا يحافظ على ذلك الترتيب، فلا يكاد يوجد كتاب جمع بين حسن الترتيب والجمع لطرق حديث بعد حديث، على طريقة مسلم، واشتمل مع ذلك على التبويب الفقهي الشامل والدقيق، على مثل طريقة البخاري، فإما أن يحصل له ما حصل لأبي عوانة، أو يسلك مسلك الترمذي من إيراد بعض طرق حديث الباب، والإشارة إلى بعضها الأخرى، وعوض أبو عوانة ما تركه من عدم _________ (١) اعتُمد في إعداد هذه المقارنة على دراسة د. بشير علي عمر في مقارنته بين مستخرجي أبي عوانة وأبي نعيم من خلال كتابي الصوم والزكاة، من ح (٣٠٠٩) إلى ح (٣٤٠٧)، وأضيف إليها مطالب ومباحث زادها باحثون آخرون كما تقدَّم بيانُ ذلك مفصَّلًا في أول هذا الفصل.

стр. 422

الاستيفاء بما يورده من الأحاديث الزوائد. ٤ - الحافظ أبو نعيم أشد تمسكا بشرط الاستخراج من الحافظ أبي عوانة، حيث يقرب عنده موضع الالتقاء مع صاحب الأصل بخلاف صنيع الحافظ أبي عوانة في الغالب، ولا مؤاخذة على أبي عونة في ذلك، بل هذا الصنيع منه تضمن فوائد أكثر من صنيع أبي نعيم. ٥ - كتاب أبي عوانة أكثر فائدة في تراجم الأبواب من كتاب أبي نعيم. ٦ - تنوع كل من الحافظين في طرق سياقهما للأحاديث، واختلف مناهجهما في ذلك حسب السبب الباعث لهما على التأليف، فأكثر عند الحافظ أبي عوانة انتهاج مسلك إيراد كل طريق بإسنادها ومتنها، ومن أجل ذلك أكثر عنده فائدة بيان لفظ الطريق المحال به عند مسلم على ما عند الحافظ أبي نعيم، وأما الحافظ أبو نعيم فأكثر عنده انتهاج مسلك جمع الطرق وسياق متن واحد لها، فأكثر عنده الطرق الزائدة على ما عند أبي عوانة. ٧ - سلك أبو عوانة طريقة التكرار للأحاديث على خلاف منهج صاحب الأصل ليستدل بالحديث الواحد في عدة أبواب يصلح لها، وهو في ذلك بخلاف أبي نعيم، وأما الاختصار والتقطيع للأحاديث فالكتابان تبع لأصلهما في قلة ذلك فيهما. ٨ - حافظ الكتابان على منهج الأصل من الاقتصار على الأحاديث

стр. 423

المسندة، وعدم التعريج للموقوفات والمقطوعات إلا تبعًا لا قصدا، وأما الأحاديث المرسلة فهي أكثر عند أبي عوانة منها عند أبي نعيم، وإنما كان ذلك منه لما سلك في منهجه من بيان العلل واختلاف الرواة حيث دعت الحاجة إلى ذلك، وكذلك اختلف منهجه في المعلقات فأكثر منها، وذلك لأسباب تقدم ذكرها، بخلاف أبي نعيم الذي ندر أن يوجد عنده شيء منها. ٩ - اشتمل الكتابان على أنواع من علم رواة الحديث جعلتهما من الكتب التي يستفاد منها في معرفة هذا العلم. ١٠ - اشتمل الكتابان على أنواع من فوائد الاستخراج ظهر من إبرازها أهمية المستخرجات، وقد توضّح اختلاف الكتابين في مدى وقوع تلك الفوائد فيها على سبيل الانفراد، كشفت دراسة هذا الجانب ما يؤكد القول بصحة انتقاء الإِمام مسلم لأحاديث كتابه، وسلامتها من العلل. ١١ - يؤخذ على الكتابين وجود الرواية عمن لا تحل الرواية عنه من المتروكين والمتهمين، على قلة ذلك عندهما، وهي عند أبي عوانة أقل منها عند أبي نعيم، وتبين هذا عدم التلازم بين الإخراج للراوي في المستخرجات، والحكم عليه بالتوثيق. ١٢ - اشتمل كتاب أبي عوانة على أحاديث زوائد، وهي مما تلتحق بأحاديث الأصل في الجملة، إلا أنه يورد في المتابعات والشواهد منها ما لا يصلح للاستشهاد بها لشدة ضعف رواتها، وذلك نادر، أو لرجحان

стр. 424

خطأهم في روايتها، وذلك منه لغرض بيان علتها. ١٣ - اهتم أبو عوانة بذكر العلل واختلاف الرواة في الأسانيد والمتون، ولم يهمل أن يحكم بما هو الراجح عنده، وبما يراه من وهم الواهم فيها. ١٤ - هذا ومما يحتاج كتاب أبي عوانة إليه؛ جمع تراجم زوائده من الرجال على ما في الكتب الستة، ففيه عدد كبير من التراجم لا توجد في تهذيب الكمال وفروعه، وهذان الجانبان مما يزيد في خدمة الكتاب، وكذلك يحتاج الكتاب إلى تكملة نواقصه بالاستعانة بكتاب "إتحاف المهرة"، وهذا وإن كان يتعذر معه الوقوف على ألفاظه إلا أنه بتخريج الطرق التي في الإتحاف يمكن تقريب الألفاظ للمستفيدين، كذلك يحتاج الكتاب إلى دراسة طرق الأحاديث التي يوردها لبيان علتها، واختلاف الرواة فيها، فيستفاد من هذه الدراسة الوقوف على ما يوضح منهج الإِمام مسلم في بيان العلل في كتابه، ويميز ما كان منه من قبيل العلل القادحة وغير القادحة، والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

стр. 425

المصطلحات الخاصة المستعملة بالزيادات والفرق بين نسخ التحقيق: ١ - [] المعقوفتان: لوضع الزيادة من النسخ الأخرى، أو لما سقط من الأصل. ٢ - () الهلالان: للتنبيه على ورود الكلمة التي بداخلهما مصوَّبة، وذلك للتنبيه على إثبات المحقق لها على خلاف ما في الأصل، مع التنبيه في الحاشية على صورة ما في الأصل وعلى مستند التصويب. ٣ - (* *) الهلالان ذوا نجمين داخليَّين: أثبت بينهما الساقط من نسخة الأصل فقط، سواء كان كلمة أو أكثر، والذي استدركه الناسخ في الهامش. ٤ - * * النجمان: استعملا لتحديد أوَّل الكلام وآخره مما علق عليه المحقق، إذا زاد عن نحو الكلمتين، مثل كون الجملة سقطت من إحدى النسخ الخطية -غير الأصل-، وما أشبه ذلك. ٥ - <> القوسان المكسورتان: جعل بينهما ما أضافه المحقق إلى النص المنقول في الحواشي مما يقتضيه السياق حتمًا مما لم يقف عليه في مرجع، وقد يستعملهما لتفسير شيءٍ في النص فيصدِّر ذلك حينئذٍ بكلمة "يعني" أو "أي".
следующие страницы →