Полный текст (15 012 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
٣٥٩٤ - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا أبو عُمر الحوْضِي (١) ،
⦗١١٨⦘ وأبو الوَليد (٢) ، واللفظ لأبي عمر، قالا: حدثنا شُعبة (٣) ، قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن مَوْهِب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، إنهم بينما هم يسيرون وهم محرمون إذْ ركبَ أبوهُ فرسًا فصرع حمارًا ولم يكن محرمًا، فأكلوا من لحمه، فأتوا النَّبِيّ ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "أشرتُم أو قتلتُم أو صدْتُم؟ "، قالوا: لا، قال: "كُلوا (٤) ". الحواشي
(١) حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبَرة الأزدي النَّمَري.(٢) هو هشام بن عبد الملك الطَّيَالِسي، أبو الوليد.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح / ٣٥٩٣.(٤) أخرجه الدارميّ في سُننه (٢/ ٦٠)، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٣٠)، كلُّهم من طرق، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبه به، وانظر الحديث السابق ح / ٣٥٩٣.
من فوائد الاستخراج: لم يذكر الإمام مسلم متن حديث شعبة، واكتفى بالإشارة إلى بعض لفظِه، وذكره المستخرِجُ، وأيضًا في حديث المستخرِج علوٌّ نسبيٌّ: "المساواة"، حيثُ استوى عدد رجال إسناد المصنّف مع عدد رجال إسناد مسلم.стр. 4517
٣٥٩٥ - حدثنا أبو المثَنَّى (١) ، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص (٢) حدثنا عبد العزيز بن رُفيع (٣) ، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أبا قتادة كان
⦗١١٩⦘ في نفر محرمين وكان حِلًّا، فأبْصَر القوم حمارًا فلم يؤذنوه حتى أبصره أبو قتادة، فاخْتَلس (٤) من بعضهم سوطًا، ثم قعد على ظهر فرسٍ فحملَ على الحِمار فصرَعه، ثم أتاهم فأكلُوا وحملُوا، فلقَوا رسول الله ﷺ فأخبروه بالذي صنع أبو قتادة، فقال: "أشار إنسانٌ منكم بشيءٍ أو أمرتُم بشيءٍ" قالوا: لا، قال: "فكُلوا (٥) ". الحواشي
(١) هو: معاذ بن المثنى العنبري.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو: سَلَّام -بتشديد اللام- بن سُلَيْم الحَنَفِي -مولاهم- أبو الأَحْوَص، الكوفِي.(٣) هو الأَسدي، أبو عبد الله المكِّي، نزيلُ الكوفة، و "رُفيع" -مصغَّر- وهو ملتقى الإسناد مع مسلم أيضًا في السند الثاني كما في التخريج الآتي.(٤) اختلَس الشيء إذا استلبه، والاختلاس من باب الافتعال من الخِلسة، وهو ما يؤخذ سلبًا.
انظر: نيل الأوطار (٢/ ٣٧٨).(٥) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب تحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥٥، ح ٦٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، وعن قتيبة، وإسحاق، عن جرير، كلاهما عبد العزيز بن رفيع بنحوه، مختصرًا.
من فوائد الاستخراج: أخرج مسلم ﵀ حديث عبد العزيز بن رُفيع مختصرًا، وأخرجه المستخرِج مفصَّلًا، محتويًا على زيادات، منها: اختلاس أبي قتادة السَّوط من أحدهم، وأنَّ الصحابة لم يُعلموا أبا قتادة بوجود الصَّيد، وأكلهم لذلك الصيد، والزّيادتان ثابتتان من طرق أخرى، أما الزيادة الأولى فجاءت عند النسائي في الصغرى (ص ٤٣٨، ح ٢٨٢٦) والكبرى (٢/ ٣٧٤) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن عبد الله بن أبي قتادة به، أما الزيادة الثانية مع الأولى أيضًا فجاءت عند أبي نعيم في المستخرج (٣/ ٢٨٥) وابن حبان في صحيحه (٩/ ٢٩٧) والبيهقي في السُّنن الكبرى (٥/ ١٨٩) و (٩/ ٣٢٢) كلُّهم من طرق عن عبد العزيز بن رُفيع به.стр. 4518
٣٥٩٦ - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا مسلم بن إبراهيم، ح.
وحدثنا يوسُف القاضي (١) ، حدثنا محمد بن أبي بكر (٢) ، قالا: حدثنا أبو عوانة (٣) ، عن عثمان بن عبد الله لأن موهب (٤) )، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ حاجًّا وخرجنا معه، فصرف طائفةً منهم وفيهم أبو قتادة فقال لهم: "خذوا ساحلَ البحر حتى تَلْقوني"، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا نحو رسول الله ﷺ أحرموا كلهم إلا (أبا قتادة (٥) ) لم يُحرم، قال: فرأينا حُمرَ وحشٍ فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، فقالوا: نأكل من لحم صيد ونحن محرمون، فحملوا ما بقي من لحمها فأتوا النَّبِيّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يُحْرِم، فرأينا حُمُرا فحَمَل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا (٦) فأكلنا من لحمها
⦗١٢١⦘ وحملنا ما بقي، فقال: "هل منكم من أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها"، قالوا: لا، قال لهم رسول الله ﷺ : "كُلوا مَا بَقِي مِنْ لحمها (٧) " واللفظ لسُليمان (٨) . الحواشي
(١) أبو محمد، يوسف بن يعقوب بن إسماعيل البصري، ثم البغدادي، صاحب السنن.(٢) أبو عثمان المُقَدَّمي.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري -مولاهم- أبو عوانة الواسطي.(٤) في (م) "وموهب بن عبد الله" وهو خطأ، والتصويب من إتحاف المهرة (٤/ ١٣٦).(٥) في نسخة (م) "أبو قتادة" وهو خطأ نحوي.(٦) الأتَان: أنثى الحمار (حمارة). =
⦗١٢١⦘ = انظر: فتح الباري (١/ ٧٤)، النِّهاية (١/ ٢٦)، المصباح المنير (١/ ١٥٠).(٧) أخرجه مسلمٌ في كتاب الحج -باب التحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥٣، ح ٦٠)، عن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة بمثله، وأخرجه البخاري عن موسى ابن إسماعيل عن أبي عوانة به، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣١) عن علي ابن محمد المقرئ عن الحسن بن محمد عن يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر عن أبي عوانة بمثله.
من فوائد الاستخراج: تعيين من له اللفظُ من الرُّواة.(٨) ابن سيف أبي داود الحرَّاني شيخِ المصنِّف.стр. 4519
٣٥٩٧ - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا عليّ بن المَديني (١) ، حدثنا سُفيان (٢) ، حدثنا صالح بن كَيْسَان (٣) ، عن أبي محمد (٤) ، عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالقَاحَة (٥) ومنَّا المحرم ومنَّا غير المحرم، فرأيت
⦗١٢٢⦘ أصحابي يَتَرَاءون (٦) شيئًا فنظرتُ فإذا حمار وحشٍ، فركبتُ فرسي وأخذت الرمحَ وأخذتُ السوطَ فسقط منِّي السوطَ، فقلتُ: ناولوني، فقالوا: ليس نُعِينك عليه بشيء، إنا محرمون، (فتناولتُه (٧) ) بشيءٍ فأخذتُه، ثم أتيتُ الحِمَار من وراء أَكَمَة (٨) فعقرتُه، فأتيت به أصحابي،
⦗١٢٣⦘ فقال بعضهم: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه، فأتيت النَّبِيّ ﷺ وهو أمَامنا فسألتُه فقال: "كُلُوه هو حلالٌ (٩) " قال سُفيان: فقال لنا عمرو بن دينار: اذهبوا إلى صالح بن كيسان فاسألوه عن هذا الحديثِ وعن غيره، وقَدِم علينا (١٠) . الحواشي
(١) علي بن عبد الله بن جعفر السَّعدي المديني.(٢) هو ابن عيينة، أبو محمد الهلالي، المكّي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) صالح بن كيسان المدني.(٤) موضع الالتقاء مع مسلم في السّند الثاني كما يتبين في التخريج الآتي، ومولى أبي قتادة هو: نافع بن عبّاس، ويقال: ابن عيّاش الأقرع أبو محمد مولى أبي قتادة.(٥) القَاحَة: بفتح الحاء المهملة مخففة واد فحل من أودية الحجاز، يقع أوله مما يلي المدينة =
⦗١٢٢⦘ = على أربع مراحل، ويسير فيه الطريق مرحلتين، وفيه مدينة السُّقيا -سُقيا مُزينة- ثم يجتمع بوادي الفرع فيسمى الوادي الأبواء، على ست مراحل من المدينة وخمس من مكة.
انظر: المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص ٢٣٧).(٦) يتَراءون: يتفاعلون، من الرؤية، والتَّرائي تفاعل من الرُّؤية، وهي على وجوه، يقال: تراءى القوم: إذا رأى بعضهم بعضًا، وتراءى لي الشيء ظهر لي حتى رأيته، وتراءى القوم الهلال إذا رأوه بأجمعهم، وهذا المعنى الأخير هو الأنسب بالمقام.
انظر: فتح الباري (٤/ ٢٧)، فيض القدير للمناوي (٢/ ٤٣٤).(٧) في (م) "فناولتُه"، ولم يظهر لي وجْهُه من النَّاحية اللغوية؛ لأن "ناول" يتعدى إلى مفعولين، ومنه الحديث: "أن رسول الله ﷺ ناولَ سلمانَ كذا وكذا"، بينما "تناول" يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: ناوَلْت فلانًا شيئًا مُناولةً إِذا عاطَيْته، وتناوَلْت من يده شيئًا إِذا تَعاطيته، وناوَلْته الشيء فتناوله، وتناول الأَمرَ: أَخذه، والأخير هو الصَّحيح والأنسب في لفظ الحديث.
انظر: العين للخليل بن أحمد (٢/ ٨٢)، ولسان العرب (١٤/ ٣٣٥).(٨) أَكَمَة: بفتحات، هي الرَّابية، والجبال الصّغار، والجمع آكام بالمدّ، وبالكسر بلا مدّ.
انظر: فتح الباري (١/ ٨٠)، مشارق الأنوار (١/ ٦١).(٩) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب تحريم الصيد للمحرم (٢/ ٨٥١، ح ٥٦)، عن قتيبة بن سعيد، وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان بنحوه، وعن يحيى بن يحيى، وقتيبة، كلاهما عن مالك، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة بنحوه، وأخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد -باب: لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد- (ص ٢٩٤)، عن عبد الله بن محمد، وعلي بن عبد الله (فرقهما) عن سفيان، عن صالح بن كيسان بمثله، وفيه قول عمرو بن دينار: "اذهبوا إلى صالح بن كيسان، فسلوه عن هذا وغيره، وقدم علينا هاهنا".(١٠) العبارة هكذا في (م)، وفيها ركاكة، ولعلّ الأنسب أن يقال: "وكان قدم علينا"، وقد جاء بها ابن حجر هكذا مثل الثانية عند ذكره لطرق أبي عوانة في إتحاف المهرة (٤/ ١٦٤).
من فوائد الاستخراج: هنالك عدّة فوائد منها:
١ - قوة إسناد المستخرِج، لروايته الحديث من طريق الإمام عليّ بن المديني عن سفيان، بينما رواه مسلم من طريق قتيبة بن مسلم، عن سفيان، وقتيبة وإن كان ثقة، فإنه لا يصل إلى درجة علي بن المديني.
٢ - في طريق المستخرج زيادة، وهي قول عمرو بن دينار المتقدم، وهي زيادة مهمة تدل على إمامة صالح بن كيسان، وكونه قدم عليهم، وأن من أدب العلم أن يحيل المحدث طالب العلم على الأعلم منه.стр. 4520
باب ذكر الخبر الدَّالِّ على كراهِية أكلِ لحمِ الصَّيد لمن صِيدَ من أجله، والخبرُ المعارِضُ لَه المبُيحُ للمحرِم أكلَه (١) الحواشي
(١) لا يظهر من أحاديث الباب ما يدل على الجملة الأولى من ترجمة الباب، ولعلَّ أبا عوانة ﵀ أراد أن يضيف ذلك لاحقًا، ثم لم يفعله لسبب ما، ويطابق الجملةَ الأولى من ترجمة الباب الحديثُ المرويُّ عند مسلمٍ عن الصّعْب بن جَثَّامة اللَّيْثِي ﵁: "أنَّه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا، وهُو بالأبواء -أو بِوَدّان، فَردّه عَليه رسول الله ﷺ ، قال: فَلَما أن رأى رسول الله ﷺ ما في وجهِي، قال: إنا لم نردَّه عليك، إلا أنا حرُمٌ".
فقد حَمَل بعض العلماء هذا الحديث على من صيد لأجله وهو مُحرم، كما يتناسب مع الجملة الأولى من ترجمة الباب أيضًا ما رواه أبو داود (ص ٢١٥، ١٨١) عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صيد البر لكم حلالٌ، ما لم تصيدوه أو يُصدْ لكم"، ولكنّ الحديث ضعيف، وإنما جاء أبو عوانة بالجملة الثانية في ترجمة الباب، وأورد تحته أحاديث أبي قتادة ﵁، لأن ألفاظها عامَّة، ولم يأت فيها أن النَّبِيّ ﷺ استفسر أبا قتادة، هل صاد من أجله ﷺ أو لا؟، مع الحاجة إلى ذلك الاستفسار إن كان الأكل مكروهًا أو حرامًا.
انظر: صحيح مسلم (٢/ ٨٥٠، ح ٥٠ - ٥٥)، شرح المنهاج للنووي (٨/ ٣٤٤).стр. 4521
٣٥٩٨ - حدثنا عبَّاس الدوري، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا هَارون بن إسماعيل الخَزَّاز (١) ، حدثنا عليُّ بن المبارك (٢) ، عن يحيى بن أبي
⦗١٢٥⦘ كثير (٣) ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، خرجْنَا رسول الله ﷺ عام الحُدَيْبِيَّة فأَحْرم أصحابي ولمْ أُحرِمْ، فبَصُرَ أصحابي بحمار وحْشٍ فجعل يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت فرأيته فحملتُ عليه الفرسَ فطعنْته فأثْبتُّه (٤) ، فاستعنْتُهم فأبوا أن يُعينوني، فأكلنا منه، فلحقت رسول الله ﷺ وخشينا أن يقْطعَنا العدو، فلقيت رجلًا من بني غِفَار في جَوفِ اللَّيلِ، فقُلتُ: أينَ تركتَ رسول الله ﷺ ؟ قال: بتَعْهِن (٥) وهو قَائلٌ (٦)
⦗١٢٦⦘ السُّقيَا (٧) ، فلحقتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ أصحابك أرسلوني يقرؤُونَ عليك السلام ورحمة الله، وإنهم قد خشوا أن يقْطَعَهم العدوُّ دونَك فانتظرْهم ففعلَ، قال أبو قتادة: فقلت: يا رسول الله، إنَّا اصطَدْنا حمارَ وحشٍ وعندنا منْه، فقال: "كُلوه وهُم مُحرِمُون (٨) ".
واللَّفظُ لأبِي داود. الحواشي
(١) الخزّاز -بفتح الخاء، وتشديد الزاي الأولى نسبة إلى بيع الخز- أبو الحسن البصري.
ت / ٢٠٦ هـ، الأنساب (٢/ ٣٥٦)، المغني في الضبط (ص ٩٠).(٢) هو: "الهُنائي" -بضم الهاء، وتخفيف النون-.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) أثبتُّه: أي أثبتُّ الطعنة فيه فأصبت مقتله. انظر: فتح الباري (١/ ٩٤).(٥) تَعْهِن: بكسر المثناة وبفتحها بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون، وضبط على غير ذلك أيضًا، وهو ماء على ثلاثة أميال من السُّقيا (أم البرك اليوم) بين مكَّة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب.
قال صاحب المعالم الجُغرافية: "وادٍ من كبار روافد القاحة، يأتيها من الشرق من جبال قَدَس فيدفع أسفل من السُّقيا على مرأى منها، ونواشِغُه -مجاريه- بين وادي الفرع والقَاحة".
انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٢٦)، معجم البلدان (٢/ ٣٥) معجم ما استعجم (١/ ٣١٥)، عُمدة القاري (١٠/ ١٦٨)، الدِّيباج على مسلم (٣/ ٢٨٨)، معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي (ص ٦٣، ٢٠١).(٦) قائلٌ: أي أنه يكون بالسُّقْيا وقتَ القائِلة، أو هو من القول: أي يذْكرُ أنه يكونُ بالسُّقْيا.
انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٢٦).(٧) السُّقْيا: هي سقيا مزينة، قرية جامعة من أعمال فرع، بينها وبين الفرع مما يلي الجحفة سبعة عشر ميلًا، وقعت فيه القائلة، وتسمى أمّ البَرْك اليَوْم.
انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٣٣)، معجم البلدان (٣/ ٢٢٨)، فتح الباري (١/ ١٣٣)، (٤/ ٢٥)، الديباج على مسلم (٣/ ٢٢٨)، المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ص ٢٠١، ٢٣٧).(٨) أخرجه البخاري في كتاب المغازي (ص ٧٠٦، ح ٤١٤٩)، عن سعيد بن الرَّبيع، عن علي بن المبارك به مختصرًا، وقد تقدم برقم: ٣٥٨٨، ٣٥٨٩، فارجع إليه.
من فوائد الاستخراج: تعيين من له اللفظ من الرواة.стр. 4522
٣٥٩٩ - حدثنا أبو حاتم (١) ، حدثنا يحيى بن صالح، عن معاوية ابن سلَّام (٢) ، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، أنه غزا مع رسول الله غزوة الحديبية قال: فأهلُّوا بعمرةٍ غيري، قال: فاصطَدْتُ حمارَ وحْشٍ، فأطعمْتُ
⦗١٢٧⦘ أصحابي وهم مُحرمون، ثم أتيتُ رسول الله ﷺ فأنْبَأُته أنَّ عنْدَنا من لحمه، فقال: "كُلُوه" وهم مُحْرمون (٣) . الحواشي
(١) هو الإمام محمد بن إدريس الرازي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح / ٣٥٩٩.(٣) تقدم الحديث برقم: ٣٥٩٩، وهو ممَّا يكرِّره أبو عوانة من الأحاديث التي لها مناسبة مع أكثر من باب، فحين يضيق عليه المخرج يكرر الحديث من الطريق نفسه في باب آخر، وذلك لاستنباط الأحكام الفقهية منه.стр. 4523
٣٦٠٠ - حدثنا الصغاني، حدثنا شبابة بن (سَوَّار (١) ، ح.
وحدثنا يُونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢) ، قالا: حدثنا ابن أبي ذئب (٣) ، عن صالح بن أبي حسَّان (٤) )، عن عبد الله
⦗١٢٨⦘ ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ بعثه في طَلِيْعَةٍ (٥) قِبَلَ غَيْقَةَ (٦)
⦗١٢٩⦘ أو وَدَّانَ (٧) ، فرأى حمارَ وَحْشٍ، قال: (وأصحابه محرمون (٨) )، وهو حِلٌّ، فصاد حمارًا وحشيًّا، ثم لحقوا رسول الله ﷺ فقال: "كُلوا وأطْعِموني (٩) ".
⦗١٣٠⦘ رواه عبد الرزَّاق، عن مَعْمرٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة (١٠) . الحواشي
(١) في نسخة (م) "شبابة بن شواريا" وهو تصحيف، والتصويب من إتحاف المهرة (٤/ ١٣٦).(٢) هو: الطَّيالسي، سُليمان بن داود بن الجارود.(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المُغيرة بن الحارِث بن أبي ذِئب القُرشِيّ العامري المدني.(٤) في نسخة (م) "حدثنا الصغاني، حدثنا شبابة بن شواريا، وابن أبي ذئب، ح وحدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن أبي ذئب، كلاهما عن صالح ابن كيسان" وهو تحريف وتصحيف شديد، والتصويب من إتحاف المهرة (٤/ ١٣٦).
وصالح بن أبي حسَّان المدني، يروي عن سعيد بن المسيب، وعبد الله ابن حنظلة بن الراهب، وعبد الله بن أبي قتادة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعنه بكير الأشج، وابن أبي ذئب.
وثَّقه البخاري، والسَّاجي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأورد له مسلم حديثًا في مقدمة صحيحه، وذلك فيما اختلف فيه الثِّقات بالزيادة والنقص، إيحاء منه أنَّه ثقة. =
⦗١٢٨⦘ = وضعَّفه أبو حَاتم، وقال النَّسائي: "مجهول".
وذكره الذهبي في الكاشف، ونقل قول البخاري وأبي حاتم فيه، وليس هو صالح بن حسان الأنصاري المدني، عن محمد بن كعب، فهو منكرُ الحديث كما قال البخاري، قال الترمذي: "سمعت محمدًا يقول: صالح بن حسَّان منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب ثقة".
قال الحافظ في التقريب: "صدوق".
ولعل الإمام أبا حاتم خلَّط بينه وبين صالح بن حسَّان، الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث، قال الخطيب البغدادي في ترجمة صالح بن حسَّان النضري: "قال ابن أبي حاتم الرازي: هو حجازيٌّ قدم بغداد، وروى عنه بن أبي ذئب وأنس بن عياض وعائذ بن حبيب وسعيد بن محمد الوراق، قلت: في قول ابن أبي حاتم روى عنه بن أبي ذئب عندي نظر، لأن الذي يروى عنه بن أبي ذئب هو صالح بن أبي حسان، لا ابن حسَّان، وذاك يروى عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن فالله أعلم".
انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩)، غنية الملتمس إيضاح الملتبس للخطيب البغدادي (ص ٢١٣، ٢١٤)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٠١)، تهذيب الكمال المزي (١٣/ ٣٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٧)، الكاشف (١/ ٤٩٤)، تقريب التهذيب (ت ٣١٥٢).(٥) طَلِيعة: يقال لمن أُرسل ليطَّلِع علي خبر العدو طليعةٌ.
انظر: فتح الباري (١/ ١٥٠)، مشارق الأنوار (١/ ٦٢٧).(٦) -بفتح الغين المعجمة بعدها ياء تحتها اثنتان ثم قاف مفتوحة- موضع بين مكَّة =
⦗١٢٩⦘ = والمدينة من بلد بني غفار، تقع عن يسار السُّقيا (أم البرك اليوم) بينها وبين الفُرع ليلة، وبينها وبين والمدينة ثمانية برد، وقد تقدم شرح كلمة السُّقيا في ح / ٣٥٩٨.
انظر: مغازي الواقدي (١/ ٩٧)، مشارق الأنوار (٢/ ٢٧٥).(٧) وَدَّان: -بفتح الواو وتشديد الدَّالِ المُهْمَلة- قرية جامعة من عمل الفُرْع بينها وبين هرشَى نحو ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال، قريب من الجُحفة، وهي الآن شرق مستورة إلى الجنوب، في نَعْفِ حرَّة الأبواء إذا أكنعت في مكان يلتقي فيه سيل تلعة حمامة بوادي الأبواء، وذلك النعف يسمى "العصعص" والمسافة بينها وبين مستورة قريبًا من اثني عشر كيلًا، وأهلها -اليوم- بنو محمد من بني عمرو من حرب.
انظر: معجم المعالم الجغرفية في السيرة النبوية (ص ٣٣٣).(٨) في (م) "قال: أصحابه وهم محرمون، وهو حلّ"، ولم يظهر لي وجه هذه العبارة، كما لم أقف عليها في المصادر الحديثية بهذا اللفظ، ويظهر أن فيها تصحيفًا.(٩) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٠٧)، عن حسين، عن ابن أبي ذئب، عن صالح يعني بن أبي حسَّان، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به، بلفظ: "أن النَّبِيّ ﷺ بعثه في طَليعةٍ قبل غَيْقَة ووَدَّان وهو محرم، وأبو قتادة غير محرم، فإذا حمار وحش، فطلب منهم سوطًا فلم يناولوه، فاختلس سوط بعضهم، فصاد حمارًا وحشيًّا فأكلوه ثم لحقوا النَّبِيّ ﷺ بالأبواء قالوا: إنَّا صنعنا شيئًا لا ندري ما هو؟! فقال: أطعمونا".
من فوائد الاستخراج: =
⦗١٣٠⦘ = ١ - في حديث المستخرِج "أن النَّبِيّ ﷺ بعثه في طليعة"، وهذا يدلّ على أنهم خرجوا لاستطلاع العدوّ، فيدخل الحديث في كتاب المغازي، ولهذا ذكره البخاري في كتاب المغازي، ويدخل ضمن خطط النَّبِيّ ﷺ العسكرية.
٢ - في حديث المستخرج، ذكر للمكان الذي بعثوا إليه، وهو غيقة، وودّان، ولا يوجد هذا في حديث المستخرَج عليه (صحيح مسلم).(١٠) أخرجه عبد الرزَّاق في مصنَّفه (٤/ ٤٢٩) عن معمر به، وأخرجه ابن ماجه (ص ٥٢٥)، من طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق به، وهذا إسنادٌ صحيحٌ.стр. 4524
باب بيان الإباحة للمُحْرم قَتْل الحدَأة والغُرَاب والفَأرة والكلب العَقُور والحيَّة
стр. 4525
٣٦٠١ - أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك (١) ، و (عبد الله (٢) ) بن عمر (٣) وغير واحد أن نافعًا حدثهم عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "خمسٌ مِنَ الدَّوَابِّ ليسَ على المُحْرم في قَتْلِهن جُناحٌ: الغرابُ، والحِدَأَةُ (٤) ، والفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والكَلْبُ
⦗١٣٢⦘ العَقُور (٥) (٦) ". الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم، وفي السند الثاني (طريق عبد الله بن عمر) نافع موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطأ مالك في كتاب الحج -باب ما يقتل المحرم من الدواب (ص ٢/ ٤٦٧) بهذا الإسناد بمثله.(٢) في (م) عبيد الله، وهو تصحيف، وإن كان هذا الحديث روي من طريق عبيد الله ابن عمر أيضًا، ولكن ليس هذا الإسناد، والتصويب من إتحاف المهرة (٩/ ٢٨٤).(٣) هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني، ضعيف الإسناد، ولذا قرنه المصنِّف في هذا الحديث بثقة إمام، كما تابعه على الحديث ثقات آخرون.(٤) الحِدَأَةُ: بالكسر وفتح الدال بعدها همزة، طائر معروف من الجوارح ينقض على الجُرذان والدواجن والأطعمة وغيرها، يقال: هو أخطف من "الحدأة"، ويقال بالقصر أيضًا، ويقال له الحُدَيَّا بالضم وتشديد الياء، والحُدَيَّاة مثله بزيادة هاء في آخره.
انظر: هدي الساري (ص ١٠٨)، مشارق الأنوار (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، لسان العرب (١/ ٥٤)، المعجم الوسيط (١/ ١٥٩).(٥) الكلب العقور: وهو كل سَبُع يَعْقِر: أي يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ كالأسدِ والنّمِر والذِّئب، سماها كلبًا لاشْتِراكِها في السَّبُعيَّة، والعَقُور: من أبْنِية المبالغة.
انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٥٢٩)، مشارق الأنوار (٢/ ١٩٣).(٦) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (٢/ ٨٥٨، ح ٧٦) عن يحيى بن يحيى، عن مالك بمثله، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب ما يقتل المحرم من الدَّواب (ص ٢٩٥)، عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا -باب ما يحرم من جهة لا تأكل العرب (٩/ ٣١٥) بسنده عن عبد الله بن وهب، عن مالك بمثله، أما طريق عبد الله ابن عمر بن حفص، فلم أقف على من أخرجها غير أبي عوانة.
من فوائد الاستخراج:
تصريح الإمام مالك وعبد الله بن عمر بالتحديث، بينما عنعن مالك لدى مسلم، ومجئ صيغة التحديث فائدة وإن لم يكن قائلها مدلِّسًا.стр. 4526
٣٦٠٢ - حدثنا عَلَّان بن المغيرة (١) ، حَدَّثنا ابن أبي مريم (٢) ، أخبرنا اللَّيْثُ، ومالك (٣) ، عن نافع، عن ابن عمر، أن النَّبي ﷺ قال مثله (٤) . الحواشي
(١) هو علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المصري، وعَلّان -بفتح المهملة وتشديد اللام- لقبه ت / ٢٧٢ هـ.(٢) هو: سعيد بن الحكم بن محمد، المعروف بابن أبي مريم الجُمَحِي.(٣) الليث ومالك كلاهما موضع الالتقاء مع مسلم، والليث هو: أبن سعد الفهمي المصري.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب (٢/ ٨٥٩) =
⦗١٣٣⦘ = عن قتيبة، وابن رمح، عن الليث بن سعد، عن نافع به، وأحال متنه على حديث يحيى عن مالك.стр. 4527
٣٦٠٣ - حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك (١) ، عن عبد الله بن دينار (٢) ، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، مثله (٣) . الحواشي
(١) الحديث في موطئه في كتاب الحج -باب ما يقتل المحرم من الدواب (٢/ ٤٦٨) من طريق يحيى الليثيِّ، عنه، عن ابن دينار به.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (٢/ ٨٥٨، ٧٧) عن يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيُّوب، وقتيبة، وابن حجر، كلهم عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار بمثله، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب ما يقتل المحرم من الدواب (ص ٢٩٥، ح ١٨٢٦) عن عبد الله ابن يوسف، وفي كتاب بدء الخلق -باب .. وخمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، (ص ١٥٥، ح ٣٣١٥) عن القعنبي، كلاهما عن مالك، عن عبد الله بن دينار به، وأخرجه الطحاويّ في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٥)، عن يونس، عن ابن وهب به.
من فوائد الاستخراج: قوة إسناد المستخرِج، حيث روى الحديث من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، بينما رواه مسلم، من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، هو وإن كان ثقة، فإنه لا يوازي الإمام مالك أبدًا، فمالك ﵀ من الطبقة الأولى من الآخذين عن عبد الله ابن دينار، قال البرديجي: "أحاديث عبد الله بن دينار صحاح، من حديث شعبة، ومالك، وسفيان الثوري"، ولم يزد على هذا.
انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٦٨).стр. 4528
٣٦٠٤ - (* عمار*) بن رجاء (١) ، وأبو أميَّة، قالا: حدثنا عبيد الله بن مُوسَى، أخبرنا ابن جريج (٢) ، عن نافع، عن ابن عُمر قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ يَقْتُلُهُنَّ المحرم: الفَأْرة، والكلب العَقُور، والحِدَأَةُ، والغُراب، والعَقْرب (٣) ". الحواشي
(١) تصحفت كلمة "عمار" في نسخة (م) إلى "عبد الله" فضرب عليها الناسخ، كتب الصواب فوقها.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (٢/ ٨٥٨، ح ٧٧) عن هارون بن عبد الله عن محمد بن بكر عن ابن جريج بنحوه، وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٧) عن محمد بن بكر عن ابن جريج بنحوه.
من فوائد الاستخراج:
• لفظ صحيح مسلم عام: "خمسٌ من الدَّوابِّ لا جُنَاحَ على منْ قَتلهُنّ في قتلِهنّ .. ، " فلم يتعرض لذكر المحرم، بينما لفظ أبي عوانة صرح فيه بالمحرم: "خمسٌ يقتلهنَّ المحرم" ولهذا اللفظ مدلوله الخاص، والذي لا يوجد في اللفظ المتقدم.
• العلوّ النسبي: المساواة بين المصنف ومسلم في عدد رجال إسناديهما.стр. 4529
٣٦٠٥ - حدثنا الصغاني، وأبو أمية، قالا: حدثنا
حُسين بن محمد (١) ، حدثنا جَرير بن حازم، عن أيُّوب (٢) ، عن نافع، عن ابن عمر، أن أعرابيًّا نادى النَّبِيّ ﷺ فقال: ما يقتل المحرم من الدواب؟
⦗١٣٥⦘ فقال رسول الله ﷺ : "الغرابُ، والحِدَأة، والفَأْرة، والكلب العَقور، والعَقْرب" قُلْنا لِنافع: فَالحيَّاتِ؟ قالَ: لا يُختَلف فيهنَّ (٣) . الحواشي
(١) هو حُسين بن محمد بن بَهْرام أبو أحمد، ويقال: أبو علي المؤدب التميمي المرْوَرُّوذي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (٢/ ٨٥٩، ح ٧٧)، عن أبي كامل عن حمَّاد عن أيُّوب به، محيلًا لفظَه على لفظ مالك وابن جريج عن نافع السابق، وليس في طريق مالك، وابن جريج، عند مسلم سؤال الرواة عن الحيَّات، ولم أقف على رواية جرير عن أيُّوب في غير مستخرج أبي عوانة.
من فوائد الاستخراج: في حديث المستخرِج زيادة لم تردْ عند صاحب الأصل، وهي سؤال الرواة نافعًا عن قتل الحيّات، فأجاب أنه لا اختلاف في ذلك، إشارة منه إلى أن الصحابة كانوا مجمعين على قتلها، وتلحق بالفواسق الخمس من هذه النّاحية.стр. 4530
٣٦٠٦ - حدثنا مُوسى بن سعيد الطرَّسُوسِي (١) ، حدثنا القعنبي، حدثنا أنس بن عياض، عن عُبيد الله بن عمر (٢) ، عن نافع، عن ابن عُمر، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "خمسٌ من الدَّوابّ لا جناحَ على من قَتَلهُنَّ وهو مُحْرِم: الغُرَاب، والحِدَأَةُ، والعَقْرَب، والفَأْرة، والكَلْب العَقُور (٣) ". الحواشي
(١) أبو بكر المعروف بالدَّنْدَانِي -بالنون بين الدالين المهملتين المَفتوحتين بعدهما الألف وفي آخرها نون أخرى.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم عن في كتاب الحج (٢/ ٨٥٨) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله عمر به، محيلًا لفظه على حديث مالك وابن جريج عن نافع، ولفظهما نحو لفظ المصنِّف.стр. 4531
٣٦٠٧ - حدثنا ابن شبابان (١) ، حدثنا محمد بن الصباح، حدَّثنا هُشيم، عن يحيى (٢) ، وعبيد الله، بإسناده نحوه (٣) . الحواشي
(١) هو: أحمد بن محمد بن موسى بن عبد الرحمن العَطَّار المَكِّي.(٢) هو: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو موضع الالتقاء مع مُسْلِم، انظر تخريج ح / ٣٦١٠.(٣) انظر تخريج الحديث السابق: ح / ٣٦٠٦، والحديث التالي ح / ٣٦٠٨.стр. 4532
٣٦٠٨ - حدثنا أحمد بن مسعود المَقْدِسي، حدثنا محمد ابن عيسى (١) ، حدثنا هُشَيم، عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله (٢) ، وابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ ، نحوه (٣) . الحواشي
(١) هو: محمد بن عيسى بن نَجِيح البغدادي أبو جعفر ابن الطبّاع.(٢) يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، هما ملتقى الإسناد مع مسلم، وقد روى عنهما مسلم من غير طريق هُشيم وفرَّقهما، انظر تخريج الأحاديث: ٣٦٠٦، ٣٦٠٧، ٣٦٠٩، ٣٦١٠، ٣٦١١.(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣) عن هُشيم، عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وابن عون، عن نافع به، وقد صرَّح هُشيم بالتَّحديث فيه، واختلف عليه في الإسناد، فأخرج ابن حبان الحديث في صحيحه (٩/ ٢٧٤) من طريق عمران بن موسى ابن مجاشع، عن وهب بن بقيَّة، وأخرجه أبو عوانة عن أحمد بن مسعود المقدسي، عن محمد بن عيسى (كما في هذا الحديث)، وعن ابن شبابان، عن محمد بن الصبَّاح (كما في الحديث السابق ح ٣٦٠٨)، وعن أبي حاتم الرازي، عن عمرو بن عون (كما في الحديث الآتي ح ٣٦١٠)، قال الأربعة: عن هُشيم، عن ابن عون، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن نافع به، ولم يذكر محمد بن الصبَّاح: عبد الله بن عون، =
⦗١٣٧⦘ = وذكره الباقون، ولم يُذكر في لفظ ابن حبان العَقْرَب، ولفظ أحمد مثل لفظ أبي عوانة من طريق أبي حاتم الرازي الآتي (ح ٣٦٠٩) إلا أنه ليس في لفظ أحمد سؤال ابن عون نافعًا عن الأفْعى.стр. 4533
٣٦٠٩ - حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عمرو بن عون (١) ، حدثنا هُشيم، عن ابن عون، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله (٢) ، عن نافع، عن ابن عمر، أن النَّبِيّ ﷺ سُئل: ما يقتل المحرم؟ فقال: "يَقْتُلُ الفُوَيْسِقَة (٣) -يعني الفأرة- والحِدَأة، والكلب العَقور، والعَقرب، والغُراب" قال ابن عون: قلتُ لنافع: والأَفْعَى (٤) ؟ قال: ومن يَشُّكُّ في الأَفْعَى (٥) . الحواشي
(١) ابن أوس بن الجَعد السُّلَمي أبو عثمان الواسطي.(٢) يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، هما ملتقى الإسناد مع مسلم في هذا الحديث، وقد فرق الإمام مسلم طريقيهما، وروايتهما عنده من غير طريق هُشيم كما تقدم.(٣) الفُوَيْسِقَة: تصغير الفاسقة، والمراد الفأرة، لخروجها من جُحرها على الناس وإفسادها وأذاها، ورُبَّما تجرُّ الفتيلة، فتحرق على أهل البيت بيتهم، وسمِّي الرجل فاسقًا لانسلاخه من الخير، ونقل الخطابي عن الفرَّاء قوله: "قال لا أحسب الفأرة سميت فُوَيْسِقَةً إلا لخروجها من جُحرها على الناس".
انظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٦٠٣)، الاستذكار (٨/ ٣٦٤)، تحفة الأحوذي (٥/ ٢٢٥)، وعون المعبود (١٠/ ١١٥).(٤) الأَفْعَى: أنثى الأُفْعُوان، حيّةٌ من شِرار الحيّات، دقيقة العُنق، عريضة الرأس، قاتلة السُّم. انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ١٣٣)، المعجم الوسيط (ص ٦٩٦).(٥) انظر تخريج الحديث السابق ح / ٣٦٠٨، وانظر أيضًا تخريج ح / ٣٦٠٦ لطريق =
⦗١٣٨⦘ = عبيد الله بن عمر، وتخريج ح / ٣٦١٠ لطريق يحيى بن سعيد عن نافع.
من فوائد الاستخراج: فيه بيان لمتن حديث يحيى بن سعيد، وعبيد الله ابن عمر، عن نافع، بينما أحال مسلم متن حديثهما على حديث آخر، وفيه زيادة أخرى، وهي سؤال ابن عون نافعًا عن الأفعى، وهي زيادة صحيحة تابع حجاجُ ابن إبراهيم عمرو بن عونٍ عليها عن هُشيم عند تمام الرازي في فوائده (١/ ٥٧).стр. 4534
٣٦١٠ - حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، وعمَّار (١) ، قالا: حدثنا يزيد بن هارون (٢) ، حدثنا يحيى بن سعيد، أن نافعًا أخبره، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "خمسٌ لا جناحَ في قتْلِ من قَتْلَ منْهُنَّ: الفَأرة، والغُراب، والحِدَأة، والكَلْب العَقُور والعَقْرَب (٣) ". الحواشي
(١) هو: عمّار بن رجاء، أبو ياسر التغلبي الإسْتَرَابَاذِي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله، من الدواب في الحل والحرم- (٢/ ٨٥٨) عن ابن المثنَّى، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد به، محيلًا لفظه على لفظ حديث مالك وابن جريج عن نافع، وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٧٧)، والدَّارمي (٢/ ٥٦)، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن نافع بمثله.стр. 4535
٣٦١١ - حدثنا الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون (١) ، حدثنا محمد بن إسحاق (٢) ، ح.
⦗١٣٩⦘ وحدثنا أحمد (المُرِّي (٣) ) الخَرَّاز الدِّمَشْقي (٤) ، حدثنا أحمد بن خالد يعني الوَهْبيِ (٥) ، حدثنا محمد ابن إسحاق، عن نافع، وعبيد الله بن عبد الله، عن ابن عُمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خمسٌ لا جناح في قَتْلِ منْ قَتَلَ مِنْهُنَّ في الحَرَمِ" وذكر الحديث، لم يقل أحد منهم: سمعتُ النَّبيِّ إلا ابن جُريج في رواية محمد بن بكر عنه، وقد تابعَ ابن جُريج على ذلك ابن إسحاق (٦) . الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) محمد بن إسحاق بن يسار القُرشي المطَّلبي مولاهم.(٣) تصحَّف في الأصل إلى "المزني"، والتصويب من إتحاف المهرة، كتب الرجال التي ترجمت له.
انظر: إتحاف المهرة لابن حجر (٩/ ٣١٥).(٤) هو: أحمد بن علي بن يوسف المُرِّي الخرَّاز الدمشقي، أبو بكر.
و (الخَرَّاز) بخاء معجمة، بعدها راء مهملة مفتوحة مشدّدة، وآخرها زاي، كذا ضبطه ابن ماكولا وغيره، وقد تصحف في (م) إلى "الخزَّاز".
و (الخَرَّاز) نسبة إلى خَرْز الأشياء من الجلود: كالقرب، والسَّطائح، والسيور وغيرها.
انظر: الأنساب (٢/ ٣٣٥)، اللباب (١/ ٤٢٩)، المشتبه للذَّهبي (ص ١٦٠ - ١٦١)، توضيح المشتبه (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، تبصير المنتبه (١/ ٣٣١).(٥) -بفتح الواو والهاء الساكنة وفي آخرها الباء الموحدة-، وهو الحمصي، أبو سعيد الكندي. و"الوَهْبي" نسبة إلى وهب بن ربيعة بن معاوية، بطنٌ من كِنْدَة.
انظر: اللباب لابن الأثير (٣/ ٢٨١).(٦) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم- (٢/ ٨٥٨) عن فُضيل بن سهل، عن يزيد بن هارون بِمِثْلِه. =
⦗١٤٠⦘ = قال الإمام مسلم: "ولم يقل أحد منهم: "عن نافع عن ابن عمر ﵄، سمعت النَّبيِّ ﷺ "، إلا ابن جريج وحده، وقد تابع ابن جريج على ذلك ابن إسحاق"، وقال أبو عوانة مثل ما قال مسلم في هذا الحديث كما ترى، وكأنهما يُعلان طريق من صرَّح بسماع ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ ، ولم أقف على طريق يصرَّح فيها بالسماع عن النَّبِيّ ﷺ غير طريق محمد بن بكر عن ابن جريج، وطريق محمد بن إسحاق، وسائر الرواة عن نافع وعبيد الله لا يصرحون بسماع ابن عمر هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ ، وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة (كما سيأتي برقم: ٣٦١٢) ما يثبت أن ابن عمر ﵁ سمع هذا الحديث من بعض نسوة النَّبِيّ ﷺ ، وهذه المرأة هي حفصة ﵂ أم المؤمنين وأخت عبد الله بن عمر ﵁، واحتمال قويٌّ آخر: أن يكون ابن عمر ﵁ سمع هذا الحديث من أخته حفصة ﵂، ومن النَّبِيّ ﷺ أيضًا، وإلا فيدخلُ تحت باب مرسلِ الصَّحابي، ومرسلُ الصَّحابي حكمه الوصلُ على الصواب كما قال الحافظ العراقي ﵀ في الألفِية وغَيرُه؛ لأن رواية الصحابي عن غير الصحابي نادرة، وإذا رووها بيَّنُوها، فإذا أطلَقوا ذلك فالظاهر أنه عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول.
قال العيني في عمدة القاري (١٠/ ١٤٩) عند كلامه على رواية ابن عمر ﵁ عن حفصة هذا الحديث، "ومن لطائف إسناد هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي ورواية الصحابي عن الصحابية ورواية الأخ عن أخته .. وظهر من هذا أن ابن عمر سمع هذا الحديث من أخته حفصة عن النَّبِيّ ﷺ وسمعه من النَّبيِّ ﷺ أيضًا يحدث به حين سُئِل".
وقال العِرَاقِي في طرح التثريب (٥/ ٤٩): "وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، واتفق عليه الشيخان =
⦗١٤١⦘ = من رواية زيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "حدثتني إحدى نسوة النَّبيِّ ﷺ ، .. ولا يضرُّ هذا الاختلاف، فالحديث مقبول، سواء كان من رواية ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ ، أو بواسطة حفصة، أو غيرها من أمهات المؤمنين ﵅، وقد تَقدَّم من حديث ابن جريج في صحيح مسلم التصريحُ بسَماع ابنِ عُمَر لَه من النَبيِّ ﷺ ".
من فوائد الاستخراج: ذكر أبو عوانة طريقًا أخرى عن ابن إسحاق، وهي طريق أحمد بن خالد الوهْبي، ويَثْبت بذلك أن الحديث قد ورد عن ابن إسحاق على هذا الوجه مصرَّحًا فيه بسَماع ابن عُمر ﵄ عن النَّبِيّ ﷺ ، وأن التلاميذ عنه رووا ما حدّث به.
ولأقوال الأئمة في قبول مرسل الصحابي انظر: المنهل الرويّ (ص ٤٥)، المقنع في علوم الحديث (١/ ١٣٨)، قفو الأثر (١/ ٦٧)، قواعد التحديث (ص ١٤٣).стр. 4536
٣٦١٢ - حدثنا الصغاني، حدثنا أحمد بن يونس (١) ، حدثنا زُهير، أخبرنا زيد بن جُبير، أن رجلًا سألَ ابنَ عمر: ما يَقتل المحرم من الدَّوابِّ؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوةِ (٢) رسول الله ﷺ أنَّه "أَمَر أو أُمِر أَنْ تُقْتَل الفَأْرَة، و (الغُراب (٣) )، والحِدَأَة، والكَلْبُ العَقُور، والعَقْرَب (٤) ". الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين ﵂، كما في الروايات الآتية.
وانظر: عمدة القاري (١٠/ ١٧٨).(٣) في (م) العقْرب، وهو خطأ في النسخ، فقد سبق لفظ العقرب في الحديث نفسه.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدَّوابِّ في الحل والحرم- (٢/ ٨٥٨، ح ٧٤)، عن أحمد بن يونس عن زهر بمثله، وعن شيبان ابن فرُّوخ، عن أبي عوانة، عن زيد بن جُبير بنحوه، وزاد على الخمسة الحيَّة، وأخرجَه =
⦗١٤٢⦘ = البُخاري في كتاب الحج -باب ما يقتل المحرم من الدواب- (ص ٢٩٥)، عن مسدَّد، عن أبي عوانة، عن زيد بن جُبَير به.стр. 4537
٣٦١٣ - حدثنا شُعيب بن عمرو الدمشقي (١) ، وأحمد بن الحسن ابن القاسم أبو القاسم المعروف برسول نفسه (٢) ، قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة (٣) ، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه يبلُغُ به النَّبِيّ ﷺ ، قال: "خمسٌ لا جناحَ على من قتلهنَّ في الحِلِّ والحَرَم: الغُراب، والحِدَأَة، والفَأرَة، والكَلْبُ العَقُور (٤) ". الحواشي
(١) هو الضُّبَعي، الدِّمَشْقي.(٢) هو: أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة أبو الحسين الكوفي. ت / ٢٦٢ هـ.
كان يعرف: برسول نفسه، نزهة الألباب في الألقاب (١/ ٣٢٦).
قال ابن حبّان: "يضع الحديث، على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن يونس: "حدث بمناكير".
وقال الذهبي: "متروك متهم"، قال ابن حجر: "روى عنه أبو عوانة في صحيحه، فكأنه ما خبر حاله".
انظر: المجروحين لابن حبّان (١/ ١٤٥)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني ص(١١٨) ، ميزان الاعتدال (١/ ٩٠ - ٩١)، ديوان الضعفاء للذهبي (١/ ٢٤)، لسان الميزان (١/ ١٥١).(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) إسناد أبي عوانة ضعيف لجهالة حال أحد شيخيه (شعيب بن عمرو) وعدم وقوفي على تعديل أو تجريحٍ فيه، بغضِّ النظر عن شيخه المتروك، والحديث أخرجه مسلم في =
⦗١٤٣⦘ = كتاب الحج -باب ما يندُبُ للمحرم .. - (٢/ ٨٥٧، ح ٧٢)، عن زهير بن حرب، وابن أبي عمر، كلاهما عن سُفيان بن عيينة، عن الزهري بمثله، إلا أن فيه في رواية زهير: في الحَرَمِ (أي الحَرَم المشهور) والإِحْرَام، وفي رواية ابن أبي عمر: في الحُرُم (وهو جمع حرام، والمراد المواضع المحرَّمة) والإِحْرام.
قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم (٨/ ٣٥٤): "والفتحُ أظهر".
من فوائد الاستخراج:
• العلوّ النسبي: المساواة بين المصنِّف والإمام مسلم في عدد رجال إسناديهما.
• زيادة لم ترد عند مسلم من طريق سفيان بن عيينة، وهي كلمة (الحلّ)، ويستنبط منها حكم فقهي آخر، وهو جواز قتل هذه الفواسق الخمسة في الحلّ أيضًا، وإن كان هذا الحكم يؤخذ من لفظ مسلم أيضًا، ولكن عن طريق القياس الجليّ، كقياس الضرب على التأفيف المنصوص في التحريم.
تنبيه: لم يُذكر في نسخة (م) العقربُ، وعند ذكر العدد قال: "خمسٌ لا جناحَ"، والعقرب مذكور في رواية مسلم بهذا الإسناد، فلعلّ كلمة: (العقرب) سقطت من النَّاسخ عند الكتابة.стр. 4538
٣٦١٤ - حدثنا بشر بن موسى (١) ، حدثنا الحميدي (٢) ، حدثنا سفيان (٣) ، قال: حدَّثني الزهري، قال: أخبرني سالم، عن أبيه، أن النَّبِيّ ﷺ ، فذكر مثله (٤) . الحواشي
(١) ابن صالح الأسدي، أبو علي، البغدادي.(٢) الحديث في مسنده (٢/ ٢٧٩)، عن سفيان بمثل لفظ أبي عوانة المتقدم.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) انظر تخريج الحديث السابق ح / ٣٦١٣.стр. 4539
٣٦١٥ - حدثنا الصَّغانيُّ، حدثنا أصبغُ بن الفَرج، قال: أخبرني ابن وهب (١) ، ح.
وحدثنا أبو عبيد الله (٢) ، حدثنا عمِّي (٣) ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال: قالت حَفْصة: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ من الدَّوابِّ لا حَرَجَ على منْ قَتَلهُنّ: العَقْرب، والغُرَاب، والحِدَأَةُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقُور (٤) ". الحواشي
(١) هو عبد الله بن وهب القرشي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي، أبو عبيد الله المصري، ويلقب بـ "بَحْشَل" -بفتح الموحدة، وسكون المهملة، بعدها شين معجمة، ت / ٢٦٤ هـ، أخرج له مسلم في الصحيح، تقدمت ترجمته في ح / ٣٤٨، تبين من خلالها أن فيه ضعفًا، إلا أن جماعةً من الثقات تابعوه على هذا الحديث، ما يدلُّ على ضبطِه هذا الحديث، انظر الحديث التالي.(٣) عمُّه: عبد الله بن وهب بن مسلم القُرشي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم .. - (٢/ ٨٥٨، ح ٧٣)، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس بمثله، وأخرجه البخاري في كتاب الحج- باب ما يقتل المحرم من الدواب- (ص ٢٩٥)، عن أصبغ بن الفرج، عن عبد الله ابن وهب، عن يونس بمثله، وفي هذه الرواية تعيينُ المرأة من نِسوة النَّبِيّ ﷺ التي روى عنها ابن عمر ﵁ هذا الحديث، وكانت وردت مبهمة في حديث زيد بن جُبير، عن ابن عمر، أو لم تذكر أصلًا كما في الروايات السابقة عن نافع.
قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي: "قال أبي: كنَّا نُنْكِرُ حديثَ الزُّهري، حتى رأينا =
⦗١٤٥⦘ = ما يُقَّويه، وحدَّثَنا أبي، قال: حدثنا مسدد، عن أبي عوانة، عن زيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: حدَّثَتْنِي إحدى نِسْوَةِ رسول الله ﷺ ، عنِ النَّبِيّ ﷺ . قال أبي: يعني أخته حفصة، فعلمنا أنَّ حديثَ الزُّهري صحيح، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النَّبِيّ ﷺ ، إنما سمعه من أخته حفصة"، وقال أبو حاتم في مكان آخر: "ولم يسم ابن عمر لزيد بن جبير حفصة إذ كان زيد غريبًا منه، وسماها لسالم أن كانت عمة لسالم". علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٥، ٢٨١).
من فوائد الاستخراج: فيه علوّ نسبي: المساواة بين المصنف والإمام مسلم في عدد رجال إسناديهما.стр. 4540
٣٦١٦ - حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا خالد ابن خِداش (١) ، حدثنا عبد الله بن وهب (٢) ، أخبرنا يونس، عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني سالم، أن ابن عُمر قال: قالتْ حفصة: قال النَّبِيّ ﷺ : "خَمْسٌ من الدَّوابِّ كُلُّهُنَّ فاسقٌ لا حرجَ على من قَتَلَهُنَّ (٣) " فذكر مثلَه. الحواشي
(١) ابن عجلان الأزدي المهلَّبي -مولاهم- أبو الهيثم البصري، سكن بغداد، ت / ٢٢٣ هـ، و"خِداش" بكسر الخاء المعجمة.(٢) موضع التقاء الإسناد مع مسلم.(٣) انظر تخريج الحديث السابق، ح / ٣٦١٥.
من فوائد الاستخراج: كثرةُ الطُّرق، وهي تفيد القُوَّة.стр. 4541
٣٦١٧ - حدثنا الصائغ بمكة (١) ، ومحمد بن محمد بن رَجاء (٢) ، قالا:
⦗١٤٦⦘ حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن وهب (٣) ، عن يونس، بإسناده مثله، إلا أنه قال: "لا جُناحَ على مَنْ قَتَلهُنَّ في الإِحْرَامِ" واللفظ للصَّائغ، وقال ابن رجاء: عن حفصة، عن النَّبِيّ ﷺ : "خمسٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الغُراب، والفَأْرة، والعَقْرَب، والكَلْبُ العَقُور، والحُدَيَّا (٤) ". الحواشي
(١) هو: محمد بن إسماعيل بن سالم المكي، أبو جعفر الصائغ الكبير البغدادي.(٢) أبو بكر الاسفراييني.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) انظر التخريج السابق ح / ٣٦١٥، وانظر ح / ٣٦١٦.
من فوائد الاستخراج: تعيين من له اللَّفظ من الرواة، وكلا اللفظين صحيحان.стр. 4542
٣٦١٨ - حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١) ، عن شعبة (٢) ، عن قتادة (٣) ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن عائشة، أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "خمسٌ فواسقُ (٤) يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الفَأْرَة، والعَقْربُ،
⦗١٤٧⦘ والحِدَأَةُ، والكَلبُ العَقُور، والغُراب الأَبْقَع (٥) (٦) ". الحواشي
(١) هو: سليمان بن الجارود الطيالسي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) هو قتادة بن دعامة السَّدوسي.(٤) قال الحافظ ابن حجر: "قال النووي: هو بإضافة خمس لا بتنوينه، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين، وأشار إلى ترجيح الثاني، فإنه قال: رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم، ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، فيشعر بأن الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلَّل بما جُعل وصفًا وهو الفسق، فيَدْخُل فيه كل فاسق من الدَّواب، ويُؤَيِّده رواية يونس التي في حديث الباب، قال النووي وغيره: "تسمية هذه الخمس فواسق، تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغةً: الخروجُ، ومنه فَسَقَتِ الرّطبة =
⦗١٤٧⦘ = إذا خَرجت عن قِشرها".
فتح الباري (٤/ ٣٧)، شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٥٣، ٣٥٤).(٥) الأبقَع: على وزن أَفْعَل، كل ما فيه بياض وسواد فهو أبقع، وأصله: لونٌ يخالف بعضه بعضًا، ومنه الغرابُ الأبقع الذي فيه بياض وسواد.
انظر: مشارق الأنوار (١/ ١٩٤).(٦) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب- (٢/ ٨٥٦، ٦٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن المثنى، وابن بشار، ثلاثتهم عن غُنْدَر، عن شعبة، عن قتادة به، بمثل لفظ أبي عوانة، إلا أن فيه الحيَّة بَدَلَ العَقْرَب، ويظهر لي -والله أعلم- أن ذكر (الحيّة) بدل (العَقْرب) غير محفوظ، وذلك لما يأتي:
أولًا: إيراد مسلم لحديث سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂، بعد حديث عبيد الله بن مقسم، عن القاسم عن عائشة ﵂، وحديث القاسم ذكر (العقرب) ولم يذكر (الحية)، مع أن المخرج واحد، قال الإمام مسلم في مقدمة كتابه (١/ ٤): "فأما القسم الأول: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا … ".
وكلامه يدلُّ على أن الأحاديث إلى ترد بعد الحديث الأول في الباب ليست في مستواه من ناحية القوة، والخلوّ من العيوب، ولذا فلو خالف الحديث الذي أورده أولَّ الباب حديثًا جاء بعده في لفظ أو إسناد، قُدِّم الحديثُ الأول، إلا إذا وجدت قرينة تَمنع ذلك.
ثانيًا: روى هذا الحديث عن عائشة ﵂ خمسة رواة، فيما وقَفْت عليه:
الراوي الأول: عُروة بن الزبير، رواه عنه هِشام وابن شهاب الزهري بمثل لفظ =
⦗١٤٨⦘ = أبي عوانة: "خمسٌ فواسق يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الفَأْرَة، والعَقْرَبُ، والحِدَأَةُ، والكَلْبُ العَقُور، والغُرَابُ الأَبْقَع".
أما حديث الزهري فأخرجه البخاري (ص ٢٩٥)، ومسلم (٢/ ٢٥٦)، والترمذي (ص ٢٠٤)، والنسائي في الصغرى (ص ٤٤٧)، والكبرى (٢/ ٣٨٨)، والإمام أحمد (٦/ ١٦٤، ٣٣، ٢٥٩)، وابن راهويه في مسنده (٢/ ١٨٥)، والدارمي في مسنده (٢/ ٥٦)، وابن حبان (١٢/ ٤٨، ٤٤٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٤٢)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٩٠)، كلهم من طرق عن الزهري، عن عروة به، بمثل لفظ أبي عوانة.
أما حديث هشام فأخرجه النسائي في السنن الصغرى (ص ٤٤٧)، وفي الكبرى أيضًا (٢/ ٣٨٦)، والإمام مالك في موطئه (٢/ ٤٦٨ مرسلًا عن عروة)، والإمام أحمد (٦/ ١٢٢، ٢٦١)، والطحاوي (٢/ ١٦٦)، وابن راهويه في مسنده (٢/ ٢٨٩)، والدارقطني في سننه (٢/ ٢٣١)، وأبو عوانة (كتاب الحج ح / ٣٦٢٠، ٣٦٢١، ٣٦٢٢)، وابن أبي داود في مسند عائشة (ص ٨١)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢١٦)، كلهم من طرق عن هشام، عن أبيه به، بمثل لفظ أبي عوانة.
الراوي الثاني: سعيد بن المسيِّب، وقد رواه عنه قتادة، ورواه عن قتادة شعبة بن الحجاج وقد اختلف عليه فيه:
فرواه غندر كما عند مسلم عنه (٢/ ٨٥٦)، ويحيى بن سعيد القطان كما عند النسائي في السنن الصغرى (ص ٤٣٩)، والنضر بن شميل كما عند إسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ٥١٥)، بأسانيد صحيحة عنهم عن شعبة بمثل لفظ مسلم: "خمسٌ فواسقُ يُقْتلن في الحِلّ والحَرَم، الحَيَّة والغُراب الأبْقع والفَأْرة والكلبُ العَقورُ والحُدَيّا"، فذكر فيه الحيَّة مكان العقرب. =
⦗١٤٩⦘ = وخالفهما أبو داود الطيالسي كما في مسنده (ص ٢١٤)، ومستخرج أبي عوانة (كتاب الحج ح / ٣٦١٨)، ومسلم بن إبراهيم كما عند الطحاوي (٢/ ١٦٦)، وعمرو بن مرزوق كما في معجم ابن الأعرابي (٢/ ٨٢٣، ح ١٦٨٧)، وأبو عامر العقدي كما عند الطحاوي أيضًا (٢/ ١٦٦)، من طرق عنهم عن شعبة بمثل لفظ أبي عوانة، حيث ذكروا العقرب، ولم يذكرو الحية، ورواية الأخير (أبي عامر العقدي) عن شعبة عند البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٩) على الشك بلفظ: "الحيَّة أو العَقْرَب" وهذا الاختلاف القويُّ على شعبة يدل على أن الشك في ذلك منه، لا من تلاميذه.
وقد رواه أبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (ح ٢١٢)، عن أبي يعقوب القطيعي، عن أبي بجير محمد بن جابر، عن يحيى بن يعلى، عن يعلى ابن الحارث، عن بكر بن وائل عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب بمثل لفظ مسلم، فذكر فيه الحيّة مكان العقرب، قال ابن القيْسراني في أطراف الغرائب (٥/ ٤٢٦) في حديث يعلى بن الحارث عن بكر: "تفرد به يعلى بن الحارث عن بكر بن وائل، عن ابن داود، عن ابن أبي عروبة".
الراوي الثالث: الحسن البصري، رواه عنه زيد بن مرة أبو المعلى، كما عند أحمد في المسند (٦/ ٢٥٠) عن عبد الصمد، عن زيد بن مرة، عن الحَسَن بمِثْل لفظ مسلم، وفيه ذكر الحيّة بدل العقرب، ولكن هذا الإسناد معلول؛ لأن الحسن مدلِّس، وقد عَنْعن، ويظهر أنه لم يَسْمَعْه منها.
الراوي الرابع: فَرْوة بن نوفل، أخرج حديثه الطبرانيُّ في الأوسط (٨/ ١٢٨) عن موسى بن هارون، عن الترجماني، عن شعيب بن صفوان، عن عبد الملك ابن عمير، عن شريك بن طارق، عن فروة بن نوفل بمثل لفظ أبي عوانة، وليس فيه ذكر =
⦗١٥٠⦘ = الحيَّة، قال الطبرانيُّ عقب إخراجه: "لم يروه عن صفوان إلا الترجماني، تفرد به موسى به هارون".
الراوي الخامس: القاسم بن محمد عنها، ورواه عنه عبيد الله بن مقسم كما عند مسلم (٢/ ٨٥٦)، وأبي عوانة (كتاب الحج / ٣٦١٩)، من طرق عن القاسم بلفظ: "أربَعٌ كُلُّهُن فَاسِقٌ يُقتلن في الحل والحرم، الحدأة والغراب والفارة والكلب العقور، قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحيَّة؟ قال تقتل بِصُغَر لها"، فلم يذكر فيه العقرب.
ورواه عن القاسم أيضًا حنظلة كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥١) عن القاسم بمثل لفظ أبي عوانة، وفيه ذكر الخمس دون الحيّة.
ثالثا: أقوال العلماء في زيادة لفظة "الحيَّة":
قال البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٠٩): "أخرجه مسلم من حديث غندر عن شعبة وقال: الحية بدل العقرب وكأن شعبة كان شك في ذلك"، ثم ساق طريق أبي عامر العقدي عن شعبة التي على الشك، وقال: "وكأن روايةَ أبي داود الطَّيالسي أصَحّ لموافقتها سائر الروايات عن عائشة، وابن المسيب إنما روى الحديث في الحية والذئب مرسلًا، وذلك يرد إن شاء الله".
قال أبو زرعة العراقي في طرح التثريب (٥/ ٥٠): "وذكر عبد الحق أن الصحيح من حديث عائشة وغيرها رواية خمس".
قلت: وقد رأى بعض العلماء أن ذكر (الحيَّة) محفوظٌ من حديث عائشة.
قال ابن عبد البرّ في التمهيد (١٥/ ١٥٦): "وليس في حديث ابن عمر عند أحد من الرواة ذكر الحيَّة وهو محفوظ من حديث عائشة وحديث أبي سعيد وابن مسعود". =
⦗١٥١⦘ = رابعًا: يدل التماثل والتقارب بين حديث ابن عمر عن حفصة، وحديث عائشة ﵂، على أن عائشة ﵂، وحفصة ﵂، سمعتا الحديث من النَّبيِّ ﷺ في وقت واحد، وليس في حديث ابن عمر ذكر الحيّة، وإنما ذكرها الراوي لنافع، فأجاب بأنه لا يختلف فيهنَّ لفسقِهن وضررهنَّ، ولذا ذكر عبد الحق الإشبيلي أن الصحيح من حديث عائشة وغيرها رواية خمس.
من فوائد الاستخراج: أُعِلَّ متن حديث صحيح مسلم من طريق غُنْدر عن شعبة بأنَّ ذكر الحيَّة فيه غير محفوظ، وقد جاءت رواية المستخرج سالمةً من تلك العلَّة.стр. 4543
٣٦١٩ - حدثنا أبو علي السَّمَرْقندي (١) ، حدَّثنا الحِزَامي (٢) ، قال: حدَّثني ابن وهب (٣) ، قال: حدثني مَخْرمة (٤) ، ح.
⦗١٥٢⦘ وحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن (الفأفاء (٥) ) العلَّاف (٦) ، حدثنا أحمد بن عِيسى (٧) ، حدثنا ابن وهب، ح.
وحدثنا ابن أخي ابن وهب (٨) ، عن عمه (٩) قال: حدثني مَخْرَمَةُ بن بُكير، عن أبيه (١٠) ، سمعت عبيد الله بن المِقْسم (١١) يقول: سمعت القاسم بن محمد يقول: سمعتُ عائشةَ تقول: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "أربعٌ كلُّهُن فاسقٌ، يُقْتَلن في الحِلِّ والحَرَم: الحِدَأَةُ، والغُراب، والفَأْرة، والكَلْب العَقور (١٢) " فقلت للقَاسم: أفرأيت الحيَّة؟ قال: تُقْتل. الحواشي
(١) هو: الحسين بن عبد الله بن شاكر، أبو علي السَّمرقندي، ورّاق داود الظاهري، ت / ٢٨٢ هـ وقيل ٢٨٣ هـ.
والسَّمرقندي: -نسبة إلى سمَرقند -بفتح السين والميم- بلد معروف مشهور، قيل: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر.
انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٧٩)، لُبُّ اللَّبَاب (٢/ ٢٦).
ضعّفه الدارقطني، وقال الإدريسي: "كان فاضلًا ثقة، كثير الحديث حسن الرواية"، وأشار الحافظ ابن حجر في اللسان إلى أنه يتهم بسَرِقة الحديث.
انظر: سؤالات الحاكم للدارقطني ص(١١٤) ، تاريخ بغداد (٨/ ٥٨)، لسان الميزان (٢/ ٢٩٠).(٢) هو: إبراهيم بن المنذر الحِزامي.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشَجّ، المدني، صَدوق، وروايته عن أبيه وجادة من =
⦗١٥٢⦘ = كتابه- قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا. (بخ م د س)، ت / ١٥٩. التقريب (ت ٧٣٥٦).(٥) في نسخة (م) ألفافا، ولعّله خطأ إملائي، والتصويب من الإتحاف (١٧/ ٤٥٩)، وكتب الرجال التي ترجمت له.(٦) هو: أحمد بن محمد بن سليمان بن الفأفاء العَلَّاف.(٧) موضع الالتقاء مع مسلم في السَّند الثاني، وهو أبو عبد الله أحمد بن عيسى ابن حسان، المعروف بابن التُسْتَري.(٨) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي.(٩) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري.(١٠) بكير بن عبد الله، أبو عبد الله.(١١) ثقة مشهور، (خ م د س ق). التقريب (ت ٤٨٨٢).(١٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره .. - (٢/ ٨٥٦، ح ٦٦)، عن هارون بن سعيد الأيليّ، وأحمد بن عيسى، عن ابن وهب بمثله، وانظر ح / ٣٦١٨.стр. 4544
٣٦٢٠ - حدثنا أبو حميد المِصِّيْصِي (١) ، حدثنا حَجّاج، حدثنا ابنُ جريج، قال: حدَّثني أبَان بن صالح، عن ابن شهابٍ (٢) ، أن عروة أخبره أن عائشة قالت له: قال النَّبِيّ ﷺ : "خمسٌ من الدَّوابِّ كلُّهن فاسقٌ، يُقْتلْن في الحرم: الكلب العَقور، والغَراب، والحِدَأة، والعَقْرَب، والفَأْرة (٣) ". الحواشي
(١) هو: عبد الله بن محمد بن تميم، أبو حميد المِصِّيْصي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه النَّسَائي في السُّنَن الصُّغْرى (ص ٤٤٧) عن عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّي القطان، عن حجاج عن ابن جريج عن أبان بن صالح بمثله، وأخرجه مسلم من طرُقٍ عن ابن شهاب كما سيأتي.стр. 4545
٣٦٢١ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب (١) ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ مِنَ الدَّوابِّ كلُّها فَاسِقٌ، تُقْتلُ في الحرم: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والكلب العَقُور، [والعَقْرَبُ (٢) ] والفَأْرَة (٣) ". الحواشي
(١) موضع الالتقاء مع مسلم.(٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م)، واستدركته من صحيح مسلم، وأحاديث الباب، وسياق الحديث يدل على سقط لفظةِ "العقرب"، حيث ذكر فيه العدد خمسًا، والمعدود أربعة.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره .. - (٢/ ٨٥٧، ح ٧١)، عن أبي الطَّاهر وحرملة، عن ابن وهب عن يونس بمثله، وانظر تخريج ح / ٣٦١٨.стр. 4546
٣٦٢٢ - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا عارم (١) ، حدثنا يزيد بن زُرَيع (٢) ، قال معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عروة، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ فواسقُ يُقْتلنَ في الحرم: العَقْرَب، والفَأْرة، والحِدَأة، والكلب العَقُور، والغُراب (٣) " ورَواه عبد الرزّاق، عن معمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عائشة، مثله (٤) . الحواشي
(١) محمد بن الفضل السَّدُوسِي، تقدم في ح / ٣٥٧٦.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره .. - (٢/ ٨٥٧، ح ٦٩) عن عبيد الله عمر القواريري، عن يزيد بن زُرَيع بمثله.(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج -الباب نفسه- (٢/ ٨٥٧، ح ٧٠) عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به، محيلًا متنه على حديث يزيد بن زريع، وقال: بمثله، وأخرجه البخاري في كتاب الحجِّ -باب ما يقتل المحرم من الدواب- (ص ٢٩٥، ح ١٨٢٩)، عن يحيى بن سُليمان عن ابن وهب بلفظ يقارب لفظ المصنِّف.стр. 4547
٣٦٢٣ - حدثنا الأَحْمَسِي (١) ، حدثنا المحاربي (٢) ، عن هشام بن عروة (٣) قال: سمعته يذكر عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "سِتُّ فواسق يُقْتَلْنَ في الحَرم والحِلّ: الحَيَّة، والعَقْرَب، والحِدَأة،
⦗١٥٥⦘ والغراب، والكلب العَقُور (٤) " زاد المحاربي فيه: الحيَّة. الحواشي
(١) هو: محمد بن إسماعيل الأحمسي.(٢) هو: عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) أرى -والله أعلم- أنَّ أبا عوانة تفرَّد بإخراج الحديث بهذا الإسناد، وقد روى الحديثَ عن هشامٍ جمعٌ من الثقات الأثبات: رواه مالك بن أنس (الموطأ ٢/ ٤٦٨)، وحمَّاد بن زيد (صحيح مسلم ٢/ ٨٥٦)، وعبد الله بن نمير (صحيح مسلم (٢/ ٨٥٦)، (سنن الدارقطني ٢/ ٢٣١)، وكيع (سنن الترمذي ص ٢٠٤) (مسند ابن راهويه ٢/ ٢٨٩)، (النسائي في السنن الصغرى ص ٤٤٧)، وأبو أسامة (أبو عَوانة ح / ٣٦٢٥)، وروحُ بن القاسم (الطبرانيُّ في الأوسط (١/ ٢١٦)، وحماد بن سلمة (٦/ ١٢٢)، وعبدة بن سليمان الكلابي (ابن أبي داود في مسند عائشة (ص ٨١)، (مسند أحمد ٦/ ٢٦١)، ولم يذكر أحدٌ منهم "الحيَّة"، وخالفهم المحاربيٌّ فذكرها، وقد تقدم قولُ عبد الحق الإشبيلي: "الصحيح من حديث عائشة وغيرها رواية خمس"، ويحتمل أنَّ المحاربيَّ لم يسمع هذا الحديث من هشام بن عروة أصلًا، فإنه مدلِّس من الطبقة الرابعة كما تقدم، وقد عنعن الحديث عن هشام، كما لم أقف على نصّ يُثبت سماعه من هشام بن عروة، مع ثبوت سماعه عن معاصريه مثل الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، وانظر الحديثين التاليين، وح / ٣٦١٨.стр. 4548
٣٦٢٤ - حدثنا أبو الأزهر (١) ، حدثنا ابن نمير (٢) ، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليَقْتُلَ المحرم الفأْرَةَ، والغُرَاب، والحِدَأةَ، والكَلْب العَقُور، والعَقْرَب (٣) ". الحواشي
(١) هو: أحمد بن الأزهر بن مَنِيع العبْدي النَّيْسابوري.(٢) هو: عبد الله بن نمير، تقدم، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب ما يندب للمحرم وغيره .. - (٢/ ٨٥٦، ح ٦٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبى غريب، عن عبد الله بن نمير به، محيلًا متنه على =
⦗١٥٦⦘ = الحديث الذي رواه عن أبي الرَّبيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة بمثل لفظ أبي عوانة، إلا أنه قال: "خمس فواسق يقتلن"، وليس بصيغة الأمن وانظر ح/ ٣٦١٨.
من فوائد الاستخراج: فيه بيانٌ للمتن المحال به على متن حديث آخر.стр. 4549
٣٦٢٥ - حدثنا الحسن بن عفان (١) ، حدثنا أبو أسامة (٢) ، عن هشام بن عروة (٣) ، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "يَقْتُلُ المُحرم العَقْربَ، والغُرَابَ، والفَأْرَة، والحِدَأَةَ، والكلبَ العَقُورَ (٤) ". الحواشي
(١) هو العامري، أبو محمد.(٢) هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي الكوفي، تقدم في ح / ٣٥٩٦.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) انظر تخريج الحديث السابق ح / ٣٦٢٤.
من فوائد الاستخراج: كثيرة الطرق، وهي تفيد القوة، وتدل على أن زيادة المحاربي للفظة: "الحيَّة" غير محفوظة عن هشام.стр. 4550
بابُ بَيَان الإِباحة للمُحْرِم في الحِجَامة علَى وَسَطَ رأسِه
стр. 4551
٣٦٢٦ - حدَّثنا حمدانُ بن الجُنيد (١) ، حدَّثنا أبو سَلمة الخُزاعي (٢) ، عن سُليمان بن بلال (٣) عن عَلْقَمَة يعني ابن أبي عَلْقَمَة (٤) ، عن الأَعْرَج (٥) ، عن عبد الله بن بُحَينة "أنّ النَّبِيّ ﷺ احتجم بِلَحْي جَمل (٦)
⦗١٥٨⦘ في طريق مكَّة على وَسَط رأسِه وهُو مُحرم (٧) ". الحواشي
(١) هو: محمد بن أحمد بن الجُنيد، أبو جعفر الدَّقَّاق البغدادي، و"حمْدان" لقبه.(٢) هو: منصور بن سلمة بن عبد العزيز، أبو سَلمة الخزاعي البغدادي.(٣) التَّيمي، مولاهم، أبو محمد المدني. ت / ١٧٧ هـ.
وثقه ابن سعد، وابن معين، ويعقوب بن أبي شيبة، والنسائي.
انظر: التاريخ برواية الدوري (٢/ ٢٢٨)، الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٠)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٤)، التقريب (ص ٤٠٥).(٤) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو مولى عائشة، المدني، واسم أبي علقمة بلال، وأمه أم علقمة، اسمها مرجانة.
انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٧٥)، التقريب (ت ٥٢٥٨).(٥) هو: عبد الرحمن بن هُرمز، أبو داود المدني.(٦) لحَىُ جمل: -بكسر اللام وبفتحها وسكون الحاء: عَظْمُ ذقنه الذي ينبت عليه الأسنان- موضعٌ على سبعة أميال من المدينة، وهُناك احتجم رسول الله ﷺ في حجة الوداع.
انظر: فتح الباري (١/ ١٨٢)، تحفة الأحوذي (٤/ ٣٤٤)، معجم البلدان (٢/ ١٦٣)، معجم استعجم (٣/ ٩٥٥).(٧) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب جواز الحجامة للمحرم- (٢/ ٨٦٢، ح ٨٨)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن المُعلّى بن منصور، عن سُليمان بن بلال به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب الحجامة للمحرم (ص ٢٩٦، ح ١٨٣٦)، عن خالد بن مخلد، وفي كتاب الطب -باب الحجامة على الرأس (ص ١٠٠٨، ح ٥٦٩٨)، عن إسماعيل، كلاهما عن سليمان بن بلال به، وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٤٥) عن أبي سلمة الخزاعي به.
من فوائد الاستخراج:
١ - العلوُّ النسبي: "المساواة"، بين المصنِّف والإمام مسلم لتساوي عدد رجال إسناديهما.
٢ - في حديث المستخرِج زيادة صحيحة لا توجد في صحيح مسلم، وهي تحديد المكان الذي وقعت الحجامةُ فيه، حيث حُدد بـ "لحي جمل".стр. 4552
٣٦٢٧ - حدثنا الصغاني، وابنُ (إشْكاب (١) ) قال: حدثنا رَوْحٌ، حدثنا زَكَرِيَّا بن إسحاق (٢) ، حدثنا عمرو بن دينار (٣) ، عن طاوُس قال: قال
⦗١٥٩⦘ ابنُ عباسٍ: "احْتَجَم رسول الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ علَى رأسِه (٤) ". الحواشي
(١) هو: علي بن الحسين بن إبراهيم العامري، أبو الحسن ابن إشكاب البغدادي، ت / ٢٦١ هـ.
و"إشكاب": -بكسر الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وآخره موحدة- هو لقب لأبيه.
انظر: نزهة الألباب (١/ ٧٨).(٢) هو: زكريا بن إسحاق المكي، ثقة رُمي بالقدر، (ع). التقريب (ت ٢٠٣١).(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر ح / ٣٦٢٧.(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٨٧) عن محمد بن إسحاق الصَّغاني به، وانظر تخريج الحديث التالي.
من فوائد الاستخراج: في حديث المستخرِج زيادة صحيحة مُهِمّة لا توجد في حديث صاحب الأصل (صحيح مسلم)، وهي تحديد الموضع الذي وقعت عليه الحجامة، وهو الرأس، وذكر الرأس له فائدة في استنباط الحكم الفقهي، فإن الحجامة في الرأس يلزم منها قص أو إسقاط بعض الشَّعر، ومعلوم أن المحرم لا يأخذ من شعره شيئًا حتى يحلَّ من إحرامه.стр. 4553
٣٦٢٨ - حدثنا يُونس (١) ، حدثنا سفيان بن عُيينة (٢) ، عن عمْروٍ، طاوسٍ، عن ابن عباس "أن النَّبِيّ ﷺ احتَجَم وهو مُحرِم (٣) ". الحواشي
(١) هو ابن عبد الأعلى الصَّدفي.(٢) موضع الالتقاء مع مسلم.(٣) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الحج -باب جواز الحجامة للمحرم (٢/ ٨٦٢، ح ٨٧)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، وطاوسٍ به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب الحجامة للمحرم- (ص ٢٩٦، ح ١٨٣٥)، عن علي بن عبد الله، وفي كتاب الطب -باب الحجم في السفر والإحرام- (ص ١٠٠٨، ح ٥٦٩٥) عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، وطاوسٍ به.
من فوائد الاستخراج: العلوّ النسبي: المساواة بين المصنف ومسلم لتساوي عدد رحال إسناديهما.стр. 4554
٣٦٢٩ - حدثنا أبو يوسف الفارسيُّ (١) ، حدثنا الحميدي (٢) ، حدثنا سُفيان (٣) ، حدثنا عمروٌ بهذا الحديث مرَّتين، قال: سمعت عطاءً قال: سمعت ابن عباسٍ قال: "احتجم النَّبِيّ ﷺ وهو محرمٌ" فقال مرةً: سمعت طاووسًا يقول: سمعتُ ابن عبَّاس يَقُول، ثُمَّ ذكره، فلا أدري سمع عمرو منهما جميعًا، أو كانت إحدى المرَّتين وهم، قال سُفْيان: ذُكر لي أنه سمع منهما جميعًا (٤) . الحواشي
(١) هو الإمام يعقوب بن سفيان الفَسَوي، صاحب المعرفة والتاريخ، ت / ٢٧٧ هـ.
و"الفارسيّ" -بالفاء المفتوحة، بعدها ألف ساكنة، تليها راء مكسورة، بعدها سين مهملة-: نسبة إلى فارس: اسم لعدد من المدن الكبيرة، دار مملكتها شيراز ويطلق على جُلّها الآن "إيران".
انظر: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم (ص ٤٣٠)، الأنساب للسمعاني (٤/ ٣٣٢)، والحديث في كتابه "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٤٥).(٢) الحديث في مسنده (١/ ٢٣٣)، وفيه كلام ابن عيينة الذي في رواية المصنِّف.(٣) موضع الالتقاء مع مسلم.(٤) كلام ابن عُيينة هذا أخرجه الفسَوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٤٥)، والحميدي في مسنده (١/ ٢٣٣)، وعند البخاري (ص ٢٩٦) بلفظ: "فقلت -القائل ابن عيينة-: لعلَّه سمع منهما".
من فوائد الاستخراج: في لفظ المصنِّف زيادة لا توجد في صحيح مسلم، وهي مقولة سفيان بن عيينة، وفيها ردٌّ على قدحٍ محتمَلٍ قد يُقدحُ به إحدى روايتَيْ عمرو بن دينار، ومما يدُلُّ أيضًا على صحة رواية هذا الحديث عن عطاء وطاوس أمران آخران:
١ - أولهما: ما رواه صاحب المعرفة والتاريخ عن أبي بكر الحميدي أنه قال: =
⦗١٦١⦘ = "ورأيت في كتاب ابن أخي عمرو بن دينار -نَبْتَل- هذا الحديثَ عنهما"، يعني عطاء وطاوسًا.
٢ - الأمر الثاني: ثبوت هذا الحديث عنهما من غير طريق عمرو بن دينار، فقد رواه ابن خزيمة، والبيهقي، والطبراني، وأبو الطاهر الذُّهلي، كلهم من طرق عن يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء، وطاووس، ومجاهد، عن ابن عبَّاس به، وإسناده صحيح، كما أخرجه المصنِّف من طريق أخرى عن عطاء كما سيأتي.
انظر: المعرفة والتاريخ للفَسَوي (٢/ ٧٤٥)، صحيح ابن خزيمة (٤/ ١٨٦)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٢٠٣)، جزء أبي الطاهر للدارقطني (ص ٤٢)، بحر الدم (١/ ١٨٩).стр. 4555
٣٦٣٠ - حدثنا الصغاني، حدثنا يونس بن محمد (١) ، ح.
وأخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب، قالا (٢) عن الليث (٣) ، عن أبي الزُّبير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاسٍ "أن النَّبِيّ ﷺ احتَجَم وهو مُحرِم (٤) ". الحواشي
(١) هو المؤدِّب، أبو محمد البغدادي.(٢) هكذا في نسخة (م)، بدون أداة التحديث، وفي الإتحاف عن أبي عوانة: "قالا: ثنا الليث".
انظر: إتحاف المهرة (٧/ ٤٢٠، ح ٨١٠٧).(٣) هو الليث بن سعد الفهمي المصري.(٤) أخرجه النَّسائيُّ في الكُبرى كتاب الصوم- ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (٢/ ٢٣٦) عن قُتيبة بن سعيد عن اللَّيث به. =
⦗١٦٢⦘ = كما أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٩٢) عن يونس بن محمد المؤدب به، وعلَّق عليه محقِّقُ المُسند شُعيب الأرناؤوط فقال (٢٢/ ١٨٥، ح ١٤٢٨٠): "صحيح لغيره، وإسناده على شرط مسلم".
قلتُ: وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس مع عدالته وثقته مدَلِّسٌ شديد التدليس، وقد عدَّه الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلِّسين، ولم أقف في المصادر الحديثية على تصريح لأبي الزبير بالتحديث عن عطاء، وإن كان الحديث صحيحًا ثابتًا عن عطاء من غير طريق أبي الزبير.
ويحتمل أنه لم يَسْمَع الحديث عن عطاء بن أبي رباح ولا عن من روى عنه، فإن جمعًا من الثقات الأثبات خالفوا اللَّيث في هذا الحديث، فرووه عن أبي الزبير عن جابر به، وهم: هِشام الدَّستوائي، ويزيد بن إبراهيم، وعبد الله بن عثمان بن خثيم.
أمَّا طريق هشام الدستوائي فأخرجها أبو داود في سُننه في كتاب الطب -باب في قطع العرق وموضع الحجم (ص ٤٢٤، ح ٣٨٦٣) والنسائي في الكبرى كتاب الصوم- ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس أنّ النَّبِيّ ﷺ احتجم وهو صائم (٢/ ٢٣٦) (٢/ ٢٣٦) وابن خُزيمة في صحيحه (٤/ ١٨٧)، والإمام البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الضحايا -باب ما جاء في وقت الحجامة (٩/ ٣٤٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٠٥) وغيرهم، كلُّهم من طُرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي به.
وأما طريق يزيد بن إبراهيم فأخرجها النسائي في الصُّغرى في كتاب المناسك- باب حجامة المحرم من علة تكون به (ص ٤٤١، ح ٢٨٤٨) والكبرى (٢/ ٢٣٦) والإمام أحمد في مُسنده (٣/ ٣٦٣)، وابن الجَعد في مسنده(٤٤٩) وغيرُهم كلُّهم من =
⦗١٦٣⦘ = طرقٍ عن يزيد بن إبراهيم عن أبي الزُّبير به.
قال الإمام النسائي في الكبرى عقِب إخراجه طريق هشام ويزيد: "خالفهما الليث بن سعد فرواه عن أبي الزبير عن عطاء عن ابن عباس"، ثم ساق طريقَ اللَّيث.
وأما طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيم فأخرجها ابن خُزيمة في صحيحه (٤/ ١٨٨) وابن ماجه في سُننه في كتاب الحج -باب الحجامة للمحرم (ص ٥٢٣، ح ٣٠٨٢) وابن حبّان في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٦٢٣) كلُّهم من طُرقٍ عن ابن خُثَيم عن أبي الزُّبير به، ولم يصرِّح أبو الزُّبَير بالتحديث في جميعِ الطُّرق المذكورة، وانظر تخريج ح / ٣٦٢٨.
فأرى -والله أعلم-: أنَّ المحفُوظ عن أبي الزبير هو روايتُه عن جابر كما رواه الجماعةُ عنه، ولكنَّ متن الحديث صحيح كما تشهدُ له أحاديث الباب.
انظر: الكاشف (٣/ ٨٤)، تقريب التهذيب (ت ٧٠٨١) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ٤٥).
من فوائد الاستخراج: أخرج المصنف هذا الطريق ليشير إلى مجئ الرواية عن عطاء من غير طريق عمرو بن دينار، دفعًا لما يُفهمُ من إيراد سفيان بن عيينة المتقدم.следующие страницы →