← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

٥٠٠٥ - حدثنا الصغاني، وإبراهيم بن فهد، قالا: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن إبراهيم (١)، عن الأسود (٢)، عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يجعل ذلك طلاقًا" وقال ابن فهد: "فلم يعده طلاقًا" (٣).

стр. 6197

٥٠٠٦ - وحدثنا إبراهيم بن فهد، قال: حدثنا أبو الربيع (١) أيضا، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا (٢)، عن الأعمش، عن مسلم (٣)، عن مسروق (٤)، عن عائشة مثله (٥). جمعيهما عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش.

стр. 6198

٥٠٠٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق البصري، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: "لما اعتزل رسول الله ﷺ نساءه دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون (١) بالحصباء (٢) ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه، وذلك قبل أن يؤمر ⦗٥٩٥⦘ بالحجاب. قال عمر: فقلت: لأعلمن ذاك اليوم، فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر، لقد بلغ من شأنكن أن تؤذين رسول الله ﷺ !! قالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بعيبتك (٣)، قال: فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة لقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟ فوالله لقد عَلمْتِ أنَّ رسول الله ﷺ ما يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله ﷺ ، فبكت أشد بكاء، فقلت لها: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: هو في خزانته (٤) في المَشْرُبَةِ (٥) أو المسربة. فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ قاعد على أُسكفِّةِ (٦) المشْرُبة، مدلي رجليه على نقير (٧) من خشب -وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر- فناديت، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ . فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح، ⦗٥٩٦⦘ استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ، فإني أَظن أنَّ رسول الله ﷺ ظن أَنِّي جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إليّ بيده، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير، فجلست فأَدْنَى عليه إزاره، وليس عليه غيره، فإذا الحصير قد أثر عليه في جنبيه. قال: ونظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظًا (٨) في ناحية الغرفة، وإذا أفيقٌ (٩) معلق، فابتدرت (١٠) عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: يا رسول الله، وما لي لا أبكى، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر كسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوته، وهذه خزانتك. قال: يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى. قال: ودخلت علية حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتَهُنَّ فإنَّ الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا، وأبو بكر، والمؤمنين معك وقَلّما ⦗٥٩٧⦘ تكلمتُ وحمدتُ الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (١١)، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ (١٢)، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أطلَّقْتَهُنَّ؟ قال: فقلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه، أفأنزلُ فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، إن شئت، ثم لم أزل أحدثه حتى حَسر (١٣) الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر (١٤) يضحك. وكان من أحسن الناس ثغرا ﷺ ، ثم نزل رسول الله ﷺ ونزلت أتشبث بالجذع ونزل كأنما يمشي على الأرض ما يمس بيده. فقلت: يا رسول الله إنما لبثت في الغرفة تسعة وعشرين، قال: فقال رسول الله ﷺ إن الشهر قد يكون تسعة وعشرين. قال: فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه. قال: فنزلت هذه الآية فيّ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ ⦗٥٩٨⦘ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (١٥)، فكنت أنا استنبطت ذاك الأمرَ، فأنزل الله آية التخيير" (١٦).

стр. 6199

٥٠٠٨ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد (١)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل (٢)، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: "دخلت المسجد والناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: فذهبت حتى آتى عائشة، فقلت لها: يا بنت أبي بكر، يا عائشة، لقد بلغ من شأنك أن تؤذين رسول الله ﷺ وتسمعينه ما يكره؟! فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟ عليك بِعَيْبَتِكَ فازجرها. قال: وأتيت حفصة، فقلت لها مثل ذلك، أما والله لقد عرفتِ أنَّ ⦗٥٩٩⦘ رسول الله ﷺ ما يحبك، ولولا أنا لطلقك، فبكت أشد البكاء، ثم ذهبتُ حتى آتي رسول الله ﷺ ، وهو في بيت خزانته، قال: وإذا رباح غلام رسول الله ﷺ قاعد على الباب، مدلي رجليه على نقير -يعني جذعا منقورًا- فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ ، قال: فنظر رباح إلى البيت ثم سكت، فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ . قال: فنظر رباح للبيت ثم سكت، ولا يراني جئت من أجل حفصة (٣) والله الذي لا إله إلا هو لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى البيت ثم دعاني فأجبت، فدخلت فإذا رسول الله ﷺ عليه إزار، فلما رآني أدنى عليه إزاره وجلس، فإذا الحصير قد أثر في جنبيه قال: فابتدرت (٤) عيناي، فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: بأبي وأمي! ومالي لا أبكي وأنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وهذه خزانتك وذاك قيصر كسرى والأعاجم عندهم الأنهار ويأكلون الثمار، فقال: يا ابن الخطاب أو ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي، لعلك تراني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرتني أن أضرب ⦗٦٠٠⦘ عنقها لضربته. قال: وقد دخلت عليه وهو مغضب، فما زلت عليه حتى حسَر عنه وبدت نواجذه. قال: فكان أحسن الناس ثغرًا، فقلت: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فإن كنت طلقت نساءك فإن الله معك وملائكته وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. قال: وذلك من قبل أن ينزل الله هذه الآية ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ (٥)، قال: فأنزلها الله في قول عمر، فقلت: إني دخلت المسجد الآن وهم ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه، أفطلقتهن يا رسول الله؟ قال: لا، قال فقلت: فأخبر الناس أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم، فأخبرهم، قال: فخرجت حتى أقوم (٦) على سُدة الباب فقلت: ألا إن نبي الله ﷺ لم يطلق نساءه. قال: فأنزل الله : ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٧) إلى آخر الآية. قال: فكنت أول من استنبطته. قال: وإذا في خزانة نبي الله ﷺ قبضة من شعير نحو الصاع وإذا قبضة من قرظ، وإذا بأفيقتين معلقتين ⦗٦٠١⦘ فابتدرت عيناي" (٨)

стр. 6200

٥٠٠٩ - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، والصغاني، قالا: حدثنا موسى بن مسعود (١)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: حدثني ابن عباس أن عمر بن الخطاب، قال: "لما اعتزل رسول الله ﷺ نساءه وكان وجد عليهن فاعتزلهن في مشربة في خزانته قال عمر: فدخلت المسجد فإذا الناس ينكتون … " وذكر الحديث بطوله بنحوه (٢).

стр. 6201

٥٠١٠ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني عبيد بن حُنين أنه سمع عبد الله بن عباس قال: "مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فلا أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج ⦗٦٠٢⦘ حاجًّا فخرجت معه. فلما رجع، فكّنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك (١) في حاجة. فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه. فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت له: والله إنْ كنتُ لأُريد أَنْ أسألك عن هذه منذ سنة فما أستطيع هيبةً لك. قال: فلا تفعل، ما ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي من علمٍ فَسَلْني فإنْ كنت أعلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ، وقال عمر: والله إِنْ كُنّا في جاهلية ما نعُدُّ للنساءِ أَمْرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم. قال: فبينا أنا في أمرٍ أَأْتمره، فقالت لي امرأتي: لو صنعت كذا وكذا فقلت لها: وما لك أنت ولم هاهنا؟ وما تَكَلُّفُكِ في أمرٍ أُريدُهُ؟ فقالت: واعجبا لك يا ابن الخطاب، قالت: ما تريد أن تراجع أنت وإنَّ ابنتك لتُراجع رسول الله ﷺ حتى يَظَلَّ يومَهُ غضبان؟ قال عمر: فأخذت ردائي ثم أَخرجُ مكَانِي حتى أَدْخُلَ على حفصة، فقلت لها: يا بنيةُ، إنَّك لتراجعين رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إِنّه ليراجعنه (٢) فقلت: تعلمين أنِّي أحَذِّرك عقوبة الله وغضب رسوله؟ يا بنيَّةُ لا يغرنَّكِ هذه التي قد أَعجبها حُسْنُها وحب رسول الله ﷺ إياها، ثم خرجتُ حتى أدخُلَ على أم سلمة ⦗٦٠٣⦘ لقرابتِي منها، فكلمْتُها، فقالت لي أُمُ سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب، قد دخَلْتَ في كل شيء حتى تَبْتَغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين أزواجه، فأَخذَتْني والله أَخْذًا كَسَرتْني عن بعض ما كنت أجد (٣) وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أنا أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن حينئذ نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكِرَ لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فأتاني صاحبي الأنصاري فدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغسانيُّ؟ فقال: أشد من ذلك. اعتزل (٤) رسول الله ﷺ أزواجه فقلت: رَغِمَ أَنْفُ حفصة وعائشة. ثم أخذت ثوبي فأَخْرُج حتى جئت، فإذا رسول الله ﷺ في مشربة له يرتقي إليها بعجلة (٥) وغلام لرسول الله ﷺ أسود على رأس الدرجة، فقلت: هذا عمر، فَأُذِن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ ، وإنَّهُ على حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أَدَمٍ (٦) حشوها ليف، ⦗٦٠٤⦘ وإن عند رجليه قَرْظًا (٧) مصبوغًا (٨)، وعند رأسه أُهُبًا (٩) معلقة، فرأيت أَثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ فَبَكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وإنك رسول الله ﷺ ؟ فقال: أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة" (١٠).

стр. 6202

٥٠١١ - حدثنا محمد بن يحيى (١)، قال: حدثنا سليمان بن حرب (٢)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن ⦗٦٠٥⦘ حنين، عن ابن عباس قال: "لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي ﷺ ، فجعلت أهابه حتى نزل مرّ، فدخل الأراك، فلما خرج سألته فقال: عائشة وحفصة، ثم قال: كنا في الجاهلية لا نَعُد النساء شيئا، فلما جاء الإسلام رأينا لهن حقا من غير أن يدخلهن في شيء من أمورنا، وكان بيني وبين امرأة لي كلام فأغلظت لي، فقلت لها: وإنك لهناك؟ فقالت: تقول هذا وابنتك تؤذي النبي ﷺ ؟ فانطلقت إلى حفصة فقلت لها: إني أحذرك أن يقضي الله ورسوله وتقدمت إليها في إذائه، وأتيت أم سلمة فقلت لها، فقالت: عجبا لك يا ابن الخطاب، قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه؟ قال: فردت مني، قال: وكان رجل من الأنصار إذا شهد النبي ﷺ وغبت جاءني بما يكون من رسول الله ﷺ وكان ما حول رسول الله ﷺ قد استقاموا له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام، كنا نخاف أن يأتينا. قال: فبينا أنا يومًا إذ ضرب الأنصاري الباب، قلت: من ذا؟ قال: إنه قد حدث أمر، قلت: ما هو؟ جاء الغساني؟ قال: أعظم من ذلك، طلق رسول الله ﷺ نساءه، فخرجت فإذا البكاء من حُجَرهن كله، وإذا النبي ﷺ قد صعد مشربة له وعلى بابها وصيف، فأتيته فقلت: استأذن لي فأذن لي، فإذا النبي ﷺ تحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف، وتحته حصير قد أثر في جنبه، ⦗٦٠٦⦘ وإذا أهب معلقة -أراه قال: وقرظ منبوذ- قال محمد بن يحيى: الشك مني. قال: فمكث تسعا وعشرين ليلة، ثم نزل، قال: وبلغني أن عائشة قالت: يا رسول الله، لو أخذت ذات الذنب منا بذنبها، قال: إذا أدعها كأنها شاة معطى" (٣).

стр. 6203

٥٠١٢ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، وساق الحديث نحو حديث سليمان بن بلال، غير أنّه قال: "قلت: شأن المرأتين؟ قال: حفصة وأم سلمة". وزاد فيه: ⦗٦٠٧⦘ "وأتيت الحُجَر فإذا في كل بيت بكاء". وزاد أيضا: "وكان آلى منهن (١) شهرًا، فلما كان تسعًا وعشرين نزل إليهن" (٢).

стр. 6204

٥٠١٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى وبشر بن مطر الوراق الواسطي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس يقول: "مكثت سنة -وأنا أشك في سنتين (١) - وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين، وما أجد له موضعًا أسأله فيه حتى خرج حاجًّا، وصحبته حتى إذا كان بمر الظهران (٢) وذهب لحاجته، قال: أدركني بأداوة من ماء، فلما قضى حاجته ورجع أتيته بالأداوة أصبّها عليه، فرأيت موضعًا فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله ﷺ ؟ ⦗٦٠٨⦘ فما قضيت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة" (٣).

стр. 6205

٥٠١٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أشهب بن عبد العزيز (١)، ح وحدثنا محمد بن يحيى وأبو زرعة الرازي، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٢)، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي النضر (٣)، عن علي بن حسين، عن عبد الله بن عباس "أنه أراد أن يسأل عن اللتين تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه من هما؟ فأُخْبِر أن عمر يعلم ذلك، فأقام سنة أن يسأله عن ذلك حتى سافر معه سفرًا، فبينا عمر تحت سَمرة، فرآه خاليا فأتاه ابن عباس فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين، إني ⦗٦٠٩⦘ أريد أن أسألك عن شيء منذ سنة، فقال عمر: فما لك لم تسألني؟ قال: خفت أن تعاتبني، فلما كان الآن قلت: إن عاتبتني عاتبتني خاليا. فقال عمر: سل، فقال ابن عباس: من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من نسائه؟ قال عمر: هي عائشة وحفصة" (٤).

стр. 6206

٥٠١٥ - وحدثنا يونس بن عبد الأعلى مرة أخرى، قال: حدثنا أشهب سمع مالكًا يحدث عن أبي النضر، عن علي بن حسين، عن ابن عباس "أنّه سأل عمر عن اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ من نسائه؟ فقال: هي عائشة وحفصة" (١). وحديث عبد العزيز بإسناده "أنه أتى أم سلمة يريد أن يسأل عن اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ من أزواجه، من هما؟ فأخبِر أن عمر بن الخطاب يعلم ذلك، فأراد أن يسأله" (٢).

стр. 6207

باب الدليل على أن الرجل إذا حلف أن لا يأتي امرأته شهرًا لا يسمى موليا، ولا يكون لأمرأته مطالبته بالفـ (١) [¬*] ولا يكون ذلك طلاقًا.

стр. 6208

٥٠١٦ - حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي، وأحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدثنا عبد الرزاق (١)، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: "لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ قال الله : ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢) (٣)، حتى حج عمر وحججت معه فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرز ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٤)؟ فقال عمر: واعجبًا لك يا ابن عباس! قال الزهري: كره -والله- ما سأله، ولم ⦗٦١١⦘ يكتمه، ثم قال: هي حفصة وعائشة، قال: ثم أخذ يسوق الحديث. فقال: كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء. فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نسائهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي. قال: فغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: وما تنكر أن راجعتك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك. يريد عائشة. قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يومًا وأنزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غسان تُنعل (٥) الخيل ليغزونا، فنزل صاحبي يوما ثم أتاني عشاءً فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. ⦗٦١٢⦘ قلت: ماذا؟ أجاءت غسان؟ فقال: بل أعظم من ذلك، طلق رسول الله ﷺ نساءه! فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح شددت عليّ ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المَشْرُبة. فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا حوله رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلًا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت -يعني الغلام- فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرت له فصمت قال: فركبت مدبرًا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئٌ على رمل حصير (٦) قد أثر في جنبيه، فقلت: أطلقت يا رسول الله، نساءك؟ قال؟ فرفع رأسه إليّ، وقال: لا، فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من ⦗٦١٣⦘ نسائهم، فغضبت على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ ، فتبسم أخرى، فقلت؟ أستانس يا رسول الله؟ فقال: نعم، فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسَّع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، ثم استوى جالسًا، ثم قال: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته (٧) عليهن حتى عاتبه الله ". قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: "فلما مضى تسع وعشرون ليلة دخل عليَّ رسول الله ﷺ قالت: بدأ بي فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنك قد دخلت ⦗٦١٤⦘ من تسع وعشرين أَعُدُّهُنَّ. قال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك، قالت: ثم قرأ عليّ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ -حتى بلغ- ﴿أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ (٨)، قالت عائشة: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة". رواه عبد الرزاق بهذا الإسناد، وقال في آخره قال معمر: "فأخبرني أيوب أن عائشة قالت للنبي ﷺ : لا تخبر أزواجك أني أخبرتك. فقال: إنما بعثني الله مبلغًا، ولم يبعثني مُتعَنّتا" (٩).

стр. 6209

٥٠١٧ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم (١)، قال: حدثنا أبي (٢)، قال: حدثنا صالح (٣)، قال: حدثني ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور حدثهم، عن ابن عباس قال: "لم أزل حريصًا … " وساق الحديث بمثل هذا اللفظ (٤).

стр. 6210

٥٠١٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، حدثني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن أخبره أن أم سلمة أخبرته "أنَّ النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسع وعشرون يومًا غدا عليهن -أو راح- فقيل له: إنك حلفت يا نبي الله أن لا تدخل عليهن شهرًا. فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين (١) يومًا" (٢).

стр. 6211

٥٠١٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق والصغاني، قالا: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق (١)، عن أبي الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: "هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، وكان يكون في العلو ويكنّ في السفلى، فنزل إليهن في تسع وعشرين ليلة، فقال رجل: يا رسول الله، إنك مكثت تسعًا وعشرين ليلةً (٢)، فقال رسول الله ﷺ إن الشهر: هكذا وهكذا -مرتين بأصابع يديه- وهكذا -وقبض الثالثة إبهامه-" (٣).

стр. 6212

٥٠٢٠ - حدثنا الدنداني (١)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا ⦗٦١٧⦘ روح، قال: حدثان زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "أنَّ النبي ﷺ اعتزل نساءه شهرًا أو تسعًا وعشرين … " (٢) وذكر الحديث بطوله. - رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كان رسول الله ﷺ اعتزل نساءه شهرًا" (٣).

стр. 6213

بيان الخبر الدال على إيجاب النفقة للنساء على أزواجهن وعلى أن الرجل إذا عجز عن النفقة على امرأته كان لها الخيار بين المقام معه والصبر على ضيق العيش وبين مفارقته.

стр. 6214

- قال أحمد بن سعيد (١)، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: "جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ ، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأُذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأُذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا، وحوله نساؤه، وهو واجم (٢)، فقال عمر: لأقولن شيئًا أضحك النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة فوجأت (٣) عنقها، فضحك النبي ﷺ ، وقال: هن حَولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ (٤) عنقها. وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، وكلاهما يقول: تسألين (٥) رسول الله ﷺ ما ليس عنده، فقلن: لا نسأل رسول الله ﷺ ما ليس (٦) ⦗٦١٩⦘ عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين يومًا، ثم نزلت عليه هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾ (٧) " وذكر الحديث بطوله (٨).

стр. 6215

٥٠٢١ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا سعيد بن سلام (١)، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "مكث رسول الله ﷺ يوما لم يخرج قال: فحضر الناس المسجد ينتظرونه، قال: فجاء أبو بكر وعمر فقالوا: لو أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ ! واستأذن أبو بكر على رسول الله ﷺ فرُد، ثم استأذن عمر فرُد، فجلسا مع الناس ساعة، فقال القوم لأبي بكر: عُد، فعاد أبو بكر، فاستأذن فأذن له، ثم استأذن عمر فأذن له، فدخلا على رسول الله ﷺ ونساءه كلهن حوله وهو نائس (٢) رأسه ثم رفع إليهم بصره، فقال عمر: يا رسول الله، لو رأيت ابنة زيد سألتني آنفًا الكسوة ⦗٦٢٠⦘ والنفقة فعمدت إليهما فوجأت رقبتها وجأة خرت منها، فضحك رسول الله حتى بدا ناجذه، ثم قال: والله ما حبسني عنكم منذ اليوم إلا أنهن يسألنني النفقة والكسوة وليست عندي، قال فقام أبو بكر إلى عائشة فرفع يده ليضربها، فأمسك رسول الله ﷺ . وقام عمر إلى حفصة ليضربها فأمسك رسول الله ﷺ ، ثم قالا: أتسألان رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟ فقلن: والله لا نسأله شيئًا بعد اليوم يشق عليه، ثم خرج رسول الله ﷺ إلينا وخرجا معه فأذن بالصلاة فصلى ثم نزل التخيير ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ (٣). فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني عارض عليك أمرًا فلا تعجلي حتى يأتيك أبوك وأمك فسليهما، فلما عرض عليها قالت: أنا أستشير فيك أبي وأمي! فأنا أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأحرج عليك أن تخبر أحدًا من صواحباتي ماذا قلت، فقال رسول الله ﷺ : معاذ الله من ذلك! إن الله لم يبعثني معنّفًا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسّرًا، ولا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها أنك اخترت الله ورسوله ⦗٦٢١⦘ والدار الآخرة، ثم استقبلهن فعرض عليهن، فقلن: ما قالت عائشة؟ فأخبرهن ما قالت عائشة، فقلن: ونحن قد اخترنا الله ورسوله والدار الآخرة" (٤).

стр. 6216

بيان الأخبار التي لا تجعل للمطلقة ثلاثا على زوجها نفقة ولا سكنى، وإيجاب خروجها من بيته والانتقال إلى منزل لا يراها الرجال فتعتد فيه. والدليل على أن السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها (١) رجعة.

стр. 6217

٥٠٢٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون السكري الإسكندراني (١)، وأحمد بن محمد بن عثمان الثقفي، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم (٢)، قال: حدثنا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس -أخت الضحاك بن قيس- "أنّ أبا عمرو بن حفص طلقها ثلاثًا، فأمر لها بنفقة فاستقلتها، وكان النبي ﷺ بعثه نحو اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى النبي ﷺ وهو في بيت ميمونة، فقال: يا رسول الله، إن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلق فاطمة ثلاثًا، فهل لها من نفقة؟ فقال النبي ﷺ : ليست لها نفقة ولا مسكن، وأرسل إليها النبي ﷺ أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانتقلي إلى ابن أم مكتوم (٣)، ⦗٦٢٣⦘ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك، فأرسل إليها: لا تسبقيني (٤) بنفسك، فزوجها النبي ﷺ أسامة" (٥).

стр. 6218

٥٠٢٣ - حدثنا الربيع (١)، قال: وحدثنا بشر بن بكر (٢)، قال: حدثنا الأوزاعي، بمثله. ولم يذكر "السكنى". وزاد ابن ميمون (٣)، قال يحيى: فأخبرني محمد بن عبد الرحمن (٤) بهذا الحديث قال: "وخطبها معاوية وأبو أحمد (٥) فأرسل إليها النبي ﷺ فقال: ⦗٦٢٤⦘ أما معاوية فصعلوك، وأما أبو أحمد (٦)، فلا يضع هراوته. فانكحي أسامة. فنكحت أسامة" (٧).

стр. 6219

٥٠٢٤ - حدثنا أبو داود السجزي (١)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (٢)، قال: حدثنا أبان بن يزيد (٣)، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، بإسناده حديثه فيه (٤).

стр. 6220

٥٠٢٥ - حدثنا جعفر بن محمد القلانسي (١) بالرملة، قال: حدثنا ⦗٦٢٥⦘ آدم بن أبي إياس (٢)، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة "أنّ فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا، ثم انطلق إلى اليمن. فقال النبي ﷺ : ليس لها عليه نفقة وعليها العدة. فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة" (٣).

стр. 6221

٥٠٢٦ - حدثنا عباس الدوري (١)، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح (٢)، عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته "أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها النبي ﷺ أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها". وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس رحمها الله" (٣).

стр. 6222

٥٠٢٧ - حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا حجاج (١)، قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته "أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة من بيتها. قال عروة: وأنكرت ذلك عائشة على فاطمة بنت قيس" (٢).

стр. 6223

٥٠٢٨ - حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري (١)، ⦗٦٢٧⦘ قال: حدثني أبي، قال: حدثني الليث، عن عقيل نحوه (٢).

стр. 6224

٥٠٢٩ - حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: "حدثتني فاطمة بنت قيس أنّها كانت عند أبي عمرو بن حفص، بمثله" (٢).

стр. 6225

٥٠٣٠ - حدثنا يوسف (١)، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، بمثله. قال ابن شهاب: "وزعم عروة أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة" (٢).

стр. 6226

٥٠٣١ - حدثني أبو بكر أحمد بن علي بن يوسف أبو بكر الخراز ⦗٦٢٨⦘ بدمشق، قال: حدثنا مروان بن محمد (١)، ح وحدثنا محمد بن شاذان، قال: حدثنا معلى (٢)، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، قال: "سألت فاطمة بنت قيس، فأخبرتني أن زوجها طلقها ثلاثًا، فأبى أن ينفق عليها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال رسول الله ﷺ : لا نفقة لك، فانتقلي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده" (٣).

стр. 6227

٥٠٣٢ - حدثني محمد بن عامر (١)، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق (٢)، قال: حدثني الليث، بنحوه. ح (٣). وزاد: "فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة" (٤).

стр. 6228

٥٠٣٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، عن مالك (١)، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن فاطمة "أنَّ أبا عمرو بن حفص طلقها البتة … " وذكر الحديث (٢).

стр. 6229

٥٠٣٤ - حدثنا أبو الأحوص إسماعيل بن إبراهيم صاحبنا، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، ح وحدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن جهضم (١)، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (٢)، كلاهما عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس "أنه طلقها زوجها في عهد النبي ﷺ وكان أنفق عليها نفقةَ دون (٣)، فلما رأت ذلك قالت: والله لأُعْلِمنّ رسول الله ﷺ ، فإن كانت لي نفقةٌ أخذت الذي يصلح، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذ منها شيئًا. قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لا نفقة لك ولا سكنى" (٤).

стр. 6230

٥٠٣٥ - حدثنا محمد بن مهل (١)، وأحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدثنا عبد الرزاق (٢)، ح وحدثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. "أنَّ أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فاستقلتها، فقالا لها: والله ما لك من نفقة إلا أن تكوني حاملا، فأتت النبي ﷺ فذكرت له قولهما. -وقال الدبري: فذكر (٣) له أمرها - فقال النبي ﷺ : لا نفقة لك، واستأذنته في الانتقال فأذن لها. فقالت: أين يا رسول الله؟ فقال: إلى ابن أم مكتوم -وكان أعمى- تَضَعُ ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي ﷺ أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروانُ قبيصةَ بن ذؤيبٍ يسألها عن هذا الحديث، فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة. سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين ⦗٦٣١⦘ بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن، قال الله ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٤) -إلى قوله- ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٥). قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأيّ أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا، ما تحبسونها" (٦).

стр. 6231

٥٠٣٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن (٢) عبيد الله بن عبد الله، "أنَّ عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق وهو غلام شاب في إمارة مروان بنت سعيد بن زيد (٣) ابنة قيس، فطلقها البتة، فأرسلت إليها خالتها فاطمة بنت قيس فأمرتها بالانتقال من بيت زوجها عبد الله بن عمرو تُسمع (٤) بذلك مروان، ⦗٦٣٢⦘ فأرسل إلى ابنة سعيد بن زيد فأمرها أن ترجع (٥) إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال قبل أن تقضي عدتها، فأرسلت تخبره أن خالتها فاطمة بنت قيس أفتتها بذلك، وأخبرتها أنَّ رسول الله ﷺ أفتاها بالانتقال -أو قال بالخروج- حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة بنت قيس يسألها عن ذلك، فأخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص المخزومي قالت: وكان رسول الله ﷺ أمّر عليًّا على بعض اليمن، فخرج معه زوجها وبعث إليها بتطليقة بقيت لها … " وذكر الحديث بطوله (٦).

стр. 6232

٥٠٣٧ - حدثنا علي بن عثمان النفيلي (١)، وعثمان بن خُرّزاذ الأنطاكي (٢)، قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن السدي، عن البهي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ⦗٦٣٣⦘ ولا نفقة" (٣).

стр. 6233

٥٠٣٨ - ز حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا شاذان (١)، قال: حدثنا الحسن بن صالح (٢)، عن السُدي (٣)، عن البهي (٤)، عن عائشة "أنَّ النبي ﷺ قال لفاطمة: يا فاطمة إنما السكنى لمن كان لزوجها عليها الرجعة" (٥).

стр. 6234

٥٠٣٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن السكن أبو خراسان -بغدادي (١) - قال: حدثنا عتاب بن زياد المروزي (٢)، قال: حدثنا أبو حمزة السكري (٣)، عن مُطرف (٤)، عن الشعبي قال: ⦗٦٣٤⦘ سمعت فاطمة بنت قيس قالت: "طلقني زوجي فأتيت النبي ﷺ فقال: لا سكنى لك ولا نفقة" (٥).

стр. 6235

٥٠٤٠ - حدثنا الفضل بن عبد الجبار الباهلي (١)، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق (٢)، قال: حدثنا أبو حمزة السكري، عن مطرف بهذا الإسناد نحوه (٣).
следующие страницы →