← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

٧١٩٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب (١)، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن العبّاس بن عبد المطلب، قال: قال العبّاس بن عبد المطلب: شهدت النبي ﷺ يوم حُنين (٢)، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ ، فلم نفارقه؛ ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي (٣)، فلما التقى المسلمون ⦗٣٧٤⦘ والكفار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق (٤) رسول الله ﷺ يركض (٥) بغلته نحو الكفار، قال العبّاس: وأنا آخذ بخطام بغلة رسول الله ﷺ (٦) أكفها إرادة أنْ لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أي عباس! ناد أصحاب السَّمُرة" (٧)، قال العبّاس: وكنت رجلًا صيِّتًا (٨)، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: والله! لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطف البقر على أولادها، فقالوا: لبيك! يا لبيك، قال: فاقتتلوا هم والكفّار، والدعوة في الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله ﷺ ؛ وهو على بغلته كالمتطول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : "هذا حينُ حَمِى الوطيس" (٩)، قال: ثمّ أخذ ⦗٣٧٥⦘ رسول الله ﷺ حُصَيِّات فرمى بهن وجوه الكفّار، ثمّ قال: "انهزَمُوا وربّ محمد" فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته على ما أرى، قال: فوالله ما هو إلّا أنْ رماهم رسول الله ﷺ بحصيّاته، فما زلت أرى حدّهم كليلا (١٠) وأمرهم مدبرًا (١١) (١٢).

стр. 8647

٧١٩١ - حدثنا الدّبري، قال: قرأنا على عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العبّاس، عن أبيه العبّاس، قال: شهدت / (٢) مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلقد رأيت النبي ﷺ وما معه إلّا أَنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلزمنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه وهو على بغلة ⦗٣٧٦⦘ شهباء (٣) -وربما قال: معمر: بيضاء- أهداها له فروة بن [نعامة] (٤) الجذامي، فلما التقى المسلمونَ والكفّار ولّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قِبَل الكفّار، قال العبّاس: وأنا آخذٌ بلجام [بغلة] (٥) رسول الله ﷺ أَكُفَّها وهو لا يألو ما أَسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز (٦) النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا عبّاس ناد أصحاب السَّمُرة" قال: وكنت رجلا صيِّتا؛ فقلت بأعلى صوتي: أَين أَصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله لكأنّي عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أَولادها، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك، وأَقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفّار، فنادت الأنصار تقول: يا معشر الأنصار: ثمّ قصرت الدعوات على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج: قال: فنظر رسول الله ﷺ (٧) وهو على بغلته كالمتطول عليهم إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : "هذا حينُ حَمِي الوطيس"، قال: ثمّ أخذ ⦗٣٧٧⦘ رسول الله ﷺ بحُصَيَّات، فرمى بهنَّ وجوهَ الكفّار، ثمّ قال: "انهزَمُوا وربّ الكعبة، انهزموا وربّ الكعبة"، قال: فذهبت أَنظر فإِذا القتال على هيئته فيما أَرى، قال: فوالله ما هو إلّا أنْ رماهم رسول الله ﷺ بحُصَيّات، فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرًا حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفهم على بغلة له (٨).

стр. 8648

٧١٩٢ - ز- حدثنا الدبري، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: كان عبد الرحمن بن أزهر، يحدث: أَنّ خالد بن الوليد خرج يومئذ وهو على الخيل خيل رسول الله ﷺ ، قال ابن أزهر: قد رأيت رسول الله ﷺ بعد ما هزم الله الكفّار ورجع المسلمون إلى رحالهم، يمشي في المسلمين ويقول: "من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ " حتى دُلِلْنا على رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه. قال الزهري: وحسبت أَنّه قال: ونفث فيه رسول الله ﷺ (١).

стр. 8649

٧١٩٣ - ز- حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وابن أخي ابن وهب (١)، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس (٢)، عن الزهري، قال: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدّث أنّ خالد بن الوليد يوم جرح وهو على خيل رسول الله ﷺ بمثله (٣) (٤).

стр. 8650

٧١٩٤ - حدثنا علي بن عثمان النفيلي، وأحمد بن مسعود المقدسي، قالا: حدثنا أبو يوسف محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر (١)، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العباس، عن أبيه العباس بمثل حديث عبد الرزاق غير أنّه قال: على بغلةٍ بيضاءَ أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، وأما عبد الرزاق فقال: ابن نعامة، وإنّما هو نفاثة (٢).

стр. 8651

٧١٩٥ - ز- حدثنا عبّاس الدوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح (١)، عن ابن شهاب، أنّ عبد الرحمن بن أزهر كان يحدث أنّه حضر رسول الله ﷺ حين كان يَحْثِي في وجوههم التراب (٢).

стр. 8652

٧١٩٦ - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي (١)، قال: حدثنا ⦗٣٨٠⦘ إبراهيم بن بشار (٢)، قال: حدثنا سفيان (٣)، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني كثير بن عبّاس، عن العبّاس قال: لمّا كان يوم حنين بعث رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (٤) - القعقاع بن أبي حدرد (٥) يأتيه بالخبر، فذهب إليهم؛ فإذا مالك بن عوف النصري (٦) في جمع كثير من هوازن وهو يحرضهم على الجهاد، ويقول: القوْهم بالسيوف صلتة (٧)، ولا تلقوهم بسهم ولا برمح، فإنّ منهزمهم لا يرده شيءٌ دون النّهر، فرجع إلى النبي ﷺ ، فأخبره، فدخل على المسلمين من ذلك رعبٌ شديدٌ، وقال عمر: كذب يا رسول الله! قال سفيان: ⦗٣٨١⦘ ولمّا قال عمر: كذب لِمَا رأى المسلمين قد دخلهم، فقال القعقاع لعمر ابن الخطاب: لئن كذَّبْتني يا ابن الخطاب لربّما كذَّبْت بالحق (٨)، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول لي هذا؟ قال له النبي ﷺ "قد كنت ضَالًا فهداك الله"، قال: وكان النبي ﷺ يومئذ في نحو من عشرة آلاف، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ : لا نغلب اليوم من قلِّةٍ، فابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي ﷺ إلّا العبّاس وأبو سفيان بن الحارث، قال العبّاس: وكنت آخذًا بلجام بغلة رسول الله ﷺ عن يمينه، وأبو سفيان آخذٌ بركابه على يساره، فقال النبي ﷺ "يا عبّاس! ناد في الناس يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة! " - قال سفيان: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة، والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أَنْ لا يفروا-، قال العبّاس: فناديت فخلصت الدعوة إلى الأنصار، إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل، فقالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، فلما رآهم النبي ﷺ قد أقبلوا قال: "هيه (٩) - عطفة البقرة على أولادها- الآن حمى الوطيس"، فأخذ كَفًّا من حصى، فضرب بها وجوه المشركين، وقال: "شاهت الوجوه! "، فهزمهم الله؟، وأَعزَّ نبيه ﷺ ، ⦗٣٨٢⦘ ونزل القرآن ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية (١٠) (١١).

стр. 8653

٧١٩٧ - حدثنا محمد بن يحيى (١)، وعبد الكريم بن الهيثم، قالا: حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي (٢)، قال: حدثنا محمد بن حرب (٣)، عن الزبيدي، عن الزهريّ، قال: كان كثير (٤) بن العباس يحدث أن عبد الله بن عبّاس كان يحدث عن صلاة رسول الله ﷺ يوم كسفت الشمس مثل ما حدث عروة عن عائشة. زاد محمد قال الزهري قلت لعروة: إنّ أخاك (٥) يوم كسفت الشمس بالمدينة ⦗٣٨٣⦘ لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح قال: أخطأ السنة (٦).

стр. 8654

٧١٩٨ - حدثنا محمد بن بشر أخو خطاب (١)، قال: حدثنا محمد بن خلاد (٢)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٣)، عن الزهري، قال: حدثني كثير بن العباس، عن أبيه، قال: لمّا كان يوم حنين بعث رسول الله ﷺ القعقاع يأتيه الخبر، فذهب فإذا عوف بن مالك صاحب هوازن قد جمع أصحابه وحرضهم على القتال، فقال: القَوهم بالسيوف صلتةً، فإنّ منهزمهم لا يرده شيء دون البحر، قال: فرجع إلى النبي ﷺ ، فقال: يا نبي الله إني رأيت عوف بن مالك قد جمع هوازن فوعظهم وحرضهم على القتال -وذكر الحديث بطوله وقال في آخره: - فهزمهم الله وغنم لنبيه ﷺ .

стр. 8655

٧١٩٩ - حدثنا سليمان بن سيف، عن سعيد بن بَزِيع (١)، عن ابن إسحاق (٢)، عن الزهريّ (٣) ببعض هذا الحديث (٤).

стр. 8656

٧٢٠٠ - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (١)، قال: حدثنا شعبة (٢)، وعمر بن أبي زائدة (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، قال: سمعت البراء، أو قال له رجل: يا أبا عمارة! أفررتم عن رسول الله ﷺ ⦗٣٨٥⦘ يوم حنين؟ قال البراء: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، إنّ هوازن كانوا (٥) قوما رماةً، فلما لقيناهم فحملنا عليهم انهزموا، فأقبل النّاس على الغنائم، واستقبلونا بالسهام، فانهزم الناس، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يومئذٍ وأبو سفيان بن الحارث آخذٌ بلجام البغلة، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، والنبي ﷺ يقول: "أَنا النبي لا كذب، أَنا ابن عبد المطلب" (٦).

стр. 8657

٧٢٠١ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة (١)، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل للبراء: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال البراء: لكنّ رسول الله لم يفر، إنّ هوازن كانوا قوما رماة، وإنّا لما التقينا انكشفوا، وأَقبل أصحاب رسول الله ﷺ على الغنائم ورموهم بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلةٍ بيضاءَ وأنّ أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها، وهو يقول: "أنا النبي لا كذب، أَنا ابن عبد المطلب" (٢).

стр. 8658

٧٢٠٢ - حدثنا الغزي، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان (١)، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، وسئل: يا أبا عمارة! أَولى (٢) رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: معاذ الله! قال: أمّا أَنا فأشهد أَنّ النبي ﷺ لم يولّ يومئذ، ولكن ولّى سرعان (٣) من الناس حين رشقهم (٤) هوازن بالنبل، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته والنبي ﷺ يقول: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" (٥) (٦).

стр. 8659

٧٢٠٣ - حدثنا يزيد بن سنان (١)، قال: حدثنا أبو عامر العقدي (٢)، ⦗٣٨٧⦘ قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق (٣)، عن البراء قال: ما كان معنا يوم كذا وكذا -ذكر يومًا من أيام رسول الله ﷺ فارسٌ إلّا المقداد بن الأسود فارس رسول الله ﷺ ، فقال رجل يمازحه: فررتم عن رسول الله ﷺ ! فقال البراء: إنّي أشهد على رسول الله ﷺ ما فرّ يومئذ، كان والله إذا اشتد القتال؛ واحْمَرّ البأس (٤) اتقينا به" (٥).

стр. 8660

٧٢٠٤ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني أبي (١) وغيره، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل للبراء: هل كنتم وليتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ فقال: أشهد على رسول الله ﷺ ما ولّى، ولكنّه انطلق بمن أفاء من الناس، وحضر إلى هذا الحي، وهم قوم رماة؛ فرموهم برشق من نبل كأَنّها رِجل من جراد (٢)، فانكشفوا، فأقبل القوم هنالك إلى ⦗٣٨٨⦘ رسول الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فلمّا غشيه المشركون نزل؛ فدعا، واستنصر وهو يقول: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك"، قال: "فكنّا والله إذا احمرّ البأس نتقي [به] (٣) وإنّ الشجاع منّا الذي يحاذي به" (٤).

стр. 8661

٧٢٠٥ - حدثنا محمد بن سويد بن سعيد الطحان -بغدادي (١) - قال: حدثنا أحمد بن جناب (٢)، قال: حدثنا عيسى بن يونس ⦗٣٨٩⦘ عن أبيه (٣)، عن أبي إسحاق (٤) -بإسناده نحوه- (٥) (٦).

стр. 8662

٧٢٠٦ - حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين بن عيّاش (١)، قال: حدثنا زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي (٢)، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين؟ قال: لا، والله! ما ولّى رسول الله ﷺ ولكن خرج شبّان أصحابه [وأخفاؤهم] (٣) حُسَّرًا ليس عليهم سلاح، فأتوا قومًا رماة جمع هوازن، وبني نصر (٤) ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وابن عمّه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فاستنصر، ثمّ قال: ⦗٣٩٠⦘ "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" (٥).

стр. 8663

[باب] (١) بيان محاربة النبي ﷺ أهل الطائف (٢)، وانصرافه عنهم قبل فتحها.

стр. 8664

٧٢٠٧ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد المروزي (١) -ببغداد-، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي العبّاس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو (٣)، قال: حاصر النبي ﷺ أهل الطائف، فلم ينل ⦗٣٩٢⦘ منهم شيئا، قال: "إنّا قافلون غدا، (٤) إن شاء الله"، فقال المسلمون: أنرجع ولم نفتحه، فقال لهم رسول الله ﷺ : "اغدوا على القتال غدًا"، فغدوا عليه، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إنا قافلون غدا إن شاء الله" فأعجبهم ذلك، فضحك النبي ﷺ .

стр. 8665

٧٢٠٨ - حدثنا محمد بن حيّوية، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان (١)، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا العبّاس الأعمى -واسمه السائب بن فروخ- يقول، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: لما حاصر رسول الله، ﷺ الطائف فذكر مثله (٢). ⦗٣٩٣⦘ قال أبو عوانة: بلغني أنّ إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه (٣) من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر.

стр. 8666

٧٢٠٩ - حدثنا أبو محمد جعفر بن [محمد] (١) الصائغ، قال: حدثنا عفان بن مسلم (٢)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، فتكلّم عمر فأعرض عنه، فقال سعد بن عبادة: إيانا يريد رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده! لو أمرتنا أن نُخِضْها (٣) البحر لأخضْناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادَها برْك الغماد (٤) لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ النّاس، قال: فانطلقوا حتى نزلوا ⦗٣٩٤⦘ بدرًا (٥)، ووردت عليهم روايا (٦) قريش، وفيهم غلام لبني النّجار (٧) فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه (٨) عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول ما في علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلاف، فإذا قال ذلك ضربوه، فإذا ضربوه قال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه قال: ما في علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة في الناس، وإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول الله ﷺ قائمٌ يصلي، فلمّا رأى ذلك انصرف فقال: "والذي نفس محمد بيده! إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتتركونه إذا كذبكم"، قال: قال رسول الله ﷺ "هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدًا -إن شاء الله- يضع يده على الأرض هاهنا، هاهنا"، قال: ⦗٣٩٥⦘ فما زال (٩) أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ .

стр. 8667

٧٢١٠ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا موسى بن داود (١)، قال: حدثنا حماد بن سلمة (٢) ح، وحدثنا أبو داود الحراني، وأبو أَميّة، قالا: حدثنا محمد بن كثير (٣)، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال: وفدنا إلى معاوية، ومعنا أبو هريرة، فجعل هذا يصنع طعامًا يومًا ويدعو، وذا يصنع يومًا طعامًا ويدعو ذا، فقلت: يا أبا هريرة إنّ اليوم يومي، فجاء قبل أَنْ يحضر الطعام، فقلت: يا أبا هريرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ حتى يدرك الطعام! فقال: شهدت رسول الله ﷺ (٤) يوم الفتح، فجعل النبي ﷺ خالد بن الوليد على المجنِّبَةِ (٥) اليمنى، وجعل الزبير على المُجَنِّبة اليسرى، واستعمل أبا عبيدة بن الجراح على ⦗٣٩٦⦘ السالفة [أو] (٦) الساقة (٧) [في بطن الوادي] (٨)، قال: فلمّا كان الغد لقوهم، قال: وفتح على رسول الله ﷺ -باب الصفا، وقال أحدهما: فجاء فصعد الصفا، قال: وجاء الأنصار فأحدقت حوله، قال: وجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أُبيحت خضراء قريش؛ لا قريش بعد اليوم، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقال رسول الله ﷺ : "من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، قال: فقالت الأنصار: أَمّا الرجل فقد أخذته رأفةٌ بعشيرته ورغبةٌ في قريته، قال: فنزل الوحي على رسول الله ﷺ ، فلمّا سُرّي (٩) عنه قال: "يا معشر الأَنصار قلتم: أَمّا الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، كلّا! أنا محمد [عبد الله] (١٠) ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم"، قالوا: ⦗٣٩٧⦘ والله يا رسول الله! ما قلنا هذا إلّا ضِنًّا (١١) بالله وبرسوله قال: "فإن الله ورسوله يُعْذرانكم ويصدِّقَانكم" (١٢).

стр. 8668

٧٢١١ - حدثنا الصغاني، قال: أخبرنا أبو النضر (١)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (٢)، عن ثابت، عن أنس، قال: كنّا مع عمر بن الخطاب بين مكة والمدينة (٣)، قال: فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر (٤)، فرأيته وليس أحد من النّاس يزعم أنّه رآه غيري، فكنت أقول لعمر: أَما ترى؟!، فجعل لا يراه، قال: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثمّ أنشأ يحدثنا عن أهل بدرٍ، قال: إنّ رسول الله ﷺ ليرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله"، قال عمر: والذي بعثه بالحق! ما أخطؤا تلك الحدود؛ يُصرعون عليها، ثمّ جُعلوا في بئرٍ بعضهم على بعضٍ ذكر الحديث (٥).

стр. 8669

٧٢١٢ - حدثنا الصغاني، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا جعفر بن عون (١)، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في ظلِّ الكعبة؛ وأبو جهل وأناس من قريش، وقد نُحر جَزور في ناحية من مكة، فجاؤا من سلاها (٢) فطرحوه بين كتفيه، قال: فجاءت فاطمة، فطرحته عنه، قال: فلمّا انصرف وكان يستحب (٣) ثلاثًا فقال: "اللهم عليك بقريش -قالها ثلاثًا- بأبي جهل بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، وبالوليد بن عتبة، وبأمية بن خلف، ⦗٣٩٩⦘ وبعقبة بن أبي معيط" قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلى في قليب (٤) بدر، قال: أبو إسحاق: ونسيت السابع (٥).

стр. 8670

٧٢١٣ - حدثنا عمر بن سهل المصيصي (١)، قال: حدثنا زيد بن حُباب (٢)، قال: حدثنا سفيان الثوري (٣) (٤) بإسناده مثله بمعناه إلّا أنّه قال: فحفظت ستة -وسمى هؤلاء- ونسيت (٥).

стр. 8671

٧٢١٤ - حدثنا أبو داود الحراني، وأبو أميّة، قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة (١)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أَنّ النبي ﷺ بينما هو بمكة يصلي، وقريش قعود، وسلا جزور ⦗٤٠٠⦘ قريب منه، فلمّا سجد قالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فكأَنهم هابوه، فقال عقبة بن أبي معيط: أنا، فقام فأخذه فألقى على ظهره (٢).

стр. 8672

٧٢١٥ - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (١)، قال: حدثنا شعبة (٢)، قال: حدثنا أبو إسحاق، حمع عمرو بن ميمون يحدّث، عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما رسول الله ﷺ ساجد وحوله ناس من قريش، وَثَمّ سلا بعير، فقالوا: من يأخذ سلا هذا الجزور -أو البعير- فيلقيه على ظهر النبي ﷺ ، فجاء عقبة بن أبي معيط، فقذفه على ظهر النبي ﷺ ، - وذكروا كلهم الحديث-، وجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك، قال عبد الله: فما رأيت رسول الله ﷺ دعا عليهم إلّا يومئذٍ فقال: "اللهم عليك بالملأ من قريش، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة (٣)، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف -أو أبي بن خلف-" ⦗٤٠١⦘ شك عبد الله (٤) -قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في قليب- أو قال: في بئر- غير أنّ أبيّ بن خلف -أو أمية بن خلف- كان بادنًا (٥) فتقطع قبل أن يُبْلغ به البئر (٦).

стр. 8673

٧٢١٦ - حدثنا علان بن المغيرة، والصغاني، قالا: حدثنا عمرو بن خالد (١) ح، وحدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين بن عياش ح، وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا الحسن (٢)، وأبو جعفر النفيلي (٣)، قالوا جميعًا: حدثنا زهير بن معاوية (٤)، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله ﷺ ⦗٤٠٢⦘ البيت، فدعا على نفرٍ من قريش سبعة، منهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدرٍ قد غَيَّرتهم الشمس وكان يومًا حارًا، - قال هلال وعلان: قال زهير فيه: يعني؛ من أراد أن يدعو أن يستقبل القبلة قال الصغاني بدل "أمية بن خلف": "الوليد بن عتبة"، ثمّ ذكر الباقي مثله، إلا قوله: قد غَيَّرتهم الشمس (٥).

стр. 8674

٧٢١٧ - حدثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: حدثنا أسد بن موسى، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي (١)، وغيره، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: بينا رسول الله ﷺ (٢) يصلي عند البيت وقد نُحر جزورٌ بالأمس، وجمعُ قريشٍ أبو جهل، وأصحابه في مجالسهم ينظرون، إذ قال أبو جهل: ألا ترون إلى هذا المرائي، أَيّكم يقوم إلى جزور ⦗٤٠٣⦘ آل فلان معتمدًا، فيعمد إلى سلاها ودمها وفرثها، فيضعه على كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم (٣) فأخذه، فلمّا سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا كما هو، وضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر، لو كانت لي مَنَعة (٤) لطرحته عن ظهر رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق منطلق فأخبر فاطمة وهي جويرية، فأقبلت تسعى، فألقته عنه، ثمّ أقبلت تشتمهم، فلمّا قضى النبي ﷺ صلاته رفع صوته، فدعا عليهم- وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا- قال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك، بقريش اللهم عليك بقريش" (٥) فلمّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثمّ قال: "اللهم عليك بأبي الحكم بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (٦)، ⦗٤٠٤⦘ وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، قال: يحيى: وسمى إسرائيل (٧) السابع، وعمارة بن الوليد: فوالذي بعث محمدًا بالحق! لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدرٍ، ثمّ سحبوا إلى القليب (٨)، قليبِ بدر، ثمّ قال رسول الله ﷺ : "وأُتبع أصحاب القليب لعنة الله" (٩).

стр. 8675

٧٢١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ -بمكة-، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي (١)، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، قال: حدثنا أبو إسحاق (٢)، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله، -في بيت المال- قال: بينما رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، وقريش في مجالسهم ينظرون؛ إذ قال قائل منهم: ألا ترون ⦗٤٠٥⦘ إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيأتي بها، ثُمّ يمهل (٣) حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، قال: فانبعث أشقاهم فجاء به، فلمّا سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا كما هو، وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -وهي جويرية-، فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تشتمهم، فلمّا قضى رسول الله ﷺ صلاته استقبل القبلة، ثمّ قال: "اللهم عليك بقريش"، ثمّ سمى، ثمّ قال: "اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، وعمارة بن الوليد"، قال عبد الله: والذي نفسي بيده لقد رأيتهم صرعى يوم بدر سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثمّ قال رسول الله ﷺ : "وأُتبع أصحاب القليب اللعنة" (٤).

стр. 8676

٧٢١٩ - حدثنا علي بن إشكاب (١)، وإسحاق بن سيّار، وأبو حاتم ⦗٤٠٦⦘ الرازي، قالوا: حدثنا محمد (٢) بن عبد الله الأنصاري (٣)، عن سليمان التيمي (٤)، عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "من ينظر ما صَنَع أبو جهل؟ " فانطلق عبد الله بن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد (٥)، قال: أنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجل قتلتموه (٦) -أو رجل قتله قومه- (٧).

стр. 8677

٧٢٢٠ - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، وأَحمد بن يونس، قالا: حدثنا زهير ح، ⦗٤٠٧⦘ وحدثنا الدنداني، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سليمان التيمي (١)، أَنّ أَنس بن مالك حدّثهم، قال: قال رسول الله ﷺ فذكر مثله (٢).

стр. 8678

٧٢٢١ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سليمان التيمي (١)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ينظر ما صنع أبو جهل؟ " قال: فانطلق عبد الله بن مسعود، وقد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل الشيخ الضال؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ قال: قال أنس: أو قتله قومه. قال سليمان: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو أَنّ غيرك (٢) قتلني (٣).

стр. 8679

[باب] (١) بيان صفة فتح النبي ﷺ مكة (٢)، وتوجيهه الزبير وخالد بن الوليد وأبا عبيدة قدّامه.

стр. 8680

٧٢٢٢ - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (١) ح وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة (٢)، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: وَفَدَ وَفْدٌ إلى معاوية وأنا فيهم وأبو هريرة، قال: وذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام، فكان أبو هريرة يكثر، ثم يدعونا (٣) إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع ولقيت أبا هريرة من العشي (٤)، فقلت: الدعوة عندي الليلة، قال: سبقتني، قلت: نعم، قال: فدعوتهم وهو عندي، فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم ⦗٤٠٩⦘ يا معشر الأنصار؟ ثمّ ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى أتى مكة فبعث الزبير بن العوام على إحدى المُجَنّبتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، قال: وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر (٥)، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ﷺ في كتيبته، فرآني فقال: "يا أبا هريرة": قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "اهتف في بالأَنْصار، ولا يأتني إلّا أَنصاري"، قال: فهتفت بهم، فجاءوا حتى طافوا به، وقد وبَّشَت (٦) قريش أوباشًا (٧) وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإنْ كان لهم شيءٌ كنّا معهم، كان أصيبوا أَعطَيْنا سؤلنا، فقال رسول الله ﷺ للأنصار حين أطافوا به: "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ -ثمّ قال بيديه إحداهما على الأخرى يضرب ظهر كفه على بطن كفه اليسرى- احصدوهم حصدًا حتى توفوني بالصفا"، قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أنْ يقتل أحدًا منهم إلّا قتله، وما أحدٌ منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فقال أبو سفيان: يا رسول الله أُبيحت خضراءُ قريش بعد اليوم، قال رسول الله ﷺ : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن"، قال: فغلّق النّاس أبوابهم (٨)، قال: ⦗٤١٠⦘ فأقبل رسول الله ﷺ حتى استلم الحجر وطاف بالبيت، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه في يده قوس وهو آخذ بسِيَة (٩) القوس، فجعل يطعن بها في عينيه، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (١٠)، حتى فرغ من طوافه، ثمّ أتى الصفا، فعلاها حيث ينظر إلى البيت فرفع يده (١١)، فجعل يحمد الله ويذكره، ويدعو بما شاء الله أن يدعوه، والأنصار تحته، قال: يقول: الأنصار بعضهم لبعض: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، قال: وكان إذا جاء الوحي لم يخفَ علينا، فليس أحدٌ من النّاس يرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ حتى يُقضى الوحي، فلمّا قضي الوحي، قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار"، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: "قلتم: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته"، قالوا: قد قلت ذلك يا رسول الله، قال: "فما إذًا (١٢)؟ كلّا، إنّي عبد الله ورسولُه، هاجرت إلى الله وإليكم، ⦗٤١١⦘ فالمحيا محياكم، والممات مماتكم"، قال: فأقبلوا إليه يبكون، قال: ويقولون: والله يا رسول الله ما قلنا إلّا الضّنَّ (١٣) بالله ورسوله، قال: "فإن الله تعالى ورسوله يصدِّقانكم ويُعْذِرانكم"، معنى حديثهما واحد (١٤).

стр. 8681

٧٢٢٣ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة (١) ح. وحدثنا أبو داود الحراني وأبو أميّة، قالا: حدثنا محمد بن كثير (٢)، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة (٣)، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال: وفدنا (٤) إلى معاوية ومعنا أبو هريرة -وذكر الحديث بطوله؛ بنحوه وفي الحديث- "من أغلق بابه فهو آمن! ومن ألقى سلاحه ⦗٤١٢⦘ فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، وذكر الحديث (٥).

стр. 8682

٧٢٢٤ - حدثنا أبو أمية الطرسوسي، قال: حدثنا منصور بن [سقير] (١)، وحدثنا إسحاق بن سيار، أخبرنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة (٢)، عن ثابت، عن أنس أنّ ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي ﷺ من جبل التنعيم (٣) عند صلاة الفجر ليقتلوه، فأخذهم النبي ﷺ أخذًا، فأعتقهم، فعفا عنهم، فنزلت: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ﴾ إلى آخر الآية (٤). قال إسحاق: فأخذوا أخذًا، فعفا عنهم رسول الله ﷺ فأنزل الله (٥). ⦗٤١٣⦘[ورواه بهز بن أسد ويزيد بن هارون عن حمّاد] (٦).

стр. 8683

٧٢٢٥ - حدثنا أبو داود السجزي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة (١)، أخبرنا ثابت، عن أنس أنّ ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي ﷺ وأصحابِه من جبالِ التنعيمِ عند صلاة الفجر ليقتلوه، فأخذهم رسول الله ﷺ سلمًا (٢)، فأعتقهم رسول الله ﷺ فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ … ﴾ إلى آخر ⦗٤١٤⦘ الآية (٣) (٤).

стр. 8684

٧٢٢٦ - حدثنا عمّار بن رجاء، قال: حدثنا يزيد بن هارون (١)، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت (٢)، عن أنس قال: لما كان يومُ الحديبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابِه ثمانون رجلًا من جبل التنعيم من أهل مكة في سلاحهم، فدعا رسول الله ﷺ [عليهم] (٣) فأُخذوا سَلمًا، فأعتقهم النبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) قال: يعني أَنّ جبل التنعيم من مكة (٥).

стр. 8685

٧٢٢٧ - حدثنا الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة (١)، عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند، أَنّ أبا مرة مولى عقيل حدثه، أَنّ أم هانيء بنت أبي طالب حدثته، أَنّ علي بن أبي طالب دخل عليها وهو مع رسول الله ﷺ في غزوة الفتح بمكة، فوجد عندها رجلين قد قعدا إليها، فأراد قتلهما، قالت: فقلت له: قد أجرتهما، فأبى إلّا أَنْ يقتلهما، فأغلقت عليهما بيتي، ثُمّ ذهبت إلى رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، فلمّا رآني رسول الله ﷺ رَحّبَ بي، قال: "ما جاء بك؟ " قلت: رجلان من أهل زوجي استجارا بي، فوجدهما عندي عليٌّ، فزعم أَنّه قاتلهما، فجئتك في ذلك، قال: "قد أَجرنا من أَجرت، وأمنّا من أمنت" (٢).
следующие страницы →