← Фикх малики

Фикх малики · id 18146

روضة المستبين في شرح كتاب التلقين

ابن بزيزة

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

مأخوذ من الريبة، وحكم المستبرأة انتظار زوال الريبة، وسنفصل ذلك بعد. قوله: «من غير الناكح»: تقييد لازم، لأن استبراءها من غير الناكح مظنة لاختلاط الأنساب. وأما الناكح فالماء ماؤه أولًا وآخرًا. قوله: «أو حاملًا حملًا لا يلحق به» يريد لا يلحق بالناكح، لأنه ليس له. قوله: «كان لاحقًا بالواطئ»: يريد إذا كان الوطء مما يلحق فيه النسب بنكاح أو ملك وغير لاحق كالزنا. الرابع: أن يكون أحدهما مرتدًا وهو كما ذكره لأن ارتداد أحد الزوجين سبب فسخ النكاح، ووقوع التحريم. واختلف المذهب هل يفسخ بطلاق ولو ارتد إلى دين زوجته اليهودية أو النصرانية. قال ابن القاسم: تقع الحرمة بينهما كما لو كانت مسلمة. وقال أصبغ: لا يخلي بينه وبينها ولا تحرم عليه إن عاد إلى الإسلام، ولو رفع زوجته المسلمة إلى الحاكم، وادعى أنها ارتدت وأنكرت قضى عليه بالفراق لمقتضى إقراره. قاله سحنون، واختلف إذا رجع المرتد إلى الإسلام وزوجته في عدتها فقال ابن الماجشون، وسحنون، والمخزومي: هو أحق بها كالمشرك. وقال ابن القاسم: لا رجعة له البتة. الخامس: أن تكون المرأة كافرة غير كتابية وهذا لأن نكاح الكافرة غير الكتابية لا يجوز، فإذا كان العقد على ما لم يترتب عليه مقتضاه. السادس: أن يكون الرجل كافرًا بأي أنواع الكفر كان لا يحل له وطء المسلمة مطلقًا لا بنكاح ولا بملك يمين. السابع: أن تكون أمة كافرة وهذا كما ذكره لأن نكاح إماء الكوافر لا يجوز لقوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]. الثامن: أن يكون في حال الإحرام لقوله ﵇: (لا ينكح المحرم ولا ينكح). وهذا القسم قد اختلف فيه العلماء لاختلاف الآثار فيه، ومن عول على الحديث الذي قدمناه منعه

стр. 632

النكاح، ومن عول على ما روى أن رسول الله ﷺ : (تزوج ميمونة وهو محرم) أجازه العقد وهو قول أبي حنيفة، وروى أنه ﵇ تزوجها وهو حلال. التاسع: أن تكون المرأة أمته أو أمة ولده. العاشر: أن يكون الرجل العبد للمرأة أو لولدها، والأمر في هذين القسمين ظاهر، لأن الملك والنكاح لا يجتمعان، فإذا كانت أمة وطئها بالملك وإذا كان عبدًا لها انفسخ النكاح لأنها تطلبه بحكم الزوجية وهو يطلبها بحكم العبودية وأمة الولد الصغير كأمته في ذلك، وانظر هل الكبير كالصغير إذ لا يجد في وطئه، أو ليس كذلك، لأنه ابن مستقل بنفسه. الحادي عشر: إن نكاح الحر الأمة بغير شرط الإباحة على الأشهر من المذهب في أن الإباحة موقوفة على الشرطين وقد تقدم. الثاني عشر: أن يكون جامعًا بين أكثر من أربع. الثالث عشر: أن يكون عنده من ذوات محارمه ممن لا يجوز الجمع بينها وبينها وهذا راجع إلى صفة العقد وسنذكره بعد. الرابع عشر: أن يكون أحدهما مريضًا وقد قدمنا الكلام في نكاح المريض. الخامس عشر: نكاح من ركنت إلى غيره لقوله ﵇: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) وهذا أيضًا راجع إلى صفة العقد، ويجوز أن يرجع إلى صفة الزوجة. السادس عشر: أن يكون العقد يوم الجمعة والإمام على المنبر وهذا خارج على الضابطين الأولين لأن الفساد فيه من جهة الزمان لورود النهي عن البيع حينئذ، وفي معنى البيع جميع المشغلات وإن رددناه إلى أحد الضابطين ففيه مسامحة.

стр. 633

قال القاضي ﵀: «ولا يجوز العقد على معتدة» إلى قوله: «وإذا أسلم الكافر». شرح: الأصل في منع العقد على المعتدة ومنع التصريح بخطبتها قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٥] إلى قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ فمنع سبحانه المواعدة والعقد، وأباح التعريض، ويتعلق بذلك مسائل. المسألة الأولى: التعريض جائز كما ذكرنا، وهل يجوز له أن يهدي لها وليها اختلفوا فيه فأجازه بعض المالكية، قال: ولا يجوز أن يهدي لها في أيام عدتها، ومنعه الجمهور فمن أجازه رآه من ناحية التعريض، ومن منعه رآه من ناحية المواعدة. المسألة الثانية: إذا نكحها في العدة ودخل بها وهو عالم بالتحريم، فقد اختلف في ذلك على قولين: أحدهما: أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوجها إذا انقضت عدتها. والثاني: أن الحد عنه ساقط، والمهر لازم، والولد لاحق، ويفرق بينها وبينه ولا يتزوجها أبدًا حكاهما الشيخ ابن الجلاب في تفريعه، وقد قدمنا الروايات الأربع في تأبيد التحريم، وإذا دخل بها في العدة، والمعتمد عليه في ذلك قضاء عمر بن الخطاب، وبانتشار قضائه بين الصحابة ﵃ ووافقه ولا مخالف له، وقياسًا على الملاعن، لعلة إدخال التهمة في النسب، وعلى القاتل حيث منعناه الميراث لعلة الاستعجال. المسألة الثالثة: اختلفوا في القبلة والمباشرة في العدة هل هي كالوطء

стр. 634

أم لا؟ فيه قولان عندنا. ففي المدونة: أنها كالوطء يقع به التحريم المؤبد. روى عيسى عن القاسم أنها لا تحرم بخلاف الوطء. المسألة الرابعة: العدة من الوفاة والطلاق البائن سواء، واختلف إذا كان الطلاق رجعيًا فتزوج في عدتها منه فقيل: هو كالتزويج في العدة، وقيل: هو كمن تزوج ذات زوج، لأن أسباب الزوجية من النفقة والميراث وغير ذلك باقية. المسألة الخامسة: اختلف إذا فرق بينهما بعد الدخول، وقد مضت حيضة من عدتها، فقيل: تعتد بثلاث حيض من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني وعدتها ذلك للموطئين جميعًا، لأن علامة الاستبراء حاصلة، وقيل: تعتد بقية العدة الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة ثانية بناء على أن باب العدة عبادة، والروايتان في المذهب. المسألة السادسة: قد تقدم أن ذكرنا أن الوطء في أيام الاستبراء كالوطء في أيام العدة وقد اختلفت الرواية فقال مالك ومطرف: سبيله سبيل من تزوج في العدة كما ذكرنا. وقال ابن الماجشون: لا تحرم بالوطء في الاستبراء، ولو كانت مستبرأة من وطء المالك من بيع، أو هبة فوطئها في ذلك الاستبراء بملك، فإنها لا تحرم بذلك، ولا يكون حكمه حكم الوطء في العدة، وهذا مما لا يختلف فيه. قوله: «ويجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوجها إذا استبرأها» وهذا كما ذكره، ويجب عليه مع ذلك التوبة والاستغفار. وفائدة هذا الاستبراء تحقق صحة النسب، لأن الماء الأول فاسد قد يمكن الحمل منه، أما الزانية المعروفة بالزنا فيكره نكاحها، لأن ذلك أنزه

стр. 635

للدين والمروءة وقد حرم قوم من أهل العلم نكاح العفيف للزانية، والزاني للعفيفة لقوله تعالى: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ [النور: ٣] والإشارة عندنا أن الزنا طاهر إلى النكاح، ونص القاضي كراهية نكاح الكتابية وذلك بين لوجهين: الأول: إنها تحمل ولدها إلى الكنيسة وتنشئته على الكفر. الثاني: قذارتها بالكفر من حيث كانت لا تطهر من جنابة، ولا تتنظف تنظيف أهل الإسلام، وقد قال بعض السلف: إن نكاح الإماء المسلمات خير من نكاح الكتابيات. قوله: «ولا يفسخ نكاح المرأة بزناها عند زوجها» وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم واستبراؤها من وطء الزاني واجب خيفة اختلاط الأنساب. قوله: «ونكاح حرائر الكتابيات جائز»: قلت: في ظاهر كلامه تعارض لأنه جعل ذلك في قسم المكروه كتزويج المعروفة بالزنا، وجعله هذا في قسم الجائز، ومعنى كلامه أنه يكره ابتداء، فإن وقع جاز، والكراهية الأولى كراهية تنزيه لا تحريم وبكراهية ذلك قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الخطاب وغيرهما والدليل على جواز نكاح الكتابية قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] والإحصان ههنا عبارة عن الحرية وأما إماء أهل الكتاب فوطؤهن جائز بالملك دون النكاح اعتبارًا بالتقييد بالوصف من قوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ وروى عن أشهب فيمن أسلم وتحته أمة كتابية بالتزويج قال: لا يفسخ نكاحها، واستقرأ منه الشيوخ جواز نكاح الإماء الكتابيات، وفيه نظر، لأن ابتداء العقد ليس كالتمادي على

стр. 636

الوطء، بعقد سابق في حال يجوز له فيه ذلك العقد، وفي نكاح المجوسية قولان عندنا، الجواز لعموم قوله ﵇: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). والمنع قصرًا للحديث على الجزية لأنه سبب العموم، وأجاز للرجل أن ينكح أمة أبيه وأمه، ومنع الأب أن ينكح أمة ابنه، والأم أن تنكح عبد ابنها، وذلك لأن الشبهة هي محل المنع أقوى. قال القاضي ﵀: «وإذا أسلم الكافر» إلى آخر الفصل. شرح: اشتهر الخلاف بين العلماء في مناكح المشركين هل هي محمولة على الصحة، أو على البطلان بناء على الخلاف هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وتحصيل القول في ذلك: أنه إن أسلم وعنده من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام لجاز إقراء على النكاح، واستمر على وطئها بناء على الأشهر في صحة مناكحها. وإن كان تحته من لو ابتدأ العقد عليها في الإسلام لم يجز، فإن النكاح يفسخ في هذه الصورة كما يفسخ لو تزوجها في حال الإسلام كذات المحرم وغيرها من المحرمات، ثم لا يخلو أن يسلما معًا أو يسبق أحدهما الآخر، فإن أسلما معًا استقر النكاح إذا خلا عن المفسدات دخل أو لم يدخل، ويقع النظر حينئذ في المهر، لا يخلو أن يكون مما يحوز التعامل به في الإسلام، ويستباح تملكه أم لا؟ فإن كان يستباح التملك وقعت المطالبة إن لم تقبض، فإن وقع التقابض فيه مضى الأمر بلا خلاف، وإن كان مما لا يجوز المعاوضة به في حال الإسلام لامتناع تملكه، فلا بخلو إما أن يقع التقابض من الطرفين أو لا يقع مطلقًا، أو يقع من أحدهما دون الآخر، فإن وقع التقابض بينهما في حال الكفر من الطرفين مضى ذلك وأقر النكاح من غير استئناف مهر، فإن لم يقع التقابض من الطرفين فالزوج بالخيار بين أمرين:

стр. 637

الفراق ولا شيء عليه، أو الدخول والغرم، واختلفت الروايات في الواجب عليه فقيل: المثل، لأنه أعدل، وهو المشهور، وعليه أكثر أصحاب مالك، والرواية الثانية: أن عليه قيمة المسمى عند أهل الكفر، والرواية الثالثة: أن عليه ربع دينار، وليس له أكثر من ذلك، وهو تخريج عن أشهب نظرًا إلى أن البضع ليس له قيمة محققة، إذ ليس من المبيعات، وإلى أن المسمى لا يجوز تملكه ولا بيعه، فلا يجوز تقويمه، فلم يبق إلا ربع دينار الذي هو عوض عن البضع شرعًا للتغرير، وإن وقع القبض من أحد الطرفين فذلك يتصور على وجهين، أحدهما: أن يكون قد قبض البضع بالدخول ولم تقبض المرأة شيئًا حتى وقع الإسلام فالخلاف جاز فيما تستحقه، فقيل: صداق المثل، وقيل: قيمة المسمى، وقيل: ربع دينار على اعتبار الأوجه المذكورة. الثاني: أن تقبض في حال الكفر ولا يقبض الزوج البضع بالدخول فهل يكفي المرأة ما قبضت في حال الكفر أو لابد من تجديد عوض الإسلام، فيه روايتان عندنا أحدهما: أن على الزوج أن يغرم ثانية بناء على بطلان ما أخذت في حال الكفر. والرواية الثانية: أنه لا شيء لها اعتبارًا بصحة ما قبضت، وإذا قلنا: بالغرم فهو صداق المثل على الأشهر وهو نص المدونة. وقال ابن عبد الحكم صداق المسمى، وقال أشهب: ربع دينار. وإن أسلم أحدهما قبل الآخر فلا يخلو أن يسلم الزوج قبل الزوجة أو بالعكس. فإن أسلم الزوج قبل الزوجة فلا يخلو أن تكون المرأة مجوسية، أو كتابية فإن كانت حرة كتابية وقع الاستمرار على النكاح كما لو أراد ابتداء العقد عليها، وإن كانت أمة كتابية فهل يفسخ النكاح، لأن نكاح الأمة الكتابية لا يجوز، أو لا يفسخ رعيًا للخلاف فيه قولان، وكذلك اختلف المذهب إذا كانت مجوسية، فقيل: يفسخ نكاحها، إذ لا تحل مناكحة المجوس، وقيل: لا يفسخ لعموم قوله ﵇: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وقصره الأولون على الجزية فقط، وإن كانت المرأة وثنية أو غير ذلك من أنواع الكفر غير المستباح

стр. 638

نكاحهم، فأسلم الزوج قبل الدخول أو بعده عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما. واختلف العلماء في مدة العرض فقيل: ثلاثة أيام كالمرتدة، وقيل: يعرض عليها حال إسلامه، فإن أبت الإسلام وقعت الفرقة ولو غفل عنها، ولم يعرض عليها الإسلام حتى مضى الشهر ونحوه. قال ابن القاسم: ليس الشهر بكثير، ويقر النكاح إن أسلمت في هذه المدة، وقيل: يقر وإن أسلمت بعد شهرين، وقيل: تقع الفرقة بينهما إذا لم تسلم في الحال، وهذه الروايات الثلاثة واقعة في المذهب، والمشهور أن ما قرب الشيء فله حكمه، وإذا وقعت الفرقة في هذه المسائل فهل هي فسخ أو طلاق، مذهب الكتاب أنه فسخ بغير طلاق وهذا اختيار ابن المواز وغيره، وفي العتبية عن ابن القاسم هي طلقة بائنة، وفي الآثار: أن أبا سعيد أسلم بين الظهرين قبل زوجته هند بنت عتبة ثم رجع إلى مكة وهند كافرة فأخذت بلحيته وقالت: يا معشر قريش اقتلوا هذا الشيخ الضال، ثم أسلمت بعده فثبتا على نكاحهما. وأما إن أسلمت المرأة قبل الزوج فلا يخلو أن يكون قبل الدخول، أو بعده، فإن كان قبل الدخول فرق بينهما، وإن كان بعد الدخول فمذهب مالك أنه أحق بها إن اسلم في عدتها اعتمادًا على حديث صفوان بن أمية أن زوجته

стр. 639

ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله، ثم أسلم هو فأقره رسول الله ﷺ على نكاحه، وكان بين إسلام صفوان، وإسلام امرأته نحو من الشهر. وقال ابن شهاب: «ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها» وههنا فروع. الأول: المرتد إذا رجع إلى الإسلام في عدة زوجته، فقال سحنون والمخزومي: هو أحق بها كالكافر. وقال ابن القاسم: الارتداد يوجب طلقة بائنة لا يكون للزوج بعدها رجعة بإسلامه في عدتها وهي رواية ابن أبي أويس وابن الماجشون. ولو تنصر يهودي أو تهود نصراني فهل هي ردة توجب الاستتابة، أو القتل؟ المشهور أنه يعرض إليه، لأنه خرج من باطل إلى باطل، ويقتل بخروجه عن العمل الذي انعقد به. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا ارتد الزوج إلى دين زوجته اليهودية أو النصرانية لا يخلى بينه وبينها، ولا تحرم عليه إن عاد إلى الإسلام. وقال ابن القاسم: تقع الفرقة بينهما كما لو كانت مسلمة. وروى سحنون عن أبيه في المسلم يرفع زوجته المسلمة إلى الحاكم يدعي عليها أنها ارتدت عن دينها فتنكر أن الحاكم يفرق بينهما لإقراره بارتدادها، وذلك يقتضي عليه بفسخ نكاحها. وقول القاضي ﵀: «وإن أبت انفسخ النكاح في الحال كان قبل الدخول أو بعده» تنبيهًا على مذهب المخالف، لأن مذهب الشافعي أن الإسلام الناجز في العدة يوجب ثبوت النكاح، فإذا أسلمت المرأة

стр. 640

قبل الزوج فهو أحق بها إن أسلم في العدة، وإن أسلم الرجل قبل المرأة، أو المرأة قبل الرجل، فإن النكاح يثبت إذا وقع الإسلام في العدة فلا فرق بين اعتبارين أن يسلم قبل المرأة، أو تسلم المرأة قبله، وذلك كله لا يتصور إلا بعد الدخول، إذ لا عدة على غير المدخول بها والله الموفق. وعدد القاضي ﵀ المجوس والصابئين أنواع الكفر. قال علماؤنا: الكفر ثلاثة أصناف: قسم يجوز نكاح أحرار نسائهم بلا خلاف وهم أهل الكتاب، وقسم لا يجوز نكاح نسائهم بلا خلاف، وهم ما عدا الكتابيين والمجوس، وقسم به خلاف وهم المجوس فهل يجوز نكاح نسائهم. لعموم قوله ﵇: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)، أو لا يحل قصر الحديث على الجزية فقط وقد قدمناه. قال القاضي ﵀: «ومن أنواع التحريم» إلى قوله: «وأما الراجح إلى العدد». شرح: الأصل في تحريم الجمع بين نساء المحرمات قوله ﷺ : (لا تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها). نبه ﷺ على سائر المحرمات، وجعل القاضي هذا التحريم راجع إلى صفة العقد نظرًا إلى صورة الجمع التي من صفة العقد، إذ الجمع والافتراق هيئتان من هيأة العقد. وقسم هذا التحريم قسمين: أحدهما: راجع إلى الجمع، والآخر: راجع إلى العقد، والضابط في تحريم الجمع أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاع ما يمنع تناكحهما لو قدرت أحدهما ذكرًا فلا يجوز الجمع بينهما من النكاح، وذلك إذا كان من

стр. 641

الطرفين، احترازًا من المرأة وربيبتها، فإن الجمع بينهما جائز، ولو كانت الربيبة ذكرًا لا يجوز له نكاح المرأة لأنها امرأة أبيه، وقد قال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم﴾ فلولا اعتبار الطرفين لم يحرم الجمع بين المرأة وربيبتها لأنا إن قدرنا أن المرأة ذكر حل لها ابنة الزوج، لأنها أجنبية عنها، فلابد من ذكر هذا القيد في الضابط ففيه استدراك على القاضي حيث أهمله، وقوم يمنعون الجمع مطلقًا كان من طرفين أو من طرف واحد؛ حكاه الإمام أبو عبد الله. وتحصيل القول فيه: إذا زوج أمًا وابنتها أنه لا يخلو أن يكون ذلك في عقد واحد أو في عقدين، فإن كان ذلك في عقد واحد فلا يخلو أن يدخل بهما أو لا يدخل بواحدة منهما، أو يدخل بإحداهما دون الأخرى فإن دخل بهما حرمتا للأبد، وإن لم يدخل بواحدة منهما فلا خلاف أن البنت لا تحرم، لأن تحريمها مشروط بالدخول بالأم، وهو غير واقع، وهل تحرم أمها لشبهة العقد أم لا؟ فيه قولان مبنيان على العقد الفاسد، هل يقع التحريم به أم لا؟ عندنا فيه قولان تقدم تذكرهما، وإن دخل بالأم حرمت البنت بلا خلاف لحصول شرط التحريم وهو الدخول بالأم، وهل تحرم الأم لشبهة العقد أم لا؟ فيه أيضًا قولان المتقدمان. وإذا قلنا: لا تحرم ابتداء عليها نكاح جائز، وإن دخل بالبنت حرمت الأم، وهل تحرم البنت أم لا؟ فيه ما قدمناه من الخلاف، فقيل: تحرم لشبهة العقد، وقيل: لا تحرم وله أن يبتدئ عليها النكاح الجديد، وعقدًا مؤتنفًا. وإن تزوج أمًا وابنتها في عقدين مختلفين فلا يخلو أن تعلم الأولى منهما أو لا تعلم، فإن علمت الأولى منهما وكانت هي البنت فإن دخل بهما جميعًا حرمتا عليه معًا الأم بالعقد فقط، والبنت بالدخول بالأم، وإن لم يدخل بهما لم تحرم البنت لعدم شرط التحريم فيها وهو الدخول بأمها، وتحرم بمجرد العقد على ابنتها، وإن دخل بالبنت حرمت الأم، وإن دخل بهما حرمتا معًا وهذا بين لا إشكال فيه، وإن كانت الأم هي الأولى فلا يخلو أيضًا أن يدخل بهما أو يدخل بإحداهما وهذا لا

стр. 642

خلاف فيه، وإن لم يدخل بهما حرمت بالعقد على ابنتها دون البنت لفقدان الشرط فيها، وإن دخل بالأم حرمتا معًا، وإن دخل بالبنت حرمت الأم فقط وهذا بين لا إشكال فيه. واختلف في فروع: الأول: إذا علمت الأولى منهما ببينة فقد قدمنا حكمه، فإن لم تقم هناك بينة فهل يقبل قول الزوج في ذلك أم لا؟ وروى ابن القاسم وأشهب أنه يقبل قول الزوج في ذلك. قال محمد وهو أصوب إلا أن تخالفه الأخرى، فإن يكف، لأنه يدعي سقوط المهر. فرع: إذا دخل على البنت قد فسخ نكاحها، وكان له أن يبتدئ العقد عليها، وحرمت عليه الأم لعقده على ابنتها، وهل يلزمه للأم شيء أم لا؟ قال القاضي إسماعيل، وأبو بكر الأبهري وغيرهما: يلزمه للأم نصف صداقها، لأن الفراق جاء من قبله وهذا هو المشهور، وقيل: لا شيء لها لأنه فسخ أوجبته الأحكام، وإن لم يعلم فلا صداق. فرع: في معنى نكاح ملك اليمين، فلو اشترى أمة فوطئها حرمت عليه أختها وخالتها وعمتها بلا خلاف، وهو معنى قول القاضي: «ولا يجوز الجمع في الوطء بملك اليمين بين ما يحرم جمعهما بالنكاح». قوله: «وإن كانت أمة فبإخراجها عن ملكه» وهذا كما ذكره، ونص القاضي أن بيعتها وهبتها ممن لا يعتصرها منه وتزويجها وكتابتها وعتقها المنجز أو المؤجل ليحصل له التحريم، واختلف في فروع: الأول: إذا قال: كل أنثى وطئتها فهي حرة هل يحصل بذلك تحريمها وينزل منزلة العتق أم لا؟ المشهور من المذهب أن ذلك الإيلاء يكتفى به، ولا يحصل بها تحريمها، واستقرأ الشيوخ من المذهب وقوع

стр. 643

التحريم بذلك بناء على أنه لا يمكن من الوطء ولا من دواعيه. فرع: وإذا أخدمها فإن قرب أمد الخدمة لم يحصل بذلك التحريم بلا خلاف، وإن طالت سنين الخدمة فهل يحصل بذلك التحريم أم لا؟ المشهور إنه لا يحصل بذلك التحريم، لأن إخدامها لا يمنع عموم وطئها. وقال ابن الماجشون: إذا طالت السنون فهو تحريم. فرع: أجمع العلماء على أن الجمع بين الأختين بملك اليمين للاستخدام جائز، وأما الجمع بينهما للوطء بملك اليمين فجمهور الأمة على تحريمه لعموم قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: ٢٣]. وقال عثمان: إن أباحتهما الآية إشارة إلى هذه الآية حرمتهما آية إشارة إلى عموم قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ولأنه عموم غير مخصوص ليس في موارد الأحكام وتحصيل القول في الجمع بين الأختين أنهما إما أن تكون جمعتا بالنكاح، فالإجماع منعقد على تحريمه، أو بملك اليمين للاستخدام، فالإجماع منعقد على جوازه، أو بملك اليمين للوطء، وهو كالأولى في التحريم، فإن كانت إحداهما بالنكاح، والأخرى بملك اليمين ولم يطأ واحدة منهما خير بين أن يحرم فرج أيتهما شاء ويطأ الأخرى، فإن وطئهما معًا فالتحريم، وكان عاصيًا وحرمتا عليه، وإن وطء الأمة عليه وطء الزوجة إلا بعد تحريم الأمة. الأول: النكاح الصحيح وهو المشهور، لأن له وطء الزوجة بتحريم وطء الأمة عليه بالعقد صحيح لصحة المراد منه الذي هو الوطء، ويمكن العقد من ذلك، إذ التحريم غير مؤبد، بل هو مقدور على رفعه. الثاني: إن عقد النكاح باطل إلحاقًا لهذا العقد على المحرمة، والصحيح أن إباحة العقد راجع إلى اختيار الناكح بتحريم الأولى، فالعقد صحيح.

стр. 644

الفرع الثاني: إذا قلنا: إن عقد النكاح صحيح فهل يكون نكاح الزوجة تحريم الأمة، فكأن العقد المقتضي لإباحة وطء الزوجة وهو بعينه المقتضي تحريم الأمة ترجيحًا لجانب الزوجة، أو يوقف عنهما حتى يرجح ويعين من يختار الوطء فيه قولان: أحدهما: أن بنفس التزويج تحرم الأمة ترجيحًا لجانب الزوجة كما ذكرناه. الثاني: أنه لا يكون تحريمًا، لأن الأولى ترجيح بالتقديم، أشار إلى ذلك الإمام أبو عبد الله وغيره. قال القاضي ﵀: «وأما الراجع إلى العدد دون الأعيان فهو الجمع» إلى آخر الفصل. شرح: أجمع أهل السنة على أن الزيادة على نكاح أربع زوجات محرم، ولم يخالف في ذلك من أهل العلم إلا من لا يعتد به، وهذا حكم جميع الأمة. وأما النبي ﵇ مخصوص بذلك إجماعًا. وقد قال تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣] ومعناه: في أحد هذه الأعداد وتقدير اثنان إن شئتم، وثلاث إن شئتم، وأربع إن شئتم، وهو تخيير في الأنواع، وروى بعضهم أن الواو بمعنى «أو» ولا يحتاج إليه، وشذ من لا يعتد به، فأجاز نكاح التسعة، وفهمه من ظاهر الآية، والحق ما قدمناه. قوله: «وليس في ملك اليمين حد» هذا كما ذكره لا أعلم فيه خلافًا بين الأمة والبينونة تبطل الزوجية، فلذلك إذا بانت منه زوجته فله أن يتزوج ما كان يمنع الجمع بينه وبينها ولو كانت رجعية لم يجز ما دامت في عدتها لأنها تجب حكم العصمة. قوله: «وإذا أسلم مشرك وعنده» إلى قوله: «وفارق البواقي» والأصل في ذلك حديث غيلان الثقفي حين أسلم على عشرة نسوة فقال النبي ﵇: (امسك أربعًا وفارق باقيهن) ولم يسأله عن الأوائل ولا عن

стр. 645

الأواخر ولا هل زوجهن في عقد واحد، أو في عقود مختلفة وأمر ﵇: (مسروق الديلمي) حين أسلم على أختين أن يختار أيتهما شاء. قوله: «وله اختيار الأوائل والأواخر كان نكاحهن في عقد واحد أو في عقدين، أو في عقود مفترقة»، وقيل: إن تزوجهن في عقد واحد فارق جميعهن، وروى عن ابن الماجشون أنه إذا أسلم على أختين فارقهما جميعًا، ثم استأنف النكاح من أحب منهما. ويتعلق بهذا الفصل فروع: الأول: إذا أمسك أربعًا وفارق البواقي فهل يكون للبواقي شيء من الصداق أم لا؟ فيه قولان في المذهب، فمذهب المدونة أنه لا شيء لهن، واختلفوا فيما يكون لهن، فقيل: لكل واحدة خمس صداقها وهو قول ابن المواز، والقول: أن لكل واحدة نصف صداقها. وجه القول: بأن لا شيء لهن أنه فسخ أوجبته الأحكام فلا يعد مختارًا في الطلاق، ووجه القول باستحقاق الصداق أنه مختار في التعيين وإن كان مقهورًا على أصل الفسخ، إذ هو من واجبات الأحكام، وهو معنى قول أصحابنا: أن من خير بين شيئين يعد متنقلًا، ومن لم يعده متنقلًا رآى أنه اختار فراق من أوجب فكأنه ما اختار قط إلا ما أمسك، ومن أفسخ نكاحه منهن فالحكم أوجب فسخه

стр. 646

لاختياره فيقع النظر حينئذ فيما يستحق، فوجه القول: بأن لكل واحدة خمس صداقها النظر إلى أنه فارق الجميع لا يلزمه إلا صداقان نصف صداقها لكل واحدة من الأربعة المباحة شرعًا، فإذا قسمت الصداقين على العشر كان لكل واحدة خمس صداقها. ووجه القول الثاني: أن لكل واحدة نصف الصداق لأنه كالمطلق بناء على أن من خير بين شيئين يعد متنقلًا، فلكل واحدة نصف صداقها كالمطلقة قبل الدخول وهذا كله إذا وقع قبل الدخول فإن وقع الدخول والتقابض في حال الكفر، فقد مضى القول فيه، فيما إذا قبض أحدهما. الفرع الثاني: إذا أسلم فمات من بعده قبل الاختيار ففيه قولان في المذهب: أحدهما: أن عليه أربع صداقات بين جميعهن، وهو المشهور بناء على تعليل ابن المواز. والثاني: أن عليه سبع صداقات. ووجه ذلك: أن أربع أصدقة مختصة لأربع زوجات غير معينة فلا مقال للورثة في ذلك ويقع التنازع في التعيين بين الزوجات، والستة الزوجات الباقيات قد وقع الفراق عليهن بنفس إسلام الزوج، فلو قدرناه فارقهن لوجب لهن ثلاثة أصدقة بناء على القول بأن لكل واحدة نصف الصداق، فكذلك يجب بالفراق بالإسلام فيتعين إضافة الثلاثة الأصدقة المستحقة بالفراق، والحكم إلى الأربعة فتكمل سبع صدقات، فتقسم على عشر زوجات بالسواء لتساوي تداعيهن في التعيين إنما وقع بعد الفراق حكمًا. الفرع الثالث: إذا حبس أربعًا فكشف أنهن أخوات فأراد رد من فارق من العشرة فله ذلك ما لم يتزوجن فهل يكون ذلك فوت أم لا؟ فيه قولان في

стр. 647

المذهب، أحدهما: أنه له أن يرد، وإن دخل بهن بناء على أن ذلك ليس بفوت، والثاني: أنه فوت. قوله: «العدل بين الزوجات واجب في القسم وغيره من حقوق النكاح» وهذا كما ذكره. والأصل في وجوب ذلك الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا﴾ الآية [النساء: ٣] حرم المباح خوفًا من ترك الواجب، وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل). وكان ﵇ يقيم بين نسائه مع أن ذلك غير واجب، ثم يقول: (اللهم إن هذا قسمي بما أملك فلا تأخذني بما تملك ولا أملك) يعني: ميل القلب، هذا مع انعقاد الإجماع على أن القسم لم يكن واجبًا عليه ﷺ لقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتئوي إليك من تشاء﴾ الآية [الأحزاب: ٥] إلا أنه ﵇ تفضلًا منه وإحسانًا إلى نسائه ﵇، وانعقد الإجماع على وجوب العدل بين الزوجات على كل زوج مكلف، وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه. قوله: «في القسم وغيره من حقوق النكاح»: يتعلق به صفة القسم وهو سواء بين الحرائر، فإن كان الزوجات حرائر وإماء، فهل تقع المساواة بينهن يومًا أو ترجح الحرة فيكون لها يومان، وللأمة يوم، فيه ثلاثة أقوال في المذهب المشهور: التساوي نظرًا إلى الاشتراك في سبب الواجب سواء كان الزوج حرًا، أو عبدًا، والثاني: ترجيح الحرة إذا كان الزوج حرًا لتختص الحرة، والتساوي إذا كان الزوج عبدًا، لأن الحرة لما رضيت بتزويج العبد

стр. 648

دخلت تحت أحكامه، والأمة من نسائه. وحد القسمة يوم يوم وهل له الزيادة على ذلك، المشهور أنه ليس له الزيادة على ذلك إلا أن يتفق الجميع. الثاني: أن له الزيادة على يوم إن أحب ذلك، وهذا استقراء أبي الحسن اللخمي، وإذا قلنا: ليس له الزيادة على يوم فزاد واحدة منهن فهل يحسبها رفعًا للضرر، ورجوعًا إلى أصل العدد أو يبتدئ لأن المحاسبة تتهم بفعل مبني على الجور، فيه قولان في المذهب. ولو حاضت إحداهن فضر به فهل يسقط حقها، ويبيح له المبيت عند غيرها فيه قولان في المذهب حكاهما الإمام أبو عبد الله وغيره. ولا خلاف في سقوط القسم إذا كان مريضًا مرضًا مخوفًا يضر به الطواف ويتعذر فيه الاستمتاع. فإذا كان المريض خفيفًا يمكن معه الطواف ويتأتى معه الاستمتاع بقي حكم العدل على ما كان على الأشهر، واختلف المذهب في السفر، هل هو عذر يسقط القسم ويبيح له أن يسافر بمن شاء أو يجب عليه القسم فيه اختلاف في ذلك على القولين. وفي الصحيح أنه ﵇: (كان يقرع بين نسائه إذا أراد سفرًا) وفعله حجة، وقيل: يقرع بينهن في الحج والغزو دون غيرهما من الأسفار، ويقسم النفساء والرتقاء والمجذومة والتي آلى منها، زوجها أو ظاهر. قال في كتاب محمد: فله أن يبدأ بالليل أو النهار وهو بالخيار في ذلك. قال القاضي أبو الوليد: الأظهر من أقوال أصحابنا أن يبدأ بالليل،

стр. 649

ولا يقيم في يوم إحداهن عند ضرتها، وله أن يدخل عندها لعذر من اقتضاء دين، أو علاج، أو نحوه، وله أن يقف ببابها، ويسلم من غير أني يدخل لإقامة. قوله: «من حقوق النكاح»: يريد النفقة والسكنى والاستمتاع، وتخرج منه المحبة وسبيل القلب إذ ليس من موجبات القلب مع أنه مقدور عليه. قوله: «ومن تزوج بكرًا فله أن يقيم عندها سبعًا»: والأصل في ذلك قوله ﵇: (للبكر سبعًا وللثيب ثلاثة أيام) وهذه لام الاستحقاق، وهل هو حق للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، أو حق للزوجة لحاجتها إلى التأنيس والبسط فيه قولان في المذهب وإذا جعلناه حقًا لها جاز لها هبته، وأخذ العوض عنها، وهو أحد القولين، ففي وجوبه، أو استحبابه روايتان إحداهما: أنه واجب يقضي به على الزوج إن أباه، وقال أصبغ في كتاب محمد ويقضي عليه بذلك، وقال ابن عبد الحكم: ذلك حق على الزوج يقضى له عليه، وهل يخرج العروس إن شاء للجمعة وللجماعة أم لا فيه قولان في المذهب. قال القاضي ﵀: «ومن غاب عن امرأته فعمي خبره، وانقطع أثره ولم يعلم حياته من موته وأضر ذلك بزوجته، فإنها ترفع أمرها إلى الإمام». شرح: يتعلق بهذا الفصل أحكام المفقود، ولا يخلو الغائب أن يكون معلوم الموضع بحيث يمكن الكتب إليه أم لا؟، فإن كان معلوم الموضع، وأمكن الكتب إليه وطلبته المرأة بحقها في النفقة، والوطء، أو في أحدهما

стр. 650

كتب الإمام إليه، فإما أن يجيء، وإما أن يطلق، فإن أبى طلق عليه بعدما يرام في التلوم، وإن لم يعلم له مستقر فهو المفقود، وهو على أربعة أقسام: الأول: المفقود في بلاد المسلمين. الثاني: المفقود في صفوف المسلمين في فتنهم بينهم. الثالث: المفقود في الغزو. الرابع: الأسير. الأول: المفقود في بلاد الإسلام بحيث لا يوقف له على خبر، ولا تعلم حياته من موته فهذا له حكمان: حكم يتعلق بزوجته، وحكم يتعلق بماله، أما ما يتعلق بزوجته فلا خلاف في مذهب مالك في أنه يضرب له أربع سنين، فإن وقف له على خبر حياة، وعلمت جهته كتب إليه، فإن وصل أو طلق، وإلا طلق عليه الإمام هذا حكم زوجته. وأما ماله فلا خلاف في المذهب أنه لا يقسم بين الورثة إلا بالتعمير. واختلف في تعليل أهل المذهب بالتحديد بالأربعة أعوام، فقيل: لأنها غالب المسير في الأقطار الأربعة فجعل لكل قطر من أقطار الأرض سنة. وقال أبو بكر الأبهري: إنما ضرب هذا الأجل لأنه أقصى الحمل غالبًا، ويلزم على مقتضاه التسوية بين الحر والعبد في ذلك، وقد اختلف في أجل العبد في ذلك فقيل: سنتان على شطر من أجل الحرية لأنه يؤول إلى الطلاق، وقيل: هو كالحر اعتبارًا بما ذكرناه من الجهات، أو أقصى الحمل، وذلك لا يختلف. ومبدأ هذا الأجل الذي هو أربع سنين من يوم يعجز معرفة خبره بعد البحث، وهل تحد امرأة المفقود أم لا؟ المشهور أن عليها الإحداد بعد انقضاء الأربعة أعوام، لأنه موت حكمي. وقال ابن

стр. 651

الماجشون: لا تحد امرأة المفقود لأنه طلاق وليس بموت (واستنصر به بعض). قوله: «فإن جاء في الأجل، أو في العدة، أو بعدها قبل أن تتزوج فهي امرأته» قلت: اختلف المذهب في هذه المسالة إذا جاء المفقود بعد انقضاء الأجل عليه، على أربعة أقوال: الأول: أنها بانت بنفس انقضاء العدة. الثاني: تفوت بعقد الثاني عليها، وهو قول المغيرة وغيره، وروى عن مالك. الثالث: أن الثاني أحق بها إن دخل وهو رواية ابن القاسم وأشهب، وإليه رجع مالك. الرابع: أن الأول أحق بها، وإن دخل بها الثاني. وجه القول الأول: أن الطلاق الواقع شرعي وانقضاء العدة بأصح من تعلقات العصمة في ذلك لحصول البينونة بانقضائها، ووجه القول الثاني: أن العقد الثاني واقع في محله فاصل بين العصمتين حقيقة، والعدة من توابع العصمة باقية في المعنى من حيث كانت من سبب الأول فلا مقابل لحقه إلا مع وجود العقد، ومن يرجح بالدخول لاحظ الاطلاع والمكاشفة التي يصيب معهما اعتبار المتقطعة مع أن الطلاق وقع على المفقود بالدخول، ومن رآه أحق بها مطلقًا، رأى أن حكم الحاكم في الظاهر فقط وهو في الحقيقة غير مطابق. قوله: «وإن كان الأول لم يدخل بها ففي رجوعه عليها بنصف الصداق روايتان» قلت: اختلف المذهب إذا وقعت الفرقة في هذا الباب قبل الدخول

стр. 652

هل يقضى لها بالصداق كله في ماله إجراء له مجرى الموت بدليل الإحداد في العدة، أو بالنصف كالطلاق، ففيه قولان حكاهما الشيخ أبو القاسم. وإذا قلنا لها ثم قدم فهل يرجع عليها بنصف الصداق، لأنه إن كان موتًا وجب لها جميع الصداق تحقيقًا، وإن قدر طلاقًا قبل الدخول وجب لها عليه نصف الصداق تحقيقًا، والنصف حكمًا رعيًا للخلاف فلا معنى لرجوعه سيما أنه سبب في إيقاع المفارقة فليس من الفسوخات الحكمية. وههنا ثلاث مسائل: المسألة الأولى: نفقة ولد المفقود مستمرة لهم حتى يعمر، أو يثبت موته. ونفقة نسائه مستمرة إلى انقضاء الأجل الذي هو أربعة أعوام، فإن أنفق عليها في الأجل، ثم موته قبل ذلك ردت ما أخذت من النفقة، وكذلك يرد أولاده ما أنفقوا بعد وفاته، ولا نفقة لزوجته في أيام العدة كالمتوفى عنها، لأن المال منتقل إلى الورثة حقيقة أو حكمًا. المسألة الثانية: إذا كان له نساء فرفعت إحداهن أمرها إلى الحاكم فضرب لها أجلًا، فقال ابن القاسم: ضرب الأجل لواحدة منهن كضربه لجميعهن، فإذا انقضى الأجل تزوجن إن أحببن. المسألة الثالثة: إذا طلقها الثاني بعد دخوله بها، وقد كان الأول طلقها

стр. 653

طلقتين قبل أن يتزوجها الثاني: هل تحل للأول بدخول الثاني وهو قول مالك في المبسوط وأشهب في السليمانية بناء على ان المطلقة على الأول إنما وقعت بدخول الثاني. القسم الثاني: من أقسام المفقودين: المفقود في فتن الإسلام الواقعة بينهم، واختلف المذهب فيه على ست روايات. الرواية الأولى: أنها تعتد من يوم التقاء الصفين من غير أجل البتة. الرواية الثانية: أنها تتربص سنة ثم تعتد. الرواية الثالثة: أن العدة داخلة في السنة. السنة الرابعة: الفرق بين قرب الدار وبعدها، فإن قربت تلوم لها الإمام بمقدار اجتهاده بعد انصراف الصفوف، ثم اعتدت وتزوجت، وإن بعدت الدار انتظرت سنة. الرواية الخامسة: إن بعدت الدار تربصت أربع سنين كامرأة المفقود، وإن قربت فبدون ذلك على قدر الاجتهاد. الرواية السادسة: قال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقضي أمره، وينتهي خبره من غير حد معلوم. القسم الثالث من أقسام المفقودين: المفقود في الجهاد واختلف المذهب في حكمه أيضًا على روايات، ففي كتاب محمد أنه كمفقود في أرض الإسلام فتتربص امرأته أربع سنين. الرواية الثانية: أنه كالأسير لا يضرب لامرأته أجل بل تبقى إلى انكشاف خبره. الرواية الثالثة: أن زوجته تتربص سنة من يوم ينظر السلطان في أمره ثم تعتد. الرواية الرابعة: أنه يلوم بقدر قدوم العسكر من الجهاد، فإذا وصل العسكر ولم يصل، ولم يقف الإمام له على خبر اعتدت منه، وتزوجت.

стр. 654

كتاب الطلاق قال القاضي ﵀: ((الطلاق ضربان)): إلى قوله: ((إلا بثلاثة شروط)). شرح: الطلاق في نفسه مباح إذا اعتبر من حيث هو، وقد ينقسم بحسب متعلقاته إلى أقسام الشريعة كما انقسم النكاح، ولا يخفى وجوه ذلك، وقد قال تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩]، وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ الآية [الطلاق: ١]، وصحَّ أن النبي ﵇: (آلى وطلق ولم يظاهر)، ولو كان ممنوعًا لما صدر منه ﵇، ونحن نتتبع (سياق) القاضي ﵀. قال: ((الطلاق ضربان: كامل، وناقص)): إلى قوله: ((وهو معتبر بالرجال دون النساء)). ولا خلاف في مذهب مالك في هذه الجملة اعتمادًا على قوله ﵇: (الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء).

стр. 655

قوله: ((فإن أعتق العبد قبل إيقاع شيء منه كمل له)): ولا أعلم خلافًا في المذهب في هذه المسألة. قوله: ((فالرجعي ما دون الثلاث للحر، والواحدة للعبد)): وهذا غير محقق، لأن ذلك (يتصور في) البائن، فقد تقع البينونة بالطلاق الوحدة للحر والعبد بسبب من أسباب البينونة، فالرجعي هو (ما) استقل المطلق فيه بالرجعة، والبائن عكسه، وإنما قصد (القاضي ما يتصور فيه المراجعة مطلقًا وهو مما دون البتات كما ذكره. قوله: ((والبائن ضربان بائن مطلقًا، وبائن في مقابلة الرجعي)): أراد بالبائن المطلق الذي لا يتصور فيه الرجعة، فالطلاق فيه من حيث إنها بينونة لا تقابلها الرجعة، ومثل البائن المطلق بطلاق غير المدخول بها، إذ الواحدة والثلاث تحرمها، وكطلاق العنِّين، إذ الرجعة فيه لا تنفي (الضرر) (و) الذي وقع الطلاق لأجله، فلا يتصور فيه بحال، وبطلاق الخلع، لأن البينونة فيه هي مقتضى العوض وثبوته. قوله: «والفسوخ كلها بائنة»: مثل ذلك بفسخ الردة، وذلك إذا ارتد أحد الزوجين فقيل هو فسخ بطلاق، وقيل بغير طلاق وهو المشهور، لأن الكفر قطع العصمة بينهما شرعًا، وفسخ (الملك) إشارة إلى ما إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه، فالنكاح يفسخ، إذ الملك والنكاح لا يجتمعان لتنافر أحدهما. وصورة فسخ الرضاع أن يزوجها فإذ هي أخت من الرضاع، فيجب الفسخ، وتقع البينونة لأنها مقتضى التحريم. قوله: ((وغير ذلك)): إشارة بالانتهاء إلى العدد وهي ثلاث، واثنان للعبد بالبينونة.

стр. 656

قوله: ((والبائن في مقابلة الرجعي)): وهو طلاق المدخول بها من غير عوض، وهي (ثلاثة) للحر، واثنان للعبد، فالبينونة بها إلى انتهائه العدد فهو مقابلة الرجعي الناقص عن انتهائه. وجعل طلاق الخلع البائن المطلق، ويمكن دخوله في هذا القسم، إذ لولا العوض لتصورت الرجعة. وقع في بعض الروايات: هو طلاق غير المدخول بها بإثبات ((غير)) (وسقطت غير) (عند) (الوراق) من (جلة) رواة الكتاب عن القاضي ﵀، وعلى إسقاطها التعويل، وإثباتها لا معنى له لأنه قد مثل المطلق البائن بذلك. قوله: ((وهي ثلاث للحر، واثنتان للعبد)): الضمير عائد على الأعداد، والمعنى والأعداد ثلاث للحر، (واثنتان) للعبد. قوله: ((مجتمعًا كان أو مفترقًا)): يعني أنها سواء في اللزوم ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم الذين تدور عليهم الفتيا. قال القاضي: ((والرجعة ثابتة في الرجعي)): إلى قوله: ((وينقسم الطلاق)). شرح: ذكر في هذا الفصل شروط التحليل: الأول: أن تنكح زوجًا (غيره) نكاحًا جائزًا، فقوله: ((زوجًا)) احترازًا من غير الزوج، فإنها إن وطئت بالملك لم تحل لمطلقها ثلاثًا. قوله: ((نكاحًا جائزًا)) احترازًا من العقد الفاسد. الثاني: أن يطأها وطئًا مباحًا في غير حيض، ولا إحرام، ولا صوم. ومذهب جمهور العلماء أنها لا تحل بنفس العقد، وروى سعيد بن المسيب

стр. 657

وغيره أنها لا تحل بنفس العقد، والحجة للجمهور قوله ﵇ لزوجه: (حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته) وهو الذي ذكر القاضي في الوطء الحرام، والمشهور فيه قولان فيما إذا كان الوطء حرامًا كالمحرمة والصائمة والحائض فالمشهور ما ذكره القاضي أن ذلك لا يقع به إحلال ولا إحصان، والشاذ وقوع ذلك به وسواء كان الصوم واجبًا، أو تطوعًا على الأشهر، والخلاف الثاني واقع. قوله: ((ونكاح المحلل باطل)): وهذا كما ذكره، والدليل على ذلك ما خرجه أهل الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لعن الله المحلل والمحلل له) فإن عقداه على التحليل وجب فسخه بلا خلاف عندنا. وقوله: ((ولا اعتبار بقصدها)) يعني في حصول الإباحة، وانظر إذا قصد الزوج النكاح الصحيح، وقصدت هي التحليل هل يتعلق عليها الإثم بقصدها المحرم أم لا، إذ الطلاق مملوك لغيرها فلا فائدة لقصدها. ومن شواذ الفقه أن محللها مأجور إذا كان مطلقها مشغوفًا بها، ومن شواذه أيضًا (أنه) إذا وطئها على حجاب رقيق حلت. والشرط الثالث ظاهر، لأن البينونة تقطع حل العصمة للأول. قال القاضي: ((وينقسم الطلاق من وجه آخر)): إلى قوله: ((وطلاق الحائض)).

стр. 658

شرح: لما ذكر قبل انقسام الطلاق من الوجوه المذكورة التي لاحظها، قسمه ههنا باعتبار السنة والبدعة وذكر أنه إن (عرى) عن (وصف كل) واحد منهما فلا يقال إنه طلاق سنة ولا بدعة. وهذا القسم فيه نظر (لأن) ظاهر كلامه (يعني) أنه يعرى عن وصفه بكل واحد منهما مطلقًا (ثم) لما فسره في آخر كلامه، ومثله بطلاق الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها، رأى أن طلاق هؤلاء لا يوصف بطلاق السنة ولا البدعة من حيث الوقت، لأن مدة هؤلاء محققة غير (متعرضة) للانتقال، ويوصف من حيث العدد، وهو أن يطلقها اثنتين أو ثلاثاً. والبدعة (ترجع) إلى أمرين إلى الوقت والعدد، فالراجع إلى الوقت طلاق الحائض والنفساء، وطلاقها في (طهرها). والراجع إلى العدد هو ما ذكر من طلاقها اثنتين، أو واحدة ثم يتبعها ثلاثًا. قوله: ((ولطلاق السنة ستة شروط: أحدها: أن تكون المطلقة ممن تحيض مثلها)): احترازًا من الصغيرة واليائسة، ومقتضى كلامه أن طلاق هاتين ليس بطلاق سنة. قوله: ((والثاني أن تكون طاهرًا غير حائض، ولا نفساء)): تحرزًا من (طلاقها). قوله: ((والثالث أن تكون في طهر لم تمس فيه)): فإن مس فيه كره الطلاق فيه، وهل يكره أن يخالعها في طهر مسها فيه أم لا؟ فيه قولان الجواز

стр. 659

والكراهية. اختلف أصحابنا في علة الكراهة في إيقاع الطلاق في طهر المسيس، فعلله بعضهم لخوف الندم، لأنها إن كانت حاملًا ندم على الطلاق فيكره، لأن المسيس مظنة الحمل، وعلله آخرون بأنها لا تدري أتعتد بالأقراء، أو بوضع الحمل، وعلى كلا التعليلين فالخلع كالطلاق في المعنى. قوله: ((والرابع أن يكون تاليًا لحيض لم تطلق فيه ((واحدة)))): وهذا كما ذكره، لأن الواحدة تفيد من انحلال العصمة ما يفيده الزائد عليها، فلا فائدة للزيادة، وكذلك قال مالك وأصحابه على جميع الطلاق في كلمة واحدة محرم، والدليل عليه قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمر، حين قال له: (أرأيت إن طلقتها ثلاثًا فقال له إذا بانت منك، وعصيت ربك). فإن طلق في كل طهر مرة فإنها تكون كإيقاع الطلاق جملة، إذ لا مخرج له من لزوم الثلاثة فكان كالطلاق ثلاثًا في كلمة واحدة، ويجوز نظرًا إلى الإفراد، وهذا هو الشرط السادس. قوله: ((ثم قد يكون البدعة وهو أن يكون في حيض، أو ظهر مس فيه، أو اثنين، أو ثلاثًا، أو واحدة مبتدأة، ثم يتبعها ثلاثًا)): وهذا كما ذكره، ولا شك أن طلاقها بدعة، وكذلك إذا أوقعها في طهر مسها فيه، وكذلك إيقاع الاثنين، إذ لا فائدة لها، وقد ذكر أن إيقاع الثلاثة في كلمة كلمة واحدة محرم، والإفراد كالجمع في أحد القولين. قوله: ((وأما من تتساوى أوقاتها في جواز طلاقها فثلاث)): وهذا كما ذكره، لأن هؤلاء لا انتقال في عددهن، ولا إشكال في أن الشروط التي ذكرها في طلاق السنة غير متصورة بهن.

стр. 660

قوله: ((ويوصف بذلك من حيث العدد)): لأن الأعداد متصورة في ذلك، فإن اقتصر على الواحدة فهو مطلق للسنة. قال القاضي: ((وطلاق الحائض والنفساء محرم)): إلى قوله: ((ولا يلزم طلاق غير مكلف)). شرح: أجمع العلماء على أن طلاق الحائض محرم، والدليل على ذلك ما خرجه مالك في موطئه من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد النبي ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال ﵇: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلقا قبل أن يمسكها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق بها الناس). قال أبو عمر بن عبد البر انتهى كلام النبي ﵇ إلى قوله: (قبل أن يمسك) وفي بعض طرق هذا الحديث قال أبو عمر فقرأ النبي ﵇: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ الآية. وعن ابن عمر قال: فراجعها (وحسب لها) بتطليقة التي طلقها. وذكر أبو محمد عن ابن عمر أنه قال: تعتد بذلك. وذكر الدارقطني من حديث ابن عمر قلت يا رسول الله لو أني أطلقها ثلاثًا أكان تحل لي إن لم ألحقها قال: لا، كانت تبين منك، وتكون معصية. واختلف العلماء في (تعليل) النهي، فقال الجمهور إنه غير معلل، وقال بعضهم هو معلل بتطوير العدة. وينشأ عن هذا مسائل. المسألة الأولى: هل يجوز طلاق الحامل في حال حيضتها أم لا؟ وفيه

стр. 661

قولان فمن عقل معنى التحريم أجاز طلاق الحامل (أيضًا)، إذ لا تطويل في حقها لما كان العدة وضع الحمل لا محالة، ومن جعل النهي عبادة مجردة منع. المسألة الثانية: طلاق غير المدخول بها في حال حيضتها فيه قولان أحدهما: المنع اعتبارًا بصورة الحيض المنع من إيقاع الطلاق. والثاني: الجواز إذ لا عدة عليها. المسألة الثالثة: اختلفوا في جواز طلاق المستحاضة للاختلاف فيها هل حكمها حكم الحائض، أو حكم الطاهر، أو حكم بين حكمين. المسألة الرابعة: الخلع في الحيض هل هو كالطلاق نظرًا إلى أثره، أو ليس مثله لانتفاء النكاح، فيه قولان حكاهما الأصحاب. المسألة الخامسة: الطلاق برضاها في الحيض إن لم يكن العوض فيه نظر إلى (الجواز والمنع) فمن رآه تطويلًا برضاها أجازه، ومن لم يعلل منع منه. المسألة السادسة: اختلاع الأجنبي عنها في زمن الحيض في قولان: الجواز، والمنع بناء على ما ذكرناه. قوله: ((ويلزم إن وقع)): هذا مذهب جميع أهل العلم أنه لازم إن وقع لقوله ﵇: (فليراجعها) ولا مراجعة إلا بعد طلاق واقع. وشذت طائفة من أهل البدعة فقالوا: إنه لا يلزم إن وقع، لأنه فاسد الوضع، وهذا خلاف الإجماع.

стр. 662

قوله: ((ويجبر على الرجعة فيما كان منه رجعيًا)): وهذا كما ذكره، فإن طلقها بانت منه والنفساء والحائض في ذلك سواء. قال أشهب في كتاب محمد إذا طلق في حيض، أو نفاس أجبر على الرجعة سواء أبره، أو حنث فيه، فإن أبى هدد بالسجن، فإن استمر على الامتناع حبس، فإن أبى ضرب بالسوط، لأنه فعل معصية، فلا يقر على التمادي، فإن أبى بعد الضرب ارتجع الحاكم عليه. وههنا فروع: الأول: إذا أجبر على الرجعة ولم ينوها فقال الشيخ أبو عمران أن له الوطء بعد ذلك وهو كالزوج هازلًا. واستقرأ بعض البغداديين من المذهب أنه لا يجوز له الوطء، إذ لا نية له فيه. الفرع الثاني: إذا كان النكاح فاسدًا فهل تقع الفرقة فيه في زمان الحيض أم لا؟ التحصيل فيه أن الجمع على فساد الذي لا خيار لأحد الزوجين بفسخ مطلقًا في حال الحيض والطهر، وأما المختلف فيه فما لأحد الزوجين فيه خيار، فلا يفرق فيه في زمان الحيض على الأشهر من المذهب. الفرع الثالث: إذا اختلف الزوجان فقالت طلقني في حال الحيض، وقال في حال الطهر، وروى ابن سحنون عن أبيه أنها مصدقة لأنها مأمونة على رحمها، ولا تكشف، ولا أرى أن ينظر (لها) النساء، ويجبر على الرجعة. وروى عيسى عن ابن القاسم أن القول قول الزوج، وهو الصحيح، لأنه المدعى عليه إيجاب الرجعة. قوله: ((ثم ليس له أن يطلق إلا بعد الطهر من الحيضة الثانية التالية

стр. 663

للحيضة التي طلق فيها)): وهذا هو الصحيح لقوله ﵇ في حديث ابن عمر: (فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك). واختلف العلماء في تعليل ذلك على وجهين، فقال بعضهم ألا يطول على الزوج معاملة (له) بنقيض قصده، لأنه لما أراد بالطلاق في حال الحيض التطويل على الزوجة أعاد ذلك عليه. الثاني: قال بعض الأشياخ إنما ذلك ليلًا يكون الرجعة والارتجاع الشرعي إنما يراد للوطء، فإذا (راجعها) ثم طهرت فوطئها لم يكن له الطلاق في ذلك الطهر، لأنه طهر الوطء فيمكن فيه الحمل فيقع الندم، فإذا حاضت، ثم طهرت فله الطلاق إذ هو طهر خال عن الوطء فيه فكان هو المقصود في حصول السنة في الطلاق، فإن طلق في الطهر المتصل بالحيض الذي أوقع فيه الطلاق فقد أساء، والطلاق لازم. قوله: ((وإن غفل عنه أجبر ما بقي من العدة شيء)): وهذا الفرع فيه قولان حكاهما القاضي، فمذهب ابن القاسم أن الجبر مستمر ما بقي من العدة شيء (قال) أشهب يجبر ما لم تطهر من الحيضة الثانية بحيضة الطلاق، إذ لو طلق حينئذ لجاز. وههنا مسائل: المسألة الأولى: إذا قال للحائض أنت طالق للبدعة، طلقت في الحال وأجبر [على] الرجعة، وكذلك إذا قال لها إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق، فينجز عليه الطلاق، لأنه يقول أجل واجب، ولو قال للطاهر: ((أنت طالق للسنة)) وقع عليه الطلاق في الحال، وكذلك لو قال لها: ((أنت طالق للبدعة)) لعجل عليه الطلاق، فكأنه يقول لها إذا حضت فأنت طالق (فجعل) عليه الطلاق إذ الغالب كالواجب.

стр. 664

ولو قال لها: ((أنت طالق ثلاثًا للسنة)) لزم الآن ثلاث تطليقات وكأنه قال: أنت طالق طالق في كل طهر طلقة، فيجعل عليه بناء على ما ذكرناه من (أن) الغالب كالواجب. فرع: إذا قال للطاهر المدخول بها وهي ممن تحيض أنت طالق ثلاثًا وبعضها للسنة وبعضها للبدعة لزمه ثلاث تطليقات، لأن طلاق البدعة في المدخول بها يكون بالثلاث، وكذلك في غير المدخول بها ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثًا للسنة، فقال سحنون: لا يلزمه إلا طلقة واحدة، إذ لا عدة على غير المدخول بها فكأن الطلقتين إنما أوقعهما على غير زوجة. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا في كل قول طلقة فإن كانت مدخولًا بها طلقت الآن ثلاث، لأنه من باب (تعليق) الطلاق بالأجل الواجب. وإن كان غير مدخول بها طلقت طلقة واحدة فقط، لأنها تبين بذلك فلا محل للثانية. قال القاضي ﵀: ((ولا يلزم طلاق غير مكلف)): إلى قوله: ((وعقد الطلاق)). شرح: يتعلق بهذا الفصل الكلام في صفة المطلق الذي يلزم طلاقه وهو المسلم المكلف فقولنا: ((المسلم)) احترازًا من الكافر. وقد اختلف المذهب في طلاق الكتابي، والمشهور أنه لا يلزم بناء على أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، والشاذ أنه يلزم بناء على أنهم مخاطبون، فإذا تحاكما إلينا حكمنا لهم بحكم الإسلام لا محالة. وفي المدونة أن الكافرة إذا أسلمت فطلقها زوجها النصراني، وهي في عدتها لم يقع عليها الطلاق. قال اللخمي: وذلك لازم إذا لم تقم الزوجة بالطلاق، فإن قامت وقع عليها الطلاق. وقولنا: ((المكلف)) احترازًا من غير المكلف كالصبي والمجنون. أما الصبي

стр. 665

غير المراهق فلا خلاف في أن الطلاق غير لازم، وأما المراهق ففي لزوم طلاقه قولان مبنيان على أن الطلاق غير لازم، وأما المراهق ففي لزوم طلاقه قولان مبنيان على الخلاف في أحكامه هل هي أحكام البالغ، أو غير البالغ، ولا خلاف في لزوم طلاق البالغ العاقل سفيهًا كان أو رشيدًا. وألحق القاضي ﵀ النائم والمبرسم والهاذي في غمرات المرض بالمجنون المطبق، فإن كان مجنونًا غير مطبق فطلق في حال إفاقته فلا خلاف في لزوم الطلاق. قوله: ((ومكره يخاف من شدة الضرب)): ويتعلق بهذا أمران حكم طلاق المكره، وصفة الإكراه، وأصل المذهب أن طلاق المكره غير لازم، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (رفع عن أمتي (ثلاث): الخطأ والنسيان، والمستكره عليه) والخلاف في ذلك بين الصحابة ومن بعدهم، مشهوره ما ذكرناه في مطولات العامة. وتفصيل اللخمي في ذلك حسن قال: ((إن أكره فلفظ به غير معتقد معناه لم يلزمه، وإن اعتقد معناه فهو لازم، لأن الاعتقاد الاختيار [ي] لا يتعلق به، والإكراه ثابت إذا أكره على باطل، فإن أكره على واجب شرعًا فهل يلزمه يمينه أم لا؟ فيه قولان: المشهور أن طلاقه لازم، والإكراه في هذا القسم غير

стр. 666

معتبر لوجوب الفعل المكره عليه والشاذ أنه إكراه لا يلزمه به شيء اعتبارًا بضرورة الإكراه. قوله: ((يخاف من شدة الضرب)): يتعلق به صفة الإكراه، ولا خلاف في المذهب أن كل ما يرجع إلى النفس كالضرب وخوف القتل والسجن إكراه. واختلف إذا (خاف) على نفس غيره، والمشهور أنه إكراه، كخوفه على نفسه لوجوب حفظه عليه، والشاذ أنه لا يكون إكراهًا والقولان في المذهب أيضًا فيما يرجع إلى الخوف على المال هل هو إكراه أم لا؟ والصحيح أنه إكراه إلا في المال اليسير الذي لا قدر له. قوله: ((وسواء أكره على إيقاعه، أو على الإقرار به)): صورة المسألة الأولى أن يطلق في الحال مكرهًا، وصورة الإقرار أن يكره على الإقرار فيقول: كنت طلقتها. وكلاهما مع تحقيق الإكراه سواء في تحقيق اللزوم. قوله: ((والسكران خارج عن هؤلاء فيلزمه)): واختلف العلماء في طلاق السكران، أو غيره، فالمشهور نفوذ طلاقه. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يلزمه طلاق ولا عتاق. قال الإمام أبو عبد الله: وقد رويت عندنا رواية شاذة لا يلزم. وفصل القاضي أبو الوليد: فقال السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة كالمجنون في أفعاله وأحواله (إذ) لا يلزمه طلاق ولا غيره. وأما السكران الذي معه بقية من عقله فلا خلاف في (لزوم طلاقه) وعتقه إذ هو في حال (يجبر) فيها، والمعتمد

стр. 667

عليه من مذهب مالك ﵀ أن الحدود والقصاص تلزمه، كالطلاق، واستقرأه اللخمي من المذهب. واختلف فيمن سكر بسكران أو غيره عالمًا أنه يسكر متعديًا في شربه من غير مداواة هل يلزمه الطلاق، لأنه كالتعدي في الخمر، أو لا يلزمه، وفيه نظر. قال القاضي: ((وعقد الطلاق والعتق بشرط التزويج)): إلى آخره. شرح: يتعلق بهذا الفصل حكم العتق والطلاق قبل الملك، وقد اختلف أهل العلم هل يلزم أم لا؟ وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: إنه لازم مطلقًا عم أو خص، وبه قال أبو حنيفة. الثاني: إنه لازم عم، أو خص. الثالث: (إنه) لازم إن خص، وغير لازم إن عم، وهو المشهور من المذهب، فإن فصلت فقلت إن عم فقولان: أشهرهما أنه لا يلزم، والشاذ اللزوم، وإن خص فقولان: المشهور: اللزوم، والشاذ نفيه. أما اللزوم مع العموم وهو الشاذ من المذهب، فاعتماد على أنه من باب الشرط والمشروط وهما متلازمان في طرق فقط عقلًا وشرعًا. وإذا لزم العموم فهو مع الخصوص لازم. وأما نفي اللزوم مع الخصوص فهو رواية ابن وهب، والمخزومي، وابن عبد الحكم وغيرهم عن مالك. فروى أبو زيد عن ابن القاسم أن صاحب الشرط كتب في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها هل يفسخ نكاحه فكتب إليه ابن القاسم لا نفسخه. وسمعت أشياخنا يحكون أن المخزومي حلف أبوه على أمه بمثل هذا ولم يلزمه

стр. 668

شيء، وسئل مالك بن أنس عن ذلك فقال: لا شيء عليك وهو قول سعيد بن المسيب وغيره، واعتمد هؤلاء على النص والمعنى. أما النص فما روي عن النبي ﷺ قال: (لا طلاق قبل النكاح) وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق فأراد أن يتزوجها فأمره النبي ﷺ بذلك وقال: (لا طلاق قبل النكاح) وعلى هذا الحديث اعتمد مالك، وبه أفتى المخزومي وفي إسناده مقال، وأما المعنى فينظر إلى أن الطلاق يستدعي محلًا قابلًا، ولا يتعين الحمل إلا بالعقد فحيث لا عقد لا يصح الطلاق، إذ لا معنى للطلاق لأجل العصمة المنعقدة. وأشار الأولون إلى أن المحلية حاصلة بالشرط إلى اللزوم ومرتب على الالتزام، والالتزام إنما كان بشرط التزويج فإذا كان الطلاق معلقًا بالتزويج صدقت المحلية المشترطة في اللزوم، ولهذا اتفق المذهب على أن من قال لأجنبية: أنت طالق ولا يريد إن تزوجتك فلا شيء عليه، ولعله المراد بقوله ﵇: (لا طلاق قبل النكاح) يريد نفي اللزوم، ومع نفي التعلق الذي يقتضي النظر. وأما اعتبار تحقيق المحلية وهي حاصلة فلا يلزم مطلقًا، أما اعتبار الشرط فيجري مطلقًا، وأما من فرق بين العموم والخصوص فنظر إلى أن اللزوم مع العموم من باب التضييق والحرج الذي رفعه الشرع بخلاف الخصوص (وهو) استحسان، ومقتضى الدليل اعتبار أحد أمرين كما قدمناه، وعلى نحو هذا الاختلاف اختلفوا في اليمين على الملك مثل أن يحلف ألا يشتري مملوكة (فقيل) لا يلزمه اليمين مطلقًا، عم أو خص ملاحظة لما أشرنا إليه، ولأن ذلك حرج مرفوع شرعًا، وقيل يلزم مطلقًا، لأن الحرج مرفوع ببقاء نوع من المنكوحات.

стр. 669

والقول الثالث: اللزوم في الخصوص ونفيه مع العموم بناء على ما قدمناه. نكتة: مبنى الخلاف في لزوم الطلاق قبل الملك على الولاية على المحل تعليقًا هل هي كولاية عليه تحقيقًا أم لا؟ وفيه قولان أصحهما أنهما مختلفان. المشهور من المذهب التسوية بين التحقيق والتعليق مع الخصوص. نكتة: الذين قالوا باللزوم جعلوا التحقيق شرطًا في النفوذ والوقوع لا في اللزوم، وجعلوا اللوم حاصلًا مع التحقيق والتعليق معًا. قوله: ((وذلك بثلاثة (أوجه) أحدها أن يعين صفة من الجنس من نسب أو خلقة)) صورة الأولى قرشية أو تميمية أو نحوه، وهذا راجع إلى باب الخصوص لأنه أبقى لنفسه قبائل كثيرة. واختلف المذهب إذا أبقى لنفسه قبيلة صغيرة، أو بلد صغير على قولين: اللزوم، ونفيه لأنه من باب الحرج. وصورة الثانية أن يقول كل بكر، أو كل ثيب ونحو ذلك فهو خصوص كله واختلف الرواية إذا قال: كل بكر أتزوجها وكل ثيب طالق، فحكى أبو الطاهر في هذه الصورة ثلاث روايات: إحداها: إنه يلزمه في الجميع بناء على عموم اللزوم ففي المحلين تحكمًا للشرط. الثانية: إنه لا يلزمه في الجميع بناء على أن الطلاق قبل الملك لا يلزم لتفقد المحلية الشرعية. الثالثة: اللزوم في النوع الأول دون الثاني، إذ بالثاني وقع الحرج. فرع: إذا قلنا إنه لا يلزم مع الخصوص فتزوج أحدًا بأحد القولين، فهل يفسخ النكاح أم لا؟ فيه قولان مبنيان على مراعاة الخلاف. قوله: ((والثاني أن يعين بلدًا بعينه)): وهو كما قدمنها أنه إن استثنى بلدًا كبيرًا لنفسه فهو لازم، وإن أبقى بلدة صغيرة فيه قولان كما تقدم. ومن

стр. 670

هذا النمط أن يبقى لنفسه امرأة واحدة فيقول كل امرأة أتزوجها طالق إلا فلانة بعينها. وتحصيل القول أن هذه المبقاة إن كانت زوجه قولان: أحدهما: أن ذلك لا يلزمه، لأن ذلك حرج وعموم، فلا يلزم بناء على الأصل في عدم اللزوم مع العموم، والثاني اللزوم لأنه قد أبقى لنفسه ما يرفع الحرج بوجوده. وإن كانت أجنبية فثلاثة أقوال: اللوم بناء على أن اللزوم مع العموم، ونفيه بناء على أنه حرج مرفوع شرعًا. والثالث أنها إن كانت متزوجة لم يلزم لأنه (إذ) لا سبيل (إلى وطئها في الحال)، وإن كانت غير متزوجة لزم، لأنه من باب الخصوص، وإذا أبقى لنفسه الإماء فقال: كل امرأة أتزوجها من الحرائر طالق، وهذا راجع إلى التقييد بالصفة، والمشهور اللزوم، لأنه خصوص، وقيل لا يلزم لأنه عموم (نوعًا) ونكاح الأمة رذالة، والإلزام خارج من ( ... ). فرع: ومن ذلك أن يقول أول امرأة أتزوجها طالق المشهور اللزوم لأنه خصوص. ولو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فهل يلزمه أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: أنه لا يلزم وهو بمنزلة من عم، كلما تزوج امرأة طلقت عليه لاحتمال أن تكون الآخرة. والثاني: أنه لا يلزم ويوقف عمن تزوج لاحتمال أن تكون الآخرة، فإذا تزوج غيرها حلت له الأولى (وأوقف) عما بعدها وهكذا أبدًا حكاه أبو الطاهر بهذا اللفظ. ولو قال أول امرأة
следующие страницы →