← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». (باب: السمر): بفتح المهملة والميم: الحديث بالليل. (حثمة): بفتح المهملة وسكون المثلثة. (صلى لنا) أي: إمامًا، وفي رواية: "بنا". (في آخر حياته)، في رواية جابر: "أنَّه كان قبل موته بشهر". (أرأيتكم): بفتح التاء ضمير المخاطب والكاف كذلك، ولا محل لها من الإعراب والهمزة للاستفهام. و"الرؤية" بمعنى: العلم أو البصر، ومحل هذه نصب مفعولًا والجواب محذوف، أي: قالوا: نعم، قال: فاحفظوها واحفظوا تاريخها. (فإن رأس)، للأصيلي: "على رأس"، أي: "عند رأس". (ممن هو على ظهر الأرض): إلى الآن أحد إذ ذاك. ١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ» أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.

стр. 247

(نام الغليم): بضم المعجمة: تصغير غلام، وفي بعض النسخ: "يا أم الغليم" بالنداء. قال ابن حجر (١): وهو تصحيف لم يثبت به رواية. (غطيطه أو خطيطه): بالمعجمة أولهما وهما بمعنى: وهو النوم عند الخفقة، ومناسبة هذا الحديمث للترجمة أن في بعض طرقه عند المصنف في "التعبير": "فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد". ٤٣ - بَابُ حِفْظِ العِلْمِ ١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ". (يشغلهم): بفتح أوله. (الصفق): بإسكان الفاء: ضرب اليد على اليد، جرت به عادتهم عند البيع. (العمل في أموالهم)، لمسلم: "عمل أرضهم"، ولابن سعد: "القيام على أرضهم". (ليشبع): باللام أوله، وللأصيلي بالباء بدلها، والشين مكسورة: اسم لما يشبع، وأما بالفتح فالمصدر.

стр. 248

١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ. (فغرف بيديه)، لم يذكر المغروف منه، وكأنها كانت إشارة حضة. (ضمه)، للكشميهني: "ضم"، والميم مثلثة، والفتح أفصح. ١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ". (حفظت عن)، للكشميهني: "من". (وعاءين) أي: نوعين من العلم من إطلاقه المحل على الحال. (فبثثته): بفتح الموحدة والمثلثة بعدها مثلثة ساكنة، أي: أذعته ونشرته زاد الإسماعيلي: "في الناس". (قطع هذا البلعوم): بضم الباء: كناية عن القتل، وللمستملي: "لقطع هذا" يعني: رأسه، والمراد بهذا الوعاء الَّذي بثه: الأحاديث التي فيها أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم. وقد كان أبو هريرة يكني عن بعض ولا يصرح به خوفًا على نفسه كقوله: "أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان"، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية فإنها كانت سنة ستين، واستجاب الله دعاءه فمات قبلها بسنة.

стр. 249

٤٤ - بَابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ ١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». (قال له في حجة الوداع): ادعى بعضهم زيادة لفظ: "له"، لأن جريرًا أسلم بعد حجة الوداع بنحو شهرين فيما [جزم] ابن عبد البر، ورد بأن البغوي وابن حبان قالا: إنه أسلم قبلها في رمضان، واللفظة ثابتة في الأمهات القديمة، لنقدم. (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب) بالرفع، أي: لا تفعلوا فعل الكفار فنشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضًا، قال عياض: ومن جزم أحال المعنى. ٤٥ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ ١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا

стр. 250

فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ) قَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا العُصْفُورِ فِي البَحْرِ، فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ

стр. 251

أَهْلَهَا؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا - فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا -، فَانْطَلَقَا، فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ الخَضِرُ: بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». (إذ نوفًا): بفتح النون آخره فاء. (البكالي): بكسر الموحدة وفتحها وتخفيف الكاف ووهم من شددها: نسبة إلى "بكال": بطن من حمير. (موسى آخر): بلا تنوين فيهما، لأنه علم على شخص معين، أي: موسى بن ميشا بن أنواشم بن يوسف ﵇. (كذب عدو الله): قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مراده. (فعتب الله عليه) أي: لم يرض قوله، فإن العتب بمعنى الموجدة، وتغير النفس محال عليه تعالى. (مكتل): بكسر الميم وفتح المثناة: القفة. (فقدته): بفتح القاف.

стр. 252

(ثم): بفتح المثلثة. (ويومهما): بالنصب عطفًا على "بقية"، أي: انطلقا جميعه، ويجوز الجر عطفًا على ليلتهما. (مسجي): مغطي. (فسلم): فرد، زاد مسلم: "فكشف الثوب عن وجهه وقال: "وعليكم السلام". (وأنى) أي: كيف؟ استفهامية: استبعاد. (فانطلقا يمشيان) أي: موسى والخضر، ولم يذكر يوشع، لأنه تابع غير مقصود بالأصالة، وقد ذكر في قوله: "فكلموهم"، ولم يذكر "في أن يحملوهما" إما لم تقدم، أو لأنه لم يركب معهما؛ لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك. (نول) بفتح النون وسكون الواو: أجرة. (عصفور): بضم الفاء، قيل: هو "الصرد"، وفي "الرحلة" للخطيب: أنَّه "الخطاف". (ما نقص ... إلى آخره): لفظ النقص ليس على ظاهره، لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل: معناه لم يأخذ، والتشبيه واقع على الأخذ لا على المأخوذ منه، وقيل: المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض وإنما الَّذي يتبعض المعلوم، وقيل: "إلا" بمعنى "ولا": كنقرة هذا العصفور، وقيل: الاستثناء على حد قوله: ولا عيب فيهم إلا أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب لأن ذلك ليس بعيب، وكذلك نقر العصفور لا ينقص البحر، أو ليس له تأثير مخصوص. وعند النسائي: أن الخضر قال لموسى: "أتدري ما يقوله هذا الطائر؟ " قال: لا، قال: "يقول: ما علمكما الَّذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أنقص منقاري من جميع هذا البحر".

стр. 253

(فعمد): بفتحتين، وكذا "عمدت". (قال الخضر: بيده): هو من إطلاق القول على الفعل. ٤٦ - بَابُ مَنْ سَأَلَ، وَهُوَ قَائِمٌ، عَالِمًا جَالِسًا ١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ». بابٌ (من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا): مراده: أن ذلك ليس من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا، بل هو جائز بشرط إلا من الإعجاب قاله ابن المنير. (من قائل ... إلى آخره): هو من جوامع الكلم؛ لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه. ٤٧ - بَابُ السُّؤَالِ وَالفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الجِمَارِ ١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ قَالَ: «انْحَرْ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ».

стр. 254

٤٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ١٢٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: «(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)». قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا. (خرب المدينة): بكسر الخاء العجمة وفتح الراء، جمع "خربة" ضد العمرة، وفي "التفسير": حرث بفتح المثلثة وإسكان الراء بعدها مثلثة. (يتوكأ): يعتمد. (عسيب): بمهملتين آخره موحدة بوزن "عظيم": عصا من جريد النخل لا خوص فيها. (لا يجيء): بالجزم: جواب النهي، ويجوز النصب، أي: لئلا يجيء، والرفع استئنافًا. (انجلى) أي: الكرب، الَّذي كان يتغشاه حال الوحي.

стр. 255

(وما أوتوا): هكذا في جميع الروايات هنا. تنبيه: يخالف هذا ما في الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: اعطونا شيئًا نسأل هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْرُّوحِ﴾ الآية. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بتعدد النزول، ويحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك. ٤٩ - بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ، مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ، فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ ١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ، كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الكَعْبَةِ؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - بِكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ " فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

стр. 256

٥٠ - بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا وَقَالَ عَلِيٌّ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ». ١٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ. (باب): استئناف، ولأبي ذر "باب" بدل. (دون قوم) أي: سوى قدوم. (حدثنا عبيد الله)، زاد غير أبي ذر: "ابن موسى". (معروف)، زادت كريمة: "ابن خربوذ" بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وآخره دال معجمة وسقط هذا الأثر عند الكشميهني، ولغير أبي ذر. (وقال عليّ): فذكره معلقًا ثم عقبه بالإسناد. (حدثوا الناس بما يعرفون)، زاد أبو نعيم في "المستخرج": "ودعوا ما ينكرون". ١٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ»، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ»، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا، قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.

стр. 257

(ومعاذ رديفه) أي: راكب خلفه، جملة حالية. (على الرحل): بإسكان الحاء المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير، لكن معاذ في تلك الحالة كان رديفه على حمار. (يا معاذ بن جبل): بنصب "ابن"، وفي معاذ بالضم والفتح. (لبيك وسعديك)، "اللَب" بفتح اللام: الإجابة، و"السعد": المساعدة، وتثنيتهما للتكثير، أي: إجابة بعد إجابة وإسعادًا بعد إسعاد. (ثلاثًا) أي: النداء، والإجابة ثلاثًا. وصرح بذلك في رواية مسلم. (صدقًا): احتراز من شهادة المنافق. (من قلبه): متعلق بصدقًا. (حرمه الله على النار) أي: نار الخلود التي أعدت للكافرين للأحاديث الدالة على أن طائفة من العصاة يعذبون. (فيستبشروا): جواب بالنصب: العرض، ولأبي ذر بإثبات النون، أي: فهم كقوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. (يتكلوا): بتشديد التاء الفوقية المفتوحة وكسر الكاف: من الاتكال، وروي بإسكان النون وضم الكاف، أي: يمتنعوا من العمل اعتمادًا على ما يتبادر من ظاهره. وفي "مسند البزار" بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القصة: أنه ﷺ أذن لمعاذ في التبشير أولًا فلقيه عمر فقال: لا تعجل ثم دخل فقال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيًا من أن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها، قال: فرده وهذا معدود من موافقات عمر. (عند موته) أي: موت معاذ. (تأثمًا): بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة، أي: خشية الوقوع في إثم كتم العلم ودل صنيعه على أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم، وإلا لما أخبره أصلًا.

стр. 258

١٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ»، قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا». (ذُكر لي): بالبناء للمفعول ولم يسمه أنس من ذكر له، وكذلك جابر بن عبد الله، فإنه رواه كذلك، أخرجه أحمد ومعاذ، إنما حدث به عند موته بالشام، وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة، فلم يشهد، وقد سمع ذلك من معاذ عبد الرحمن بن سمرة الصحابى، كما أخرجه النسائي وعمرو بن ميمون الأزدي أحد المخضرمين، فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس وجابر أحدهما. (قال: لا) أي: لا تفعل. (أخاف): مستأنفًا، ولكريمة: "إني أخاف"، وفي "مسند الحسن بن سفيان": "قال: لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف يتكلوا". ٥١ - بَابُ الحَيَاءِ فِي العِلْمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «لَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ». ١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ،

стр. 259

تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا». ١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: «لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا». (مستحيٍ): بإسكان الخاء. (وقالت عائشة): وصله مسلم (١). (أم سلمة): هي بنت ملحان والدة أنس. (احتلمت) أي: رأت في منامها أنها تجامع. (فغطت أم سلمة)، في مسلم: "أن ذلك وقع لعائشة، فكأنهما كانت حاضرتين". (تعني وجهها): هو بالتاء الفوقية، والقائل عروة، وفاعل تعني زينب، والضمير لأم سلمة. (وتحتلم)، للكشميهني: "أو تحتلم". (تربت يمينك) أي: افتقرت وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي يطلقها مريد الزجر، ولا يراد بها ظاهرها.

стр. 260

(فبم): بكسر الموحدة. (من أن يكون لي كذا وكذا) في رواية: "تأتي من النعم". ٥٢ - بَابُ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ ١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». (مذاء): بتشديد المعجمة بعدها همزة والمد، أي: كثير المذي، وهو بإسكان المعجمة: الماء الذي يخرج عند الملاعبة. (فسأله)، زاد النسائي: أن السؤال وقع وعليّ حاضر. ٥٣ - بَابُ ذِكْرِ العِلْمِ وَالفُتْيَا فِي المَسْجِدِ ١٣٣ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (قرن): بإسكان الراء، وغلط من فتحها.

стр. 261

٥٤ - بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ ١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ». (لا يلبس): بالرفع خبر، والجزم هي وجه استنباط الزيادة تضمن الجواب ما يجوز للمحرم لبسه، وما لا يجوز، لأن المنهي قد حصر، فدل بلفظه على ما لا يجور، وفحواه على ما يجوز، وفيه العدل عما لا ينحصر إلى ما ينحصر طلبًا للإيجاز. ***

стр. 262

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤ - كِتَابُ الوُضُوءِ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ العِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ ». (كتاب الوضوء): سقط هذا للأصيلي. (باب ما جاء في قول الله)، لكريمة: "بابٌ في الوضوء، وقول الله".

стр. 263

(مرة مرة): بالرفع على الخبرية، ويجوز النصب مفعولًا مطلقا أو حالًا سد مسد الخبر. (مرتين): أبي ذر مكرر. (وثلاثًا)، للأصيلي: مكرر. ٢ - بَابٌ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. (لا تقبل صلاة بغير طهور): هذا لفظ حديث رواه مسلم عن ابن عمر (١). (وطهور): بضم الطاء. (لا تقبل): البناء للمفعول، وفي "الحيل": "لا يقبل الله" (٢). ٣ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ، وَالغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ ١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 264

يَقُولُ «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». (والغر المحجلون): كذا بالرفع على الحكاية أو الاستئناف أو العطف على باب، وللمستملي بالجر، وللأصيلي: "وفضل الغير المحجلين". (المجمر): بضم الميم الأولى وإسكان الجيم. (رقيت): بفتح الراء وكسر القاف: صعدت. (فتوضأ)، للكشميهني بدل يومًا، وهو تصحيف. (يُدْعون): بضم أوله، أي: ينادون أو يسمون. (غرًّا): بضم المعجمة وتشديد الراء: جمع "أغر"، أي: ذو غرة، وهي في الأصل: لمعة بيضاء في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة، وطيب الذكر، والمراد بها هنا النور الكائن في وجوههم ونصبه على المفعولية أو الحال، محجلين بالمهملة والجيم: من التحجيل: وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من الفرس، والمراد به هنا: النور. واستدل الحليمي بهذا على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، قال: أما حديث: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" فضعيف لا يحتج به، وعلى تقدير صحته فيحتمل كونه من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة. قال ابن حجر: وفيه نظر؛ لأن ثبت في "الصحيح" من قصة

стр. 265

سارة مع الجبار: أنها قامت فتوضأت، وفي قصة جريج الراهب: أنه قام فتوضأ، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، وفي "صحيح مسلم": "سيما ليست لأحد غيركم". (من آثار الوضوء): بضم الواو. قال ابن دقيق العيد: ويجوز فتحها على إرادة الماء. (أن يطيل غرته)، زاد مسلم: "وتحجيله"، ولأحمد: قال نعيم: لا أدري قوله: "من استطاع ... إلى آخره" من قول النبي ﷺ ، أو من قول أبي هريرة. ٤ - بَابُ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ ١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». (باب): بالتنوين. (لا يتوضأ): بفتح أوله. (وعن عباد): معطوف على قوله: "عن سعيد"، وسقطت الواو لكريمة غلطًا؛ لأن سعيدًا لا رواية له عن عباد أصلًا، ثم يحتمل أن يكون

стр. 266

سعيد رواه عن عم عباد، وعليه جرى صاحب "الأطراف"، ويحتمل حذف شيخه على أنه مرسل، ويؤيد ما رواه معمر له عن ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجه عن عمه، هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. (شكى): بالبناء للفاعل؛ لأنه هو الشاكي، كما عند ابن خزيمة، سألت: روى بالبناء للمفعول. (الرجل): بالضم على الحكاية وما بعده في موضع نصب. (يخيل): بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد التحتية المفتوحة، أي: "يظن". (يجد الشيء) أي: الحدث خارجًا منه، وللإسماعيلي يخيل إليه في صلاته، لأنه يخرج منه شيء. (لا ينفتل): بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على النفي. (أو لا ينصرف): شك من شيخ البخاري؛ لأن غيره من الرواة عن سفيان رووه بلفظ لا ينصرف بلا شك. ٥ - بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ ١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى - " ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ «فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ

стр. 267

حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ» قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: " رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ". (وربما قال) أي: سفيان. (ليلة فقام): بالقاف، ولابن السكن: "فنام" بالنون. (في بعض الليل) للكشميهني. (من شن): بفتح المعجمة وتشديد النون: القربة العتيقة. (معلق)، ذكره على إرادة الجلد أو الوعاء، وفي موضع آخر: "معلقة". (فآذنه): بالمد: أعلمه، وللمستملي: "فناداه". (تنام عينه ولا ينام قلبه)، قال الخطابي: "إنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه". (رؤيا الأنبياء وحي): هو حديث مرفوع رواه مسلم (٢). ٦ - بَابُ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ الإِنْقَاءُ». ١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ

стр. 268

عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. (إسباع الوضوء الإِنقاء) هو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الإسباغ: "الإتمام"، وهو يستلزم الإنقاء عادة. (دفع): أفاض. (بالشعب): بكسر المعجمة: الطريق في الجبل. (ولم يسبغ الوضوء) أي: خففه. (فقلت: الصلاة): بالنصب على الإغراء أو بتقدير أتريد الصلاة، ويجوز الرفع، أي: حانت أو حضرت الصلاة. (أمامك): مبتدأ وخبر، وأمام بفتح الهمزة. ٧ - بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ

стр. 269

غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى» ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. (من غرفة): بالضم والفتح. (فغسل بها) أي: بالغرفة، وللأصيلي وكريمة: "بهما"، أى: باليدين. (ثم مسح برأسه)، لأبي داود: "ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده ثم مسح رأسه"، وزاد النسائي: "وأذنيه مرة واحدة"، ومن طريق أخرى باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه، زاد ابن خزيمة: "وأدخل إصبعيه فيهما". (فرشَّ) أي: سكب الماء قليلًا بدليل قوله: "حين غسلها". ٨ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الوِقَاعِ ١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ». (الوقاع): الجماع. (فقضى بينهما)، وللمستملي والحموي: "بينهم". (لم يضره)، اختلف في الضرر المنفي، فقيل: المعنى: لم يسلط عليه من أجل تركه التسمية، وقيل: لم يصرعه في بدنه، وقيل: لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه. قال عياض: والاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر.

стр. 270

٩ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الخَلَاءِ ١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ «إِذَا أَتَى الخَلَاءَ» وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ «إِذَا دَخَلَ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ». (الخبث): بضم المعجمة والوحدة، ويجوز إسكانها، جمع "خبيث"، أراد: ذكور الشياطين. (والخبائث) جمع: "خبيثة"، أراد: "إناثهم". فائدة: روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، وهو من رجال مسلم عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث" رواه بصيغة الأمر، وزاد التسمية. ١٠ - بَابُ وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ ١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». (عبيد الله بن أبي يزيد)، للكشميهني: ابن أبي زائدة، وهو غلط.

стр. 271

(وضوءًا): بالفتح، أي: "ماء". ١١ - بَابٌ: لَا تُسْتَقْبَلُ القِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، إِلَّا عِنْدَ البِنَاءِ، جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ ١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». بابٌ (لا تستقبل): بالبناء للمفعول والفاعل بالرفع نفيًا والجزم نهيًا أو نحوه للكشميهني أو غيره. (فلا يستقبل): بالجزم لا غير. (لا يولها ظهره) أي: لا يجعلها مقابل ظهره، ولمسلم: "ولا يستدبرها"، وزاد: " ببول أو غائط"، فدل على تخصيصه بحال خروجه. ١٢ - بَابُ مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ ١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَلَى لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ». وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ.

стр. 272

قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. (تبرز): تفعل من البراز بفتح الموحدة، وهو الفضاء الواسع، كني به عن الخارج من الدبر كالغائط. (على لبنتين): بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون: تثنية لبنة، ولابن خزيمة: "فأشرفت على رسول الله ﷺ وهو على خلائه"، وفي رواية له: "فرأيته يقضي حاجته محجوبًا عليّ بلبن"، وللحكيم الترمذي بسند صحيح: "فرأيته في كنيف". قال العلماء: لم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي ﷺ في تلك الحالة، بل صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية: "فحانت منه التفاته"، كما في رواية البيهقي، فرآه من جهة ظهره من غير محذور. (يصلون على أوراكهم) أي: يلصقون بطونهم بأوراكهم إذا سجدوا من غير تجافٍ، عبر بذلك عن الجهل بالسنة. ١٣ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ ١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ " فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ "، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ. ١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ

стр. 273

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ» قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي البَرَازَ. (البراز): بالفتح: الفضاء، وبالكسر: نفس الخارج. (المناصع): بالنون وكسر الصاد المهملة بعدها عين مهملة، جمع "منصع"، وهي أماكن معروفة من ناحية البقيع. (وهو صعيد أفيح): بحاء مهملة: متسع. قال ابن حجر: الظاهر أن هذا التفسير من قول عائشة. (احجب نساءك): امنعهن من الخروج حجابًا لأشخاصهن: مبالغة في الستر، وهذا قاله بعد قوله: "يحجبهن بستر الوجوه"، وموافقة القرآن له في ذلك، ولم يوافق على هذا لأجل الضرورة - قاله ابن حجر. قلت: فعلى هذا قوله في الحديث، فأنزل الله آية الحجاب وهم من الراوي لأنها إنما نرلت في الأمر بستر الوجوه، ولها قصة أخرى في "الصحيح"، وهي قول عمر: "يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن"، ولا يمكن الجمع بالتعدد، لأن الحجابين مختلفان، ولم تنزل آية الحجاب في منعهن من الخروج، ويؤيد ما قلناه قوله في الحديث الذي يلي هذا: "قد أذن أن تخرجن في حاجتكن"، لكن قال ابن حجر: إن خروج النساء للبراز لم يستمر، بل اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت فامتنعن عن الخروج أصلًا إلا بضرورة، وهذا يشعر بموافقة عمر في هذا الحجاب أيضًا، ويؤيده ما ذكره القاضي عياض وغيره: أن من خصائص النبي ﷺ تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريمًا له، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها لئلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت.

стр. 274

١٤ - بَابُ التَّبَرُّزِ فِي البُيُوتِ ١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. ١٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ». (ظهرت): علوت. ١٥ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ». (إداوة): بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد.

стр. 275

(يعني يستنجى به)، قائل "يعني" هو: هشام شيخ البخاري، وفي رواية عن أنس التصريح بالاستنجاء به في قوله أخرجها مسلم والإسماعيلي. ١٦ - بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالوِسَادِ؟». ١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ». (لطهوره): بالضم. (أليس فيكم): خطاب لعلقمة بن قيس. (صاحب النعلين والطهور والوساد) هو: عبد الله بن مسعود؛ لأنه كان يتولى خدمة رسول الله ﷺ في ذلك. ١٧ - بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ. (العنزة): بفتح النون. (عصا): أقصر من رمح لها سنان، وقيل: هي الحربة القصيرة، ووقع في رواية كريمة في آخر الباب: "العنزة: عصا عليها زج" بضم الزاي وتشديد الجيم، أي: سنان. وفي "الطبقات" لابن سعد: أن النجاشي كان أهداها إلى النبي ﷺ . (سمع) أي: أنه سمع، ولفظ "أنه": تحذف من الخط عرفًا.

стр. 276

(يدخل الخلاء): هو: من تغيير الرواة لقوله في غير هذا الطريق: "إذا خرج لحاجته"، والمراد: خروجه للقضاء بقرينة حمل العنزة، فإن الصلاة إليها إنما يكون في الفضاء لأجل السترة؛ ولأن الأخلية التي في البيوت كانت خدمته فيها متعلقة بأهله. ١٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ ١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». (فضالة): بفتح الفاء والضاد المعجمة. (الدستوائي): بفتح الدال آخره همزة. (فلا يتنفس): بالجزم فيه وفيما بعده. ١٩ - بَابٌ: لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ ١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ». (إذا بال أحدكم فلا يأخذن)، لغير أبي ذر: "فلا يأخذ"، ولمسلم: "لا يمسك ذكره بيمينه"، وجه بأن ما جاور الشيء يعطي حكمه، فلما منع الاستنجاء باليمين منع من مس آلته حالة خروج الخارج بها حسمًا للمادة.

стр. 277

(فلا يستنج بيمينه)، قيل: المعنى في أنها معدة للأكل، فلو تعاطاه بها تذكره عند الأكل فتأذى بذلك. ٢٠ - بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ ١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو المَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ، وَلَا رَوْثٍ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ». (اتبعت): بالتشديد. (فدنوت منه)، زاد الإسماعيلي: "أستأنس وأتنحنح"، فقال: "من هذا؟ "، فقلت: أبو هريرة. (ابغني) بالوصل من الثلاثي، أي: اطلب لي، وبالقطع من الرباعي أي: أعني على الطلب، وللإسماعيلي: "ابتغي لي". (استنفض): بكسر الفاء وإعجام الضاد مجزومًا جواب الأمر، ويجوز الرفع استئنافًا. قال المطرزي: الاستنفاض: الاستخراج، ويكنى به عن الاستنجاء، ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحف. انتهى. (أو نحوه): شك من الراوي في الكلمة التي قالها، وللإسماعيلي بدلها "استنجى". (وأعرضت)، للكشميهني: "اعترضت". ٢١ - بَابٌ: لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ ١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:

стр. 278

- لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ - وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ» وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق: حدثني عبد الرحمن. (الأسود): هو ابن يزيد النخعي. (فلم أجد)، للكشميهني: "فلم أجده روثة"، زاد ابن خزيمة: "روثة حمار"، ونقل التيمي أن الروث يختص بما يكون في الخيل والحمير. (ركس): بكسر الراء وسكون الكاف، قيل: لغة: في الرجس بالجيم، ويدل عليه رواية ابن خزيمة، وقيل: هو الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، أو من حالة الطعام إلى حالة الروث. ٢٢ - بَابُ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً». ٢٣ - بَابٌ: الوُضُوءُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ١٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».

стр. 279

٢٤ - بَابُ: الوُضُوءُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (حمران): بضم المهملة. (واستنشق)، للكشميهني بدله: "واستنثر". (ثم مسح برأسه)، زاد أبو داود "ثلاثًا". (نحو وضوئي)، لمسلم: "مثل وضوئي" (١)، وهو من تصرف الرواة. (لا يحدث فيهما نفسه)، زاد الطبراني: "إلا بخير"، وللحكيم الترمذي: "لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا"، قال النووي: والمراد ما يسترسل معه، ويمكن للمرء قطعه، فأما ما يطرأ من الخواطر العارضة غير المستترة فإنه لا يمنع حصول هذه الفضيلة.

стр. 280

(غفر له ما تقدم من ذنبه)، زاد ابن أبي شيبة في "مصنفه" والبزار: "وما تأخر"، ثم الحديث مخصوص بالصغائر. ١٦٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، وَلَكِنْ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا» قَالَ عُرْوَةُ: " الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]. (وعن إبراهيم) أي: ابن سعد معطوف على قوله: حدثني إبراهيم بن سعد. (لولا آية): بالياء، وصحف من جعلها بالنون المشددة. (فيحسن): بالرفع. (وبين الصلاة)، زاد مسلم: "التي تليها". (قال عروة: الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾)، وقال مالك في "الموطأ": الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (٢)، وقول عروة أولى. ٢٥ - بَابُ الِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ ذَكَرَهُ عُثْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».

стр. 281

(الاستنثار): بالنون والمثلثة: تخرج الماء الذي يستنشق به المتوضئ بعد جذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله. (الاستجمار): استعمال الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء. ٢٦ - بَابُ الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا ١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». (فليجعل في أنفه)، زاد أبو ذر: "ماء". (ثم لينثر): بضم المثلثة، ولأبي ذر والأصيلي: "ثم لينتثر" بزيادة الفوقية، وكسر المثلثة. (في وضوئه): بالفتح، وللكشميهني: "في الإناء". (أين باتت يده)، زاد ابن خزيمة: "منه". ٢٧ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى القَدَمَيْنِ ١٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا العَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. (في سفرة)، زادت كريمة: "سافرناها". (أرهقنا العصر)، فيها الوجهان السابقان.

стр. 282

٢٨ - بَابُ المَضْمَضَةِ فِي الوُضُوءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (ثم غسل كل رجل)، للمستملي والحموي: "كل رجله"، ولابن عساكر: "كلتا رجليه". (غفر له): وللمستملي: "غفر الله له". ٢٩ - بَابُ غَسْلِ الأَعْقَابِ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ: «يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ». ١٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».

стр. 283

(المطهرة): بكسر الميم: الإناء المعد للتطهير. (أسبغوا): بهمزة قطع مفتوحة. ٣٠ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ ١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ «أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَّيْنِ»، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا»، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا»، وَأَمَّا الإِهْلَالُ: فَإِنِّي «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ». (السبتية): بكسر المهملة التي لا شعر فيها مشتقة من السبت وهو الحلق، وقيل: السبت: جلد البقر المدبوغ بالقرص.

стр. 284

وقيل: كل جلد مدبوغ. (تصبغ): بضم الموحدة، وحكى فتحها وكسرها. (أهلّ الناس) أي: أحرموا. (اليمانين): هما الركن الأسود والذي يساميه من قبل الصفا، وقيل: للأسود يمان تغليبًا. (وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها): مخالف لحديث أنس الآتي في "اللباس": أنه ﷺ لم يصبغ، وجمع الطبري بأن من أثبته حكى ما شاهده، وكان ذلك في بعض الأحيان ومن أتى فهو محمول على الأكثر الأغلب من حالة. (فأنا أحب)، لأبي ذر: "فإني". ٣١ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ وَالغَسْلِ ١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». ١٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». (غسل ابنته): بفتح الغين وضمها. (تنعله): لبس نعله. (وترجله): تسريح شعره.

стр. 285

(وطهوره)، زاد أبو داود: "وسواكه". (في شأنه)، لأبي الوقت: "وفي"، وعلى الأول فهو بدل من قوله في تنعله، ولمسلم تقديمه عليه، فهو مبدل منه. ٣٢ - بَابُ التِمَاسِ الوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «حَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ المَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ». ١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ قَالَ: «فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ». (حانت): بالمهملة: قربت. (فالتمس): بالبناء للمفعول، وللكشميهني: "فالتمسوا"، و "حان" للكشميهني و "حانت". (فلم يجدوا)، وله: "فلم يجدوه". (ينبع): بضم الموحدة، ويجوز كسرها وفتحها وأوله مفتوح. (حتى توضأوا من عند آخرهم)، قال الكرماني: "حتى" للتدريج، و"من" للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين هم آخرهم، وهو كناية عن جمعهم، و "عند" بمعنى "في"، لأن "عند وإن" كانت
следующие страницы →