Полный текст (4 291 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(على غير ما حدثناه الزهري) يعني: أن الزهري حدث سنين بهذا الحديث بلفظ غير الَّذي حدثه إسماعيل.
(لا حسد): هو تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، والمراد هنا: الغبطة، أي: حصول مثل ما له من غير زواله عنه، ويجوز إرادة نفي الحسد الحقيقي، ويكون الاستثناء منقطعًا.
(اثنتين) بالتاء، أي: خصلتين، وفي "الاعتصام": "اثنين".
(رجل) بالرفع على التاء، أي: خصلة رجل، والجر على عدمها بدلًا، وفي ابن ماجة: بالنصب بإضمار "أعني".
(فسلطه)، لأبي ذر: "فسُلط".
(هلكته) بفتح اللام والكاف، أي: هلاكه.
١٧ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى ﷺ فِي البَحْرِ إِلَى الخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا)
٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى، الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ " قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ
стр. 212
الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، قَالَ: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ".
(حدثنا)، للأصيلي: "حدثني".
(غرير): بضم الغين المعجمة.
(تمارى): تجادل.
(الحر) بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين: صحابي.
(بلى عبدنا)، للكشميهني: "بل".
١٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ»
٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ».
(ضمني)، زاد في " الفضائل: "إلى صدره".
(اللهم علمه الكتاب)، زاد الترمذي: "مرتين"، وفي ابن ماجة: "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب".
١٩ - بَابٌ: مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ ؟
٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ
стр. 213
الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ».
(سماع الصغير)، للكشميهني: "الصبي الصغير".
(حمار): اسم جنس يقع على الذكر والأنثى.
(أتان): بفتح الهمزة، وحكى كسرها، ومثناه: الأنثى خاصة وهما بالتنوين، فالثاني نعت أو بدل أو بيان، وروي بالإضافة.
(ناهزت): قاربت.
(إلى غير جدار) أي: غير سترة.
(ترتع) بمثناتين مفتوحتين وضم العين، أي: تأكل ما تشاء، وقيل: تسرع في المشي، وروي بكسر العين بوزن "تفتعل" من الرعي، وأصله "ترتعى" حذفت الياء تخفيفًا، والأصوب الأول، ففي "الحج": "نزلت عنها فرتعت".
(ودخلت)، للكشميهني: "فدخلت".
٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ».
(محمد بن يوسف) هو: البيكندي، إذ لا رواية للفريابي عن أبي مسهر.
(قلت) بفتح القاف: حفظت.
стр. 214
(مجه) بفتح الميم وتشديد الجيم، والمج: إرسال الماء من الفم، وفعله النبي ﷺ معه تبركًا.
(وأنا ابن خمس سنين) قال القاضي عياض: وروي: "وأنا ابن أربع" قال ابن حجر: ولم أقف على هذه الرواية بعد التتبع التام.
(من دلو) زاد النسائي: "معلق"، ولابن حبان: "معلقة"، و"الدلو" يُذكر ويؤنث.
٢٠ - بَابُ الخُرُوجِ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ
٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ قَاضِي حِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: " بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ
стр. 215
الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، قَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ".
(ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد). هو حديث: " يحشر الناس يوم القيامة عراة " الحديث في القصاص رحل فيه إلى الشام، أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" وأحمد وغيرهما.
(خَلِيّ): بفتح المعجمة وكسر اللام الخفيفة بوزن "عليّ".
(هو): سقطت من رواية ابن عساكر.
٢١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ
٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ،
стр. 216
وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ.
(علم وعلّم): بتخفيف الاول وتشديد الثاني.
(بُريد): بضم الموحدة وفتح الراء.
(مثل): بفتحتين، أي: صفة.
(نقية): بالنون المفتوحة وكسر القاف وتشديد التحتية من النقاء، وروي خارج "الصحيح": "بقعة"، و"ثغبة" بمثلثة وغين معجمة مكسورة وموحدة خفيفة مفتوحة: مستنقع الماء في الجبال، وفي مسلم: "طائفة طيبة قبلت من القبول".
(الكلأ): بالهمز لا مد، يطلق على الرطب واليابس والعشب خاص بالرطب.
(أجادب): بالجيم والدال المهملة والموحدة، جمع "جدب" بفتح الجيم والدال: الا"رض الصلبة التي لا ينصب منها الماء، وضبطه المازري بالذال المعجمة، وغلط عياض، ولأبي ذر: "إخاذات" بكسر الهمزة وإعجام والذال آخره فوقية، جمع إخاذة: وهي الأرض التي تمسك الماء، وعند الإسماعيلي: "أحارب" بحاء وراء مهملتين وغلطت.
وروي: "أجارد" بجيم وراء ودال مهملة، جمع "جرارد": وهي البارزة التي لا تنبت.
(فنفع الله بها) أي بالأجادب، وللأصيلي: "به" أي: بالماء.
(وزرعوا) من الزرع، وفي مسلم: "ورعوا" من الرعي. قال النووي: كلاهما صحيحع، وروي: "ووعوا" بواوين من "الوعي" وهو تصحيف.
(وأصاب) أي: الماء، وللأصيلي كريمة: " أصابت"، والفاعل (طائفة) أي: قطعة.
стр. 217
(قيعان): بكسر القاف، جمع " قاع": الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت.
(دقه): بالضم، أي: صار فقيهًا.
(وقال إسحاق: وبيان منها طائفة قيلت الماء): أي خالف ابن راهويه في هذا الحرف، حيث رواه عن أبي أسامة بالتحتية، فقيل: هو تصحيف، فقيل: هو تصحيف منه، وقيل: صواب، ومعناه: شىربت، و" القيل": الشرب في المقابلة نصف النهار، وقال ابن دريد: "تقيل الماء في المكان المنخفض": اجتمع في قاع يعلوه الماء.
(والصفصف المستوي من الأرض) ثبت هذا للمستملي وحده، وفي بعض النسخ: "والمصطف"، وهو تصحيف.
٢٢ - بَابُ رَفْعِ العِلْمِ وَظُهُورِ الجَهْلِ
وقَالَ رَبِيعَةُ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ».
٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا".
(أي يضيع نفسه) أي: بإهمالها وترك التصدي للأخذ عنه.
стр. 218
(ويثبت): بفتح أوله، من "الثبوت"، ولمسلم: "ويبث" من البث، أي: يكثر، وروي: "وينبت" بالنون: من النبات.
(ويشرب) بالبناء للمفعول.
(ويظهر) في مسلم: "ويفشو".
٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ".
(لأحدثنكم) لام تضم مقدر: "لا يحدثكم أحد بعدي"، أي: ممن سمعه من رسول الله ﷺ كما أفصح عند أبي عوانة، لأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة.
(بخمسين امرأة): مجاز عن الكثرة، ففي رواية: "أربعون".
(القيم): القائم بأمرهن.
٢٣ - بَابُ فَضْلِ العِلْمِ
٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «العِلْمَ».
(أتيت): بضم الهمزة.
стр. 219
(إني): بكسرها.
(لأرى): بفتحها: من الرؤية، وأي لام إن، ووقع في "فتح الباري" أنها لام قسم مقدر وهو سهو (١).
(الري): بكسر الراء والفتح لغة، ورواية.
(في أظفاري)، لابن عساكر: "من".
(قال: العلم): بالنصب والرفع معًا في الرواية.
٢٤ - بَابُ الفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا
٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ».
(وقف في حجة الوداع)، زاد في الحج: "على ناقته".
٢٥ - بَابُ مَنْ أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّأْسِ
٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، قَالَ: «وَلَا حَرَجَ» قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: «وَلَا حَرَجَ».
стр. 220
(فأومأ بيده قال: لا حرج): جملة حال بيان للإيماء من كلام الراوي، وللأصيلي: "وقال".
٨٥ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ»، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ: «هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ».
(والفتن)، للأصيلي: "وتظهر الفتن".
(الهرج): بفتح الهاء وسكون الراء وجيم، وفي كتاب الفتن زيادة: "أنَّه بلسان الحبشة القتل".
٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ - مِثْلَ أَوْ - قَرِيبَ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ - لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ.
стр. 221
وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".
(هشام): ابن عروة.
(فاطمة): زوجته بنت عبد المنذر.
(أسماء): بنت أبي بكر، جدة هشام وفاطمة معًا.
(فقالت: سبحان الله) أي: عائشة.
(آية): خبر محذوف، وكذا الهمزة، أي: أهذه.
(علاني): لكريمة: "تجلاني" أي: غطاني.
(الغشي): بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وبتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء: طرف من الإغماء.
(أريته): بضم الهمزة.
(حتَّى الجنّة والنار) بالحركات الثلاث فيهما.
(مثل أو قريبًا) بترك التنوين في الأول على حذف المضاف إليه واتقاء حكمه أي: مثل فتنة الدجال وإثباته في الثاني، وروي بحذفه منه أيضًا على إضافته إلى فتنة، وزيادة من بين المتضايفين ونصبهما صفة مصدر محذوف "إن"، مخففة من الثقيلة واللام فارقة، أي بالنصب مفعول "قالت".
٢٦ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ، وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ وقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ»
٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 222
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَنِ الوَفْدُ أَوْ مَنِ القَوْمُ» قَالُوا: رَبِيعَةُ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى» قَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ» وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ " قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: «النَّقِيرِ» وَرُبَّمَا قَالَ: «المُقَيَّرِ» قَالَ: «احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ».
(تحريض): بالضاد المعجمة ومن أهملها فقد صحف.
(من شقة): بضم المعجمة وتشديد القاف: السفر البعيد، كانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق.
(وتعطوا)، عند أحمد: "وأن تعطوا". قال شعبة: وربما قال: "النقير": بفتح النون وكسر القاف، وربما قال: "المقير" أي: بدل المزفّت.
(وأخبروه): بفتح الهمزة وكسر الباء، وللكشميهني: "أو أخبروا" بلا هاء.
٢٧ - بَابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ، وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ
٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ
стр. 223
بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
باب: الرحلة
بكسر الراء: الارتحال، وبفتحها أيضًا: الواحدة، وأما بالضم: فالجهة، (وتعليم أهله): هذه لكريمة فقط.
(عبد الله): ابن المبارك.
(تزوج ابنه) اسمها: غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتية، وتكنى: أم يحيى.
(لأبي إهاب) بكسر الهمزة: صحابي لا يعرف اسمه.
(ابن عزيز): بفتح المهملة وكسر الزاي وآخره زاي.
(أخبرتني) بكسر التاء، أي: قيل ذلك.
(فركب) أي: من مكة.
(زوجًا غيره) يقال له: "ظريب" بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية آخره موحدة.
٢٨ - بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ
٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ
стр. 224
وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
باب: التناوب
بالنون وضم الواو: من النوبة.
(وجار لي): هو عتبان بن مالك.
(في بني أمية) أي: في ناحيتهم.
(أثم): بفتح المثلثة: ظرف.
(دخلت على حفصة) أي: قال عمر: "ودخلت"، وللكشميهني: "فدخلت"، والحديث مطول في النكاح.
٢٩ - بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ، إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ
стр. 225
فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ».
(سفيان): هو الثوري.
(قال رجل) قيل: هو حزم بن أبي كعب.
(لا أكاد أدرك الصلاة)، أوضح منه رواية: "إني لأتأخر عن الصلاة" ومعنى هذه: لا أكاد أدرك جماعة لتأخيري عنها من أجل التطويل.
(وذا الحاجة)، في رواية القابسي: "ذو" عطفًا على محل اسم "إن" قبل دخوله وهو الاستئناف.
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا، أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «وَمَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ».
(سأله رجل): هو عمير والد مالك.
(اللقطة): بضم اللام وفتح القاف.
(وكاءها): بكسر أوله وأوائل عفاصها وحذاؤها وسقاؤها، و"الوكاء": ما يربط به، و"العفاصي": الوعاء، و"السقاء": الجوف، لأنها تشرب وتكتفي به أيامًا.
стр. 226
و (الحذاء): بإهمال الحاء وإعجام الذال: الخف.
٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ» فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ .
(قال رجلَ: مَنْ أبي): هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وذال معجمة وفاء.
(فقام آخر): هو سعيد بن سالم مولى شعبة بن ربيعة.
٣٠ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي» فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا فَسَكَتَ.
(فبرك): بفتحتين، يقال: "برك البعير": استناخ، واستعمل في الآدمي مجازًا.
стр. 227
٣١ - بَابُ مَنْ أَعَادَ الحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ
فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا؟»
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا».
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا».
(ليفهم عنه): بضم الياء وفتح الهاء، وفي رواية بكسرها، وحذف "عنه".
(عبدة): ابن عبد الله الصفار.
(عبد الصمد): ابن عبد الوارث.
(ثمامة): بضم المثلثة.
(سلم) عليهم ثلاثًا، قال الإسماعيلي: يشبه أن يكون ذلك إذا سلم للاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره، وأما سلام المرور فالمعروف فيه عدم التكرار.
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ
стр. 228
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ، صَلَاةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
(فأدركتا): بفتح الكاف.
(أرهقنا)، للأصيلي: "أرهقتنا".
(مرتين أو ثلاث): شك من الراوي.
٣٢ - بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ
٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ "، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى المَدِينَةِ.
(نا محمد)، زاد أبو ذر: "ابن سلام المحاربي" بميم مضمومة وحاء مهملة وراء موحدة.
(صالح بن حيان)، ويقال له أيضًا: ابن حي.
(ثلاثة لهم أجران)، في لفظ: "يؤتون أجرهم مرتين".
(رجل من أهل الكتاب): هو شامل لليهود والنصارى، كما دل عليه سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾، أنَّه نزل
стр. 229
في جماعة منهم "عبد الله بن سلام"، و"رفاعة القرظي"، وهما من اليهود خلافًا لمن خصه بالنصارى قائلًا: إن اليهود كفروا بعيسى فلا ينفع إيمانهم بموسى، فإن قلت: هل يختص ذلك بمن كان في عهده ﷺ أم يستمر إلى يوم القيامة كالخصلتين الأخيرتين؟
قلت: ذهب الكرماني إلى الأول، والبلقيني إلى الثاني.
قال ابن حجر: وهو الظاهر، والمرأة كالرجل في ذلك، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه.
قال ابن عبد البر: لأنه اجتمع عليه واجبان: طاعة ربه في العبادة وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعًا، فكان له ضعف أجر الحر المضيع لطاعته؛ لأنه قد ساواه في طاعة الله، وفضل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته.
تنبيه: ممن يؤتى أجره مرتين: أزواج النبي ﷺ للآية، وصرح بهن في حديث الطبراني عن أبي أمامة رفعه: "أربعة يؤتون أجرهم مرتين"، فذكر الثلاثة، وزاد أزواج النبي ﷺ : "ومن توضأ مرتين"، وحديثه في سنن ابن ماجة: "والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق"، وحديثه في الصحيح: "والمجتهد إذا أصاب في اجتهاده"، وحديثه في الصحيح أيضًا: "والمتصدق على تربية"، وحديثه في الصحيح: "ومن عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله"، وحديثه في الطبراني الكبير، ولابن
стр. 230
ماجة عن ابن عمر قال: قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد، فقال: "من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر والغني الشاكر" لأثر في تفسير ابن أبي حازم، وقد تكملت بذلك عشرة وقد نظمتها في أبيات، وهي:
وجمع أتى فيما رويناه أنهم ... يثنى لهم أجر حووه محققا
فأزواج خير الخلق أولهم ومن ... يخص ذوي أرحامه أن تصدقا
وقال بجهد ذو اجتهاد أصاب ... والوضوء اثنتين والكتابى صدقا
وعبد أتى حق الإله وسيده ... وعامر يسري مع غني له تقى
ومن أمة يشرى فأدب محسنا ... وينكحها من بعده حين أعتقا
وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن أبي عمران الجوني مرفوعًا: "للجبان أجران" وهو مرسل صحيح الإسناد، فيقال:
ومن سنَّ خيرًا أو أعاد صلاته ... كذاك جبان للمشقة ألحقا
ثم وقفت بعد ذلك على خصال أخرى، فبلغت أربعين، وقد أفردتها بكراسة، ويزاد على ذلك: "من سن سنة حسنة"، وحديثه في الصحيح: و"من صلى بالتيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة"، وحديثه في "سنن أبي داود".
٣٣ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ
٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُرْطَ وَالخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ».
стр. 231
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ: إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
(القرط): بضم القاف وإسكان الراء بعدها طاء مهملة: "الحلقة التي تكون في شحمة الأذن".
(والخاتم): بكسر التاء وفتحها.
(وقال إسماعيل): هو ابن عُلية.
٣٤ - بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ
٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ».
(قيل: يا رسولَ الله) سَقطت قيل: لغير أبي ذر وكريمة، وهو الصواب، لأن أبا هريرة هو السائل.
(أول) بالرفع صفة "أحد"، أو بدل منه وبالنصب مفعول ثان لظننت أو ظرف أو حال، أي: سابقًا لك، (خالصًا): احترازًا من المنافق.
(من قلبه أو نفسه): شك من الراوي.
٣٥ - بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ العِلْمُ
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ
стр. 232
مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا» حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ العُلَمَاءِ.
١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» قَالَ الفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
(ما كان)، زاد الكشميهني: "عندك" أي: في بلدك.
(فاكتبه)، يستفاد منه: ابتداء تدوين الحديث النبوي، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز، وكانوا على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء رأى في تدوينه ضبطا له وإبقاء.
قلت: ويمكن أن يكون ذلك من جملة وجوه كونه جدد الدين على رأس المائة، وكذلك الشافعي على رأس المائة الثانية؛ لانه دون من العلم ما لم يسبق إليه، وكذلك ابن شريح على رأس المائة الثالثة، فإن له
стр. 233
أربعمائة مصنف، ويكون هذا هو السر في تعيين الأئمة هؤلاء دون من كان في عصرهم من كبار الأئمة المجتهدين.
(ولا يقبل ... إلى آخره)، قيل: هو من كلام البخاري، وقيل: من تتمة كلام عمر، وهو بضم التاء التحتية.
(حتَّى يعلم): بضم أوله وتشديد اللام، وللكشميهني بالفتح والتخفيف.
(يهلك): بكسر اللام.
(حدثنا العلاء): لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا ابن عساكر.
(حدثني مالك) قال الدارقطني: لم يروه في "الموطأ" إلا معن بن عيسى، زاد ابن عبد البر وسليمان بن داود: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... "، زاد أحمد والطبراني: "في حجة الوداع".
(لا يقبض العلم انتزاعًا) أي: محوًا من الصدور، قال ابن المنير: مع أنَّه جائز في القدرة؛ إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه.
قلت: وفيه إشارة إلى كرامة العلماء على الله، حيث لا ينزع منهم ما وهبهم.
(لم يبق عالم)، للأصيلي: "يبعث" بضم أوله.
(عالمًا) بالنصسب، ولمسلم: "لم يترك عالما".
(رؤوسًا): بضم الهمزة والتنوين، جمع "رأس"، ولأبي ذر بفتحها وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع "رئيس".
(بغير علم) في الاعتصام برأيهم.
(يجعل) بالبناء للفاعل، أي: الإمام، ونصب يوم للمفعول ورفعه.
٣٦ - بَابٌ: هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي العِلْمِ ؟
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ
стр. 234
الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ».
(وحده): بكسر الحاء وفتح الدال الهملتين، أي: ناحية وحدهن، و"الهاء" عوض من الواو المحذوفة كما في "عده" من: الوعد.
(قالت النساء)، لأبي ذر: "قال"، وهما جائزان.
(غلبنا): بفتح الوحدة.
(الرجال): بالرفع: فاعل.
(امرأة)، للأصيلي: "من امرأة".
(كان لها حجابًا) أي: التقديم، وللأصيلي: "حجاب"، و"كان" تامة، وفي الجنائز": "كن"، أي: الأنفس، وفي "الاعتصام": "كانوا"، أي: الأولاد.
(فقالت امرأة): هي أم سليم والدة أنس، أو أم مبشر، أو أم أيمن، أو أم هانيء، أو عائشة، فكل قد ورد أنَّه سئل عن ذلك.
(واثنين)، لكريمة: "واثنتين"، ونصبه بالعطف على ثلاثة عطفًا تلقينيًّا.
١٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
стр. 235
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ».
(عن عبد الرحمن): معطوف على عبد الرحمن أولًا، أي: أن شعبة رواه بإسنادين عن أبي سعيد، وعن أبي هريرة.
(وقال): معطوف على مقدر تقديره "مثله"، أي: مثل حديث أبي سعيد.
(لم يبلغوا الحنث): بكسر المهملة وسكون النون، أي: "الإثم"، أي: ماتوا قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، وكان السر فيه أن الحزن عليهم أشد إذ لا عقوبة لهم وصحف من ضبطه بفتح المعجمة والموحدة.
٣٧ - بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَرَاجَعَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ
١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ، إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَتْ: فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ".
بابٌ: من سمع شيئًا
زاد أبو ذر: "فلم يفهمه".
(فراجع): زاد الأصيلي فيه ذلك بكسر الكاف.
(العرض) أي: عرض الناس على الميزان.
стр. 236
(نوقش): بالكاف والعجمة من "المناقشة"، وهي المبالغة في الاستيفاء.
(يهلك): بكسر اللام مجزومًا.
٣٨ - بَابٌ: لِيُبَلِّغِ العِلْمَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: - وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ - ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ " فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.
بابٌ: بالتنوين
(ليبلغ العلم): مفعول ثان.
(الشاهد): فاعل.
стр. 237
(الغالب): مفعول أول.
(لعمرو بن سعيد): هو ابن القاضي الأموي، ليس صحابيًّا ولا من التابعين بإحسان.
(يبعث البعوث) أي: يرسل الجيوش لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية، واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة.
(ائذن لي ... إلى آخره)، فيه حسن تلطف في الإنكار على أمراء الجور ليكون أدعى لقبولهم.
(أحدثك) بالجزم: جواب الأمر.
(الغد): بالنصب.
(ولم يحرمها الناس) بالرفع، أي: أن تحريمها كان بوحي من الله لا باصطلاح من الناس.
(يسفك): بكسر الفاء: صب الدم، والمراد به: القتل.
(بها)، للمستملي: "فيها".
(يعضد): بكسر الضاد المعجمة والنصب، أي: يقطع بالمعضد، وهو آلة كالفأس.
(أذن لي) أي: الله، ويروى بضم الهمزة: ساعة، أي: مقدارًا من الزمان، والمراد به: "يوم الفتح"، وفى "مسند أحمد" أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر.
(لا يعيذ): بضم أوله وآخره معجمة، أي: لا يجير.
(فارًّا): بالفاء والراء المشددة: هاربًا.
(بخربة): بفتح المعجمة وسكون الراء ثم موحدة، زاد المستملي: يعني السرقة.
стр. 238
قال ابن بطال: هي بالفتح: السرقة، وبالضم: الفساد.
زاد أحمد: قال ابن شريح: فقلت لعمرو: قد كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد بلغتك.
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ». وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ ذَلِكَ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» مَرَّتَيْنِ.
(عن محمد): هو ابن سيرين.
(عن أبي بكرة): كذا للمستملي، وفي رواية: عن محمد بن أبي بكرة، عن أبيه، وهو الصواب، لأن ابن سيرين لم يسمع من أبي بكرة.
(ألا هل بلغت): من كلامه ﷺ ، وما قبله اعتراض.
٣٩ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ».
(ربعي): بكسر أوله وإسكان الموحدة.
(حراش): بكسر المهملة أوله وآخره معجمة.
(فليلج النار): أمر بمعنى الخبر، كقوله: "فليمدد له الرحمن"،
ولمسلم: "يلج"، ولابن ماجة: "فإن الكذب عليّ يولج النار".
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: إِنِّي لَا
стр. 239
أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
(كما يحدث فلان وفلان): سمي منهما في رواية ابن ماجة: "ابن مسعود".
(أما): بالفتح أو التخفيف: حرف تنبيه.
(إني): بكسر الهمزة.
(لم أفارقه)، زاد الإسماعيلي: "منذ أسلمت".
(فليتبوأ) أي: فليتخذ لنفسه منزلًا، أنَّه بمعنى الخبر، ولأحمد: "يبنى له بيت في النار".
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
١٠٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
١١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
стр. 240
(عن أبي حصين): مكبر، ولا [تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني].
(فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي)، في رواية: "لا يتشبه بي"، زاد البزار من حديث: [ولا بالكعبة].
٤٠ - بَابُ كِتَابَةِ العِلْمِ
١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
(عن سفيان): هو الثوري.
(مطرف): بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء.
(هل عندكم كتاب؟)، في "الجهاد": " هل عندكم شيء من الوحي إلا في في الكتاب؟ "، وفي "الديات": "هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ "، وفي "مسند ابن راهويه": "هل علمت شيئًا من الوحي؟ "، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن الشفعة (٣) كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليّ أشياء من الوحي، خصهم النبي ﷺ بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليًّا هذه المسألة أيضًا: قيس بن عباد، والأشتر النخعي، وحديثهما في "سنن النسائي" قال: لا،
стр. 241
زاد في "الجهاد": " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا كتاب الله -بالرفع- وما في هذه الصحيفة"، وللنسائي: "فأخرج كتابًا من قراب سيفه".
(العقل) أي: الدية، ولابن ماجة بدله "الديات" أي: تقاديرها وأحكامها.
(وفكاك): بكسر الفاء وفتحها.
(ولا يقتل): بالرفع، وللكشميهني: "وأن لا يقتل".
تنبيه: لمسلم من طريق: إن في الصحيفة: "المدينة حرم ... إلى آخره"، ومن طريق: إن فيها: "لعن الله من ذبح لغير الله ... " الحديث، وللنسائي أن فيها: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ... " الحديث، ولأحمد: إن فيها فرائض الصدقة.
والجمع: إن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبًا فيها، فنقل كل من الرواة ما حفظه.
١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ - عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ - بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ القَتْلَ، أَوِ الفِيلَ» - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَذَا، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَاجْعَلُوهُ عَلَى الشَّكِّ الفِيلَ أَوِ القَتْلَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ الفِيلَ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ ". فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي
стр. 242
فُلَانٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَّا الإِذْخِرَ إِلَّا الإِذْخِرَ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: يُقَادُ بِالقَافِ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ.
(دكين): بضم الدال المهملة وغيره، أي: ممن رواه عن شيبان كعبيد الله بن موسى، أو عن يحيى كحرب بن شداد.
(يقول الفيل): بالفاء، والمراد: حبس أهله لما قدموا به مكة لغزوها وإرسال الأبابيل عليهم مع كون أهلها إذ ذاك كفارًا فحرقه أهلها بعد الإسلام أكد.
(وسلط): بضم أوله ورفع "رسوله والمؤمنون".
(ولا تحل)، للكشميهني: "ولم"، وفي اللقطة: "لمن".
(لا يختلي): بالخاء المعجمة: لا يحصد شوكها، ذكره للدلالة على منع غيره بطريق الأولى.
(إلا لمنشد) أي: معرف.
(فمن قتل)، زاد في "الديات": "له قتيل".
(يعقل): بضم أوله وفتح ثالثه: "يؤدي".
(يقاد): بالقاف، أي: "يقتص"، ولمسلم: "إما أن يقتل وإما أن يفادي".
(فجاء رجل): هو "أبو شاه" بهاء منونة.
(فقال رجل من قريش): هو العباس بن عبد المطلب.
(إلا الإذخر): بالنصب، ويجوز رفعه بدلًا، وذاله معجمة: نبت طيب الريح له أصل مندفن، وقضبان رقاق ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدلًا من الحلفاء للوقود.
стр. 243
١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ» تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(ابن منبه): بتشديد الوحدة [المكسورة].
١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ» قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ» فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ».
[أن المأمور به عليّ] (١) (بكتاب) أي: بأدواته من الكتف والدواة، ولأحمد بطبق، أي: "كتف".
(اكتب): بالجزم جواب الأمر، أي: آمر بالكتابة.
(كتابًا لا تضلوا بعده): بحذف النون بدلًا من الجواب.
واختلف في المراد به: هل أراد أن ينص على جميع الأحكام ليرتفع الخلاف، وقيل: أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتَّى لا يقع فيهم الاختلاف -قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده ما في مسلم أنَّه قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: "ادعي لي أباك وأخاك حتَّى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
стр. 244
قال ابن حجر: والأول أظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي: كافينا.
وذكر في قول عمر ذلك وجوه:
منها: أنَّه فهم أن ذلك ليس على سبيل الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكره أن يكلفه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
ومنها: أنَّه ﷺ قال ذلك اختبارًا لأصحابه، فهدى الله عمر لراده، وخفي ذلك على ابن عباس، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم، وقد عد هذا من موافقات عمر.
ومنها: أن عمر خاف أن يكون ما يكتبه في حالة غلبته المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلًا إلى الطعن في ذلك المكتوب.
(غلبه الوجع) أي: فيشق عليه إملاء الكتاب اللفظ بفتح المعجمة.
(فخرج ابن عباس) أي: من المكان الَّذي كان به حال تحديثه بهذا الحديث لا حال وقوع تلك الواقعة.
(الرزية): بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة، وقد تسهل فتشدد الياء "المصيبة".
(محال) أي: من لغطهم واختلافهم كما بين في طريق أخرى.
٤١ - بَابُ العِلْمِ وَالعِظَةِ بِاللَّيْلِ
١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ
стр. 245
لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ».
(عن هند): بنت الحارث الفراسية، وللكشميهني: بدلها "عن امرأ".
(وعمرو): بالرفع استئنافًا والجر عطفًا على معمر، وهو: ابن دينار.
(ويحيى بن سعيد): هو الأنصاري.
(ماذا): استفهامية بمعنى التعجب والتعظيم.
(أنزل)، للكشميهني: "أنزل الله"، والمراد بالإنزال: إعلام الملائكة بالأمر المقدور.
(الفتن): كناية عن العذاب.
(الخزائن): كناية عن الرحمة.
(لصواحب الحجر): بضم الحاء وفتح الجيم، جمع "حجرة": وهي منازل أزواج النبي ﷺ .
(عارية): بالجر في أكثر الروايات: صفة كاسبة، والرفع: خبر هي مقدر.
٤٢ - بَابُ السَّمَرِ فِي العِلْمِ
١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ
стр. 246
هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ».
(باب: السمر): بفتح المهملة والميم: الحديث بالليل.
(حثمة): بفتح المهملة وسكون المثلثة.
(صلى لنا) أي: إمامًا، وفي رواية: "بنا".
(في آخر حياته)، في رواية جابر: "أنَّه كان قبل موته بشهر".
(أرأيتكم): بفتح التاء ضمير المخاطب والكاف كذلك، ولا محل لها من الإعراب والهمزة للاستفهام.
و"الرؤية" بمعنى: العلم أو البصر، ومحل هذه نصب مفعولًا والجواب محذوف، أي: قالوا: نعم، قال: فاحفظوها واحفظوا تاريخها.
(فإن رأس)، للأصيلي: "على رأس"، أي: "عند رأس".
(ممن هو على ظهر الأرض): إلى الآن أحد إذ ذاك.
١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ» أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.
стр. 247
(نام الغليم): بضم المعجمة: تصغير غلام، وفي بعض النسخ: "يا أم الغليم" بالنداء. قال ابن حجر (١): وهو تصحيف لم يثبت به رواية.
(غطيطه أو خطيطه): بالمعجمة أولهما وهما بمعنى: وهو النوم عند الخفقة، ومناسبة هذا الحديمث للترجمة أن في بعض طرقه عند المصنف في "التعبير": "فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد".
٤٣ - بَابُ حِفْظِ العِلْمِ
١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ".
(يشغلهم): بفتح أوله.
(الصفق): بإسكان الفاء: ضرب اليد على اليد، جرت به عادتهم عند البيع.
(العمل في أموالهم)، لمسلم: "عمل أرضهم"، ولابن سعد: "القيام على أرضهم".
(ليشبع): باللام أوله، وللأصيلي بالباء بدلها، والشين مكسورة: اسم لما يشبع، وأما بالفتح فالمصدر.
стр. 248
١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ.
(فغرف بيديه)، لم يذكر المغروف منه، وكأنها كانت إشارة حضة.
(ضمه)، للكشميهني: "ضم"، والميم مثلثة، والفتح أفصح.
١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ".
(حفظت عن)، للكشميهني: "من".
(وعاءين) أي: نوعين من العلم من إطلاقه المحل على الحال.
(فبثثته): بفتح الموحدة والمثلثة بعدها مثلثة ساكنة، أي: أذعته ونشرته زاد الإسماعيلي: "في الناس".
(قطع هذا البلعوم): بضم الباء: كناية عن القتل، وللمستملي: "لقطع هذا" يعني: رأسه، والمراد بهذا الوعاء الَّذي بثه: الأحاديث التي فيها أسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم.
وقد كان أبو هريرة يكني عن بعض ولا يصرح به خوفًا على نفسه كقوله: "أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان"، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية فإنها كانت سنة ستين، واستجاب الله دعاءه فمات قبلها بسنة.
стр. 249
٤٤ - بَابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ
١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
(قال له في حجة الوداع): ادعى بعضهم زيادة لفظ: "له"، لأن جريرًا أسلم بعد حجة الوداع بنحو شهرين فيما [جزم] ابن عبد البر، ورد بأن البغوي وابن حبان قالا: إنه أسلم قبلها في رمضان، واللفظة ثابتة في الأمهات القديمة، لنقدم.
(لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب) بالرفع، أي: لا تفعلوا فعل الكفار فنشبهوهم في حال قتل بعضهم بعضًا، قال عياض: ومن جزم أحال المعنى.
٤٥ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ
١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا
стр. 250
فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ) قَالَ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا العُصْفُورِ فِي البَحْرِ، فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ
следующие страницы →