← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فَقَالَ: حُذَيْفَةُ لَيْتَهُ أَمْسَكَ «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا». (يشدد في البول)، بين ابن المنذر وجهه وهو أنه رأى رجلًا يبول قائمًا فقال: ويحك، أفلا تبول قاعدًا؟ ثم ذكر قصة بني إسرائيل، وبهذا تظهر مطابقة حديث أبي حذيفة في تعقبه عليه. (ثوب أحدهم)، لمسلم: "جلد أحدهم"، ولأبي داود: "جسد أحدهم"، فقيل: إنه من الإصر الذي حملوه، وقيل غير ذلك كما أوضحته في "الديباج" (١). (قرضه) أي: قطعه بالمقراض. ٦٦ - بَابُ غَسْلِ الدَّمِ ٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ». (جاءت امرأة): هي أسماء الراوية، كما في رواية الشافعي بإسناد صحيح، ولا بدع في أن يبهم الراوي نفسه كما سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بالفاتحة. (تحته): بضم الهملة والثناة الفوقية المشددة: أو تحكه. (تقرصه): بفتح وسكون القاف وضم الراء والصاد المهملتين. وحكى عياض وغيره بالضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة: أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها. (وتنضحه): بفتح الضاد المعجمة: "تغسله".

стр. 317

٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». (حدَثنا محمد)، زاد الأَصيلي: "ابن سلام"، ولأبي ذر: "هو ابن سلام". (هشام)، زاد الأصيلي بن عروة. (أبي حبيش): بضم الحاء الهملة وفتح الموحدة آخره معجمة، اسمه قيس بن المطلب بن أسد وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثًا. (استحاض): بضم الهمزة وفتح المثناة. (لا) أي: لا تدعي الصلاة. (ذلك): بكسر الكاف. (عرق): بكسر العين: هو المسمى بالعاذل بالمعجمة الذي يخرج منه دم الاستحاضة، وهو في أسفل الفرج. (حيضتك): بفتح الحاء: ذلك الوقت بكسر الكاف. ٦٧ - بَابُ غَسْلِ المَنِيِّ وَفَرْكِهِ، وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ ٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الجَزَرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ».

стр. 318

(الجزري): بفتح الجيم والزاي بعدها راء، وللكشميهني: الجزري بسكون الراء وبعدها زاي وهو غلط. (اغسل الجنابة) أي: أثرها، أو أطلقت على المني مجازًا. (بقع): بضم الموحدة وفتح القاف، جمع "بقعة". ٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَنِيِّ، يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ» بُقَعُ المَاءِ. (يزيد)، زاد ابن السكن: "يعني ابن زريع". (عمرو)، زاد أبو ذر: "يعني ابن ميمون". (بقع الماء): بالرفع بدل من أثر. ٦٨ - بَابُ إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ ٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ المِنْقَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ» بُقَعُ المَاءِ. (المنقري): بكسر وسكون النون وفتح القاف. (مهران): بكسر الميم، سمعت سليمان للكشميهني: "سألت". ٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 319

عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا". ٦٩ - بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ، وَالدَّوَابِّ، وَالغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: «هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ». ٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ «فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، «فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ».

стр. 320

(مرابضها): جمع مربض بكسر أوله وفتح الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل. (دار البريد): موضع بالكوفة كانت الرسل تترك فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء. قال المطرزي: البريد في الأصل: الدابة المرتبة في الرباط، ثم سمي به الرسول المحمول عليها، ثم سمي به المسافة المشهورة. (السرقين): بكسر المهملة، وحكى فتحها وسكون الراء، ويقال: السرحين فارسي الزبل. (البرية): بفتح الموحدة وكسر الراء المشددة، والصحراء منسوبة إلى البر. (قدم ناس)، لأبي ذر: "أناس". (من عكل أو عرينة): الشك من حماد، وجزم بالأول في " الجهاد" وبالثاني في "الزكاة"، وفي "المغازي": "من عكل وعرينة" بواو الجمع العاطفة وهو الصواب، فعند أبي عوانة من طريق عن أنس قال: "كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل"، وللمصنف في "الديات": أنهم ثمانية، فكان الثامن من غير القبلتين أو كان من أتباعهم فلم ينسبهم. (وعكل): بضم المهملة وسكون الكاف: قبيلة من تيم الرباب. (وعرينة): بالعين والراء المهملتين والنون: مصغر حي من بجيلة، وذكر ابن إسحاق: أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست. (فاجتووا المدينة) أي: استوخموها. قال الخطابي: اجتويت البلد: كرهت المقام فيه وتضررت به. وقال ابن العربي: الجوي: داء يصيب الجوف من الوباء. وفي رواية عند أبي عوانة: "فعظمت بطونهم" أي: ورمت صدورهم، كما في رواية لمسلم: "وقع بالمدينة الموم"، أي: البرسام، والمراد: ورم الصدور. وللمصنف في "الطب": "ناسًا كان بهم سقم، فلما صحوا قالوا: إن المدينة فاطمة". فالمراد بالسقم الأول:

стр. 321

الهزال الشديد من الجوع، كما في رواية لأبي عوانة: "كان لهم هزال شديد". (فأمرهم)، في موضع آخر: " فأمر لهم". (بلقاح): بلام مكسورة وقاف آخره مهملة: النوق ذوات الألبان، واحدها: لقحة بكسر اللام، قال أبو عمرو: يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون. (قتلوا راعي النبي ﷺ )، اسمه: يسار. (واستاقوا): من السوق وهو السير العنيف. (فبعث في آثارهم)، لمسلم: أن المبعوث عشرون من شباب الأنصار ومعهم قائف يقتص آثارهم، وقد ذكرت من سمي منهم في "الديباج". (فأمر فقطع)، للأصيلي والمستملي والسرخسي: بقطع بالباء أوله، (أيديهم وارجلهم)، وزاد الترمذي: "من خلاف". (وسمرت): بتشديد الميم، وفي رواية أبي رجاء بتخفيفها، ولسلم: وسلمت باللام مخففًا. قال الخطابي: السمل: فقأ العين بأي شيء كان، والسمر: الكحل بميل ومسمار محمي. (الحرة): أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة. تنبيه: زعم الواقدي أنهم صلبوا. قال ابن حجر: والروايات الصحيحة ترده، لكن عند أبي عوانة من طريق: أنه صلب اثنان، وقطع اثنان، وسمل اثنان، فإن صح ذلك فهو أول صلب وقع في الإسلام. (المثلة): الواقعة في الحديث على سبيل القصاص؛ لأنهم مثلوا بالراعي كما نقله أهل المغازي، ولمسلم عن أنس أنهم سملوا أعين الرعاة، وأما عدم سقيهم فلأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء لا غيره.

стр. 322

٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ، فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ». ٧٠ - بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالمَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ» وَقَالَ حَمَّادٌ: «لَا بَأْسَ بِرِيشِ المَيْتَةِ» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: " فِي عِظَامِ المَوْتَى، نَحْوَ الفِيلِ وَغَيْرِهِ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ العُلَمَاءِ، يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا " وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: «وَلَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ العَاجِ». ٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ». ٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ» قَالَ مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ.

стр. 323

(العاج): ناب الفيل، ولا يسمى غيره عاجًا. قال ابن سيدة والقزاز وقال ابن فارس والجوهري: عظم الفيل فلم يخصاه بالناب، وقال ابن قتيبة والخطابي: الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية، وقال بعضهم: العرب تسمى كل عظم عاجًا. (سئل عن فأرة): بهمزة ساكنة، والسائل ميمونة كما في رواية الدارقطني وغيره. (في سمن)، زاد النسائي: "جامد"، زاد المصنف في "الذبائح": "فماتت". ٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا، إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالعَرْفُ عَرْفُ المِسْكِ». (كلم): بفتح الكاف وسكون اللام: جرح. (يكلمه): بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام: يجرحه. (كهيئتها): أعاد الضمير مؤنثًا لإرادة الجراحة، على أن في رواية ابن عساكر: "كل كلمة". (تفجر): بفتح الجيم المشددة وحذف إحدى التاءين من أوله. (والعرف): بفتح المهملة وسكون الراء: الريح. قيل: والحكمة في كون الدم يأتي على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله، وفائدة رائحته الطيبة: أن ينتشر في أهل الموقف إظهارًا لفضله، ووجه إيراد الحديث هنا الدلالة على طهارة المسك والرد على من قال بنجاسته.

стр. 324

٧١ - بَابُ البَوْلِ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». ٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ». (والدائم): الساكن. (الذي لا يجري)، قيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه، وقيل: احترز به عن راكد يجري بعضه. وقال ابن الأنباري: الدائم من معروف الأضداد، يقال للساكن وللدائر فالذي لا يجري صفة مخصصة لأحد معنى المشترك. (ثم يغتسل): بالرفع، وجوز ابن مالك الجزم عطفًا على المنهي والنصب على معنى الجمع بإعطاء ثم حكم الواو، والأمران متعقلان رواية ومعنى، إذ يلزم على الأخير تخصيص النهي بالجمع بين الأمرين دون أحدهما وليس كذلك- قاله النووي، فيه لمسلم منه، فالأولى تفيد منع الانغماس، والثانية منع التناول. ٧٢ - بَابُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا، وَهُوَ يُصَلِّي، وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ».

стр. 325

وَقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ: «إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ، أَوْ تَيَمَّمَ صَلَّى، ثُمَّ أَدْرَكَ المَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ». ٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ قَالَ: ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» - وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ -، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى، فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. (قذر): بفتح العجمة: أي شيء نجس.

стр. 326

(وأصحاب) أربعة: السبعة المدعو عليهم بعد بينه البزار. (إذ قال بعضهم): هو أبو جهل كما صرح به في رواية مسلم. (سلا): بفتح الهملة والقصر: الجلدة التي يتكون فيها الولد ويختص بالبهائم، يقال لها: من الآدميات مشيمة. (أشقى القوم)، للكشميهني والسرخسي: "قوم" بالتنكير. (لا أغني)، للكشميهني والمستملي: "لا أغير". (منعة): بفتح الميم والنون والمهملة: قوة، ويجوز إسكان النون، وقيل: المفتوح جمع مانع ككتبة وكاتب. (ويحيل): بالمهملة: من الإحالة، أي: ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض بالإشارة، ويحتمل أن يكون من حال يحيل إذا وثب على ظهر دابته، أي: يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر، ويؤيده رواية مسلم بدله: "ويميل" بالميم، أي: من كثرة الضحك. (فرفع رأسه)، زاد البزار: "فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، اللهم ... " إلى آخره. (عليك بقريش): بالكفار أو بمن سمي منهم فهو عام، أريد به الخصوص، ثلاث مرات، زاد مسلم: " وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا". (فشق ذلك عليهم)، لمسلم: "فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته". (يرون): بفتح أوله أي: يعتقدون، وبضمه أي: يظنون. (في ذلك البلد)، لأبي نعيم في "المستخرج": بدله في الثالثة، ويناسب قوله ثلاث مرات. (ثم سمي) أي: فصل من أجمل. (والوليد بن عتبة): هو ابن عتبة بن ربيعة، ولمسلم: "ابن عقبة" بالقاف، وهو وهم قدر نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم.

стр. 327

(وعد السابع فلم نحقظه): بالنون وبالياء، أى: فلم يحفظه أبو إسحاق الراوي عن عمرو بن ميمون، وقد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد، أخرجه المصنف في "الصلاة". (صرعى في القليب): هو البئر التي لم تطم، وقيل: العادية القديمة والمراد أكثرهم، لأن عقبة بن أبي معيط لم يطرح فيها، بل قتل صبرًا بعد أن رحل عن بدر برحله، وأمية بن خلف لم يطرح فيها أيضًا، وعمارة بن الوليد مات بأرض الحبشة. ٧٣ - بَابُ البُزَاقِ وَالمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ: «وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً، إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ». ٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: البزاق)، لأبي ذر بالصاد. ٧٤ - بَابُ لَا يَجُوزُ الوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ، وَلَا المُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الحَسَنُ، وَأَبُو العَالِيَةِ.

стр. 328

وَقَالَ عَطَاءٌ: «التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ». ٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». ٧٥ - بَابُ غَسْلِ المَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: «امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي، فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ». ٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، «كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ». (باب غسل المرأة): فاعل المصدر. (أباها): مفعوله. (الدم): بدل اشتمال. (عن وجهه)، للكشميهني: "عن وجهه"، ولابن عساكر: "غسل المرأة الدم عن وجه أبيها". (محمد): هو سلام. (وسأله الناس): جملة حالية. (دوى): بضم الدال على البناء للمجهول، وحذفت إحدى الواوين في الكتابة كداود.

стр. 329

(ما بقى أحد أعلم به مني)، لأنه كان آخر من سكن من الصحابة بالمدينة، فكان بين تحديثه بذلك ووقعة أحد التي خرج منها أكثر من ثمانين سنة، فأخذ بالبناء للمجهول. ٧٦ - بَابُ السِّوَاكِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ». ٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ «يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ أُعْ أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ». (يستن): بفتح أوله والتاء الفوقية بينهما مهملة ساكنة آخره نون مشددة من السن بالكسر أو بالفتح؛ إما لأن السواك يصر على الأسنان، أو لأنه يسنها، أي: يحدها. (أع أع): بضم الهمزة وسكون المهملة، وللنسائي: "عًا عًا"، ولأبي ذر: "إه إه" بالكسر، ولغيره: "أخ أخ" بالمعجمة، وسبب الاختلاف تقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوت. (كأنه يتهوع): التهوع: التقيؤ (١)، أي: له صوت كصوت التقيؤ مبالغة. ٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ». (يشوص): بضم المعجمة وآخره مهملة من الشوص بالفتح: الغسل والتنظيف والدلك.

стр. 330

٧٧ - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ ٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. (وقال عفان)، وصله أبو عوانة والبيهقي (١). (أراني): بالفتح، ووهم من ضمه، وللمستملي: "رآني" بتقديم الراء، وزاد مسلم: "في المنام". (فقيل لي)، القائل: جبريل، كما صرح به في رواية عند الطبراني في "الأوسط". (كبَّر) أي: قدم الأكبر في السن. ٧٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ ٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ،

стр. 331

رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». (باب: فضل من مات على وضوء): لأبي ذر: "على الوضوء". (الفطرة): السُّنَّة. (واجعلهن آخر)، للكشميهني: "من آخر". ***

стр. 332

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - كِتَابُ الغُسْلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]. ١ - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ ٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ

стр. 333

يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ". ٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءهُ لِلصَّلَاةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ». كتاب الغسل قدم أبو ذر البسملة وعكس غيره. (بدأ فغسل يديه)، زاد الترمذي: "قبل أن يدخلهما في الإناء"، وزاد: "ثم يغسل فرجه كما يتوضأ للصلاة" (٢) احترازًا من الوضوء اللغوي. (أصول الشعر)، للكشميهني: "شعره". (عرف): بضم المعجمة وفتح الراء: جمع "غرفة": وهو قدر ما يُغرف من الماء بالكف، للكشميهني: "غرفات". (يفيض)، الإفاضة: "الإسالة".

стр. 334

(هذه غسله من الجنابة): الإشارة إلى الأفعال المذكورة، أي: هذه صفة غسله، وللكشميهني: "هذا". قيل: وهذه الجملة مدرجة من قوله (١) سالم بن أبي الجعد، بيَّن ذلك زائدة بن قدامة في رواية عن الأعمش. ٢ - بَابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ». (من قدح) بدل: "من إناء" بتكرير الجار. (الفرق): بالفتح والسكون لغتان، والفتح أشهر وأفصح: "ثلاثة آصع"، وقيل: "صاعان". فائدة: استدل الداودي بهذا الحديث على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه. قال ابن حجر (٢): ويؤيده ما روى ابن حبان عن سليمان بن موسى أنه سأل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة فذكرت هذا الحديث وهو نص في المسألة. ٣ - بَابُ الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ ٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا

стр. 335

عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَبَهْزٌ، وَالجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، «قَدْرِ صَاعٍ». (الصاع): هو أربعة أمداد خمسة أرطال وثلاث برطل بغداد، وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل: مائة وثلاثون درهمًا. وقد بيَّن الشيخ موفق الدين سبب الخلاف في ذلك فقال: إنه كان في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع، ثم زادوا فيه مثقالا لإرادة جبر الكسر، فصار مائة وثلاثين. والعمل على الأول لأنه الذى كان موجودًا وقت تقدير العلماء به. (وأخو عائشة) قال الداودي: هو عبد الرحمن بن أبى بكر، وقال غيره: هو أخوها لأبيها الطفيل بن عبد الله. قال ابن حجر: ولا يصح واحد منهما لما في مسلم أنه أخوها من الرضاعة، وقد سماه النووى وجماعة "عبد الله بن يزيد". قال ابن حجر (٢): ولا يتعين أن لها أخًا غيره من الرضاعة وهو "كثير بن عبد الله" فيحتمل أن يكون أحدهما، وأن يكون غيرهما. (نحو): بالجر: صفة إناء، ولكريمة بالنصب بإضمار "أعنى" أو صفة باعتبار المحل. (قال أبو عبد الله): هو المصنف. (وقال يزيد): وصله أبو نعيم وأبو عوانة في "المستخرج" (٣). (والجدّى): بضم الجيم وتشديد الدال: نسبة إلى "جدة" بلد بساحل مكة.

стр. 336

(قدر صاع): بالجر على الحكاية. ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ صَاعٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: «كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ» ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. (فسألوه عن الغسل)، في "مسند ابن راهويه": أن السائل أبو جعفر الراوي. (يكفيك): بفتح أوله. (فقال رجل): هو الحسن بن محمد بن الحنفية. (وخير منك): بالرفع عطفًا على الموصول. (ثم أمنا) أي: جابر. ٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ». وقال يزيد بن هارون وبهز والجدي عن شعبة: قدر صاع. ٤ - بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا». (سليمان بن صرد): صحابي، وأبوه بضم المهملة وفتح الراء.

стр. 337

(أما أنا)، في الحديث حذف ثبت لمسلم (١)، ولفظه: "تماروا في الغسل عند النبي ﷺ ، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا". (فأفيض): بضم الهمزة كلتيهما، للكشميهني كلاهما بالرفع على القطع والتذكير. ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ : «يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا». (حدثني)، للأصيلي "حدثنا". (محمد بن بشار): هو بندار، وصحفه من جعله بالتحتية والمهملة. (مخول): بكسر أوله وسكون المعجمة، وبوزن محمد أيضًا. (محمد بن علي): هو أبو جعفر الباقر. (يفرغ): بضم أوله. ٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ. قَالَ: كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ» فَقَالَ لِي الحَسَنُ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ، فَقُلْتُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا». (معمر): بإسكان العين، وللقابسي بوزن محمد، وليس له في "الصحيح" غير هذا الحديث. (سام): بالمهملة وتخفيف الميم. (ثلاث أكف)، لكريمة: "ثلاثة" جمع "كف" يذكر ويؤنث.

стр. 338

٥ - بَابُ الغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ». (فغسل يده)، للكشميهني: "يديه". (مرتين أو ثلاثًا): الشك من الأعمش. (بمذاكيره): جمع "ذكر" على غير قياس وقيل: جمع مذكار، وكأنهم فرقوا بين العضو وبين خلاف الأنثى، وقيل (١): جمع لا واحد له، وجُمع مع أنه ليس في الجسد إلا واحد بالنظر لما يتصل به. ٦ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الغُسْلِ ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ». بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ والطِّيبِ عِنْدَ الغُسْلِ قال ابن حجر: مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديمًا وحديثًا، فمنهم من نسب البخاري إلى الوهم، وأنه ظن أن الحلاب طيب، وإنما هو إناء قدر ما يحلب فيه. ففي "صحيح ابن خزيمة" و"ابن

стр. 339

حبان": "كان يغتسل من حلاب"، ومنهم من ضبطه على غير المعروف في الرواية لتتجه المطابقة كالأزهري قال: صحف من ضبطه بالمهملة وتخفيف اللام، وإنما هو بضم الجيم وتشديد اللام: ماء الورد فارسي معرف، ووهمه في ذلك جماعة، منهم: القرطبي والنووي. ومنهم من تكلف له توجيهًا من غير تغيير كالمحب الطبري قال: لم يرد البخاري بقوله: "الطيب" ما له عرف طيب، وإنما أراد تطييب البدن بإزالة ما فيه من وسخ وقذر، وأراد بالحلاب: الإناء الذي يغتسل منه، يبدأ به فيوضع فيه ماء الغسل، قال: و"أو" في قوله: "أو الطيب" بمعنى الواو، ومحصل ما ذكره أنه يحمله على إعداد ماء الغسل ثم الشروع في التنظيف قبل الشروع في الغسل. (إذا اغتسل) أي: أراد أن يغتسل. (دعا) أي: طلب. (نحو الحلاب) أي: إناء قريب من الإناء الذي يسمى الحلاب، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر، أخرجه أبو عوانة عنه. وفي رواية للبيهقي: كقدر كوز يسع ثمانية أرطال. (بكفه)، للكشميهني: "بكفيه". (وسط): بفتح السين. ٧ - بَابُ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الجَنَابَةِ ٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: «صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ،

стр. 340

وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا». (عمر بن حفص)، زاد الأصيلي: "ابن غياث". (غسلًا): بضم أوله، أي: ماء للاغتسال. (ثم قال: بيده على الأرض)، لأبي ذر بإسقاط "على"، وفيه إطلاق القول على الفعل. (بمنديل): بكسر الميم. (فلم ينفض بها)، زادت كريمة: "قال أبو عبد الله: يعني لم يتمسح" وأُنِّت الضمير على إرادة الخرقة؛ لأن المنديل: خرقة مخصوصة (١). ٨ - بَابُ مَسْحِ اليَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى ٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ». (الحميدي)، لأبي ذر: "عبد الله بن الزبير الحميدي". (فغسل درجه): الفاء تفسيرية لا تعقيبية؛ لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ من الاغتسال. ٩ - بَابٌ: هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ وَلَمْ يَغْسِلْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ.

стр. 341

وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ. ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ». (وأدخل ابن عمر والبراء يده)، لأبي الوقت: "يديهما". (في الطهور): بفتح أوله: الماء المعد للغسل (٢). ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ». (في الجنابة)، للكشميهني: "من الجنابة"، و"من" سببية.

стр. 342

٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. (وعن عبد الرحمن): عطف على قوله: "شعبة عن أبي بكر". (مثله)، للأصيلي: "بمثله". ٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» زَادَ مُسْلِمٌ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ «مِنَ الجَنَابَةِ». (والمرأة): بالرفع على العطف، والنصب على المعية واللام للجنس. (زاد مسلم): هو ابن إبراهيم. (ووهب)، زاد الأصيلي وأبو الوقت: "ابن جرير". ١٠ - بَابُ تَفْرِيقِ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ». ٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».

стр. 343

(ويذكر عن ابن عمر)، وصله الشافعي في "الأم". ١١ - بَابُ مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الغُسْلِ ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» - قَالَ: سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِي، أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا؟ - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا". (ولم يُردها): بضم أوله وإسكان الدال: من الإرادة، ومن قاله بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحف. وفي "مسند أحمد": فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريد. ١٢ - بَابُ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ . ٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 344

قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا». (ثم عاد)، للكشميهني: "عاود". (ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد، عن شعبة)، يقال في القراءة: "كلاهما عن شعبة"، وإنما تحذف "كلاهما" من الخط كـ "قال". (ذكرته): أي قول ابن عمر الآتي بعد باب (١). (ينضح): بفتح أوله والضاد المعجمة آخره مهملة. ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ» قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ «أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ» وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، إِنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ «تِسْعُ نِسْوَةٍ». وقال سعيد عن قتادة: إن أنسًا حدثهم تسع نسوة. (وهن إحدى عشرة)، في الرواية الآتية: تسع نسوة، وجمع باختلاف الحالتين أو ضم مارية وريحانة سريته إلى التسع الزوجات، وهذا أحسن. (أو كان): بفتح الواو عاطفة والهمزة استفهام.

стр. 345

(أعطى قوة تلاثين)، في رواية الإسماعيلي: "أربعين"، وفي "الحلية" عن مجاهد: "أنه أعطى قوة أربعين رجلًا، كل رجل من رجال أهل الجنة"، وفي الترمذي وصححه: "أن قوة الرجل من أهل الجنة بمائة رجل". وقد قيل: إن كل من كان اتقى لله فشهوته أشد، لأن من لا يتقي ينفرج بالنظر ونحوه. (وقال سعيد): هو ابن أبي عروبة. ١٣ - بَابُ غَسْلِ المَذْيِ وَالوُضُوءِ مِنْهُ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ». (المذي): بالفتح وسكون العجمة وتخفيف الياء أفصح من كسر الذال وتشديد الياء: ماء أبيض دقيق يخرج عند الملاعبة وتذكر الجماع. (مذّاء): صيغة مبالغة من المذي والفعل مذى كمضى، وأمذى كأعطى. (فأمرت رجلًا): هو المقداد كما صرح به في مواضع، وفي رواية للنسائي: "أمرت عمارًا"، وجمع بأنه أمر كلا منهما. وعند عبد الرزاق عن أنس قال: "تذاكر على والمقداد وعمار المذي، فقال عليّ: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي ﷺ .

стр. 346

١٤ - بَابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ ٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا». ٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ». (وبيص): بفتح الواو وكسر الموحدة ثم تحتية ثم مهملة: البريق. (مفرق): بفتح الميم وكسر الراء. ١٥ - بَابُ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ ٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».

стр. 347

٢٧٣ - وَقَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا». (أروى) من "الإرواء". ١٦ - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الجَنَابَةِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى ٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» قَالَتْ: «فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ». (ثنا الفضل)، لغير أبي ذر: "أنا". (وضع رسول الله ﷺ وضوء الجنابة) بالإضافة، ولكريمة: "وضوءًا" بالتنوين.

стр. 348

(لجنابة): بلام الجر، وللكشميهني: "للجنابة" بلامين، ولغيره "وضع لرسول الله ﷺ "، أي: لأجله. (وضوء): بالرفع والتنوين. (فأكفأ)، لأبي ذر: "فكفأ". (على يساره)، لكريمة والمستملي: "شماله". (ضرب بيده بالأرض)، للكشميهني: "الأرض". (قالت): يعني ميمونة، وللأصيلي: "قالت عائشة" وهو غلط. (ينفض)، زاد أبو ذر والأصيلي: "الماء". ١٧ - بَابُ إِذَا ذَكَرَ فِي المَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ، وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ» ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ " تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (فخرج كما هو ولا يتيمم)، سقط هذا لغير أبي ذر وكريمة. (وعدلت): سويت. (مكانكم) بالنصب، أي: ألزموا.

стр. 349

١٨ - بَابُ نَفْضِ اليَدَيْنِ مِنَ الغُسْلِ عَنِ الجَنَابَةِ ٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ». (باب: نفض اليدي)، زاد غير أبي ذر: "من غسل الجنابة". ١٩ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ ٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ». (أصاب)، لكريمة: " أصابت". (أخذت بيديها فوق رأسها) أي: نصبه فوق، وللإسماعيلي؛ "أخذت بيديها الماء ثم صبت على رأسها". ٢٠ - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ». ٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال:

стр. 350

"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ. (وقال بهز)، وصله أصحاب "السنن" والحاكم وغيرهم (١). (عن جده): هو "معاوية بن حيدة" بحاء مهملة وتحتية ساكنة. (آدر): بالد وفتح الدال وتخفيف الراء: من الأدرة، بفتحتين: انتفاخ في الخصية. (فجمح) أي: جرى سريعًا. (وطفى بالحجر)، للحموي: "فطفق الحجر"، بالنصب أي: بضرب الحجر ضربًا. (لندب): بفتحتين والدال مهملة: الأثر. ٢٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ " وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا».

стр. 351

(يحتثي): بسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية بعدها مثلثة، والحثية: الأخذ باليد. (لا غنى): بالقصر بلا تنوين على أن "لا" بمعنى "ليس". ٢١ - بَابُ التَّسَتُّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. (أم هانئ): بهمزة منونة. ٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ فِي السَّتْرِ. ٢٢ - بَابُ إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَةُ ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ،

стр. 352

هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ». ٢٣ - بَابُ عَرَقِ الجُنُبِ، وَأَنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ». (في بعض طريق)، للأصيلي، وكريمة: "طرق". (وهي جنب) لأبي داود: "وأنا جنب". (فانخنست): بنون، ثم خاء معجمة، ثم نون، ثم سين مهملة، أي: مضيت متخفيًا، وللأصيلي وأبي الوقت: "فانبجست" بالموحدة والجيم كقوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا﴾ (١) أي: جريت واندفعت، وللمستملي: "فانتجست" بنون ثم فوقية مثناة ثم جيم، أي: اعتقدت نفسي نجسًا، وصحفت على أوجه أخرى. (سبحان الله): تعجب. (أن المؤمن لا ينجس)، زاد الحاكم من حدبث ابن عباس: "حيًّا ولا ميتًا". ٢٤ - بَابٌ: الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ: «يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ». ٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،

стр. 353

قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ». (وقال عطاء: ... إلى آخره)، وصله عبد الرزاق، وزاد: "ويطلى بالنورة". ٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ»، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». (عياش): بالتحتية والمعجمة: ابن الوليد الرقام. (فانْسلَلْت) أي: ذهبت في خفية. (الرحل): بسكون الحاء المهملة: المكان الذي يأوى فيه. (يا أبا هريرة)، للمستملي: "يا أبا هو". ٢٥ - بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ ٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ " أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ". (كينونة) مصدر "كان" بمعنى: الاستقرار كدرم منه من دام. (ويتوضأ)، زاد مسلم وأبو نعيم في "المستخرج": "وضوءه للصلاة". ٢٦ - بَابُ نَوْمِ الجُنُبِ ٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،

стр. 354

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ». (باب: نوك الجنب) سقطت هذه الترجمة لغير كريمة. ٢٧ - بَابُ الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ». ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ». ٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ». (مالك عن عبد الله بن دينار)، رواه خارج "الموطأ" عن نافع أيضا. (فقال)، زاد غير الأصيلي: "له". (توضأ واغسل ذكرك)، في لفظ: تأخير "توضأ". ٢٨ - بَابٌ: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح.

стр. 355

٢٩١ - وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ» تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَهُ وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ. (إذا التقى الختانان) أي: تحاذيا، والمراد: ختان الرجل وخفاض المرأة فثنيا بلفظ واحد تغليبًا. (إذا جلس) أي: الرجل وتتركه للعلم به (١). (شعبها الأربع) أي: يديها ورجليها، وقيل: رجليها وفخذيها، وقيل: فخذيها وشفريها، وقيل: نواحي فرجها الأربع. (جهدها): بفتحات، أي: بلغ المشقة بها، أي: كدها بحركته، وهو كناية عن معالجة الإيلاج، ولفظ أبي داود بدله: "وألزق الختان بالختان". (وقد وجب الغسل)، زاد مسلم: "وإن لم ينزل"، وللدارقطني: "أنزل أو لم ينزل". ٢٩ - بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ ٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا
следующие страницы →