Полный текст (4 291 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(يحتثي): بسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية بعدها مثلثة، والحثية: الأخذ باليد.
(لا غنى): بالقصر بلا تنوين على أن "لا" بمعنى "ليس".
٢١ - بَابُ التَّسَتُّرِ فِي الغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ.
(أم هانئ): بهمزة منونة.
٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ المَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ فِي السَّتْرِ.
٢٢ - بَابُ إِذَا احْتَلَمَتِ المَرْأَةُ
٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ،
стр. 352
هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ».
٢٣ - بَابُ عَرَقِ الجُنُبِ، وَأَنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ
٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
(في بعض طريق)، للأصيلي، وكريمة: "طرق".
(وهي جنب) لأبي داود: "وأنا جنب".
(فانخنست): بنون، ثم خاء معجمة، ثم نون، ثم سين مهملة، أي: مضيت متخفيًا، وللأصيلي وأبي الوقت: "فانبجست" بالموحدة والجيم كقوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا﴾ (١) أي: جريت واندفعت، وللمستملي: "فانتجست" بنون ثم فوقية مثناة ثم جيم، أي: اعتقدت نفسي نجسًا، وصحفت على أوجه أخرى.
(سبحان الله): تعجب.
(أن المؤمن لا ينجس)، زاد الحاكم من حدبث ابن عباس: "حيًّا ولا ميتًا".
٢٤ - بَابٌ: الجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ عَطَاءٌ: «يَحْتَجِمُ الجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ».
٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،
стр. 353
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ».
(وقال عطاء: ... إلى آخره)، وصله عبد الرزاق، وزاد: "ويطلى بالنورة".
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ»، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».
(عياش): بالتحتية والمعجمة: ابن الوليد الرقام.
(فانْسلَلْت) أي: ذهبت في خفية.
(الرحل): بسكون الحاء المهملة: المكان الذي يأوى فيه.
(يا أبا هريرة)، للمستملي: "يا أبا هو".
٢٥ - بَابُ كَيْنُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ
٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ " أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ".
(كينونة) مصدر "كان" بمعنى: الاستقرار كدرم منه من دام.
(ويتوضأ)، زاد مسلم وأبو نعيم في "المستخرج": "وضوءه للصلاة".
٢٦ - بَابُ نَوْمِ الجُنُبِ
٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
стр. 354
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ».
(باب: نوك الجنب)
سقطت هذه الترجمة لغير كريمة.
٢٧ - بَابُ الجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ
٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ».
٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ».
٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».
(مالك عن عبد الله بن دينار)، رواه خارج "الموطأ" عن نافع أيضا.
(فقال)، زاد غير الأصيلي: "له".
(توضأ واغسل ذكرك)، في لفظ: تأخير "توضأ".
٢٨ - بَابٌ: إِذَا التَقَى الخِتَانَانِ
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح.
стр. 355
٢٩١ - وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ» تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مِثْلَهُ وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ مِثْلَهُ.
(إذا التقى الختانان) أي: تحاذيا، والمراد: ختان الرجل وخفاض المرأة فثنيا بلفظ واحد تغليبًا.
(إذا جلس) أي: الرجل وتتركه للعلم به (١).
(شعبها الأربع) أي: يديها ورجليها، وقيل: رجليها وفخذيها، وقيل: فخذيها وشفريها، وقيل: نواحي فرجها الأربع.
(جهدها): بفتحات، أي: بلغ المشقة بها، أي: كدها بحركته، وهو كناية عن معالجة الإيلاج، ولفظ أبي داود بدله: "وألزق الختان بالختان".
(وقد وجب الغسل)، زاد مسلم: "وإن لم ينزل"، وللدارقطني: "أنزل أو لم ينزل".
٢٩ - بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا
стр. 356
جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ: عُثْمَانُ: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ» قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ: يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
(عن الحسين)، زاد أبو ذر: "المعلم".
٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لِاخْتِلَافِهِمْ».
(وذلك الآخر): بالمد، ولأبي ذر: "الأخير" بياء، أي: آخر الأمرين من الشارع، فقد قال أُبي بن كعب: إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة، كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال. أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
(إنما بينا لاختلافهم)، للأصيلي: "بيناه"، ولكريمة: "إنما بينا اختلافهم".
стр. 357
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦ - كِتَابُ الحَيْض
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
١ - بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»
وقال بعضهم: كان أولُ ما أُرسِلَ الحيضُ على بني إسرائيلَ.
وحديثُ النبيِّ ﷺ أكثرُ.
(وقال بعضهم)، أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود (٣).
(كان أول): بالرفع.
(أكثر): بالمثلثة، أي: "أشمل"، لانَّه عام في جميع بنات آدم، وقيل: أكثر قوة وشواهد.
стр. 358
قال الداودي: لا منافاة بين الحديث وقول بعضهم لصحة حمل بنات آدم في الحديث على الإسرائيليات، فما نعدهن، نعم روى الحاكم وغيره عن ابن عباس: أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة.
٢ - باب الأمر بالنفساء إذا نفسن
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟». قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
(لا نرى): بالضم، أي: لا نظن.
(بسرف): بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء ممنوع ومصروف على عشرة أميال من مكة.
стр. 359
(أنفست): بضم النون وفتحها وكسر الفاء: يطلق على الحيض كالولادة، وقيل: المضموم للولادة، والمفتوح للحيض.
٣ - بَابُ غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ
٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».
٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِي الحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي المَرْأَةُ وَهِيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ».
(وترجيله): بالجر.
(مجاور) أي: معتكف.
٤ - بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ
وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ: «يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ، فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ، فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ».
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورِ
стр. 360
بْنِ صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ».
(حجر): بفتح المهملة ويجوز كسرها وجيم ساكنة.
(بعلاقته): بكسر العين: الخيط الذي يربط به كيسه.
٥ - بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا، وَالحَيْضَ نِفَاسًا
٢٩٨ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةٍ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، قَالَ: «أَنُفِسْتِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ.
(باب: من سمى النفاس حيضًا): فيه قلب، والصواب: "من سمى الحيض نفاسًا".
стр. 361
(مضطجعة): بالرفع، ويجوز النصب.
(خميصة): بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة: كساء أسود له أعلام.
(ثياب حيضتي): بكسر الحاء، أي: التي أعددتها لألبسها حال الحيض، وفتحها أي: التي ألبسها زمنه (١).
(الخميلة): القطيفة، وقيل: الطقسة. وقال الخليل: ثوب له خمل أي: هدب.
٦ - بَابُ مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ
٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ».
٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ».
٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».
٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
стр. 362
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا " أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ " تَابَعَهُ خَالِدٌ، وَجَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ.
٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا، فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ» وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ.
(فاتزر)، الرواية بتشديد المثناة بعد الهمزة، والأصل: "أأتزر" بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة بوزن أفتعل فأدغم، وهذا الإدغام شاذ مسموع عند قوم خطأ عند آخرين، من المراد به شمد الإزار على الوسط.
(تتزر)، للكشميهني تأتزر، وهي الصواب.
(فور حيضتها): أولها ومعظمها.
(إربه): بكسر الهمزة وسكون الراء بعدها موحدة: الحاجة، وقيل: عضو الاستمتاع.
٧ - بَابُ تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ
٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا
стр. 363
وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».
(أريتكن): بضم الهمزة وكسر الراء، (وبم): الواو استئنافية والباء تعليلية، دخلت على "ما" الاستفهامية فحذفت ألفها.
(اللب): أخص من العقل فإنه الخالص منه والحازم الضابط لأمره.
(فذلك): بكسر الكاف.
(من نقصان عقلها): وجهه أن الاستظهار بضم أخرى إلى المرأة في الشهادة ليصيرا كرجل واحد مؤذن بقلة ضبطها، وهو مشعر بنقص عقلها.
٨ - بَابٌ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ»، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ «بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا» وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ " وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الحُيَّضُ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ».
стр. 364
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] " الآيَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنْ جَابِرٍ، حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتْ المَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي وَقَالَ الحَكَمُ: " إِنِّي لَأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١].
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي».
(وكان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه)، أخرجه مسلم عن عائشة.
стр. 365
(ويدعون) ﷺ للكشميهني: "ويدعين".
(طمثت): بفتح الميم ويجوز كسرها وسكون المثلثة: حضتُ.
٩ - بَابُ الِاسْتِحَاضَةِ
٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
(وليس بالحيضة): بفتح الحاء لا غير، وكذا قوله: (فإذا أقبلت الحيضة).
١٠ - بَابُ غَسْلِ دَمِ المَحِيضِ
٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
стр. 366
عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
(تقرص الدم): بالقاف والصاد المهملة: تغسله بأطراف أصابعها.
(عند طهرها)، للمستملي والحموي: "عند طهره"، أي: عند إرادة تطهير الثوب.
١١ - بَابُ اعْتِكَافِ المُسْتَحَاضَةِ
٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ»، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ، وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ العُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ.
٣١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».
٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ».
(بعض نسائه): هي أم سلمة، كما أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" عن عكرمة، ولم يحفظه ابن الجوزي فقال: ما عرفنا من أزواج النبي ﷺ من كانت مستحاضة، على أن ابن عبد البر ذكر أن زينب بنت جحش أيضًا استحيضت، وأخرجه أبو داود عن عائشة.
وذكر مغلطاي أن سودة بنت زمعة استحيضت، وأخرجه ابن خزيمة وغيره مرسلًا، وذكر غيره أيضًا: "أم حبيبة بنت أبي سفيان".
стр. 367
قال ابن حجر (١): وأولى ما فسر به المبهم هنا "أم سلمة"، لاتحاد مخرج هذا الحديث وحديث سعيد بن منصور.
(من الدم)، أي: لأجله.
(كأن): بتشديد النون.
(كانت فلانة تجده): هي المرأة المبهمة أولًا، وقيل غيرها.
وقد عدت المستحاضات في عهده ﷺ فبلغن إحدى عشرة (٢): نساؤه الأربع السابقات، وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة أختها، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت أبي حبيش -واسمه قيس- وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت مرثد، وبادية بنت غيلان.
١٢ - بَابٌ: هَلْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ ؟
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا»
(قالت: بريقها): من إطلاق القول على الفعل.
(فمصعته): بالصاد والعين المهملتين المفتوحتين، أي: حكته وفركته، ولأبي داود بالقاف بدل الميم، أي: دلكته.
١٣ - بَابٌ: الطِّيبُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ
٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَوْ هِشَامِ بْنِ
стр. 368
حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(قال أبو عبد الله أو هشام): شك من شيخ حماد أهو أيوب أو هشام، ولم يقع هذا في رواية غير كريمة والمستملي.
(ننهى): بالبناء للمفعول.
(نحد): بضم النون وكسر الحاء المهملة من الإحداد: وهو الامتناع من الزينة.
(على زوج)، للحموي والمستملي: "على زوجها".
(ولا يكتحل): بالرفع استئنافًا والنصب عطفًا.
(عصب): بفتح العين وسكون الصاد الهملين: ضرب من برود اليمن يعصب غسله، أي: يجمع ثم يصبغ ثم ينسج.
(نبذة): بالمعجمة: قطعة.
(من كست أظفار)، قال ابن التين وغيره: صوابه "ظفار": بلد بساحل اليمن، يجلب إليها القسط الهندي، وفي طائه الكسر والفتح، ولمسلم: "من قسط أو أظفار"؛ بإثبات "أو" وهي للتخيير.
قال في "المشارق": القسط: بخور معروف، وكذلك الأظفار.
وقال غيره: "الأظفار": ضرب من العطر يشبه الظفر.
стр. 369
قال صاحب "العين": ولا واحد له.
وقال في "المحكم": الظفر: ضرب من العطر أسود مغلف من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور والجمع "أظفار".
(والكست): بضم الكاف وسكون الهملة بعدها مثناة: وهو "القسط" ويقال: بالكاف والفاء أيضًا.
(وروى هشام)، لغير أبي ذر: "ورواه"، أي: الحديث الذكور، وسقط هذا التعليق للمستملي.
١٤ - بَابُ دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ، وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَتَّبِعُ أَثَرَ الدَّمِ
٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا» قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ؟، قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطَهَّرِي» فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
(باب: دلك المرأة نفسها، وكيف تغتسل)
قيل: ليس في الحديث ما يطابق الترجمة، لأنَّه ليس فيه كيفية الغسل ولا الدلك، وأجيب بأن المصنف جرى على عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده، كان لم يكن المقصود منصوصًا فيما ساقه، وبيان ذلك أن في بعض طرقه عند مسلم: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة".
(يحيى)، زاد ابن السكن: "ابن موسى البلخي".
стр. 370
(عن منصور بن صفية) اسم أبيه: "عبد الرحمن"، وفي "مسند الحميدي" التصريح بسماع سفيان منه.
(أن امرأة)، سميت عند مسلم (١): "أسماء بنت شكل" بفتح المعجمة والكاف بعدها لام، وفي رواية للخطيب في المبهمات: "بنت يزيد بن السكن الأنصارية "، وجزم به ابن الجوزي والدمياطي، وزاد أن الذي في مسلم تصحيف.
قال ابن حجر (٢): وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل، قال: ويحتمل أن يكون "شكل" لقبًا لا اسمًا.
(فأمرها كيف تغتسل، قال: خذي): فيه حذف واقتصار من بعض الرواة تقدم بيانه من رواية مسلم، وبه يسقط سؤال: كيف يكون أخذ الفرصة بيانًا للاغتسال حتى احتاج قوم إلى الجواب بأن السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال، بل لقدر زائد على ذلك؟
(فرصة): بكسر الفاء، وحكى ابن سيدة تثليثها وراء ساكنة وصاد مهملة: قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف، وفي رواية أبي داود: "قرصة" بفتح القاف.
قال المنذري: أي شيئا يسيرًا مثل القرصة بحرف الإصبعين.
وقال ابن قتيبة: "هي قرضة" بفتح القاف وبالضاد المعجمة.
(من مسك): بكسر الميم، وقال ابن قتيبة: بفتحها، أي: قطعة جلد وهي رواية الكسر، واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه، وتبعه ابن بطال.
وفي "المشارق": أن أكثر الروايات بالفتح، ورجح النووي الكسر، وقال: إن قوله في الرواية الأخرى: "لمسكة" (٤) يدل عليه.
стр. 371
قال ابن حجر (١): وفيه نظر؛ لأن الخطابي قال: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "مسكة" (٢)، أي: أخذه باليد؛ لكن يبقى الكلام ظاهر الركاكة؛ لأنه يصير هكذا: خذي قطعة مأخوذة، ويقوي رواية الكسر، وأن المقصود الطيب ما في رواية عبد الرزاق: "من ذريرة".
وما استبعده ابن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد، لا عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب.
(فتطهري)، أي: تنظفي.
(فقلت: ... إلى آخره)، زاد الدارمي: "وهو يسمع فلا ينكر".
(أثر الدم)، للإسماعيلي: "مواضع الدم"، وهو حجة لقول المحاملي: يستحمب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها، والجمهور اقتصرها على الفرج.
١٥ - بَابُ غَسْلِ المَحِيضِ
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ المَحِيضِ؟ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا» ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: «تَوَضَّئِي بِهَا» فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ .
(فتوضئي) أي: تنظفي.
(ثلاثًا) أي: قال لها ذلك ثلاث مرات.
(أو قال): شك في لفظ "بها"، هل هو ثابت أم لا؟ أو في لفظ ثلاثًا؟
ولابن عساكر: "وقال" بالواو، والأُولى أظهر.
стр. 372
١٦ - بَابُ امْتِشَاطِ المَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ
٣١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الهَدْيَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ»، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ.
(انقضي رأسك) أي: حلي ضفره، ولمسلم: "اغتسلي ثم أهلي بالحج".
(ليلة الحصبة): بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم موحدة: هي الليلة التي نزلوا منها بالمحصب وهو الكان الذي نزلوه بعد النفر من مِنَى خارج مكة.
(التي نسكت)، لأبي زيد: "سكت" بحذف النون وتشديد آخره، أي: "عنها".
١٧ - بَابُ نَقْضِ المَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ المَحِيضِ
٣١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي
стр. 373
رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجٍّ»، فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي قَالَ هِشَامٌ: «وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ».
(فليهلل)، للأصيلي: "فليهل" بلام واحدة مشددة.
(لأحللت)، لكريمة والحموي: "لأهللت" بالهاء.
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥]
٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ، فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ".
باب: مخلقة وغير مخلقة
بإضافة باب، وتنوينه، أي: باب تفسير ذلك وترجم على عادته بها في بعض طرق الحديث، فأخرج ابن جرير وغيره عن ابن مسعود قال: "إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكًا فقال: يا رب، مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجها الرحم دمًا، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب، فما صفة هذه النطفة؟ الحديث.
(وكل): بتخفيف الكاف وتشديدها.
(رب نطفة): بالرفع، أي: وقعت في الرحم نطفة، وللقابسي بالنصب أي: خلقت، وكذلك ما بدره، ونداء الملك الأمور الثلاثة،
стр. 374
ليس في دفعة، بل بين كل حالة وحالة مدة، قال ابن بطال: غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية المقول بأن الحامل لا تحيض. قال ابن حجر (١): وفيه نظر، إذ لا دلالة في الحديث على ذلك.
١٩ - بَابٌ: كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ ؟
٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ، فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى، فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ» قَالَتْ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ.
(من أهلّ بحج)، للمستملي: "بحجة" في الموضعين، وكذا للحموي في الموضع الثاني.
(قضيت حجتي)، لكريمة وأبي الوقت: "حجي".
٢٠ - بَابُ إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ
وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: «لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ» تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ.
стр. 375
وَبَلَغَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: «مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ».
٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».
(وكن نساء): بالرفع بدل من ضمير كن على حد: "أكلوني البراغيث"، وهذا الأثر وصله مالك في "الموطأ" عن مرجانة مولاة عائشة.
(بالدرجة): بكسر الدال وفتح الراء والجيم: جمع درج بالضم ثم السكون. قال ابن بطال: وكذا يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون وقال: إنه تأنيث "درج"، والمراد ما تحتشى به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.
(الكرسف): بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة: القطن.
(القصة): بفتح القاف وتشديد المهملة: "النورة"، أي: حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، وقيل: هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.
(وبلغ ابنة زيد)، وصله في "الموطأ".
(يدعون): يطلبن، وللكشميهني: "يدعين"، قال في "القاموس" "دعيت" لغة في: "دعوت".
(إلى الطهر)، أي: إلى ما يدل عليه.
стр. 376
(ما كان النساء): اللام للعهد، أي: نساء الصحابة.
٢١ - بَابٌ: لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «تَدَعُ الصَّلَاةَ».
٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ «كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ» أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ.
(باب: لا تقضي الحائض الصلاة): روى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهريّ عن ذلك فقال: اجتمع عليه الناس.
(أن امرأة): هي معاذة الراوية كما في مسلم وغيره.
(أتجزي): بفتح التاء.
(صلاتها): بالنصب، أي: تقضي، وروي بضم التاء ورفع صلاتها أي: لتكفي، و (أحدانا): فاعل على الأولى مفعول على الثانية.
(أحرورية): نسبة إلى حروراء بفتح الحاء وضم الراء الهملتين وبعد الواو راء أيضًا: بلد على ميلين من الكوفة، وأصل النسبة إليها حروراوي فقيل: حروري بحذف الزوائد، وهو اسم يقال لمن يعتقد مذهب الخوارج لأن أول فرقة منهم خرجوا على عليّ بالبلد المذكور فاشتهروا بالنسبة إليها، ومن أصولهم المتفق عليها عندهم الأخذ بما يدل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، لهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار،
стр. 377
وزاد مسلم: "قلت: لا، ولكني أسأل"، أي: سؤالًا لطلب العلم لا لتتعنت.
(فلا يأمرنا به)، لمسلم: "فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
٢٢ - بَابُ النَّوْمِ مَعَ الحَائِضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنُفِسْتِ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» «وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ».
(قالت) أي: زينب.
(وحدثتني) أي: أم سلمة.
(وكنت أغتسل): معطوف على جملة الحديث الذي قبله.
٢٣ - بَابُ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: «أَنُفِسْتِ»، فَقُلْتُ: نَعَمْ فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ.
(من اتخذ)، للكشميهني: "من أعد".
стр. 378
٢٤ - بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلْنَ المُصَلَّى
٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ ﷺ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ»، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: بِأَبِي، نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، أَوِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَالحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى»، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ الحُيَّضُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا.
(ويعتزلن المصلى)، لابن عساكر: "واعتزالهن المصلى"، والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس.
(محمد)، زاد أبو ذر: "ابن سلام"، ولكريمة: "هو ابن سلام".
(عواتقنا): جمع "عاتق"، وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت من الأمهات في الخروج للخدمة.
(قصر بني خلف): كان بالبصرة.
стр. 379
(عن أختها): هي أم عطية.
(ثنتي عشرة)، زاد الأصيلي: "غزوة".
(كانت أختي) في حذف تقديره: قالت المرأة: وكانت أختي.
(قالت) أي: الأخت.
(والكلمى): بفتح الكاف وسكون اللام، جمع "كليم"، أي: جريح.
(من جلبابها)، قيل: المرادا به الجنس، أي: تعيرها من ثيابها ما لا يحتاج إليه، وقيل: المراد لتشركها في لبس الثوب الذي عليها، وهذا ينبني على تفسير الجلباب وهو بكسر الجيم وسكون اللام بموحدتين بينهما ألف، قيل: هو المقنعة أو الخمار أو أعرض منه، وقيل: الثوب الواسع يكون دون الرداء، وقيل: الإزار، وقيل: اللحفة أو الملأة، وقيل: القميص.
(ودعوة المسلمين)، للكشميهني: "المؤمنين".
(بأبي) أي: هو مفدى بأبي، وفي رواية: "بيبي" بياء تحتية بدل الهمزة في الموضعين.
(وكانت) أي: أم عطية.
(لا تذكره) أي: النبي ﷺ .
(وذوات الخدور)؛ بضم الخاء المعجمة والدال المهملة: جمع خدر بكسرها وسكون الدال: وهو ستر يكون في ناحية البيت، تقعد البكر وراءه، وبين العواتق والبكر عموم وخصوص من وجه.
(أو العواتق ذوات الخدور): شك.
(ويعتزل): بالرفع خبر بمعنى النسائي، وفي رواية: "ويعتزلن الحيض" على حد: "أكلوني البراغيث"، والنسائي بالاعتزال للندب؛ لأن المصلى ليس بمسجد.
وقال ابن المنير: الحكمة فيه أن في وقوفهن وهن غير مصليات مع المصليات إظهار استهانة الحال، فندب لهن اجتناب ذلك.
стр. 380
(فقلت: آلحيض): بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك.
(فقالت) أي: أم عطية.
(أليس تشهد) أي: الحائض، وللكشميهني: "أليست"، وللأصيلي: "أليس يشهدن".
(وكذا وكذا) أي: ومزدلفة ومِنَى وغيرهما.
٢٥ - بَابُ إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الحَيْضِ وَالحَمْلِ، فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الحَيْضِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحٍ: «إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ وَبِهِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ عَطَاءٌ: «الحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ».
стр. 381
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ: عَنْ أَبِيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ؟ قَالَ: «النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ».
٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «لَا إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
(ثلاث حيض): بفتح الياء: جمع "حيضة".
(وما يصدق): بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة.
(لقول الله: ... إلى آخره): وجه الدلالة: أن الآية دالة على أنه يجب عليها الإظهار، فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة.
(بطانة أهلها) أي: خواصها أقراؤها.
(ما كانت) أي: يعتبر في زمن العدة ما كان قبل الطلاق، فترد إليه.
ومناسبة الحديث للترجمة من قوله: قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، فوكل ذلك إلى أمانتها.
٢٦ - بَابُ الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحَيْضِ
٣٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا».
стр. 382
(كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا) أي: في غير أيام الحيض كما أفصح به في رواية أبي داود، حيث زاد: "بعد الطهر"، وبذلك يحصل الجمع بين هذا وبين حديث عائشة: "حتى ترين القصة البيضاء".
٢٧ - بَابُ عِرْقِ الِاسْتِحَاضَةِ
٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: «هَذَا عِرْقٌ» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
(عرق الاستحاضة): بكسر العين وإسكان الراء.
(عن عروة، وعن عمرة): يعني كلاهما عن عائشة، ولأبي الوقت وابن عساكر بحذف الواو، فصار من رواية عروة عن عمرة، والمحفوظ إثباتها، وأن الزهريّ رواه عنهما معًا عن عائشة.
(أم حبيبة): هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، وقد قيل: اسمها "حبيبة"، وكنيتها: "أم حبيب" بغير هاء، وقيل: اسمها "زينب" كأختها، وقد وقع ذلك في "الموطأ"، وبسطت الكلام عليه في شرحه.
(فكان يغتسل لكل صلاة)، قال الطحاوي: هو منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، لأن في النسائي بالوضوء لكل صلاة لا الغسل.
وقال ابن حجر (٢): الجمع بحمل حديث أم حبيبة على الندب أولى.
قلت: أو يحمل على أنها كانت متحيرة.
стр. 383
٢٨ - بَابُ المَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ
٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ»، فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَاخْرُجِي».
٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ».
٣٣٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: " فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تَنْفِرُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ».
(فقالوا: بلى) أي: النساء ومن معهن في المحارم.
(فاخرجي): خطاب لصفية وفيه عدول عن الغيبة من قوله: "ألم تكن طافت"، وللمستملي والكشميهني: "فاخرجهن" وهو وفق السياق.
(وكان ابن عمر إلى آخره)، أي: كان يفتى به أولًا رأيًا، ثم رجع عنه لما بلغه الحديث في الرخصة.
٢٩ - بَابُ إِذَا رَأَتِ المُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ».
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ
стр. 384
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
باب: إذا رأت المستحاضة الطهر
أي: ثم عاودها الدم. قال ابن عساكر (١): "تغتسل وتصلي ولو ساعة" أخرجه الدارمي في "مسنده".
(ويأتيها زوجها): هو أثر آخر عن ابن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره قال: "المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها" (٢).
وقوله. (إذا صلت) إلى آخره: هو من كلام البخاري أراد به بيان توجيهه، وليس من كلام ابن عباس كما ظن بعض الشراح، نعم روى عبد الرزاق والدارمي عن سالم الأفطس أنه سأل عن (٣) سعيد بن جبير عن المستحاضة: أتجامع؟ فقال: الصلاة أعظم من الجماع.
٣٠ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا
٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَامَ وَسَطَهَا».
стр. 385
(وسنتها) أي: سنة الصلاة عليها.
(ابن أبي سريج): بالمهملة والجيم.
(أن امرأة): هي أم كعب كما في مسلم، وذكر أبو نعيم أنها أنصارية.
(ماتت في بطن) أي: بسبب بطن -يعني الحمل- وفي لفظ في الجنائز: "ماتت في نفاسها".
(فقام وسطها)، للكشميهني: "عند وسطها" والسين مفتوحة، وقيل: ساكنة.
٣١ - بابٌ
٣٣٣ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ اسْمُهُ الوَضَّاحُ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا، لَا تُصَلِّي وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، «وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ».
(أبو عوانة من كتابه) أي: لا من حفظه.
(كانت تكون) أي: تحصل أو تستقر، ويحتمل أن قوله: "تكون لا تصلي" خبر "لكانت"، و"حائضًا" حال نحو: ﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾.
стр. 386
(بحذاء): بكسر الحاء الهملة بعدها ذال معجمة ومد، أي: بجنب مسجد رسول الله ﷺ ، أي: مكان مسجده.
(خمرته): بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سمي بذلك لسترة الوجه والكفين من الأرض وبردها، فإن كان كبيرًا سمي حصيرًا.
***
стр. 387
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧ - كِتَابُ التَّيَمُّمِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
١ - بابٌ
٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا»، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ
стр. 388
بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
(كتاب التيمم)
(وقول الله)، كذا للأصيلي، وأسقط غيره الواو وهو استئناف.
(﴿فلم تجدوا ماء﴾)، كذا للأكثر، وللمستملي، والحموي: "فإن لم تجدوا".
قال ابن حجر (١): ويحتمل أن تكون قراءة شاذة.
(في بعض أسفاره)، قال ابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر: غزاة بني المصطلق.
قال ابن حجر (٢): وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع، وفيها وقعت قصة الإفك، وكان سبب ذلك أيضًا وقوع عقدها، فإن كان ما جزموا به ثابتًا حمل على أنه سقط منها مرتين في تلك السفرة، قال: واستبعد ذلك بعض شيوخنا؛ لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة من ناحية خيبر؛ لقولها: "حتى إذا كان بالبيداء أو بذات الجيش"، وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي.
قال: وما جزم به مخالف لا جزم به ابن التين فإنه قال: البيداء هي "ذو الحليفة".
وقال أبو عبيد البكري: البيداء: أدنى إلى مكة من ذي الحليفة: وهو الشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة، قال: وذات الجيش من المدينة على بريد، وبينها وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قال ابن التين، ويؤيده ما في "مسند الحميدي": أن القلادة سقطت بالأبواء، والأبواء بين مكة والمدينة، وفي رواية لجعفر الفريابي في كتاب الطهارة: "أنها سقطت بمكان يقال له:
стр. 389
الصُلصُل" -وهو بمهملتين مضمومتين ولامين، الأولى ساكنة- عند ذي الحليفة -قاله البكري- فعرف تصويب ما قاله ابن التين.
لكن الصواب: تأخير هذه القصة عن قصة الإفك لما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة، قالت: لما كان في أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضًا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال في أبو بكر: أي بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم.
وقال ابن حبيب: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني المصطلق، وقد اختلف أيها كانت أول.
وقال الدارمي: كانت قصة التيمم في غزوة الفتح.
(عقد): بكسر المهملة: كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى زيادة، وفي أبي داود: "كان من جزع ظفار لي"، في الحديث الآتي أنها استعارته من أسماء فأضافته إليها لكونه في يدها.
(على التماس) أي: لأجل طلبه.
(يطعنني): بضم العين، وكذا جميع ما هو حسي، فأما المعنوي: فبالفتح هذا هو المشهور فيهما.
(فقام حين أصبح)، أورده في "الفضائل" بلفظ: "فنام حتى أصبح"، والمعنى متقارب، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، فأنزل الله آية التيمم وآية المائدة كما في بعض طرقه عند البخاري.
(أسيد): بالتصغير.
(ابن الحضير): بمهملة، ثم معجمة مصغر أيضًا.
(ما هي بأول بركتكم) أي: بل هي مسبوقة بغيرها من البركات.
(فبعثتا) أي: أثرنا.
стр. 390
٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".
(حدثنا محمد بن سنان، ثنا هشيم (ح)، وحدثني سعيد بن النضر، أنا هشيم)، لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم؛ لأنّه سمعه منهما مفترقين، وكأنه سمعه من محمد مع غيره، فلهذا جمع فقال: حدثنا، ومن سعيد وحده، فلهذا أفرد، فقال: حدثني، وكأن محمدًا سمعه من لفظ هشيم، فلهذا قال: حدثنا، وكأن سعيدًا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم، فلهذا قال: "أخبرنا".
ثم إن سياق المتن لفظ سعيد، وقد ظهر هذا بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد، فإن اللفظ يكون للأخير، قاله ابن حجر (١).
(سيَّار): بمهملة بعدها تحتية مشددة آخره راء: "أبو الحكم بن وردان الغنوي الواسطي البصري".
(يزيد الفقير)، كان يشكو فقار ظهره فقيل له ذلك.
(أعطيت خمسًا)، كذا من حديث أبي موسى وابن عباس وجملة من الصحابة.
ولمسلم من حديث أبي هريرة: "فضلت على الأنبياء بست"، فذكر
следующие страницы →