Полный текст (4 291 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(بحذاء): بكسر الحاء الهملة بعدها ذال معجمة ومد، أي: بجنب مسجد رسول الله ﷺ ، أي: مكان مسجده.
(خمرته): بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سمي بذلك لسترة الوجه والكفين من الأرض وبردها، فإن كان كبيرًا سمي حصيرًا.
***
стр. 387
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧ - كِتَابُ التَّيَمُّمِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
١ - بابٌ
٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا»، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ
стр. 388
بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.
(كتاب التيمم)
(وقول الله)، كذا للأصيلي، وأسقط غيره الواو وهو استئناف.
(﴿فلم تجدوا ماء﴾)، كذا للأكثر، وللمستملي، والحموي: "فإن لم تجدوا".
قال ابن حجر (١): ويحتمل أن تكون قراءة شاذة.
(في بعض أسفاره)، قال ابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر: غزاة بني المصطلق.
قال ابن حجر (٢): وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع، وفيها وقعت قصة الإفك، وكان سبب ذلك أيضًا وقوع عقدها، فإن كان ما جزموا به ثابتًا حمل على أنه سقط منها مرتين في تلك السفرة، قال: واستبعد ذلك بعض شيوخنا؛ لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة من ناحية خيبر؛ لقولها: "حتى إذا كان بالبيداء أو بذات الجيش"، وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي.
قال: وما جزم به مخالف لا جزم به ابن التين فإنه قال: البيداء هي "ذو الحليفة".
وقال أبو عبيد البكري: البيداء: أدنى إلى مكة من ذي الحليفة: وهو الشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة، قال: وذات الجيش من المدينة على بريد، وبينها وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قال ابن التين، ويؤيده ما في "مسند الحميدي": أن القلادة سقطت بالأبواء، والأبواء بين مكة والمدينة، وفي رواية لجعفر الفريابي في كتاب الطهارة: "أنها سقطت بمكان يقال له:
стр. 389
الصُلصُل" -وهو بمهملتين مضمومتين ولامين، الأولى ساكنة- عند ذي الحليفة -قاله البكري- فعرف تصويب ما قاله ابن التين.
لكن الصواب: تأخير هذه القصة عن قصة الإفك لما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة، قالت: لما كان في أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضًا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال في أبو بكر: أي بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في التيمم.
وقال ابن حبيب: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني المصطلق، وقد اختلف أيها كانت أول.
وقال الدارمي: كانت قصة التيمم في غزوة الفتح.
(عقد): بكسر المهملة: كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى زيادة، وفي أبي داود: "كان من جزع ظفار لي"، في الحديث الآتي أنها استعارته من أسماء فأضافته إليها لكونه في يدها.
(على التماس) أي: لأجل طلبه.
(يطعنني): بضم العين، وكذا جميع ما هو حسي، فأما المعنوي: فبالفتح هذا هو المشهور فيهما.
(فقام حين أصبح)، أورده في "الفضائل" بلفظ: "فنام حتى أصبح"، والمعنى متقارب، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند الصبح، فأنزل الله آية التيمم وآية المائدة كما في بعض طرقه عند البخاري.
(أسيد): بالتصغير.
(ابن الحضير): بمهملة، ثم معجمة مصغر أيضًا.
(ما هي بأول بركتكم) أي: بل هي مسبوقة بغيرها من البركات.
(فبعثتا) أي: أثرنا.
стр. 390
٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".
(حدثنا محمد بن سنان، ثنا هشيم (ح)، وحدثني سعيد بن النضر، أنا هشيم)، لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم؛ لأنّه سمعه منهما مفترقين، وكأنه سمعه من محمد مع غيره، فلهذا جمع فقال: حدثنا، ومن سعيد وحده، فلهذا أفرد، فقال: حدثني، وكأن محمدًا سمعه من لفظ هشيم، فلهذا قال: حدثنا، وكأن سعيدًا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم، فلهذا قال: "أخبرنا".
ثم إن سياق المتن لفظ سعيد، وقد ظهر هذا بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد، فإن اللفظ يكون للأخير، قاله ابن حجر (١).
(سيَّار): بمهملة بعدها تحتية مشددة آخره راء: "أبو الحكم بن وردان الغنوي الواسطي البصري".
(يزيد الفقير)، كان يشكو فقار ظهره فقيل له ذلك.
(أعطيت خمسًا)، كذا من حديث أبي موسى وابن عباس وجملة من الصحابة.
ولمسلم من حديث أبي هريرة: "فضلت على الأنبياء بست"، فذكر
стр. 391
أربعًا من هذه الخمس، وزاد ثنتين: "وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون"، ولسلم من حديث جابر: فضلنا على الناس بثلاث: "جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة" الحديث، وفيه: "وذكر خصلة أخرى"، وقد بينهما ابن خزيمة والنسائي وهي: "وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش"، يشير إلى ما حطه عن أمته من الإصر، وتحميل ما لا طاقة لهم به، ورفع الخطأ والنسيان.
ولأحمد من حديث عليّ: "أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد، وجعلت أمتي خير الأمم".
وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة، وقد يوجد أكثر من ذلك لن أمعن التتبع.
وقد ذكر أبو سعد النيسابوري في كتاب: "شرف المصطفى" أن الذي اختص به على الأنبياء ستون خصلة، ثم (لما) صنفت كتاب "المعجزات والخصائص"، فتتبعتها فزادت على المائتين.
(نصرت بالرعب)، زاد أحمد من حديث أبي أمامة: "يقذف في قلوب أعدائي".
(مسيرة شهر): بالنصب، لفظ رواية ابن عمرو، عنده: "نصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر".
وفي الطبراني عن ابن عباس: "نصر رسول الله ﷺ على عدوه مسيرة شهرين"، وأخرج عن السائب بن يزيد مرفوعًا: "فضلت على الأنبياء بخمس"، وفيه: "ونصرت بالرعب شهرًا أمامي، وشهرًا خلفي"، وهو مبين لمعنى حديث ابن عباس.
(وجعلت في الأرض)، زاد أحمد عن أبي أمامة: "ولأمتي مسجدًا" أي: موضع سجود أي صلاة. وفي حديث ابن عمرو زيادة: "وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم".
стр. 392
(وطهورًا)، لسلم من حديث حذيفة: "وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء"، ولأحمد عن عليّ: "وجعل لي التراب طهورًا قائمًا"، أي: مبتدأ، و"ما" زائدة للتأكيد.
و (رجل): بالجر مضاف إليه.
(أدركته الصلاة فليصل)، للبيهقي عن أبي أمامة: "أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورًا ومسجدًا"، ولأحمد عنه: "فعنده طهوره ومسجده".
(وأحلت لي الغنائم)، للكشميهني: "المغانم".
(لم تحل لأحد قبلي) قال الخطابي: كان من قبله على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن له مغازم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أكله، وجاءت نار فأحرقته.
(وأعطيت الشفاعة) أي: العظمى في إراحة الناس من قوله الموقف، فاللام للعهد- قاله ابن دقيق العيد.
وقال ابن حجر: الظاهر أن المراد هنا: الشفاعة في إخراج من دخل النار ممن ليس له عمل إلا التوحيد لقوله في حديث ابن عباس: "وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا"، وفي حديث ابن عمرو: "فهي لكم ولمن يشهد أنْ لا إله إلا الله".
(وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة)، استشكل بنوح، فإنه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق، إلا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لم أهلكوا لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾، وقد ثبت أنه أول الرسل، وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدته، وعلم نوح أنهم لم يؤمنوا فدعا على من لا يؤمن من قومه وغيرهم، ورد بأنه لم ينقل أنه نبيء في زمن نوح غيره.
وقال ابن عطية: الظاهر أن دعاءه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس
стр. 393
لطول مدته، فعادوا على الشرك فاستحقوا العذاب، وأجاب ابن دقيق العيد (بأن التوحيد) (١) يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء وإن كان التزام فروع شريعته ليس عامًّا؛ لأن منهم من قاتل غير قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازمًا لهم لم يقاتلهم.
وقال ابن حجر: يحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلى قومه، فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثًا إليهم.
قلت: هذا عندي أحسن الأجوبة، ويرشحه أمران:
أحدهما: قرب مدته من آدم، فكان النسب بينه وبين الموجودين نسبًا قريبا غير بعيد، وهو المراد بالقوم.
والثاني: طول مدته، فإن ألف سنة إلا خمسين عامًا ينتشر فيها من عشيرة الإنسان ما يملأ الأرض.
(وبعثت إلى الناس عامة)، لمسلم: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود"، فقيل: المعجم والعرب، وقيل: الإنس والجن.
وله عن أبي هريرة: "وأرسلت إلى الخلق كافة".
٢ - بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا
٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، «فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ» فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.
стр. 394
(باب: إذا لم تجد ماء ولا ترابًا)
نزل المصنف فقد مشروعية التيمم منزلة فقد التراب بعدها، فإنهم صلوا في الحديث بلا ماء ولا تراب، لأنَّه لم يكن شرع ولم ينكر عليهم النبي ﷺ ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم.
(زكرياء بن يحيى)، قال الكلاباذي: هو اللؤلؤي البلخي، وقال ابن عباس والدارقطني: هو ابن أبي زائدة، وقال الباجي: هو أبو السكن.
(فصلوا)، زاد الإسماعيلي: "بغير وضوء".
٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ الحَسَنُ: «فِي المَرِيضِ عِنْدَهُ المَاءُ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ» وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ: «مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ العَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ».
٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو
стр. 395
الجُهَيْمِ الأَنْصَارِيُّ «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇».
(بالجرف): بضم الجيم والراء بعدها فاء: موضع ظاهر المدينة.
(مربد النعم)، بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة: على ميل من المدينة.
(مولى ابن عباس): هو مولى أمه أم الفضل.
(وعبد الله بن يسار): هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، ووقع عند مسلم: "عبد الرحمن بن يسار"، وهو وهم.
(عن أبي جهيم): بالتصغير، قيل: اسمه عبد الله الحارث كما في
"الصحيح"، وقيل: هو جده، وهو "عبد الله بن جهم".
(الصمة): بكسر المهملة وتشديد الميم.
(بئر جمل): موضع معروف بالمدينة بفتح الجيم والميم.
(فلقيه رجل): هو أبو الجهيم الراوي بينه الشافعي في رواية لهذا الحديث.
(أقبل على الجدار)، زاد الشافعي: "فحته بعصًا".
٤ - بَابٌ: المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا ؟
٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
стр. 396
(جاء رجل إلى عمر ... إلى آخره): ليس فيه جواب عمر، وقد بيَّنه النسائي فقال: "لا يصلي حتى يجد الماء".
(فضرب)، زاد غير أبي ذر: "النبي ﷺ ".
٥ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ
٣٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ: «بِهَذَا وَضَرَبَ - شُعْبَةُ - بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، يَقُولُ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ الحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء.
٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: «كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا»، وَقَالَ: «تَفَلَ فِيهِمَا».
٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ الوَجْهَ وَالكَفَّيْنِ».
(تفل فيهما): التفل دون البزق، والنفث دونه.
(يكفيك الوجه والكفان): لأبي ذر وكريمة بالنصب فيهما على تقدير أن تمسح به الوجه والكفين.
стр. 397
٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ، وَسَاقَ الحَدِيثَ.
٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: «فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».
٦ - بَابٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ المَاءِ
وَقَالَ الحَسَنُ: «يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ» وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا».
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى
стр. 398
يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: «لَا ضَيْرَ - أَوْ لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»، ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ» فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي، إِذًا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اجْمَعُوا لَهَا» فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا
стр. 399
فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ، مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا»، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ، قَالَتْ: العَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ: بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " صَبَأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ " وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: «الصَّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ».
بابٌ بالتنوين
(الصعيد الطيب وضوء المسلم): هذا لفظ حديث أخرجه البزار عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه ابن القطان، ولأحمد وابن حبان والأربعة من حديث أبي ذر: "أن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين".
(السبخة): بفتح المهملة والموحدة والمعجمة: الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت.
(عوف): بالفاء. (كنا في سفر): في مسلم عن أبي هريرة: "أنه وقع عند خروجهم من خبير"، ولأبي داود عن ابن مسعود: "من الحديبية"، وفي "مصنف عبد الرزاق"، عن عطاء بن يسار مرسلًا:
стр. 400
"أن ذلك كان بطريق تبوك"، وكذا البيهقي في "الدلائل" من حديث ابن عامر، وفي رواية لأبي داود: "أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء"، وتعقبه ابن عبد البر بأن تلك مؤتة ولم يشهدها النبي ﷺ وهو كما قال.
وذهب جماعة إلى تعدد وقوع ذلك ليحصل الجمع من هذه الروايات خصوصًا أن في سياق الأحاديث اختلافا، وأن في بعضها أن الذي كلأ الفجر "ذو مخبر"، وفي بعضها: "بلال".
(أسرينا)، في "الصحاح": سريت وأسريت بمعنى، أي: سرت ليلًا، وفي "المحكم": السرى: سير الليل، وقيل: كله.
(وقعنا وقعة): نمنا نومة.
(وكان أول): بالنصب خبر كان.
(يحدث): بضم الدال بعدها مثلثة، أي: من الوحي فكانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي.
(جليدًا): من الجلادة بمعنى: الصلابة: فما يزال.
(فكبّر). في استعمال التكبير: سلوك طريق الأدب، فالجمع بين المصلحتين، وخص التكبير، لأنَّه أصل الدعاء إلى الصلاة.
(الذي أصابهم) أي: من نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها.
(لا ضير) أي: لا ضرر.
(أو لا يضير): هو شك من عوف بينه البيهقي، ولابي نعيم: "لا يسوء ولا يضر".
стр. 401
(ارتحلوا): زاد مسلم عن أبي هريرة: "فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان".
تنبيه: تكلم العلماء في الجمع بين هذا الحديث وحديث: "أن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
قال النووي: وله جوابان:
أحدهما: أن القلب إنما يدرك الأمور المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، فلا يدرك ما يتعلق بالعين كرؤية البحر والشمس؛ لأنّها نائمة والقلب يقظان.
والثاني -وهو ضعيف-: أنه كان له حالان: حال لا ينام قلبه وهو الأغلب، وحال ينام فيه قلبه وهو النادر، فصادف هذا قصة النوم، والمعتمد الأول، فإن قيل: القلب يدرك لرؤية الوقت الطويل.
أجيب: لعله كان مستغرقًا بالوحي كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي في اليقظة، والحكمة في ذلك بيان التشريع بن لفعل؛ لأنَّه أوقع في النفس كما في قصة سهوه.
(إذا رجل معتزل)، قيل: هو خلاد بن رافع الأنصاري أخو رفاعة.
(ولا ماء): بالفتح، أي: موجودًا فدعا فلانًا، هو عمران بن الحصين راوي الحديث.
(فابتغيا)، للأصيلي: "فأبغيا"، أي: اطلبا.
(مزادتين): المزادة بفتح اليم، والزاي: قربة كبيرة، وتسمى أيضا "السطيحة"، و"أو" هنا شك من عوف.
стр. 402
(أمس): خبر المبتدأ.
(هذه الساعة): بالنصب على الظرفية.
(خلوف): بضم الخاء واللام: جمع خالف، أي: غيّب عن الحي، زادئه على جواب السؤال، وللمستملي والحموي: "خلوفًا" بالنصب على الحال: السادة مسد الخبر.
(الصابي): بلا همز، أي: المائل من صبا يصبو، أي: خرج من دين إلى دين.
(هو الذي تعنين): فيه أدب حسن؛ إذ لو قال لها: "لا " لفات المقصود، أو "نعم" لم يحسن منهما، إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص.
(ففرغ)، للكشميهني: "فأفرغ"، زاد الطبراني والبيهقي: "فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين"، وإطلاق في الأفواه من الجمع على المثنى.
(وأوكا) أي: ربط وأطلق، أي: "فتح".
(والعزالي): بفتح المهملة وكسر اللام، جمع: "عزلاء" بسكون الزاي: مصب الماء من الراوية، ولكل مزادة عزلاون من أسفلها.
(أسقوا): بهمزة قطع مفتوحة أو وصل مكسورة.
(وكان آخر ذلك) برفع اسم كان والخبر: "أن أعطى".
(وأيم الله): بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة، أصله: أيمن الله، فحذفت النون تخفيفًا، وهو اسم رفع للقسم مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، أي: قسمي.
(ملأ): بكسر اليم وسكون اللام وفتح الهمزة.
(سويقة): بفتح أوله.
(ودقيقة): بفتح أوله، ولكريمة بضمه مصغرًا.
(حتى جمعوا لها طعامًا) أي: كثيرًا.
стр. 403
(قال لها)، للأصيلي: "قالوا".
(تعلمين): بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام، أي: "أعلمي".
(رزئنا): بفتح الراء وكسر الزاي بعدها همزة ساكنة، أي: "نقصنا".
(يغيرون): بالضم: من "أغار".
(الصوم): بكسر الهملة: أبيات مجتمعة من الناس.
(ما أرى هؤلاء يدعونكم عمدًا)، لأبي ذر: "ما أرى أن هؤلاء".
قال ابن مالك: "ما" موصولة، و"أرى" بفتح الهمزة بمعنى: "اعلم" والمعنى: الذي أعتقد أن هؤلاء يتركونكم عمدًا لا غفلة ولا نسيانًا مراعاة لما سبق بيني وبينهم.
وقال غيره: "ما" نافية، و"أن" بمعنى: "لعل"، وقيل: هي بالكسر، والمعنى: لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدًا.
٧ - بَابٌ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَوِ المَوْتَ، أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ: "أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَيَمَّمَ وَتَلَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ".
стр. 404
٣٤٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لَا يُصَلِّي؟» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا - يَعْنِي تَيَمَّمَ - وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: «فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟» قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
(ويذكر أن عمرو بن العاص ...) إلى آخره، أخرجه أبو داود والحاكم.
(فلم يعنف)، للكشميهني: "فلم يعنفه" بزيادة هاء الضمير، أي: لم يلمه.
(إذا لم تجد الماء لا تصلي): بالفوقية فيهما على الخطاب، ولكريمة بالتحتية، أي: الجنب.
стр. 405
(قال عبد الله)، زاد ابن عساكر: "نعم".
(أحدهم)، للحموي: "أحدكم".
٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».
٨ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ
٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ
стр. 406
ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً».
باب: التيمم ضربة
للأكثر بتنوين "باب" ورفع "ما" بعده مبتدأ وخبر، وللكشميهني بلا تنوين، وتضرب ضربة.
(ما كان)، للأصيلي: "أما" بزيادة همزة الاستفهام.
(برد): بفتح.
(تمرغ): بفتح المثناة وضم الغين العجمة، وأصله: "تتمرغ" فحذف إحدى التائين.
(ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه)، كذا في جميع الروايات بالشك، ولأبي داود: "ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه".
(ألم تر)، للأصيلي وكريمة: "أفلم".
(وزاد يعلى ... إلى آخره)، هذه الزيادة وصلها أحمد عنه، وفيها فائدة بيان عذر عمر في الاكتفاء بقول عمار، حيث أخبره عنه أنه كان معه في القصة ولم يذكر عمر ذلك، ولهذا قال لعمار في رواية مسلم: "اتق الله يا عمار".
(يكفيك هكذا)، للكشميهني: "هذا"، واحدة بالنصب، أي: مسحة واحدة.
стр. 407
٩ - بابٌ
٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».
(بابٌ): سقط للأصيلي الترجمة به
***
стр. 408
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨ - كِتَابُ الصَّلَاةِ
١ - بَابٌ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ ؟
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ، فَقَالَ: يَأْمُرُنَا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : «بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ».
٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ
стр. 409
نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ: فَفَتَحَ، - قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ أَنَسٌ - فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ "، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ»، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ
стр. 410
خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ".
كتاب الصلاة
(كيف فرضت الصلاة)، للكشميهني والمستملي: "الصلوات".
(فرج): بضم الفاء وبالجيم أي: "فتح"، والحكمة فيه أن الملك انصب إليه من السماء انصبابة واحدة ولم يفرج على شيء سواه مبالغة في المفاجأة وتنبيهًا على أن الطلب وقع على غير ميعاد، ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما وقع من شق صدره، فكان في انفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما سيصنع به تثبيتًا له.
(فَفرَجَ): بفتح الفاء والراء والجيم، أي: شق، فإن قيل: إن شق الصدر إنما وقع وهو صغير، أجاب السهيلي: إن ذلك وقع مرتين، الثانية عند الإسراء تجديدًا للتطهير، زاد ابن حجر: "وثالثة عند المبيت بغار حراء"، أخرجه الطيالسي والحارث عن عائشة.
стр. 411
وفي تطهير صدره (بالشق تأتي مناسبة مشروعية الطهارة في) قال ابن [أبي] جمرة: والحكمة فيه مع إمكان تطهير قلبه بغير شق الزيادة في قوة (.........).
وقد اختلف هل شق الصدر خاص به أو شاركه فيه سائر الأنبياء؟.
(بطست): بفتح الطاء وكسرها وهو مؤنث وذكر وصفه نظرًا لمعنى الإناء.
(وإيمانًا): تمييز، والظاهر أنهما مثلا جسمًا يملأ الموت كبشًا.
(ثم أخذ بيدى فعرج): بفتح الراء ولم يذكر الإسراء إلى بيت المقدس إما اختصارًا من الراوي، أو لأن هذه قصة أُخرى ليس فيها الإسراء بناءً على تعدد المعراج.
(بي)، للكشميهني: "به" على الالتفات.
(افتح): لم يفتح الباب قبله مع أنه أبلغ في الإكرام بعدم الانتظار ليتحقق أن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ما لو وجده مفتوحًا، قاله ابن المنير.
(أُرْسِل)، للكشميهني: "أَوَ أُرْسِلَ؟ "، والأظهر أنه استفهام عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء لا عن إرسال البعثة لقوله إليه.
(أَسْوَدٌ): بوزن أزمنة: وهي الأشخاص من كل شيء.
(نسَمُ): بفتح النون والمهملة جمع "نسمة": وهي الروح، وظاهره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل، فإن أرواح الكفار في سجين وأرواح المؤمنين في الجنة.
وأجيب: بأنها تعرض على آدم أوقاتًا، أو وقت وفاتها، وأشكل منه أن أرواح الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء كما هو نص القرآن.
стр. 412
وأجاب عياض بأن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله، وكان يكشف له عنهما ولا يلزم من ذلك فتح باب السماء لها.
(فلما مر جبريل بالنبي ﷺ بإدريس): الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق.
(وأبا حَبّة): بفتح المهملة وبالموحدة المشددة، وغلط من جعلها مثناة تحتية.
(ظهرت) أي: ارتفعت.
(المُسْتَوى): هو "الصعيد".
(صريف الأقلام). بفتح الصاد المهملة، تصويتها كآلة الكتابة.
(قال ابن حزم) أي: عن شيخه.
(فراجعني)، للكشميهني: "فَرَاجَعْتُ".
(فوضع شطرها) في رواية مالك بن صعصعة: "فوضع عني عشرًا"، وفي رواية ثابت: "فحط عني خمسًا".
قال ابن المنير: ذكر الشطر أعم من كونه وقع دفعة واحدة، وكذا العشرة؛ لأن التخفيف كان خمسًا خمسًا.
(فقلت: قد استحييت)، قال ابن المنير: تفرس ﷺ من كون التخفيف وقع خمسًا، أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسًا، لكان سائلًا في رفعها مع ما فهمه من الإلزام في الأخير بقوله: هن خمس وهي خمسون.
(لا يبدل القول لديَّ هي خمس) أي: عددًا.
(وهي خمسون) أي: ثوابًا.
ولأبي ذر: "هن" في الموضعين.
(حَبايل اللؤلؤ)، كذا هنا بالمهملة، ثم الموحدة، وبعد الألف تحتية،
стр. 413
ثم لام، وفي أحاديث الأنبياء: "جنابذ" بالجيم والنون، وبعد الألف موحدة، ثم ذال معجمة، قيل: وهو الصواب، والأول تصحيف.
والجنابذ: القباب، جمع: جنبذة -بالضم-: وهو ما ارتفع من البناء، فارسي معرب.
وقال بعض من اعتنى: ما هنا "الحبائل": جمع "حبالة"، و"حبالة": جمع "حبل" على غير قياس، والمراد أن فيها عقودًا وقلائد من اللؤلو.
٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ».
(فرضها ركعتين ركعتين)، زاد أحمد في "مسنده": "إلا المغرب، فإنها كانت ثلاثًا". (وزيد في صلاة الحضر) لابن خزيمة وابن حبان: "فلما قدم المدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار".
٢ - بَابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ».
стр. 414
وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى «وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ».
٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا»، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا.
ويذكر عن أبي سلمة، أخرجه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان.
(يزر): بضم الزاي وتشديد الراء.
(وفي إسناده نظر)، لأنه وقع في زيادة "رجل" في طريق وتركه في آخر، فإما أن يكون منقطعًا أو مزيدًا في متصل الأسانيد، ولما كانت هذه العلة غير مؤثرة صححه من صححه.
(ومن صلى ...) إلى آخره: يشير إلى ما رواه أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى.
(أمرنا): بالبناء للمفعول، ولمسلم: "أمرنا رسول الله ﷺ ".
(عن مصلاهن) أي: النساء غير الحيض، وللمصلى على التغليب، وللكشميهني: "عن المصلى".
стр. 415
(وقال عبد الله بن رجاء)، للأصيلي: "حدثنا عبد الله بن رجا" بالقصر.
٣ - بَابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلَاةِ
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ».
٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: «صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ»، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟، فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ».
(صلوا) أي: الصحابة.
(عاقدي): حال، للكشميهني: "عاقدوا" خبر، أي: وهم عاقدوا.
(من قبل): بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة.
(المشجب): بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم وموحدة: عيدان تضم رؤوسًا، ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب وغيرها.
٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ».
стр. 416
٤ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: " فِي حَدِيثِهِ المُلْتَحِفُ المُتَوَشِّحُ: وَهُوَ المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ " قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: «التَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».
٣٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».
٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».
٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».
(قال الزهري في حديثه) أي: الذي رواه في الالتحاف، وهو عند أحمد وغيره.
стр. 417
(وقالت أم هانئ ...) إلى آخره، أخرجه بهذا اللفظ أحمد، وهو في "الصحيح" بدون آخره.
(مشتملًا): حال، وللمستملي والحموي بالجر على المجاورة.
قلت: أو الوصف السببي.
٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ»، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى.
(ابن أمي) أي: علي، وللحموي: "ابن أبي"، وهو صحيح، فإنه شقيقها.
(فلان ابن هبيرة): بالنصب على البدل، أو الرفع على الخبر، قيل: وهو جعدة بن هبيرة، وتعقب بأنه إن كان ابن هبيرة منهما، لم يتجه ذلك لصغر سنه والحكم بإسلامه، فكيف يقبله علي أو يحتاج إلى أمان، ولا يعرف لهبيرة ولد من غير أم هانئ.
قال ابن حجر: والذي يظهر لي أن في الرواية حذفًا أو تحريفًا، أي: فلان ابن عم هبيرة أو قريب هبيرة، وسقط لفظ: "عم"، أو تغير لفظ: "قريب" بلفظ "ابن".
стр. 418
وقد سمى ابن هشام في "سيرته"، والأزرقي، والزبير بن بكار الذي أجارته: "الحارث بن هشام"، زاد ابن هشام: "وعبد الله بن أبي ربيعة" وهما مخزوميان، فيصح أن يكون كل منهما ابن عم هبيرة لأنه مخزومي.
٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ».
(أو لكلكم ثوبان): استفهام تعجب، أو إنكار على السائل، حيث سأل ما لا ينبغي أن يسأل عنه لوضوحه.
٥ - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ».
(لا يصلي): بإثبات الياء: خبر بمعنى "الذي"، ورواه الدارقطني في "غرائب مالك" بلفظ: "لا يصل" بحذفها، و"لا يصلين" بنون التوكيد.
(ليس على عاتقه)، زاد مسلم: "منه".
стр. 419
٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».
(أشهد): ذكره تأكيدًا لحفظه واختصاره.
(صلى في ثوب)، زاد الكشميهني: "واحد".
стр. 420
٦ - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا
٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ» فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: «مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ»، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ».
(في بعض أسفاره)، في مسلم: أنها "غزوة بواط".
(لبعض أمري) أي: حاجتي، وكان ذهب لتهيئة الماء في المنزل، كما في رواية مسلم.
(ما السرى) أي: ما سبب سراك؟ أي: سيرك في الليل.
(ما هذا الاشتمال؟): استفهام إنكار، وفي مسلم: أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا، وأنه خالف بين طرفيه، وتواقص أي: انحنى عليه ليستتر، فأعلمه ﷺ أن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعًا، فأما الضيق فإنه يجزئه أن يتزر به.
(كان ثوب): بالرفع على أنها تامة، ولغير أبي ذر وكريمة بالنصب، أي: كان المشتمل به ثوبًا، زاد الإسماعيلي: "ضيقًا".
٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي
стр. 421
أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا».
(وقال للنساء)، للكشميهني: "ويقال".
(لا ترفعن ...) إلى آخره، أي: لئلا يلمحن عند الرفع شيئًا من عورات الرجال، ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل.
٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ
وَقَالَ الحَسَنُ: «فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا» وَقَالَ مَعْمَرٌ: «رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ» وَصَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ".
стр. 422
٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.
(ينسجها): بكسر السين وضمها.
(المجوس)، للحموي والكشميهني: "المجوسي".
(غير مقصور) أي: جديد لم يغسل.
(يحيى): هو ابن موسى البلخي.
(أبو معاوية): هو الضرير.
٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ
٣٦٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ»، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ: «فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا ﷺ ».
باب: كراهية التعري في الصلاة
زاد الحموي والكشميهني: "وغيرها".
(معهم) أي: مع قريش لما بنوا الكعبة، وذلك قبل البعثة، ورواية
стр. 423
جابر له من مراسيل الصحابة، وكأنه سمعه من العباس، [لكنه محذوف برواية: "فجعلت" للكشميهني، "فجعلته" وجواب "لو" كان أسهل عليك.
(فسقط مغشيًّا عليه)، زاد الطبراني، عن العباس]: "فقام وأخذ إزاره، وقال: نهيت أن أمشي عريانًا".
(رؤي): بضم الراء بعدها همزة مكسورة، ويجوز كسر الراء بعدها مدة، ثم همزة مفتوحة.
٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالقَبَاءِ
٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ» ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: «إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا»، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ، وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي
стр. 424
تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.
(والتبان): بضم المثناة وتشديد الوحدة: سراويل ليس له رجلان.
(والقباء): بالمد فارسي معرب.
(جمع رجل): هو بقية كلام عمر وهو مفرد، معناه: الأمر، أي: ليجمع وليصل، قاله ابن بطال.
وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط، أي: إن جمع فحسن.
(في إزار ورداء في إزار وقميص ...) إلى آخره، بدل أو عطف على حذف، وأحسبه قائل ذلك أبو هريرة، والضمير لعمر.
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ»، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
(وعن نافع): عطف على قوله عن الزهري.
стр. 425
١٠ - بَابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ العَوْرَةِ
٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ».
(اشتمال الصماء): بالصاد المهملة والمد، قال أهل اللغة: هو أن يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جالبًا، فلا يبقى ما يخرج منه يده.
قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنها تسد المنافذ كلها، فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.
وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا.
قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر.
وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة.
(وأن يحتبي) الاحتباء: أن يقعد على إليته وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا.
٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ
следующие страницы →