← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

١٠٣ - بَابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ». (باب الصلاة خلف النائم) أشار إلى تضعيف الحديث في النهي عن الصلاة إليه، أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث ابن عباس. ١٠٤ - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ ٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا»، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. ١٠٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح قَالَ: الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ، وَاللَّهِ «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ». (لا يقطع الصلاة شيء): هو حديث مرفوع أخرجه الدارقطني من

стр. 527

حديث أنس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبو داود من حديث أبي سعيد، والطبراني من حديث جابر، وأخرجه سعيد بن منصور، عن عثمان، وعلي، ومالك في "الموطأ" عن ابن عمر موقوفًا. (الكلب)، فيه حذف، أي: "فقالوا يقطعها الكلب"، وحديث: "قطع المرأة والحمار والكلب الصلاة" أخرجه مسلم عن أبي ذر وقيده بالأسود. وأبو داود عن ابن عباس، وقيدها بالحائض، فذهب جماعة إلى أنه منسوخ، وتأوله آخرون على أن المراد: "نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة". (شبهتمونا): بالجر، استدل به ابن مالك على تعدية "شبه" بالباء خلافًا لمن أنكره، وهو مردود لأنه من تصرف الرواة لا من قول عائشة يقينًا بدليل في الرواية الأخرى: "أعدلتمونا"، وفي الأخرى "جعلتمونا"، والقصة واحدة. (فأنسل): بالرفع.

стр. 528

٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ». (حدثنا إسحاق)، زاد أبو ذر: "ابن إبراهيم". (على فراشي): متعلق بقوله: "فيصلي"، وللكشميهني: "عن" فيتعلق بيقوم. ١٠٦ - بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ ٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا». (حامل): بالتنوين، ونصب. (أمامة)، زاد مسلم: "على عاتقه". (ولأبي العاص)، قال الكرماني: "الإضافة في قوله: بنت زينب بمعنى اللام، فأظهرت المعطوف وهو قوله: "ولأبي العاص" ما هو مقدر في المعطوف عليه". (ابن ربيعة)، صوابه: "ابن الربيع"، كما رواه أبو مصعب وغيره عن مالك، الأول رواية الأكثر عنه، وقيل: "إنه ابن الربيع بن ربيعة"، ورد بإطباق النسابين على خلافه.

стр. 529

(فإذا سجد)، لمسلم: "فإذا ركع"، ولأبي داود: "حتى إذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع، وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها من مكانها". فائدة: اختلف في هذا الحديت، فقيل: "إنه من خصائصه"، وقيل: "منسوخ". وردا بأنهما لا يثبتان باحتمال. وقيل: "خاص بالضرورة، ولم من يكفيه أمرها". وقيل: بالنافية، ورد بأن في مسلم أن هذه القصة: "وهو يؤم الناس"، زاد أبو داود: "في الظهر أو العصر". وقيل: "محمول على قلة العمل وهو الأصح". ١٠٧ - بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ ٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، قَالَتْ: «كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي». (حيال): بكسر الحاء المهملة، وتحتية خفيفة، أي: بجنب. ٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» وَزَادَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَنَا حَائِضٌ.

стр. 530

(أصابني ثوبه)، للمستملي: "ثيابه"، وللأصيلي: "أصابتني ثيابه". (زاد مسدد ...) إلى آخره، وسقط هذا لغير كريمة. ١٠٨ - بَابٌ: هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ ؟ ٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا». (بئسما عدلتمونا): بتخفيف الدال، و"ما" نكرة مفسرة لفاعل "بئس"، والمخصوص بالذم محذوف، أي: عدلكم، أي: تسويتكم إيانا بما ذكر. ١٠٩ - بَابُ المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي، شَيْئًا مِنَ الأَذَى ٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ ﵍ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ

стр. 531

تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ»، ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً». (أشقاهم): هو عقبة بن أبي معيط. ***

стр. 532

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠ - كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ١ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ. ٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُ»، فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ. (كتاب مواقيت الصلاة) جمع "ميقات": مفعال من الوقت، وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان.

стр. 533

(موقوتًا)، زاد الأكثر بعده: "موقتًا، أي محدود". (أخر الصلاة يومًا) أي: العصر، كما في رواية في "الصحيح"، زاد الطبراني: "وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك". (وهو بالعراق) في "الموطإ": "بالكوفة". (أليس)، الأكثر في الاستعمال للخاطب "ألست"، والأول أصح أيضًا. (أن جبريل نزل)، بين ابن إسحاق في "المغازي": أن ذلك صبيحة ليلة الإسراء التي فرضت فيها الصلاة. (صلى فصلى رسول الله ﷺ ) أي: مؤتمًا به. (بهذا أمرت): بفتح التاء على الأشهر، ورواية الضم على معنى: أمرت بتبليغه لك. (اعلم): بصيغة الأمر. (أو إن): بفتح الواو عاطفة على مقدر بعد همزة الاستفهام، و"إن" بالكسر. (وقت الصلاة)، للمستملي: "وقوت". (بشير): بفتح الموحدة وكسر المعجمة. فائدة: زاد أبو داود وغيره من طريق آخر الحديث بيان تفسير الأوقات،

стр. 534

فقال: قال أبو مسعود: "فرأيت رسول الله، يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها الصفرة، لينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى تجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر". فتبين أن في رواية مالك ومن تابعه اختصارًا. وزاد عبد الرزاق في "مصنفه" في آخره: "فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا". ٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ». (قال عروة): هو من مقول ابن شهاب، لا تعليق. ٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] ٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ،

стр. 535

عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنْ: الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ". (باب: منيبين): بالتنوين، ولغير أي ذر: "باب قوله تعالى"، والإنابة: الرجوع. (عباد هو ابن عباد)، لأبي ذر: "وهو باب البيعة على إقام الصلاة"، لكريمة: "إقامة". ٣ - بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

стр. 536

٤ - بَابٌ: الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ ٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفِتْنَةِ، قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ: قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ»، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ. (باب: الصلاة كفارة)، للمستملي: "باب: تكفير الصلاة". (سمعت حذيفة)، للمستملي: "حدثني". (أنا كما قاله) أي: أنا أحفظ قوله كما قاله، فالكاف صفة القول المحذوف. (عليه أو عليها): شك من الراوي، وضمير "عليه" له ﷺ , و"عليها" للمقالة. (والأمر) أي: بالمعروف. (والنهي) أي: عن المنكر. (قلنا): هو مقول شقيق.

стр. 537

(إني حدثته): هو مقول حذيفة. (بالأغاليط): جمع أغلوطة. (فهبنا): هو مقول شقيق. (الباب عمر): لا يغاير قوله قبل ذلك: "إن بينه وبين الفتنة بابًا"، لأن المراد بقوله: "بينك وبينها" أي: بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك. ٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». (أن رجلًا): هو أبو اليسر، بفتح التحتية والمهملة. (لجميع أمتي)، زاد غير المستملي: "كلهم"، وهو مبالغة في التأكيد. ٥ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا ٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ العَيْزَارِ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ - هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ - عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.

стр. 538

(الوليد بن العيزار أخبرني): هو على التقديم والتأخير. (إلى دار عبد الله): هو ابن مسعود. (أي العمل أحب إلى الله)، في رواية: "أفضل"، ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلف في الأجوبة بأنه أفضل الأعمال: أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما هو لائق بهم، أو أن "أفضل" ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من "أفضل". (الصلاة على وقتها)، في لفظ: "لوقتها"، واللام بمعني "في"، أو للاستقبال مثل: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، أو للابتداء مثل: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، و"على" بمعنى "اللام"، وقيل: لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفي لفظ للحاكم وابن خزيمة وغيرهما: "في أول وقتها". (ثم أي): "بسكون الياء المشددة: الوقت، لأنه من كلام السائل المنتظر للجواب، فيوقف عليه وقفة لطيفة، ثم يؤتي بما بعده، قاله الفاكهي. (قال: بر الوالدين)، للمستملي: "قال: ثم بر". (قال: حدثني بهن): هو مقول ابن مسعود. ٦ - بَابٌ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ ٥٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ

стр. 539

يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ " قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا». (باب): بالتنوين، زاد الأكثر. (الصلوات الخمس كفارة)، زاد الكشميهني: "للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في جماعة وغيرها". (أرأيتم): استفهام تقرير متعلق بالاستخبار، أي: "أخبروني هل يبقى؟ ". (ما نقول): بالإفراد، أي: أيها السامع، وللإسماعيلي: "ما تقولون"، وهو عامل عمل الظن لوقوعه بعد الاستفهام. (ذلك) أي: الاغتسال. (يبقى): بضم أوله. (من درنه) أي: وسخه. (لا يبقى من درنه شيئًا)، لمسلم: "لا يبقى" بفتح أوله. (شيء): بالرفع. (فذلك): الفاء جواب تقدير، أي: إذا تقرر ذلك عندكم. (يمحو الله بهن الخطايا) أي: الصغائر، لحديث مسلم عن أبي هريرة: "الصلوات الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر". وقد استشكل بأن الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر، وحينئذ فما الذي تكفره الصلوات؟

стр. 540

والتحقيق في الجواب: ما أشار إليه البلقيني: أن الناس أقسام: من لا صغائر له ولا كبائر، وهذا له رفع الدرجات، ومن له الصغائر فقط بلا إصرار، فهي المكفرة باجتناب الكبائر إلى موافاة الموت على الإيمان، ومن له الصغائر مع الإصرار، فهي التي تكفر بالأعمال الصالحة كالصلوات والصوم وصيام عرفة وعاشوراء، ومن له الكبائر مع الصغائر فالمكفر عنه بالأعمال الصغائر فقط، ومن له كبائر فقط فيكفر منها على قدر ما كان يكفر من الصغائر. ٧ - بَابُ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قِيلَ: الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا. (باب: في تضييع الصلاة عن وقتها): ثبتت هذه الترجمة للحموي والكشميهني خاصة. (مهدي): ابن ميمون. (غيلان): ابن جرير. (قيل: الصلاة) أي: قيل له: الصلاة هي [شيء] (٢) مما كان على عهده، وهي باقية، فكيف يصح هذا السلب العام؟ فأجاب بأنهم غيروها أيضا بأن أخرجوها عن وقتها، والقائل ذلك لأنس يقال له: "رافع" كما في "مسند أحمد". (صنعتم): بإهمال الصاد والنون، وللنفي بإعجامها والياء المشددة. فائدة: روى ابن سعد في "الطبقات" سبب قول أنس هذا القول، فأخرج عن ثابت قال: كنا مع أنس فأخرّ الحجاج الصلاة، فقام أنس

стр. 541

يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه، فخرج فركب دابته، فقال في مسيرة ذلك: "والله ما أعرف شيئًا مما كنا عليه على عهد النبي ﷺ إلا شهادة أن لا إله إلا الله، فقال رجل: فالصلاة، قال: قد جعلتم الظهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ ". ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخِي عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ» وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ. (أخي): بالجر بدل من عثمان، والرفع على إظهار "هو". (دخلت على أنس بدمشق): كان قدمها شاكيًا من الحجاج للخليفة الوليد بن عبد الملك. (إلا هذه الصلاة): بالنصب. ٨ - بَابٌ: المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ ٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى» وَقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، «لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ».

стр. 542

وَقَالَ شُعْبَةُ: «لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» وَقَالَ حُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَبْزُقْ فِي القِبْلَةِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». (وقال سعيد): هو تعليق. (قدامه أو بين يديه): شك من الراوي. (وقال شعبة): هو تعليق. ٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ».

стр. 543

(فإنما)، للكشميهني: "فإنه". ٩ - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ ٥٣٣ - و ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». (ثنا أيوب)، زاد أبو ذر: "ابن سليمان بن بلال". (ونافع): بالرفع عطفًا على الأعرج. (أنهما) أي: أبا هريرة، وابن عمر. (فأبردوا): بقطع الهمزة وكسر الراء، أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال: أبرد: إذا دخل في البرد، كأظهر: إذا دخل في الظهيرة، وأنجد وأتهم: إذا دخل نجدًا وتهامة. (بالصلاة): الباء للتعدية، أو زائدة، وتضمين أبردوا معنى أخروا، وللكشميهني: "عن الصلاة"، فقيل: زائدة، أو بمعنى الباء، أو للمجاوزة، أي: تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر، والمراد بها الظهر، كما في حديث أبي سعيد: "فإن شدة الحر من فيح جهنم" أي: سعة انتشارها وتنفسها، والجملة تعليل لمشروعية التأخير، وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها تسلب الخشوع، أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب، الأظهر الأول. ٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ

стр. 544

مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ أَبْرِدْ» أَوْ قَالَ: «انْتَظِرِ انْتَظِرْ» وَقَالَ: «شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ. (عن المهاجر): هو اسم لا وصف، ولامه للمح [الصفة]. (الظهر): بالنصب، أي: أذن وقت الظهر. (حتى رأينا): متعلق بمقدار: "فانتظر واحذر". (فيء التلول): جمع "تل" بفتح المثناة وتشديد اللام: كل ما اجتمع على الأراضي من تراب أو رمال أو نحو ذلك. (والفيء): بفتح الفاء وسكون الياء، بعدها همزة: ما بعد الزوال من الظل. ٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». ٥٣٧ - وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ". (واشتكت النار)، للإسماعيلي: "قال: واشتكت"، وقيل: هذه الشكوى بلسان القال أو الحال مجازًا عن غليانها، قولان: الأرجح الأول. (أكل بعضي بعضًا): مجاز عن ازدحام أجزائها.

стр. 545

(نفسي): بفتح الفاء: ما يخرج من الجوف، ويدخل في الهواء، وهو بالجر على البدل، ويجوز رفعه ونصبه. (أشد): بالرفع خبر محذوف، وللإسماعيلي: "فهو أشد". (الزمهرير): شدة البرد. فائدة: لم يؤمر بالتأخر لشدة البرد مع أنه أيضًا من فيح جهنم، لأنه إنما يكون أشد في وقت الصبح، ولا يزول بطلوع، فلو أخرت لخرج الوقت. ٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» تَابَعَهُ سُفْيَانُ، وَيَحْيَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ١٠ - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ ٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْرِدْ» ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ» حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «(تَتَفَيَّأُ) تَتَمَيَّلُ». (ثم أراد أن يؤذن) , زاد أبو داود: "مرتين أو ثلاثًا", وللترمذي: "فأراد بلال أن يقيم", وهي أوضح لأنه لا إبراد بالأذان.

стр. 546

(وقال ابن عباس: تتفيأ تميل): ثبت هذا للمستملي وكريمة. ١١ - بَابٌ: وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِرٌ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالهَاجِرَةِ». ٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا» فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي البُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي»، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي» فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالخَيْرِ وَالشَّرِّ». (باب): بالتنوين. (الزوال): ميل الشمس إلى جهة المغرب. (زاغت): مالت، وللترمذي: "مالت: زالت". (عرض): بضم العين: جانب. (فلم أر كالخير والشر) أي: المرئي في ذلك المقام.

стр. 547

٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ " وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ مَرَّةً، فَقَالَ: «أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ». (جليسه) أي: الذي بجنبه. (والعصر): بالنصب. (ويرجع)، لأبي ذر والأصيلي: "رجع"، وهو على حذف الشرط، أي: إذا ذهب أو إن. ٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ» (ثنا محمد)، زاد أبو ذر: "ابن مقاتل". (خالد بن عبد الرحمن): هو السلمي، ليس له في "الصحيح" غير هذا الحديث. (بالظهائر): جمع ظهيرة، وهي: المهاجرة. (سجدنا)، لكريمة: "فسجدنا" بفاء عاطفة على مقدر. (اتقاء الحر): مفعول له.

стр. 548

١٢ - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ ٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ "، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى. (فقال أيوب) أي: السختياني لجابر بن زيد. (عسى) أي: أن يكون كما قلت. واحتمال المطر، قال به مالك أيضًا، لكن لمسلم والأربعة زيادة: "من غير خوف ولا مطر"، فجوز بعضهم أن يكون الجمع للمرض، وقواه النووي، لكن تعقب بأنه يختص بذي العذر، وقد صرح في رواية: "أنه ﷺ جمع بأصحابه"، والأقوى "أنه صلى الأولى في آخر وقتها، فلما فرغ دخل وقت الأُخرى"، وأخذ قوم بظاهر الحديث، فجوز الجمع للحاجة مطلقًا بشرط أن لا يتخذه غالبًا.

стр. 549

١٣ - بَابُ وَقْتِ العَصْرِ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: «مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا». ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا».

стр. 550

(وقال أبو أسامة)، وكذا وقع هذا التعليق مقدمًا لأبي ذر والأصيلي وكريمة، والصواب: تأخيره عن الإسناد الموصول. (حجرتها): بضم المهملة وسكون الجيم: "بيتها". ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا». ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُصَلِّي صَلَاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ»، وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: «وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ». (طالعة) أي: ظاهرة. (بعد): بالضم بلا تنوين.

стр. 551

٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ». (الهجير) أي: صلاة الهجير، وهو معنى "الهاجرة". (الأولى): سميت بذلك لأنها أول صلاة النهار، أو أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ . (تدحض): تزول عن وسط السماء. (حية) أي: بيضاء نقية، قال خيثمة التابعي: "حياتها أن تجد حرها" أخرجه أبو داود. (ونسيت)، الناسي هو: سيار، بينه أحمد في "مسنده". (أن يؤخر العشاء) أي: من وقت العشاء. (ينفتل): ينصرف أو يلتفت إلى المأمومين.

стр. 552

(بالستين إلى المائة) أي: فما فوقها، أي: المائة. ٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ العَصْرَ». ٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: «العَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ».

стр. 553

(كنا نصلي العصر)، للنسائي: "كان رسول الله ﷺ ". (إلى بني عمرو بن عوف) أي: بقباء. ١٣ / -م - باب وقت العصر ٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. (باب وقت صلاة العصر)، ثبت للمستملي وحده، قال الحافظ: "وهو خطأ لأنه تكرار بلا فائدة". (العوالي): القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجد. (وبعض العوالي): هو مدرج من كلام الزهري، بينه عبد الرزاق، وللبيهقي: "وبُعد العوالي" بضم الباء وبالدال. (على أربعة أميال أو نحوه)، للبيهقي: "أو ثلاثة"، ولأبي عوانة: "ثلاثة بالجزم"، وللدارقطني: "على ستة أميال"،

стр. 554

ولعبد الرزاق: "على ميلين أو ثلاثة"، والجمع: أن أقربها مسافة ميلين، وأبعدها مسافة "ستة". ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». (كنا نصلي العصر)، زاد الدارقطني في "غرائب مالك": "مع النبي ﷺ ". (إلى قباء)، قال ابن عبد البر: "تفرد به مالك، وأصحاب الزهري كلهم يقولون: إلى العوالي، وهو الصواب، والأول وهم بلا شك. ورد بأن ابن أبي ذئب تابع مالكًا عن الزهري، وأن خالد بن مخلد رواه عن مالك كالجماعة، مع أن قباء من العوالي، فالأمر قريب.

стр. 555

(فيأتيهم) أي: أهل قباء على حد: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. ١٤ - بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ ٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] «وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ لَهُ مَالًا». (تفوته العصر)، للكشميهني. "صلاة العصر". (كأنما) له: "فكأنما". (وتر أهله): بالنصب والنائب عن الفاعل ضمير في وتر عائد إلى الذي، لأنه متعد إلى اثنين، قال تعالى ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾. وقال القرطبي: "يروى بالنصب على أن وتر بمعنى: "سلب"، وبالرفع على أنه بمعنى: "أخذ"، وحقيقة الوتر كما قاله الخليل: "الظلم في الدم، فاستعماله في المال مجاز"، لكن قال الجوهري: "الموتر الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، ويقول أيضًا: وتره حقه أي نقصه، وقيل: الموتر من أخذ أهله وماله وهو ينظر (إليه)، وذلك أشد لغمه، فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة، لاهنه يجتمع عليه غمان: غم الإثم، وغم فقد الثواب، كما يجتمع على الموتر غمان: غم السلب، وغم الطلب بالثأر. وقيل: معنى "وتر": أخذ أهله وماله فصار وترًا، أي: فردًا، ثم قيل: يختص العصر بذلك لعلة لا تدرك، وقيل: لأنها وقت السعي على

стр. 556

الأهل لطلب المعاش، ولهذا أحسن التشبيه بفوات الأهل والمال، والمراد بفواتها: خروج الوقت، وقيل: فواتها في الجماعة، وإلا فسائر الصلوات كذلك. (قال أبو عبد الله ...) إلى آخره، ثبت للمستملي خاصة. ١٥ - بَابُ مَنْ تَرَكَ العَصْرَ ٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». (ثنا مسلم)، زاد غير الأصيلي: "ابن إبراهيم". (بكروا) أي: عجلوا، والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في أي وقت كان، وأصله: البادرة بالشيء في أول النهار. (من ترك صلاة العصر)، زاد معمر: "متعمدًا". (فقد)، سقطت هذه للمستملي. (حبط عمله): هو خارج مخرج الجر الشديد، وظاهره غير مراد.

стр. 557

١٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ ٥٥٤ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي البَدْرَ - فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا

стр. 558

عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: «افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ». (لا تضامون): بضم أوله مخففًا، أي: لا يحصل لكم ضيم. (ثم قرأ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب)، زاد مسلم: "يعني العصر والفجر". قال العلماء: ووجه مناسبة ذكرهما عند الرواية: أن الصلاة أفضل الطاعة، وهاتان أفضل الصلوات، فناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إليه تعالى. ٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". (يتعاقبون) أي: تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية، والواو في الفعل علامة الفاعل على حد: "أكلوني البراغيث" قاله جماعة. والصواب: أنه من تصرف الرواة، فقد أخرجه البزار بلفظ: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار ... " الحديث قاله أبو حيان، وهو بهذا اللفظ في "الصحيح" أيضًا.

стр. 559

وهل تعم الحفظة أو غيرهم؟ قولان: الأظهر الثاني. (ثم يعرج الذين باتوا) أي: في صلاة الفجر، ويعرج الذين قالوا في صلاة العصر، فترك اكتفاء. وقيل: إن الاجتماع خاص بالفجر، وذكر صلاة العصر وهم، لأن الثابت من طرق كثيرة هو الاقتصار على الفجر، وبه فسر قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، أي: تشهده ملائكة الليل والنهار. وقيل: استعمل "باتوا" بمعنى "أقاموا"، سواء كان ليلًا أو نهارًا، وهذا أصح وأقوى، ويؤيده رواية النسائي: "الذين كانوا فيكم"، ولابن خزيمة وغيره: "يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ملائكة الليل، وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار، وتثبت ملائكة الليل". (فيسألهم ... الحديث)، قال عياض: "من لطف الله بعباده وإكرامه

стр. 560

لهم: أن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده، لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة، ولهذا يسألهم عما عملوا، بل عما تركوهم عليه، قال المفارقة". وقال ابن أبي جمرة: "إنما وقع السؤال عن الآخر لأن الأعمال بخواتيمها". (تركناهم وهم يصلون) أي: وشأنهم ذلك، ولهذا أتى بالمضارع الدال على الاستمرار، فلا يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم يشهدونها، أو يحمل على أنهم شهدوها مع من صلاها في أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك وهو حسات أيضًا. (وأتيناهم وهم يصلون)، قال ابن أبي جمرة: "زادوا في الجواب لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم، فزادوا في موجب ذلك"، وزاد ابن خزيمة في آخره: "فاغفر لهم يوم الدين". ١٧ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ ٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ». (إذا أدرك أحدكم سجدة) أي: ركعة، وهو كذلك في رواية الإسماعيلي، قال الحافظ: "فالاختلاف من تصرف الرواة".

стр. 561

٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا القُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ: أَهْلُ الكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". (فيما سلف) أي: بالنسبة إلى ما سلف. (أوتي ...) إلى آخره: بيان لما تكتدم من مقدار مدة الزمانين. (قيراطًا قيراطًا): كرر ليدل على تقسيم القراريط على العمال، لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته. (عجزوا)، استشكله الداودي بأنه كان المراد من مات منهم مسلمًا، فلا يوصف بالعجز، لاهنه عمل ما أمر به، أو كافرًا، فكيف يعطي القيراط؟ وأجيب بأن المراد الأول، وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله، وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله: "عجزوا" أي: عن إحراز الأجر الثاني دون الأول، لكن من أدرك منهم النبي ﷺ وأمره به [أعطى من] الأجر مرتين.

стр. 562

قيل: ووجه إيراد هذا الحديث هنا: الدلالة على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل، مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله، فهو نظير الذي يعطى أجر الصلاة كلها، ولو لم يدرك إلا ركعة، زاد الحافظ: "ونسبة الركعة إلى الرباعية الربع كما نسبة ما بين العصر والليل إلى النهار الربع". (أكثر عملًا)، ظهر بهذا أن الراد: تشبيه من تقدم بأول النهار إلى الظهر وإلى العصر في كثرة الأعمال والتكليفات الشاقة كالإصر والمؤاخذة بالخطأ والنسيان وغير ذلك، وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل في قلة ذلك وتخفيفه، وليس المراد طول الزمان وقصره، إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل بالاتفاق، إذ أكثر ما قيل في تلك ستمائة سنة. قلت: وأيضًا فلا عبرة بطول مدة الملة في حق كل فرد فرد، إذ كل أحد يعطي على عمله عمره، سواء طالت مدة أهل ملته أو قصرت أو نفرت، والأمم سواء في ذلك، إذ لا مشقة تلحق الأفراد بطول مدة الملة، وقد ماتوا قبل انقراضها بدهر. وعرف بهذا أن المثل الذي في حديث أبي موسى: قضية أخرى غير الذي في حديث ابن عمر، وأنه في من ترك العمل بلا عذر لقولهم: "لا حاجة لنا إلى أجرك"، فلا يحصل لهم شيء أصلًا لا قيراط ولا غيره بخلاف أولئك الذين عجزوا. واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن بقاء هذه الأمة يزيد على ألف سنة لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي ﷺ كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة أو أقل، فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعًا. انتهى". وهذا بناء على غير ما اخترناه.

стр. 563

تنبيه: قال إمام الحرمين: "الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال". ٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ". (أكملوا): بهمزة قطع وكاف، وللكشميهني: "اعملوا". ١٨ - بَابُ وَقْتِ المَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ: «يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ». ٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: «كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ».

стр. 564

(مواقع نبله) أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، و"النبل" بفتح النون وسكون الموحدة: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل: "واحدها نبلة". ٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ الحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ - النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ». (قدم الحجاج): هو ابن ثقيف الثقفي الظالم المشهور. وقال الكرماني: هو بضم الحاء، جمع "حاج". قال الحافظ: وهو تحريف بلا خلاف، وكان قدومه المدينة سنة أربع وسبعين. (بالهاجرة): ظاهره يعارض حديث "الإبراد"، وأجاب ابن دقيق العيد بأن المراد بها بعد الزوال مطلقًا، والإبراد كما تقدم، [مقيد] بحال شدة الحر. (نقية): بالنون أوله، أي: خالصة صافية، لم يدخلها صفرة ولا تغير. (وجبت) أي: غابت، وفاعله الشمس، والوجوب: السقوط، والمراد سقوط قرص الشمس، ولأبي عوانة: "حين تجب الشمس"، ولأبي داود: "إذا غربت الشمس". (كانوا -أو كان-): شك من الراوي. (بغلس): بفتح اللام: ظلمة آخر الليل.

стр. 565

٥٦١ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ». (عن سلمة): ابن الأكوع. (توارت) أي: استترت الشمس، ولمسلم: "إذا غربت وتوارت". ٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا». ١٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: العِشَاءُ ٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ» قَالَ الأَعْرَابُ: وَتَقُولُ: هِيَ العِشَاءُ. (عبد الله)، لكريمة: "ابن مغفل". (لا تغلبنكم)، قال الطيبي: "غلبه على كذا: غصبه منه، أو أخذه منه قهرًا، والمعنى: لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من هذه التسمية، فتغصب منكم الأعراب الاسم، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم، والأعراب: أهل البوادي، وإن لم يكونوا عربًا، والعرب ضد العجم وإن لم يسكنوا البادية". وسر النهي عن موافقتهم في تسميتها "عشاء": خوف الالتباس
следующие страницы →