← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا القُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ: أَهْلُ الكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". (فيما سلف) أي: بالنسبة إلى ما سلف. (أوتي ...) إلى آخره: بيان لما تكتدم من مقدار مدة الزمانين. (قيراطًا قيراطًا): كرر ليدل على تقسيم القراريط على العمال، لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته. (عجزوا)، استشكله الداودي بأنه كان المراد من مات منهم مسلمًا، فلا يوصف بالعجز، لاهنه عمل ما أمر به، أو كافرًا، فكيف يعطي القيراط؟ وأجيب بأن المراد الأول، وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله، وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله: "عجزوا" أي: عن إحراز الأجر الثاني دون الأول، لكن من أدرك منهم النبي ﷺ وأمره به [أعطى من] الأجر مرتين.

стр. 562

قيل: ووجه إيراد هذا الحديث هنا: الدلالة على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل، مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله، فهو نظير الذي يعطى أجر الصلاة كلها، ولو لم يدرك إلا ركعة، زاد الحافظ: "ونسبة الركعة إلى الرباعية الربع كما نسبة ما بين العصر والليل إلى النهار الربع". (أكثر عملًا)، ظهر بهذا أن الراد: تشبيه من تقدم بأول النهار إلى الظهر وإلى العصر في كثرة الأعمال والتكليفات الشاقة كالإصر والمؤاخذة بالخطأ والنسيان وغير ذلك، وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل في قلة ذلك وتخفيفه، وليس المراد طول الزمان وقصره، إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل بالاتفاق، إذ أكثر ما قيل في تلك ستمائة سنة. قلت: وأيضًا فلا عبرة بطول مدة الملة في حق كل فرد فرد، إذ كل أحد يعطي على عمله عمره، سواء طالت مدة أهل ملته أو قصرت أو نفرت، والأمم سواء في ذلك، إذ لا مشقة تلحق الأفراد بطول مدة الملة، وقد ماتوا قبل انقراضها بدهر. وعرف بهذا أن المثل الذي في حديث أبي موسى: قضية أخرى غير الذي في حديث ابن عمر، وأنه في من ترك العمل بلا عذر لقولهم: "لا حاجة لنا إلى أجرك"، فلا يحصل لهم شيء أصلًا لا قيراط ولا غيره بخلاف أولئك الذين عجزوا. واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن بقاء هذه الأمة يزيد على ألف سنة لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي ﷺ كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة أو أقل، فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعًا. انتهى". وهذا بناء على غير ما اخترناه.

стр. 563

تنبيه: قال إمام الحرمين: "الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال". ٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ العَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ". (أكملوا): بهمزة قطع وكاف، وللكشميهني: "اعملوا". ١٨ - بَابُ وَقْتِ المَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ: «يَجْمَعُ المَرِيضُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ». ٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: «كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ».

стр. 564

(مواقع نبله) أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، و"النبل" بفتح النون وسكون الموحدة: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل: "واحدها نبلة". ٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ الحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ - النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ». (قدم الحجاج): هو ابن ثقيف الثقفي الظالم المشهور. وقال الكرماني: هو بضم الحاء، جمع "حاج". قال الحافظ: وهو تحريف بلا خلاف، وكان قدومه المدينة سنة أربع وسبعين. (بالهاجرة): ظاهره يعارض حديث "الإبراد"، وأجاب ابن دقيق العيد بأن المراد بها بعد الزوال مطلقًا، والإبراد كما تقدم، [مقيد] بحال شدة الحر. (نقية): بالنون أوله، أي: خالصة صافية، لم يدخلها صفرة ولا تغير. (وجبت) أي: غابت، وفاعله الشمس، والوجوب: السقوط، والمراد سقوط قرص الشمس، ولأبي عوانة: "حين تجب الشمس"، ولأبي داود: "إذا غربت الشمس". (كانوا -أو كان-): شك من الراوي. (بغلس): بفتح اللام: ظلمة آخر الليل.

стр. 565

٥٦١ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ». (عن سلمة): ابن الأكوع. (توارت) أي: استترت الشمس، ولمسلم: "إذا غربت وتوارت". ٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا». ١٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: العِشَاءُ ٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ المُزَنِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ» قَالَ الأَعْرَابُ: وَتَقُولُ: هِيَ العِشَاءُ. (عبد الله)، لكريمة: "ابن مغفل". (لا تغلبنكم)، قال الطيبي: "غلبه على كذا: غصبه منه، أو أخذه منه قهرًا، والمعنى: لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من هذه التسمية، فتغصب منكم الأعراب الاسم، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم، والأعراب: أهل البوادي، وإن لم يكونوا عربًا، والعرب ضد العجم وإن لم يسكنوا البادية". وسر النهي عن موافقتهم في تسميتها "عشاء": خوف الالتباس

стр. 566

بصلاة العشاء، وأن العشاء لغة أول ظلام الليل، وذلك من غيبوبة الشفق. قلت: العلتان غير قويتين، والأولى أن النهي، لأن في ذلك مخالفة لما سما الله به، فإنه سمى العشاء "الصلاة الآخرة"، فإطلاق هذا الاسم على غيرها، أو إطلاق غير هذا الاسم عليها قلة أدب وعدم وقوف عند كتاب الله، وهذه علة صحيحة صالحة للمسألتين: أعني كراهة تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة، ونظير ذلك كراهة عائشة تسمية الحيض عراكًا وقالت: "سموه كما سماه الله". وحديث النهي عن العتمة أخرجه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء، وأنهم يعتمون بحلاب الإبل"، زاد الشافعي: "وكان ابن عمر إذا سمعهم يقولون: العتمة، صاح وغضب". وروى ابن أبي شيبة عن ميمون بن مههـ ان قال: قلت لابن عمر: من أول من سمى صلاة العشاء العتمة؟ قال: "الشيطان".

стр. 567

قال النووي: يجمع بين حديث النهي وأحاديث تسميتها عتمة، بأن ذلك لبيان الجواز، وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، وأنه خاطب به من لا يعرف العشاء لقصد التعريف، ويحتمل أن يكون التعبير بالعتمة فيما ورد من تصرف الرواة، فمن لم يعلم النهي وكانت العتمة غالبة على لسانهم، وهذا أقوى وأحسن. ٢٠ - بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ العِشَاءُ وَالفَجْرُ» وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجْرِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَالِاخْتِيَارُ: أَنْ يَقُولَ العِشَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] " وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعِشَاءِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَمَةِ».

стр. 568

وَقَالَ جَابِرٌ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ» وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ» وَقَالَ أَنَسٌ: «أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ الآخِرَةَ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ». ٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَالِمٌ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». (أعتم) أي: دخل في العتمة وهي نفس لها الناقة بعد هوى من الليل. (صلى لنا) أي: لأجلنا، أو اللام بمعنى الباء. ٢١ - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا ٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:

стр. 569

سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ». ٢٢ - بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ ٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ لِأَهْلِ المَسْجِدِ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ». ٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ» أَوْ قَالَ: «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ» لَا يَدْرِي أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (باب: فضل العشاء) أي: لاختصاص هذه الأمة بها لقوله في

стр. 570

الحديث: "ما صلى هذه الساعة أحد غيركم"، كذا ظهر لي في توجيهه خلافًا لقول الحافظ: "ليس في حديثي الباب ما يشعر بفضلها حتى احتاج إلى تقدير فضل انتظار العشاء". (بقيع): بفتح أوله. (بطحان): بضم أوله. (وله بعض الشغل في بعض أمره)، في الطبراني: "إنه كان في تجهيز جيش". (أبهار الليل): بالموحدة وتشديد الراء: طلعت نجومه واشتبكت، وقيل: كثرت ظلمته، وقيل: انتصف، وفي الصحاح: "أبهار الليل: ذهب معظمه"، وفي رواية أبي سعيد عند أبي داود: "حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل". (على رسلكم): بكسر الراء، أي: "تأنوا". (إن): بالكسر. (أنه): بالفتح. (فرحى): جمع "فرحان" على غير قياس، كسكرى وسكران، وللكشميهني: "فرجعنا وفرحنا". ٢٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ ٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا». (محمد)، زاد أبو ذر: "ابن سلام".

стр. 571

٢٤ - بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ ٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. (ولا تصلى): بالفوقية وفتح اللام. (إلا بالمدينة) أي: جماعة، وإلا فالمؤمنون بمكة كانوا يصلون سرًّا. (وكانوا) أي: النبي ﷺ وأصحابه. ٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا»، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ. (قال ابن جريج): "هو بالإسناد الذي قبله لا معلق". ٥٧١ - وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ

стр. 572

عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا» فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ، مِمَّا يَلِي الوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا». (الصلاة): بالنصب، أي: "صلِّ". (على رأسه)، للكشميهني: "على رأسي" وهو وهم. (عطاء): هو ابن أبي رباح. (فبدد) أي: فرق. (قرن الرأس): جانبه. (ضمها): بالمعجمة والميم، ولمسلم: "صبها" بالمهملة والباء، وصوبه عياض وقال: "لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد، ووجه الأولى أن ضم اليد صفة العاصر". (إبهامه)، للكشميهني: "إبهاميه"، فالفاعل طرف الأذن، وعلى الأول فهو المفعول، وللنسائي: "إبهاماه". (لا يقصر): بالقاف، أي: لا يبطئ، وللكشميهني بالعين. (ولا يبطش) أي: لا يستعجل. فائدة: زاد الطبراني في حديث ابن عباس هذا فقال: "وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلًا، فخرج النبي ﷺ فقال: ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم" وهذا يقوي ما فهمته أول الباب ولله الحمد.

стр. 573

وعجبت للحافظ مع ذكره هذه الزيادة كيف لم يوجه بها الترجمة مع تقديره مرات أن البخاري يشير في التراجم إلى ما في بعض طرق الحديث وإن لم يكن على شرطه. ٢٥ - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا». ٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ المُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»، وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ». (وزاد ابن أبي مريم)، وصله المخلص في "فوائده". (وبيص): بالموحدة والمهملة: البريق. ٢٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ ٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا

стр. 574

تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَالَ: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». (باب: فضل صلاة الفجر)، زاد أبو ذر: "والحديث". قال الحافظ: ولم يظهر له توجيه، والظاهر أنه وهم، أو كان بدله "والعصر" فتحرف.

стр. 575

٥٧٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. (البردين): بالفتح، تثنية "برد"، والمراد بهما: صلاة الفجر والعصر، لأنهما يصليان في بردي النهار، أي: طرفيه حين يطيب الهواء ويذهب سودة الحر. (ثنا إسحاق): هو ابن منصور. (حبان): بالفتح والموحدة: ابن هلال. ٢٧ - بَابُ وَقْتِ الفَجْرِ ٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، حَدَّثَهُ: " أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ "، يَعْنِي آيَةً. (قلت)، القائل: قتادة. (كم بينهما)، زاد أبو ذر وغيره: "كم كان". ٥٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: «تَسَحَّرَا فَلَمَّا

стр. 576

فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى»، قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً». (فصليا)، للكشميهني ولغيره: "فصلينا" بالجمع. ٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: «كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». (عَنْ أَخِيهِ): هو أبو بكر عبد الحميد. ٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: «كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ». (كن نساء المؤمنات): هو على حد: "أكلوني البراغيث"، والإضافة بتقدير الأنفس المؤمنات حذرًا من إضافة الشيء إلى نفسه. (يشهدن): يحضرن. (لا يعرفهن أحد) أي: أنساء أم رجالًا، وقيل: لا يعرف أعيانهن. (من الغلس): "من" ابتدائية، أو تعليلية. ولا معارضة بينه وبين حديث أبي برزة: "أنه كان منصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه يفرق بين الجليسين والمتلفعة"، ولا حديث

стр. 577

الترمذي: "أسفروا بالفجر فهو أعظم للأجر"، لأنه محمول على التأخير لتحقق طلوع الفجر. والمراد: التبكير أيضًا لرواية. "أصبحوا بالصبح"، أي: عجلوا به، فرواه راوٍ بالمعنى فأخطأ. ٢٨ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً ٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ». (يحدثونه) أي: زيد بن أسلم. (فقد أدرك الصبح) أي: مؤداة، وإلا فأصل الإدراك الذي هو الوصول إلى الشيء حاصلًا لا محالة، ولو بدون ركعة، وفي رواية للبيهقي: "فلم تفته"، وللنسائي: "فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته"، والمراد بالركعة أخف ما يقدر عليه أحد.

стр. 578

٢٩ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً ٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». ٣٠ - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ». حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. (تشرق): بضم أوله: من أشرق، وبفتحه: من شرق، يقال: أشرقت الشمس إذا ارتفعت وأضاءت، و"شرقت" أي: طلعت. ٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا». (لا تحروا): أصله "تتحروا"، فحذف إحدى التاءين، أي: لا تقصدوا، وهو يشعر باختصاص الكراهة بمن قصد لذلك، وهو رأي الأكثر على خلافه.

стр. 579

٥٨٣ - وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ» تَابَعَهُ عَبْدَةُ. (حاجب الشمس): طرف قرصها. فائدة: في "بدء الخلق" زيادة: "فإنها تطلع بين قرني شيطان". زاد مسلم من حديث عمرو بن عبسة: "وحينئذ يسجد لها الكفار"،

стр. 580

وفيه إشارة إلى أن النهي لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر ذلك الشرع في مواضع، وفيه تعقب على البغوي، حيث قال: "إنه لا يدرك وجعل بقيد". ٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ المُنَابَذَةِ، وَالمُلَامَسَةِ". ٣١ - بَابٌ: لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا». (باب: لا يتحرى): بالبناء للمفعول وللفاعل، فالفاعل: "المصلي" مقدرًا. (لا يتحرى أحدكم): خبر بمعنى النهي، أو نهي حرفه الرواة. (فيصلي): بالنصب جواب النفي، والرفع بتقدير "لهو". ٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».

стр. 581

(لا صلاة بعد الصبح)، لمسلم: "بعد صلاة الصبح". ٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا»، يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. (محمد بن أبان): هو البلخي أو الواسطي، قولان، وكلاهما ثقة. (يصليها)، كذا للحموي ولغيره: "يصليهما"، أي: الركعتين، وكذا "عنها، وعنهما". ٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". (عبدة): ابن سليمان. ٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. ٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ: لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا". ٣٣ - بَابٌ: مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ العَصْرِ

стр. 582

رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ». ٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ - «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي المَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ». (سمع عائشة)، للإسماعيلي: "أنه دخل على عائشة فسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت". (والذي ذهب به): تعني النبي ﷺ "ما تركه حتى لقى الله"، يعارضه ما أخرجه الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: "إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد".

стр. 583

وللنسائي عن أم سلمة نحوه، ورجح الأول بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصًا أنه كان لا يصليها في المسجد، فلذلك لم يره ابن عباس. (ما يخفف)، للمستملي: "لم يخفف". ٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: ابْنَ أُخْتِي «مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قَطُّ». (ابن أختي): بالنصب على النداء، وللإسماعيلي: "يا ابن". ٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَصْرِ". ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا، شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ العَصْرِ، إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». ٣٤ - بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا المَلِيحِ حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ».

стр. 584

٣٥ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ ٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ: بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ» قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟» قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ» فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى. (فغلبته)، للسرخسي: "فغلبت". (إن الله يقبض أرواحكم): هو كقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ الآية، ولا يلزم من قبض الروح الموت، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا أو باطنًا، والنوم انقطاع عن ظاهره فقط. (فأذن بالناس): بتشديد الذال، وللكشميهني بالمد والتخفيف، وحذف الباء من الناس. (وابياضت): بتشديد الضاد، أبي: صفت. (فصلى)، زاد أبو داود: "بالناس". ٣٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ ٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ

стр. 585

أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. (ما كدت ...) إلى آخره، قال اليعمري: لفظة "كاد" من أفعال المقاربة، فإذا قلت: "كاد زيد يقوم" فهم منها أنه قارب القيام، ولم يقسم، فقوله: (ما كدت أصلي حتى كادت الشمس تغرب) معناه: أنه صلى العصر قرب غروب الشمس، لأن نفي الصلاة يقتضي إثباتها، وإثبات الغروب يقتضي نفيه، فتحصل من ذلك تعمد ثبوت الصلاة ونفي الغروب، فإن قيل: كيف اختص عمر بإيقاع الصلاة قبل الغروب دون النبي ﷺ وبقية الصحابة؟ ". أجيب: لعله وقع الشغل بالمشركين إلى قرب الغروب، وكان عمر حينئذ متوضئًا، فبادر فصلى، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأعلمه، وكان سبب تأخير الصلاة يومئذ الشغل بالمشركين. وللنسائي عن أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف، ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، وفيه أنه فاتهم يومئذ الظهر والعصر، وفي الترمذي والنسائي عن ابن مسعود: "أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله". قال ابن العربي: وما في "الصحيح" هو المعتمد، وهو الذي فات العصر خاصة، وجمع بعضهم وقعة الخندق كانت أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة من تلك الأيام، ورجحه اليعمري وابن حجر.

стр. 586

قلت: بهذا الجمع أيضًا بين ما تقدم وبين حديث: "أنه ردت عليه الشمس يوم الخندق حتى صلى العصر، فلعله كان في يوم آخر غير الذي ذكرت قصته في "الصحيح". (تغرب)، لمسلم: "أن تغرب"، وهو من تصرف الرواة، فالراجح في الرواية ترك "أن"، قال اليعمري: "وهل يمتنع في الرواية بالمعنى مثل هذا أو لا؟ ". الظاهر: هو الجواز، لأن المقصود الإخبار بالحكم لا الإخبار هل تكلم بالراجحة أو المرجوحة؟ (بطحاء): بضم أوله وسكون ثانيه: وادٍ بالمدينة. (فصلى العصر)، للإسماعيلي: "فصلى بنا العصر"، وهو صريح في الجماعة المترجم بها. ٣٧ - بَابُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، وَلَا يُعِيدُ إِلَّا تِلْكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يُعِدْ إِلَّا تِلْكَ الصَّلَاةَ الوَاحِدَةَ». ٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] "، قَالَ مُوسَى: قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعْدُ: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ

стр. 587

للذِّكْرَى»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (ولا يعيد إلا تلك الصلاة): إشارة إلى تضعيف حديث أبي داود عن عمران بن حصين في قصة النوم عن الصلاة، فإن فيه: "من أدرك منكم صلاة الغداة صالحًا فليقض معها مثلهما". قال الحافظ: "هذا غلط من الراوي"، ففي النسائي عن عمران أيضًا: "أنهم قالوا: يا رسول الله، ألا نتمضيها لوقتها من الغد؟ فقال ﷺ : "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم". قال الخطابي: "ولا أعلم أحدًا قال بوجوب ذلك"، زاد ابن حجر: "لا باستحبابه"، وقد استحبه الخطابي ليجوز فضيلة الوقت في القضاء. (من نسى صلاة)، زاد مسلم: "أو نام عنها". (فليصل)، لمسلم: "فليصلها". (سمعته يقول بعد: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِكْري﴾): بلامين، وفتح الراء بعد ألف مقصورة، زاد مسلم: وكان الزهري يقرؤها (٥) كذلك. قلت: وهي المتعينة، لأنها التي تصلح للاستدلال، فإن معناها لوقت تذكرها، بخلاف القراءة المشهورة، فإن معناها: "لذكري" فيها، ومن إعجاز القرآن تنوع قراءاته، بحيث إن لكل قراءة معنى، فيكون بمنزلة تعدد الآيات، كما بينته في كتاب "الإتقان". وقد اختلف: هل ذكر الآية من كلام النبي ﷺ أو قتادة. (وقال حبان): ابن هلال.

стр. 588

٣٨ - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ، الأُولَى فَالأُولَى ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ". (باب: قضاء الصلاة)، للكشميهني: "الصلوات". ٣٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: " كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ". (السمر)، قال عياض: "رويناه بفتح الميم". وقال أبو مروان بن سراج: "الصواب سكونها، لأنه اسم الفعل، وأما بالفتح فهو اعتماد السمر محادثة"، وأصله من لون ضوء القمر، لأنهم كانوا يتحدثون فيه. (السامر ...) إلى آخره، ثبت لأبي ذر وحده، وأراد به تفسير

стр. 589

قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، إذ عادته الاعتناء بتفسير الألفاظ القرآنية إذا وقع في الحديث لفظ يوافقها. ٤٠ - بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ وَالخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ ٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا الحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: انْتَظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ - قَالَ الحَسَنُ - وَإِنَّ القَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الخَيْرَ» قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال قرة: هو من حديث أنس عن النبيِّ ﷺ . (وراث): بمثلثة بلا همز: أبطأ، والواو حالية. (نظرنا)، للكشميهني: "أنظرنا" وهما بمعنى. (شطر): بالرفع، (وكان) تامة. (يبلغه) أي: يقرب منه. (قال قرة: هو من حديث أنس عن النبي ﷺ ) أي: الكلام الأخير الذي لم يصرح الحسن برفعه. ٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» فَوَهِلَ النَّاسُ فِي

стр. 590

مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ. (فوهل): بالفتح: غلط، وتوهم في هذه الأحاديث، للكشميهني. (عن مائة سنة)، لأن بعضهم كان يقول: "إن الساعة لتقوم عند مضي مائة سنة". (تخرم ذلك القرن) أي: فلا يبقى أحد ممن كاد موجودًا حال تلك المقالة، وقد كان آخر الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقال النبي ﷺ . وأما الخضر على القول ببقائه، فإنه لم يدخل في الحديث، لأنه عام أُريد به الخصوص، أي: ممن ترونه أو تعرفونه، وقيل: إنه كان حينئذ من ساكني البحر، وخرج عيسى لأنه في السماء لا في الأرض، وإبليس لأنه على الماء والهواء. ٤١ - بَابُ السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ والضَّيْفِ ٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ» وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ - بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ

стр. 591

مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا - قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا - وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. (أناسًا)، للكشميهني: "ناسًا". (وإن أربع فخامس): بالجر، أي: ومن كان عنده أربع فليذهب بخامس على حد: "مررت برجل صالح أن لا صالح بطالح"، أي: أن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح. (فهو أنا وأبي)، للمستملي بدله: "وأمي"، وللكشميهني ذكرهما. (حيث صليت العشاء)، للكشميهني: "حتى". (فلبث حتى تعشى)، لمسلم: "نعس"، قال عياض: وهو الصواب.

стр. 592

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١ - كِتَابُ الأَذَانِ ١ - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ وَقَوْلُهُ : (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)، وَقَوْلُهُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. ٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى «فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ». (باب: بدء الأذان)، وردت أحاديث تدل على أنه شرع بمكة قبل الهجرة لكنها ضعيفة.

стр. 593

وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أن وقع التشاور في ذلك. ثم الراجح أنه شرع في السنة الأولى من الهجرة، وقيل: من الثانية. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس: "أن فرض الأذان نزل مع قوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. قال الكرماني: عدى في ناديهم إلى الصلاة بإلى، وفي "نودي للصلاة" باللام لأنه أريد بالأول معنى الانتهاء، والثاني معنى الاختصاص وصلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام. وقال القرطبي: "الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة". ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن عبد الله بن الزبير قال: "أخذ الاذان من أذان إبراهيم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ الآية، فأذن رسول الله ﷺ ".

стр. 594

وما رواه أبو نعيم في "الحلية" بسند فيه مجاهيل عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبطه من الجنة". وفي "مسند ابن أبي أسامة" بسند واهٍ عن كثير بن [قرة الحضرمي مرفوعًا] قال: "أول من أذن بالصلاة جبريل في السماء الدنيا فسمعه عمر وبلال، فسبق عمر بلالًا، فأخبر النبي ﷺ ، ثم جاء بلال فقال: سبقك [بها] عمر". (ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى): فيه اختصار، ولأبي الشيخ في كتاب "الأذان": "فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا، فقال رسول الله ﷺ : ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا، فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا نارًا، فقال: ذاك للمجوس". و"الناقوس": خشبة تضرب بخشبة أصغر منها ليخرج منها صوت، و"البوق": قرن ينفخ فيه. ٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». (فيتحينون): بحاء مهملة، بعدها مثناة تحتية، ثم نون: أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها. (ليس ينادي): بالبناء للمفعول، ولمسلم: "ليس ينادي بها أحد".

стр. 595

(فتكلموا يومًا في ذلك ...) إلى آخره، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى. ولأبي داود: "اهتم النبي ﷺ للصلاة، كيف يجمع الناس لها، فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة، فإذا رأوها أذن بعضهم بعضًا فلم يعجبه ... الحديث، وفيه: "ذكروا القنع يعني البوق، وذكروا الناقوس، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم، فأُرى الأذان، فغدا على رسول الله ﷺ وكان عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، ثم أخبر به النبي ﷺ ، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ قال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال: يا بلال، قم ... الحديث". وفي "الأوسط" للطبراني: "أن أبا بكر أيضًا رأى الأذان"، ولأبي داود في "المراسيل" عن عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: "أن عمر لما رأى الأذان جاء يخبر النبي ﷺ ، فوجد الوحي قد ورد بذلك، فقال له النبي ﷺ : سبقك بذلك الوحي"، وبذلك يعرف أن العمل وقع بالوحي لا بمجرد الرؤيا من الصحابة. قال السهيلي: وقد ورد: "أنه ﷺ سمع الأذان ليلة الإسراء فوق سبع سماوات" أخرجه البزار. وهو أقوى من الوحي، وإنما تأخر حتى أعلم الناس به على غير لسانه للتنويه به، ووقع ذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره، وأفخر لشأنه، وأضيفت رؤيا عمر وغيره إلى عبد الله بن زيد للتقوية. فائدة: كثر السؤال: هل باشر النبي ﷺ الأذان بنفسه؟ وقد أجاب السهيلي والنووي: "بأنه أذن [مرة] في سفر" أخرجه الترمذي.

стр. 596

قال ابن حجر: "لكن وجدنا الحديث في "مسند أحمد" من الوجه الذي أخرجه الترمذي بلفظ: "فأمر بلالًا بالأذان"، فعرف أن في رواية الترمذي اختصار، أو أن معنى "أذن": أمر بلالًا به. قلت: قد ظفرت بحديث آخر مرسل أخرجه سعيد بن منصور في "سننه": ثنا أبو عوانة، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة قال: "أذن رسول الله ﷺ فقال: حي على الفلاح"، وهذه رواية لا تقبل التأويل. ٢ - بَابٌ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ». (باب): بالتنوين. (الأذان مثنى مثنى): هو لفظ حديث مرفوع أخرجه الطيالسي في "مسنده" عن ابن عمر. (أمر بلال)، للنسائي: "أمر رسول الله ﷺ بلالًا". (يشفع): بفتح أوله والفاء، أي: يأتي بألفاظ شفعًا.

стр. 597

(وأن يوتر الإقامة) أي: جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة. (إلا الإقامة) أي: بلفظ: "قد قامت الصلاة" ففيه جناس لام. ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ» قَالَ: «ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ». (حدثنا محمد)، زاد أبو ذر: "هو ابن سلام". (حدثنا عبد الوهاب)، للأصيلي: "ثنا"، ولكريمة: "نا"، زاد غيرهما: "الثقفي". (قال: ذكروا)، قال: هذه زائدة للتأكيد. (يعلموا): بضم أوله من الإعلام، وبفتحه من العلم. (يوروا): يوقدوا، ولمسلم: "ينوروا نارًا"، أي: يظهروا نورها. ٣ - بَابٌ: الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لِأَيُّوبَ، فَقَالَ: «إِلَّا الإِقَامَةَ». (فذكرت)، للأصيلي: "فذكرته".

стр. 598

٤ - بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى

стр. 599

التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". (نودي للصلاة)، لمسلم: "بالصلاة". (أدبر الشيطان)، في "سنن سعيد بن منصور" عن ابن عمر: "ولا يسمعه من شيطان إلا وله نغير"، يعني: ضراط حتى لا يسمع صوتك، وهو عام في كل شيطان. (له ضراط)، للأصيلي: "وله"، وهي ولمسلم: "حصاص" بمهملات مضموم الأول، وهو شدة العدو.

стр. 600

فاستدل به من قال: "إن الضراط عبارة عن شدة نفوره شبه شغل الشيطان عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له. وقيل: هو على حقيقته لأنه جسم متغذٍ يصح منه خروج الرويع، ثم يحتمل أنه يتعمد خروج ذلك، إما ليشغل نفسه عن سماع الأذان، أو استخفافًا كما يفعله السفهاء. ويحتمل أن لا يتعمده، بل يحصل له عند سماعه شدة خوف يحصل له ذلك بسببها. (قضي): بضم أوله، أي: فرغ منه. (ثوب بالصلاة): بضم المثلثة وكسر الواو المشددة، ولمسلم: "فإذا سمع الإقامة" (٥). (يخطر)، قال عياض (٦): "سمعناه من أكثر الرواة بضم الطاء، وضبطناه عن المتقنين وهو الوجه"، أي: "يوسوس"، وأما بالضم فمن المرور، أي: يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه ونفسه، أي: قلبه. (مما لم يكن يذكر)، زاد مسلم: "من قبل" (٧)، ومن ثَّمَ استنبط أبو حنيفة للذي شكى إليه أنه دفن مالًا، ثم لم يهتد لمكانه أن
следующие страницы →