← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18176

التوشيح شرح الجامع الصحيح

الجلال السيوطي

Полный текст (4 291 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال ابن حجر: "لكن وجدنا الحديث في "مسند أحمد" من الوجه الذي أخرجه الترمذي بلفظ: "فأمر بلالًا بالأذان"، فعرف أن في رواية الترمذي اختصار، أو أن معنى "أذن": أمر بلالًا به. قلت: قد ظفرت بحديث آخر مرسل أخرجه سعيد بن منصور في "سننه": ثنا أبو عوانة، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة قال: "أذن رسول الله ﷺ فقال: حي على الفلاح"، وهذه رواية لا تقبل التأويل. ٢ - بَابٌ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى ٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ». (باب): بالتنوين. (الأذان مثنى مثنى): هو لفظ حديث مرفوع أخرجه الطيالسي في "مسنده" عن ابن عمر. (أمر بلال)، للنسائي: "أمر رسول الله ﷺ بلالًا". (يشفع): بفتح أوله والفاء، أي: يأتي بألفاظ شفعًا.

стр. 597

(وأن يوتر الإقامة) أي: جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة. (إلا الإقامة) أي: بلفظ: "قد قامت الصلاة" ففيه جناس لام. ٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ» قَالَ: «ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ». (حدثنا محمد)، زاد أبو ذر: "هو ابن سلام". (حدثنا عبد الوهاب)، للأصيلي: "ثنا"، ولكريمة: "نا"، زاد غيرهما: "الثقفي". (قال: ذكروا)، قال: هذه زائدة للتأكيد. (يعلموا): بضم أوله من الإعلام، وبفتحه من العلم. (يوروا): يوقدوا، ولمسلم: "ينوروا نارًا"، أي: يظهروا نورها. ٣ - بَابٌ: الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لِأَيُّوبَ، فَقَالَ: «إِلَّا الإِقَامَةَ». (فذكرت)، للأصيلي: "فذكرته".

стр. 598

٤ - بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى

стр. 599

التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". (نودي للصلاة)، لمسلم: "بالصلاة". (أدبر الشيطان)، في "سنن سعيد بن منصور" عن ابن عمر: "ولا يسمعه من شيطان إلا وله نغير"، يعني: ضراط حتى لا يسمع صوتك، وهو عام في كل شيطان. (له ضراط)، للأصيلي: "وله"، وهي ولمسلم: "حصاص" بمهملات مضموم الأول، وهو شدة العدو.

стр. 600

فاستدل به من قال: "إن الضراط عبارة عن شدة نفوره شبه شغل الشيطان عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له. وقيل: هو على حقيقته لأنه جسم متغذٍ يصح منه خروج الرويع، ثم يحتمل أنه يتعمد خروج ذلك، إما ليشغل نفسه عن سماع الأذان، أو استخفافًا كما يفعله السفهاء. ويحتمل أن لا يتعمده، بل يحصل له عند سماعه شدة خوف يحصل له ذلك بسببها. (قضي): بضم أوله، أي: فرغ منه. (ثوب بالصلاة): بضم المثلثة وكسر الواو المشددة، ولمسلم: "فإذا سمع الإقامة" (٥). (يخطر)، قال عياض (٦): "سمعناه من أكثر الرواة بضم الطاء، وضبطناه عن المتقنين وهو الوجه"، أي: "يوسوس"، وأما بالضم فمن المرور، أي: يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه ونفسه، أي: قلبه. (مما لم يكن يذكر)، زاد مسلم: "من قبل" (٧)، ومن ثَّمَ استنبط أبو حنيفة للذي شكى إليه أنه دفن مالًا، ثم لم يهتد لمكانه أن

стр. 601

يصلي ويحرص على أن لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا، ففعل، فذكره. (يظل): بالظاء المشالة، أي: يصير، وللأصيلي: "يضل" بالكسر، أي: ينسى. فائدة. الحكمة في هرب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون القراءة والذكر في الصلاة حتى لا يسمع صوت المؤذن فيشهد له يوم القيامة، ويعود في الصلاة ليؤذي المصلي بالوسوسة. قال ابن الجوزي: "على الأذان هيبة يشتد بسببها انزعاج الشيطان، لأنه لا يكاد يقع فيه غفلة ولا رياء بخلاف الصلاة، فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة". قال ابن بطال: "ويشبه أن يكون الزجر عن خروج الإنسان من المسجد بعد الأذان، من هذا المعنى لئلا يكون متشبهًا بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان". ٥ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا».

стр. 602

٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (سمحًا): سهلًا. (قال له) أي: لعبد الله. (مدى): غاية (١).

стр. 603

(ولا شيء): يشمل الحيوانات والجمادات، ولابن خزيمة: "شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس"، ولأبي داود من حديث أبي هريرة: "يشهد له كل رطب ويابس"، وهو محمول على الحقيقة دون المجاز. قال التوربشتي: المراد من هذه الشهاداة: اشتهار الشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة. وقال ابن المنير: "أحكام الآخرة جرت على نحو أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة". (قال أبو سعيد: سمعت) أي: قوله: "لا يسمع ... إلى آخره"، كما بين في رواية ابن خزيمة بخلاف ذكر الغنم والبادية، فإنه موقوف. وفهم الرافعي أنه مرفوع، وأن "سمعته" عائد إلى سمع ما تقدم. وسبقه إلى ذلك إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين وغيرهم، وتعقبه النووي، ووافقه ابن حجر. ٦ - بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ ٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،

стр. 604

عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] ". (يغزو بنا)، للكشميهني بالزاي من "الغزو"، وللمستملي بالراء من "الإغارة"، ولكريمة: "يغزو" بواو، وللأصيلي: "يغير" بياء، ولغيرهم: "يغير" بضم أوله وسكون الغين من الإغراء والإغارة: الهجم على العدو صُبحًا من غير إعلامهم. ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ». (مثل ما يقول)، لم يقل: "مثل ما قال" ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة، قاله الكرماني، وقد ورد ذلك صريحًا عند النسائي عن أم حبيبة.

стр. 605

(سمع معاوية يومًا فقال بمثله) أي: سمع المؤذن. ٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - نَحْوَهُ. (إسحاق): ابن راهويه. ٦١٣ - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. (بعض إخواننا): هو علقمة بن وقاص، قاله الحافظ ظنًّا (١)، وأبعد من قال: إنه الأوزاعي.

стр. 606

٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ ٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ". (عياش): بالتحتية والشين العجمة. (الدعوة): بفتح الدال، أي: الأذان، لأن فيها دعوة الحق وهي: "لا إله إلا الله"، فهو من باب إطلاق البعض على الكل. (التامة): التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل. (والصلاة القائمة) أي: الدعو إليها التي ستقام. (الوسيلة): المنزلة العلية، وبينت في مسلم أنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله.

стр. 607

(والفضيلة) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق. (مقامًا محمودًا) هو: مقام الشفاعة في فضل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون، ونصبه على الظرفية، أي: "ابعثه فأقمه"، أو ضمن "ابعثه" معنى "أقمه"، أو معنى "اعطه"، فهو مفعول به، أو حال، أي: ذا مقام. وللنسائي وابن خزيمة: "المقام المحمود الذي وعدته" بدل أو عطف بيان، وعلى رواية التعريف وصف، زاد البيهقي: "إنك لا تخلف الميعاد"، وجعله وعدًا، لأن "عسى" من الله واجبة، وقد قال: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. (حلت) أي: وجبت، كما في رواية الطحاوي عن ابن مسعود، أو "نزلت"، واللام بمعنى "على" كما في رواية مسلم: "حلت عليه". ٩ - بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ: «أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ». ٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». (الاستهام): الاقتراع، لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج اسمه غلب.

стр. 608

(اختلفوا في الأذان): وقع ذلك بالقادسية لما فتحت، وقد أصيب المؤذن في القتال، وذلك زمن عمر. (فأقرع بينهم سعد) بن أبي وقاص، وهو الأمير عليهم، فخرجت القرعة لرجل منهم، فأذن- أخرجه الطبري وغيره. فيؤخذ منه: أنه إذا شغرت وظيفة من وظائف الدين وهناك مستحقون في مرتبة واحدة في الصلاحية والحاجة يقرع بينهم الناظر ويولي من خرجت له القرعة. (لو يعلم الناس): وضع المضارع موضع الماضي يفيد استمرار العلم. (ما في النداء والصف الأول)، زاد أبو الشيخ: "من الخير والبركة". (لم يجدوا)، للمستملي والحموي: " [ثم] لا يجدون عليه" أي المذكور، ولعبد الرزاق: "عليهما" وهي أوضح. (لاستهموا) أي: لاقترعوا، كما في مسلم "لكانت قرعة". وقيل: المراد: لتراموا بالسهام مبالغة، كما في رواية: "لتجالدوا عليه بالسيوف". (التهجير): التبكير إلى الصلوات، وقيل: الظهر خاصة. (لاستبقوا)، قال ابن أبي جمرة: أي: معنى "لا حسًّا؛ لأن المسابقة على الأقدام حسًّا تقتضي سرعة المشي، وهو ممنوع منه.

стр. 609

١٠ - بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ». ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ»، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ». (في يوم رزغ): بفتح الراء وسكون الزاي بعدها معجمة، ولابن السكن وأبي الوقت بالدال المهملة بدل الزاي، (والصواب) بفتح الثاني، لأنه الاسم، والساكن المصدر. قال في "الجمهرة": الردغة، والرزغة: الطين القليل من مطر وغيره. وفي "العين": أن الرزغة أشد، وفي رواة آتية: "ذي رزغ"، وهي أوضح، وفي أخرى: "يوم مطير". (الصلاة في الرحال): بالنصب، أي: صلوا. (فقال) أي: ابن عباس. (من هو خير منه) أي: من هذا المؤذن، وهو مؤذن رسول الله ﷺ ، وللكشميهني: "عنهم"، أي: من المنكرين. (وإنها) أي: الجمعة، كما في رواية ابن عُلَية الآتية.

стр. 610

(عزمة): بسكون الزاي: ضد الرخصة. ١١ - بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ ٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. (قال: وكان رجلًا) قائل ذلك "ابن شهاب" كما بان في رواية الإسماعيلي والدارقطني، وفي رواية البيهقي: "قال سالم" ١٢ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ ٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ». (كان إذا اعتكف وأذن المؤذن)، كذا للنسفي، وللهمداني: (إذا أذن المؤذن)، ولغيرهما: "إذا اعتكف المؤذن". واستشكل معنى ورواية؛ فإن الحديث في "الموطأ" عند كل رواته: "كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح"، وكذا لمسلم، وهو الصواب، وقد أصلحت رواية الشبوي كذلك.

стр. 611

وقيل: إن الوهم فيه من شيخ البخاري، وتكلف حماد توجيهه بأن معنى: "اعتكف المؤذن": لازم ارتقابه ونظره إلى مطلع الصبح، ولا يخفى ما فيه من التعسف. قال ابن حجر: والحق أن لفظ: "اعتكف" محرف من لفظ: "سكت". (وبدا): بموحدة بلا همز: ظهر، والواو للحال. ٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ». ٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». (إن بلالًا ...) الحديث لابن خزيمة، وأحمد، وابن حبان، وغيرهم من طرق: "أن ابن أم مكتوم ينادي بليل: فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال". وجُمع بالحمل على التناوب خلافًا لمن ادعى أنه مقلوب، نعم في رواية للبيهقي عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر كون بلال يؤذن بليل وابن أم مكتوم بعد الفجر، وقالت: غلط ابن عمر، كان ابن أم مكتوم يؤذن بليل، وكان بلال يبصر الفجر".

стр. 612

١٣ - بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ ٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: «بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ». (سحوره): بفتح أوله، اسم لما يؤكل في السحر. (ليرجع): بوزن يضرب، لازم ومتعد، وأخطأ من ثقله. (وقال بأصابعه) أي: أشار. (وقال زهير) أي: أشار، فصار المعنى بالأول: الإشارة إلى هيئة الفجر الكاذب المستطير الذي يظهر بأعلا السماء ثم ينخفض، وبالمد: والصادق الذي يطلع معترضًا ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا. وفي رواية للإسماعيلي: "فإن الفجر ليس هكذا، ولا هكذا، ولكن الفجر هكذا"، وكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد، ولهذا اختلفت عبارة الرواة. ولمسلم: "ليس الفجر المعترض، ولكن المستطيل".

стр. 613

٦٢٢، ٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». (حدثني إسحاق): هو ابن راهويه، بدليل قوله: "أخبرنا أبو أسامة"، فإنه لا يقول قط: "حدثنا". (قال عبيد الله: حدثنا): فاعل، قال أبو أمامة: وعبيد الله فاعل، حدثنا على التقديم والتأخير. (وعن نافع): عطف على قوله: "عن القاسم". (حتى يؤذن)، للكشميهني: "ينادي"، زاد مسلم: "ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا".

стр. 614

١٤ - بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ . ٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ». (باب): بالتنوين. (كم): استفهامية ومميزها محذوف، أي: ساعة، أو نحوه. (ومن انتظر الإقامة)، زادها الكشميهني فقط، وهو خطأ، لأنها تأتي في ترجمة بعد هذه. (عن الجريري) أي: سعيد بن إياس، كما رواه الإسماعيلي، ورواه من طرق عنه، فاندفع ما يخشى من رواية خالد عنه، فإنه إنما سمع منه بعد اختلاطه. (عن ابن بريدة)، سماه الإسماعيلي: "عبد الله".

стр. 615

(بين كل أذانين) أي: أذان وإقامة، قال الشراح: هو تغليب كالقمرين قال ابن حجر: ويحتمل خلافه، وأن تسمى الإقامة أذانًا حقيقة، لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة. (صلاة) أي: نافلة. (ثلاثًا) أي: قالها ثلاثًا. (لمن شاء)، سيأتي أنه قال ذلك في الثالثة، ولمسلم: "قال في الرابعة". ٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ»، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ: عَنْ شُعْبَةَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ. (كان المؤذن إذا أذَّن)، للإسماعيلي: "إذا أخذ في أذان المغرب". (قام ناس)، للنسائي: "قام كبار أصحاب رسول الله ﷺ ". (يبتدرون السواري): جمع "سارية". (وهم كذلك) أي: في تلك الحال، زاد مسلم: "فيجئ الغريب فيحسب أن الصلاة قد صُليت من كثرة من يصليهما".

стр. 616

(ولم يكن بينهما) أي: الأذان والإقامة. (شيء) أي: كبير. (جبلة): بفتح الجيم والموحدة واللام. ١٥ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ ٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ». (إذا سكت المؤذن): بالمثناة، أي: فرغ من أذانه، وأبعد من ضبطها بالموحدة، أي: صب الأذان وأفرغه في الأذان. (بالأولى): متعلق بالمؤذن، أي: بالصلاة الأولى، وهي الفجر، ومن بعدها بيانية، كذا ظهر لي. قال ابن حجر: الباء بمعنى "عن"، والمراد بالأولى: الأذان، لأن الإقامة ثانية عنه، وأنثه لمؤاخاته لها، أو بمعنى المناداة أو الدعوة، وكله تكلف. (يستبين): بموحدة آخره نون، وفي رواية: "يستنير" بنون وآخره راء. ١٦ - بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ ٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 617

«بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». ١٧ - بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». (من قومي): هم بنو ليث بن بكر، وكان قدومهم وهو يتجهز لتبوك. (رفيقًا): بفاء ثم قاف، للأصيلي بقافين، أي "رقيق القلب". ١٨ - بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ، إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ المُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ. ٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ» حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». (والإقامة): بالجر.

стр. 618

(جمعٍ): هي مزدلفة. (وقول المؤذن): بالجر. ٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». (محمد بن يوسف)، زاد أبو نعيم: "الفريابي". (سفيان): الثوري. (رجلان): هما: مالك بن الحويرث ورفيقه، ولم يسم. (فأذِّنا): مخالف لقوله في الطريق السابق. ٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». (فليؤذن لكم أحدكم)، وأجيب بأن المراد: يؤذن الواحد ويجيب الآخر، وللطبراني في هذا الحديث: "فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما"، فالظاهر أن ذلك من تصرف الرواة.

стр. 619

(محمد بن المثني ..) إلى آخره، ثبت هذا الحديث لأبي الوقت خاصة. ٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. (بضجنان): بفتح الضاد المعجمة والجيم الساكنة بعدها نون بوزن "فعلان" غير مصروف: جبل بناحية مكة بينه وبينها خمسة وعشرون ميلًا، قاله في "الفائق". (أو المطيرة): فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز، و "أو" للتنويع لا للشك. ولأبي عوانة: "ليلة باردة، أو ذات مطر، أو ذات ريح"، فدل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة. وفي "السنن": "في الليلة المطيرة والغداة القرة".

стр. 620

٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ». (ثنا إسحاق)، زاد أبو الوقت: "ابن منصور". ١٩ - بَابٌ: هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» وَقَالَ عَطَاءٌ: «الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ»

стр. 621

وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». ٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ». (هل يتتبع المؤذن فاه): بفتح أوله والفوقيتين والموحدة المشددة: من التتبع، وبالضم وسكون الفوقية وكسر الموحدة من الإتباع، و"المؤذن" فاعل عليهما، و"فاه" مفعول. (فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا)، زاد مسلم: "يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح "، ولابن خزيمة: "فجعل يقول في أذانه هكذا بطرف رأسه يمينا وشمالًا". ٢٠ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: «فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ» وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ".

стр. 622

٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». (جلبة الرجال): بضم الجيم واللام والموحدة، أي: أصواتهم حال حركتهم، ولكريمة والأصيلي: "رجال". ٢١ - بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ وَقَالَ: «مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». (وعليكم السكينة): بالرفع: جملة حالية، وقال القرطبي بالنصب: إغراء، ولأبي ذر: "بالسكينة". (والوقار)، قال القرطبي: هو مرادف للسكينة، ورده النووي بأنها: التأني في الحركات واجتناب العبث، وهو في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات. ولمسلم زيادة: "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" وهو إشارة إلى العلة، أي: فينبغي له اجتناب ما يجتنبه المصلي.

стр. 623

(فأتموا)، [في رواية]: "فاقضوا"، وقال مسلم في "التمييز": إنها غلط من ابن عيينة.

стр. 624

٢٢ - بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». (حتى تروني)، زاد مسلم. "خرجت"، زاد ابن حبان: "إليكم". ٢٣ - بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ». (باب: لا يسعى ...) إلى آخره: سقطت الجملة الأولى فقط للحموي، والثانية والثالثة فقط للمستملي، والأولى والثانية فقط للكشميهني. (وعليكم السكينة): لأبي ذر: "بالسكينة".

стр. 625

٢٤ - بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ ؟ ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ» فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ. (عدِّلت): سوِّيت. (انتظرنا): جملة حالية وجواب "إذا". (انصرف)، زاد مسلم: "قبل أن يكبر"، ولأبي داود، وابن حبان، عن أبي بكرة: "أنه كبر ثم انصرف"، وجمع بتعدد الواقعة. (قال): استئناف، أو حال. (على مكانكم) أي: كونوا. (هيئتنا): بفتح الهاء، وسكون الياء، ثم همزة مفتوحة، وللكشميهني بكسر الهاء وبعد الياء نون، والأولى أوجه. (ينطف): بكسر الطاء وضمها، أي: يقطر. ٢٥ - بَابٌ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ ٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ» فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ.

стр. 626

(حتى يرجع): بالياء، والنون، والهمزة. ٢٦ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا صَلَّيْنَا ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ: مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. ٢٧ - بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ». (أقيمت الصلاة) أي: العشاء، كما في مسلم.

стр. 627

(يناجي): يحادث. ٢٨ - بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ - عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ - فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ». (فحبسه) أي: منعه من الدخول في الصلاة. ٢٩ - بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ وَقَالَ الحَسَنُ: «إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا». ٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ». (والذي نفسي بيده) أي: بقدرته. (فيحطب)، للحموي والمستملي بلام التعليل لا بكسر. (أخالف)، في "الصحاح": "خالف إلى فلان"، أي: أتاه إذا غاب عنه.

стр. 628

(فأحرق): بالتشديد. (عرقًا): بفتح المهملة وسكون الراء ثم قاف: العظم عليه لحم، فإن لم يكن عليه لحم: "فعراق" قاله الخليل. وقال الأصمعي: العرق: قطعة لحم، وقال الأزهري: هو واحد "العراق" بالضم، وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم، ويبقى عليها لحم رقيق فيكسر ويطبخ. (مرماتين): تثنية "مرماة" بكسر النون بوزن "منساة" وفتحها لغة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وصل لسهم يرمي به الرجل فيحرز سبقه وهو بعيد هنا. ٣٠ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ وَكَانَ الأَسْوَدُ: «إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ».

стр. 629

وَجَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً». ٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». (الفذ): بالمعجمة: المنفرد، ولمسلم: "صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بحجع وعشرين درجة". قال الترمذي: عامة من رواه قالوا: "خمسًا وعشرين"، إلا ابن عمر، فإنه قال: "سبعًا وعشرين"، وعنه رواية كالباقين، وهم: أبو سعيد، وأبو هريرة، وابن مسعود، وأنس، وعائشة، وصهيب، ومعاذ،

стр. 630

وعبد الله بن زيد، وريد بن ثابت، ولأبي بن كعب: "أربع أو خمس" على الشك. ولمسلم عن ابن عمر: "بضع وعشرين"، فقيل: الخمس أرجح، لكثرة رواتها، وقيل: السبع، لأنها زيادة من عدل حافظ، وقيل: يجمع بأنه أعلم أولًا بالخمس، ثم أخبر بزيادة الفضل، وتعقب بأنه يحتاج إلى التاريخ، وبأن دخول النسخ في الفضائل يختلف فيه. وقيل: عمل السبع على المصلي في المسجد، والخمس على غيره. وقيل: السبع على بعيد المسجد، والخمس على قريبه. وقيل: السبع على، الجهرية، والخمس على السرية. قال ابن حجر: هذا أوجهها، ثم الحكمة في هذا العدد الخاص لا تدرك حقيقتها، بل هي من علوم النبوة التي قصرت علوم الألباء عن الوصول إليها، وقد خاض الأئمة في إبداء مناسبات لذلك، ومن لطيفها قول البلقيني: لما كان أقل الجماعة غالبًا ثلاثة حتى تتحقق صلاة كل واحد من جماعة، وكل منهم أتى بحسنة، والحسنة بعشرة، تحصل من مجموع ما أثوابه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك. وقال ابن الجوزي: خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة. قال الحافظ: وقد نقحتها وهذبتها: فأولها: إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيًا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة، وانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة عليه، وشهادتهم له، وإجابة الإقامة، والسلامة من الشيطان حتى يفر عند الإقامة، والوقوف منتظرًا إحرام الإمام، وإدراك تكبيرة الإحرام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الإمام عند

стр. 631

قوله: "سمع الله لمن حمده"، والأمن من السهو غالبًا، وتنبيه الإمام إذا سها، وحصول الخشوع، والسلامة مما يلهي غالبًا، وتحسين الهيئة غالبًا، واحتفاف اللائكة، والتدريب على تجويد القراءة، وتعلم الأركان والأبعاض، وإظهار شعار الإسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية رد السلام على الإمام، والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات. فهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب، وبقى أمران يختصان بالجهرية، وهما: الإنصات عند قراءة الإمام، والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه، ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن رواية السبع تختص بالجهرية. ثم المراد بالدرجة هنا والجزء والضعف في الصلاة في روايات أخر أنه يحصل له بالصلاة في الجماعة، مثل ثواب ما لو صلى تلك الصلاة بحينها منفردًا سبعًا وعشرين مرة، ذكره ابن دقيق العيد وغيره، ويؤيده رواية لمسلم: "تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ"، وفي أخرى: "صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده"، ولأحمد نحوه، وزاد: "كلها مثل صلاته".

стр. 632

وبذلك يندفع إشكال أوردته في "بسط الكف في إتمام الصف" مع فوائد أُخر. ٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». (بخمس وعشرين)، للأصيلي: "خمسًا وعشرين"، زاد أبو داود، وابن حبان: "فإن صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها بلغت "خمسين صلاة". قال الحافظ: وكأن السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق

стр. 633

المسافر لوجود المشقة، واستشكل بأنه يلزم عليه زيادة ثواب المندوب على الواجب، وأجيب: بأن الثواب مرتب على الفرض، وصفته من صلاة الجماعة، فلا يلزم ما ذكر، لكن روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: "فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف، قال: نعم"، وهذا موقوف له حكم الرفع. ٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ". (صلاة الرجل في الجماعة)، للحموي والكشميهني: "في جماعة". (في بيته وفي سوقه) أي: منفردًا، فخرج مخرج الغالب، قاله ابن دقيق العيد. قال الحافظ: لكن جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف المذكور على التجميع في المسجد العام، فروى سعيد بن منصور بسند حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو: "أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته؟ قال: حسن جميل، قال: فإن صلى في مسجد عشيرته؟ قال: خمس عشرة صلاة، قال: فإن مشى إلى مسجد

стр. 634

جماعة فصلى فيه؟ قال: خمس وعشرون "، وذلك إشارة إلى أن الأمور المذكورة علة للتضعيف، ومنها استنبطت الأسباب السابقة. (لا يخرجه إلا الصلاة) أي: قصد الصلاة في جماعة. (لم يخط): بفتح أوله وضم الطاء. (خطوة): بضم أوله: ما بين القدمين، وفتحه: المرة الواحدة. (مصلاه): مكان صلاته. (اللهم) أي: قائلين، ولابن ماجه بزيادة: "اللهم تب عليه". ٣١ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. (بخمسة وعشرين): كذا في الروايات بالباء أوله والتاء آخره. ٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». ٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا».

стр. 635

(من محمد)، لأبي الوقت: "من أمر محمد"، أى: شريعته، وهو مقدر في الأولى، ولأبي ذر وكريمة: "من أمة محمد" وهو تصحيف. ٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ، فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ». ٣٢ - بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ ٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». (فأخذه)، للكشميهني: "فأخَّره". ٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ
следующие страницы →