← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

قواعد ابن الملقن أو الأشباه والنظائر في قواعد الفقه تصنيف العلامة الإمام المحقق سراج الدين أبي حفص عمر بن علي الأنصاري المعروف بـ «ابن الملقن» (المتوفى سنة ٨٠٤ هـ) تحقيق ودراسة مصطفى محمود الأزهري [المجلد الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

قَوَاعِدُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أو الأَشْبَاهُ وَالْنَّظَائِرُ فِي قَوَاعِدِ الْفِقْهِ المجَلَّد الأوَّل

стр. 4

جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة للناشر ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلاً أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على إسطوانات ضوئية إِلَّا بِمُوجب مُوَافقَة خطية من الناشر الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م رقم الْإِيدَاع: ٢١٤١٧/ ٢٠٠٩ الترقيم الدولي: ٠ - ١٠٥ - ٣٧٥ - ٩٧٧ - ٩٧٨ دَار ابْن الْقيم للنشر والتوزيع هَاتِف: ٤٣١٥٨٨٢ - فاكس: ٤٣١٨٨٩١ الرياض: ص. ب: ١٥٦٤٧١ الرَّمْز البريدي: ١١٧٧٨ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية E- mail: ebnalqayyam@hotmail.com دَار ابْن عَفَّان للنشر والتوزيع الْقَاهِرَة: ١١ درب الأتراك خلف الْجَامِع الْأَزْهَر ت: ٢٥٠٦٦٤٢٠ - مَحْمُول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦ الإدارة: الجيزة برج الْأَطِبَّاء أول شَارِع فيصل تليفون: ٣٥٦٩٣٦١٥ - تليفاكس: ٣٥٦٩٢٨٥٠ - ٣٣٢٥٥٨٢٠ ص. ب: ٨ بَين السريات جمهورية مصر الْعَرَبيَّة E- mail: ebnaffan@hotmail.com

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله مقلِّب الأبصار البصائر، المنزه عن الأشباه والأمثال والنظائر، الذي كلُّ شيء منه كائن وإليه صائر، الذي أنشأ الأرض مهدًا ورفع السماء بلا قواعد، ووسع كل شيء علمًا، فعنده علم النوازل والصواعد، أحكم الشرع الحنيف وأتم دينه بخير المقاصد، ونصلي ونسلم على من أوتي جوامع الكلم، ومجامع الحكم، وكشف الله بنور هديه الظُّلَم، ورفع بهدي نوره الغُمَم، وأتم ببركة رسالته النِّعَم، وأزال بإرسال بركته النِّقم، وأكمل ببلاغِهِ دين خير الأمم، سيدنا محمد بن عبد الله خاتم المرسلين، ورحمة الله للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن علم قواعد الفقه الإسلامي علمٌ ذو خطر في أهميته ولزومه لعلم الفقه، وهو علم يطلع الناظرين على خطر الفقه الإسلامي ورسوخه وعلو مكانته، فإن الشيء لا يؤسس على قواعد متينة إلا إذا كان راسخًا في ذاته شامخًا في بنيانه؛ من هنا أتى اهتمام محققي المذاهب الأربعة وحرصهم على أن يردوا مذاهبهم إلى قواعد كلية وضوابط عامة تلم شتات الفروع وتضبط منثورها، وتسهل على الفقيه استحضار الحكم الفرعي؛ إذ من الصعب أن يكون حافظًا لكل فروع مذهبه، ولكن استحضاره للقاعدة ييسر له ذلك كثيرًا. كما أن اطلاع المجتهد والمفتي والمشتغل بالفقه على القواعد الكلية للفقه يعصم أحكامه واستنباطه من الوقوع في التناقض والاضطراب، فإن من سار على

стр. 6

قاعدة فقهية كانت أحكامه سائرة وَفقَ منهج واحد. وعلم القواعد يجعل المرء مطلعًا على أسرار الشريعة، فاقهًا مقاصدها، قادرًا متمرسًا على استعمال القياس، متمكنًا من معرفة أحكام النوازل الجديدة، فإنه عندما يعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام يكون بذلك قادرًا على استنباط أحكام النوازل الجديدة. فعلم القواعد الفقهية علمٌ عظيم القدر، جليل الشأن، عميم نفعه، غزيرة فوائده، غالية نفائسه وفرائده، تعطرت بمداد أقلامه صحائف أولى النُّهى، واكتحلت بإثمده مُقَلُ ذوي النظر، إذ هو قواعد الأحكام، المؤسس لمصالح الأنام، والضابط لموازين الحلال والحرام، لا غناء عنه لكل فقيه، ولا مقنع في غيره لكل مجتهد نبيه. وكتاب "القواعد" للإمام المحقق المتقن الحافظ سراج الدين بن الملقن لبنة غضَّةٌ يانعة، عَمِلنا في إثمارها حتى أينعت وبرزت للطالب واستوت على سوقها أمام نواضر الراغب، سائلين الحق تعالى أن ينفع به الطالب والراقم والكاتب. وعلى الله قصد السبيل

стр. 7

ترجمةُ ابْنِ المُلَقِّنِ (١) • اسمه ونسبه: هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأندلسي الأصل، المصري، الشافعي. • لقبه: مات والد ابن الملقن في صِغَر ولده وكان والده إذ ذاك نحويًّا بارزًا، فتزوجت أمه من الشيخ عيسى المغربي الملقِّن (وسُمِّيَ بالملقن، لأنه كان يلقن الصِّبية القرآن) فعُرفَ به وأطلق عليه من يومها: ابن الملقَن، ومن الطريف أنه لم يكن يحب أن يُدعى بهذا اللقب، وكان يقول لأصحابه: قولوا ابن النحوي. • ولادته ونشأته: ولد في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة (٧٢٣ هـ)، وكان أبوه قد توفي بعد ولادته بسنة، وقد أوصى به إلى عيسى المغربي، فتزجت أمه من

стр. 8

عيسى المغربي، وكان رجلًا صالحًا فقام بإقرائه القرآن فحفظه ثم اتجه به لدراسة المذهب الشافعي فحفظ "منهاج الطالبين" للنووي، ثم لما شبَّ عن الطوق وكبر أخذ بسبيله إلى طلب العلم. • حياته العلمية: بدأت رحلة ابن الملقن في سبيل الطلب فلازم علماء القاهرة المعمورة، ونهل من علمهم في صتى العلوم، الفقه وأصوله، والقرآن وعلومه، والحديث وفنونه، ثم رحل إلى دمشق سنة سبعين وسبعمائة طلبًا لعلم الحديث، ورحل إلى بيت المقدس ومكة وغيرهما طلبًا للعلم. • شيوخه: لقد تلمذ ابن الملقن لعدد كبير من الجهابذة والحفاظ في شتى العلوم، ومن أبرز هؤلاء: ١ - الإمام العلامة: أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس الأندلسي، المصري، الشافعين المتوفى سنة (٧٣٤ هـ)، أخذ عنه علم الحديث. ٢ - الإمام الحافظ: أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الأزهر، الإمام العلامة الحافظ الكبير، شيخ المحدثين، عمدة الحفاظ، الحلبي، الدمشقي، المِزِّي، المتوفي سنة (٧٤٢ هـ)، أخذ عنه ابن الملقن الحديث وأجاز له. ٣ - الإمام اللغوي المفسر: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الأندلسي، النحوي، اللغوي، البحر، المتوفي سنة (٧٤٥ هـ)، أخذ عنه العربية. ٤ - العلامة المحقق الإمام: أبو الحسن تقي الدين، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الشافعي، المتوفى سنة (٧٥٦ هـ)، أخذ عنه الفقه.

стр. 9

٥ - الإمام العلامة الحافظ: خليل بن كيكلدي، صلاح الدين، العلائي، الشافعي، المتوفى سنة (١٧٦ هـ)، أخذ عنه الحديث. ٦ - العلامة النحوي المحقق: جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، المتوفى سنة (١٧٦ هـ)، أخذ عنه النحو والعربية. ٧ - العلامة الأصولي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي، الشافعي، المتوفى سنة (٧٧٢ هـ)، أخذ عنه الفقه. وغيرهم من العلماء والحفاظ، كزين الدين الرحبي، وعلاء الدين مغلطاي. • طلبته: تلمذ لابن الملقن عدد كبير في كمِّه، جليل في كيفه وقدره، فقد كان تلامذته من جهابذة العلماء بعد ذلك، ومن أبرزهم: ١ - العلامة الحافظ: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، المتوفي سنة (٨٢٦ هـ). ٢ - العلامة حافظ دمشق: محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الحموي، الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين الدمشقي، المتوفى سنة (٨٣٧ هـ). ٣ - العلامة الإمام: إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشافعي المعروف بسبط ابن العجمي، المتوفى سنة (١٨٤ هـ). ٤ - الإمام شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ: أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢ هـ). • كلام العلماء فيه ثناءً وغمزًا: لم يترجم لابن الملقن أحد ممن ترجم له إلا استهل كلامه بالثناء الحسن، والمدح الجميل، والتفويه بجلالة قدره وعلمه وبراعة تصانيفه وحسن عبارته.

стр. 10

قال ابن قاضي شهبة: "الشيخ الإمام العالم العلامة، عمدة المصنفين سراج الدين أبو حفص الأنصاري". وقال الحافظ ابن حجر: "تخرج في الحديث بزين الدين الرحبي وعلاء الدين مغلطاي، وكتب عنهما الكثير، وأكثر من تحصيل الأجزاء وسماع الكتب وعنى بالفقه، فأخذ عن شيوخ عصره، ومهر في الفنون، وكان أول أمره ذكيًّا فطنًا، رأيت خطوط فضلاء ذلك العصر في طبقات السماع بوصفه بالحفظ، وفحوه من الصفات العلية ... ". وقال غيره: "كان فريد الدهر في كثرة التواليف وحُسْنها، وعبارته حسنة، وكان منقطعًا عن الناس جدًّا، وكان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، كثير المروءة والإحسان والتواضع، وكان موسعًا عليه، كثير الكتب جدًّا، ثم احترق غالبها قبل موته". وقد أخذ عليه بعض معاصريه من أقرانه وطلبته قلة الاستحضار للمسائل، وغلبة الكتابة والتصنيف عليه مما أدى إلى توقف ذهنه. قال الحافظ ابن حجر: "ولكن لما رأيناه لم يكن في الاستحضار ولا في التصرف بذاك، فكأنه لما طال عمره استروح، وغلبت عليه الكتابة فوقف ذهنه، واعتنى بالتصنيف". وقال ابن قاضي شهبة: "فلما دخل الشام فاتَحُوه في كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور، ولا أجاب عن شيء منه، فقالوا في حقه: ناسخ كثير الغلط، وقد تغير قبل موته فحجبه ولده إلى أن مات". وقال الحافظ ابن جِحِّي: "والمصريون ينسبونه إلى سرقة تصانيفه -أي تصانيف عز الدين بن جماعة- فإنه ما كان يستحضر شيئًا؛ ولا يحقق علمًا، ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس".

стр. 11

• مكانته العلمية: كان لابن الملقن وزن راسخ بين أقرانه وعلماء عصره، فدرس وأفتى، وبرع في العلوم الشرعية، واشتهر اسمه وطار صيته، وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع العلوم، واشتهرت في حياته، ونقلت إلى البلاد، ورغب الناس فيها لكثرة فوائدها وبسطها وجودة ترتيبها، وكانت براعته في التصنيف تفوق براعته في الإلقاء والاستحضار (١). قال ابن حجر: "واعتنى بالتصنيف، فشرح كثيرًا من الكتب المشهورة: كالمنهاج، والتنبيه، والحاوي، فله على كل واحد منها عدة تصانيف، يشرح الكتاب شرحًا كبيرًا ووسطًا وصغيرًا، ويُفْرِدُ لغاته وأدلته وتصحيحه ونحو ذلك". وقال ابن قاضي شهبة: "صنف في كل فن، فشرح الألفية في العربية، ومنهاج البيضاوي، ومختصر ابن الحاجب، وعمل الأشباه والنظائر، وجمع في الفقه كتابًا سماه "الكافي" أكثر فيه من النقول الغربية". وكان مغرمًا بحفظ الأجزاء الحديثية حتى قيل إنه ذكر مرة أنه سمع ألف جزء حديثية. ومن العجائب التي نُقلت لنا في ترجمة ابن الملقن أن المشايخ الثلاثة: هو والبلقيني والعراقي كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن: الشيخ البلقيني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، وابن الملقن في كثرة التصانيف، العراقي في معرفة الحديث وفنونه، وكل من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة.

стр. 12

• تصانيفه (١): اشتهر ابن الملقن بكثرة التصانيف، ورَزقه الله فيها قبولًا فطارت شهرتُها في الآفاق وعُرفت بالتنقيح والتحقيق، ومن أبرزها: ١ - أخبار قضاة مصر (٢). ٢ - إرشاد النبيه إلى تصحيح التنبيه (٣). ٣ - الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والأماكن واللغات (٤). ٤ - الأشباه والنظائر: وهو كتاب "القواعد" هذا. ٥ - الإشراف على أطراف الكتب الستة (٥). ٦ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٦). ٧ - الاعتراض على مستدرك الحاكم (٧).

стр. 13

٨ - الاعتراض على المنهاج (١). ٩ - إكمال تهذيب الكمال (٢). ١٠ - أمنية النبيه فيما يرد على تصحيح التنبيه (٣). ١١ - إنجاز الوعد الوافي في شرح جامع الترمذي (٤). ١٢ - إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والألفاظ والكنى والألقاب الواقعة في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (٥). ١٣ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي (٦). ١٤ - البُلغة في الحديث على ترتيب المنهاج (٧). ١٥ - التأديب في مختصر التدريب في الفقه (٨).

стр. 14

١٦ - تاريخ بيت المقدس (١). ١٧ - تاريخ الدولة التركية (٢). ١٨ - تحرير الفتاوى الواقعة في الحاوي (٣). ١٩ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٤). ٢٠ - تخريج أحاديث المهذب، سماه المحرر - في مجلدين (٥) ٢١ - تخريج أحاديث الوسيط (٦). ٢٢ - تخريج أحاديث منهاج الأصول للبيضاوي (٧). ٢٣ - تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار (٨). ٢٤ - التذكرة في علوم الحديث (٩).

стр. 15

٢٥ - التذكرة في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (١). ٢٦ - تذكرة المبتدي وتبصرة المنتهى (٢). ٢٧ - تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (٣). ٢٨ - ترجمان شعب الإيمان (٤). ٢٩ - تصحيح الحاوي في الفروع (٤). ٣٠ - تصحيح المنهاج للنووي في الفروع (٤). ٣١ - تفسير غريب القرآن (٥). ٣٢ - تلخيص مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حِبَّان (٦) ٣٣ - تلخيص الوقوف على الموقوف (٧). ٣٤ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٨). ٣٥ - جمع الجوامع في الفروع (٤).

стр. 16

٣٦ - حدائق الحقائق في الحديث (١). ٣٧ - خصائص النبوة (٢). ٣٨ - خلاصة البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي (٣). ٣٩ - خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي (٤). ٤٠ - درر الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر (٥). ٤١ - الذيل على الطبقات (٦). ٤٢ - شرح الأربعين النووية (٧). ٤٣ - شرح ألفية ابن مالك في النحو (٨).

стр. 17

٤٤ - شرح الحاوي الصغير للقزويني في الفروع (١). ٤٥ - شرح صحيح البخاري في عشرين مجلدة (٢)، ولعله التوضيح. ٤٦ - شرح زوائد مسلم، والي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة (٣) ٤٧ - شرح مختصر ابن الحاجب (٤). ٤٨ - شرح مختصر التبريزي في "الفروع" (٥). ٤٩ - شرح منهاج الوصول في الأصول للبيضاوي (٦). ٥٠ - طبقات الأولياء ومناقب الأصفياء (٧). ٥١ - طبقات المحدثين (٨). ٥٢ - طبقات القراء (٩).

стр. 18

٥٣ - عجالة المحتاج إلى توجيه المناهج (شرح لمنهاج الطالبين للنووي) (١). ٥٤ - العقد المذهب في حملة المذهب (طبقات الشافعية) (٢). ٥٥ - عقود الكمام في متعلقات الحمام (٣). ٥٦ - عمدة المفيد وتذكرة المستفيد (٤). ٥٧ - غاية مأمول الراغب في معرفة أحاديث ابن الحاجب (٥). ٥٨ - غنية الفقيه في شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي (٦). ٥٩ - الكافي في فروع المذهب الشافعي (٧). ٦٠ - ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجة (٨). ٦١ - مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم (٩).

стр. 19

٦٢ - مختصر إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحف من الأسماء والأنساب والألقاب (١). ٦٣ - مختصر تهذيب الكمال للمزي ورجال الكتب الستة الزائدة على ذلك: مسند أحمد، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن الدارقطني والبيهقي (٢). ٦٤ - المعين على تفهم الأربعين (٣). ٦٥ - المغني في تلخيص كتاب ابن بدر (٤). ٦٦ - المقنع في علوم الحديث (٥). ٦٧ - المنتقى من الخلاصة للبدر المنير (٦). ٦٨ - الناسك لأم المناسك (٧). ٦٩ - نزهة العارفين من تواريخ المتقدمين (٧).

стр. 20

٧٠ - نزهة النظار في قضاة الأمصار (١). ٧١ - النكت اللطاف في بيان الأحاديث الضعاف (٢). ٧٢ - النكت على الحاوي (٣). ٧٣ - هادي النبيه في شرح التنبيه (٤). هذه جُملةٌ من مصنفات العلامة ابن الملقن وبيان بالمطبوع منها والمخطوط، مع الإعلام بأن هذا العدد المذكور لا يتجاوز ثلث ما كتبه ابن الملقن، فقد قال بعضهم: "بلغت مصنفاته نحو ثلاثمائة مصنَّف" (٥). • وفاته: وبعد عُمُر زاخم بالتدريس والإفتاء والقضاء والتصنيف والترحال، أذنت شمس السراج بن الملقن بالمغيب ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول، سنة أربع وثمانمائة من الهجرة (٨٠٤ هـ)، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر، بالقاهرة. رحم الله العلامة ابن الملقن * * *

стр. 21

تعريفٌ بأهم المصطلحات الجارية في علم القواعد الفقهية

стр. 22

تعريفٌ بأهم المصطلحات الجارية في علم القواعد الفقهية القاعدة الفقهية [تعريفها لغة واصطلاحًا - أهميتها - الاستدلال بها - علاقتها بالفقه وأصوله - حكم تعلمها - أقسامها] أولًا: تعريفها: وتعرف باعتبارين هما: الوصفية والعلمية: فباعتبار الوصفية [أي: التركيب، : لفظ مؤلف من جزئين: أحدهما: القواعد، والآخر: الفقهية. القاعدة في اللغة: الأساس، فالقاف والعين والدال تدل على الاستقرار والثبات. وقواعد البيت: أسسه، وتجمع على قواعد، ومنه قوله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البَقَرَة: الآية ١٢٧]، وقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِد﴾ [النّحل: الآية ٢٦]. فالقواعد: أسس الشيء وأصوله حسيًّا كان هذا الشيء كقواعد البيت، أو معنويًا كقواعد الشريعة (١).

стр. 23

والفقه في اللغة: الفهم (١)، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية (٢). والفقهية: مصدر صناعي من الفقه. والقاعدة اصطلاحًا (٣): "هي قضية كلية منطقة على جميع جزئياتها". وقيل: "قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها". وقيل: "هي الأمر الكلي الذي ينطبق على جزئيات كثيرة تُفهم أحكامها منه". وقيل: "حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منه".

стр. 24

ويمكن الخلوص من هذه التعريفات للقاعدة الفقهية بتعريف مناسب على النحو التالي فنقول: القاعدة الفقهية: "هي أصل فقهي كلي يتضمن أحكامًا تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه" (١). أما تعريف القواعد الفقهية باعتبار العلمية [أي: باعتبارها لقبًا وعَلَمًا على الفن المخصوص، : فهي العلم بالأحكام الكلية الفقهية التي تنطق على جزئيات تُعرف أحكامها منها (٢). وقيل: هي القضايا الكلية الفقهية التي جزئيات كل قضية فيها تمثل قضايا كلية فقهية. ثانيًا: أهمية القواعد الفقهية: إن لدراسة القواعد الفقهية أثرًا عظيمًا نافعًا في بناء الملكات الفقهية وتدعيم شخصية الفقيه، ومن فوائد تعلمها (٣): ١ - أنها تجعل الإنسان لا يضطرب في المسائل الفقهية، فإنه من سار على

стр. 25

قاعدة فقهية كانت أحكامه الفقهية سائرة على منهج واحد، أما من لم يراع القواعد الفقهية فإن ترجيحاته تكون مضطربة غير سائرة على منهج واحد. ٢ - أن علم القواعد يجعل المرء يعرف أسرار الشريعة ويفقه المقاصد التي تقصدها من خلال تقرير الأحكام الفقهية. ٣ - أن القواعد الفقهية موجزة الألفاظ سهلة العبارات يمكن للفقيه أن يحيط بها وأن يحفظها بخلاف الفروع الفقهية. ٤ - أن القواعد الفقهية تعطي دارسها القدرة على استعمال القياس، فإنه عندما يعرف العلة التي من أجلها ثبت الحكم الحق بقية المسائل بهذه المسألة؛ كما أنه يكون قادرًا بها على معرفة حكم النوازل الجديدة، فإنه عندما يعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام يكون بذلك عارفًا بأحكام النوازل الجديدة. وقد أكد العلماء والمحققون قديمًا وحديثًا على ضرورة الاهتمام بالقواعد الفقهية تصنيفًا وتدريسًا وضبطًا. يقول الشهاب القرافي: "وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعلو قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طِلْبة مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لإندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض

стр. 26

عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان" (١). وبقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: "فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد، فلينعم الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب من عذر" (٢). ويقول التاج ابن السبكي: "حق على كل طالب التحقيق ومن يتشوف إلى المقام الأعلى في التصور والتصديق أن يُحْكِم قواعد الأحكام؛ ليرجع إليها عند الغموض، وينهض بعبء الاجتهاد أتم نهوض، ثم يؤكدها بالاستكثار من حفظ الفروع، لترسخ في الذهن مثمرة عليه بفوائد غير مقطوع فضلها ولا ممنوع، أما استخراج القوى وبذل المجهود في الاقتصار على حفظ الفروع من غير معرفة أصولها ونظم الجزئيات بدون فهم مأخذها، فلا يرضاه لنفسه ذو نفس أبية ولا حاملة من أهل العلم بالكلية" (٣). ويقول البدر الزركشي: "إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها، وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم لابد له أن يجمع بينن بيانين إجمالي تتشوف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه" (٤).

стр. 27

وبقول الزين بن نجيم: "معرفة القواعد التي تردُّ إليها وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى" (١). ثالثًا: الاستدلال بالقواعد الفقهية: ونعنى بالاستدلال بالقواعد الفقهية: أن القاعدة الفقهية: إن كانت مبنية على نصٍّ شرعي صحيح السند والمعنى، فإنما الحجة تكون بالنص الدال عليها في كون هذه القاعدة كليةً تخرج عليها فروع شتى؛ مثل قاعدة: "الضرر يزال"، فإن أصلها قوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". وقاعدة: "الأمور بمقاصدها"، فإن أصلها قوله ﷺ "إنما الأعمال بالنيات". وقاعدة: "العادة محكَّمة"، فإن أصلها قوله ﷺ : "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن". أما إن عدم النص، ونتجت القاعدة عن الاستقراء الصحيح، فالقاعدة الفقهية حجة للاستقراء، وعملًا بالظن الراجح؛ ولعموم أدلة القياس (٢). رابعًا: علاقة القواعد الفقهية بالفقه وأصوله: الفقه علم بالفروع الفقهية العملية بأدلتها التفصيلية، وأصول الفقه علم بأدلة الفقه الإجمالية، والقواعد الفقهية علم بالأحكام الكلية للفروع الفقهية.

стр. 28

فالقواعد الفقهية أخص من الفقه، ومن أصوله. واستمداد القواعد الفقهية من فروع الفقه وأدلته التفصيلية ومتعلقها أفعال المكلفين (١). خامسًا: حكم تعلم القواعد الفقهية: مما سبق بيانه في أهمية دراسة القواعد الفقهية يتبين تأكدها في حكم الفقيه المتصدر للإفتاء، المعتني باستنباط الأحكام من أدلتها، فهي تضبط له أصول مذهبه، وتجمع له المنثور من الفروع في لفظ موجز سهل العبارة، وتقي أحكامه من التناقض والاضطراب، فحكم تعلم القواعد الفقهية إذًا في حق الفقيه متأكد مندوب إليه، كما يستحب لمن يشتغل بالفقه وتقنينه من الباحثين والمتخصصين أن يكون على دراية بها فهي تدعم دراسته، وتضبط بحثه، وتزين حكمه، وتقوي ترجيحه، وتطلعه على أسرار الشريعة ومقاصدها. سادسًا: أقسام القواعد الفقهية: يمكن تقسيم القواعد الفقهية بعدة اعتبارات: فهي باعتبار الأصالة والتبعية تنقسم إلى قسمين: أصلية - وتبعية. • أصلية، (أو أساسية): وهي التي لا يؤول معناها إلى قاعدة أكبر منها كالقواعد الخمس الكبرى التي تعد أمهات قواعد الإسلام، ويبنى عليها معظم المسائل والأحكام، وهي: ١ - الأمور بمقاصدها. ٢ - اليقين لا يزول بالشك.

стр. 29

٣ - المشقة تجلب التيسير. ٤ - الضرر يزال. ٥ - العادة محكَّمة. • وتبعية: وهي القواعد المتفرعة عنها: كقولهم: "من القواعد المنتزعة من قاعدة (الضرر يزال): "الضرورات تبيح المحظورات"، و"متى أمكن الدفع بأسهل الوجوه لم يعدل إلى أصعبها"، و"الضرر لا يزال بالضرر"، و"درء المفاسد أولى من جلب المصالح" (١). وتنقسم باعتبار الشمول إلى قسمين: كلية كبرى، وكلية. • فالكلية الكبرى: هي القواعد الخمس المذكورة. • والكلية: هي التي يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية إلا أنها أقل اتساعًا وشمولًا من القواعد الخمس الكبرى. وقد جمع ابن السبكي من هذا النوع ستًّا وعشرين قاعدة، وجمع السيوطي منها أربعين قاعدة، وجمع ابن نجيم تسع عشرة قاعدة. - ومن أمثلتها: - (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد) (٢). - (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام) (٣).

стр. 30

- (إعمال الكلام أولى من إهماله) (١). - (ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه) (٢). وتنقسم باعتبار الاتفاق والاختلاف إلى ثلاثة أقسام: • قواعد متفق عليها: وهي التي اتفق عليها الفقهاء في الجملة على اختلاف مذاهبهم، وإن وقع بينهم خلاف في بعض جزئياتها، ويدخل في هذا القسم تلك القواعد التي تندرج في التقسيم الثاني، وهو باعتبار الشمول. • قواعد مختلف فيها بين أصحاب المذهب الواحد: وهي قواعد متعلقة بمذهب من المذاهب دون غيره، غير أنه لم يتفق أصحاب المذهب على الاعتداد بها فجرى الخلاف بينهم في جزئياتها. فقد اختلف الشافعية في اعتدادهم ببعض القواعد في المذهب، ذكر منها الإمام ابن السبكي جملة تحت عنوان: "الكلام في القواعد الخاصة" (٣)، والإمام السيوطي تحت عنوان: "الكتاب الثالث: في القواعد المختلف فيها، ولا يطلق الترجيح لاختلافه في الفروع" (٤)، وأوردها ابن الوكيل متناثرة في كتابه، ومن هذه القواعد عندهم: - (العبرة بصيغ العقود أو معانيها؟ ) (٥).

стр. 31

- (الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد) (١). - (العبرة بالحال أو بالمآل) (٢). • قواعد مختلف فيها بين المذاهب: وهي قواعد تتماشى مع أصول مذهب دون مذهب، فاختلفوا في اعتبارها، وبناء على الخلاف فيها اختلفوا في فروعها (٣): ومن هذه القواعد: - (الأجر والضمان لا يجتمعان) (٤) فهذه القاعدة معتبرة عند الحنفية دون غيرهم. - (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) (٥) وهي معتبرة عند الشافعية. - (الرخص لا تناط بالمعاصي) (٦) وهي غير معتبرة عند الحنفية. * * *

стр. 32

الفرق بين القاعدة الفقهية وبعض المصطلحات الجارية في هذا العلم مثل: [الضابط - الأصل - القاعدة الأصولية] أولًا: الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي: تردد مصطلحا (القاعدة) و (الضابط) كثيرًا على السنة متقدمي الفقهاء، إلا أنه لم يكن ثمَّ فرق لديهم بين المصطلحين، ولكن يبدو أنه لم يتميز الفرق بينهما تمامًا إلا في العصور المتأخرة، فأصبح لكلِّ مدلوله، وصارت كلمة "الضابط" اصطلاحًا متداولًا شائعًا لدى الفقهاء والباحثين في الفقه الإسلامي، فهم يفرقون الآن بين الكلمتين في المجالات الفقهية (١). وقد نوه العلامة ابن السبكي إلى الفرق بين القاعدة والضابط، فقال بعدما عرف القاعدة: "ومنها: ما لا يختص بباب كقولنا: اليقين لا يزول بالشك، ومنها ما يختص كقولنا: "كل كفارة سببها معصية فهي على الفور"، والغالب فيما اختصّ بباب

стр. 33

وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمَّى ضابطًا" (١). وقد فرق بعض الباحثين بينهما بأمور منها: ١ - القاعدة الفقهية تجمع فروعًا من أبواب شتى، وأما الضابط فإنه يجمع فروعًا من باب واحد، مثال ذلك قاعدة: "الأمور بمقاصدها" تعتبر قاعدة لأنها تدخل في جميع أبواب الفقه، فمثلًا نأخذ منها وجوب الصلاة في باب الصلاة، ونأخذ منها في العقود كالبيع ونحوه أن المقاصد معتبرة، ونأخذ منها في الجنايات الفرق بين القتل العمد والخطأ. بينما الضوابط الفقهية تكون خاصة بباب واحد، مثال ذلك: قاعدة: "النفل لا يقتضي واجبًا"، فهذا ضابط فقهي متعلق بباب نوافل الصلاة. وقاعدة: "كل عقد تقاعد عنه مقصوده، بطل من أصله"، فهذا ضابط فقهي يختص بباب واحد، وقولهم: "كل ميتة نجسة إلا السمك والجراد" فإنهَ ضابط فقهي؛ لأنه يتعلق بباب النجاسات فقط. ٢ - أن القاعدة الفقهية محل اتفاق في الغالب بين المذاهب، أما الضابط فيختص بمذهب معين، بل هناك بعض الضوابط تكون من وجهة نظر العلماء في مذهب معين يخالفه علماء آخرون من نفس المذهب. ٣ - أن القاعدة الفقهية فيها إشارة لمأخذ الحكم ودليله، فقولنا مثلًا: "الأمور بمقاصدها" فيه إشارة لمأخذ الحكم، وهو الدليل الوارد في ذلك، وهو حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، بينما الضابط الفقهي لا يشير إلى مأخذ المسألة ودليلها، بل هو أمر كلي يضبط جزئيات شتى في باب معين دون إشارة إلى مأخذه النصيِّ.

стр. 34

من خلال هذه الفروق يتضح الفرق بين القاعدة والضابط، فالقاعدة تجمع جزئيات كثيرة من أبواب شتى، أما الضابط فهو يجمعها من باب واحد، فالقاعدة أعم وأوسع، والضابط أخصُّ وأضيق. أما بخصوص بعض المتأخرين فقد يطلقون القاعدة ويريدون بها الضابط، وهو اصطلاح شائع متداول عند كثير من الفقهاء. فهذا الإمام ابن رجب الحنبلي لم يكن يفرق بينهما في كتابه "تقرير القواعد وتحرير الفوائد" فنراه يطلق لفظ "القاعدة" على ما يصدق عليه "الضابط" فيقول مثلًا: "القاعدة الأولى: الماء الجاري هل هو كالراكد، أو كل جرية منه لها حكم الماء المنفرد" (١). ويقول: "القاعدة الخامسة والخمسون: من ثبت له حق التملك بفسخ أو عقد، هل يكون تصرفه تملكًا أم لا؟ وهل ينفذ تصرفه أم لا؟ " (٢). ويقول: "القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائة: ويُخص العموم بالشرع أيضًا على الصحيح" (٣). والإمام تاج الدين السبكي -كما سبق- قسم القواعد في "الأشباه والنظائر" إلى قواعد عامة، وقواعد خاصة، وكان مقصده من هذه الأخيرة: "الضوابط" فيقول مثلًا: "قاعدة: كل ميتة نجسة إلا السمك والجراد" (٤) وهو ضابط لا قاعدة كما ذكرنا.

стр. 35

والإمام السيوطي -كما سبق أيضًا- جعل بابًا للقواعد المختلف فيها ولا يطلق الترجيح لظهور دليل أحد القولين في بعضها ومقابله في بعض، ومقصده من هذه القواعد: الضوابط التي تضبط جزئيات الباب الواحد، فيقول مثلًا: "القاعدة الخامسة: العبرة بصيغ العقود أو معانيها" (١). و"القاعدة السادسة عشر: "إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم؟ " (٢). أضف إلى ذلك العدد الكبير من الضوابط التي ذكرها السيوطي في الكتاب الخامس من كتابه "الأشباه والنظائر" والذي سماه (نظائر الأبواب). أما ابن نجيم فواضح أنه كان يفرق بين القاعدة والضابط في كتابه "الأشباه والنظائر". فمثلًا في قاعدة: "ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله" ذكر في أثناء حديثه عن فروعها: "ضابط: لا يزيد البعض عن الكل إلا في مسألة واحدة" (٣). وفي قاعدة: "الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة" قال في أثنائها: "ضابط: الولى قد يكون وليًّا في المال والنكاح وهو الأب والجد، وقد يكون وليًّا في النِّكَاح فقط وهو سائر العصبات والأم وذوو الأرحام" (٤). فالضابط عنده أخص من القاعدة، وغالبًا كان يذكر هذه الضوابط في صورة فرائد في الفن الثاني من كتابه: "الفوائد"؛ لذا قال في مقدمة هذا الباب: "وضممت إليها بعفضوابط لم تكن في الأول تكثيرًا للفوائد، وفي الحقيقة هي

стр. 36

الضوابط والاستثناءات، والفرق بين الضابط، والقاعدة: أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد هذا هو الأصال" (١). إذًا فالذي ارتضاه الباحثون أن هناك فروقًا بين القاعدة والضابط ينبغي أخذها في الاعتبار. * * *

стр. 37

ثانيًا: الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية: إذا أجرينا موازنة عامة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية استبانت لنا عدة فروق (١) من أهمها: ١ - أن القواعد الأصولية هي في مجملها تنتظم مجموعة الأدلة الإجمالية التي يدور عليها علم أصول الفقه وينضبط بها ميزان الاستنباط الصحيح عند الفقيه، شأنها في ذلك شأن القواعد النحوية التي تضبط الإعراب وتقيم النطق، فالقواعد الأصولية وسط بين الأدلة والأحكام يُستنبط بها الحكم من دليله التفصيلي، وموضوعها دائمًا الدليل والحكم، كقولك: "الأمر للوجوب، والنهي للتحريم ... " أما القاعدة الفقهية، فهي قضية كلية أو أغلبية موضوعها وجزئياتها فروع الفقه ومسائله المتعلقة بأفعال المكلفين. ٢ - أن القاعدة الأصولية وسيلة يتوصل بها المجتهدون إلى التعرف على الأحكام الفقهية (الفروع)، أما القاعدة الفقهية فهي التي تضبط الأحكام الفقهية التي يتوصل إليها المجتهد باستعمال القاعدة الأصولية، وبهذا تكون القواعد الفقهية ضوابط للثمرة المتحققة من أصول الفقه. ٣ - أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع؛ لأنها جمع لأشتاتها وربط بينها، أما القواعد الأصولية، فالفرض العقلي يقتضى وجودها قبل الفروع؛ لأنها الوسيلة التي توصل به المجتهد إلى استنباط الأحكام (الفروع)، فالترتيب الذهني الزمني الصحيح حينئذ لهذه الأدوات هو: (الأصول - ثم

стр. 38

الفروع - ثم الفقه) وعليه يكون الترتيب الذهني لمتعلقاتها هو: (القواعد الأصولية -ثم الفروع الفقهية- ثم القواعد الفقهية). ٤ - أن القاعدة الفقهية تستخرج منها أحكام الجزئيات الفقهية مباشرة بدون توسط الدليل، بخلاف القاعدة الأصولية فلا تستخرج منها أحكام الجزئيات الفقهية إلا بواسطة دليل، مثال ذلك، قاعدة: (الأمر للوجوب)، هل نأخذ منها وجوب أي فعل من الأفعال؟ أم نأخذ ذلك بإضافة دليل تفصيلي، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ﴾ [البَقَرَة: الآية ٤٣]، بينما القاعدة الفقهية يمكن أن نأخذ منها حكمًا مباشرة، مثال ذلك، قاعدة: (الأمور بمقاصدها) نأخذ منها: أن النية واجبة للصلاة وللوضوء، فهذه قاعدة فقهية أخذنا منها الحكم مباشرة دون توسط دليل. ٥ - أن القواعد الأصولية قواعد كلية تنطبق على جميع جزئياتها وموضوعاتها، أما القواعد الفقهية: فإنها أغلبية يكون الحكم فيها على أغلب الجزئيات، ويكون لها مستثنيات. ٦ - أن موضوع القاعدة الفقهية هو (فعل المكلف)، وموضوع القاعدة الأصولية هو (الأدلة) وما يعرض لها.

стр. 39

ثالثًا: الفرق بين القاعدة الفقهية والأصل الفقهي: الأصل في اللغة (١): ما بُني عليه غيره، فأصل الجدار أساسه الذي يبنى عليه، وأصل الشجرة: طَرَفُها الثابت في الأرض الذي ينبني عليه أعلاها وفروعها. وفي الاصطلاح (٢): يقال للدليل وللرجحان، وللقاعدة المستمرة، وللصورة المقيس عليها، وللمُستصحب. يقولون: أصل وجوب الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ﴾ [البَقَرَة: الآية ٤٣] أي: الدليل عليه. ويقولون: الأصل براءة الذمة؛ أي: المستصحب. ويقولون: الأصل في الكلام الحقيقة، أي: الراجح. ويقولون: الأصل في الأشياء الإباحة؛ أي: القاعدة الكلية. أما الفرق بين القاعدة والأصل، فالأصل أعمُّ من القاعدة، إذ إنه يجمع مسائل متفرقة من أبواب شتى ويجمعها من باب واحد، بخلاف القاعدة، فإنها تجمعها من أبواب شتى ولا تجمعها من باب واحد (٣). وممن فرق بين الأصل والقاعدة الإمام المقَّرِيُّ، فقال في تعريف القاعدة: "كلُّ كليٍّ هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعمُّ من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة" (٤).

стр. 40

وعلى هذا فقد يطلق الأصل على القاعدة، وقد يطلق على الضابط، ودرج على هذا كثير من العلماء. فممن كان يطلق القاعدة على الأصل الإمام العلامة ابن القيم، ومن أمثلة إطلاقه الأصل على القاعدة قوله: "من أصول الشريعة أنه إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قدم أرجحهما" (١). وممن كان يطلق الأصل على الضابط الإمام ابن السبكي، ومن أمثلة ذلك قوله: "أصل: من باشر عقدًا أو باشره عنه من له ذلك ثم ادعى ما ينقضه لم يقبل" (٢). وقوله: "أصل مستنبط: هل الأولى تعجيل العبادة وإن وقع فيها خلل أو نقص؟ " (٣). * * *
следующие страницы →