← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18194

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي

Полный текст (937 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه تأليف هشام بن أحمد الوقشي الأندلسي (٤٠٨ هـ - ٤٨٩ هـ) حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين مكة المكرمة - جامعة أم القرى مكتبة العبيكان

стр. 2

(ح) مكتبة العبيكان، ١٤٢١ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر الوقشي، هِشَام أَحْمد التَّعْلِيقُ عَلَى الْمُوَطَّأ فِي تَفْسِير لغاته وغوامضِ إِعرابه ومعَانيه تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان العثيمين - الرياض. ٤١٢ ص، ١٧ × ٢٤ سم. ردمك: ٠ - ٧٨٧ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٩ - ٧٨٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج ١) ١ - الحَدِيث - شرح. ٢ - الحَدِيث - مسانيد. أ- العثيمين، عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان (مُحَقّق). ب- العنوان ديوي ٢٣٦.٤ ... ٣٢٥٦/ ٢١ ردمك: ٠ - ٧٨٧ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٩ - ٧٨٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج ١) رقم الْإِيدَاع: ٣٢٥٦/ ٢١ الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر الناشر مكتبة العبيكان الرياض - الْعليا - طَرِيق الْملك فَهد مَعَ تقاطع الْعرُوبَة ص. ب: ٦٢٨٠٧ - الرَّمْز: ١١٥٩٥ هَاتِف: ٤٦٥٤٤٢٤ - فاكس: ٤٦٥٠١٢٩

стр. 3

التَّعْلِيقُ عَلَى الْمُوَطَّأ فِي تَفْسِير لغاته وغوامضِ إِعرابه ومعَانيه

стр. 4

المقدمة الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالمِيْن، والصَّلاة والسَّلام على أَشْرَف المُرْسَلين، نَبِيِّنَا مُحمَّدٍ وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين. وَبَعْدُ: فَتَعُود صِلَتي بِكِتَاب أَبي الوَليْد الوَقَّشِيِّ (التَّعْلِيْق على المُوَطَّأ) عَلَى مَا يَزِيْد عَلَى خَمسَ عَشْرَةَ سنة خلت، حيث قَرَأْتُ في فَهَارس مكتبة الأسكوريال أنَّ ضمنَ مُقْتَنَياتِهَا نُسْخَةً مِنْهُ، فَبَادَرْتُ بِطَلَبِهَا مِن هُنَاكَ، وَذلِكَ سنة ١٤٠٥ هـ، وَأَشْفَعْتُ رِسَالتِي بِأُخْرَى حَمَلَهَا صَدِيْقنا الفَاضِل الدُّكتور عبد الله بن سُلَيْمَان الجَرْبُوع، وَكَانَ مُسَافِرًا إلى هُنَاكَ، فَتَفَضَّلَ مَشْكُوْرًا بِإِحْضَارِهَا، فَأُسَجِّلُ لَهُ هُنَا شُكْرِي وَتَقْدِيْرِي، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِ "مُشْكِلات المُوَطَّأ" المَنْسُوب إلى ابن السِّيْدِ البَطَلْيَوْسِيِّ (ت: ٥٢١ هـ) (مَخْطُوطًا) وبمُقارنته بالكِتَابِ المَذْكُورِ تَبَيَّنَ لِي أَنّه اخْتصارٌ لَهُ لَا يَزِيْدُ على ذلِكَ. وَمَضَتِ الأيَّامُ واللَّيَالِي وَأَنَا أُحَاول العُثُور عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى؛ (١) لِصُعُوبَة العَمَلِ عَلَى النُّسْخَةِ الوَاحِدَةِ، مَعَ نَقْصِهَا من أَوَّلِهَا وَاضْطِرَابِهَا، مَعَ مَا فيها من التَّحْرِيْفِ والتَّصْحِيفِ، ومع مواصلة البحث لَم أَظْفَر بِطَائِلٍ، وَعَقَدْتُ العَزْمَ عَلَى العَمَلِ بِهَا، فَقُصْتُ بِنَسْخِهَا وَمُقَابَلَتِهَا، وَحَالتْ دُوْنَ نَشْرِهَا ظُرُوف أَدَّت إلى تَأَخُّرِ ذلِكَ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ هَذِهِ الأيَّام بالعَوْدَةِ إِلَى العَمَلِ فِيْهَا، وَوَاصَلْتُ ذلِكَ حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى سُوْقِهَا، وَقد جَعَلْتُ العَمَلَ في قِسْمَيْنِ: القِسْمُ الأوَّل (المُقَدِّمَةُ)، والقِسْمُ

стр. 5

الثَّانى (النَّصُّ المُحَقَّقُ)، وَتَشْتملُ المُقَدِّمَةُ عَلَى فَصلَيْن: الفَصْلُ الأوَّل (التَّعريفُ بالمُؤَلِّفِ) وَتَشْتَمِلُ على عدَّةِ مَبَاحِث، ثُمَّ الفَصْلُ الثَّاني (دِرَاسَةُ الكِتَابِ) وَتَشْتَمِلُ على عدَّةِ مَبَاحِث أيضًا. وَذَيَّلْتُ الكِتَاب بفهارس تفصيلية لأهمِّ مَا اشْتمل عليه الكتاب. وَقَدْ قَابَلَ مَعِي بَعْضَ أُصُول الطِّبَاعَة أَخِي الكَرِيْم الأسْتَاذُ الفَاضِلُ نَبِيْلُ بنُ حُسَيْن الكَوْدَرِيُّ جَزَاهُ اللهُ عَنِّي خَيْرًا، وأرجو الله جَلَّت قُدْرَته أن يَحْتَسِبَ كلَّ مَا بَذَلْتُ فيه من جُهدٍ وَمَالٍ وَوَقْتِ لي عنده أجرًا أَرِدُ عليه ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩﴾. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ نِيَّاتِنَا وَذُرِّياتِنَا، واخْتِمْ بالصَّالِحَاتِ أَعْمَالنَا، وَاجْعَلْ عَمَلَنَا دَائِمًا لِوَجْهِكَ الكَرِيْمِ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيْمُ. وَكَتَبَ: عَبْدُ الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان العُثيمِيْن مكة المكرمة: ١٥/ ٨ / ١٤٢٠ هـ جامعة أمّ القُرَى- كلية اللُّغة العربيّة

стр. 6

(الفصل الأول) مُؤلِّفُ الكتابِ أبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ أحْمَدَ الوَقَّشِيُّ (١) (٤٠٨ - ٤٨٩ هـ) اسمُهُ ونسبُه: هو هِشَامُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِشَامِ بنِ خَالِدِ بنِ سَعِيْد، أَبُو الوَليد (٢) الكِنَانِيُّ الوَقَّشِيُّ الطُلَيْطُلِيُّ (٣). هَكَذَا جَاءَ في مَصَادِر التَّرْجَمَةِ، لا يَزِيْدُون على ذلك

стр. 7

شَيْئًا. ومنهم مَنْ يَحذِفُ هِشَامًا الثَّانية (١)، ومنهم مَنْ يُقَدِّمُ خَالِدًا على هِشَامٍ (٢)، ومنهم مَنْ يَخْتَصِرُ فَيقُوْلُ: هِشَامُ بنُ أَحْمَد الوَقَّشِيُّ (٣)، أو هِشَامٌ الوَقَّشِيُّ (٤) وَكُنْيَتُهُ أبُو الوَليْدِ، لا أَعْرِفُ له كُنْيَةً غَيْرَهَا. أمَّا نِسْبتَهُ فَيُنسَبُ أبُو الوَليْدِ ثَلاثَ نِسَبٍ هي: "الوَقَّشِيُّ" و"الكِنَانِيُّ" و"الطُلَيْطُلِيُّ" والثَّالثةُ أَقَلُّ شُهْرَةً. والأوْلَى والثَّانيةُ استفَاضَ ذكرُهُمَا في كُتُبِ الرِّجَالِ والتَّراجمِ والأدَبِ والأخبارِ، وهما مُلازِمَتَانِ لا سمِهِ وَكُنْيَتِهِ في أَغْلَبِ الأحْوَالِ. أَمَّا "الوَقَّشِيُّ" فَنِسْبَةٌ إلى "وَقَّشَ" بَلْدَةٍ بنَوَاحِي "طُلَيْطُلَةَ" (٥) على نَهْرِ تَاجَةَ يَبْعُدُ عَنْهَا بنَحْو اثْنَي عَشَر مَيْلًا، غَرْبي "طُلَيْطُلَةَ"، و"طُلَيْطُلَةُ" هَذِه هي أَكبرُ المُدُنِ في شَرْقِ الأنْدَلُسِ على مَجْرَى النَّهرِ، وهي كُوْرَة عَظِيْمَةٌ يَتبعُهَا عَدَدٌ كَبيْرٌ من المُدُنِ والقُرَى، وكَانَتْ قَبْلَ الفَتْحِ الإسْلامِيّ هِيَ عَاصِمَةُ الفِرِنْجِ "الأسْبَان" (٦).

стр. 8

وهَذ النِّسْبَة "الوَقَّشِيُّ" لم يَذكُرها السَّمْعَانِيُّ في "الأنْسَابِ" (١) ولا اسْتَدْرَكَهَا عَلَيْه ابنُ الأثِير في "اللُّبابِ" (٢) ولا السُّيُوْطِي في "لُبّ اللُّبَابِ" (٣) ولا عَبَّاس المَدَنِيُّ فِيْمَا اسْتَدْرَكَهُ عَلَى "اللُّبِّ". وَذَكَرَهُ الرُّشاطِيُّ (٤) ﵀ وكان بها جَدِيْرًا -في أَنْسَابِهِ "اقْتِبَاسُ الأنْوَارِ ... " (مختصر عبدِ الحَقِّ) وَذَكَرَ هشامَ بنَ أحمدَ وأثْنَى عَلَيْه، وهُوَ كَذلِكَ في "مُخْتَصَر الفَاسِيِّ" (٥) لأنْسَابِ الرُّشَاطِيِّ. وَنَسَبه "الوَشْقِيّ" لا "الوَقَّشِيّ"؟ ! سَهْوٌ مِنْهُ ﵀ والنِّسْبةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ النِّسْبَة

стр. 9

هِيَ "الوَشْقِيُّ"، وَسَقَطَتْ النِّسْبَةُ في "أنْسَابِ البُلْبَيْسِيِّ" ﵀ بسبب خَرْمٍ أَصَابَ هَذَا الموضع. وَهُوَ يَدْخُلُ في مُخْتَصَرَاتِ كِتَاب الرُّشَاطِي. وفي كِتَابُ "الاكْتِسَابِ في الأنْسَابِ" للخَيْضَرِيِّ (١) ذَكَرَ النِّسْبَةَ وَذَكَرَ أبَا الوَليْد، وَنَقَلَ كَلام الرُّشَاطِيِّ ﵏. وأمَّا النِّسبة الثَّانِيِةُ: "الكِنَانِيُّ" فَنِسْبَةٌ إلى القَبِيْلَةِ العَرَبِيَّة المَعْرُوْفَةِ (٢)، وَهُو يَنْتَمِي إِلَيْهَا أَصَالةً لَا وَلاءً، وَلَمْ نَجِدْ مَنْ رَفَعَ نَسَبَهُ بِالآبَاءِ والأجْدَادِ إلى أيٍّ من أَفْخَاذِ كِنَانَةَ وَبُطُونِهَا، قَال المَقَّرِيُّ في "نفح الطِّيب" (٣): "أمَّا المُنْتَسِبُون إِلَى عُمُومِ كِنَانَة فَكَثيرٌ، وجُلُّهُمْ في طُلَيْطُلةَ وَأَعْمَالِهَا، وَلَهُم يُنْسَبُ الوَقَّشِيُّونَ الكِنَانِيُّون الَّذيْنَ منهم القَاضِي أَبُو الوَليْدِ، والوَزِيْرُ أَبُو جَعْفَرٍ. ومنهم أَبُو الحُسين بنُ جُبَيْرٍ العَالِمُ صاحبُ "الرّحْلَةِ" ... " وفي تَرْجَمَةِ ابنِ جُبَيْبر قال المَقَّرِيُّ (٤): " ... وهو من وَلَدِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ كِنَانَة" وَجَدُّ ابنِ جُبَيْرٍ الدَّاخِلُ إلى الأنْدَلُسِ اسمُهُ عبدُ السَّلامِ، كَذَا رَفَعَ نَسَبَهُ إليه لِسَانُ الدِّيْنِ بنُ الخَطِيْبِ في "الإحاطة" (٥)

стр. 10

قَال: دَخَلَ جَدُّه عبدُ السَّلام بنُ جُبَيْرٍ في طالعةِ بَلْجِ بنِ بشرِ (١) بن عياضٍ القُشَيْريِّ في محرم [سَنَةَ] ثَلاثٍ وعِشْرِيْنَ وَمَائة، وَكَانَ نُزُوْلُهُ بكُوْرَةِ شَدُونَةَ، وهو من وَلَدِ ضَمُرَةَ (٢) بنِ كِنَانَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بن إلياس بن مُضر بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان، بَلَنْسِيُّ الأصْلِ، ثُمَّ غَرْنَاطِيُّ الاستِيْطَانِ شَرَّقَ وغَرَّبَ، وَعَادَ إلى غرْنَاطَةَ". أقُولُ -وَعَلَى اللهِ أعْتَمِدُ-: هل الوَقَّشِيُّون من بني ضَمُرَةَ أَيْضًا، وهل هُم من وَلَد عَبْدِ السَّلام المَذْكُوْرِ؟ ! فَبَيْنَ آلِ الوَقَشِيِّ وآلِ جُبَيْرٍ مَعَ الانْتِمَاءِ إلى القَبِيْلَةِ صِلَةُ مُصَاهَرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي في مَوْضِعه -إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-. وَمنْ تَمَامِ الفَائِدَةِ؛ أقُولُ -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: إنَّ هذِه النِّسبَةَ "الوَقَّشِيُّ" تكُوْنُ نِسْبَةً إلى قَبِيْلَةٍ، فَقَد ذَكَرَ الرُّشَاطِيُّ في "أَنْسَابِهِ" عن الزُّبِيْدِيِّ في "مختصر العَين" بَنُو وَقَّش قَبِيْلَةٌ من الأنْصَارِ (٣) قال أَبُو مُحَمَّدٍ الرُّشَاطِيُّ: هُوَ وَقَّشُ بن زُغْبَةَ بن زَعُوْرَا بن عبدِ الأشْهلِ، وَقَد رَفَعْنَا نَسَبَهم في بَابِ "الأشْهَلِيِّ"، منْهُمْ: رفاعةُ بنُ وَقشٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وسَلَمَةُ بنُ سَلامَةَ بنِ وَقَّشَ، شَهِدَ بَدْرًا، وقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَخُوْهُ: عَمْرُو قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، وعَبَّادُ بنُ بِشْرِ بن وَقَّشٍ، كَانَ فيمن قَتَلَ كَعْبَ بنَ الأشْرَفِ. وفي "هَمْدَانَ" وَقَّشُ بنُ قسم بن مُرهبة بنِ غَالبِ بنِ وَقَّش

стр. 11

القاضي، يكنى أبا ذَرٍّ، روى عن أبيه ذَرٍّ، وسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ ... ثمَّ قَال: قَال أَبُو مُحَمَّدٍ ولا أَرَى لِهَذين نِسْبَةً". وأمَّا النِّسبةُ الثَّالِثة: "الطُّلَيْطُلِيُّ" فَهكَذَا نَسَبَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ (١)، قَال: "ويُعْرَفُ بـ "الوَقَّشِيِّ" وقوله هَذَا يدلُّ على أَنَّ "الطلَيْطُلِيَّ" غيرُ مَعْرُوْفَةٍ ولا مَشْهُوْرَةٍ، وهَذَا صحِيْحٌ، وَإِنْ نُسِبَ كذلك في "نَفْحِ الطِّيْبِ" (٢) أيْضًا. مولِدُهُ: اتَّفق المُؤَرِّخُون عَلَى أَنَّ أبا الوَليدِ الوَقَّشِيَّ وُلِدَ سَنَةَ (٤٠٨ هـ) ولا أَعْلَمُ خِلافًا في ذلِكَ، ولم تُفْصِح المَصَادِرُ العَرَبِيّهُ القَدِيْمَةُ الَّتِي وقفتُ عليها عن مكان مولده (٣)، فمن الخَطَأ الظَّنُّ والتَّخمينُ في شيءٍ لا يمكنُ أن يُفصحَ عنه إلَّا نَصٌّ صَرِيْحٌ مَنْقولٌ يَصحُّ أنْ يُعَوَّلَ عليه ويُستندَ إليه. وَقَد تَحَرَّفَتْ سنةُ ميلادِهِ في كتابِ "رَوْضَاتِ الجَنَّات" (٤) للخَوانْسَارِيِّ بسُقوط الصِّفرِ بينَ الرَّقمين أربعة وثمانية، فغلَّطه الأُسْتاذُ ظُهُوْرُ أَحْمَد مُحَقِّقُ "طُرَرِ الكَامِلِ" واحْتَجَّ عليه بأَنَّ العَرَبَ لم يَدْخُلُوا الأنْدَلُسَ قَبْلَ سَنَةِ (٩٢ هـ) وَجَعَلَ من الأمْرِ الهَيِّن قَضِيَّةً، والأمْرُ أَيْسَرُ من ذلِكَ، ولا يَحْتَاجُ مِثْلُ هَذَا إلى رَدٍّ وَدَفْع؛ لأنَّ التَّحْرِيْفَ فيه واضِحٌ، تَكْفِي الإِشَارَةُ إليه، ولو أهمَلَهُ أصلًا، ولم يعتدَّ به لكانَ أجملَ وأليَقَ.

стр. 12

وذكر صاحبُ "رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ" (١) وفاةَ أبي الوَليد وجعلها سنة (٤٧٨ هـ) وهو خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وليس بتَحْرِيْفٍ، وَكِتَابُ "الرَّوْضَاتِ" المَذْكُورُ لا يَحْسُنُ الرُّجوعُ إليه، ولا النَّقْلُ عَنْهُ؛ لأنَّ مؤلِّفَهُ كَثيْرُ الأخْطَاءِ، كَثيْرُ التَّحْرِيْفِ، تَتَدَاخَلُ فيه المَعْلُوْمَاتِ، وَمَعَ هَذَا هُو مُتأخِّرٌ (ت ١٣١٣ هـ) فلا جديدَ في مصادِرِهِ عن المُتَقَدِّمين عَامَّة، والأندَلُسيِّن خَاصَّة. وَوَقَعَ في كلامِ الأُستاذ ظُهُور أحمد تناقضٌ في مكان ميلاده لم يَتفَطَّنْ له فقال في أول مبحث مولده: "إِنَّ المَصَادِرَ الَّتِي وَصَلَت إِلَيْنَا والَّتي اسْتَطَعْنَا أنْ نَسْتَفيدَ مِنْهَا في تَرْجَمِةِ الوَقَّشِيِّ لا تُصَرِّحُ بالمكان الذي وُلِدَ بِه .... " وهَذَا كَلامٌ جَيِّدٌ صَحِيْحٌ إلى حدٍّ ما، لكنَّه عاد إلى نَقْضِهِ حيثُ قَال -بَعْدَ أَسْطُرٍ-: "إنَّمَا مَسْقَطَ رَأْسِهِ هِيَ مَدِيْنَةُ (وَقَّش) الَّتِي كَانَتْ دَارَ الوَقَّشِيِّيْنَ الكِنَانِيِّينَ الفُضَلاء الأعْيان، وَأَحَال إِلى "نَفْح الطِّيْبِ". أقول -وعلَى الله أعتَمِدُ-: إِذَا كانَت المَصَادِرُ لا تُصرِّحُ بالمَكَانِ الَّذي وُلِدَ فيه فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الأُستاذُ -حفظه الله- أنَّ مدينةَ "وَقَّشَ" هي مَسْقَطُ رأسه؟ ! وكون "وَقَّش" دارَ الكنانيين الفُضَلاء الأعيان -كَمَا يَقُولُ المَقَّرِيُّ في "نَفْح الطِّيْبِ" (٢) - لا يَلْزَمُ منه أن يكونَ أبُو الوَليْدِ مولودًا فيها؟ ! وَصَاحِبُ "نفْحُ الطِّيْبِ" لَمْ يَقُلْ: إنَّها مَسْقَطُ رَأْسِهِ؟ ! .

стр. 13

وَأَعَادَ الأسْتَاذُ ظُهُورٌ -حَفِظَهُ اللهُ- تأْكِيْدَ ذلك ثانيةً فَقَال (١): "وَكَانَ يُعرَفُ دائمًا بـ "الوَقَّشِيِّ" وكانت هَذِهِ النِّسبةُ محبوبة إليه؛ لأنَّ "وَقَّشَ" دَارُ آبائه، ومَسْقَطُ رَأْسِهِ، بها وُلِدَ ونَشَأَ وتَرَعْرَعَ ... " وهَذَا كُلُّه تزيُّدٌ منه -حفظه الله ورعاه- لم يذكر في خبرٍ مأثورٍ، ولا هو في كتابٍ مَسْطُورٍ، فَمَنْ قَال: إنَّ هَذِهِ النِّسبة محبوبةٌ إليه؟ ! وَمَنْ قَال: إن "وَقَّشَ" مَسْقَطُ رَأْسِهِ، بها وُلِدَ ونَشَأَ وتَرعْرَعَ؟ ! لا أحدَ من المُتَقَدِّمِينَ فِيْمَا أَظُن حَتَّى الآن، ولو قِيْلَ ذلِكَ فَهُوَ مُنَاقضٌ لكلامِهِ السَّابِقِ! . أسرته: لَيْس في المَصَادِرِ من المَعلُوماتِ ما يفيدُ كثيرًا عن أُسرتِهِ، وإن كان المُرَّاكشِيُّ يقولُ (٢) عن ابنِ أَخيه "أحمد بن عبد الرَّحمن بن أحمد": "كان من بيتِ جَلالةٍ وحَسَبٍ، شَهِيْرًا" (٣) فَلَا نَعْرِفُ شيئًا عن آبائه وَأَجْدَادِهِ، وَلَا نَعْرِفُ

стр. 14

مَتَى كَانَ دُخُوْلُهُم الأنْدَلُسَ؟ أو مَنْ جَدّهم الدَّاخل إليها، ومتى كان ذلِكَ، وَكَونُهُ من بيتِ جلالةٍ وَحَسَب مَشْهُوْرًا لا يَلْزَمُ مِنْهُ أن يكونَ آباؤُهُ مِنَ العُلَمَاءِ، فَقَدْ يَكُوْنُونَ مَشَاهِيْرَ في وَقْتِهِم، من وُجُوْهِ مُجْتَمَعِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ وَأَثْرِيَائِهِمْ، وَلَا نَعْرِفُ شَيْئًا عن حَالتِهِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، وهُنَاكَ إِشَارَةٌ وَرَدَتْ في "التَّكْملةِ" لابنِ الأبَّارِ (١) و"الذَّيلِ والتَّكْملةِ" (٢) للمُراكشيِّ تفيدُ أنَّ تلميذَهُ محمَّد بن جَعْفَرِ بنِ خَيْرَةَ أبا عَامِرٍ البَلَنْسِيَّ الخَطِيْبَ (ت ٥٤٦ هـ) كَانَ صِهْرًا لَهُ. وعَرَفْنَا أنَّ كُنْيَتَهُ "أبو الوَليْدِ" وَلَا أَعْتَقِدُ أنَّ لَهُ وَلَدًا بِهَذَا الاسم فهيَ من الكُنَى التي يغلبُ اسْتِعْمَالُهَا فيمن اسمُهُ "هِشام" وإن كان ذلِكَ مُمْكِنًا. والَّذِي يَظْهرُ أنَّ والدَهُ لم

стр. 15

يكن من أهل العِلْمِ، أو على الأقلِّ لم يكن من المشاهير فيه؛ لذلك لم أجد أحدًا من العُلَمَاءِ الَّذِين ذكروا سيرة حياته يذكرُ أنَّه قَرَأَ عَلَى أَبِيْهِ أوْ رَوَى عَنْهُ، ولَم يَرِدْ لأبِيْه أيُّ إشارةٍ في كُتُبِ التَّراجِمِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا. وَعَرِفْنَا أنَّ لأبِي الوَليْدِ أخًا اسْمُهُ "عَبدُ الرَّحْمَن بن أَحْمَد" من خِلالِ تَرْجَمَة ابنه أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَن بن أحمد. - وابنُ أخيه أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن بن أَحْمَد الوَقَّشِيُّ (١) له من الشُّهْرَةِ والتَّمَيُّزِ والمَكَانَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ في زَمَنِهِ مثلُ مَا لِعَمِّهِ بل أَزْيَدُ، فهو الشَّاعرُ، الكَاتبُ، الوَزِيْرُ "أَحَدُ الكُفَاةِ الأمْجَادِ وَالدُّهَاةِ الأَنْجَادِ" كَمَا قَال ابنُ الأبَّارِ (٢) ﵀ وقال: "وللوَقَّشِيِّ تَحْقِيْقٌ بالإحْسَان، وتَصَرُّفٌ في أَفَانِيْن البَيَانِ، وكتابي المُؤَلَّفُ في أُدَبَاءِ الشَّرقِ [الأندلُسيِّ] المُتَرجَمُ بـ "إِيْمَاضِ البَرْقِ" مُشْتَمِلٌ على كَثيْرٍ من شِعْرِه، وَمَدَحَهُ أَبُو عَبْدِ الله الرَّصَافِيُّ (٣) بِمَا ثَبَتَ في دِيْوَانِهِ، وَأَعْرَبَ عن

стр. 16

جلالة شأنه، وبالجُمْلَةِ فهو وأبو جَعْفَرَ بنُ عَطِيّة من مَفَاخِرِ الأنْدَلُسِ، وكانا مُتَعَاصِرَيْنِ، وفي الكَفَاءَةِ مُتكافِأَيْنِ، ولذلِكَ مِنَ النَّثر مَزِيَّةُ هَذَا في الشَّعرِ". وَقَال ابنُ عبد المَلِكِ المُرَاكِشِيُّ (١): "كَانَ من بَيْتِ جَلالةٍ وحَسَبٍ، شهيرًا، سَرِيَّ الهِمَّةِ، أديبًا، بارعًا، فاضلًا، شَاعِرًا مَطْبُوعًا، كَاتِبًا بَلِيْغًا". وَكَانَ وَزِيْرًا لأبي إِسْحَاق إبراهيمَ بن همشك (ت ٥٧٢ هـ) (٢) صاحبُ جَيَّان. أَوْفَدَهُ ابنُ همشك المَذْكُور يَستصرخُ الخليفةَ يعقوبَ بنَ عبدِ المُؤمِنِ صاحبَ المغربِ، فوفدَ إلى مُراكش سنة (٥٦٢ هـ) وسنة (٥٦٤ هـ)، وَقَال قَصِيْدَةً عَظِيْمَةً يَمْدَحُ بها الأميرَ أبا يعقوب بنَ عبدِ المُؤمن المذكورَ، وهي قصيدةٌ فَرِيْدَة أطال فيها، وتعرَّضَ لذكرِ الأنْدَلُسِ، وَوَصفَ حَالهَا، وَذلِكَ في رَمَضَان سَنَةَ أربعٍ وستِّين وخَمْسِمَائَةَ مِنْهَا (٣): أَبَتْ غَيْرَ مَاءٍ بالنُّخِيْلِ وُرُوْدًا ... وَهَامَتْ بِهِ عَذْبَ الجِمَامِ مَرُوْدَا

стр. 17

وَقَالتْ لِحَادِيْهَا أثمَّ زِيَارَةٌ ... عَلَى العَشْرِ مِنْ ورْدِيْ لَهَا فَأزِيْدَا عَدِمْتُك مَا هَذَا القُنُوع وَهَاأَنَا ... عَهِدْتُكِ لا تَثْنِيْنَ عَنْهُ وَرِيْدَا أنُوْنًا إِذَا مَا كُنْتِ مِنْهُ قَرِيْبَةً ... وَضِبًّا إِذَا مَا كَانَ عَنْكِ بَعِيْدَا رِدِي حَضْرَةَ المَلْكِ الظَّلِيْلِ رَوَاقُهُ ... فَفِيهَا لَعَمْرِيْ تَحْمَدِيْنَ وُرُوْدَا بِحَيْثُ إمَامُ الدِّيْنِ يُوْسِعُ فَضْلَهُ ... جَمِيع البَرَايَا مُبْدِيًا ومُعِيْدَا أَعَادَ إِلَيْنَا الأُنْسَ بَعْدَ شُرُوْدِهِ ... وَأَحْيَا لَنَا مَا كَانَ مِنْهُ أُبِيْدَا وَلَيَّنَ أَيَّامَ الزمَانِ بِعَدْلِهِ ... وَكَانَتْ حَدِيْدًا في الخُطُوْبِ حَدِيْدَا فَلَا لَيْلَةً إلا تَرُوْقُكَ سَحْرَةً ... وَلَا لَيْلَ إِلَّا عَادَ يَفْضُلُ عِيْدَا ومِنْهَا: يَصِفُ الأنْدَلُسَ وَيَبْعَثُ عَلَى الجِهَادِ: أَلا ليْتَ شِعْرِي هَلْ يُمَدُّلِيَ المَدَى ... فَأُبْصِرُ حَفْلَ المُشْرِكِيْنَ طَرِيْدَا وَهَلْ بَعْدُ يُقْضَى في النَّصَارَى بِنُصْرَةٍ ... تُغَادِرُهُم للمُرْهَفَاتِ حَصِيْدَا ويَغْزُو أَبُو يَعْقُوْب في "شنت ياقبٍ" ... يُعِيْدُ عَمِيْدَ الكَافِرِيْنَ عَمِيْدَا وَيُلْقِي عَلَى أَفْرَنْجِهِمْ عِبْءَ كَلْكَلٍ ... فَيَتْرُكُهُمْ فَوْقَ الصَّعِيْدِ هُجُوْدَا يُغَادِرُهُمْ قَتْلَى وَجَرْحَى مُبَرّحًا ... رُكُوْعًا عَلَى وَجْهِ الفَلا وسُجُوْدَا وَيَفْتكَّ مِنْ أَيْدِي الطُغَاةِ نَوَاعِمًا ... تَبَدَّلْنَ مِنْ نَظْمِ الحُجُوْلِ قُيُوْدَا ... إلى آخرها، وهي جيِّدةٌ. وتوفي أبو جَعْفَرٍ بمَالقَةَ يومَ الثُّلاثاء عَقِبَ مُحَرَّم سَنَةَ أربعٍ وسبعين وخَمْسِمَائة، وكان الحَفْلُ في جَنَارتهِ عَظِيمًا، شَهِدَهَا الخَاصُّ والعَامُّ، وحَضَرَها والصَّلاةَ عليه وَالِي مَالقَةَ حِيْنَئذٍ الأمِيْرُ أبُو مُحَمَّدِ بنِ الأميرِ أبي حَفْصِ

стр. 18

ابنِ أبي مُحَمَّدِ عبد المُؤمن بن عليٍّ، ودُفِنَ بمَقْبَرَةِ بابِ قَشْتَالةَ خارجَ بابِ الكُحْلِ بسفحِ جَبَلِ فاره، قَال ابنُهُ أبُو الحُسَيْنِ: لَمَّا وَصَلَ مَالقَةَ يُريدُ حَضْرَةِ مْرَّاكِشَ خَرَجَ مُتفَردًا فَوَقَفَ بمَوْضع قَبْرِهِ، وَقَال: هَذَا مَوضعٌ مَا أظنُّ ببلاد الأنْدَلُس آنقَ منه، وَوَدَدْتُ لَوْ دُفِنْتُ بِهِ، فَلَمَّا قَفَلَ مِنْ حَضْرَةِ مُرَّاكش لم يَلْبَثْ بِهَا إلَّا يَوْمَيْنِ، وتُوفِيَ هُو وابنُهُ يُوسُفَ، ودُفِنَا بِذلِكَ المَوْضِعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخَطِيْبُ أبو كَامِلٍ. - وَزَوْجَته: بنتُ ابنِ همشك المَذْكُور، طَلَّقَها وَنَدِمَ على ذلِكَ. ولا أَدْرِي هل هِيَ أمُّ أَوْلادِهِ الآتِي ذِكْرُهُم؟ ! . يُراجع: الحُلة السّيَرَاء (٢/ ٢٦٠). ولأبي جَعْفَرٍ هَذَا مِنَ الوَلَدِ: - يُوْسفُ بنُ أحْمَدَ، هَذَا الَّذي مَاتَ مَعَهُ، ولا أَعْرِفُ مِنْ أَخْبارِهِ شَيْئًا. - وَعَاتِكَةُ بِنْتُ أحْمَدَ، أمُّ المَجْدِ (١)، زَوْجَةُ أَبي الحُسَيْنِ بنِ جُبَيْرٍ صَاحِبِ "الرِّحْلَةِ" الأدِيْبِ المَشْهُوْرِ، وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ أَبِيْهَا بسَبْتةَ سَنَةَ (٦٠١ هـ) وَدَفَنَهَا هُنَاكَ، وَقَال فِيهَا (٢): بسَبْتةَ لي سَكَنٌ في الثَّرَى ... وَخِلٌّ كَرِيْمٌ إليها أَتَى فَلَوْ أَسْتَطِيع رَكِبْتُ الهَوَاءَ ... فَزُرْتُ بِهَا الحَيَّ والمَيِّتَا

стр. 19

- وأبُو الحُسَيْن علي بنُ أحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن (١)، كَانَ شَاعِرًا، أَدِيْبًا، عالمًا، رَوَى عَنْهُ سَالِمُ بنُ صَالح الهَمْدَانِي المَالقِي، وَذَكَرَهُ في شُيُوخِهِ، وأبو عَمْرِو بنُ سَالِمٍ، وكان من لِدَاتِ المُؤَرِّخ الرَّحَّالةِ ابن سَعِيْدٍ، كَانَا يَحْضُرَان في صِبَاهُمَا معًا في مَرْجِ الخَزِّ ويَقْرِضَانِ الشِّعْرَ ... وَكَانَ ابنُ سَعِيْدٍ يَختلفُ إلى بيتِ أبي الحُسَيْنِ ويَرْتَاحُ إلى لِقَائِهِ ارتيَاحَ العَلِيْلِ إلى شِفَائِهِ. وَكَانَ أبُو الحُسَيْن آيةً في الظُّرْفِ وخِفَّة الرُّوْحِ، كَثيْرَ المَرَحِ والدُّعَابَةِ، مُغَنِيًّا مَاهِرًا، شَجِيَّ الصَّوْتِ، وَكَانَ شَيْخُهُ في المُوْسِيْقَى أبُو الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ الحَاسِبِ، شَيْخُ هَذِه الطَّرِيْقَةِ ومن شِعْرِهِ: حَنَنْتُ إِلَى صَوْتِ النَّوَاعِيْرِ سَحْرَةً ... وَأَضْحَى فُؤَادِي لَا يَقِرُّ وَلَا يَهْدَى - ومَرْوَانُ بنُ أبي جَعْفَرٍ احْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَد الكِنَانِيُّ الوَقَّشِيُّ. من أهل جَنَّان وَعِلْيَةِ وُزَرَائِهَا، وَنبهَاءِ أُدبائِهَا، رَوَى عن أبي عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ كَثيرًا، كَذَا قَال أبُو جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ الغَرْنَاطِيُّ (٢)، وَقَال أَيْضًا: وَلَمْ أَعْثُر له على سواه، وكان كاتبًا، أديبًا، مَعْنِيًّا بالرِّوَايَةِ والأدَبِ على سَنَنِ أَبِيْه، وَقَدْ تقدَّمُ ذِكْرُهُ وتوفي بمَالقَةَ في الفِتْنَةِ، ودُفِنَ بإِزَاءِ أَبِيْه بجَبَلِ فَاره أول الفِتْنَةِ رَحِمَهُمُ اللهم". هَؤُلاءِ هم الَّذِين عرفتهم من أُسْرةِ أبي الوَليْدِ هِشَامٍ ﵀، وَرُبَّمَا كَانَ هُنَاكَ آخَرُون لم أَعْثُر عليهم، فَلَعَلَّ البَحْثَ والمُتَابَعَةَ في المُسْتَقْبَلِ أنْ يَكْشِفَا لنَا جَانِبًا مُشْرِقًا مِنْ حَيَاتِهِ، وَحَيَاةِ أُسْرَتهِ.

стр. 20

وَذَكَرَ الأُستَاذُ أبُو جَعْفَرِ بنِ الزُّبِيْرِ الغَرْنَاطِيُّ (١): أَبُو الوَليْد يُونُس بن مُحَمَّد الوَقَّشِيِّ وأنَّهُ أَخَذَ عَن يُوْسُف بن عَلِي الأنْصَارِيّ (ت ٥٢٦ هـ)، وَلَا أَدْرِي مَا صلته بَآلِ الوَقَّشِيِّ هَؤلاء، وَقَدْ لَا تكُوْن لَهُ صِلَةٌ بِهم إلَّا النسبة إلى المكان، لكن الشَّيْء بِالشِّيْء يذكر. تعلُّمه وأشهر شُيوخه: طَلَبَ الوَقَّشِيُّ العلمَ كغَيْرِهِ من أبناءِ زَمَانِهِ في الكتَّابِ، ثمَّ انْتَقَلَ إلى مَجَالِس أهلِ العِلْمِ من الشُّيُوخ المُتَصَدِّرِين، وَهَذَا مَعْلُوْمٌ وَيُدْرَكُ بحقِّ كُلِّ طَالب علمٍ نُقِلَ إلينا أَو لَمْ يُنْقَلْ، إلَّا أنَّ بعضَ العُلَمَاءِ يَنْشَأُ في بيئةٍ علميّةٍ فيُذْكَرُ في أخبارِهِ وَتَرْجَمَتِهِ ذلك مُفَصَّلًا، لاعتِنَاءِ أهلِهِ بتَعْلُّمِهِ أَثْناء الطَلَبِ، أَو يَطْلُبُ العلمَ على الكِبَرِ، وَهَذَا قَلِيْلٌ. وَأقْدَمُ مَنْ عَرَفْنَا مِنْ شُيُوخِهِ وَفَاةً الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنكيُّ (ت ٤٢٩ هـ) وعُمْرُ الوَقَّشِيِّ إذْ ذَاكَ إِحْدَى وَعِشْرُوْن سَنَةً، وأبُو عُمَرَ منْ كِبَارِ شُيُوخِ أَهْلِ الأنْدَلُسِ، وَنَقَلَ يَاقُوْتُ الحَمَويُّ عن القَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ رِوَايَةَ الوَقَّشِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً، فَهَلْ رَآهُ وَسَمِعَ منه وَأَجَازَهُ أيْضًا؟ أو هُوَ شَيْخُةُ بالإجَازَة دُوْنَ سِوَاهَا؟ ويُعَدُّ أبُو عُمَرَ في مُقَدَّمَةِ شُيُوْخِ أبي الوَليْدِ فَهُوَ في مَشَاهِيْرِهِم. ولم يَكُنْ أبُو الوَليْدِ مُكِثرًا من الشُّيُوخِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِحْلَةً خَارجَ الأنْدَلُسِ لَا للحَجِّ ولا لِطَلَبِ الحَدِيْثِ، يَلْقَى فيها الشُّيُوخَ، ويَرْوي الكُتُبَ، ويَصِلُ الأسَانِيْدَ، مَعَ عِنَايَتِهِ بالرِّوَايَةِ، وَتَعَدُّدِ الفُنُوْنِ الَّتي يُجِيْدُهَا. وَلَمْ أَجِدْ من المَعْلُوْمَاتِ ما يُفِيْدُ كثرةَ شُيُوحهِ، ومن أَبْرَزِ شُيُوخِهِ الَّذِيْنَ ذُكِرُوا في المَصَادِرِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا:

стр. 21

١ - أبُو عُمَر الطَّلمَنكِيُّ (ت ٤٢٩ هـ): أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، و"طَلَمَنكةُ" (١) المَنْسُوْبُ إِلَيْهَا مَدِيْنَةٌ أَنْدَلُسِيَّةٌ بِفَتَحَاتٍ ثَلاثٍ، وَنُوْنٌ سَاكِنهٌ. مَوْلدُهُ سَنهَ (٣٤٠ هـ)، إِمَامٌ، مُقْرِئٌ، مُحَقِّقٌ، مُحَدِّثٌ، حَافِظٌ، أثرِيٌّ، قَرَأَ عَلَى عُلَمَاءِ بَلَدِهِ في قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا، مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الزُبيْدِيُّ، ثُمَّ رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، وَلَقِيَ جُلَّةَ العُلَمَاءِ في المَغْرِبِ وإفْرِيْقِيَّةَ ومِصْرَ والحِجَازَ، وَحَجَّ وَرَوَى وَأَدْخَلَ إلى الأنْدَلُسِ عِلْمًا جَمًّا نافعًا، كَذَا قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ وغيرُهُ، وَقَال: "كَانَ عَجَبًا في حِفْظِ عُلُوْمِ القُرْآن قِرَاءَاتِهِ، ولُغَتِهِ، وإِعْرَابِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ومَنْسُوْخِهِ، وَمَعَانِيْهِ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثيْرَةً في السُّنَّة يَلُوْحُ فِيْهَا فَضْلُهُ وَحِفْظُهُ وإِمَامَتُهُ واتّبَاعُهُ للأثَرِ". وَكَانَ أبُو عُمَرَ عَالِمًا سَلَفِيًّا، حَسَنَ المُعْتَقَدِ، دَاعِيًا إلى التَّمسُّكِ بالسُّنَّةِ مُنَاهِضًا لأعْدَائِهَا. قَال ابنُ بشكوال: "كَانَ سَيْفًا مُجَرَّدًا على أَهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَعِ قَامِعًا لَهُم غَيُورًا على الشَّرِيْعَةِ، شَدِيْدًا في ذاتِ اللهِ، أَقْرَأَ النَّاسَ مُحْتَسِبًا، وأَسْمَعَ الحَدِيْثَ، والتزمَ للإمَامَةِ بِمَسْجِدِ مَنَعَةَ". وَلِفُرْطُ إنكارِهِ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ والتَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ قَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ من أَضْدَادِه، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ أنَّهُ حَرُوْرِيٌّ يَرَى وضعَ السَّيْفِ في صَالِحِي المُسْلِمِين، وَكَانَ الشُّهُودُ عليه خَمْسَةَ عَشَرَ فَقِيْهًا، فَنَصَرَهُ قَاضِي سَرَقُسْطَةَ في سَنهَ خَمسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأرْبَعِمَائَةَ، وأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بإِسْقَاطِ الشُّهُوْدِ، وَهُو القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عبدِاللهِ بن فُرْتُوْنَ (٢).

стр. 22

قَال الحَافِط الذَّهَبِيُّ ﵀: "رَأَيْتُ لَهُ كِتَابًا في السُّنَّة في مُجَلَّدين ... "، وَذَكَرَهُ ابنُ القَيِّمِ في نُونيّتِهِ المعروفة بـ "الكَافِيَة الشَّافِيَة"، عَاشَ ﵀ تسعين عَامًا إلَّا شَهْرًا، وتُوفي سَنَةَ (٤٢٩ هـ) في بلده طَلَمَنكةَ. ومن مؤلَّفاته "البَيَانُ في إعْرَاب القُرآن" و"الدَّليلُ إلى معرفةِ الجَلِيْلِ" في مائة جُزْءٍ، وله كِتَابٌ في فَضَائِل مالك، وكتابٌ في رجالِ المُوَطَّأ، وكتابٌ في شرح المُوَطَّأ، و"الرَّوْضَةُ في القِرَاءَاتِ" ... وغيرها. قَال ابنُ عَبدِ المَلِكِ المُرَاكِشِيُّ: "لَا نَعْرِفُ أحَدًا بينَ عُلَمَاءِ الأنْدَلُسِ يُبَارِيْه في كثرةِ التَّلامِيْذِ والطُلَّاب" ومن مَشَاهِيْرِ الآخذين عنه أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ، وأبُو مُحَمَّدِ بنُ حَزْمٍ، وصَاحِبُنَا أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ. أخباره في: جذوة المقتبس (١١٤)، وترتيب المدارك (٤/ ٧٤٩) (بيروت)، والصِّلة (١/ ٤٤)، وبغية الملتمس (١٦٢)، وسير أعلام النُّبلاء (١٧/ ٥٦٦)، ومعرفة القرَّاء (١/ ٣٠٩)، والعبر (٣/ ١٦٨)، وغاية النهاية (١/ ١٢٠)، والوافي بالوفيات (٨/ ٣٢)، وطبقات المفسرين (١/ ٧٧)، والدِّيباج المذهب (١/ ١٧٨)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٢٤٣)، وغيرها. ٢ - وَمِنْهُم: أبُو مُحَمدٍ الشِّنْتِجَالِيُّ (ت ٤٣٦ هـ): عبدُ الله بنُ سَعِيْدِ بن لُبَّاجٍ الأمويُّ الشِّنْتِجَالِيُّ، رَحَلَ إلى المَشْرِقِ، وَجَاوَرَ بمكَّةَ -شَرَّفها الله- نحوًا من أربعين سنةً لا يقضي حَاجَتَهُ إلَّا خَارِجَ الحَرَمِ (١)، وَلَقِيَ بِمَكَّةَ أبا ذَرٍّ الهَرَويَّ، وَحَمَلَ عنه وعن جَمَاعَةٍ لقيهم هُنَاكَ، ثم انْصَرَفَ إلى

стр. 23

الأنَدلسِ، وقدمَ أشبيليّةَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، وأخذَ عنه جماعةٌ من أهلِ الأنْدَلُسِ منهم صاحبنا أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ ﵀. و"شنتجالة": بَلْدَةٌ بالأنْدَلُس في طَرَفِ كورة تُدمير مما يلي الجَوْفِ، ويُقَالُ لها أيضًا: جنجالة كذا قال أبو مُحَمَّد الرُّشَاطِيُّ في الأنساب "مختصر عبد الحق" (٢ / ورقة ١١٢)، وتفرَّد بذكر هذه النِّسْبة، وذكر في المَنْسُوبَ إليها أبا مُحَمَّدٍ هَذا. ويُراجع: مُعْجَمِ البُلدان في الموضعين (٢/ ١٩٥، ٣/ ٤١٦)، قَال في الموضع الثَّاني: "وبخط الأشْتَرِيِّ: "شنتجيل" بالياء" وَذَكَر أبُو مُحَمَّدٍ وقيَّدها في الموضع الأول بقوله: "بكسر الجيمين، وبَعْد الثَّانية ياءٌ وألفٌ ولامٌ" وذَكَرَ رَجُلًا آخر، وفي الرَّوض المِعْطَارِ ذكرها في الموضعين (١٧٤، ٣٤٧). أخبارُهُ في: الصِّلة (٢٦٣)، وتاريخ الإسلام (٤٢٧) (وفيات سنة ٤٣٦ هـ) والدِّيباج المذهب (١/ ٤٣٨)، وجذوة المقتبس (٢٤٤)، وبغية الملتمس (٣٣١) .... ٣ - ومنهم: أبُو عُمَرَ الحَذَّاءُ (ت ٤٦٧ هـ): أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، من بيتِ علمٍ رَفيعٍ، فَأَبُوه وَجَدُّه وَأَبُو جَدِّه من أَفَاضِلِ عُلَمَاءِ وَرِجَالات الأنْدَلُسِ، أَسمَعَهُ أبوه صَغيرًا أول سَمَاعِهِ في حُدُود سنةِ ثَلاثٍ وتِسْعِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ، وأصلُهُ من قُرْطبةَ، ونزَحَ عنها في الفِتْنَةِ فَسَكَنَ سَرَقُسْطَةَ والمُرِّيّةَ، وولي القَضَاءَ بطُلَيْطُلَةَ ثمَّ بِدَانِيَةَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى قُرْطُبَةَ وَأَشْبَيْلِيَّةَ، رَوَى عَنْه خلْقٌ في مقدِّمتهم أبو عَلي الغَسَّانيُّ وَصَاحِبُنَا الوَقَّشِيُّ وَغيرُهُمَا. قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: كَانَ حَسَنَ الأخْلاقِ، مُوَطَّأَ الأكْنَافِ، كَيِّسًا، سَرِيع الكِتَابَةِ" لمَّا تُوفيَ مَشَى في جَنَازَتهِ المُعْتَمِدُ على اللهِ رَاجِلًا، وَكَانَ أَسْنَدَ مَن بَقِيَ

стр. 24

بأقْطَارِ الأنْدَلُسِ في زَمَانِهِ. أخبارُهُ في: الصِّلة (١/ ٦٢)، وبغية الملتمس (١٦٣)، والعبر (٣/ ٢٦٤)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٣٤٤)، ومرآة الزَّمان (٣/ ٩٤)، وشذرات الذَّهب (٣/ ٣٢٧). ٤ - ومنهم: أبُو مُحَمَّدِ بنِ الحَصَّارِ (ت ٤٣٨ هـ): عَبدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبَّاسِ بن جَوْشَنٍ الأنْصَارِيُّ الطُّلَيْطُلِيُّ الخَطِيْبُ، خَطِيْبُ طُلَيْطُلَةَ. قال الحافظُ الذهَبيُّ: "حَجَّ وَسَمِعَ يسيرًا، وَعُنِيَ بالرِّوَايَةِ والجَمْعِ حتَّى كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ، وَكَانَت الرِّحْلَةُ إليه، وَكَانَ ثِقَة، صَدُوْقًا، صَبُوْرًا على النَّسْخِ، ذَكَرَ أَنّهُ نَسَح "مُخْتَصَرَ ابنِ عُبَيْدٍ" وَعَارَضهُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ، وضَعُفَ في آخر عُمُرِهِ عن الإمَامَةِ فَلَزِمَ داره. أخباره في: الصِّلة (٢/ ٣٣٠)، وبغية الملتمس (٣٥٦)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٦٢) (وفيات سنة ٤٣٨ هـ). ٥ - ومنْهُم: أبُو العَبَّاس الدِّلَائيُّ (ت ٤٧٨ هـ): أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَنَسٍ العُذْرِيُّ الدَّلائيّ، مَنْسُوبٌ إلى "دَلايَةَ" من عَمَلِ المُرِيَّةَ ببلادِ الأندلس (١). رَحَلَ به أَبويه إلى مَكَّةَ فَدَخَلُوْهْا في رَمَضَان سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْن وأربَعِمَائَةَ، وَجَاوَرُوا بِهَا ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ فأَكْثَرَ، سَمِعَ بِهَا من أبِي العَبَّاسِ الرَّازِيِّ رَاوي "صَحِيْح مُسْلِم" وَصَحِبَ أَبَا ذرٍّ الهَرَويَّ، وَسَمعَ مِنْهُ البُخَارِي سبعَ

стр. 25

مَرَّاتٍ، وَسَمِعَ بالأنْدَلُسِ مِن جَمَاعَةٍ مِنْهُم: يُونس بنُ عبد اللهِ القَاضِي، وأبُو عَلِيٍّ البجانيُّ، والمُهلَّبُ بنُ أَبِي صفْرَةَ التَّمِيْمِيُّ الأنْدَلُسِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ وَغيرُهُم. قَال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: كَانَ مُعْتَنِيًا بِالحَدِيْثِ، ثِقَةً، مَشْهُوْرًا، عَالِيَ الإسْنادِ، أَلْحَقَ الأصَاغِرَ بالأكَابِرِ، حَدَّثَ عنه إِمَامَا الأنْدَلُس أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وأبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَأَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ، وَطَاهرُ بنُ مُفَوِّزٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ ... " وَغَيْرُهُم. صَنَّفَ "دَلائِلَ النُّبوَّةِ" و"المَسَالِك والمَمَالِك". أخبارُهُ في: جَذوة المُقْتبَسِ (١٣٦)، ، والأنساب (٥/ ٣٨٩)، والصِّلة (١/ ٦٦)، وبُغية المُلْتَمِسِ (١٩٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٨/ ٥٦٨) ... وغيرِهَا. ٦ - ومنهم: أبو عَمْرٍو السَّفَاقُسِيُّ (ت بعد ٤٤٠ هـ): عُثْمَانُ بن أَبِي بَكْرٍ المَعْرُوْفُ بـ "الضَّابِطِ" تَجَوَّلَ في المَشْرِقِ وَأَخَذَ عن عُلَمَائِهِ، وَمِنْ أَشْهَرِهِم: أَبُو نُعَيْمٍ الأصْفَهَانِيُّ الحَافظُ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَائة أَلْف حَدِيْثٍ بخَطِّهِ، وغيرُهُ، ثُمَّ قَدِمَ إِلَى الأنْدَلُسِ وَتَجَوَّلَ فِيهَا مَا بَيْنَ عَامَيْ (٤٣٦ - ٤٣٨ هـ) وَكَانَ عَالِمًا بِالحَدِيْثِ، مُتْقِنًا في عُلُوْمِهِ، حَافِظًا لَهُ، عَارِفًا بالُّلغَةِ والإعْرَابِ والغَرِيْبِ والأدَبِ، مَشْهُوْرًا بالفَضلِ وَالدِّرَايَةِ، تُوفيَ في الطَّرِيْقِ إلى القِسْطَنطِيْنيّةِ في جَزِيْرَةِ بَحْرِ الرُّوْمِ، وذلِكَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِين وَأَرْبَعُمَائَة. أَخْبَارُهُ في: الصِّلة (٢/ ٤٠٨)، وجذوة المقتبس (٣٠٣)، والدِّيباج المذهب (٢/ ٨٥) ... وغيرها.

стр. 26

٧ - ومنْهُمْ: أَبُو بكْرٍ الفِهْرِيُّ (ت ٤٣٦ هـ): يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ثَابِتِ الفِهْرِيُّ النَّحْويُّ. قَال ابنُ بشكوال: من أهلِ طُلَيْطُلَةَ، يُكْنَى أَبَا بَكْرٍ، سَمِعَ مِنْ عَبْدُوْسِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْن ... وغيرِهِم. وَكَانَ يَحْفِظُ الفِقْهَ واللُّغَةَ حَفْظًا جَيِّدًا، وَكَانَ فَصِيْحَ اللِّسَانِ، شَاعِرًا، تُوفِيَ في صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِين وَأَرْبَعمَائَة ذَكَرَهُ ابنُ مُطَاهرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الوَليْد الوَقَّشِيُّ" كَذَا في الصِّلة (٢/ ٦٦٧). ٨ - وَمنْهُمْ: مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ الفُرْتُلِيْلِيُّ (ت؟ ): ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ المُرَّاكِشِيّ في الذَّيل والتَّكملة (٦/ ١٧٦) قَال: "مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْن، قُرْطُبِيٌّ، أبُو عبدِ اللهِ الفُرْتُلِيْلِيُّ، بِضَمّ الفَاءِ، وَسُكُون الرَّاءِ، وَضَمِّ التَّاءِ المَعْلُوَّةِ، وَلامَيْن بَيْنَهُمَا يَاءُ مَدٍ مَنْسُوْبًا. رَوَى عَن أَبِي عِيْسَى، وَرَوَى عَنْهُ أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ" هكَذَا قَال وَلَمْ يَزِد. وهَذ النِّسْبَةُ لَمْ تَرِدْ في كُتُبِ الأنْسَابِ؟ ! . وَذَكَرَ العُلَمَاءُ أنَّ من لداته: - أحْمَدَ بنُ عَبْد الوَليِّ بن أحمد البنيُّ (ت: ٤٩٠ هـ). - وأحمد بن خميس بن عامر الطُّلَيْطُلِيُّ (ت: ؟ ). تَصَدُّرُهُ للعِلْمِ وَأشْهَرُ تَلامِيْذه: وَلَمَّا حَصَّلَ الوَقَّشِيُّ مَا عِنْدَ الشُّيُوْخِ مِنْ العِلْمِ وَشَدَا طَرَفًا صَالِحًا في كُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِهِ الَّتِي أَجَادَهَا وَأَجَازَهُ الشُّيُوْخُ في ذلِكَ تَصَدَّرَ لِنَشْرِ العِلْمِ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ الطَّلَبَةُ مِنْ كلِّ حَدبٍ وَصَوْبٍ مِن بِلادِ الأنْدَلُسِ والطَّارِئين عَلَيهَا، والدَّلِيل عَلَى مَا أَقُوْلُ كَثرة هَؤُلاءِ الطُّلابِ وَاخْتِلافِ نَسَبِهِمْ إِلَى أَوْطَانِهِم المُخْتَلِفَةِ،

стр. 27

وَإِنْ كَانَ أَغْلَبُهُم مِنْ طَلَبَةِ بَلَنْسِيَةَ، وَهَؤُلاءِ الطَّلَبَةُ مِنْهُمُ المُكْثِرُ، كَثيْرُ المُلازَمَةِ للشَّيْخِ، وَمِنْهُم المُقِلَّ وَأَغْلَبُهُم سَكَتَتْ المَصَادِرُ عن ذِكْرِ نِوْعِ الإفَادَةِ ومِقْدَارهَا، وَمِن تَلامِيْذهِ: ١ - إِبْراهِيْمُ بنُ لُبّ إِدْرِيْس التُّجَيْبيُّ المَعْرُوْفُ بـ "القُوَيْدِسِ" (ت ٤٥٤ هـ). ذَكَرَهُ ابنُ الأبَّار في التَّكْملة (١٣٦) وصاعدٌ في طبقات الأمم (٧٤). أخذ عنه الهندسة (الفلسفة والمنطق) قرأ عليه كتاب أقليدس وغيره. ٢ - أحمدُ بنُ خلَفِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أيُّوب اليَحْصُبِيُّ (ت بعد ٥٢٢ هـ) مِنْ أَهْلِ دَانِيَة، رَوَى عن أَبِي الوَليْدِ. ذَكَرَهُ في: التَّكْملة (١/ ٣٣)، والذيل والتَّكملة (١/ ١٠٥). ٣ - أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ سَعْدِ بنِ جُزَيٍّ، بلَنسيٌّ، أبُو بكرٍ، كَذَا في الذَّيْلِ والتَّكملة (١/ ٢٠٣). لَيْسَ في التَّرْجَمَةِ أَكْثَر من قَوْلهِ: "رَوَى عَنْ أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ". ٤ - أحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بن الفَرَجِ التُّجَيْبِيُّ، أبُو عَامرٍ (ت؟ ): ذكرَهُ في التَّكملة (١/ ٤٩)، والذَّيل والتَّكملة (١/ ٣٥٨)، قَال عِنْد ذِكْرِ شُيُوخِهِ: "وأبُو الوَليْدِ سُلَيْمَان بن خَلَفٍ البَاجِي، وهِشَامُ بنُ أَحْمَد الوَقَّشِيُّ، واخْتُصَّ بِهِ، وَأَكْثَرَ مُلازَمَتَه". ٥ - أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن المَعْرُوْف بـ"ابنِ نُمارة"، بَلَنْسِيّ، أبُو العبَّاس (ت بعد ٥٠٣ هـ)، رَوَى عَنْ أَبِي الوَليدِ، كَذَا في الذيْلِ والتَّكْملة (١/ ٤٦١)، قال المرَّاكشِيُّ: "وكان حيًّا سنة (٥٠٣ هـ) " ويُراجع: المُعجم لابنِ الأبَّارِ (٦). ٦ - أحْمَدُ بنُ مَرْوَان بنِ مُحَمَّد بنِ مَرْوَان التُّجَيْبِيُّ (١)، قَيْسِيٌّ، أَمَويٌّ -بفَتْحِ

стр. 28

الهَمْزَةِ- وَلِيَ الخَطَابَةَ بجَامِع بَلَنْسِيَةَ (ت ٥١١ هـ). ذكره في: التَّكْمِلَةِ (١/ ٣٠)، والمُعجم (٧)، والذَّيل والتَّكْملة (١/ ٥٣٨). ٧ - أمَيّةُ بنُ عَبْد العَزِيْزِ بن أبِي الصَّلْتِ الدَّانِيُّ (ت ٥٢٩ هـ) قَال شَمْسُ الدِّيْن بنُ خِلِّكَان: "وَأَخَذَ العِلْمَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْلِ الأنْدَلُسِ كَأَبي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ قَاضِي دَانِيَة وَغْيِرِه" (١). وَفَيَاتِ الأعْيَان (١/ ٢٤٣). ٨ - بكرُ بنُ مُحَمَّد اليَحْصُبِيُّ (ت ٥١٠ هـ)، ذَكَرَهُ في: الصِّلَةِ (١/ ١١٥) وفيه: "عن أبي الوَليْدِ القوشي؟ ! " تحريفُ طِبَاعَةٍ. ٩ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ شَرَفٍ الجُذَامِيُّ القَيْرَوَانِيُّ (ت ٥٣٤ هـ) ذكره في الصِّلة (١/ ١٣٠). ١٠ - حَمْدُوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أبُو بكرٍ البلَنْسِيُّ يُعْرَفُ بـ "ابنِ المُعَلِّمِ" (ت بعد ٤٩٠ هـ). ذَكَرَهُ في: التَّكملة (١/ ٢٨٦)، قَال: "سَمِعَ مِن أَبِي العَبَّاسِ العُذْرِيِّ، وَأَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ، وَلازَمَهُ وَأَكْثَرَ عَنْه". ١١ - خَلَفُ بنُ أحْمَدَ بن دَاوُدَ الصَّدَفِيُّ البلَنْسِيُّ (ت ٤٨٩ هـ) ذَكرَهُ في: التَّكْمِلَةِ (١/ ٢٩٨). ١٢ - خُلَيْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أحْمَدَ، أبُو الحَسَن العَبْدَرِيُّ (ت ٥١٣ هـ). ذَكَرَهُ في

стр. 29

الصِّلَةِ (١/ ١٨٠). ٣١ - سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ (ت؟ )، ذَكَرَهُ المَرَّاكُشِيُّ في الذَّيل والتَّكْمِلَةِ (٤/ ٢٨)، قَال: "سَعِيْدُ بنُ جُبَيرٍ أبُو عُثْمَانَ. رَوَى عن أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِي سنَةَ أَرْبَع وَسَبْعِيْن وأَرْبَعمائة" كَذَا دُوْنَ زِيَادَة. ١٤ - سُفْيَانُ بنُ العَاصِي، أبُو بَحْرٍ الأسَدِيُّ (ت ٥٢٠ هـ)، هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَنْبَلِ شُيُوْخِ الأنْدَلُسِ، وَأَكْثَرِهِم عِلْمًا وَفَضْلًا، وَهُوَ مِنْ أَكْثَر الطَّلَبَةِ مُلازَمَة للشَّيْخِ أَبِي الوَليْدِ، يَحْضُرُ مَجَالِسَهُ وَيَرْوي مُؤَلَّفَاتِهِ، وَهُو شَيْخٌ لِلْمِئَاتِ مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ بِالأنْدَلُسِ، أَشَاعَ فِيْهِم ذِكْرَهُ، وَحَدَّثَهُم بمَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَهُوَ الَّذِي دَافَعَ عَنْهُ دِفَاعًا قَويًّا لَمَّا رُمِيَ الشَّيْخُ بِبِدْعَةِ الاعْتِزَلِ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ كِتَابٌ في التّألِيْفِ فِيْه، فَأَنكَرَ ذلِكَ الشَّيْخُ سُفْيَانُ هَذَا، وَزيَفَ هَذِه الدَّعْوَى وَرَدَّ عَلَى مُرَوِّجِيْهَا. قَال القَاضِي عِيَاضٌ في "الغُنية": "وَسَمِعَ القَاضِي أبَا الوَليْدِ الكِنَانِيَّ، وَبِهِ كَانَ اخْتِصَاصُهُ، وَعَلَيْهِ تَقْيِيْدُهُ، وَمِنْهُ اسْتِفَادَتُهُ، وَكَانَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا" يُراجع: الغُنيةُ (٢٠٥)، والصِّلة (٢٣٠). ١٥ - سُلَيْمَانُ بنُ نَجَاحٍ، مَوْلَى المُؤَيَّدِ هِشَامٍ (ت ٤٩٦ هـ) بِبَلَنْسِيَة. ذَكَرَهُ في مُعْجَمِ ابنِ الأثَّارِ (٣٠٢)، والصِّلِةِ (٢٠٤). ١٦ - سُلَيْمَانُ بنُ ... المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ البيغي" (ت نحو ٥٢٠ هـ) قَال القَاضِي عِيَاضٌ: "سَمِعَ أبَا عُمَر بن عَبْدِ البرِّ، وَأبَا الوَليْد البَاجِيَّ، وَأَبَا الوَليْد الوَقَّشِيَّ" ذَكَرَهُ في: الغُنْيَة (٢١٠). ١٧ - سُمَاجَةُ بنُ خَلَفِ بن سُمَاجَةَ، أبُو الحَسَنِ (ت؟ ). ذَكَرَهُ ابنُ عَبْدِ المَلِكِ

стр. 30

المَرَّاكُشِيُّ في الذيْلِ والتَّكْملة (٤/ ٩٩) قَال: "رَوَى عَن أَبِي الوَليْدِ الوَقَشِيِّ" وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا. ١٨ - صَاعِدُ بْنُ أحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن، العَلَّامُة المَشْهُورُ مُؤَلِّفُ "طَبَقَاتِ الأُممِ" (ت ٤٦٢ هـ). ذكره في: الصِّلة (١/ ٢٣٦)، ترجم لِشَيْخِهِ أَبِي الوَليْد في "الطَّبقَات" تَرْجَمَةً جَيِّدةً، عَلَيْهَا اعْتَمَدَ أكْثَرُ المُتَرْجِمِيْنَ. ١٩ - عَاصِمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التُّجَيْبِيُّ البلَنْسِيُّ يُعْرَفُ بـ "ابنِ القُدْوَةِ" (ت؟ ). ذكره في: الذَّيل والتَّكملة (٥/ ١٠٣). ٢٠ - عَبْدُ الباقِي بنُ مُحَمَّد بنِ يسَيْدٍ بنِ أصْبغَ بن برِّيالٍ الأنْصَارِيُّ (ت ٥٠٢ هـ). ذَكَرَه في الصِّلة (٣٨٥). ٢١ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أحْمَدَ السُّلَمِيُّ، أبُو القَاسِمِ (ت؟ ). ذَكَرَهُ في التَّكْملةِ رقم (١٥٨٦). ٢٢ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ (ت ٥٤٢ هـ). ذَكَرَهْ في التَّكملةِ رقم (١٦٦٤). ٢٣ - عَبْدُ العَزِيْز بنُ عبدِ اللهِ الغَازِي (ت ٤٩٣ هـ). ذكره في الصِّلة (٢/ ٣٧٢). ٢٤ - عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنُ القُضَاعِيُّ (ت ٥١٠ هـ). ذَكَرَهُ في التَّكْمِلَةِ رقم (١٣٢٣). ٢٥ - عَبْدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ بنِ عُمَرَ بنِ فَتْحٍ اللَّحمِيُّ يُعرف بـ "البُونِتِيِّ" (ت بعد ٤٩٠ هـ). ذكره في التكملة (٢/ ٨٠٧). ٢٦ - عَبْدُ الله بنُ مَرْوَانَ بنِ محمَّدِ بن مَرْوَانَ. من أَهْلِ بَلنْسِيَةِ وقاضيها (ت ٥٣٥ هـ). سمع أبا الوَليد الوَقَّشيَّ عقب رَجَبَ سنة (٤٧٧ هـ). ذكره في المعجم (٢١٤)، وتكملة الصِّلة (٢/ ٨٢٢).

стр. 31

٢٧ - عبدُ المَلِكِ بنُ يُوسف بن عبد رِبِّه (ت قبل ٥٣٠ هـ)، رَوَى سَمَاعًا من أَبِي اللَّيْثِ ... ولَهُ إِجَازَةٌ من أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ. ذَكَرَهُ في الذَّيل والتَّكملة (٥/ ٥٤). ٢٨ - عَتِيْقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحْمَدَ الأنْصَارِيُّ (ت؟ ). ذكره في الصِّلة (٢/ ٤٥١). ٢٩ - عَلِيُّ بنُ عَزْلُون، أبُو الحَسَن (ت قريبًا من ٤٨٤ هـ). روى عن أبي الوليد الحَدِيْثَ. ذَكَرَهُ في الذَّيل والتَّكملة (٥/ ٢٨٢). ٣٠ - عَلِيُّ بنُ محمَّدِ بن دري الطُّلَيْطُلِيُّ (ت ٥٢٠ هـ). ذكره في الصِّلَةِ (٢/ ٢٤٥)، والمُعجم (٢٨٤٥)، والغُنية وفيه: "وَكَانَ قَدْ صحِبَ القَاضي أَبَا الوَليْد الوَقَّشِيَّ وَأَخَذَ عَنْه". ٣١ - مُحَمَّدُ بنُ أحْمَد بن إِسْمَاعِيْلَ، أبُو عَامِرٍ الطُّلَيْطُلِيُّ (ت ٥٢٣ هـ) ذكره في: الصِّلة (٥٧٨)، والحُلَلِ السُّنْدُسِيّة (٢/ ٢٥). ٣٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حِصْنٍ الأنْصَارِيُّ (ت قبل ٥٢٠ هـ) من أَهْلِ بَلَنْسِيَةَ. سَمِعَ أَبَا الوَليدِ الوَقَّشِيَّ وَلازَمَهُ مِن سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْن إلى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْن. وَأَخَذَ عَنْهُ "المُوَطَّأ" وَغَيْر ذلك، ذَكَرهُ في: التَّكْمِلَة (١/ ٤٢٤). ٣٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ مُحَمَّد بنِ أحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الأنْصَارِيُّ (ت؟ ). ذَكَرَهُ في التَّكْملة (٤٢٣)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ٣٢)، قَال المَرَّاكُشِيُّ: "رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ عِيْسَى ... وَأبي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ واختُصَّ بِهِ، وَكَانَ قَارِئَ مَجْلِسِهِ ... ". ٣٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أبُو عَبْد اللهِ الأنْصَارِيُّ (ت ٤٧٧ هـ) سَرَقُسْطِي يُعْرَفُ بـ "ابنِ حَبِيْبٍ". ذَكَرَهُ في التَّكملة (١/ ٣٩٧)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ٤٩).

стр. 32

٣٥ - مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيسَ بنِ عُبدِ اللهِ بنِ يَحْيى المَخزُوميُّ (ت ٥٤٦) مِنْ أَهْلِ بَلَنْسِيَةَ، لَقِيَ أَبَا الوَليد وَلازَمَهُ، قَال ابنُ عَيَّادٍ، لَقِيَهُ صَبِيًّا، وَأَخَذَ عَنهُ في تِلْكَ الحَالِ فلِذلِكَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهم" قَال المَرَّاكُشِيُّ: "لازَمَ في صِغَرِهِ أَبَا الوَليْدِ الوَقِّشِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ، إِذْ لَمْ يَثِقْ بِمَا أَخَذَ عَنْه". ذَكَرَهُ في: التَّكْملة (٢/ ٤٧٤)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ١١٠). ٣٦ - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بن خَيَرَةَ، أبُو عَامِرٍ البلَنْسِيُّ الخَطِيْبُ يُعْرَفُ بـ "ابن شَرَويّةَ" سَمِعَ أَبا الوَليْدِ الوَقَّشِيَّ واختُصَّ به، وَلازَمَهُ، وَرَوَى عَنْهُ "السِّيرة النَّبويَّة" بسنده وعُمِّرَ طَويْلًا (ت ٥٤٦ هـ) وهو صِهْرُ أَبِي الوَليْدِ. وَقَدْ تُكُلِّمَ في الرِّواية عَنْه لِصغَرِهِ؟ ! قَال المَرَّاكُشِيُّ: "وَمَا تُكُلِّمَ فيه في ذلِكَ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى خَطِّ أَبِي بَحْرٍ سُفْيَانَ بنِ العَاصِي في طَبَقَةِ سَمَاعِ جَمَاعَةٍ من أَبِي الوَليْدِ، ومِنْهُم أَبُو عَامرٍ هَذَا فَاعْلَمْ ذلِكَ، وَكَيْفَ يَكُوْن سَبَبُ تَكَلُّمِهِم عَنْهُ في الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِصِغَرِهِ وَقَدْ قَالُوْا إِنَّه تُوفِيَ سَنَةَ سَبع وأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَة، قَالُوْا: وَقَدْ قَارَبَ المَائَة ولا تُعْرَفُ سَنَةُ مِيْلادِهِ لأنَّهُ "كَانَ أَضَنَّ النَّاسِ بالإعْلامِ بِمَوْلدِهِ" وَعَلَى قَوْلهِم هَذَا فَمَوْلدُهُ في حُدُوْدِ الخَمْسِيْن وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَوَفاةُ أَبِي الوَليْدِ سَنَةَ (٤٨٩ هـ)؟ ! " ذَكَرَهُ في التَّكملة (٢/ ٤٧٨)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ١٥٢). ٣٧ - مُحَمَّدُ بنُ سَعَادَةَ بنِ عُمَرَ الأنْصَارِيُّ (ت نحو ٥٣١ هـ)، يُعْرَفُ بـ "ابنِ قَدِيْمٍ" تَفَقَّه بِأَبي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ، كَذَا قَال في التَّكْملة (١/ ٤٣٤)، والذيل والتكلملة (٦/ ٢١٠). ٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بن زَكرِيَّا الدَّانِيُّ (ت بعد ٥١٦ هـ). صَاحِبُ "التَّذْكِرةِ

стр. 33

السَّعْدِيَّةِ" وَهِيَ ذِكْرَى الشُّعَرَاءِ واخْتِيَارٍ من أَشْعَارِهِمْ، وَقَد اخْتَارَ فِيْهَا قَصِيْدَةً لأبِي الوَليْدِ الوَقِّشِيِّ. ذَكَرَهُ في التَّكْملة (١/ ٤١٧)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ٢٠٢). ٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ سُفْيَان بنِ العَاصِي، تَقَدَّمَ ذِكْرُ إلِيْهِ، ذَكَرَهُ المَرَّاكُشِيُّ في الذَّيْل والتَّكْملة (٦/ ٢١٦)، قَال: "رَوَى عَنْ أَبِيْهِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الوَقَّشِيِّ وَشَارَكَ أبَاهُ فِيْه" وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ. ٤٠ - مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَان النِّفْزِيُّ اللُّغَويُّ المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ أُخْتِ غَانِمٍ" (ت ٥٢٥ هـ) ذكره في الصِّلة (٥٧٨)، والغنية (٥٩)، وَفِيْهَا تَتَلْمُذُهُ عَلَى أَبِي الوَليْد الوَقَّشِيِّ، والمُغرب (١/ ٤١٣) ... وفي المُغْرِبِ وَغَيْرِهِ: "أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ اللُّغَويُّ" التَّكملة (٤٢٣). ٤١ - مُحَمَّد بنُ عُثْمَان بن حُسَيْنٍ البكْرِيُّ (ت بعد ٥١٩ هـ) أَجَازَهُ أبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ من بَلَنْسِيَةَ سَنَةَ (٤٨٥ هـ). التَّكملة (١/ ٤٢٢)، والذَّيل والتَّكملة (٦/ ٤٣٠). ٤٢ - مُحَمَّدُ بن عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ العُقَيْلِيُّ القَبَّابُ (ت ٥٣٠ هـ) رَوَى عن أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ، وَابْنِ السِّيْد ... " من أَهْلِ بَلَنْسِيَةَ. كَذَا في التَّكملة (١/ ٤٣٣). ٤٣ - محَمَّدُ بنُ أبي المِسْكِ، من أَهْلِ دَانِيَةَ (ت بعد ٤٩١ هـ) ذكره في التَّكْملة (١/ ٤٠٥). ٤٤ - مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التُّجَيْبِيُّ، مِنْ أَهْلِ بَلَنْسِيَةَ (ت بعد ٤٨٨ هـ) ذكره في التَّكملة (٦٩٣). ٤٥ - مُفَرِّجُ بنُ فُيُرَّةَ، أبُو الحَسَن الشِّنْتِجَالِيُّ (ت في حدود ٤٨٠ هـ). ذكره في التَّكملة (٢/ ٧٢١).

стр. 34

٤٦ - يَحْيى بنُ مُحَمَّدٍ، أبُو بَكْرٍ السَّرَوقسْطِيُّ (ت نحو ٥٢٠ هـ). ذَكَرَهُ في: التَّكملة رقم (٢٠٣٧). ٤٧ - القَاضِي ابنُ فَيْرُوْز. ذَكَرَهُ القَاضِي عِيَاضٌ في مَشْيَخَتِهِ التي صَنَعَهَا له. كما أَفَادَ يَاقُوتُ الحَمَويُّ في مُعْجَمِ البُلدان (٥/ ٤٣٨). تَوَلِّيه القَضَاءَ: ذَكَرَ المُؤَرِّخُون أَنَّ أَبَا الوَليْدِ تَوَلَّى قَضَاءَ طَلْبِيْرَةَ، و"طَلْبِيْرَةَ": مَدِيْنَةٌ في أَقْصَى ثُغُور الأنْدَلُسِ، وَقَلْعَتُهَا أَرْفَعُ القِلاع حِصْنًا، وَمَدِيْنَتُهَا أَشْرَفُ البِلادِ حُسْنًا، بَيْنَهَا وَبَيْنَ طُلَيْطُلَةَ سَبْعُونَ مِيْلًا، وَ"طُلَيْطُلَةُ" مِنْ أَعْظَمِ بِلادِ الأنْدَلُسِ وَأَكْبَرِهَا، وَهِيَ دَارُ المُلْكِ بالأنْدَلُسِ، حِيْنَ دَخَلَهَا طَارِقُ بنُ زِيَادٍ ﵀. وَقَاضِي طُلَيْطُلَة رَئيْسٌ لِقُضَاةِ نَوَاحِيْهَا والبُلْدَان التَّابِعَة لَهَا بِمَا فِيْهَا طَلْبِيْرَة، إذًا فـ "طَلْبِيْرَةُ" المَذْكُوْرَةُ هُنَا مِنْ أَعْمَالِها وَنَوَاحِيْهَا، جَاءَ في تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بْنِ سُمَيْقٍ (ت ٤٥١ هـ) (١): "وقَصَدَ طُلَيْطُلَةَ فَسَكَنَهَا، وَوَلَّاه أَبُو مُحَمَّدِ بنِ الحَذَّاءِ أيَّام قَضَائِهِ بِهَا أَحْكَامَ القَضَاءَ بِطَلْبِيْرَةَ، فَسَارَ بِهِمْ بِأحسَنِ سِيْرَةٍ، وَأَقُوْمِ طَرِيْقَةٍ، وعَدَلَ في القَضِيّة". وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَذْكُوْرُ هو نَفْسُهُ أبُو عُمَرَ الحَذَّاء، شَيْخُ الوَقَشِيِّ السَّالِفِ الذِّكْرِ في مَبْحَثِ شُيُوْخِهِ. وَمَمْلَكَةُ طُلَيْطُلَةَ في زَمَنِ أَبِي الوَليْدِ تَحْتَ حُكْمِ الأمِيْرِ المَأْمُوْن يَحْيَى بنِ الظَّافِرِ بن ذِي النُّوْنِ (٤٢٩ - ٤٦٧ هـ) (٢) أَحَدُ مُلُوْك الطَّوَائِفِ بالأنْدَلُسِ، وَكَانَ

стр. 35

أَبُو الوَليْدِ يَتَرَدَّدُ إِلَى مَجَالِسِهِ (١)، وَكَانَ الأمِيْرُ المَذْكُوْرُ يَصِفُهُ بِـ"القَاضِي". وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ طُلَيْطُلَةَ في زَمَنِ الأمِيْرِ المَذْكُوْرِ عَدَد مِنَ العُلَمَاءِ (٢) مِنْهُمْ: - أبُو عُمَرَ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى الحَذَّاءُ (ت ٤٦٧ هـ) (٣). - ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ: أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدِ بنِ وَثيقٍ التَّغْلِبِيُّ (ت ٤٤٩ هـ) قَاضِيًا. قَال ابنُ بَشْكوال: "اسْتقْضَاهُ المَأْمُونُ يَحْيَى بنُ ذِي النُّوْن بطُلَيْطُلة بَعْدَ أَبِي عُمَرَ الحَذاءِ". - ثُمَّ أبُو الوَلِيْد صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ بن عَبْد الرَّحْمَن التَّغْلِبيُّ (ت ٤٦٢ هـ) وَتُوفِيَ وَهُوَ قَاضِيهَا (٤). - ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّد بن عِيْسَى، يُعْرَفُ بـ "الحَشَّاء" (ت ٤٧٣ هـ). قَال ابنُ بَشكوال (٥): "اسْتَقْضَاهُ المَأْمُوْنُ يَحْيَى بنُ ذِي النُّونِ بِطُلَيْطُلَةَ بَعْدَ أَبِي الوَليْدِ صَاعِدٍ في الخَمْسِيْن وَأَرْبعمائة ... ثمَّ صُرِفَ عَنْهَا سَنَةَ سِتِّينَ "وَيَبْدُو أنَّ القَاضِي أبَا الوَليْدِ صَاعِدًا عَادَ إِلَى القَضَاءِ سَنَةَ سِتيْن حَتَّى وَفَاتِهِ

стр. 36

سَنَةَ (٦٢ هـ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ. - ويظهر أيضًا أنَّه وَلِيَهَا بَعْدَهُمَا القَاضِي: الفَرَجُ بنُ أبِي الفَرَج بنِ يعلَى التُّجَيْبِيُّ (ت ٤٧٠ هـ) (١). - وَوَلِيَ قَضَاءَهَا أَيْضًا: أحْمَدُ بنُ يُوْسُف بنِ أَصْبغَ بنِ خَضِرٍ الأنْصَارِيُّ (ت ٤٨٠ هـ) (٢). - وَآخرُ قُضَاتِهَا زَمَنِ الأمِيْرِ المَذْكُوْرِ هُوَ سَعِيْدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الحَدِيْدِيُّ التُّجَيْبِيُّ (ت ٤٧٢ هـ) قَال ابْنُ بشكوال (٣): "وَتَوَلَّى القَضَاءَ بطُلَيْطُلَةَ بتَقْدِيْمِ المَأْمُون يَحْيَى بنِ ذِي النُّوْنِ، وَكَانَ حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الأخْلاقِ ... لَمْ يَزَلْ يَتَوَلَّاهَا مُدَّةَ المَأْمُوْنِ إِلَى أَنْ تُوُفِيَ" أَيْ: تُوُفِيَ المَأْمُوْن. وَأَمَّا "طَلْبِيْرَةُ فَتَوَلَّى قَضَاءَهَا عدَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ في زَمَنِ الأمِيْرِ المَذْكُوْرِ مِنْهُمْ صَاحِبُنَا أَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ. - وَمِنْهُم أحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ سُمَيقٍ (ت ٤٥١ هـ) (٤). - وَعُثْمَانُ بنُ عِيْسَى المَعْرُوفُ بـ "ارفع رأسه" (٥). - وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَزْمٍ الأنْصَارِيُّ (ت ٤٧٨ هـ) (٦) مِنْ مُعَاصِرِي أَبِي الوَليْدِ.

стр. 37

- وأمَّا عَبْدُ اللهِ بنُ فَرَجِ بنِ غَزْلُوُن اليَحْصُبِي المَعْرُوْفُ بـ"الغَسَّالِ" فَهُوَ مِنْ مُعَاصِرِي أَبِي الوَليْدِ أَيْضًا وَأَقْرَانِهِ. وَذَكَرَ ابنُ بشكوال (١) "أَنّه استَقْضَى بطَلْبِيْرَةَ بَعْدَ أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ قَدِيْمًا". كذا قَال. هَؤلاءِ هُم الَّذِيْن عَرَفْتَهم ممن تَوَلَّى قَضَاءَ طَلْبِيْرَةَ في زَمَنِ الأمِيْرِ المَذْكُوْرِ، وَلَا أَعْرِفُ تَرتيْبهم الزَّمَنِي وإنْ كُنْتُ أظن أَنْ أَقْدَمَهُم ابنُ سُمَيْقٍ؛ لأنَّهُ كَانَ في فَتْرَةِ قَضَاءِ أَبِي عُمَرَ الحَذَّاءِ (ت ٤٦٧ هـ)، وَهُوَ أَقْدَمُ مَنْ تَوَلَّى قَضاءَهَا زَمَنَ الأمِيْرِ المَأْمُوْن، وَيَلِيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الوَليْدِ الوَقَّشِيُّ الَّذِي تَوَلَّى القَضَاءَ زَمَن أَبِي عُمَرَ أَيْضًا سَنَةَ (٤٣٨ هـ) حَيْثُ لَقِيَهُ صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ بطُلَيْطُلَةَ وَهُوَ مُتَقَلَّدٌ القَضَاءَ بَيْنَ أَهْلِ طَلْبِيْرَةَ في السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ. الوَقشِيُّ فِي طُلَيْطُلَةَ: وَكَانَ الأمِيْرُ يَحْيَى بنُ الظَّافِرِ بنِ ذِي النُّوْنِ (ت ٤٦٧ هـ) مُحِبًّا للعِلْمِ والعُلَمَاءِ، فَازْدَهَرَتِ الحَرَكَاتُ العِلْمِيّةُ والثَّقَافِيّةُ في مَمْلَكَتِهِ طُلَيْطُلَةَ وَكَثُرَ فِيْهَا العُلَمَاءُ مِنَ الأنْدَلُسِ وَخَارِجَهَا، فَقَدْ ذَكَرَ ابنُ بَشكوال في تَرْجَمةِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ العَريْزِ التَّمِيْمِيُّ الحَنْبَلِيُّ أَبُو الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ (ت ٤٥٥ هـ) بطُلَيْطُلَةَ (٢) أَنّهُ دَخَلَ الأنْدَلُسَ فَلَقِيَ مُلُوْكَهُمْ، وَحَظِيَ عِنْدَهُم بِأَدَبِهِ وَعِلْمِهِ، واسْتَقَرَّ بطُلَيْطُلَةَ في كَنَفِ المَأْمُوْنِ يَحْيَى بن ذي النُّوْنِ. وَذَكَرُوا أَيْضًا أَنَّ أَبَا مُحَمَّدِ بن السِّيد البَطْلَيوْسيَّ (ت ٥٢١ هـ) كَانَ مِنْ جُلَسَاءِ الأمِيْر يَحْيَى،

стр. 38

يَحْضُرُ مَجَالِسَهُ ويُنْشِدُهُ الأشْعَارَ وَيَمْدَحُه (١). وَمِمَّا يؤخذُ عَلَى الأمِيْرِ المَذْكُورِ أَنّهُ كَانَ عَلَى خِلافٍ وَاسِعٍ مَعَ مُلُوْكِ الطَّوائِفِ في الأنْدَلُسِ، وَبَيْنَهُم حُرُوْبٌ وَغَارَاتٌ مُدَمِّرَةٌ، وَأَنّه كَانَ يَسْتَعِيْنُ بالفِرِنْجَةِ ضِدَّهُم مِمَّا مَهَّدَ لهَؤُلاءِ بِالاسْتِيْلاءِ عَلَى مَمَالِكِ الإسْلام بالأنْدَلُسِ، والتّنكِيْلِ بِهِم، وَسَوْمِهِم سُوْءَ العَذَابِ، مِنْ تَقْتِيْلٍ وَتَشْرِيْدٍ، وَتَجْويعٍ وَإِخَافَةٍ، وَأَنّهُ كَانَ مُبَالِغًا جدًّا في بِنَاءِ القُصُوْرِ وَإِظْهَارِ التَّرَفِ في ذلِكَ إلَى حَدٍّ كَبِيْرٍ جِدًّا (٢). وبوَفَاةِ الأمَيْرِ المَذْكُوْرِ وَتَوَلَّى حَفِيْده القَادِرِ باللهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ مُعَاشَرَةَ العُلَمَاءِ وَلَا الإقْبَالِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مُؤَهَّلًا لِحُكْمِ بِلادِهِ طُلَيْطُلَةَ فَانْتَشَرَتْ الفَوْضَى وَعَمَّ الفَسَادُ (٣)، وَكَانَ سلَفُهُ -كَمَا قُلْنَا- قَدْ مَهَّدَ لِلْبُغَاةِ الطَّامِعِيْن في البِلادِ مِن الإفْرَنْجَةِ بِدُخُوْلهَا فاسْتَغَلُّوْا هَدهِ الظُّرُوْفَ واسْتَوْلُوْا عَلَى المَدِيْنَةِ وَتَوَابِعِهَا وَسَقَطَتْ في أَيْدِيْهِمْ سَنَةَ (٤٧٨ هـ) (٤). الوَقَّسِيُّ في بَلَنسيَة: رَحَلَ أبو الوَليْدِ إلى بَلَنْسِيَةَ في ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوْفِ المُتَلاحِقَةِ في طُلَيْطُلَةَ الَّتِي مِنْهَا وَفَاةُ المَأْمُوْنِ، ثُمَّ بَطْشُ حَفِيْدِه القَادِرِ بِاللهِ وَظُلْمُهُ، وَمُحَاصَرَةُ الفِرِنْجةِ لِلْبَلدَةِ، ثُمَّ الاسْتِيْلاء عَلَيْهَا. وَلَا أَدْرِي مَتَى كَانَ رَحِيْلُهُ عَمهَا، إلاَّ أَنَّه مِنَ المُؤَكَّدِ أَنّهُ كَانَ بِبَلَنْسِيَةَ قَبْلَ سَنَةَ (٤٨٥ هـ) فَقَدْ جَاءَ في تَرْجَمَةِ تِلْمِيْذِهِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَان

стр. 39

بنِ حُسَيْنٍ البَكْرِيِّ الحِجَارِيِّ في التَّكْمِلَةِ لابْنِ الأبَّارِ (١) أَنَّهُ سمِعَ بِبَلْدَةِ وَادِي الحِجَارَةِ سَنَةَ (٤٦٥ هـ) وَأَنَّ أَبَا الوَليْدِ الوَقَّشِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَنْسِيَةَ سَنَةَ (٤٨٥ هـ). وَذَكَرَ ابْنُ الأبَّارِ أَيْضًا في تَرْجَمَة قَاضِي بَلَنْسِيَةَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ بنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ وَالِدَهُ مَرْوَانَ قَدْ أَجَازَ لَهُ وَلأخِيْهِ أَحْمَدَ أبَا الوَليْدِ الوَقَّشِيَّ في عَقِبِ رَجَبَ سَنَةَ (٤٧٧ هـ) (٢) وَإِنْ كَانَ هَذَا التّأرِيْخُ لَيْسَ فِيْه دَلالة قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ أبَا الوَليْدِ كَانَ في بَلَنْسِيَةَ نَفْسِها كَمَا هِيَ صَرِيْحَة في سَابِقِة؛ لأنَّهُ مِنَ المُحْتَمَلِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمَا بِالإجَازَةِ وَهُوَ في طُلَيْطُلَةَ، إلا أَنّهُ مِمَّا يُؤنَسُ بِهِ؛ لأنَّهُ احْتِمَالٌ وَارِدٌ، بَلْ هُوَ قَويٌّ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَقَد اسْتَقَرَّ أَبُو الوَليْدِ في بَلَنْسِيَةَ. وَكَانَ القَاضِي جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَحَّاف القَاضِي بِبَلَنْسِيَةَ (٣) قَدْ ثَارَ ضِدَّ القَادِرِ بن ذِي النُّوْنِ أَمِيْرِ طُلَيْطُلَةَ الَّذِي سَلَّمَ بَلَدهُ لِلْفِرِنْجَةِ، وَأَغَارَ عَلَى بَلَنْسِيَةَ، وَخَلَعَ أَمِيْرَهَا عُثْمَانَ بنَ مُحَمَّدٍ العَامِرِيَّ سَنَةَ (٤٧٨ هـ) (٤) فَخَافَ أَهْلُهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَى الفِرِنْجَةِ أَيْضًا، فَبَايَعُوا القَاضِي المَذْكُوْرَ، وتَسَلَّمَهَا وَقَتلَ القَادِرَ بن ذي النُّونِ، فَحَاصَرَهَا القَنْبيطور، وَضَيَّقَ عَلَى أَهْلِهَا حَتَّى تَرَدَّتْ أَحْوَالهَا إِلَى دَرَجَةٍ كَبِيْرَةٍ جِدًّا، حَتَّى أَكَلُوا الفِئْرَان والكِلابَ، وَلَمْ يَبْقَ فِيْهَا مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، فَصَالحَ أَهْلَهَا، وَدَخَلَهَا سَنَةَ (٤٨٨ هـ)، وَكَانَ السَّاعِي في الصُّلْحِ هُوَ صَاحِبُنَا القَاضِي أَبُو الوَليْد

стр. 40

الوَقَّشِيُّ ﵀، (١) ثُمَّ اتَّهَمَ القَنبيطورُ الأميرَ القَاضِي، ابنَ الجَحَّاف بِأَنَّه أَخْفَى عِنْدَه بعْضَ الأمْوَالِ والمُدَّخَرَاتِ والنَّفَائِسِ الَّتِي كَانَتْ للقَادِرِ بْنِ ذِي النُّوْنِ، فَأَقْسَمَ أَنّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ وَجَدَهَا عِنْدَه قَتَلَهُ، فَاتَّفَقَ أَنّهُ وَجَدَهَا عِنْدَهُ فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ في حَادِثَةٍ مُخِيْفَةٍ جِدًّا، هَيَ مِنْ أَبْشَعِ الحَوَادِثِ الَّتِي ارْتُكبَتْ هُنَاكَ (٢) وَمِثْلِ ذلِكَ فعَلَ بكَثِيْرٍ مِنَ العُلَمَاءِ والأُدَبَاءِ وَغَيْرِهِم، وللعُلَمَاءِ والشُّعَرَاءِ والكُتَّاب أَشْعَارٌ وأَخْبَارٌ في هَذَا الحَادِثِ المُفْجِعِ (٣) مِنْهَا قَصِيْدَةٌ لصَاحِبِنَا أَبِي الوَليْدِ الوَقَّشِيِّ فُقِدَتْ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَرْجَمَةٍ لَهَا باللُّغَةِ الأسْبَانِيّةِ (٤). وَيَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَنَا أَيْضًا الْتزمَ للمُسْلِمِيْنَ بِالقَضَاءِ، فَقَدْ جَاءَ في "مُعْجَمِ البُلْدَانِ" نَقْلًا عَن القَاضِي عِيَاضٍ ﵀ في "مَشْيَخَةِ ابنِ فَيْرُوْز" (٥)، وَلكِنْ لَا أَدْرِي هَلْ هُوَ بَعْدَ هَذِهِ الحَادِثَةِ أَوْ قَبْلَهَا زَمَنَ إِمْرَةِ القَاضِيْ ابْنِ الجَحَّافِ الَّذِي اسْتَمَرَّ مُلْكُهُ عَلَى بَلَنسِيَةَ مُدَّةً تَزِيْدُ عَلَى ثَلاثِ سِنِيْن. وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا في إمْرةِ ابنِ الجَحَّافِ؛ لِذَا قَدَّمَهُ أَهْلُ بَلَنْسِيَةَ للقِيَامِ بالصُّلْحِ؛ نَظَرًا لشُهْرَتِهِ العِلْمِيّة وَوَجَاهَتِهِ وَنزاهَتِهِ، وَمَنْصِبِهِ المَرْمُوْقِ الَّذِي يُضْفِي شَيْئًا مِنَ الشَرعيّةِ عَلَى قِيَامِهِ بِمِثْلِ هَذَا الدَّوْرِ الهَامِّ، فَفَعَلَ وَتَمَّ لَهُ مَا أَرَادَ، وَحَقَنَ بِذلِكَ
следующие страницы →