Полный текст (937 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ [تَعَالى]: (١) ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية.
والثَّانِي: سُؤَالُ مَا في أَيدِي النَّاسِ.
والثَّالثُ: النَّوَازِلُ والأغْلُوْطَاتُ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنّه قَال: أَمَّا "قِيلَ وَقَال" فَهِيَ الأخْبَارُ الَّتِي النَّاسُ فِيهَا. وَ"إِضَاعَةُ المَالِ" مَنْعُهُ مِنْ حَقِّه وَوَضْعُهُ في غَيرِ حَقِّهِ. وأَمَّا "كَثْرَةُ السُّؤَالِ" فَواللهِ مَا أَدْرِي مَا أَرَادَ إِنْ كَانَ سُؤال العَطَاءِ، أَوْ مَا أَنْتُم فِيه مِنْ كَثرةِ المَسَائِلِ.
-[قَوْلُهُ: "إِذَا كَثرُ الخَبَثُ"]. قَال ابنُ وَهْبٍ: الخَبَثُ: أَوْلادُ الزّنَا. وَقَال ابنُ وَضَاحٍ (٢) .
قَال (من): وَلَيسَ هَذَا بِشَيءٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَسَّرَ قَوْلَهُ [تَعَالى] (٣) : ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ أَنّه المِشْطُ، وَقَوْلُهُ [تَعَالى] (٤) : ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ الرُّغُفُ الّتي يَحْمِلُهَا الصِّبْيَانُ (٥) إِلَى المُعَلِّمِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالى (٦) : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) ﴾ أنَّهُمُ الحَمَّالُوْنَ، ونَحْوَ ذلِكَ مِنَ التفسِيرِ الشَّاذِّ. الحواشي
(١) سورة المائدة، الآية: ١٠١.(٢) كذا في الأصل، ولعلها: "وقاله ابن وضاح" أو "به قال ابن وَضَّاحٍ" أو نحوهما.(٣) سورة الأعراف، الآية: ٣١.(٤) سورة المائدة، الآية: ٤٢.(٥) في الأصل: "الصِّبيا".(٦) سورة النُّور.стр. 877
[مَا جَاءَ في التُّقَى]
-[قَوْلُهُ: "بَخٍ بَخٍ"]. يُقَالُ: بَخْ بَخْ، وبَخٍ بَخٍ، وبَخٍ بَخْ؛ بِتَسْكِينَ الخَائَينِ وتَنْوينهِمَا أَيضًا، وتَسْكِينِ الثَّانِيةِ للوَقْفِ وكَسْرِ الأوْلَى مَعَ التنوينِ، فإِذَا وَصَلْتَ الثَّانِيَةِ بِكَلامِ تَقِفُ عَلَيهِ كَسَرْتَهَا أَيضًا، فَتَقُوْلُ: بَخْ بَخٍ يَا هَذَا. وتَنْويهِمَا عِنْدَ النَّحْويِّينَ عَلامةٌ لِتنكِيرِهَا، وتَسْكِينُهَا عَلامةٌ لِتَعْرِيفِهِمَا، ويُقَالُ بَهْ بَهْ في مَعْنَاهُمَا.
стр. 878
[كتابُ جَهَنَّمَ] (١)
[مَا جَاءَ في صِفَةِ جَهَنَّمَ]
-[قَوْلُهُ: "لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ القَارِ"] [٢]. أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى قَوْلهِ: "أَسْوَدُ" وإِنَّمَا الوَجْهُ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُ عُمَرَ: "فَهْوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ" والقِيَاسُ: أَشَدُّ إِضَاعَةٌ، وأَكَثْرُ مَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا في الشِّعْرِ كَقَوْلهِ (٢) :
* أَبْيَضُ مِنْ أخْتِ بني أباضِ *
وَقَال ذُو الرُّمَّةِ:
وَمَا شَنَّتَا خَرْقَاءَ وَاهِيَةُ الكُلَى ... سَقَى بِهِمَا سَاقٍ وَلَمَّا تَبَلَّلا
بِأضيَعَ مِنْ عَينَيكَ لِلْمَاءِ كُلَّمَا ... تَوَهَّمْتَ رَبْعًا أَوْ تَذَكَّرْتَ مَنْزِلًا
-[قَوْلُهُ: "جَهَنَّمُ"]. النُّوْنُ زَائِدَةٌ، وَيَكُوْنُ وَزْنُهَا "فَعَيَّلًا" وَهَذَا بِنَاءٌ غَيرُ مَعْرُوْفٍ، والَّذِي عَلَيهِ الجُمْهُوْرُ إِنَّهُ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ (٣) . الحواشي
(١) الموطَّأ رواية يحيى (٢/ ٩٩٤)، ورواية أبي مُصْعَبٍ (٢/ ١٧٣)، ورواية سُوَيدٍ(٥٢٨) ، والاستذكار (٢٧/ ٣٩٠)، والمنتقى لأبي الوليد (٧/ ٣١٨)، والقبس لابن العَرَبِي (٣/ ١١٩٣)، وتنوير الحوالك (٣/ ١٥٥)، وشرح الزُّرقاني (٤/ ٤١٦).(٢) تقدَّم ذكره وذكر الشَّواهد المتصلة به فيما سَبَقَ.(٣) يُراجع: المُعَرَّبُ للجَوَاليقي(١٥٥) ، وقصد السَّبيل (١/ ٤١٣)، وهو في الصحاح، واللسان، والتَّاج (جهنم). وقال ابنُ برِّي ﵀: "مَنْ جَعَلَ جَهَنَم عَرَبِيًّا احتَجَّ بِقَوْلهِم: بئرٌ جَهَنَّمُ، ويَكُوْنُ امتناعُ صَرْفِها للتأنيثِ والتَّعرِيفِ. وَمَنْ جَعَلَهَا اسمًا أعْجَمِيًّا احتَجَّ بقولِ الأعْشَى:
* وَدَعَوْ لَهُ ... جِهِنَّامَ ... * "
فَلَمْ يَصْرِفْ، فَتكوْنُ جَهَنَّمُ على هَذَا لا تَنْصَرِفُ للتَّعريفِ والعُجْمَةِ والتأنيثِ أَيضًا ... ".стр. 879
[كِتَاب الصَّدقَة] (١)
[الترْغِيبُ فِي الصَّدَقَةِ]
-[قَوْلُهُ: "مَالٌ رَابِحٌ"] [٢]. رَابِحٌ يَعُوْد عليه من هَيئَةِ الرِّبحِ، وهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَجْري مَجْرَى النَّسَب كَقَوْلهِ [تَعَالى] (٢) : ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) ﴾، وإِلا فَكَان الوَجْهَ أَنْ يَقُوْلَ: مَرْبُوْحٌ. وَمَن رَوَى: "رَائِحٌ" أَرَادَ: يَرُوْحُ عَلَيكَ خَيرُهُ كَمَا تَرُوْحُ المَاشِيَةُ مِنَ المَرْعَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في قَوْلهِ: "يَا نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ".
- وَ [قَوْلُهُ: "شَاةً وَكفَنها"] (٣) [٥]. كَانُوا يَسْلَخُوْنَ الشَّاةَ ويُلْبِسُوْنَهَا عَجِينًا ثُمَّ يُعَلِّقُوْنَهَا في التَّنُّوْرِ لئَلَّا يَسِيلَ مِنْ وَدَكِهَا شَيءٌ، وَكَانُوا رُبَّمَا عَلَّقُوا الشَّاةَ المَسْلُوْخَةَ في التَّنُّوْرِ دُوْنَ أَنْ يُلْبِسُوْهَا عَجِينًا وَوَضَعُوا ثَرِيدَةَ يَقْطُرُ فِيهَا شَحْمُهَا.
[مَا جَاءَ في التَّعَفُّفِ عَنِ المَسْأَلَةِ]
- وَقَوْلُهُ: "مَا يَكُوْنُ عِنْدِي مِنْ خَيرٍ"] [٧]. رُويَ: "مَا يَكُنْ" بالجَزْمِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ. وَرُويَ: "مَا يَكُوْنُ" بالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تكوْنَ "مَا" بِمَعْنَى "الَّذِي" وكِلاهُمَا صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّ الشَّرْطَ أَحْسَنُ ها هنَا، لِمَجِيءِ الشُّرُوْطِ المَذْكُوْرَةِ بغَيرِ هَاءٍ الحواشي
(١) الموطَّأ رواية يحيى (٢/ ٩٩٥)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهري (٢/ ١٧٤)، ورواية سُوَيدٍ(٥٣٧) ، ورواية محمَّد بن الحسن(٣٢٨) ، وتفسير غريب الموطَّأ لابن حبيبٍ (٢/ ١٧٧)، والاستذكار (٢٧/ ٣٩٣)، والمُنتقى لأبي الوليد، (٧/ ٣١٩)، والقَبَس لابن العَرَبيِّ (٣/ ١١٨٨)، وتنوير الحَوَالِك (٣/ ١٥٦)، و"شرح الزُّرقاني (٤/ ٤٢١)، وكشف المُغَطَّى(٣٨١) .(٢) سورة الحاقة، الآية: ٢١.(٣) كفنها: ما يُغَطِّيها من الأقراصِ الرِّقاقِ.стр. 880
-[قوله]: "وَمَنْ يَسْتَعْفُّ يُعِفُّهُ اللهُ"] [٧] بِرَفْعِ الفَاءِ وبضمِّهَا.
- قَوْلُهُ: "لِيَأخُذُ" [١٠]. أَرَادَ: لأنْ يَأْخُذَ، فَلَمَّا حَذَفَ النَّاصِبَ رَفَعَ الفِعْلَ، ورُبَّمَا فَعَلَتِ العَرَبُ ذلِكَ إلَّا أنَّه قَلِيل، وَمِنْه (١) : "تَسْمَعُ بالمُعَيدِي خَيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ" وَعَلَيهِ تُأُوِّلَ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٢) : ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ وَقَوْلُ طَرَفَةَ (٣) :
* ... أَخْضُرُ الوَغَى *
ورُبَّمَا حَذَفُوا "أَنْ" وَتَرَكُوا الفِعْلَ مَنْصُوْبًا، وَلَا يُوْجَدُ ذلِكَ إِلَّا في الشِّعْرِ، وَعَلَى هَذَا رُويَ بَيتُ طَرَفَةَ:
* ... أَخْضُرَ الوَغَى *
بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بنِ جُؤَينٍ الطَّائِيِّ (٤) :
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خَبَاسَةَ وَاحِدٍ ... وَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ
فَنَصَب "أَفْعَلَه".
- قَوْلُهُ: "مِنْ حَاجَتِهِمْ" [١١]. "مِنْ" ها هنَا زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُوْلُ: مَا رَأَيتُ مِنْ رَجُلٍ، وَمَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] (٥) : ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ فَتكوْنُ زِيَادَتُهَا لِتَأْكِيدِ النَّفْي، وَقَال الحَرْبِيُّ (٦) : تزادُ لِلْجِنْسِ في قَوْلكَ: مَا الحواشي
(١) سورة الزمر، الآية: ٦٤.(٢) تقدَّم ذكر الآية والشَّاهد بعدها مرارًا.(٣) تقدَّم ذكره.(٤) تقدَّم ذكره أيضًا.(٥) سورة النساء، الآية: ١٥٧.(٦) هُوَ أَبُو إسْحَاق إبْرَاهِيمُ بنُ إِسْحَاق الحَرْبِيُّ (ت ٢٩٨ هـ) صَاحبُ "غَرِيبِ الحَدِيثِ" ... =стр. 881
جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ، ويَجُوْزُ أَنْ يكُوْنَ غَيرَ زَائِدَةٍ، وَيَكُوْنُ في الكَلامِ مَحْذُوْفٌ مُقَدَّرٌ كَأَنَّهُ قَال: وَيَذْكُرُوْنَ مَا لَهُمْ مِنْ حَاجَتِهِمْ.
- وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ عَدْلُهَا"]. عَدْلُ الشَّيءِ -بِفَتْحِ العَينِ- مَا يُعَادِلُهُ مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ (١) . وَعِدْلُهُ -بِكَسْرِ العَينِ-: مَا يُعَادِلُهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِذَا قُلْتَ: عِنْدِي عَدْلُ ثَوْبِكَ، كَانَ مَعْنَاهُ: عِنْدِي قِيمَتُهُ، وَإِذَا قُلْتَ: عِنْدِي عِدْلُ ثَوْبِكَ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي ثَوْبٌ مِثْلهُ قَال تَعَالى (٢) : ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، قَال الشَّاعِرُ: (٣)
بِنَفْسِي منْ هَوَاهُ عَلَى التَّنَائِي ... وَطُوْلِ الدَّهْرِ مُؤتَنِفٌ جَدِيدُ
وَمَنْ هُوَ فِي الصَّلاةِ حَدِيثُ نَفْسِي ... وَعِدْلُ النَّفْسِ عِنْدِي بَلْ يَزِيدُ
- وَ [قَوْلُهُ: "إِلْحَافًا"]. الإلْحَافُ: الإلْحَاحُ في السُّؤَالِ.
- وَ [قَوْلُهُ: ] "لِلَقَحَةٍ". اللَّقَحَةُ، النَّاقَةُ ذاتُ اللَّبَنِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "بِبقيع الغَرْقَدِ"]. الغَرْقَدُ: شَجَرٌ، وَبِهِ سُمِّيَ بَقِيعًا؛ لأنَّ البَقِيع عِنْدَ العَرَبِ: كُلُّ مَوْضِع فيه أَرُوْمُ شَجَرٍ مِنْ ضُرُوْبٍ شَتَّى (٤) .
-[قَوْلُهُ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ"] [١٢]. تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ قَوْلَهُ: "مَا الحواشي
(١) نقله اليَفْرُنيُّ في "الاقتضاب".(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٥.(٣) نقل اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَابِ" الثاني منهما عن المؤلِّف ولم ينسبه.(٤) تقدَّم مثل هذَا عن الخليل في كتاب "العين".стр. 882
نَقَصَتْ صدَقَةٌ مِنْ مَالٍ" مِنَ الكَلامِ المَقْلُوْبِ (١) وأَنَّ المَقْصُوْدَ: مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صدَقةٍ، وَهَذَا غَلَطٌ عَرَضَ لِصَاحِبِهِ مِنْ أَجْلِ أنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ "نَقَصَ" لَا يَتَعَدَّى إلى مَفْعُوْلٍ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَغْلَطُ فِيهَا العَامَّةُ، يَقُوْلُوْنَ: نَقَصَ الشَّيءُ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُعَدُّوْهُ لِمَفْعُوْلٍ قَالُوا: أَنْقَصْتُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَامَ زَيدٌ وأَقَمْتُهُ، والصَّحِيحُ أَنهُ يُقَالُ: نَقَصَ الشَّيءُ وَنَقَصْتُهُ أَنَا، كَمَا يُقَالُ: زَادَ وَزِدْتُهُ أَنَا، وَقَال تَعَالى (٢) : ﴿أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) ﴾ فَمَعْنَى الحَدِيثِ: لَا تُنْقِصُ صدَقَةٌ مَالًا، وَدَخَلَتْ "مِنْ" لِلتبْعِيضِ، كَمَا يُقَالُ: شَرِبْتُ مِنَ المَاءِ.
[مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ]
-[قَوْلُهُ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ"] [١٣] آلُ مُحَمَّدٍ، هُمْ بَنُو هَاشِمٍ (٣) ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو [عَبْدِ] المُطَّلِبِ، وَقِيلَ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَقِيلَ: قُرَيشُ كُلُّهَا لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَمَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ. والصَّدَقَةُ المُحَرَّمَةُ عَلَيهِمْ عِنْدَ الحواشي
(١) نقله اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَابِ".(٢) سُورة المُزَّمل.(٣) في "الاقْتِضَابِ" لليَفْرُني: "الاخْتِلافُ في آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرَمُ عليهم الصَّدَقَةُ في "الكَبِيرِ" وقد اختَلَفَ أَصْحَابُ مالك فيه، فَقَال ابنُ القَاسِمِ إِنما ذلِكَ في بني هَاشِمٍ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الملكِ بن حَبِيبٍ عنْ مُطَرِّفٍ وابن المَاجُشُوْنَ فانْظُرْهُ هُنَاك". وكِتَابُهُ الكَبِيرُ إِنَّمَا هُوَ: "المُخْتَارُ الجَامِعُ بَينَ المُنْتَقَى والاسْتِذْكَار" وَقَدْ رَجَعْتُ إِلَيهِ، وَوَجَدْتُ الإحَالةَ فِيهِ في الجُزْءِ الأخِيرِ من نُسخة الخزانة العامة بالرباط رقم(١٧٦) في الصفحات (٣٦٩، ٣٧١)، ويُراجع: تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب (٢/ ٢٢٢)، قال: "هكذا فسَّرَهُ لي مُطَرِّفٌ وابن المَاجِشُوْنَ في ذلِكَ عندما كاشفتهما عنه وقالهُ ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وابن نَافِعٍ أَيضًا".стр. 883
مَالِكٍ هِيَ صَدَقَةُ الفَرْضِ خَاصَّةً.
- وَ [قَوْلُهُ: "اسْتَحْمِلُ عَلَيهِ"] [١٥]. مَعْنَى اسْتَحْمِلُ أسأَلُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيهِ، يُقَالُ: اسْتَحْمَلْتُهُ فَأَحْمَلَنِي.
-[قَوْلُهُ: "أتحْمِلُ رَجُلًا بادِنًا"]. البَادِنُ: السَّمِينُ.
-[قوْلُهُ: "تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيهِ"]. الرَّفْعُ والرُّفْغُ (١) -بِفَتْحِ الرَّاءِ وضَمَّهَا-: بَاطنُ الفَخِذِ (٢) . الحواشي
(١) في "الاقتضاب" لليَفْرُنِيِّ: "بَاطِنُ الفَخِذ وأَصْلُهُ ومَجْمَعُهُ من أَسْفَلِ البَطْنِ، ومنه: "إِذَا التَقَى الرُّفْعَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" ويُقَالُ: إِنَّ الرُّفْغَينِ الإبِطَانِ، وَقِيلَ أُصُوْلُ المَغَابِنِ، وأَصْلُهُ: مَا يَنْطَوي من الجَسَدِ فَكُلُّهُ أَرْفَاغٌ".(٢) في الأصل: "الفحة" تحريفٌ.стр. 884
[كِتَابُ العلْمِ] (١)
[مَا جَاءَ في طَلَبِ العِلْمِ]
-[قَوْلُهُ: "مَا يُحْييِ اللهُ الأرْضَ المَيتَةَ"] [١]. هُدَى والعِلْمُ يُسَمَّيَانِ حَيَاةً، وَكَذلِكَ الإيمَانُ، وأَضْدَادُهَا يُسَمَّى مَوْتًا. وتُسَمَّى العَرَبُ الذَّكْرَ حَيَاةً وَالبَلِيدَ مَيتًا، والمَشْهُوْرُ: أَرْضٌ مَيت بِلا هَاءٍ؛ إِذَا كَانَتْ مُجْدِبَةً، قَال تَعَالى (٢) : ﴿وَأَحْيَينَا بِهِ بَلْدَةً مَيتًا﴾ ويُقَال لِلْحَيَوَانِ: مَيتةً قَال تَعَالى (٣) : ﴿إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً﴾ فَإِذَا شَددْتَ اليَاءَ مِنْ مَيتةً كَانَ لِلمُؤَنَّثِ مِنْ الحَيَوَانِ وَغَيرِهِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "بِوَابِلِ السَّمَاءِ"] الوَابِلُ: أَعْظَمُ مِنَ المَطَرِ. الحواشي
(١) الموطَّأ رواية يحيى (٢/ ١٠٠٢)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهريّ (٢/ ١٨١)، ورواية سُوَيدٍ(٥٣٨) ، ورواية محمد بن الحسن(٣٣٠) ، والاستذكار (٢٧/ ٤٣٤)، والمنتقى لأبي الوَليد (٧/ ٣٢٦)، والقبس لابن العربي (٣/ ١١٩٨) وتنوير الحَوالك (٣/ ١٦١)، وشرح الزُّرقاني (٤/ ٤٢٩).(٢) سورة ق، الآية: ١١.(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.стр. 885
[كِتَابُ دَعْوَةِ المَظْلوْم] (١)
[مَا يُتَّقَى مِنْ دَعْوَةِ المَظْلُوْمِ]
-[قَوْلُهُ: "عَلَى الحِمَى"] [١]. الحِمَى: المَرْعَى يَحْمِيهِ السُّلْطَانُ فَلَا يَسْرَحُ فِيهِ إلَّا مَالُهُ ومَالُ مَنْ يَخُصُّهُ، وَهُوَ يُمَدُّ ويُقْصَرُ (٢) ، قَال جَرِيرٌ (٣) :
* أَبَحْتَ حِمَى تِهامَةَ ............... *
- وَ [قَوْلُهُ: "وأنَّ رَبَّ الصُّرَيمَةِ"]. الصُّرَيمَةُ: تَصْغِير صِرْمَةِ وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ الإبِلِ لَا تَجَاوَزُ الأرْبَعِينَ، يُقَالُ من ذلِكَ: رَجُل مُصْرِمٌ. الحواشي
(١) الموطَّأ: رواية يحيى (٢/ ١٠٠٣)، ورواية أبي مُصْعَب الزهري (٢/ ١٣٠)، ورواية سُوَيدٍ(٥٣١) ، والاستذكار (٢٧/ ٤٣٥)، والمنتقى لأبي الوليد (٧/ ٣٢٧)، والقَبَس (٣/ ١١٩٩)، وتنوير الحوالك (٣/ ١٦١)، وشرح الزرقاني (٤/ ٤٣٠)، وكشف المغطى(٣٨٤) .(٢) في الاقتضاب لليَفْرُنِي: "وفيه لغتان: المدُّ والقَصْرُ، والقصرُ أشهر. قال جرير: ... وقال آخر في المددِّ:
سَأحمِي حِمَاءَ الأخْضَريينَ إِنَّه ... أبي النَّاسُ إلا أَنْ يَقُولُوا ابنُ أَخْضَرَا(٣) ديوانه(٨٩) ، والبَيتُ بِتَمَامِهِ:
أَبَحْتَ حِمَى تهَامَةَ بَعْدَ نَجْدٍ ... وَمَا شَيءٌ حَمَيتَ بِمُسْتبَاحِ
من قَصِيدَةٍ مَطْلَعها:
أتصْحُو أَمْ فُؤَادُكَ غَيرُ صَاحٍ ... عَشيةَ هَمَ صَحْبُكَ بالرَّوَاحِ
ومِنْهَا البَيتُ المَشْهُوْرُ:
أَلسْتُمْ خَيرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا ... وأَنْدَى العَالمِينَ بُطُوْنَ رَاحِ
والشَّاهد في كتاب سيبويه (١/ ٨٧)، والنُّكت عليه للأعلم(٢٢١) ، وكتاب الشعر(٢٢٨) ، وسر صناعة الإعراب (١/ ٤٠٢)، وأمالي ابن الشجري (١/ ٦، ١١٨)، والمغني (٥٠٣، ٦٢١، ٦٣٣)، وشرح أبياته(٨٢) .стр. 886
- وَقَوْلُهُ: "وإيَّايَ". أَي: جَنِّبني نَعَمْ ابنُ عَفَّان، أَي: جَنِّبيي إِدْخَالُهَا في الحِمَى فَلَمَّا حَذَفَ الفِعْلَ أَتى بالضمِيرِ المُنْفَصِلِ، والنَعَمُ: الإبِلُ مُفْرَدَةً وَمَعَ غَيرِهَا، فَإِنْ انْفَرَدَ غَيرُهَا دُوْنَهَا لَمْ تُسَمَّ نَعَمًا.
- وَقَوْلُهُ: "يَرْجِعَانِ". كَذَا الرِّوَايَةُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ في العَرَبِيّةِ، وإِنَّمَا يَجِيئُ في الشِّعْرِ عَلَى مَعْنَى التقدِيمِ والتأْخِيرِ، كَأَنَّهُ قَال: فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِنْ تَهْلَكْ مَاشِيَتُهُما، هَذَا تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيهِ، وَتَقْدِيرُهُ عِنْدَ المُبَرِّدِ: إِنْ تَهْلَكْ مَاشِيَتُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ، قَال الشَّاعِرُ (١) :
أَأَقْرَعَ بنَ حَابِسٍ يَا أقْرَعُ ... إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوْكَ تُصْرَعُ
تَقْدِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيهِ: إِنَّكَ تُصْرَعُ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوْكَ، وَعِنْدَ المُبَرِّدِ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوْكَ الحواشي
(١) هوَ جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِي، أَوْ عُمَرُ بنُ خُثَارِمٍ البَجَلِي أَيضًا، في مُنَافَرَة بينَ جَرِيرٍ وخَالِدِ بنِ أَرْضَأةَ الوَالِبِي إِلَى الأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ السَّعْدِيِّ التَّمِيمِي، وَكَانَ عَالِمُ العَرَبِ في زَمَانِهِ. فَنَفرَ جَرِيرًا، وذلِكَ في الجَاهِلِيةِ فَقَدْ قَال الأقْرَعُ لِجَرِيرٍ: واللَّاتِ والعُزَّى لَوْ نَافَرْتَ قَيصَرَ مَلِكَ الرُّوْمِ، وكِسْرَى عَظِيمَ الفُرْسِ، والنُّعْمَانَ مَلِكَ العَرَبِ لَنُفِّرْتَ عَلَيهِمْ، وَرُويَ: لَنُصِرْتَ عَلَيهِمْ، فَقَال عُمَرُ بنُ خُثارِمٍ الأرْجُوْزَةُ الَّتي مِنْهَا البَيتين، ونَظْمُهَا هكَذَا:
يَا أَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ يَا أَقْرَعُ
إِنِّي أَخُوْكَ فانْظُرَنْ مَا تَصْنَعُ
إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوْكَ تُصْرَعُ
يُراجع: خزانة الأدب (٣/ ٣٩٦). ورأي سيبويه في كتابه (١/ ٤٣٦)، ورأي المبرد في المُقتضب (٢/ ٧٢)، ويُراجع؛ أمالي ابن الشَّجري (١/ ١٢٥)، وشرح المُفَصَّل لابن يعيش (٨/ ١٥٧)، ومغني اللَّبيب(٥٣٣) ، وشرح التَّصريح (٢/ ٣٤٩).стр. 887
فَإِنَّكَ تُصْرَعُ. وَرُويَ عَنْ يَحْيَى: "يَرْجِعَا" (١) [بحذف النُّون] (٢) جَزْمًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ.
- وَقَوْلُهُ: "إِلَى المَدِينَةِ" (٣) . كَذَا الرِّوَايَةُ، والوَجْهُ: مِنَ المَدِينَةِ أَوْ في المَدِينَةِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُوْنَ المَجْرُوْرُ الثَّانِي بَدَلًا مِنَ المَجْرُوْرِ الأوَّلِ، ويُقَدَّرُ في الكَلامِ ضَمِيرٌ مَحْذُوْفٌ كَأنَّه قَال: إِلَى زَرْعٍ ونَخْل، فَيَكُوْنُ مِثْلَ قَوْلهِ [تَعَالى] (٤) : ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾.
-[قَوْلُهُ: "وأيمُ الله إنَّهُم لَيَرَوْنَ"]. يَجُوْزُ: "وأَيمُ اللهِ" بِوَصْلِ الألِفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيِهِ (٥) ، ويَجُوْزُ قَطْعُ الألِفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الفَرَّاء (٦) . الحواشي
(١) هي المثبتة في (ط) محمَّد فؤاد عبد الباقي.(٢) في الأصل: "يعرفون" تحريفٌ ظاهرٌ.(٣) العبارة ساقطة من المُوطَّأ (رواية يحيى) (ط) محمَّد فؤاد عبد الباقي.(٤) سورة الأعراف، الآية: ٧٥.(٥) الكتاب (٢/ ١٤٦).(٦) نقله اليَفْرُنيُّ في "الاقتضاب".стр. 888
[كِتَابُ أسْماء النَّبِيّ] (١) [ ﷺ ]
وَمِنْ أَسْمَائِهِ المَرْويَّةِ: "الخَاتِمُ" وَ"المُقَفِّي" وَ"نَبِيُّ التَّوْبَةِ" وَ"نَبِيُّ المَلْحَمَةِ" وَقَال كَعْبٌ (٢) : في التَّوْرَاةِ: "مُحَمَّدٌ" و"أَحْمَدُ" وَ"المُتَوَكِّلُ" وَ"المُخْتَارُ" وَ"حُمْيَاطَى" وَ"فارقليطي" وَ"ماذه اد" وَ"الحَاشِرُ" وَ"المَاحِي" وَ"العَاقِبُ" وَ"المُقَفَّى" وَ"الخَاتِمُ" و"الخَاتَمُ" وَسَمَّاهُ في "الإنْجِيلِ" عِيسَى رُوْحُ النَّبِي. وسَمَّاهُ أَسْعَيَاء: "رَاكِبُ الجَمَلِ" وَسَمَّاه سَطِيحٌ الكَاهِنُ: صَاحِبَ الهَرَاوَةِ. وسُمِّيَ: صَاحِبَ السَّاعَةِ والشَّفَاعَةِ. وَفي القُرآنِ: "مُحَمَّدٌ" و"أَحْمَدُ" و"طَهَ" و"يَس" و"المُزَّمِّلُ" وَ"المُدَّثِّرُ" وَ"عَبْدُ اللهِ" وَ"نُوْرٌ" ومِنْ أَسْمَائِهِ: "الفَاتِحُ" وَ"الكَافُّ" وَ"المُعَقِّبُ" (٣) فالكَافُّ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً. والمُعَقِّبُ: الحواشي
(١) الموطَّأ: رواية يحيى (٢/ ١٠٠٤)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهري (٢/ ٩١)، ورواية سويد(٥٢٩) ، ورواية محمَّد بن الحسن(٣٣٦) ، ورواية القعنبيِّ(٤٢٦) ، وتفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب (٢/ ١٧٩)، والاستذكار (٢٧/ ٤٤١)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (٧/ ٣٢٨)، والقَبَس لابن العَرَبِي (٣/ ١٢٠٠)، وتنوير الحَوَالِك (٣/ ١٦٢)، وشرح الزرقاني (٤/ ٤٣٢)، وكشف المُغطَّى(٣٨٦) .(٢) هو المَعْرُوف بـ "كَعْبِ الأحْبَارِ".(٣) للنَّبيِّ ﷺ أَسْمَاءٌ كثيرةٌ خَصَّهَا جَمْعٌ من العُلَمَاءِ بالتألِيفِ، منهم: ابنُ خالويه (ت ٣٧٠ هـ)، وأحمدُ بنُ فَارسٍ اللغوي (ت ٣٩٥ هـ) ومن أشهرها كتابُ أبي الخَطَّابِ ابنِ دِحْيَةَ السَّبْتِيِّ الأندلسي (ت ٦٣٨ هـ) ثم كتاب الإِمام السُّيُوطِي (ت ٩١١ هـ) واسمُهُ: "الرِّياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة" وهو مطبوعٌ مشهورٌ. قال السُّيُوطِي: "قال بعضُهم: وللنَّبيِّ ﷺ تسعة وتسعون اسمًا كعدد أسماء الله الحسنى، وأنهاها ابنُ دِحْيَةَ إلى ثَلاثمائة. وذكر الإِمام أبو بكر بن العربي في شرح التِّرمذي أنَّ له ﷺ أسماء بعضها =стр. 889
أَعْقَبَ الأنْبِيَاءَ والمُقَفَّى: قَفَا عَلَى أثرِ الأنْبِيَاءِ: والحَاشِرُ: الَّذِي يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. والأشْبَهُ أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَى الكَافِّ. الّذِي كَفَّ النَّاسَ عَنِ المَعَاصِي، والفَاتِحُ: فَتَحَ اللهُ بِهِ الإسْلامَ، وفارقليطي وفارقليط، قَال ثَعْلَبٌ (١) يُفَرِّقُ بَينَ الحَقِّ والبَاطِلِ، قَال: وَمَعْنَى حُمْيَاطَى (٢) : يَحْمِي الحَرَمَ، ويَمْنَعُ الحَرَمَ، ويُوْطِئُ الحَلال، وَ"مَاذَه مَاذَ" طَيِّبٌ طَيِّبٌ (٣) . و"الحَاشِرُ" الَّذِي يُحْشَرُ النَاسُ في أَيَّامِهِ، وفي نبوءَتِهِ، وَ"العَاقِبُ" عَقِبَ الأنْبِيَاءَ بالأمْرِ والنَّهْيِ. والمُقَفَّى المُتبعُ المُمْتَنُّ. والخَاتَمُ: أَحْسَنُ الأنْبِيَاءِ خُلْقًا وخَلْقًا كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمَال الأنْبِيَاءِ كَالخَاتَمِ الَّذِي يتجَمَّلُ بِهِ، وَقِيلَ في قَوْله تَعَالى (٤) : ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ في قِرَاءَةِ الحواشي
(١٤) ، وعارضة الأحوذي (١٠٩/ ٢٨١).(١) عن ثعلب أيضًا في الرِّياض الأنيقة(٢١٩) .(٢) في الرياض الأنِيقَةِ(١٤٧) ، ذَكرَهُ جَمَاعَةٌ ممن تكَلَّم عَنِ الأسْمَاءِ، وضَبَطَهُ شَيخُنَا الإمَام الشُّمُنيُّ بفتح الحَاءِ، والميم المُشَدَّدَةِ، وبالطَّاء المِهْمَلَة، وبعدها ألف مُثنَّاة تحتية، قال: فقال أبو عُمَرَ: سألت بعضَ من أسلم من اليهود عنه فقال معناه يَحْمِي الحَرَمَ، ويمنَعُ مِنَ الحَرَامِ -انتهى- وضَبَطَهُ صَاحِبُ "الغَرِيبَينِ" بكَسْر الحَاءِ، وسكونِ المِيمِ، وتقديم اليَاءِ، وألف بعدها طاء مُهْمَلَة، وألفٌ، فقال: حِمْياطا، وفَسَّرَهُ بحَامِي الحَرَمِ.(٣) الرِّياضُ الأنيقَةُ(٢٥٨) ، قال ذَكرَهُ القَاضي عِيَاضٌ، وَقَال: وهو اسمُهُ في الكُتُبِ السَّالِفَةِ، ومَعْنَاهُ: طَيِّبٌ طَيِّبٌ، وضَبَطَهُ شَيخُنَا الإمَام الشُّمُنِّي بفَتْحِ المِيمِ، وأَلف غَيرِ مَهْمُوْزَة، وذَالٍ مُعْجَمَةٍ.(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٤٠. وقراءةُ الفَتْحِ هي روايه حَفْصِ عن عاصم. قال ابنُ مُجَاهِدٍ في السبعة(٥٢٢) : "اختَلَفُوا في فتح التَّاءِ وكَسْرِهَا من قوله: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ: ﴿وَخَاتَمَ﴾ بِفَتحِ التَّاءِ. ويُراجع: الحجة لأبي عَلِي (٥/ ٤٧٦، ٤٧٧)، وإعراب القراءات لابن خالويه (٢/ ٢٠١)، قال ابنُ خَالويه: "قرأ عاصم وحده ﴿وَخَاتَمَ﴾ بفتح التَاء، واحتَج بأن عليًّا - رضي الله =стр. 890
مَنْ فَتَحَ: أَنّه لَمَّا انْقَضتْ بِهِ النُّبُوَّةِ شُبِّهَ بالخَاتَم الَّذي يُخْتَمُ بِهِ الكِتَابِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ. والخَاتِمُ مَعْنَاهُ: آخِرُ الأنْبِيَاءِ، اسمُ فَاعلٍ مِنْ خَتَمَ يَخْتِمُ فَهُوَ خَاتِمٌ. وَقَال الجَاحِظُ: مَعْنَى "فَارقليطي" عِنْدَ النَّصْرِ والحَمْدِ يَقُوْلُوْنَ لِفُلانٍ عِنْدِي فَارقليطي، تأْويلُهُ: المَحْمَدَةُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: مُحَمَّدَ وأَحْمَدَ ومَحْمُوْدَ.
- وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَدَمِي". أَي: أَنّه يُحْشَرُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِهِ؛ أَي: عَلَى أثرِهِ، وَقَدْ جَاءَ: "عَلَى عَقِبِي" وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَدَمِهِ عَهْدُهُ وَزَمَانُهُ. يُقَالُ: كَانَ ذلِكَ عَلَى عَهْدِ فُلانٍ، وَعَلَى رِجْلِ فُلانٍ، وَعَلَى قَدَمِهِ، وَعَلَى حِينِ فُلانٍ، أَي: عَهْدِهِ وَزَمَانِهِ. ويُرْوَى (١) أَنَّ ابنَ المُسَيِّبِ قَال ذَاتَ يَوْمٍ: إِنِّي رَأيتُ مُوْسَى يَمْشِي عَلَى البَحْرِ حَتَّى صعَدَ إِلَى قَصْرٍ، ثُمَّ أَخَذَ بِرِجْلِ شَيطَانٍ فَألقَاهُ في البَحْرِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ نَبِيًّا هَلَكَ عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الجَبَابِرَةِ مَا هَلَكَ عَلَى رِجْلِ مُوْسَى وأَظُنُّ هَذَا قَدْ هَلَكَ يَعْنِي عَبْدَ المَلِكِ بِنَ مَرْوَانَ فَجَاءَ نَعْيُهُ. بَعْدَ أَرْبَعٍ، أَي: عَلَى زَمَانِ مُوْسَى. وتَحْقِيقُ القَوْلِ في هَذَا الحَدِيثِ عَلَى وَجْهَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ أَرَادَ بِحَشْرِ النَّاسِ عَلَى أثرِ قَدَمِي فَحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ. الحواشي
(١) غَرِيبُ الحَديثِ للخَطَّابِيِّ (١/ ٤٢٥)، والقول السَّابق من أول الفقرة كله له ﵀، وعنه نقله اليَفْرُنِي في "الاقتضاب"، وفي غَرِيبِ الخَطَّابِي: "وَحُكِيَ عن الأصْمَعِيِّ قَال: قَال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ ... ".стр. 891
والثاني: أَنْ يَكُوْنَ سَمَّى أثرَ القَدَمِ قَدَمًا عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ في تَسْمِيَةِ الشَّيءِ باسْمِ الشَّيءِ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِسَبَبٍ، والعَرَبُ تَقُوْلُ: لَا تَضَعُ قَدَمَكَ عَلَى قَدَمِ فُلانٍ، أَي: لَا تُتْبِعُهُ.
وَحَقِيقَةُ القَوْلِ الثَّانِي: أَنَّ القِيَامَةَ تكوْنُ في زَمَن نبوتهِ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَتِ العَرَبُ أَيضا القَدَمَ بِمَعْنى السِّبْقِ، كَمَا استَعْمَلَتهَا بِمَعْنَى الأثَرِ، وَقَالُوا: لِفُلانٍ قَدَمٌ، وَكَأنَّهُمْ سَمَّوا السَّبْقَ قَدَمًا؛ لأنَّهُ يَكُوْنُ بالقَدَمِ، كَمَا سَمَّوا القُوَّةَ طِرْقًا؛ لأنَّهَا بالطِّرْقِ تكوْنُ، وَهُوَ (١) الشَّحْمُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ [أَنْ] يُرِيدَ لِفُلانٍ قَدَمٌ سَابِقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا الصَّفَةَ حَينَ فُهِمَ المَعْنَى كَمَا قَال (٢) : ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ﴾ أَي وَزْنًا نَافِعًا. وَقَال الشَّاعِرُ: (٣)
أَمَا وَأَبِي الطيرِ المُرِبَّةِ في الضُّحَى ... عَلَى خالِدٍ لَقَدْ وَقَعْتِ عَلى لحْمِ
أَرَادَ: عَلَى لَحْمٍ شَرِيفٍ، ويُقَوِّي هَذَا الوَجْهُ الثّانِي قَوْلُهُمْ. لفُلانٍ شَاهِدٌ أَي: قَدَمٌ سَابِقَةٌ يَحْذِفُوْنَ المَوْصُوْفَ تَارَةً والصِّفَةَ تَارَةً اخْتِصَارًا وإِيجَازًا، ورُبَّمَا جَمَعُوْهُمَا مَعًا كَمَا قَال (٤) :
جَرَوْا وجَرَيتَ إِلَى قَدَمٍ ... فَكَانَتْ لَكَ القَدَمِ السَّابِقَهْ
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ في هَذَا المَعْنَى قَوْلِ الآخَرِ:
أتطْمَعُ عنْدَهُمْ بِيدٍ ... مَا لَكَ عِنْدَهُمْ قَدَمُ الحواشي
(١) في الأصل: "وهذا ... "، ويراجع: اللسان: (طرق).(٢) سورة الكهف.(٣) تقدَّم ذكره.(٤) لم أجده في مصادري.стр. 892
وَقَال تَعَالى (١) : ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ فَذِكْرُ القَدَم في الآيَةِ كَذِكر السَّبْقِ في قَوْلهِ (٢) : ) ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) ﴾.
كَمُلَ التَّعْلِيقُ عَلَى مُوَطَّأ مَالِكٍ بنِ أَنَسٍ ﵁ في تَفْسِيرِ لُغَاتِهِ وَغَوَامِضِ إِعرابِهِ وَمَعَانِيهِ نُقِلَ هَذَا كُلُّه في مُبيَّضَةِ المُؤَلِّفِ ﵀ والحَمْدُ لله. وَكَانَ أَكْثَرُ المَوَاضِعِ بِهَا تَرَكَ بَيَاضًا، وَأَظُنُّهُ تَرَكَهُ إِلَى أَنْ يُكْمِلَهَا وَيُعِيدُ فكْرَتَهُ واللهُ أَعْلَمُ (٣) الحواشي
(١) سورة يونس، الآية: ٢.(٢) سورة الواقعة.(٣) ذكر النَّاسخ تاريخ الانتهاء من نسخ الجزء الأول فليُراجع في موضعه.
يقُوْلُ مُحَقِّقُهُ الفَقِيرُ إلى الله تَعَالى: عَبْدُ الرَّحمَن بنُ سُلَيمَان العُثيمِين -عَفَا اللهُ عَنهَ بِمَنِّه وكَرَمِهِ-: كَانَ انتهاءُ نَسْخِهِ في ضُحَى يَوْمِ الجُمعَةِ السَّابع والعِشْرين من شَهْرِ رَبِيعٍ الآخرِ سَنَةَ (١٤١٣ هـ) في مَنْزِلي في مَكَّة المكرمة، وأَنَا أَسْتَغْفر الله لعَالى مُتَوَجِّهٌ إلى بيته المشرف لأداء صلاة الجمُعَة، وأَنَا أَسْأَله تَعَالى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ طُلاب العِلْمِ، وأن يخْلِصَ فيه النية لوَجْهِهِ الكَرِيم، غَفَرَ الله لِمُؤَلِّفِهِ، ورَحَمَ اللهُ صَاحبَ الأصْلِ إِمَامَ دَارِ الهِجْرة، ورَضِيَ الله عَنْهُ. وعَفَا عن محَقِّقِهِ بحَوْلهِ وقوتهِ.стр. 893
أوراق ملحقة بالأصل بخط الناسخ نفسه منقولة عن خط المؤلف
стр. 894
التَّعْلِيقِ (١) لِلْمؤَلِّفِ ﵀ مَا نَصُّه
... نُكَتٌ في [كتَابِ الجَا] مِعِ، وَمَوَاضِعَ مُتَفرِّقة مِنَ "المُوَطَّأ".
- شَاهِدٌ على كتاب الجامع أنَّه مثل "صلاةِ الأوْلَى" و"مَسْجِدُ الجَامِعِ" قول الراعِي (٢) : الحواشي
(١) كَذَا جَاءَ في الأصْلِ، وقبله كلامٌ لم يتَّضحْ، معناه "أنَّه وُجد بخط المؤلِّف" أو ما في معناها.(٢) ديوانه(١٤٧) ، وهو من قَصِيدَة طَويلَةٍ أَوَّلُهَا:
أَلمْ تَسْأَلَ بِعَارِمَةَ الدِّيَارَا ... عَلَى الحَي المُفَارِقِ أَينَ سَارَا
بِجَانبٍ رَامَةٍ فَوَقَفْتُ يَوْمًا ... أُسَائِلُ رَبْعَهُنَّ فَمَا أَحَارَا
وَعَارِمَةُ وَرَامَةُ: مَوْضِعَان مَعْرُوْفَانِ، يُرَاجع: معجم البُلدان (٣/ ٢٠، ٤/ ٧٥) وهما في منطقة القَصِيم قَرِيبان من مدينتنا عُنَيزَةَ -حَرَسَهَا اللهُ تَعَالى -وهُمَا على تَسْمِيَتِهِمَا - وإِنْ شِئْتَ فَأنشِدْ قَوْلَ بِشْرِ بن أَبِي خَازِمٍ الأسَدِيِّ [ديوانه: ١٠٩]:
عَفَا رَسْمٌ بِرَامَةَ فالتِّلاعِ ... فَكُثْبَانِ الحُفَيرِ إلَى لُقَاعِ
فَجَنْبِ عُنَيزةٍ فَذَوَاتِ خَيمٍ ... بِهَا الغِزْلانُ وَالبقَرُ الرِّتَاعُ
يُراجع: المَنَازِلُ والدِّيَار للأمير أُسامة بن مُنْقِذٍ (١/ ٢١٣) و"لُقَاعَ" هو المَعروف الآن بـ"القَاعِ" وهو حَيٌّ مَعْرُوْفٌ في وَسَطِ مَدِينَة عُنيزة، وهو حَيُّنَا الَّذي كُنَّا نَسْكُنُهُ قبلَ التَّوسُّعِ العِمْرَانِيِّ الَّذي حَصَلَ في المدينةِ، وإزالةِ المَبَاني القَدِيمَةِ فيها ضِمْنَ هَذَا التَّوسُّعِ، ومثله تمامًا قالوا: "الغَاط" اسمُ البلدة المَعروفة في نجد، وأَصْلُهُ "لُغَاطُ". والشَّاهد الَّذي أنشده المؤلِّفُ في المُحكم لابن سيده (١/ ٢٢٤)، والإيضاح لأبي علي الفارسي(٢٧٢) ، وشرحه لعبد القاهر "المقتصد" (٢/ ٧٩٤)، والإنصاف لابن الأنباري(٤٣٧) ، واللِّسان، والتَّاج (دبب) ويروى: "جانب الشَّرقي". قال القَيسِيُّ في شرح أبيات الإيضاح (١/ ١٣٧): "قوله: "جانب الغربي" يريد جانب المكان الغربي، فَحَذَفَ المَوْصُوْفَ الَّذي هو "المكان" وأقام الصِّفَةَ مَقامَهُ وهو قَبِيحٌ؛ لإقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَ المَوْصُوْفِ، وهو كلامٌ مُزَالٌ عن جِهَتِهِ ... ".стр. 895
وَقَرَّبَ جَانِبَ الغَرْبِيِّ يَأدُوْا ... مِدَبَّ السَّيلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
أَي: جَانِب الشِّقِّ الغَرْبِيِّ.
- "أَوْ" بِمَعْنَى الوَاو، قَال جَرِيرٌ (١) :
* جَاءَ الخِلافَةَ أَوْ ... البَيت *
- هَذَا مُحِيلٌ وَمُحِيلَةٌ قوْلُ المَجْنُوْنُ: (٢)
وَأَجْهَشْتُ للِتُّوْبَادِ حِينَ رَأَيتُهُ ... وَكَبَّرَ لِلرَّحْمَنِ حِينَ رَآنِي
وَأَذْرَيتُ دَمْعَ العَينِ لَما رَأَيتُهُ ... وَنَادَى بِأعلَى صَوْتهِ فَدَعَانِي
فَقُلْتُ لَهُ أَينَ الذِينِ عَهِدْتُهُمْ ... حَوَالِيكَ في خِصْبِ (٣) وَخَفْضِ زَمَانِ
فَقَال مَضَوْا واسْتَوْدَعُوْني بِلادَهُم ... وَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى الحَدَثَانِ الحواشي
(١) ديوانه(٤١٦) والبيتُ بتمَامِهِ:
جَاءَ الخِلافَةُ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرٌ ... كَمَا أَتَى رَبَّه مُوْسَى عَلَى قَدَرِ
هكَذَا يَرْويهِ النَّحْويونَ وَرُبَّمَا رَوَوْهُ: "نَال الخِلافَةَ" وَرِوَايَةُ الدِّيوان: "إِذْ كَانَتْ" ولا شَاهدَ فيه عَلَى هَذ الرواية لما أرَادُوا هُنا. يُراجع: الأزهية(١٢٠) ، وأمالي ابن الشجري (٣/ ٧٥)، والمغني (٥٦٩، ٦٧٠)، وشرح أبياته (٢/ ٢٦).(٢) ديوانه(٢٧٥) ، ومناسبة الأبيات في ص(٢٠) منه. وتَقَدَّم ذِكْرُ البَيتِ الأخِير مرَّتين، ونَسَبْنَاهُ هُناك إلى امرئَ القَيسِ تَبَعًا لِلْمُؤَلِّفِ، وحسبما ثبت في بعض المصادر، فليقارن بما جاء هُنَا. والتُّوبَادُ: جَبَل في بلادِ بني عَامِرٍ. ذكَرَهُ البَكرِيُّ في مُعْجم ما اسْتَعْجَمَ (٢/ ٣٢٣)، وياقوتٌ الحَمَوي في معجم البُلدان (٢/ ٥٥)، وقال: (بالفتح ثم السُّكون والباء موحدة وأَلِف، وآخره ذالٌ معجمة: جَبَلٌ بنَجد، وقال نَصْرٌ: توباذ: أبيرق أسَدٍ" وأنشد أربعة أبيات من أبيات المجنون هَذِهِ ولم ينسبها إليه" أنشد البَكْرِيُّ البيتَ الأول ونَسَبَهُ إليه.(٣) جاء في الأصل فوق هَذِهِ الكلمة: "كَذَا صَحَّ" وبعدها "كَذَا صَح" (خفض).стр. 896
وإِنِّي لأبْكِي اليَوْمَ مِنْ حَذَرِي غَدًا ... فِرَاقَكِ وَالحَيَّان مُجْتَمِعَانِ
سِجَالًا وتَهْتَانًا وَوَبْلًا وَدِيمَةً ... وَرَشًا وتَوْكَافًا وتَنْهَمِلانِ
فَأَخْبَرَ أَنّه خَاطَبَ الجَبَلَ وخاطَبَهُ عَلَى مَعْنَى أَنّه لَوْ نَطَقَ لَقَال هَذَا (١) :
- شَامَةَ، ويقالُ: شَابَة، وهو جَبلٌ (٢) . الحواشي
(١) أجملُ من هَذِهِ الأبيات وألطف منها معنًى قصيدة ابن خفاجة الأندلسي في مخاطبة الجبل وهي مشهورة معروفة.(٢) مُعجم ما استعجم (٣/ ٧٤٤)، ومعجم البلدان (٣/ ٣٠٤)، وأعادها في شَامَةَ (٣/ ٣١٥) وأنشد هو والبكري مع ما أنشدا من أبيات بيتَ أبي ذُؤَيبِ المذكورَ هُنا، ولهم حَوْلَ شَامَةَ أو شَابةَ وتُضَارع حديثٌ يَطُوْلُ ذِكْرُهُ. والبيتُ الّذِي أنشدَهُ لأبي ذؤَيبٍ الهُذَلِيِّ في شرحِ أشعار الهذليين (١/ ١٣٣) من قصيدة جيدة يصف فيها السَّحابَ والمَطَرَ منها:
صَبا صَبْوَةً بلْ لَجَّ وَهُوَ لَجُوْجُ ... وَزَالتْ لَهُ بِالأنْعَمَينِ حُدُوْجُ
كَمَا زَال نَخلٌ بِالعرِاقِ مُكَمَّمٌ ... أمِرَّ لَهُ مِنْ ذِي الفُرَاتِ خَلِيجُ
سَقَى أمَ عَمْرٍو كُل آخِرِ لَيلَةٍ ... حَنَاتِمُ سُوْدٌ مَاؤهُنَّ ثَجِيجُ
إِذَا هَمَّ بالإقْلاع هَبتْ لَهُ الصَّبا ... فَأَعْقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوْجُ
تَرَوَّتْ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَنَضَّبَتْ ... عَلَى حَبشِيات لَهُنَّ نئيجُ
يُضِيءُ سَنَاهُ رَاتِقٌ مُتكسِّفٌ ... أغَرُّ كَمِصْبَاح اليَهُوْدِ دَلُوْجُ
كَمَا نوَّرِ المِصْباحِ لِلْعُجْمِ أمْرَهُمْ ... بُعَيدَ رُقَادِ النَّائمين عَرِيجُ
تُكَرْكِرُهُ نَجْدِيَّةٌ وتَمُدُّهُ ... مُسَفْسِفَةٌ فَوْقَ الترابِ مَعُوْجُ
لَهُ هَيدَبٌ يَعْلُو الشِّرَاجَ وَهَيدَبٌ ... مُسِفٌ بأذنَابِ التِّلاعِ خَلُوْجُ
كأن ثِقَال المُزْنِ ........... ... .......................
فَذلِكَ سُقْيَا أمِّ عَمْرو وإنني ... بِمَا بذَلَتْ مِنْ سيبهَا لَلَبِيجُ
... هَذَا مَا اخْتَرتهُ منَ الأبيات وإنِّي لأنصَحُ بقراءة القَصِيدة كاملةً فليُراجع من شاءَ ذلِكَ.стр. 897
كَأَنَّ ثِقَال المُزْنِ بَينَ تُضَارعٍ ... وَشَابَةَ بُرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ
-والوَرَقُ -بِفَتْحِ الرَّاءِ-: المَالُ مِنَ الحَيَوَانِ، قَال العَجَّاجُ: (١)
بِاسمِ ربِّ البَيتِ وَالمُشَرِّقِ ... والمُسْبِلاتِ كُلِّ سَيبٍ سَمْلَقِ
- قَال صَاحِبُ "العَينِ": جَلَيتُ القَوْمَ واجْلَيتُهُمْ (٢) : طَرَدْتُهُمْ، قَال أَبُو ذُؤَيبٍ (٣) -يَذْكُرُ النَّحْلَ-: الحواشي
(١) ديوانه (١/ ١٧٨)، وَرِوَايَتُهُ هُنَاكَ.
يَا ربّ رب البَيتِ والمُشَرقِ
وَالمُرْقِلاتِ كُل سَهْبِ سَمْلَقِ
وَبعده في المَصَادِرِ -وفيه الشَّاهد-:
إِياكَ أَدْعُو فَتَقَبَّلِ مَلقي
فاغفِرْ خَطَايَاي وثَمِّرْ وَرَقِي
وهو في: مجاز القرآن (١/ ٢٣)، وجمهرة اللُّغة(٩٧٥) ، والأضْدَاد لأبي الطَّيب اللغوي(٢٦٢) ، والمُخصص (١٣/ ٨٨)، والمَقَاييس (٢/ ٤٢٥، ٦/ ١٠٢)، والصحاح، واللسان، والتاج (ورق) و (ملق) و (رقل).(٢) فَعَلَ وأَفْعَلَ لأبي حاتم(١٨٦) وأَنْشَدَ بيت أَبِي ذُؤَيب.(٣) شَرحُ إشْعَار الهُذَلِيين (١/ ٥٣) من قصيدة أوَّلها:
أَبَا الصَّرْمُ مِنْ أَسْمَاءَ حدثك االذي ... جَرَى بَينَنَا يَوْمَ استَقَلتْ رِكابُهَا
ويُراجع: العين (٨/ ٤٢٥)، وجمهرة اللُّغة (١/ ٢٤٨، ٣/ ١٣٤)، ومقاييس اللُّغة (١/ ١٦٦، ٤٦٩)، والخصائص (٣/ ٣٠٤)، والمُنصف (١/ ٢٦٢، ٣/ ٦٣)، والمُخصص (٨/ ١٨٢، ١١/ ٤٠، ١٤/ ٢٣١)، والاقتضاب(٤٠٣) ، وشرح المُفَصَّل لأبي يعيش (٥/ ٤)، والصحاح، واللسان، والتاج (أيم) و (جلا).стр. 898
فَلَمَّا جَلاهَا بالأيَّامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتٍ عَلَينَا دلُّهَا واكْتِئَابُهَا
وَصَفَ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَارَ عَسَلًا فَطَرَدَ النَّحْلَ بالأيَّامِ، وهُوَ الدُّخَانُ.
والثباتُ: الجَمَاعَاتُ في تَفْرِقَةٍ، وَاحِدُهَا: ثُبَةٌ، وتَحَيَّزَتْ: مَالتْ وانْفَرَدَتْ.
- أهْلُ الحِجَازِ تَقُوْلُ: الجَلِيلُ، وَهُوَ شَجَرٌ، وغَيرُهُم يَقُوْلُوْنَ: ثُمَامٌ، وَلَا تكادُ تُوْجَدُ ثُمَامَةٌ مُفْرَدَةٌ إِلَّا نَابِتةٌ مَعَ أَخْرَى (١) :
لَا قُوَّتي قُوَّة الرَّاعي قَلائِصَهُ ... يَأْوي فَيَأوي إِلَيهَا الكَلْبُ والرَّبَعُ
وَلَا العَسِيفُ الَّذِي يَشْتَدُّ عُقْبَتُهُ ... حَتَّى يَبِيتُ وَبَاقِي نعْلِهِ قِطَعُ
لَا يَحْمِلُ العَبْدُ فِينَا فَوْقَ طَاقَتِهِ ... وَنَحْنُ نَحْمِلُ مَا لَا يَحْمِلُ القِلَعُ
- المِشْطَةُ المَيلاءُ، قَال: الحواشي
(١) الأبياتُ الثَّلاثة ومَعَهَا رابعٌ وهو:
مِنَّا الأناةُ وبَعْضُ القَوْمِ يَحْسَبُنَا ... أنَّا بِطَاءٌ وَفِي إِبْطَائِنَا سُرُعُ
لِوَضَّاح اليَمَن، واسمُهُ عبدُ الرَّحْمن بنُ إسماعيل بن عبدِ كلالِ بنِ ادذ بن أبي، ولُقِّبَ "وَضَّاح" لجَمَالِهِ وبَهَائِهِ، فيظهرُ أنه كان من أَبْنَاء الفُرْسِ الذين دَخَلُوا اليَمَن، وكان شَاعرا ظَرِيفًا أُمويًّا. يُقَالُ: إن الوَليدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ قَتَلَهُ؛ لأنَّ زوْجَتَهُ أمَ البنينِ كانت تَعْشَقَه؟ ! . يُراجع: أسماء المُغتالين من الشُّعراء(٢٧٣) ، والأغاني (٦/ ٢٠٩). وجمع شعره ودرسه الدكتور رضا الحبيب السُّويسي ونشره سنة (١٣٩٤ هـ) في منشورات جامعة طرابلس - كلية التَّربية. ولم تَرِدْ هذ المقطوعة في مجموع شعره المذكور؟ ! وهي في حماسة أبي تمام(١٨١) "رواية الجواليقي" والحيوان للجاحظ (١/ ٢٦٥)، ويراجع "شروح الحماسة" واستشهد الخوارزمي الملقب صدر الأفاضل بالبيت الأول في كتابه التخمير شرح المفضل (١/ ١٥١، ٣/ ١٠٧، ١١٤)، وشرحه لسقط الزند "شروح سقط الزند" (١/ ٢٠٦) , كما استشهد به في شرحه على المقامات الحريرية المسمى بـ "التَّوضيح".стр. 899
تَقُوْلُ لِي مَائِلَة الرَّوَاتِبِ
كَيفَ أَخِي في العُقُب النَّوَائِبِ
قَال بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِعُمَر بنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَذُمُّ المُرَائِينَ:
إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتَهُم أَنْ يَعْدِلُوا ... نبَذوا كِتَابَكَ واستحِل المحْرمُ
وَأَرَدْتَ أَنْ يَلِيَ الأمَانَةَ مِنْهُمُ ... بَرٌّ وَهَيهَاتَ الأبرُّ المُسْلِمُ
طَلَسُ الثيابِ عَلَى مَعَابِر أَرْضِنَا ... كلٌّ بِنَقْصِ نَصِيبِنَا يَتكلَّمُ
أجِدِ الثّيَابَ إِذَا اكْتَسَيتَ فَإِنَّهَا ... زَينُ الرِّجَال بِهَا تُهَانُ وتكرَمُ
وَدَعِ التَّوَاضُعَ في اللبَاسِ تَحَوُّبًا ... واللهُ يَعْلَمُ مَا تُجِنُّ وتكتُمُ
تَزْيِين ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكُ رِفْعَةً ... عِند الإلَهِ وَأَنْتَ عَبْد مُجْرِمُ
وَوَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ ... تَخْشَى الإلَهَ وَتَتقِي مَا يَحْرُمُ
- "حَتَّى صِرْتَ آخِرُ القَوْمِ" و"آخِرَ القَوْمِ" رِوَايتان، مَرْفُوْعًا ومَنْصُوْبًا.
- و"الأبْلَجُ": المُشْرِقُ الوَجْهِ: المُضِيءُ مِنْ تَبَلَّجَ الصُّبْحُ: إِذَا [أَسْفَرَ] وَصَارَ أَبْلَجَ، والأبْلَجُ: المُفْتَرِقُ الحَاجِبَينِ، والأوَّلُ هُوَ المُرَادُ بِخَبَرِ أُمِّ مَعْبَدٍ.
- يقالُ: "شَشْلٌ"، و"شَشْنٌ". و"مَسْرَبةٌ" و"مَسْرُبةٌ".
- المُطَهَّمُ: الَّذِي كُلُّ عُضوٍ مِنهُ حَسَنٌ عَلَى حِدَتِهِ. وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ وَقِيلَ: هُوَ المُنْتفخ الوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّحِيف الجِسْمِ. وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ المكليم المُسْتَدِيرُ الوَجْهِ. سُئِلَ الأصْمَعِيُّ عَنِ الشَّشْنُ فَقَال: هُوَ الغَلِيظُ القَدَمَينِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ في وَصْف النَّبِيّ؟ فَحَلَفَ لَا يُفَسّرُ القُرآنَ وَلَا الحَدِيثَ.
- "الرَّجحُ": المُسْتَعْمَلُ، يُقَالُ لَهُ تَرْجِيحٌ، قَال مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ
стр. 900
- وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِ مُلُوْكِ بني العَبَّاسِ - فَقَال (١) .
وَكَائِنْ رَأَينَا مِنْ فَتى مُتَجَمِّلٍ ... يَظَلُّ عَدِيمًا لَيسَ يَمْلِكُ دِرْهَمَا
يَبِيتُ يُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ سُوْءِ حَالِهِ ... ويُصْبِحُ يُلْفَى ضَاحِكَا مُتبَسِّمَا
وَلَا يَسْألِ المُسْرِينَ مَا فِي رِحَالِهِمْ ... وَلَوْ مَاتَ هُزْلًا عِفَّةً وتكرُّمَا
وأَنْشَدَ:
أَظُنُّكَ أَطْغَاكَ الغِنَى فَنَسِيتَنِي ... ونَفْسَكَ والدُّنيَا الوَدِيَّةُ قَدْ تُنْسِي
فَإِنْ تَكُ تَعْلُو بالَّذِي لَكَ مِنْ غِنًى ... فَإنِّي سَيُعْلِيني عَلَيكَ غنَى نَفْسِي
- "جِهِنَّام": اسمُ رَجُلٍ، قَال (٢) :
دَعَوْتُ خَلِيلِي مِسْحَلًا (٣) وَدَعَوْا لَهُ ... جِهِنَّامَ جَدْعًا لِلْهَجِينِ المُذَمَّمِ
قَال مُحَمَّدُ بن يَسير يَعِيبُ المُتكلِّمِين:
قَدْ نَفَّرُوا النَّاسَ حَتَّى أَحْدَثُوا بِدَعًا ... في الدِّينِ بالرَّأْي لَمْ يُبْعَثْ بِهَا الرُّسُلُ
حَتَّى اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللهِ أَكْثَرُهُمْ ... وَفِي الَّذِي كَلِفُوا مِنْ حَقِّهِ شُغُلُ
وَقَال بَعْضُهُم: (٤)
فَذَرُوا التَّعَمُّقَ بالأمُوْرِ فَإِنَّهَا ... فِرَقُ الضَّلالِ بِكُل مَنْ يَتَعَمَّقُ الحواشي
(١) لم أجدها في شعر الشافعي الذي جمعه الدكتور مجاهد مصطفى بهجت ونشره في جامعة بغداد - كلية الآداب سنة (١٤٠٦ هـ).(٢) هو الأعشى، والبيت في ديوانه "الصبح المنير"(٩٥) .(٣) في الأصل: "مستحلًّا".(٤) في الأصل: "بعض".стр. 901
وَقَال:
أَبْلْغُ مَا يُطْلَبُ النَّجَاحُ بِهِ ... القَصْدُ وعِنْدَ التَّعَمُّدِ الزَّلَلِ
وَقَال:
إِذَا المَالُ لَمْ يُوْجِبْ عَلَيكَ عَطَاؤُهُ ... صَنِيعَةَ تَقْوى أَوْ صَدِيقٌ تُوَافِقُهْ
بَخِلْتَ وَبَعْضُ البُخْلِ حَزْمٌ وَقُوَّةٌ ... فَلَمْ يَقْتَلِدْكَ المَالُ إلَّا حَقَائِقُه
[وَقَال: ]
أَلا [لَا] أَرَى الأحْدَاثَ حَمْدًا وَلَا ذَمَّا ... فَمَا بَطْشُهَا جَهْلًا وَلَا كَفُّهَا حِلْمَا
إِلَى مِثْل مَا كَانَ الفَتَى يَرْجِعُ الفَتى ... يَعُوْدُ كَمَا أَبْدَى ويُكْرى كَمَا أَرْمَا
[وَقَال (١) : ]
وَذِي نَدَبٍ دَامِي الأظَلِّ قَسَمْتُهُ ... مُحَافَظَةً بَيني وبَينَ زَمِيلِي
وَزَادٍ رَفَعْتُ الكَفَّ عَنْهُ تَجَمُّلًا ... لأوثرَ في زَادِي عَلَيَّ أَكِيلِي
وَمَا أنَا للشَّيءِ الَّذِي لَيسَ نَافِعِي ... وَيَغْضَبُ مِنْهُ صَاحِبِي بِقَؤُوْلِ
- "وَعَلَيكُمْ مِنَ المَطَاعِمِ مَا طَابَ مِنْهَا" قَال (٢) : الحواشي
(١) الأبياتُ لِكَعْبِ بن سَعْدٍ الغَنَويِّ في الأصْمَعِيَّات (٧٧٥ ت، ٧٦) من قصيدةٍ جَيدَةٍ أولها:
لَقَدْ أَنْصَبَتْنِي أُمُّ قَيسٍ تَلُوْمُنِي ... وَمَا لَوْمُ مِثْلِي بَاطِلا بِجَمِيلِ
والبيتُ الثالثُ منها من شواهد النَّحو استَشهد به سيبويه في كتابه (١/ ٤٢٦)، والمبرد في المقتضب (٢/ ١٩)، وابن جني في المُنصف (٣/ ٥٢)، وابن يعيش في شرح المفصل (٧/ ٣٦)، وشَرَحَهُ البَغْدَادِيّ في خزانة الأدب (٣/ ٦١٩).(٢) هو عَنْتَرَةُ بنُ شَداد العَبْسِي، والبَيتُ في ديوانه(٢٤٩) ، وتخريجه(٣٤٨) ، وهو من شواهد إيضاح الإيضاح للقيسي (١/ ٢٠٨)، وأمالي ابن الشَّجري (٢/ ٢٥١) وغيرها.стр. 902
وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطِّوَى وأَظلُّهُ ... حَتَّى أَنَال بِهِ كَرِيمَ المَأكِلِ
قَال قَيسُ بنُ عَاصِم المَنْقَرِيُّ (١) :
إِذَا مَا صَنَعْتِ الزَّادَ فَالتَمِسِي لَهُ ... أَكِيلًا فَإِنِّي لَسْتُ آكِلُهُ وَحْدِي
قَصِيًّا كَرِيمًا أَوْ قَرِيبًا فَإِنَّنِي ... أَخَافُ مَلامَاتِ الأحَادِيثِ مِنْ بَعْدِي
كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيدَةَ وَهُوَ بالأرْدُنِّ: إِنَّ الأرْدُنَّ أَرْضٌ عَمِقَةٌ، أَي: وَبِئَةٌ، وأَرْضُ الجَابِيَةِ أَرْضٌ نَزِهَةٌ، فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِين.
عَلَى المَرْءِ أَنْ يَسْعَى وَيَبْذُلَ جَهْدَهُ ... وَيقِضِي إِلَهُ النَّاسِ مَا كَانَ قَاضِيَا (٢)
- قَوْلُ النَّبِيِّ [ ﷺ ]: "نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ الله إلى قَدَرِ الله" وَفِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُوْدٍ: "لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِتّمَائة وعَلَى الأرْضِ غَيرُ مُضَريٍّ، فَقَال لَهُ عَلِيٌّ: أَخْطَأْتَ الحواشي
(١) قَال أَبُو الفَرَجِ الأصْبَهَانِيُّ في الأغَاني (١٤/ ٧١، ٧٢) "دار الكتب": "أَخْبَرَنِي محمدُ بنُ الحَسَنُ بنِ دُرَيدٍ، قَال: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَن العَباسِ بن هِشامٍ، عَن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قَال: تزَوَّجَ قَيسُ بنُ عَاصِمٍ المَنْقَرِيُّ مَنْفُوْسَةَ بنتَ زَيدِ الفَوَارِسِ الضَّبِّيُّ، وأَتَتْهُ في الليلَةِ الثَّانِيَةِ من بِنائِهِ بِهَا بِطَعَامٍ فَقَال: فَأَين أَكيلِي؟ فَلَمْ تَعْلَمْ مَا يُرِيدُ، فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
أَيَا ابْنَةَ عَبْدِ الله وابْنهَ مَالِكٍ ... وَيَا بْنَةَ ذِي البُرْدَينِ والفَرَسِ الوَرْدِ
إِذَا مَا صَنَعْتِ الزَّادَ فالْتَمَسِي لَهُ ... أَكِيلًا فَإِنِّي لَسْتُ آكِلُهُ وَحْدِي
أَخا طَارِقًا أَوْ جَارَ بَيتٍ فَإِنَّنِي ... أَخَافُ مَلامَاتِ الأحَادِيثِ مِنْ بَعْدِي
وإِنِّي لَعَبْدُ الضَّيفِ مِنْ غَيرِ ذِلةٍ ... وَمَا بِيَ إلَّا تِلْكَ مِنْ شِيَمِ العَبْدِ
قَال: فَأرسَلَتْ جَارِيَةً لَهِا مَلَيحَةً فَطَلَبَتْ أَكِيلًا وأَنْشَأتْ تَقُوْلُ لَهُ:
أَبَى المَرْءُ قَيسٌ أَنْ يَذُوْقَ طَعَامَهُ ... بِغَيرِ أَكِيلٍ إِنَّه لَكَرِيمُ
فَبُوْرِكْتَ حَيًّا يَا أَخَا الجُوْدِ والنَّدَى ... وَبُوْرِكْتَ مَيتًا قَدْ حَوتكَ رُجُوْمُ(٢) قائله إبراهيم بن مهدي كما في رفع الحجب المستورة(١٤٥٦) .стр. 903
أَسنة عَفرة (كذا؟ ! )، إِنَّمَا قَال ذلِكَ فِيمَنْ حَضَرَ، وَهِلِ الرَّجَاءُ إِلَّا بَعْدَ المَائَةِ.
- لَيسَ في كَلامِ العَرَبِ "فُعَلَى" إِلَّا قَوْلُهُم شُعَبَى: اسمُ مَوْضع، وأُرَبَى: لِلدَّاهِيَةِ لَا غَيرُ (١) ، قَال (٢) : الحواشي
(١) أقُوْلُ: قَال البَغْدَادِي: في خزَانَةِ الأدَبِ (١/ ٣١١): "فائدةٌ: قد جَاء على "فعَلَى" تسعُ كلمات، "شُعَبَى" وقد شُرِحَتْ، و (ثانيها) "أُدَمَى" بالدال والميم، وهو موضعٌ، وقيل: حجارةٌ حُمْر في أرض قُشَيرٍ. (ثالثها): "أُربَى" بالرَّاء المُهملةِ المُوْحَّدةِ وهي الداهِيةُ. (رابعها): "أُرَنَى" بالراء والنُّون؛ حَبٌّ يُجْعَلُ في البُرّ فيُثَخِّنُهُ. و (خَامِسُهَا): "حُلَكَى" بالحاء المُهْمَلَةِ واللامِ والكافِ؛ لِضَرْب من العِضَاه، وقيل: دابةٌ تغوصُ في الرَّملِ. (سادسها): (جُنَفَى) بالجيم والنُّون والفاء وهو اسم موضع. (سابعها) "حُنَفَى" بالحاءِ المهملةِ والنُّون والفَاءِ وهو اسمُ جَبَل. (ثامنها): (جُعَبَى) " بالجيمِ والعينِ المُوَحدَةِ للعِظَامِ من النَّمْلِ. (تاسعها): "جُمَدَى" بالجِيمِ والمِيمِ والدَّالِ وهو اسمُ موضعِ.(٢) البيتُ لجريرِ يَهْجُو العَباسَ بنَ يَزِيدَ الكِنْدِيَّ، وَكَانَ العَبَّاسُ قَدْ تعَرَّضَ لجريرِ لَما هَجَا الرَّاعِي النُّمَيرِيَّ وافْتَخَرَ جَرِيرٌ بِتَمِيمٍ بقوْلهِ:
إِذَا غَضِبَتْ عَلَيكَ بَنُو تَمِيمٍ ... حَسِبْتَ النَّاسَ كُلَّهُمُ غِضَابَا
فَقَال الكِنْدِيُّ:
أَلا رَغِمَتْ أنوْفُ بني تمِيمٍ ... فُسَاةِ التَّمْرِ إِنْ كَانُوا غِضَابَا
لَقَدْ غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنو تَمِيمٍ ... فَمَا نكأت بِغَضْبَتِهَا ذُبَابَا
وَلَوْ طَلَعَ الغُرَابُ عَلَى تَمِيمٍ ... وَمَا فِيهَا مِنَ السوْءَاتِ شَابَا
فَأَمْهَلُهُ جَرِيرٌ خَمْسَ سنين، فَلَمَّا قَدِمَ الكُوْفَةَ أتَى مَجْلِسَ كِنْدَة فَطَلَبَ إِلَيهِم أَنْ يَكُفُوه فلَم يَفْعَلُوا ... وَكَانَ العَبَّاسُ بنُ يَزِيدَ الكِنْدِيُّ مُقِيمًا بشُعَبَى؛ لأنه كَانَ حَلِيفًا لبني فَزَارَةَ -وشُعَبَى من بِلادِهِمْ- وهو كِنْدِيٌّ، والحِلْفُ عندَهُم عَارٌ، وكَانَ جَرِيرٌ قَدَ فَتشَ عن مَثَالِبِهِ وجِوَارِهِ في طَيئٍ فَقَال جَرِيرٌ: =стр. 904
اعَبْدًا حَلَّ فهي شُعَبَى غَرِيبًا ... ألؤمًا لَا أَبا لَكَ واغْتِرَابَا
وَقَال:
فَأَعْرَضت دورُ الَّتِي رَامَ وَقَدْ ... جَدِّ بِهِ الجِدُّ اللهِيمُ الأرَبَى
- سُئِلَ الأسْتَاذُ الإمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَعْرُوْفُ بـ"النَّصْرِي" عَنْ الحَدِيثِ الَّذِي وَقَعَ في أَوَّلِ كِتَابِ "مُسْلِمٍ" وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بنُ سعِيدٍ (١) للقَاسِمِ بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ [عبد الله بن] (٢) عُمَرَ: وأَنْتَ ابنُ أُمَامَي هُدًى، يُرِيدُ: وأنْتَ ابنُ أَبِي بَكْرٍ وعمَرَ. فَقُلْتُ: لَعَلَّ ذلِكَ بُنُوَّة نَسَبٍ، فَبَحَثْتُ عَلَى نَسَبِ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَألقَيتُ تَيمًا جَدُّ أَبِي بَكْرٍ بَينَهُ وَبَينَ كَعْبِ [بنِ] لُؤَيِّ سَبْعَةُ جُدُوْدٍ، وَوَجَدْتُ بَينَ عَدِي جَدُّ عُمَرَ وَبَينَ لُؤَيٍّ ثَمَانِيَةَ جُدُوْدٍ.
- قَوْلُهُ -في المَدِينَةِ-: "يَنْصَعُ طِيبُهَا" يُرِيدُ بِهِ: يَبْيَضُّ ويَحْسُنُ، يُقَالُ: نَصَعَ اللَّوْنُ نُصُوْعًا ونَصَاعَةً: إِبْيَضَّ وحَسُنَ، ويُقَالُ: أَبْيَضُ نَاصِعٌ، وأَحْمَرُ نَاصِعٌ. الحواشي
(١) لَعَلَّه يَحْيَى بنُ سَعِيدِ بنِ قَيسٍ، أَبُو سَعِيدِ المَدَنِيُّ الأنْصَارِيُّ، قَاضي المَدِينَة (ت ١٤٣ هـ) يُرَاجَع: تَارِيخ خَلِيفَة(٤٢٠) ، وطبقاته(٢٧٠) ، وثقات ابن حبان (٥/ ٥٢١)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٣٤٦).(٢) أَنْسَاب الأشْرَاف(٤١١) (ط) الكويت (١٩٨٩ م) وَفِيه مَاتَ زمن مروان بن محمَّد. وَيراجع: طبقات خليفة(٢٦٢) ، وثقات ابن حبان (٥/ ٣٠٢)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٩٦).стр. 905
- وَقَوْلُهُ: "فَإذَا قَضَى أحَدُكُم نَهْمَتَهُ" يُرِيدُ: رَغْبَتَهُ، يُقَالُ: نَهِمَ في العِلْمِ: إِذَا كَثُرَتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْهُوْمَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُوْمٌ في العِلْمِ، ومَنْهُوْمٌ في المَالِ" ونَهِمَ الإنْسَانَ ونَهَمَ: بَلَغَ نَهْمَتَهُ. ونَهِمَ أَيضًا: كَثُرَ أَكْلُهُ.
- نَجَلْتُ الشَّيءَ نَجْلًا: رَمَيتُهُ، ونَجَلَتِ الدَّابَّةُ الحِجَارَةَ بحَوَافِرِهَا وأَخْفَافِهَا كَذلِكَ، وَمِنْهُ المِنْجَلُ، ونَجَلَتِ العَينُ نَجْلًا: اتسَعَتْ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَنْجَلُ العَينِ، وامْرَأَةٌ نَجْلاءُ، والجَمِيع نُجْلٌ.
- لُبِطَ بِهِ؛ أَي: صُرعَ بِهِ، يُقَالُ: لَبَطَه لبْطًا: صَرَعَهُ. قَال ابن القُوْطِيّةِ (١) : لَبَطَهُ لَبْطًا: خَبَطَهُ، إلَّا أَنَّ اللَّبْطَ باليَدِ، والخَبْطَ بالرِّجْلِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ: لَبْطَة (٢) . الحواشي
(١) هو أبو بَكْرٍ محمد بنُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ إِبْراهيم بن عِيسَى بن مُزَاحِم الأنْدَلُسِيُّ الإشْبِيلِيُّ الأصْلِ المَعْرُوف بـ "ابنِ القُوْطِية" نَحَويٌّ، لُغَويٌّ (ت ٣٦٧ هـ) وَمِنْ أَطْرَفِ مَا ذُكِرَ في أَخْبَارِهِ مَا رَوَى الثعالبِيُّ أنَّ أبا بكرٍ يَحْيَى بنَ هُذَيلٍ الشاعِرُ زَارَ يَوْمًا ابنَ القُوْطِية في ضَيعَةٍ له في جَبَلِ قُرْطُبة -وَكَانَ مُنْفَرِدًا فيها عن النَّاسِ- فَألقاهُ خَارِجًا مِنْهَا فَلَمَّا رآه ابنُ القُوْطِيةِ استبشَرَ بِه فَبَادَرَهُ يَحْيَى بنُ هُذَيل بِبَيتٍ حَضَرَهُ:
مِنْ أينَ أَقْبَلْتَ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ ... وَمَنْ هُوَ الشَّمْسُ وَالدُّنْيَا لَهُ فَلَكُ
فَتبَسَّمَ ابنُ القُوْطِيَّةِ وأَجَابَهُ مُسْرِعًا:
مِنْ مَنْزِلٍ يُعْجِبُ النُّسَّاكَ خَلْوتهُ ... وَفِيهِ سِتْرٌ عن الفُتَّاكِ إِنْ فَتكوا
قَال ابنُ هُذَيلٍ: فَمَا تَمَالكْتُ أَن قَبَّلْتُ يَدَهُ؛ إِذْ كَانَ شَيخِي وأُسْتَاذِي. له مؤلَّفات من أشهرها كتابُ "الأفْعَال" طُبِع قَدِيمًا في لَيدن، ثم أُعيد طبعُهُ بمصر سنة (١٣٧١ هـ) وهما عندي ولله المِنَّة. والنَّص في طبعة مصر ص(٢٤٩) : "لَبَطَهُ لَبْطًا صَرَعَهُ، ولُبِطَ بِهِ: صُرعَ فُجَأة مِنْ عَينٍ أَوْ عِلةٍ".(٢) من ذلِكَ لَبْطةُ بنُ هَمَّامِ بن غَالِب، ابنُ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ المَشْهُوْرِ. قال الزَّبِيدِيُّ في تاج العروس: (لبط) نقله الجَوْهَرِي، وَكُنيَتُهُ أبُو غالب يروي عن أبيه، وعن سفيان بن عُيينة، وهو أخو كلطة وحبطة، ولم يذكر الأخير في موضعه. يُراجع: الاشتقاق(٢٤٠) ، وجمهرة أنساب العرب(٢١٩) .стр. 906
وَقَال أبُو زَيدٍ: اللَّبْطَةُ لَبْطَةٌ مِنْ سُعَالٍ أَوْ زكَامٍ، ولُبِطَ بِهِ صُرِعَ فُجَاءَةً مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ.
- وَ"الغَفْرُ": السَّتْرُ، يُقَالُ: غَفَرَ اللهُ الذَّنْبَ غَفْرًا وغُفْرَانًا، وَهِيَ المَغْفِرَةُ والغَفِيرَةُ. قَال زَيدُ الخَيلِ: (١)
وَلكِنَّ نَصْرًا أرْتَعَتْ وتَخَاذَلتْ ... وَكَانَتْ قَدِيمًا مِنْ شَمَائِلِهَا الغَفْرُ
وَيُقَالُ: غَفِيرَتُكَ يَا رِبّ، أَي: مَغْفِرَتُكَ، قَال أَبُو الأسْوَدِ الدُّئَلِيُّ (٢) :
بِخَيرِ خَلِيقَةٍ وبخَيرِ نَفْسٍ ... خُلِقْتَ فَزَادَكَ اللهُ الغَفيرَة
- "صَبْغُ الشَّعْرِ" يُقَالُ: صَبَغَ الثَّوْبَ صَبْغًا، وَزَادَ غيرُهُ صَبِغا، وَكَذلِكَ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ: الصَّبغُ، وأَنْشَدَ: (٣)
وَاصْبَغْ ثِيَابِي صَبِغًا تَحْقِيقَا
بِجَيِّدِ العِصْفِرِ لَا تَشْرِيقَا الحواشي
(١) شعره(١٧٤) "شعراء إسلاميون" وروايته:
وَلكن نَصْرًا أَدْمَنَتْ وتخَاذَلَتْ ... وَقَالُوا عَمَرْنَا مِنْ محبتنا القَفْرُ
وَرِوَايَةُ المُؤَلِّفِ هِيَ رِوايَةُ أَبِي زَيدِ في نَوَادِرِهِ(٣٠١) ، وأبي عُبَيدٍ البَكْرِيُّ في فَصْلِ المَقَال(٢٦٨) مع بعضِ الاختلافِ.(٢) ديوانه(٥٠) .(٣) البيتان مع أبيات أُخر أنْشَدَهَا أَبُو زَيدٍ في نوادره(١٧٠) قال: قال العُذَافِرُ، وهو من كِنْدَةَ، وَوَصَفَهُ ابنُ دُرَيدِ في الاشْتِقَاقِ(٣٦٦٣) بأنه شرِيفٌ في الإسْلامِ، وأَنه من تَيمِ الله بنِ ثَعْلَبَةَ؟ ! وقال إنه العُذَافِرُ بنُ زَيدٍ. ولمْ يَرْتَضِ أَبُو مُحَمَّدِ الأسْوَدُ الغُنْدُجَانِي الأعْرَابِيُّ هَذه النِّسبةِ، وَقَال -فِيمَا نَقَلَهُ عنه البَغْدَادِيُّ في شَرْحِ شواهد شروح الشَّافية(٢٢٧) -: إنَّها لسكين بن نضرة، عبدٌ لبَجِيلَةَ، وكان تزَوَّجَ بصريه فكلفته عيشَ العراق. وزادها سبعة أبياتِ ذكرَها البَغْدَادِيُّ في كتابِهِ فليُراجِعْهَا مَنْ شَاءَ ذَلِكَ هُنَالِكَ.стр. 907
وَصَبغ الرَّجُلِ في النِّعَمِ: غَرَقَهُ فِيهِ، وصَبَغْتُ اللُّقْمَةَ في المَرَقِ أَصْبَغُهَا قَال تَعَالى (١) : ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) ﴾ وَصَبَغَ الفَرَسُ صَبْغًا: ابْيَضَّتْ نَاصِيَتُهُ وصَبَغَ الطَّائِرُ: ابْيَضَّ ذَنبهُ، وصَبَغَتِ الشَّاهُ: ابْيَضَّ ذَنبهَا.
- مَعَ: "أن الله لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". قَال الأسْتَاذُ أبو القَاسِمِ بنُ الأبْرَشِ: (٢) "تَمَلُّوا" ههنَا بِمَعْنَى تَتْرُكُوا، أي: إِنَّ الله لَا يَتْرُكُ المُجَازاةَ عَلَى العَمَلِ حَتَّى تَتْرُكُوا العَمَلَ، وَ"حَتَّى غَايَةٌ عَلَى بَابِهَا. وَقَال ابنُ قُتيبَةَ: "حَتَّى" ها هنَا بِمَعْنَى "إِذَا" وَهُوَ غَلَطٌ. وَقَال غَيرُهُ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الوَاو، وَهُوَ غَلَطٌ أَيضَا لأنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الوَاو، أَوْ بِمَعْنَى "إِذَا" كَانَتْ غَيرَ عَامِلَةٍ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى قَوْلهِمْ: حَتَّى تَمَلُّوْنَ [بنُوْنٍ] ثَابِتة فَحَذْفُهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ "حَتَّى" غَايَةٌ عَلَى بَابِهَا فَاعْلَمْهُ.
- قَالتْ عَائشِةُ: "لَوْ نُشِرَ لِي أبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ". يُقَالُ نَشَرَ المَيِّتُ: إِذَا حَيِيَ، قَال الشَّاعِرُ (٣) : الحواشي
(١) سورة المؤمنون.(٢) من أئمة النَّحو واللُّغَة المُحَقِّقينَ، أنْدَلُسِيٌّ، اسمُهُ خَلَفُ بنُ يُوْسُفَ بن فرْتُوْنَ، روى عن أَبِي بَكْرٍ عَاصِم بن أَيُّوْبَ، وأبي الحُسين بن سِرَاجِ، وأبي علي الغَسَّانِي، قَال ابنُ بَشْكُوال: "كان عَالِمَا" بالآدابِ واللغَاتِ، مُقَدمَا في مَعْرِفَتِهَا وإتْقَانِهَا، مَعَ الفَضْلِ والدِّينِ والخَيرِ والتواضُعِ" عُرِضَ عليه القضَاءُ فامتنعَ منه، له مَجَالِسُ أَدَبٍ وأَشْعَار جَيِّدَة، ونَدَوَاتُ عِلْمٍ، ذَكَرَ المَقرِيُّ في "نفح الطيب" نَمَاذج مُسْتَحْسَنَة مِنْهَا. ونَقَلَ عنه أبو حَيَّان الأنْدلسيُّ في "التَّذييل والتكميل" بعضَ آرائِهِ النَّحْوية. توفي بِقُرْطُبَةَ سنة (٥٣٢ هـ). ومن هنا يظهر أنه بعدَ المؤلف بِزمَنِ فَهَلْ هُوَ المَقْصُوْدُ؟ ! أو هَلْ هَذ التعْلِيقَة من كَلامِ المُؤلفِ؟ ! أَخبارُ أبي القاسم بن الأبرش في الصلة(١٧٤) ، وبغية الملتمس(٢٨٩) ، وبغية الوعاة (١/ ٥٥٧).(٣) هو الأعشَى، ديوانه(١٠٥) "الصبح المنير". وهما في إعراب القراءات (١/ ٢٥، ٩٧)، =стр. 908
لَوْ أَسْنَدَتْ مَيتًا علَى نَحْرِهَا ... عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قَابِرِ
حَتَّى يَقُوْلَ النَاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيتِ النَّاشِرِ
فَهَذَا مِنْ نَشَرَ فَهُوَ نَاشِرٌ، كَمَا تَقُوْلُ: ضَرَبَ فَهُوَ ضَارِبٌ. ويُقَالُ: أَنْشَرَ اللهُ المَوْتَى فَنَشَرُوا، وَيُرْوَى: "لَوْ نُشِرَ لِي أَبوَايَ".
- النُّمْلَةُ -بِضَمِّ النُّوْن-: النَّمِيمَةُ، يُقَالُ: رَجُل نُمْل: إِذَا كَانَ نَمَّامًا قَال الواعِي (١) :
لَسْنَا بِأَخْوَالِ أَقْوَامَ يَزِيلُهُمُ ... قَوْلُ العَدِوِّ [وَلَا ذُو النمْلَةِ المَحَلُ]
[قَال الأصْمَعِيُّ: النُّمْلَةُ هِيَ قُرُوْحٌ] تَخْرُجُ في الجَنْبِ [وَغَيرِهِ] قَال النَّبِيُّ ﷺ للشَّفَاءِ (٢) : عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النُّمْلَةِ. قَال أَبُو عُبَيدِ (٣) : سَمِعْتُ ذلِكَ - أَرَاهُ الحواشي
(٧٣٤) ، والاشتقاق(٢٤٢) ، وتفسير الطبري (١٩/ ١٣)، والخَصَائص (٣/ ٣٢٥، ٣٣٥)، والأزمنة والأمكنة (١/ ٣١)، والمُخصص (٩/ ٩٢)، وتفسير القرطبي (٣/ ٢٣)، ومقاييس اللُّغة (٥/ ٣٤٠)، والصحاح، واللسان، والتاج (نشر).(١) ديوانه(٢٠١) ، ويُراجع: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٨٤).(٢) صَحَابيةَ أسْلَمَتْ قبلَ الهِجْرَةِ بمكةَ، هي بنتُ عبدِ الله بنِ عَبْدِ شَمْسِ بن خَلَفٍ، قُرَشِية، عَدَوية، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسولُ الله ﷺ يَزُوْرُهَا وَيُقِيلُ عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشًا وإزارًا ينامُ فيه، فلم يَزَلْ عندَ وَلَدِهَا حَتَّى أخذه منه مروان بن الحكم، وَقَال لَهَا رَسُوْلُ الله ﷺ : عَلِّمِي حَفصَةَ رُقْيةَ النُّمْلَةِ، كَمَا عَلمْتِهَا الكتابةَ. أخبارها كثيرة وحديثها هذَا مشهورٌ بروايات مختلفة مطولةٍ ومختصرةٍ، واسمها لَيلَى، وغلب عليها الشفاء. يُراجع: الاستيعاب(١٨٦٨) ، والإصابة (٧/ ٧٢٧).(٣) من قوله: قال الأصمعي كله لأبي عُبَيدٍ في غريبِ الحديثِ (١/ ٨٤)، وليس فيه قوله: =стр. 909
الهَيثَمُ بنُ عَدِيِّ - يَقُوْلُ فهي رُقْيَةِ النُّمْلَةِ.
- قَال أُمَيةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ (١) -في الذَّبِيحِ-:
وَلإبْرَاهيم المُوفّئ بالنُّذْرِ ... احْتِسَابًا وَكَامِلِ الأحْوَالِ
بِكْرُهُ لَمْ يَكُنْ لِيَصْبِرَ عَنْهُ ... لَوْ رَآهُ في مَعْشَرٍ أقْتَالِ
أبُنَيَّ إِنِّي نَذَرْتُكَ لله شَحْيـ ... ـطًا فَاصْبِرْ فِدًى لَكَ خَالِي
واشْدُدِ الصَّفْدَ لَا أَحِيدُ عَن السِّـ ... ـكينِ حَيدَ الأسِيرِ ذِي الأغْلالِ
وَلَهُ مُدَيَةٌ تَخَايَلُ في اللَّحْمِ ... هُذَامٌ حَنِيَّةٌ كَالهِلالِ
بَينَمَا يَخْلَعُ السَّرَابِلَ عَنْهُ ... فَكَّهُ رَّبهُ بِكَبْشٍ جُلالِ
فَخُذَنْ ذَا وَأَرْسِلِ ابْنَكَ إِنِّي ... لِلَّذِي فَعَلْتُمَا غَيرُ قَالِي
وَالدٌ يَتَّقِي وآخَرُ مَوْلُوْدٌ ... فَطَارَا مِنْهُ بِسَمْعِ فَعَالِ
رَبَّمَا يكرَهُ النُّفُوْسُ مِنَ الأمر ... لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ
- كَانَ عَمْروٌ بنُ عَبْدِ وُدٍّ قَدْ وَقَفَ هُوَ وَخَيلُهُ فَقَال: مَنْ يُبَارِزْ؟ (٢) فَبَرَزَ إِلَيهِ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب فَقَال عَلِيٌّ: يَا عَمْرُو: إِنَّكَ كُنْتَ عَاهَدْتَ اللهَ لَا يَدْعُوْكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُرَيشٍ إِلَى إِحْدَى خِصْلَتينِ إِلَّا أَخْذْتَهُمَا مِنْهُ، فَقَال: أَجَلْ، قَال لَهُ عَلِيُّ: فَإِنِّي أَدْعُوْكَ إِلَى الله ورَسُوْلهِ وَإِلَى الإسْلامِ، فَقَال: لَا حَاجَةَ لِي بِذلِكَ، قَال: فَإِنِّي أَدْعُوْكَ إِلَى النِّزالِ، قَال: وَلمَ يَابنَ أَخِي؟ فوالله مَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ، قَال لَهُ الحواشي
(١) ديوانه (٤٤٠ - ٤٤٤) تحقيق د / السَّطلي، وهي في الديوان غير متوالية مع اختلافٍ في الرِّواية.(٢) القصة مشهورة في السيرة النبوية وغيرها.стр. 910
عَلِيٌّ: وَلكِنِّي -والله- أَحِبُّ أنْ أَقْتُلَكَ [ ... ] عِنْدَ ذلِكَ نزَلَ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَقَرَهُ وَضَرَبَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَتَنَازَلا وَتَجَاوَلا فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ وَخَرَجَتْ خَيلُهُ مَنْهَزِمَةً حَتَّى اقْتَحَمَتِ الخَنْدَقَ هَارِبَةً، فَقَال عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ في ذلِكَ: (١) :
نصَرَ الحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأَيِهِ ... ونَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابِي
فَصَبَرْتُ حِينَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا ... كَالجِزْعِ بَينَ دَكَادِكٍ وَرَوَابِي
وَعَفَفْتُ عَنْ [أَثْوَابِهِ] وَلَوَ نَّنِي ... كُنْتُ المُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي
لَا تَحْسَبُنَّ اللهَ خَاذِلَ دِينهِ ... وَنَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الأحْزَابِ
- في رُقْيَةِ النُّمْلَةِ هَذِهِ العَرُوْس تَحْتفلُ وتُقْتَالُ، وتكتَحِلُ، وكُلُّ شَيءٍ يُفْتَعِلُ غَيرَ أَنَّ لَا تُعَاطِيَ الرِّجلَ مَدَى الهَرَويِّ، وَلَا رُقْيَةَ إلَّا نُمْلَةٍ أَوْ حمه، فالنُّمْلَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ. تَقُوْلُ المَجُوْسُ: إِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ إِذا كَانَ مِنْ أُخْتِهِ ثُمَّ خُطَّ عَلَى النُّمْلَةِ شُفِيَ صَاحِبُهَا قَال (٢) :
وَلَا عَيبَ فِيهَا عَرْقٍ لَمَعْشَرٍ ... كِرَامٍ وَأنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النُّمْلِ
يرِيدُ: إِنَّا لَسْنَا بِمَجُوْسٍ نَنكحُ الأخَوَاتِ. قَال المَاوَرْدِيِ (٣) : وَكَانَ مُعَاويَةُ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ المَجُوْسُ يَوْمًا فَقَال: لَعَنَ اللهُ المَجُوْسَ الحواشي
(١) السيرِة النَّبَويَّةُ (٣/ ٢٢٥).(٢) تقدّم ذكره.(٣) هو علي بن محمَّد بن حَبِيب البَصْرِيُّ الشَّافعي (ت ٤٥٠ هـ) صاحب كتاب "الحاوي" الآتي ذكره، وهو معاصر للمؤلِّف لكنَّه مشرقي والمؤلف أندلسيّ، فمن المستبعد أن ينقل عنه؟ ! أخبار الماوردي في: تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٢)، وطبقات الفقهاء(١٣١) ، وطبقات السُّبكي (٥/ ٢٦٧)، وغيرها.стр. 911
يَنكحُوْنَ أُمَّهَاتِهِمْ، والله لَوْ أُعْطِيتُ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ مَا نكحْتُ أُمِّي، فبَلَغَ ذلِكَ مُعَاويَةَ فَقَال: قَبَّحَهُ اللهُ أَتُرَوْنَهُ لَوْ زَادُوْه فَعَلَ، وعَزَلَهُ.
- وَقَوْلُهُمْ: "هَذَا أحَبُّ إلَيهِ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". النَّعَمُ لَا يَقَعُ إلَّا على الإبِلِ خَاصَّةً، والأنْعَامُ تَقَعُ عَلَى الإبِلِ والبقَرِ والغَنَمِ، فَإِذَا انْفَرَدَتِ البقَرُ لَمْ يُقَلْ لَهَا: نَعَمٌ، ولا أَنْعَامٌ. وحُمْرُهَا: كِرَامُهَا.
- عَنِ "الحَاوي" قَال: (نا) أبو نُعَيمٍ (نا) سُفْيَانُ، عَن مَنْصُوْرٍ: عَن إِبْرَاهِيمَ، عَن هَمَّامٍ، قَال: كُنَّا مَعَ حُذَيفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَال حُذَيفَةُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: "لَا يدخلُ الجَنَّةّ قتَّاتٌ"، قَال أَبُو دَاوُدَ: القَتَّاتُ: النَّمَّامُ، يُقَالُ: قَتَّ الرجُلُ قَتًّا: إِذَا مَشَى بالنَّمِيمَةِ، ويُقَالُ للنَّمَّامِ: القَسَّاسُ والقَسُّ بِفَتْحِ القَافِ، وَهُوَ يتَّبعُ النَّمَائِمَ. وأَمَّا بِكَسْرِ القَافِ فَعَالِمُ النَّصَارَى. ويُقَالُ لِلنَّمَّامِ: دِقْرَارَةٌ بِدَالٍ مَخْلِيّةٍ وقَافٍ وَرَاءَينِ مُخْلَيَتينِ، وَجَمْعُهُ: دَقَارِيرُ (١) .
و"الخَمَّامُ": بِخَاءٍ مَنْقُوطَةٍ و"القَمَّامُ": بالقَافِ.
- و"الدَّباح": بالدَّالِ والحَاءِ المَخليَّتين، وباءٍ مُعْجَمَةٍ بِوَاحِدَةٍ (٢) .
وَ"الغَمَّازُ": بالغَينِ و [الزَّاي] المُعْجَمَتيَنِ. والهَمَّازُ أَيضًا واللَّمَّازُ. المُهَينِمُ (٣) .
باليَاءِ والنُّوْن بَينَ الهَاءِ والمِيمِ والمُهَنْمِلُ بالنُّون وَمِيمَينِ بينَ الهَاءِ واللَّامِ.
وَالمُؤْسُ أَيضًا بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة بين المِيم وَالوَاو. وَالمِيأسُ أَيضًا بِهَمْزَةٍ مَفْتُوْحَة بَينَ اليَاءِ وَالألف. وَالمَئِسُ أَيضًا بِهَمْزَةٍ مَكْسُوْرَة بَين المِيمِ وَالسِّينِ، الحواشي
(١) اللسان: (دقر) "وَرَجُلٌ دِقْرَارَةٌ نَمَّامٌ، كَأَنَّهُ ذُو دِقْرَارَة؛ أَي: ذو نَمِيمَةٍ".(٢) هو إنحاء الظهر.(٣) في اللسان: (هنم) "المُهَينمُ: النَّمامُ".стр. 912
يُقَالُ: مَأسَ الرَّجُلُ يَمْأسُ مَأسًا: إِذَا مَشَى [ ........... ] (١) ويقالُ للرَّجُلِ نمَّل بتشدِيدِ المِيمِ: إِذَا ... كَمَا قَدمنا، وَمُنَمِّلٌ بضَمِّ المِيمِ ...
[وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ]
[وآخِرُ دَعْوانَا أَنِ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ .. ] الحواشي
(١) كَلِمَاتٌ غَيرُ وَاضحَةٍ، لعلها: "إِذَا مَشَى بينَ النَّاسِ بالنَّمِيمَةِ" أو ما أشبه هذه العبارة.
جاء في اللسانَ (مأس): "أَبو زَيدٍ: مأست بين القوم، وأرشتُ، وأرثت، بمعنى واحدٍ ورجل مائِسٌ، ومؤوسٌ، وَمِمْآسٌ، وَمِمْاسٌ: نمَّامٌ، وقيل: هو الذي يسعى بيّن الناس بالفَسَادِ عن ابن الأعرابي، وَمَأسٌ مثل فَعَّالٌ بتشديد الهمزة عن كرَاعٍ".стр. 913
المصادر والمراجع
(حَرْفُ الهمْزة)
- الإبدالُ، تأليف يعقوب بن السِّكِّيتِ (ت: ٢٤٤ هـ)، تحقيق: حسين محمَّد محمَّد شرف (ط) مجمع اللغة العربية - القاهرة ١٩٧٨ م.
- الإبدالُ، تأليفُ أَبي الطَّيِّب مُحمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ اللُّغويِّ (ت ٣٥١ هـ)، تَحْقِيق: عزِّ الدِّين التّنوخِيّ (ط) دمشق، سنة ١٣٧٩ هـ.
- الإتْبَاعُ، تأليفُ أَبي الطيب مُحمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ اللُّغويِّ (ت ٣٥١ هـ)، تَحْقِيق: عزِّ الدِّين التّنوخِيِّ (ط) دمشق، سنة ١٩٦١ م.
- الإحاطَةُ في أخبارِ غِرْنَاطة، تَأْلِيف مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الخَطِيبِ، لِسان الدِّينِ (ت ٧٧٦ هـ)، تَحقيق: مُحَمَّد عبد الله عَنان -مكتبة الخانجي- القاهرة.
- أخبارُ القُضَاةِ، تأْلِيف مُحَمَّد بن خَلَف بن حبَّان (وكيع) (ت ٣٠٦ هـ)، نسخة مصورة في عالم الكتب ببيروت.
- أَخْبَارُ مَكَّةَ في قَديمِ الدَّهرِ وَحَدِيثِهِ، تألِيف مُحَمَّد بن إسحاق الفَاكِهِيِّ (ت؟ )، تَحْقِيق: عبد الملكِ بن عبد الله بن دهيش، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
- أخبارُ النَّحويين البَصْرِيِّين، تأليف أَبِي سَعِيدٍ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله السِّيرَافِيِّ (ت: ٣٦٨ هـ)، اعتنى بنشره: فريتس كرنكو (ط) المطبعة الكاثوليكية سنة ١٩٣٩ م.
- أَخْبَارُ مَكَّةَ وما جاءَ فيها من الآثارِ، تألِيف مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله بن أَحمد، أبُو الوَليد الأزْرَقِيِّ (ت؟ )، تَحقيق: رُشدي الصَّالح ملحس (ط) الأندلس - بيروت ١٤٠٣ هـ.
- أَدَبُ الكَاتِبِ، تأليفُ عبدِ اللهِ بن مُحمَّدِ بن مُسلم بن قُتيبَةَ الدِّينَوَرِيّ (ت ٢٧٦ هـ)، تَحْقِيق: مُحَمَّدٍ الدَّالي (ط) مؤسسة الرِّسالة ١٤٠٢ هـ.
- الأزْمِنَةُ والأمْكِنَةُ، تأليفُ: أحمدَ بنِ مُحَمَّد بن حسن المَرْزُوْقِيِّ (ت ٤٢١ هـ)، (ط) الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني (١٣٨٩ هـ).
- أَسَاسُ البَلاغةِ، تأليفُ مَحمود بن عُمر الزَّمَخْشَرِيِّ، جارِ الله، أبي القاسم (ت ٥٣٨ هـ) تَحْقِيق: عبد الرحيم مَحمود، (ط) القاهرة (١٩٥٣ م) وزارة المعارف المصرية.
- الاسْتِبْصَارُ في أَنْسَابِ الأنصارِ، تأليفُ: عبدِ الله بن أحمد موفَّقِ الدِّين، ابنِ قُدَامَةَ المَقْدِسِيِّ (ت ٦٢١ هـ)، تَحْقِيق: عادل نُويهض (ط) دار الفكر (١٣٩٢ هـ).
стр. 914
- الاسْتِذْكَارُ (شَرْحُ المُوَطَّأ)، تأليفُ يُوْسُفَ بن عبد الله بن عبدِ البر النَّمريِّ (ت ٤٦٣ هـ)، ج ١، ٢ تَحقيق: علي النَّجدي ناصف، (ط) المَجْلِس الأعلى للشُّئون الإِسلامِيَّة (١٩٧٠ م).
- الاسْتِقْصَاءُ لأخبارِ دُوَلِ المَغْرِبِ الأقْصَى، تأَلِيف: أَحْمَدَ بنِ خالدٍ النَّاصِرِيِّ السلاويِّ (ت ١٣١٥ هـ)، (ط) الدَّارُ البَيضَاء (١٩٥٤ م).
- الاسْتِيعَابُ في معرفةِ الأصْحَابِ، تأليف: يُوْسُفَ بنِ عبد الله بن عبد البرّ النَّمريِّ (ت ٤٦٣ هـ) تَحْقِيق: مُحَمَّد علي البجاوي (ط) نهضة مصر- القاهرة.
- أُسْدُ الغابة في معرفة الصحابة، تأْلِيف علي بن مُحَمَّد بن الأثير الجزري (ت ٦٣٠ هـ) (هـ) مطبعة الشَّعب.
- أسماءُ المُغتالين، تأليف: أبي جعفر محمَّد بن حبيب البَغْدَادِيُّ (ت: ٢٤٥ هـ) تحقيق: عبد السَّلام محمَّد هارون (نوادر المخطوطات) (ط) لجنة التأليف والترجمة - القاهرة سنة ١٩٥٤ م.
- الاشْتِقَاقُ، تأليفُ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنُ بن دُرَيدٍ الأزْدِيِّ (ت ٣٢١ هـ)، تَحْقِيق: عبد السَّلام مُحَمَّد هارون (ط) مكتبة الخانجي، مصر (١٣٧٨ هـ).
- الإصابةُ في تَمييز الصَّحابة، تَأْلِيف أحمد بن علي بن حجر العسقلانيِّ، الحافظ أبي الفَضْلِ (ت ٨٥٢ هـ) - تَحْقِيق مُحَمَّد علي البجاوي (ط) نهضة مصر- القاهرة.
- إصلاحُ غَلَطِ أَبِي عُبَيدٍ، تألِيف عبدِ اللهِ بن مُسْلِمِ بنِ قُتيبَةَ الدينَوَرِيِّ (ت ٢٧٦ هـ) تَحْقِيق: د / عبد الله الجبوري (ط) دار الغرب الإِسلامي (١٤٠٣ هـ).
- إصْلاحُ المَنْطِقِ، تَأْلِيف يَعقوب بنِ السّكِّيت، أبي يوسف (ت ٢٤٤ هـ)، تَحْقِيق: الشيخ أحمد شاكر، وعبد السلام هارون، القاهرة - دار المعارف (١٩٥٦ م).
- الأصْمَعِيَّاتُ، جمع عبدِ المَلك بن قُريب الأصمعيّ (ت ٢١٦ هـ)، تَحْقِيق: أحمد مُحَمَّد شاكر، وعبد السلام هارون، (ط) دار المعارف بمصر (١٩٦٧ م).
- الأصُوْلُ في النَّحو، تأليفُ أبي بكر مُحَمَّد بن السَّرِيِّ بن السَّرَاجِ (ت ٣١٦ هـ) تَحْقِيق: د / عبد الحسين الفتلي (ط) مؤسسة الرسالة - بيروت (١٤٠٥ هـ).
- الأضْدَادُ، تأليف الحَسن بن مُحَمَّد الصغاني (ت ٦٥٠ هـ)، تَحْقِيق: محمَّد، عبد القادر عطا، مكتبة النهضة المصرية - القاهرة (١٤٠٩ هـ).
- الأضْدَادُ، تأليفُ سَهْلِ بن مُحَمَّد بن عثمان السّجِسْتَانِيِّ (ت هـ ٢٥٥ هـ) تَحْقِيق: مُحَمَّد عودة أبو جرى، (ط) مكتبة الثقافة الدِّينيّة (١٤١٤ هـ).
- الأضْدَادُ، تأليفُ عبدِ اللهِ بن مُحَمَّد التُّوَّزيِّ (ت ٢٣٣ هـ)، تَحْقِيق: مُحَمَّد حسين آل ياسين، طبع في مجلة المورد عدد ٣ المجلد الثامن (١٩٧٩ م) وطبع في بيروت سنة (١٩٨٣ م).
стр. 915
- الأضدَادُ في اللُّغَةِ، تأليفُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ، أبو الطَّيبِ اللُّغَويِّ (ت ٣٥١ هـ) تَحْقِيق / عزَّة حَسَن، (ط) مجمع اللُّغة العربية بدمشق (١٩٦٣ م).
- الأضدَادُ في اللغةِ، تَأْلِيف مُحَمَّد بن القاسم، أبي بكر بن الأنْبَارِي (ت ٣٢٨ هـ) تَحْقِيق: مُحَمَّد أبي الفَضل إبراهيم (ط) وزارة الإعلام الكويتية (١٣٨٠ هـ).
- الأضدَادُ، تأْلِيف مُحَمَّدِ بنِ المُسْتَنِيرِ (قُطْرُب) (ت ٢٠٦ هـ)، تَحْقِيق: حنَّا حداد، (ط) دار العلوم الرياض (١٤٠٥ هـ).
- إعرابُ القِرَاءَات، تَأْلِيف الحُسين بن أحمد بن خَالويه (ت ٣٧٠ هـ)، تَحْقِيق: د / عَبْد الرحْمن بن سُلَيمَان العُثيمِين، (ط) مكتبة الخانجي - مصر (١٤١٣ هـ).
- إعرابُ القرآن، تأليف: أبي جَعْفَرٍ أحمدِ بن محمد النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ)، تحقيق: د (زهير غازي زاهد (ط) بغداد سنة ١٩٧٩ م.
- الأعلام، تأليف: خير الدِّين الزِّرِكِلْيّ (ط) دار العلم للملايين سنة ١٩٨٤ م.
- الإعْلام بِمَنْ حَلَّ مُراكش من الأعْلامِ، تأْلِيف العبَّاسِ بن إبراهيم المراكشي، (ط) الرِّباط (١٩٧٤ م).
- الأغَانِي، تأليفُ علي بن الحُسين، أبُي الفرج الأصْبَهَانِي (ت ٣٥٦ هـ)، (ط) دَارُ الكُتُبِ المصرية من سنة (١٣٥٤ - ١٣٩٤ هـ).
- الإفْصَاحُ في شَرْحِ أَبياتٍ مُشْكِلَةِ الإعْرَاب، تأليفِ الحَسَنِ بن أَسَدٍ الفَارِقِيِّ (ت ٤٨٧ هـ)، تَحْقِيق: سعيد الأفعاني (ط) جامعة بَنْغَازِي، سنة (١٩٧٤ م).
- الأفعال، تأليف: أبو بكر محمَّدٍ بن عُمَر بن عبد العزيز المعروف بـ "ابن القُوْطِيةِ" (ت: ٣٦٧ هـ) تحقيق: علي فوده (ط) مطبعة مصر ١٩٥٢ م- و (ط) ليدن ١٨٩٤ م.
- الأفْعَالُ، تأليفُ سعيد بن عثمان السَّرقُسطيِّ (ت ٤٠٠ هـ) تَحْقِيق: حسين مُحَمد شَرَف، (ط) مَجمع اللُّغة العربية، القاهرة (١٣٩٥ هـ).
- الأفْعَالُ، تأليفُ علي بن جَعفر بن القَطَّاعِ (ت ٥١٥ هـ)، (ط) دائرة المعارف العثمانية، حَيدَرآباد، الهند (١٣٦٠ هـ).
- اقْتِبَاسُ الأنْوَارِ ... في أَنْسَاب الصَّحَابةِ ورواة الآثارِ (مختصره)، تأليفِ عبدِ الحق بن عبد الرَّحمن الإشْبِيلِيّ (ت ٥٨١ هـ)، مخطوط في المكتبة الأزهرية.
- الاقْتِضَاب شرح أدب الكاتب، تألِيف عبد الله بن مُحَمَّد بن السِّيد البَطَلْيَوْسِي، أبي محمدٍ (ت ٥٢١ هـ)، تَحْقِيق: مصطفى السقا .. ، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب (١٩٨١ م).
следующие страницы →