المَرْءَ المسلم ما لم يَغْشَ دَنَاءةً يَخْشَعُ لها إذا ذُكِرَت، وتُغْرِي به لِئَام الناس كالياسر الفالج ينتظر فَوْزَةً من قِداحه، أو داعيَ الله فما عند الله خيرٌ للأبرار".
قال أبو عبيد: (١) الياسِر من المَيْسر، وهو القِمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه. حتى نزل القرآن بالنهي عنه. وكان أمر الميسر أنَّهم يشترون جَزُوراً فينحرونها ثم يجزُّونها أجزاء (٢).
وقد اختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو على عشرة أجزاء. وقال الأصمعي: على ثمانية وعشرين جزءًا، ثم يُسْهمون عليها بعشرة قداح لسبعة منها أنصباء، وهي: الفَذّ والتَّوْأَم، والرَّقيب، والحِلْس، والنَّاقِس، والمُسْبَل، والمعلّى.
وثلاثة منها, ليست لها أنصباء وهي: المَنيح (٣)، والسفيح (٣)، والوَغْد، ثم يجعلونها على يَدَي عدْل عندهم (٤) يُجيلها لهم باسم رجل ثم يقتسمونها على قَدْر ما تخرج لهم السِّهام. فمن خَرَجَ سهمه من السَّبعة، أخذ من الأجزاء بحصّة ذلك. وإنْ خرج واحد من الثلاثة. فقد اختلف الناس في هذا الموضع. فقال بعضهم: من خرجت باسمه لم يأخذ شيئًا ولم يَغْرم، ولكن تُعاد الثانية ولا يكون له نصيب. ويكون لغْوًا وقال بعضهم: بل يصير ثمن هذه الجزور كله على أصحاب هؤلاء
стр. 107
الثلاثة، فيكونون مقمورين. ويأخذ أصحاب السبعة أنصباءهم على ما خرج لهم (١).
وقال أيضًا في معنى الحديث: يقول عليّ: هو بين خيرَتَيْن. إما صار إلى ما يُحبّ من [أمر (٢)] الدنيا، فهو بمنزلة المُعلّى وغيره من القِداحِ التي لها حظوظ. وإما مات فهو بمنزلة التي لا حظوظ لها فيُحرم ذلك في الدنيا. فما عند الله خيرٌ له.
والفالج: (٣) القامِرُ. هذا كلُّه قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير فرأيت منه أشياء ذهبت على (٤) أبي عبيد، منها قوله: مَنْ خرج سهمُهُ من الثلاثة، فقد اختلف الناس في هذا الموضع. فقال بعضهم: لا يأخذ شيئًا ولا يَغْرم. ولكن تعاد الثانية، ولا يكون له نصيب، ويكون لغْوًا.
والثلاثة التي لا أنْصِبَاء لها لا تكون سهمًا لأحد، إنَّما تدخلُ في الرِّبابة مع السَّبْعة ذوات الحظوظ، لِتُكَثَّر بها وليأْمَن القومُ الحيلة من الضارب. فكيف يكون لا أنصباء لها. ثم تصير سهمًا لرجُل منهم.
ومنها قولُه: وقال بعضهم، بل يصير ثَمَنُ الجَزور كلّه على أصحاب هؤلاء الثلاثة. فيكونون مقمورين. ويأخذ أصحاب السبعة
стр. 108
أنصباءهم على ما خَرَج لهم. وهذا من الظُّلم لهؤلاء. فكيف صاروا يرضون بأنْ يأخذوا قداحًا يكونون بها أبدًا غارمين (١)؟ !
ولا يكونون في وقت من الأوقات غانمين، وليس الأمر كما ظنَّ هؤلاء. ولكنهم إذا ضربوا بالقداح فخرج واحد من الثلاثة التي لا حظوظ لها ألْغَوْا ذلك، واستأنفوا إفاضة ثانية. فإنَّما الغرْم على أصحاب السبعة ذوات الحظوظ. كما أن الغُنْم لهم. وذلك انَّهم يستهمون (٢) بسبعة قداح ذوات حظوظ مع ثلاثة أغْفال لا حظوظ لها. إنَّما تدخل للتكثير على عشرة أعشار، فإنْ خرج لأحدهم الفَذّ، وله نصيب واحد (٣)، أخذ نصيبه وخرج من جملتهم، ثم إنْ خَرَجَ بعده الرّقيب وله ثلاثة أنصباء، أخذ صاحبه أنصباءه وخرج من جملتهم. ثم إنْ خرج بعده المسبل وله ستّة أنصباء أخذ صاحبه أنصباءه وخرج من جملتهم، ونفدت أعشار الجزور، وصار ثمن (٤) الجزور على الأربعة الذين لم تخرج سهامهم، فكان هؤلاء الثلاثة غانمين، وصار الأربعة غارمين.
ومنها قوله: أراد عليّ، هو بين خيرتين. إمَّا صار إلى ما يحب من الدّنيا، فهو بمنزلة المعلّى وغيره من القداح التي لها حظوظ. وإمَّا مات فهو بمنزلة التي لاحظوظ لها، فيُحْرم ذلك في الدنيا. وما عند الله خيرٌ له. ولم يَقلْ عليّ، إنَّه كالقَدْح الفالج، وإنَّما قال: كالياسر الفالج.
стр. 109
والياسر: هو صاحب القدح. والفالج، هو القامر. وإنَّما أراد عليّ، أنَّه إذا لم يغْشَ دَناءة وريبة، وكان ذا مروءة وديانة وصيانة لنفْسه، فإنَه ينتظر في حياته خير الدنيا، فهو بمنزلة الياسر القامر الذي قد اعتاد القَمْر. وجرى له بحدّه، فهو ينتظر فَوْزَهُ من قداحه. يريد أنْ يخرج بالفَوْز والقَمْر، فيأخذ نصيبه ثم رجع إلى الرجل فقال: أو ادعى (١) الله. يعني: ينتظر أنْ يأتيه الموت، ولم يَنَلْه ما أقلَّ في الدنيا من يسارها وخيرها فيبهون ماعند الله خيراً له مما فاته من الدنيا. ومنها: إنَّه احتج في آخر (٢) الحديث للمنيح، وإنَّه لاحظَّ له يقول الكميت: (٣)
فمهلَاَ يا قُضاعُ ولا تكوني ... مَنيحاً في قِداح يَدَيْ مُجيلِ
ولم يرد الشاعر في هذا البيت بالمنيح القِدْح الذي لا سَهْم له. وإنَّما أراد بالمنيح، القدح الممتنح، أي: المُسْتَعَار (٤). وكانوا يستعيرون القِدْح فيدخلونه في قداحهم لثقتهم بفوزه وتيمنهم به. وإياه أراد ابن قميئة (٥) بقوله:
بأيديهم مقرومةٌ ومَغَالِقُ ... يعود بأرْزاق العِيال مَنِيحُها
فقد خبرك أنَّ له حظّاً يعود على العِيال، وكانت قضاعة تركت نَسَبَها في نِزار، وانتقلت إلى اليمن، فَنُسِبَت إليها. فقال الكميت: (٦)
لا تكوني غريبة
стр. 110
هناك كهذا القدح المُسْتَعَار بين هذه القداح، ولا يجوز أنْ يكون أراد المنيح الذي لا حظَّ له؛ لأنَّه قدح ثابت يُكَسَّر ويُعاد في كلّ رِبابة يُضرَب بها (١) لتُكَثَّر به وبصاحبَيْه.
وقد ذكرتُ هذا في كتاب: (٢) "الميسر" بأكثر من هذا الشرح. ولم يحتمل هذا الكتاب أنْ يتجاوز فيه مقدارُ ما ذكرنا، فإذا آثرت أنْ تعرف أمر المَيْسِر وكيْفِيَّتَه، ويصح لك ما ذكرته في هذا الحديث أكثر من هذا الوضوح، نظرت في ذلك الكتاب إنْ شاء الله.
* * *
٣٨ - وقال في حديث عليّ ﵁، إنَّه قال: (٣) "مَنْ أَحَبَّنَا أهلَ البَيْت، فليُعِد جِلْبَابًا وتِجْفَافاً (٤) "، قال أبو عبيد: تأوَّله بعضُ الناس على أنَّه من أحبَّنا افْتَقَر في الدنيا.
وليس لهذا وجْهٌ. لأنَّا نرى من يُحبّهم فيهم مالي سائر الناس من الغِنى والفَقْر.
قال أبو عبيد: ولكنَّه عندي [إنها أراد (٥)] فَقْر يوم القيامة وإنَّما هذا على وَجْه التّغليظ والنَّصيحة له. كقولك: من أحبُّ أنْ يصحبني ويكون معي، فعليه بتقوى الله واجتناب معاصيه. فإنَّه لا يكون لي صاحباً إلَّا من كانت هذه حاله. هذا كلّه قول أبي عبيد.
стр. 111
قال أبو محمد: والقولُ فيه عندي، إنَّه أراد مَنْ أحبَّنا أهلَ البيت، فليرفض الدنيا وطَلَبها, وليزْهَد فيها وليصبر على الفَقْر والتقلّل. وكنى عن الصبر بالجِلْبَاب والتجفاف. لأنَّه يستر الفَقْر كما يستر الجِلْبَاب والتِّجْفاف البَدن. وممّا يشهد لهذا الحديث، حديثٌ رواه أصحاب الأخبار عنه. وذكروا أنَّه نَظَر إلى قوم ببابه فقال لقُنْبر: (١) "يا قنبر مَنْ هْؤلاء؟ ". قال: شيعتك يا أمير المؤمنين. قال: "ومالي لا أرى (٢) فيهم سيماء الشِّيعة؟ ". قال: وما سيماء الشِّيعة (٢)؛ قال (٣) "خُمْص البُطُون من الطَّوى [و (٤)] يُبْس الشّفاه من الظَّماء (٥) [و (٤)] عُمْش العُيون من البكاء". والطَّوى: الجوع.
* * *
стр. 112
وفي حديث الزّبير، ﵀ -
٣٩ - وقال أبو عبيد (١) في حديث الزّبير -رحمة الله عليه-: "إنَّه رأى فِتْية لُعْساً، فَسَأَل عنهم فقالوا: أُمّهم مولاة للحُرَقَة (٢)، فاشْترى أباهم".
قال أبو عبيد: (٣) اللّعْسُ، السُّود الشّفاه. واحتجَّ ببيْت ذي (٤) الرّمّة:
لمْيَاءُ في شفتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللِّثاث وفي أنيابها شَنَبُ
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: أتى أبو عبيد في هذا التفسير من جهة البيت.
واللَّعَسُ: السّواد (٥) كما ذكر. إلَّا أنَّه يكون في الشَّفَة وغيرها.
стр. 113
وأكثر ما تُوصف به الشِّفاه. قال العجّاج: (١)
وَبَشراً مع البياض الْعَسَا
(٢) فجَعَلَه في البَدن (٢). وكذلك اللمي. توصف به الشّفاه. وقد يجعل لغيرها. قال الشاعر: (٣)
إلى شَجَر ألْمَى الظّلال كأنَّهْ ... رواهِبُ أُحْرِمْنَ الشّراب عُذوبُ
أي: ظِلَّهُ أسود لكثافته وكثرة وَرَقه. وليس اللَّعَسُ في هذا الحديث صفة لشفاه هؤلاء ولا لصفتهم بسواد الشِّفاه معنًى، ولا فيه دليل على شيء. وإنَّما تُوصَف شِفاه النّساء باللَّعَس لحسْنه في الشّفاه.
وإنَّما أراد أنَّه رأى فِتْيةً سُوداً فاشْتَراهم.
стр. 114
وفي حديث طلحة، ﵀ -
٤٠ - وقال أبو عبيد (١) في حديث طلحة -رحمة الله عليه-، إنَّه قال: "خَرَجْتُ بفَرسٍ لي أُنَدّيهِ".
قال أبو عبيد: هو من التَّنْدية، وهو اُنْ تَرُدَّه عن الماء إلى المرعى، فَتَدَعه ساعة يرعى ثم تُعيده إلى الماء. هذا قول أبي عبيد (٢).
قال أبو محمد: إنَّما يفعل هذا المقيم في المرعى بإبله وفرسه، لأنَّها تأكل الرُّطْب (٣)، ولا تستوفي من الماء أوّل نَهْلة فيُعيدها.
فأمَّا أنْ يكون الخروج من أجل التَّنْدية، فلاوإنَّما يكون للتبدية، (٤) وهو أنْ يأتي بها البادية للرعي، ومثلُه حديث سَلَمة بن الأكوع، أنَّه قال: "خرجت أنا وَرَبَاح ومعنا فَرَسٌ لطلحة نُندّيه مع الإِبل".
стр. 115
وفي حديث آخر: "إنَّه استأذَنَ رسول الله ﷺ في البِداوة". وهي إتْيان البادية، مثل الحِضارة إتْيان الحاضِرة.
قال أبو زيد: هي البَداوة والحَضَارة أيضًا (١): مثل: الرَضاعة والرِضاعة، والخَلَالة والخِلالة، للمصدر (٢) من الخُلَّة. والوَكالة والوِكالة. وعلى أنَّ بعض أصحاب اللغة كان يجعل التندية للإِبل خاصَّة دون الخيل. ويقول في قول أحد الحَيّيْن اللذين تنازَعا، فقال أحدهما: (٣) "مَسْرَحُ بَهْمِنا، ومُندَّى خَيْلنا". (٤)
إنَّ المُنَدَّى، هو الموضع الذي تُرْكَض فيه وتُخبّ عليها، إذا أضمرت. لأنَّها تُنَدَّى (٥) فيه، أيْ: (٦) تُعَرَّق (٧).
* * *
стр. 116
وفي حديث عبد الله بن مسعود، ﵀ -
٤١ - وقال أبو عبيد (١) في حديث عبد الله بن مسعود -رحمة الله عليه- في قوله: "رحْلٌ إلى بيت الله تعالى، وسَرْجٌ في سَبيل الله تعالى".
قال أبو عبيد: كرِهَ المِحْمَل (٢)، وذلك إنَّه ممّا أَحْدَثَ الناس. قال: ويبين ذلك قول طاووس (٣) "حجّ الأبْرار على الرِّحال".
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: الناس يذكرون أنَّ المَحافِلَ إنَّما (٤) حَدَثَتْ في
стр. 117
زمن الحجّاج. وركب فيها الحاجّ (١)، وكانوا قبل يحجّون على الرحال (٢).
فكيف يكره ابن مسعود ما لم يَرَهُ ولم يَحدُثْ في زمانه. قال بعض الشعراء: (٣)
أوّلُ عبد عَمِلَ المَحامِلَا (٤) ... أخْزاهُ ربّي عاجِلاً وآجِلا
يعني الحجّاج. وإنَّما أراد ابن مسعود بقوله: رَحْلٌ إلى بيت الله أي: (٥) بعيرٌ تُعِدّه للحجّ، وسَرْجٌ في سبيل الله، أي: فَرَسٌ تُعِدّه للغزو. فكنى عنهما بالرحل والسَّرْج.
* * *
٤٢ - وقال أبو عبيد (٦) في حديث ابن مسعود ﵀: "إنَّ التَّمائِم والرُّقَى والتِّوَلَّة من الشِّرْك".
стр. 118
قال أبو عبيد: أراد بالتمائم والرُّقَى عندي، ما كان بغير لسان العربية.
قال (١) أبو محمد: وهذا يدل على أنَّ التَّمائم عند أبي عبيد؛ المَعَاذات التي يُكتب (٢) فيها وتُعَلَّق.
قال أبو محمد: وليست التَّمائم إلَّا الخَرَز. وكان أهلُ الجاهليّة يَسْتَرِقُون بها، ويظنّون بضروب منها، أنَّها تدفع عنهم الآفات (٣).
وخبّرنيِ رجُلٌ من عُظَماء التًرْكِ وأخو خاقان ملك الخَزر، أنَّهم يسْتَمطرون بخَرَز عندهم وأحْجار.
وكان مذهب الأعراب فيها كمذهبهم. قال الشاعر: (٤)
إذا ماتَ لم تُفْلِح مُزَيْنَةُ بعده ... فَنُوطي عليه يا مُزَيْنَ التَّمائِمَا
أي: علّقي عليه هذا الخَرَز لتَقِيه أسْباب المَنَايا. (٥) [وأخبرنا أبو حاتم، قال: أخبرنا أبو زيد: (٦) أنَّ التَّميمة خَرَزةٌ رَقْطاء] (٥).
* * *
стр. 119
وفي حديث حُذَيْفَة، ﵀ -
٤٣ - وقال أبو عبيد (١) في حديث حذيفة -رحمة الله عليه-: "إنَّ الله (٢) يَصْنَع صانع الخَزَم، ويصنع كل صنعة".
قال أبو عبيد: الخَزَمُ (٣)، هو خُوضُ المُقْل، وهو أدق منه وألْطف. يصنع منها أحْفاش (٤) النّساء.
قال: وفي هذا الحديث تكذيب لقول المعتزلة الّذين يقولون: إنَّ أعمال العباد ليست بمخلوقة. ومِمّا يكذّبهم قولُ الله : (٥) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. وكذلك قولُ حذيفة: "ويصنع كلّ صنعة". هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: وقد أغْنانا الله بما في القرآن من الآي
стр. 120
البَيّنة المكشوفة الممتنعة على حِيَل المعتزلة، عن أنْ يحتج عليهم بما يجدون به السبيل إلى الاستهزاء (١) والطعْن. وقد رأيْت أبا عبيد شبّه حديث حذيفة بهذه الآية، [وليست تشبهه (٢)]. وليس يشبهها. وإنَّما تقع الحجّة على المعتزلة يقول حذيفة، إنَّ الله يصنع كلّ صنعة، ولا تقع بقول الله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾. لأنَّه لم يُرِد: والله خلقكم وأعمالكم. وإنَّما أراد؛ والله خلقكم والأصنام التي تعملون. ألا تراه يقول: (٣) ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يعني الأصنام لا النَّحْت. ثم قال: (٤) ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.
أراد: وتلك الأصنام. وليس هذا عندي (٥) موضع ذِكْر أعمالهم، ولا فيها معنًى يزيد في توكّد الحجة عليهم. (٦) وإنَّما تتوكّد عليهم (٦)، ويقع التَّعجُّب منهم، بأنْ يعبدوا شيئًا هو مخلوق مثلهم.
ولو قال قائِلٌ: والله خَلَقَكُم وما تأكلون. لم يقع ذلك إلَّا على الطّعام والمأكول لا الأكل.
ولو قال: والله خلقكم وما تركبون، لم يقع إلَّا على الدَّوابِّ، لا على الرّكوب.
* * *
стр. 121
وفي حديث عمرو بن العاص، ﵀ -
٤٤ - وقال أبو عبيد (١) في حديث عمرو بن (٢) العاص (٢) ﵀,: "أنَّه قال: إنَّ ابن الصعْبة (٣)، يعني: طلحة ﵀، ترَكَ مائة بُهار، في كلّ بُهار ثلاثة قناطير من ذَهَب وفِضّة".
قال أبو عبيد: "بُهار، (٤) كلمة غير عربية. أحسِبُها (٥) قِبْطِيَّة".
والبُهار في كلامهم: ثلثمائة رطل". هذا قول أبي عبيد قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير، فلم أره بيّناً، كيف يخلّف في كل ثلثمائة رطل ثلاثة قناطير. ولكنَ البُهار الحمل.
стр. 122
قال الهُذَلِي (١)، وذكر سحابا:
بمُرْتَجز كأنَّ على ذُرَاهُ ... رِكابَ الشام يَحْمِلْن البُهارا
قال الأصمعي: يحملن الأحمال من مَتَاع البيت، ولم أسمع للبُهار يُجْمع، ولا أراه إلاٌ كما قال غير عربي. وأراد أنه ترك مائة حمل (٢) مال، مقدار الحمل. منها ثلاثة قناطير. والقنطار: (٣) مائة رطل. فكأنَّ كل حمل منها ثلثمائة رطل (٤).
وكان طلحة (٥) من المتمولين. حدثنا الرّياشي عن الأصمعي عن ابن (٦) عمران قاضي المدينة، أنَّ طلحة فَدَى عشرة من أسارى بَدْر، ثم جاء يمشي بينهم. وكان يقال له: طلحة الخير، وطلحة الفيّاض، وطلحة الطلحات. وإنَّه سئل برَحمِ فقال، ما سئلت بهذه الرحم قبل اليوم. (٧) [و] قد بِعْتُ حائطاً لي بسبعمائة ألف، وأنا فيه بالخيار. فإنْ شئت ارتجعته وأعطيتكه، وإنْ شِئْتُ أعطيتك ثمنه.
* * *
стр. 123
وفي حديث أبي هريرة، ﵀ -
٤٥ - وقال في حديث (١) أبي هريرة ﵀، إنه قال: "لو حدثْتكم بكل ما أعلم لرميْتُموني بالقشع".
قال أبو عبيد: (٢) القَشْع، الجلود اليابسة. واحدها، قَشْع. واحتجَّ بقول (٣) متمم بن (٤) نويرة (٤).
إذا القَشْع من بَرْد الشتاء تَقَعْقَعا (٥)
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: ليس من عادة الناس أنْ يرموا بالجلود اليابسة مَنْ يريدون رَمْيه، ولا يتيسَّر ذلك لكلّ رام. فكيف يرمون أبا هريرة بها؟
стр. 124
وليس القشع ما ذَهَبَ إليه، يدُلّك على ذلك أنّ (فَعْلاً) لا يُجْمع على (فِعَل). وإنَّما القِشَع (١) جميع لقَشْعة، مثل بَدْرة وبِدَر.
والقَشْعَة (٢)، ما قَشَعْتُهُ عن وجْه الأرض من المَدَر والطّين فرمَيْتَ به. ومثْلُهُ قولُ الناس، رماهُ بقُلاعة. أي: قُلَع من الأرض مدرًا. [و] (٣) رماه به.
والقُشاعة مثلُه. وكل شيء قَلَعْته أو كشَفْته، فقد قشعْته.
ومنه يقال: قَشَعَت الرّيحُ السَّحاب. والقَشْعة في غير هذا بيت من جلود. سُمي بذلك لأنَّهم يَقْشَعونه عنهم متى شاؤوا ويحملونه. قال الكميت: (٤)
وكان لبيت القَشْعة الهَدْمُ والصبَا ... أحاديث منها عالياتُ الأراود
وأمّا قولُه [إنَّ] (٥) القَشْع: الجلد اليابس، فإنِّي أراه توهَّم ذلك من قول (٦) الشاعر:
إذا القَشْع من بَرْد الشّتاء تقَعْقَعَا
وإنَّما أراد الشاعر، أنَّ الجلد قد تَقَعْقَعَ من شِدَّةِ البرد وَيَبِسَ، ويدُلّكَ على أنَّ القَشْع قد يكون غير يابس، قول أبي بكر: (٧) "نَفَّلَني رسولُ الله ﷺ ، جارية عليها قَشْعٌ لها".
стр. 125
وقولُ رسول الله ﷺ في الغُلول: (١) "لأعرفنَّ أحدكمِ يحمل قَشْعًا من أَدَم فَيُنادي يا محمَّد، فأقول: لا أملك لك من الله (٢) شيئًا قد بلَّغْتُ".
* * *
٤٦ - قال أبو عبيد (٣): وفي حديث أبي هريرة ﵀، إنَّه قال: يُوشِكُ أنْ يعمل (٤) عليكم بُقْعَان أهل الشام".
قال أبو عبيد: أراد البياض؛ لأنَّ حدَمَ الشام رُومٌ وصَقَالِبة، فسمّاهم بُقْعاناً للبياض. ولهذا قيل للغُراب، أبقَع، إذا كان فيه بياض.
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: لست أرى هذا التفسير بيّناً، وأحسِبُ أبا عبيد ذَهَب إلى أنَّ أبا هريرة أراد أنَّ العَبيد يُسْتَعملون عليكم، والبُقْعان هم الذين فيهم سواد وبياض. وكذلك الغراب الأبقع (٥). ولا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يُخالِطُهُ أبْقَعُ. فكيف يُجْعَل الصَّقالِبة والرُّوم بقعاناً؟ ، وهم بيضٌ خُلَّص. وأرى أنَّ أبا هريرة أراد أنَّ العرب تنكح الإِماء من الرُّوم والصَّقالبة (٦)، ويُسْتَعْمل عليكم أولاد الإِماء (٧)، وهم بين العرب السُّود وبين العَجَم البيض. ولم تكن العرب قبل هذا تنكح الرُّوم والصَّقالبة. إنَّما كان إماؤها (٨) السُّودان.
стр. 126
والعَرَبُ تقول. أتاني الأسود والأحمد، يريدون: العَرَب والعَجَم. ولم يُرِدْ أنَّ أولاد الإِماء من العَرَب بُقْعٌ وكبقَع الغُراب. وإنَّما أراد أنَّهم قد أخذوا من سواد آبائهم ومن أمهاتهم. كما أنَّ في الأبقع بياضاً وسَواداً، مثل قول عُمَر: "لَيَلِينَّ عليكم (١) أبناء الإِماء حُمْر الوجوه مُحَذّفي (٢) الرِّقاب".
* * *
стр. 127
وفي حديث عبد الله (*) بن عُمَر، ﵀ -
٤٧ - وقال في حديث (١) عبد الله بن عمَر ﵀: "إنَّه اشْتَرى ناقةً، فرأى بها تشْريم الظّئار فردَّها".
قال أبو عبيد: التَّشْريم، التَّشَقُق (٢) في الجِلْد، ولم يذكر الظِّئار. كيف تشريمه.
قال أبو محمد: الظّئار، مصدر ظَاءَرْتُ (٣)، تقدير: "فاعلْت) (فِعالًا). وذلك أنَّ تَعْطف النَاقة على غير وَلَدها، وإذا أرادوا ذلك حَشَوْا أَنْفَها بمثل الكُرَة من مشاقة وخرقاً، ثم خلوا المنخَرينِ وشدّوا [عَيْنَيْها] وحَشَوْا حياءها (٤) بدُرْجة، وهي من مُشَاقة وخِرَق، وخلَّوا الحياء (٥) بالأخِلَّة ثم تُتْرك كذلك أيامًا، فتجد مثل غم الحَمْل ولا تقدر على أنْ تبول. فإذا اشتدَّ ذلك عليها، انتزعوا الأخلّة وقد قُدّم الحُوار الذي يريدون أنْ ترْأمه
стр. 128
إليها، وأخذوا الغِطاء عن عَيْنَيْها فتحسِبُه ولَدها فترأمه، فيصيبها التَّشْريم في الحياء والمِنْخرين من تلك الأخِلَّة، وهو التَشَقُق.
وقال الأصمعي: الشَّرْم الشّقّ بالعَرض. يقال: شَرَّم أنْفَهُ، إذا خَرَّمه. وأنشد الشاعر: (١)
وناب هِمّة لا خيرَ فيها ... مُشَرمة الاشافر بالمداري
وقال جرير: (٢)
كالنَيب خَرمها الغَمائِمُ بعدما ... ثَلطْنَ عن حُرُض بجوْفِ أُثالِ
والغمائم: جمع غمامة، وهو ما حُشِيَ به أنْفُهَا. سُمّيَ بذلك لأنَّه يَغُمَ الأنْفَ، أي: يسدهُ. وتُسَمى الدُرْجة أيضًا غمامة (لذلك) (٣)، وكلُّ شيء غطَّيْته فقد غمَمْتَه.
والحُرُضْ: (٤) الأشْنان. وأراد الحَمْض من النَّبْت، وهو ما مَلُحَ.
* * *
стр. 129
وفي حديث عبيد بن عمير
٤٨ - وقال أبو عبيد (١) في حديث عبيد بن عُمَيْر: "الإيمان هَيُوبٌ".
قال أبو عبيد: يريد أنَّ المُؤْمن يَهابُ الذنوب؛ لأنَّه لولا الإيمان ما هاب الذُّنوب ولا خافها. فالفِعْل كأنَّه للإِيمان، وإذا (٢) كان الإِيمان فهو للمؤمن.
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: لوكان هذا على ما فسّر لم يكن للحديث فائدة. ومن يشك في أنَّ يهابَ المؤمن يَهاب الذُّنوب، وإنَّما أراد المؤمن مَهِيب يُجلّه [النّاسُ] ويَهابُونَهُ. فجاء بـ (فعول) في موضع (مَفْعول). كما يقال: حَلُوب القوم لِمَا يحلبونه، ورَكوبُهم لما يركبونه.
قال الله : (٣) ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾
стр. 130
قال الشَّمّاخ (١)، وذكر الحمير:
إذا ما اسْتافَهُنَ ضرَبْنَ منه ... مكان الرمح من أنْف القَدُوع
يريد الفَرَس المقدوع (٢).
ومثل هذا الحديث: (٣) "مَنْ خافَ الله (٣) أخافَ، الله منه كلَّ شيء".
* * *
стр. 131
وفي حديث شُرَيْح
٤٩ - وقال أبو عبيد (١) في حديث شُرَيْح: "إنَّه كان لا يَرُدّ العبد من الادِّفان، وَيرُدُّه من الإِباق الباتّ".
قال أبو عبيد: قال يزيد بن (٢) هارون: الادّفان: أنْ يأبَق قبل أنْ ينتهي به إلى العصر الذي يُباع فيه. فإِنْ أَبَقَ (٣) من المِصْر فهو: الإِباق الّذي يردّ منه.
قال: وقال أبو زيد: الادّفان أنْ يروغ من مَواليه (٤) اليوم أو اليومين.
يقال: عبْد دَفُون، إذا كان فَعولًا لذلك. قال: وقال أبو عبيدة (٥):
стр. 132
الاذفان: أنْ لا يغيب من المِصْر في غَيْبَه.
قال أبو عبيد: هو في كلإم العرب، على ما قال أبو زيد وأبو عبيدة. وفي الحكم على ما قال يزيد بن (١) هارون.
هذا كلّه قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: ولست أدري لِمَ جعل كلام العرب على شيء والحُكم على غيره.
ولا أرى الحكم إلَّا عليه أيضًا، وإنْ كان الذي قال يزيد صحيحًا. لأنَ الادفان: هو (الافْتِعال) من الذَفْن. ومعناه: التواري بالمصر. كأنَّه يَدْفن نَفْسه في أبيات (٢) المِصْر اليوم واليومين (٣).
فهذا لا يكون آبقاً؛ لأنَ العبد قد يخاف على نفسه عقوبة ذَنْب فعله فيفعل ذلك.
فكان شريح لا يرد بهذا، ويرد بالإِباق، الباتّ، أي: القاطع (٤) عن البَلَد.
والإِباق. أنْ يندَّ ويخرج عن المِصْر، كذلك هو في كلام العَرب. قال الله -جلَّ وعزَّ-، في يونس ﵇,: (٥) ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
* * *
стр. 133
في حديث الحسن البصري
٥٠ - وقال في حديث (١) الحسن، إنَّه قال: "ما تشاء أن ترى أحدهم أبيضَ بَضّاً يَمْلَخُ في الباطل مَلْخاً، ينفُضُ مِذْرَوَيْه يقول: ها أنَذا فاعْرِفُوني".
قال أبو عبيد: المِذْرَوان فرعا الإِلْيتين. وأنشد لعنترة (٢):
أنَحْوِي تَنْفُض اسْتُك مِذْرَويها ... لتقتلُني فها أنذا عُمارا
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: إنَّما أتى أبو عبيد في هذا التَّأويل من البيت. وليس المِذْروان فَرْعَي الإليتين حسب، ولكنَّهما الجانبان (٣) من كل شيء. تقول العرب: جاء فلان يضرب أصْدَريْه، ويضربُ عِطْفَيْه، وينفُض مِذْرَوَيْه. تريد: جانِبَيْه (٤)، وهما منكباه.
стр. 134
وسَمِعْتُ رجلًا من فُصَحاء العرب يقول (١): قنَّع الشَّيبُ مِذْرَوَيْه. يريد: جانبي رأسه، وهما فَوْداه. وإنَّما سُمّيا بذلك لأنَّهما يذريان، أي: يشيبان.
(٢) والذراء: هو الشَّيْب. يقال ذَرِيَت لحيتُه. وهذا أصلُ الحرف. فاسْتُعير للمنكبين والإِلْيتين والطرفَيُن من كلّ شيء.
قال أميّة بن أبي عائذ (٣) الهُذَلي، وذكر قوساً ينهض طرفاها:
على عَجْس هَتافة المِذْروَ يْـ ... ـن زَوْراء مُضْجعة في الشِّمال
ولم يُرد الحسن أنَّ هذا الذي وَصَفَه يُحرّك إلْيتَيْه، ولا من شأن من يَبْذخ (٤) ويتيه على نَفْسه، ويقول. ها أنذا فاعرفوني، أبي يُحرّك إلْيَتيْه. وإنَّما أراد بقوله: ينفض مذرويه، بمعنى: يضرب عِطْفَيْه. وهذا ممّا يُوصَف به المَرِح المختال. وربّما قالوا: جاءنا ينفض مِذْرَوَيْه، إذا تهدَّر وتوعِّد. لأنَّه إذا تكلم وحرَّك رأسه نفَضَ قُرون فَوْدَيْه. وهما مِذْرواه (٥).
стр. 135
في حديث الحجّاج
٥١ - وقال في حديث (١) الحجّاج: "إيّايَ وهذه السُّقفاء (٢) والزَّرافات". قال أبو عبيد: الزَّرافات: الجماعات (٣). وقال: لا أعرف السَّقْفاء
قال أبو محمد: أكثرت السؤال عن هذا الحرف فلم يعرفه أحد. وقال لي بعض أصحابنا قولًا أحببْت أنْ أذكره قال: إنما هو (٤) الشُّفعاء، فصَحَّف فيه بعض نَقلةِ الحديث، وأراد: أنَّهم كانوا يجتمعون إلى السّلطان يشفعون في المريب، فنهاهم عن ذلك. قال: وإنَّما أخذ هذا من زياد حين خَطَب، فقال (٥): "ألم تكن منكم نُهَاة تَمنع الغُواة، عن
стр. 136
دَلَج الليل وغارة النَّهار، وهذه البرازق. فلم يزل بهم ما يرون من قيامكم بأمرهم حتى انتهكوا الحريم ثم أطْرقوا وراءكم في مكانِس الرّيب".
والبرازق (١): مثل الزَّرَافات. وقوله: أطْرقوا وراءكم في مكانِس الريب. يريد: أنَّهم كانوا يستترون بهم ويتكلّمون على شفاعتهم لهم، فنهاهم عن أنْ يشفعوا لمريب.
стр. 137
حرف في حديث
٥٢ - ذكر (١) فيه قول العرب: "المِعْزَى تُبْهِي ولا تُبْني (٢) " قال: أراد أنَّها تَصعد (٣) على بيوت الأعراب فَتخْرِقها بوثوبها ولا تبني (٤). أي: لا تُتَخذ من شَعَرها البيوت.
هذا قول أبي عبيد (٥).
قال أبو محمد: قد رأيت بيوت الأعراب في كثير من مواضعهم، فرأيْتُ أكثرها من شَعر. وما أدري ما هذا التفسير، وأحسِبُه أراد أنَّها نخروْ البيوت بوثبها عليها ولا تعين على البناء.
стр. 138
حرف في حديث
٥٣ - وقال أبو عبيد (١) في حديث ذكر فيه كعباً الحبر، فقال: هو كعب الحِبْر، بكسر الحاء مُضَاف إلى الحِبْر الذي يُكتَب به.
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: ولست أدري لِمَ اختار أبو عبيد نسْبة كعب إلى الحِبْر الذي يُكتب به على وصفه بالعِلْم. وهو لا يرويه عن أحد. فإنْ كان ذلك لأنَّه سمع قومًا يقولون: كعب الحِبْر، بكسر الحاء. فإنَّ العرب تقول للعالم: حَبْرٌ (٢) وحِبْر، بفتح الحاء وكسرها، وهذا محكيّ عنهم معروف فيما جاء على: (فَعْل) و (فِعْل) مِثْل: رَطْل ورِطْل، وجَسْر وجِسْر، وثوب شَفٍّ وشِفّ.
والدّليلُ على أنَّه ليس منسوباً إلى الحِبْر الذي يُكتَبُ به. أن الأكثر
стр. 139
على ألْسنة الناس وأصحاب الحديث في ذِكْره، كعْب الأحبار (١). والأحبارُ: العُلَماء. كأنَّه قيل: عالِم العُلَماء، أو واحد العلماء، أو صاحب العلماء هذا وما أشْبَهه.
* * *
هذا آخر كتاب: "إصلاح الغَلَط في غريب الحديث". لابن قتيبة الكاتب ﵀.
والحمد لله رب العالمين كثيرًا وصلّى الله على محمّد النَّبي وآله وسلّم تسليمًا.
غَفَر الله لكاتبه ولوالديه ولجميع المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
سمع جميع هذا الكتاب على الشيخ الإِمام العالم حجّة الإِسلام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب، بحق سماعه من أبي سعيد بن الطّيوري، نقله له حمزة بن علي بن حمزة الحّراني، أبو بكر المبارك بن المبارك بن سعيد الواسطي، وأخوه عثمان وجماعة في [في جمادى الأولى/ من] سنة ست وخمسين وخمسمائة. نقلته من خط القاري.
قرأت جميع هذا الكتاب على شيخنا الشيخ الإمام العالم الأوحد الفرد الكبير وجيه الدين فخر الإِسلام حجّة العرب أبي بكر المبارك بن أبي طالب المبارك بن سعيد أبي السعادات الواسطي النَّحوي أيَّده الله
стр. 140
عرضًا بأصل سماعه من أبي مجمد الخشّاب. فسمعه الشيوخ: يوسف بن إبراهيم بن صابر بن نائل الفقيه الحنبلي، ويعقوب بن إبراهيم الصّالحي الضَّرير المقرئ، وأبو القاسم عمر بن عبد السلام بن أبي نصر بن الأسود.
وذلك في مجلسه، يوم الثلاثاء، الثالث عشر من شعبان من سنة إحدى وستمائة.
وكتب محمد بن محمود الحسني ابن النَّجّار، حامداً لله تعالى، ومصلّيًا على رسوله محمّد وآله ومسلّمًا.
стр. 141
جريدة المظان والأصول
للدراسة والتحقيق
١ - المخطوطات:
بغية الرائد في شرح أحاديث زرع.
القاضي عياض، مصورة في خزانتي، (وقد طبع في المغرب، ١٩٧٥ م، وزارة الأوقاف).
غريب الحديث.
الخطابي، حمد بن محمد، أبو سليمان، مصورة في خزانتي.
غريب الحديث.
الحربي، إبراهيم بن إسحاق، (الجزء الخامس فقط). المكتبة الظاهرية - دمشق. الغربيين.
الهروي، أحمد بن محمد، مصورة. وقد طبع الجزء الأول منه فقط (إلى مادة: جيش) بتحقيق: (الدكتور) محمود محمد الطناحي. القاهرة، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م. الكاشف عن حقائق السنن.
الطيبي، الحسين (الحسن) بن عبد الله، نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، [٢٤٨٧ و ٢٨٠٤].
دراسات في لغة الحديث.
عبد الله الجبوري.
стр. 142
٢ - المطبوعات:
الإبدال (١ - ٢).
أبو الطيب اللغوي، عبد الواحد بن علي، دمشق، ١٩٦١ م. تحقيق، د. عزة حسن.
الأحاديث الصحيحة.
محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإِسلامي، دمشق.
أخبار القضاة (١ - ٢).
وكيع، محمد بن خلف، بيروت، عالم الكتب.
أساس البلاغة.
الزمخشري، جار الله محمود بن عمر، بيروت.
الإصابة في تمييز الصحابة (١ - ٥)
ابن حجر، أحمد بن علي، القاهرة، ١٣٣٣ هـ.
إصلاح خطأ المحدِّثين.
الخطابي، حمد بن محمد، القاهرة، نشره: عزة العطار، ١٣٥٥ هـ.
إصلاح المنطق.
ابن السكيت، يعقوب بن إسحاق، القاهرة، ١٣٧٥ هـ؛ تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر (ت ١٩٥٨ م).
الأصمعيات.
الأصمعي، عبد الملك بن قريب، القاهرة، ١٩٦٤ م، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، والشيخ أحمد محمد شاكر.
الأضداد.
أبو بكر الأنباري، محمد بن القاسم، الكويت، ١٩٦٠ م، تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم.
стр. 143
الأضداد في كلام العرب (١ - ٢).
أبو الطيب اللغوي، عبد الواحد بن علي، دمشق؛ تحقيق: د. عزة حسن، ١٩٦٣ م.
إعراب الحديث النبوي.
أبو البقاء العكبري، دمشق، ١٣٩٧ هـ؛ تحقيق: عبد الإله نبهان.
الأعلام (١ - ١٣).
خير الدين الزركلي، بيروت، ١٩٧١ - ١٩٧٤ م. وطبعة (١ - ٧)، بيروت، ١٩٧٧ م.
الأغاني (١ - ٢١).
أبو الفرج الأصفهاني، دار الكتب المصرية، ١٩٢٧ - ١٩٧٥ م.
الأفعال (١ - ٣).
ابن القطاع، علي بن جعفر، القاهرة، ١٩٧٥ - ١٩٧٨ م؛ تحقيق: د. حسين محمد شرف.
أمالي ثعلب (١ - ٢).
أحمد بن يحيى، ثعلب؛ تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، ١٩٤٨ م. أمالي القالي.
أبو علي القالي، بيروت.
أمثال الحديث.
الرامْهَرْمَزي، الحسن بن عبد الرحمن؛ تحقيق: أمة الكريم القرشية، حيدرآباد - ١٩٦٨ م / ١٣٨٨ هـ.
الأموال.
أبو عبيد، القاسم بن سلام، القاهرة، ١٣٥٢ هـ.
الأنساب.
السمعاني، عبد الكريم، أبو سعيد، طبعة حيدرآباد، ١ - ١٤؛ وطبعة بيروت،
١ - ٧.
بغية الوعاة (١ - ٢).
السيوطي، جلال الدين، القاهرة، ١٩٦٤ م؛ تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم. بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب (١ - ٣).
محمود شكري الألوسي، القاهرة؛ تحقيق: محمد بهجة الأثري.
البيان والتبيين (١ - ٤).
الجاحظ، عمرو بن بحر، القاهرة؛ تحقيق: عبد السلام هارون، ١٩٦٨ م.
стр. 144
تأويل مختلف الحديث.
ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، القاهرة؛ تحقيق: محمد زهري النجار، ١٩٦٦ م.
تأويل مشكل القرآن.
ابن قتيبة، القاهرة، ١٩٧٣ م؛ تحقيق: السيد أحمد صقر.
تاج العروس من جواهر القاموس (١ - ١٠).
الزبيدي، محمد المرتضى، القاهرة، ١٣٠٦ هـ، وطبعة الكويت صدر منها (١ - ١٩).
تاريخ ابن معين (١ - ٣).
يحيى بن معين، تحقيق الدكتورأحمد محمد نور سيف، ١٣٩٩ هـ. ١٩٧٩ م، مركز البحث العلمي واحياء التراث الإِسلامي.
تاريخ إربل (١ - ٢).
ابن المستوفي، وهو الجزء الثاني من الأصل، بغداد، ١٩٨٠ م؛ تحقيق: د. سامي السيد خميس الصقار.
تاريخ الأدب العربي (١ - ٦)
كارل بروكلمان، ترجمة د. النجار، ورمضان عبد التواب، القاهرة، ١٩٥٩ م - ١٩٧٨ م.
تاريخ التراث العربي (١ - ٢).
د. فؤاد سزكين، ترجمة، د. محمود فهمي أبو الفضل، القاهرة وج ٢، مشاركة مع
د. محمود فهمي حجازي، ١٩٧١ م - ١٩٧٨ م.
تدريب الراوي (١ - ٢).
جلال الدين السيوطي، القاهرة؛ تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف ١٩٥٩ م.
تفسير غريب الحديث.
ابن حجر العسقلاني، القاهرة، نشره: زكريا علي يوسف.
تحفة الأحوذي (١ - ١٠).
المباركفوري محمد عبد الرحمن، القاهرة، نشره: عبد الرحمن محمد عثمان،
١٣٨٥ هـ.
التكملة على الصحاح (التكملة والذيل والصلة لتاج اللغة).
الصغاني، رضي الدين الحسن بن محمد، صدر منه خمسة مجلدات، ولم يكمل بعد، القاهرة، مجمع اللغة العربية؛ تحقيق: مجموعة من المحققين، ١٩٧٠ م - ١٩٧٧ م.
стр. 145
التقفية في اللغة.
البندنيجي، اليمان بن أبي اليمان، بغداد، تحقيق: د. خليل إبراهيم العطيّة، ١٩٧٦ م.
تهذيب اللغة (١ - ١٦).
الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، القاهرة؛ تحقيق: جماعة من المحققين، ١٣٨٤ هـ.
تهذيب التهذيب (١ - ١٤).
ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، الهند، حيدرآباد، ١٣٢٥ هـ.
التيسير في القراءات السبع.
الداني، عثمان بن سعيد، ؛ تحقيق: أوتوبرزل، استانبول، ١٩٣٠ م.
جامع الأصول (١ - ١١).
ابن الأثير، المبارك بن محمد، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، دمشق، ١٣٨٩ هـ.
الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطيي) (١ - ٢٠).
دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٣٨٧ هـ.
الجامع الصحيح (صحيح البخاري) (١ - ٧).
البخاري، محمد بن إسماعيل، القاهرة.
جمهرة الأمثال (١ - ٢).
العسكري، أبو هلال؛ تحقيق: عبد المجيد قطامش، ومحمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، ١٣٨٤ هـ.
الجمهرة (١ - ٤).
ابن دريد، محمد لجن الحسن، حيدرآباد، الهند، ١٣٤٤ - ١٣٥١ هـ؛ تحقيق: كرنكو.
الحجة في القراءات السبع.
ابن خالويه؛ تحقيق: د. عبد العال سالم، الكويت، ١٩٨٠ م.
الحيوان (١ - ٧).
الجاحظ، عمرو بن بحر، القاهرة، ١٣٦٢ هـ، تحقيق: عبد السلام هارون.
دليل القاري إلى مواضع الحديث في صحيح البخاري.
عبد الله بن محمد الغنيمان، الجامعة الإِسلامية في المدينة المنورة.
ديوان الأدب (١ - ٣).
الفارابي، إسحاق بن إبراهيم؛ تحقيق: د. أحمد مختار عمر، القاهرة، ١٩٧٤ م - ١٩٧٥ م.