Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1314–1353 · переход к 1319.
стр. 1314
١٥٣١ - حدّثنا إسحاق، حدّثنا سالم بن نوح، عن يونس، عن الحسن: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦]، لأهل الإسلام ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ على أهل الشرك.
الحواشي
(١) = والخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٩٣٣]، وغيرهم، من طريق حميد الروسى، عن الحسن بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس به ..
قلتُ: قد توبع عليه الحسن بن صالح: تابعه الوليد بن أبى ثور عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٠٧]، والوليد قد ضعفه النقاد، لكنه متابع.
والإسناد يقول عنه الإمام في "الصحيحة" [٢/ ٣٢٤]: "قلتُ: وسنده صحيح، لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة، ولعل ذلك إذا كانت مرفوعة، وهذه موقوفة كما ترى".
قلتُ: بل لا فرق بين المرفوع والموقوف في ذلك، وقد كشف شعبة عن وجه ترك الاحتجاج برواية سماك عن "عكرمة فقال: "كان يقول: عن عكرمة - يعنى ويقف - ولو شئت أن أقول له: ابن عباس، لقاله" وقال العجلى عن سماك: "كان في حديث عكرمة ربما وصل الشئ عن ابن عباس ... ".
وسئل ابن المدينى عن رواية سماك عن عكرمة فقال: "مضطربة، وسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وغيرهما يقول: عن ابن عباس ... ".
قلتُ: وهذا ظاهر "في أنه ربما يكون الأثر عن عكرمة قوله، فيجعله سماك عن عكرمة عن ابن عباس، ولذلك كان شعبة لا يروى تفسيره إلا عن عكرمة - يعنى لا يذكر فيه ابن عباس - كما ذكره ابن معين.
ثم إن الإمام الألبانى قد غفل عن علة أخرى، وهى أن النسائي قال عن سماك: "كان ربما لُقِّن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يُلقَّن فيتلقَّن" وهذه مصيبة! فالله المستعان!
١٥٣١ - ضعيف: أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" [٢/ ٦٠٦]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٤٣]، من طريق سالم بن نوح عن يونس بن عبيد عن الحسن البصرى به ...
قلتُ: سالم بن نوح مختلف فيه، وقد حكى يحيى القطان أن كتاب يونس بن عبيد قد ضاع من سالم. =стр. 1315
١٥٣٢ - حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، قال: صلينا مع النبي ﷺ ذات يوم، فذبح ناسٌ ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ فرآهم قد ذبحوا قبل الصلاة، قال: "مَنْ كَان ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ الصَّلاة، فَلْيَذْبح ذبْحًا آخَرَ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ".
١٥٣٣ - حدّثنا خلف بن هشام، حدّثنا أبو عوانة، عن الأسود، عن جندب بن سفيان البجلى، أن رسول الله ﷺ دميت إصبعه في بعض المشاهد، فقال: "هَل أَنت إِلا إِصبَعٌ دَمِتِ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقيت؟! "
الحواشي
(١) = ثم وجده بعد أربعين سنة، فما يدرينا: لعله حدث بهذا الأثر قبل أن يعثر على كتاب يونس الذي فيه سماعه سنه، وهو صاحب أفراد وغرائب، وإن وثقه بعضهم.
ثم تأيد ظني - وللَّه الحمد - فوجدته قد روى هذا الأثر فقال: حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به ... فجعله من قول قتادة، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٤/ ١٩٠]، من طريق بندار عنه به ...
وهذا هو المحفوظ. وقد توبع عليه هذا الوجه عند الطبرى أيضًا. والله المستعان.
١٥٣٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٥١٨١]، ومسلم [١٩٦٠]، والنسائى [٤٣٦٨]، وابن ماجه [٣١٥٢]، وأحمد [٤/ ٣١٢]، وابن حبان [٥٩١٣]، والطيالسى [٩٣٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٧١٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٣]، والحميدى [٧٧٥]، وابن الجعد [٨٤٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٥٣٢]، والدقاق في "مجلسه" [٣٣٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن الأسود بن سريع عن جندب به ... مثله. وعند بعضهم بنحوه ...
١٥٣٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٤٨]، ومسلم [١٧٩٦]، والترمذى [٣٣٤٥]- وعنده في آخره زيادة - وأحمد [٤/ ٣١٢]، وابن حبان [٦٥٧٧]، والطيالسى [٩٣٧].
والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٧٠٣]، وسعيد بن منصور [٢٨٤٥]، وابن أبى شيبة [٢٦٠٧١]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٣٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٧٤]، والحميدى [٧٧٦]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٩٨]، وأبو جعفر الأصبهانى في "حديثه" [رقم ١٩]، وجماعة، من طرق عن الأسود بن سريع عن جندب به ...стр. 1316
١٥٣٤ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى، عن صاحب له - وهو الحضرمى - عن أبى السوار يحدِّث، عن جندب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ بعث رهطًا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح، فلما أخذ ينطلق لكنه بكى صبابةً إلى رسول الله ﷺ ، فبعث رجلًا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يُكره أحدًا من أصحابه على المسير معه، فلما قرأ الكتاب، استرجع، وقال: سمعٌ وطاعةٌ - يعنى لله ورسوله - خبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمى، فقتلوه، ولم يدرك ذاك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام! فأتوا رسول الله ﷺ فحدثوه الحديث، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ
الحواشي
(١) ١٥٣٤ - ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٨٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٦٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٢٣]، والطبرى في "تفسيره" [٢/ ٣٥٩]، وفى "تاريخه" [٢/ ١٧]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٥٦٤].
والطحاوى في "المشكل" [رقم ٤٢٦٢]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٤٥]، وغيرهم، من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمى - أو عن رجل - عن جندب بن عبد الله بن مثله، وعند بعضهم بنحوه ...
قلت: هذا إسناد حسن إن كان الحضرمى هو ابن لاحق، والأظهر عندى أنه ليس هو، بل ذاك شيخ مجهول، انفرد عنه سليمان التيمى بالرواية، وذكره ابن حبان في "الثقات" ثم قال: "لا أدرى ما هو، ولا ابن من هو".
قلتُ: قد فرق ابن حبان وابن معين وابن المدينى بين الحضرمى بن لاحق الذي روى عنه يحيى بن أبى كثير وعكرمة بن عمار وغيرهم، وهو شيخ صدوق، وبين الحضرمى الذي روى عنه سليمان التيمى، ونازع أبو حاتم في هذا، وقال: "حضرمى اليمامى، وحضرمى بن لاحق، هو عندى واحد" والصواب الأول. وهو الذي استظهره الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٣٩٥]، وللحديث شواهد مرسلة.
وأما تصحيح السيوطى لإسناده في "الدرر المنثور" [١/ ٦٠٥]، فليس ذلك بأول قارورة كُسِرتْ، والسيوطى لم يكن له ذوق المحدثين.стр. 1317
فيهِ كَبيرٌ﴾، إلى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، قال: الشرك، قال بعض الذين كانوا في السرية: والله ما قتله إلا واحدٌ، فإن يك خيرًا، فقد وليته، وإن يك ذنبًا فقد عملته، وقال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في شهرهم هذا وزرًا، فليس لهم فيه أجرٌ، فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) ﴾ [البقرة: ٢١٨].
* * *
стр. 1318
مسند ثابت بن الضحاك ﵁ - (*)
١٥٣٥ - حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا يحيى بن أبى كثير، أن أبا قلابة حدثه، أن ثابت بن الضحاك حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسلامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، لَيسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل حديبى، شهد بدرًا، ومات في أيام ابن الزبير.
١٥٣٥ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٧٠٠]، ومسلم [١١٠]، وأحمد [٤/ ٣٣]، وأبو داود [٣٢٥٧]، والنسائى [٣٨١٣]، وأبو عوانة [٤٨٢٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٤٥]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٤٦]، والطيالسى [١١٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٣٣٢]، وعبد الرزاق [١٥٩٨٤]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٥١٥٣]، وفى "سننه" [١٩٦١٩]، والبغوى في "حديثه" [رقم ١]، وجماعة كثيرة، من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك به ... وزاد جماعة: "ومن قتل نفسه بشئ في الدنيا عُذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنًا بكفرٍ فهو كقتله ... " وهذا لفظ البخارى [٥٧٠٠]، وهو عند الترمذى [١٥٤٣]، وابن الجارود [٩٢٤]، وجماعة، بشطره الأول فقط.
قلتُ: قد توبع عليه ابن أبى كثير، تابعه أيوب وخالد الحذاء.стр. 1319
مسند حمزة الأسلمى ﵁ - (*)
١٥٣٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الجبار، حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامى، حدّثنا أبو الزناد، أن محمد بن حمزة حدثه، عن أبيه حمزة الأسلمى، أن رسول الله ﷺ بعثه في سرية، وأمَّره عليهم، وقال: "إِنْ أَخَذْتُمْ فُلانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ"، فلما وليت دعونى من ورائى، فجئت، فقال: "إِنْ أَخَذْتُمْ فُلانًا فَاقْتُلُوهُ، وَلا تحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل عابد قانت صاحب كرامات.
١٥٣٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٦٧٣]، وأحمد [٣/ ٤٩٤]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ رقم ٢٦٤٣]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٧٨٤٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٣٧٦]، والمؤلف في "المفاريد" [٤٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٥٩]- وعنده مختصر - وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٢١٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٢٧٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ١٧٣٤]، وجماعة، من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى عن أبى الزناد عن محمد بن حمزة عن أبيه حمزة به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في الشواهد والمتابعات، والمغيرة ومحمد بن حمزة صدوقان. وقد توبع عليه محمد بن حمزة: تابعه على بن حنظلة عند أحمد [٣/ ٤٩٤]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٩٩٦]، وعبد الرزاق [٩٤١٨]، والبيهقى في "سننه" [١٧٨٤٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٢١٥]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٠٤٩]، وفى الباب عن أبى هريرة وابن عباس وابن مسعود وغيرهم.стр. 1320
مسند يزيد بن ركانة ﵁ - (*)
١٥٣٧ - حدّثنا أبو الربيع، حدّثنا جريرٌ يعنى ابن حازم، عن الزبير بن سعيد، حدّثنا عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أنه طلق امرأته البتة، فأتى النبي ﷺ ، فقال: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قال: واحدةً، قال: "آللهِ؟ " قال: الله، قال: "هِىَ عَلَى مَا أَرَدْتَ".
الحواشي
(١) (*) هو: مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه ركانة.
١٥٣٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٢٠٨]، والترمذى [١١٧٧]، وابن ماجه [٢٠٥١]، والدارمى [٢٢٧٢]، وابن حبان [٤٢٧٤]، والحاكم [٢/ ٢١٨]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٣]، والطيالسى [١١٨٨]، وابن أبى شيبة [١٨١٣٢]، والبيهقى في "سننه" [١٤٧٧٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤٤٣]، وأحمد [رقم ٢٤٢٨٦/ الأحاديث الساقطة]، والمزى في "التهذيب" [١٥/ ٣٢٣].
والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٦٤]، وابن عدى [٣/ ٢٢٥]، والعقيلى [٢/ ٢٨٢]، وجماعة، من طرق عن جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، وفيه علل:
الأولى: الزبير بن سعيد مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وقال العجلى: "روى حديثًا منكرًا في الطلاق" يعنى هذا الحديث.
الثانية: عبد الله بن عليّ بن يزيد بن ركانة - وقد ينسب إلى جده - شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى الزبير بن سعيد، ولم يوثقه سوى ابن حبان، بل قال العقيلى: "لا يتابع على حديثه، مضطرب الإسناد" ثم ذكره له هذا الحديث.
والثالثة: عليّ بن يزيد بن ركانة لم يرو عنه سوى رجلين، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وذكره البخارى في "تاريخه" [٦/ ٣٠٠]، ثم قال: "لم يصح حديثه" يعنى هذا الحديث، وذكره العقيلى في "الضعفاء".
الرابعة: الاختلاف في سنده، قال الترمذى في "العلل الكبير" [١/ ٣٦٥]: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب ... ". =стр. 1321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وبيانه: أن جرير بن حازم قد رواه على الوجه الماضى عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده به ...
وظاهر هذا أن الحديث من (مسند يزيد بن ركانة) لكن جزم الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٦٥٥]، بأن صاحب القصة هو (ركانة)، والد يزيد، ثم قال: "فإن الضمير في قوله (عن جده) يعود على عليّ - يعنى عليَّ بن عبد الله بن يزيد - لا على عبد الله ... ) ثم أيَّد ذلك بطريق الشافعي عن عمه ... وسيأتى قريبًا. وقد خولف جرير بن حازم في "سنده"، خالفه عبد الله بن المبارك، فرواه عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد قال: كان جدى ركانة بن عبد يزيد ... ، وذكره مرسلًا ...
هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٣٤]، من طريق دعلج السجزى عن الفسوى عن حبان بن موسى عن ابن المبارك به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إليه، لكن خولف فيه جان، خالفه إسحاق بن أبى إسرائيل، فرواه عن ابن المبارك فقال: عن الزبير عن سعيد عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة به. . .
هكذا أخرجه الدارقطنى أيضًا [٤/ ٣٥]، بسندٍ صحيح إليه. وتوبع عليه إسحاق على هذا الوجه: تابعه يحيى الحمانى عند أبى نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ٢٤٦٢]، من طريق جعفر بن محمد بن عمرو عن أبى حصين الوادعى عن الحمانى به ...
قلتُ: قد جهدتُ للوقوف على ترجمة لشيخ أبى نعيم فلم أستطع، وقد توبع الزبير بن سعيد على هذا الوجه الثالث، تابعه محمد بن على بن شافع - عم الإمام الشافعي - عن عبد الله بن على بن السائب لكنه قال: عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ... فذكره بنحوه مع قصة مختصرة في آخره.
هكذا أخرجه الشافعي [١٢٨١]، ومن طريقه أبو داود [١٢٠٦]، والحاكم [٢/ ٢١٨]، والداقطنى [٤/ ٣٣]، والبيهقى في "سننه" [١٤٧٧٥]، وجماعة.
وقد اختلف في سنده على الشافعي، ولم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن محمد المدنى عند ابن قانع في "معجم الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٠٩].=стр. 1322
١٥٣٨ - حدّثنا شيبان، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا الزبير بن سعيد الهاشمى، عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أنه طلق امرأته البتة على عهد النبي ﷺ ، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: "مَا نَويْتَ بِذَلِكَ؟ " قال: واحدةً، قال: "آللَّه؟ " قال: آللَّه، قال: "هِىَ عَلَى مَا أَرَدْتَ".
* * *
الحواشي
(١) = وهو عند عبد الرزاق أيضًا [١١١٩٦]، لكن وقع عنده في سنده تصحيف وسقط، ورجال الإسناد مقبولون سوى تابعى بن حجير فقد اختلف في صحبته.
والراجح عدمها. وهو تابع مجهول الحال، والحديث ضعفه جمهرة النقاد. فقال أحمد: "طرقه كلها ضعيفة" وقد مضى أن البخارى قد أعله بالاضطراب، وقال ابن عبد البر: "ضعفوه" وكذا ضعفه عبد الحق في "أحكامه". وفى الباب عن ابن عباس يأتى [برقم ٢٥٠٠]، وسنده لا يصح أيضًا كما يأتى شرحه هناك. فالله المستعان.
١٥٣٨ - ضعيف: انظر قبله. وفى تحسينه ببعض طرقه نظر عندى.стр. 1323
مسند الجارود ﵁ - (*)
١٥٣٩ - حدّثنا هدبة، حدّثنا أبان، حدّثنا قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبى مسلم الجذمى، عن الجارود، أن رسول الله ﷺ قال: "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة. وهو الجارود العبدى. وقد مضى حديثه هذا في "مسنده" عند المؤلف [برقم ٩١٩].
١٥٣٩ - صحيح: قد مضى الكلام عليه [برقم ٩١٩].стр. 1324
مسند عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ - (*)
١٥٤٠ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرٌو، أن سليمان بن زياد الحضرمى حدثه، أن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى حدثه، أنه مر وصاحبٌ له بأم أيمن، وفتيةٌ من قريش قد حلوا أزرهم، فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراةٌ، قال عبد الله: فلما مررنا بهم، قالوا: إن هؤلاء قسيسون فدعوهم، ثم إن رسول الله ﷺ خرج عليهم فلما أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله ﷺ مغضبًا حتى دخل، وكنت وراء الحجرة، فسمعته، يقول: "سُبْحَانَ اللَّهِ! لا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا، وَلا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا! "، وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله، قال عبد الله: فبأبى ما استغفر لهم.
١٥٤١ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا المفضل بن فضالة، عن ابن لهيعة، عن
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى مشهور. وهو آخر الصحابة موتًا بمصر، كان إمامًا عالمًا معمرًا، قيل: إنه شهد بدرًا - رضى الله عنه.
١٥٤٠ - صحيح: أخرجه أحمد وولده [٤/ ١٩١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٦٣]، والطبرانى والبزار كما في "مجمع الزوائد" [٨/ ٦٠]، وإبراهيم الحربى كما في "الإصابة" [١/ ١٧٠]، من طرق عن عبد الله بن وهب بن عمرو بن الحارث عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وراجع "الصحيحة" [٦/ ١٢٤٣] للإمام.
١٥٤١ - صحيح: دون جملة مسح الأيدى: أخرجه ابن ماجه [٣٣١١] وأحمد [٤/ ١٩٠]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٤٤٩]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٥٢]، والترمذى في "الشمائل" [١٦٤]- وعنده مختصر - وغيرهم من طريق ابن لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وابن لهيعة قد كشفنا عن حاله مرات، وشرح أطوار حديثه تجدها في كتابنا "فيض السماء"، والرجل ضعيف من قبل ومن بعد، لكنه لم ينفرد به: بل تابعه عمرو بن الحارث عند ابن ماجه [٣٣٠٠]، وابن حبان [١٧٥٧١]، وابن بشران في "الأمالى" [١١٢]، والمزى في "التهذيب" [١١/ ٤٢٩]، وغيرهم نحوه دون جملة غسل الأيدى. =стр. 1325
سليمان بن زياد، عن عبد الله بن جزء، قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ يومًا شواءً ونحن في المسجد أقيمت الصلاة، فلم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصاة.
* * *
الحواشي
(١) = ولفظ ابن حبان: (كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخبز واللحم، ثم نصلى ولا نتوضأ) وقد توبع سليمان بن زياد على نحو هذا اللفظ الماضى: تابعه عقبة بن مسلم عند أحمد وولده [٤/ ١٩٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٣٢٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٦ - ٧]، وغيرهم. وسنده قوى.стр. 1326
مسند هبيب بن مغفل ﵁ - (*)
١٥٤٢ - حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا عبد الله بن وهب، قال: وحدّثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران، عن هبيب بن مغفل، أنه رأى محمد بن علبة القرشى يجر إزاره، فنظر إليه هبيب بن مغفل، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ وَطِئَهُ خُيَلاءَ، وَطِئَهُ فِي النَّارِ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة. وكان ممن اعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان.
١٥٤٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٣/ ٤٣٧]، وولده [٤/ ٢٣٧]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٥٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٠٨٥]، وأبو نعيم في "العرفة" [رقم ٦٥٢]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران عن هبيب بن مغفل به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وقد صححه الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٥٢٩]، وقد توبع عليه عمرو بن الحارث: تابعه قرة بن عبد الرحمن عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٥٤٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٠٢٢]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٩١٣]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٣٠]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٥٣]، وأبو الحسين الثقفى في "فوائده" [رقم ٩/ جمهرة الأجزاء]، وغيرهم، من طرق عن ابن وهب أيضًا، وليس ذلك من قبيل الاختلاف عليه، بل هو من تعدد الأسانيد - عن قرة بن عبد الرحمن به ...
وتابعه أيضًا: ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٤٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٥٤٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٠٢١]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٩٦٩]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٩١٣]، وغيرهم.стр. 1327
مسند أبى شهم ﵁ - (*)
١٥٤٣ - حدّثنا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا يزيد بن عطاء، عبن بيان بن بشر، عن قيس بن أبى حازم، عن أبى شهم - وكان بطالًا - قال: مرت بى جاريةٌ في بعض طرق المدينة، فأهويت بيدى إلى خاصرتها، فلما كان الغد أتى الناس رسول الله ﷺ يبايعونه، وأتيته فبسطت يدى لأبايعه، فقبض يديه فقال: "أَنْتَ صَاحِبُ الجُبَيْذَةِ أَمْسِ؟ " قال: قلت: يا رسول الله، بايعنى، لا أعود أبدًا، قال: "فَنَعَمْ إِذًا".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة.
١٥٤٣ - أخرجه أحمد [٥/ ٢٩٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٣٢]، والمؤلف في
"المفاريد" [رقم ٥٥]، ومن طريقه ابن الأثير في، "أسد الغابة" [١/ ١١٩٧]، والبغوى في
"الصحابة" كما في "الإصابة" [٧/ ٢٠٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٦/ ٥٦]، وأبو نعيم في
"المعرفة" [رقم ٦٢٤٨]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٢٠٩]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن عطاء عن بيان بن بشر الكوفى عن قيس بن أبى حازم عن أبى شهم به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى في المتابعات؛ يزيد بن عطاء ليِّن الحديث كما قال الحافظ. لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه هريم بن سفيان عند النسائي في "الكبرى" [٧٣٢٩]، وابن أبى عاصم في "الأحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٦٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٣٣]، وأحمد [٥/ ٢٩٤]، وأبى نعيم في "المعرفة" [عقب رقم ٦٢٤٨]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٢١٠]، وغيرهم من طريق الأسود بن عامر عن هريم بن سفيان به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى متين.стр. 1328
مسند رافع بن مكيث ﵁ - (*)
١٥٤٤ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن عثمان بن زفر، عن بعض بنى رافع بن مكيث، عن رافع بن مكيث، وكان شهد الحديبية، عن النبي ﷺ قال: "حُسْن الملَكَةِ نَمَاءٌ، وَسُوءُ الحلُقِ شُؤْمٌ".
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى حديبى جليل. بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، وله مواقف شهيرة في صدر الإسلام - رضى الله عنه.
١٥٤٤ - ضعيف: أخرجه عبد الرزاق [٢٠١١٨]، وأبو داود [٥١٦٢]، وأحمد [٣/ ٥٠٢]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٤٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٥٢٥]، و [رقم ٨٥٧٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٥٦٢].
والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٥٦]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٥٤]، والمزى في "التهذيب" [٩/ ٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٠٢].
وابن معين في "تاريخه" [٣/ ٢٥٥]، رواية الدورى، وابن عساكر في "تاريخه" [١٨/ ٢٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٣٧٢]، وغيرهم من طرق عن معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بنى رافع بن مكيث عن أبيه رافع به ...
وهو عند جماعة من الماضين بلفظ: (الخلق نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء) لفظ أحمد، ونحوه عند غيره.
قلتُ: إسناده ضعيف؛ لجهالة بعض بنى رافع بن مكيث، وقد خولف معمر في إسناده، خالفه بقية بن الوليد، فرواه عن عثمان بن زفر عن محمد بن خالد بن رافع مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث به مرسلًا ...
قلتُ: وهذا سند ضعيف مع إرساله، أخرجه أبو داود [٥١٦٣]، وأبو موسى في "الذيل على المعرفة" كما في "الإصابة" [٢/ ١٩٣].
والحارث بن رافع تابعى مستور، وهو آفة هذا الطريق مع الراوى عنه. وبقية قد صرح بالسماع في أطوار السند.
ولبعض فقرات الحديث شواهد. وهو ضعيف بهذا السياق.стр. 1329
١٥٤٥ - حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا همام بن يحيى، حدّثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبى أمية أخى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا وَيَصُومُ وَلا يُفْطِرُ".
* * *
الحواشي
(١) ١٥٤٥ - صحيح: هذا يأتى في مسند أم سلمة [برقم ٦٩٩٩]، ومحل الكلام عليه هناك إن شاء الله.стр. 1330
مسند رباح بن ربيع ﵁ - (*)
١٥٤٦ - حدّثنا سعيد بن عبد الجبار بالبصرة، حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى، حدثّنا أبو الزناد، عن مرقع بن صيفى، عن جده رباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد، فإذا امرأةٌ مقتولةٌ على الطريق، يتعجبون من خَلْقِهَا، قد أصابتها المقدمة، فأتى رسول الله ﷺ ، فوقف عليها،
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة. وقد اختلف في اسمه، هل هو (رياح) بالياء المثناة، أم (رباح) بالباء الموحدة؟! راجع تهذيب الحافظ [٣/ ٢٣٣].
١٥٤٦ - قوى: أخرجه أحمد [٣/ ٤٨٨]، وابن حبان [٤٧٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦١٧]، و [رقم ٤٦١٨، ٤٦١٩، ٤٦٢٠]، وسعيد بن منصور [رقم ٢٦٢٣]، وعبد الرزاق [١٠٢٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٧٩٣٦].
والنسائى في "الكبرى" [٨٦٢٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٢١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٥١]، وجماعة، من طرق عن أبى الزناد عن المرقع بن صيفى عن جده رباح بن الربيع به ...
قلتُ: هكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن أبى الزناد وزياد بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن أبى الزناد على الوجه الماضى.
وخالفهم الثورى، فرواه عن أبى الزناد فقال: عن المرقع بن عبد الله بن صيفى عن حنظلة الكاتب به بنحوه ...
هكذا أخرجه ابن ماجه [٢٨٤٢]، وأحمد [٤/ ١٧٨]، وابن حبان [٤٧٩١]، وعبد الرزاق [٩٣٨٢]، وعنه الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٤٨٩]، وابن أبى شيبة [٣٣١١٧]، والنسائى في الكبرى [٨٦٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٢٢]، وابن أبى حاتم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٢٠٣]، وجماعة كثيرة.
والوجه الأول هو الذي رجحه البخارى وأبو حاتم وابن أبى شيبة وغيرهم. وجزموا بكون الثورى قد وهم في هذا الطريق الثاني، لكن جزم ابن حبان بكون الوجهين محفوظين.
وقال في "صحيحه" [١١/ ١١٢]: "سمع هذا الخبر: المرقع بن صيفى عن حنظلة الكاتب، وسمعه من جده رياح بن الربيع، وهما محفوظان". =стр. 1331
فقالٍ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقاتِلُ!! "، ثم قال لرجل: "أَدْرِكْ خَالِدًا، فَلا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلا عَسِيفًا".
* * *
الحواشي
(١) = قلتُ: والأول أرجح، ويؤيده أن أبا الزناد قد توبع على هذا الوجه: تابه عمر بن المرقع عن أبيه عند أبى داود [٢٦٦٩]، والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٢١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٦٢٥]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣١٤]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٤٠]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٤٤٩]، والرويانى في "مسنده" [٢/ ١٤٥٢]، وغيرهم.
وتابعه أيضًا موسى بن عقبة وغيره. والحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الإمام في "الإرواء" [٥/ ٣٥]، وصوَّب أن إسناده حسن فقط، وهو كما قال. وله شواهد.стр. 1332
مسند عفيف الكندى ﵁ - (*)
١٥٤٧ - حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، حدّثنا سعيد بن خثيم الهلالى، عن أسد بن عبد الله البجلى، عن ابن يحيى بن عفيف الكندى، عن أبيه، عن جده عفيف، قال: جئت في الجاهلية إلى مكة، وأنا أريد أن أبتاع لأهلى من ثيابها وعطرها، فأتيت العباس بن عبد المطلب، وكان رجلًا تاجرًا، فأنا عنده جالسٌ حيث أنظر إلى الكعبة، وقد حلقت الشمس في السماء، فارتفعت، فذهبت، إذ جاء شابّ فرمى ببصره إلى السماء، ثم قام مستقبل القبلة، ثم لم ألبث إلا يسيرًا حتى جاء غلامٌ، فقام على يمينه، ثم لم ألبث إلا
الحواشي
(١) (*) هو: معدود في الصحابة.
١٥٤٧ - ضعيف: أخرجه الطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ١٨٢]، والنسائى في "الكبرى" [٨٣٩٤]، وفى "الخصائص" [رقم ٦]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٥٩]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٧٤]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٣٨٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٧]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٩٩]، والعقيلى [١/ ٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣١٣]، والطبرى في "تاريخه" [١/ ٥٣٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٩٦٦]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٣٢٨]، وابن أبى الدنيا في "الإشراف" [رقم ٦٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن خثيم عن أسد بن عبد الله البجلى [وعند المؤلف: أسد بن وداعة، وهو وهْم كما يأتى] عن يحيى بن عفيف عن أبيه عفيف الكندى به ... وقال بعضهم: عن ابن يحيى بن عفيف عن أبيه عن جده به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف لا يصح! وسعيد بن خثيم صدوق صالح له إفرادات، وأسد بن عبد الله يقول عنه البخارى: "لم يتابع في حديثه" وذكره العقيلى والدولابى وابن عدى في "الضعفاء"، وقال الحافظ: (لين الحديث) ووثقه ابن حبان.
وقد اختلف في شيخه، فقيل: (عن يحيى بن عفيف) ويحيى هذا مجهول الحال، وقيل: (عن ابن يحيى بن عفيف) هكذا (عن ابن) غير مسمَّى، ووقع عند ابن قانع: (عن عفيف بن يحيى بن عفيف) وهذا أيضًا مثل أبيه في الجهالة، ترجمه البخارى وابن أبى حاتم فقط، فهذا إسناد مجهول لا يصح. =стр. 1333
يسيرًا حتى جاءت امرأةٌ فقامت خلفهما، فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس، أمرٌ عظيمٌ!! فقال العباس: أمرٌ عظيمٌ!! تدرى من هذا الشاب؟ قلت: لا، قال: هذا محمد بن عبد الله، ابن أخى، تدرى من هذا
الحواشي
(١) = لكن له طريق آخر: يرويه محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبى الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جده بنحوه مطولًا ...
أخرجه أحمد [١/ ٢٠٩]، والحاكم [٣/ ٢٠١]- وعنده وهم في إسناده - والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ١٨١]، وأبو منصور بن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" [ص ٤٨]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٣٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٧٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤١٩]، والعقيلى [١/ ٧٩]، والطبرى في "تاريخه" [١/ ٥٣٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٩٦٦]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٢٢]، وابن قانع في "معجمه" [رقم ١٣٢٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٣٥٣]، وجماعة، من طرق عن محمد بن إسحاق به ...
قلتُ: هذا إسناد واه، يحيى بن أبى الأشعث شيخ مستور الحال، ووقع عند بعضهم: (يحيى بن الأشعث) وهو وهْم، وإسماعيل بن إياس يقول عنه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٤٥]: "في حديثه نظر" ونقل عنه ابن عدى والعقيلى أنه قال: "لم يصح حديثه ولم يثبت".
وأبو إياس يقول عنه البخارى أيضًا: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده غالبًا، وليس مطردًا. ثم هو مجهول مغمور أيضًا، فمثل هذا الإسناد الممزَّق يقول عنه حسين الأسد في تعليقه: "هذا إسناد حسن".
أما ما نقله الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٥١٦]، عن ابن عبد البر قوله: "هذا حديث حسن جدًّا" فلعله يريد بذلك حسن معناه، وإلا فهو مجازفة، نعم للحديث شاهد عن ابن مسعود نحوه مطولًا: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٣٩٧]، ويعقوب بن شيبة في "مسنده" وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٦٧]، قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٥٦]: "رواه الطبراني، وفيه اثنان: أحدهما: يحيى بن حاتم ولم أعرفه، والآخر: بشر بن مهران وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: أما يحيى بن حاتم فهو العسكرى الأصبهانى ترجمه أبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ١٣٢]، وقال: "ثقة من أهل السنة". =стр. 1334
الغلام؟ هذا عليّ ابن أخى، تدرى من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، إن ابن أخى هذا أخبرنى أن ربه رب السموات والأرض، أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.
* * *
الحواشي
(١) = وأما بشر بن مهران: فقد وثقه ابن حبان لكنه قال: "روى عنه البصريون غرائب" وقال يعقوب بن شيبة: "هو رجل صالح" وفى "اللسان" [٢/ ٣٤]: "قال ابن أبى حاتم: ترك أبى حديثه" ولم أجد هذا النقل في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٦٧]، ثم وجدته ترجمه في [٢/ ٣٧٩]، وسماه "بشيرًا" وقال: "سمع منه أبى أيام الأنصارى - يعنى محمد بن عبد الله بن المثنى - وترك حديثه، وأمرنى أن لا أقرأ عليه حديثه".
قلتُ: وهذا إعراض شديد، ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهى شريك القاضى.
والإسناد عندى منكر، وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٦٨]، عقب روايته عن يعقوب بن شيبة أنه قال: "وأنا أستنكر هذا الحديث من هذا الوجه".
• تنبيه: وقع في سند المؤلف في الطبعتين: (عن أسد بن وداعة) وهو وهْم بلا ريب، وصوابه: (أسد بن عبد الله البجلى) فانتبه.стр. 1335
مسند قتادة بن النعمان ﵁ - (*)
١٥٤٨ - حدّثنا أبو معمر الهذلى إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: أخبرنى أخى قتادة بن النعمان، أن رجلًا قام في زمن النبي ﷺ يقرأ من السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١]، يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجلٌ النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قام الليلة فقرأ في السحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ [الإخلاص]، يرددها لا يزيد عليها كأن الرجل يتقالُّها، قال النبي ﷺ : "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنَ". الحواشي
(١) (*) هو: صحابى جليل شهد بدرًا والمشاهد. وكان أحد فضلاء، الصحابة. وله مواقف معروفة تشهد له بالبطولة والبسالة.
١٥٤٨ - صحيح: علقه البخارى عقب [رقم ٤٧٢٦، ٦٩٣٩]، ووصله النسائي في "الكبرى" [٨٠٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٤٥٤٠].
وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٢٩]، والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" [ص ٥١٩]- وعنده المرفوع منه فقط - والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٠٣٥].
والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٥٩]، وفى "المعجم" [رقم ١٠٧]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٣٢٠]، والشجرى في "الأمالى" [ص ٨٧].
والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٩/ ٦٠]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٣٢]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد عن قتادة بن النعمان به.
قلتُ: هكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن مالك.
وتابعه إبراهيم بن المختار عند ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٣٠]، ولكن الطريق إليه مخدوش.стр. 1336
١٥٤٩ - حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن غسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه - يعنى، عن قتادة بن النعمان - أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها فسأل النبي ﷺ ، فقال: "لَا"، فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدرى أيَّ عينيه أصيبت.
الحواشي
(١) = ورواه أصحاب مالك عنه فلم يذكروا فيه قتادة بن النعمان، وإنما وقفوا به على أبى سعيد، هكذا أخرجه مالك [٤٨٥]، ومن طريقه البخارى [٦٢٦٧]، وأبو داود [١٤٦١]، والنسائى [٩٩٥]، وأحمد [٣/ ٣٥]، وابن حبان [٧٩١]، والبيهقى في "سننه" [٤٥٣٩]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢٥٣١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٢٨]، وجماعة كثيرة. وهذا وجه محفوظ أيضًا عن مالك.
وقد سئل أبو حاتم عن رواية إسماعيل بن جعفر في "العلل" [رقم ١٦٩٥]، فقال: "كذا رواه إسماعيل بن جعفر وهو صحيح، ورواه جماعة من أصحاب مالك عن مالك يقصرون به ... " يعنى لا يتجاوزون به أبا سعيد.
١٥٤٩ - ضعيف: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٨٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٧٩]، والبيهقى في الدلائل [٢/ رقم ٩٦٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥١٨٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٤٣٢].
والمؤلف في المفاريد [رقم ٦١]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن قتادة بن النعمان به ...
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن يحيى الحمانى. وخالفهم أبو القاسم البغوى، فرواه عن الحمانى بإسناده عن عاصم بن عمر بن قتادة عن قتادة بن النعمان به ... ، ولم يقل (عن أبيه).
هكذا أخرجه البغوى في "الصحابة" وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٨٠]، وعاصم بن عمر لم يدرك جده قتادة، ويحسى الحمانى إمام حافظ كبير الشأن، لكن اتهمه أحمد وجماعة، ووثقه ابن معين وأطراه، والكلام فيه طويل الذيل، قد بسطناه في كتابنا "المحارب الكفيل".
وخلاصته: أنه ليس بعمده إن شاء الله. وشيخه ابن الغسيل مختلف فيه.
وقد توبع الحمانى على هذا الوجه الثاني: تابعه مالك بن إسماعيل عليه مطولًا عند البيهقى في "الدلائل" [٢/ رقم ١١١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٧٩] من طريق ابن أبى خيثمة عن مالك بن إسماعيل به ... =стр. 1337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا الوجه على انقطاعه أصح من الموصول. وهكذا رواه جعفر بن محمود عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جده به ... عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٨٠]، لكن الطريق إلى محمود مغموز.
ثم جاء الوليد بن حماد الرملى فوصل إسناده، ورواه عن عبد الله بن الفضل بن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثنى أبى عن أبيه عاصم عن أبيه عمر عن أبيه قتادة به في قصة مطولًا ...
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٨١]، والوليد وشيخه وأبوه كلهم طيور غريبة لا ندرى عن حالها شيئًا، راجع "اللسان" [٦/ ٢٢١]، و [٣/ ٣٢٦]، ثم جاء عبد الرحمن بن يحيى العذرى ورواه عن مالك عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان به ... نحو سياق المؤلف.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٢٨١]، وابن شاهين في "الصحابة" والدارقطنى في "غرائب مالك" كما في "الإصابة" [٥/ ٤١٧].
وهذا إسناد لا غبار عليه إن صح إلى مالك، ولكن من يكون عبد الرحمن بن يحيى العذرى؟! ما أراه إلا كذابًا دجالًا، يتخفَّى في ظلال أسماء لا نعرفها حتى في أصحاب القبور!! وتراه لا يستحى أن يروى عن مالك تلك الفضائح المذكورة في ترجمته عند العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣٥١].
فيالله العجب، أفما وجد أحدًا غير مالك يكذب عليه؟!
ثم جاء طير آخر لا يدرى أحد من هو؟! أعنى محمد بن أبى عثمان القرشى، وخالف العذرى في مالك، فرواه عنه فقال: عن محمد بن عبد الله بن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان به ... نحو سياق المؤلف ...
هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٣٧]، بإسناد صحيح إلى هذا السافل به ... ، قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك، تفرد به محمد بن أبى عثمان، وإنما يعرف من حديث ابن إسحاق وابن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه ... ".
قلتُ: للحديث طرق أخرى موصولة بأسانيد مطلمة. وإنما المحفوظ هو ما رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة به مرسلًا ... =стр. 1338
١٥٥٠ - حدّثنا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده، قال: أصيبت عين أبى ذرّ يوم أحد، فبزق فيها النبي ﷺ ، فكانت أصح عينيه.
* * *
الحواشي
(١) = هكذا رواه ابن إسحاق في "السيرة" ومن طريقه البيهقى وابن عساكر وابن أبى شيبة وجماعة.
وهذا مرسل. فالله المستعان.
١٥٥٠ - منكر: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٦٢]، وعنه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٩٠٦]، قال الهيثمى في المجمع [٨/ ٥٢٦]: "رواه أبو يعلى وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف".
قلتُ: تسامح الهيثمى في حق الرجل، مع أنه ساقط متروك ليس بشئ، وشيخه عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد هو وأبوه وجده فلم أفطن لهم، وسكت الهيثمى عن عبد الرحمن كأنه يعرفه، والحديث ذكره العلامة محمد بن يوسف الصالحى في "السيرة الشامية" [٤/ ٢٤٠]، ثم قال: "كذا في هذه الرواية، والصحيح أن أبا ذر لم يشهد أحدًا".
قلتُ: وهو كما قال. وهذه نكارة في المتن أيضًا.стр. 1339
مسند معن بن يزيد ﵁ - (*)
١٥٥١ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد وعبد الرحمن بن سلام وعدَّة، قالوا: حدّثنا أبو عوانة، عن أبى الجويرية، عن معن بن يزيد قال: بايعت النبي ﷺ أنا وأبى وجدى، وخاصمت إليه فأفلجنى، وخطب عليَّ فأنكحنى، وقال معنٌ: "لا تَحِلُّ غَنيمةٌ حَتَّى
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف. له ولأبيه ولجده صحبة ثابتة.
١٥٥١ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/. رقم ١٠٧٢]، وسعيد بن منصور [٢/ رقم ٢٧١٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٣٧٤]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٦٣]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٥٩]، وابن سعد في "الطبقات" [٦/ ٣٦]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ٤٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٤٣٨]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٨٣٣]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف.
وهو عند أحمد [٣/ ٤٧٠]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٣٣٦]، وابن قانع في "المعجم" [١٦٦٦]، وغيرهم، كلهم من طرق عن أبى عوانة عن أبى الجويرية عن معن بن يزيد به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح. وأبو الجويرية هو حطان بن خفاف .. وقد رواه بعضهم عن أبى عوانة فأدخل بينه وبين أبى الجويرية: (زياد بن كليب).
ورواه آخر عن أبى عوانة عنه فقال: عن عاصم بن كليب عن أبى الجويرية عن سهيل بن ذراع عن معن به ...
• والأول هو المحفوظ بسياق المؤلف ومَنْ يأتى ... وقد توبع عليه أبو عوانة:
١ - تابعه إسرائيل على شطره الأول دون قول معن، وزاد: (كان أبى يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئتُ فأخذتها، فأتيته بها؛ فقال: والله ما إياك أردتُ! فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". أخرجه البخارى [١٣٥٦]، وأحمد [٣/ ٤٧٠]، والدارمى [١٦٣٨].
والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ١٠٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٠٣٢]، والمزى في "التهذيب" [٢٨/ ٣٤٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٠٠٨]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٨٩٨]، وجماعة. =стр. 1340
تُقَسَّمَ على النَّاس جُفَّةً وَاحِدَةً، فَإِذا قُسِّمَ حَلَّ لى أَنْ أُعْطِيَكَ" وهذا لفظ عبد الأعلى خاصو، وليس في حديث غيره "فإذا قسم أنا أعطيك".
* * *
الحواشي
(١) = ٢ - وتابعه الجراح بن مليح على شطره الأول عند المؤلف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٤٥٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٣٣٧]، ولكن الطريق إليه مخدوش، وهو عند ابن عساكر [٥٩/ ٤٣٨]، نحو رواية إسرائيل.
٣ - وتابعهم أبو حمزة السكرى عند البيهقى في "سننه" [١٣٠٣٣]، مثل رواية إسرائيل، والطريق إليه مغموز!.стр. 1341
مسند أحمر ﵁ - (*)
١٥٥٢ - حدّثنا أبو موسى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، حدّثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، يقول: حدّثنا أحمر، صاحب النبي ﷺ ، قال: إن كنا لنأوى لرسول الله ﷺ مما يجافى مَرفِقَيْهِ عن جنبيه إذا سجد.
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود في الصحابة. وهو أحمر بن جزء السدوسى.
١٥٥٢ - حسن: أخرجه أبو داود [٩٠٠]، وابن ماجه [٨٨٦]، وأحمد [١/ ٢٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٨١٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٤٣]، وابن أبى شيبة [٢٦٤١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٦٥٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٧]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٦٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٤٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٩٦٥]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٨٣]، وجماعة، من طرق عن عاد بن راشد عن الحسن البصرى عن أحمر به ...
قلتُ: وهذا إسناد صالح والحسن قد صرح بالسماع؛ فزالت شبهة تدليسه، وعباد بن راشد مختلف فيه، وهو عندى صدوق متماسك حسن الحديث. ولم ينفرد به؛ بل تابعه:
١ - عباد بن ميسرة عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٢]، من طريق إبراهيم بن مرزوق الأموى، عن أبى عاصم النبيل وأبى عامر العقدى كلاهما عن عباد بن ميسرة به ...
قلتُ: أخشى أن يكون إبراهيم بن مرزوق قد وهم في إسناده، فأراد (عباد بن راشد) فسبقه لسانه وقال: (عباد بن ميسرة) وإبراهيم مع كونه ثقة إلا أنه كان يُخطيء ولا يرجع عن خطئه كما قاله الدارقطنى، فإن كان هذا الطريق محفوظًا فعباد بن ميسرة ضعفه النقاد مع زهده وعبادته.
٢ - وتابعه عطاء بن عجلان كما ذكره أبو نعيم في "المعرفة". وعطاء قد سقط منذ زمان وما نهض حتى الآن، وعبارات النقاد فيه شديدة، فالعمدة على رواية عباد بن راشد.стр. 1342
مسند هشام بن عامر
١٥٥٣ - حدّثنا شيبان بن فروخٍ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا حميد بن هلالٍ، عن هشام بن عامرٍ، قال: جاءت الأنصار يوم أحدٍ، فقالوا: يا رسول الله، بنا قرحٌ وجهدٌ، فكيف تأمرنا؟ قال: "احْفِروا، وَأَوْسِعُوا، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي الْقَبْرِ"، فقالوا: مَنْ نقدِّمُ؟، "قَدِّموا أَكْثَرَكُمْ قُرْآنًا"، قال: فقُدِّم أبى بين يَدَى اثنين من الأنصار، أو قال: واحد من الأنصار.
الحواشي
(١) ١٥٥٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٢١٥]، والنسائى [٢٠١٥]، وأحمد [٤/ ١٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٤٩]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٨٤]، وفى "سننه" [٦٥٤٢]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٦٥]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٥٥٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٩٣٨]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ١٣٢٧]، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" [عقب رقم ٥٥]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٨٦٦]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [١/ ١٣١]، وجماعة، من طرق عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر به ...
قلتُ: هذا إسناد مستقيم، لكن قد اختلف في سنده على حميد بن هلال، فرواه عنه سليمان بن المغيرة كما مضى.
وتابعه أيوب من رواية الثورى عنه وزاد: (وأعمقوا) عند أبى داود [٣٢١٦]، والنسائى [٢٠١٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٤٤٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٥٤٤]، وجماعة.
وتوبع الثورى عليه عن أيوب: تابعه معمر وابن عيينة وإسماعيل ابن علية، كلهم قالوا: عن أيوب عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر به ...
ووقع تصريح حميد بالسماع من هشام في رواية معمر وابن عينية كلاهما عند عبد الرزاق [٦٥٠١]، ورواية معمر وحده عند أحمد [٤/ ٢٥].
وهذا يرد على أبى حاتم في قوله: (حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر) كما في "المراسيل" [٦٣]، وقد خولف هؤلاء جميعًا، خالفهم عبد الوارث بن سعيد، فرواه عن أيوب فقال: عن حميد بن هلال عن أبى الدهماء عن هشام بن عامر بنحوه ...
هكذا أخرجه الترمذى [١٧١٣]، والنسائى [٢٠١٧]، وأحمد [٤/ ٢٠]، والطبرانى في =стр. 1343
١٥٥٤ - حدثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا أيوب، عن أبى قلابة، قال: كان الناس يشترون الذهب بالورق نسيئةً، قال إسماعيل: أحسبه إلى العطاء، فأتى عليهم هشام بن عامرٍ، فنهاهم، وقال: إن رسول الله ﷺ : نهى أن نبيع الذهب نسيئةً، وأنبأنا، أو قال: أخبرنا أن ذلك هو الربا.
الحواشي
(١) = "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٤٨]، والمؤلف [برقم ١٥٥٨]، ورواه عبد الوهاب الثقفى عن أيوب فلم يضبطه، فقال: عن أيوب ىن حميد بن هلال عمن حدثه عن هشام بن عامر به بنحوه ... ، هكذا أخرجه الطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٢٠٠]، ثم جاء حماد بن زيد وخالف الجميع، ورواه عن أيوب فقال: عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام عن أبيه به ... ، هكذا أخرجه النسائي [٢٠١٦]، وابن أبى شيبة [٣٦٧٨٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٥٤٥]، وفى "الدلائل" [رقم ١١٨٥]، وابن شبة في "تاريخ المدينة" [١/ ١٣١]، من طرق عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به ...
ووقع عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٤٤٥، ٤٤٦]، من طريق أبى مسلم الكشى عن سليمان بن حرب عن أيوب عن حميد عن هشام بن عامر به ... ، ولم يذكر فيه (سعد بن هشام).
فلا أدرى، أسقط ذكر سعد من المطبوعة أم هو اختلاف على سليمان في سنده؟! والأول عندى أقرب. وقد وهم الإمام في "الإرواء" [٣/ ١٩٥]، فعزا رواية حماد إلى أبى داود [٣٢١٧]، وتلك غفلة عن كونه عند أبى داود بذلك الرقم من رواية جرير بن حازم الذي تابع أيوب على هذا الوجه الأخير.
وكذا رواية جرير عند النسائي [٢٠١١]، وأحمد [٤/ ٢٠]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ١٩٨].
وهذا الاخلاف كله عندى محفوظ - سوى رواية عبد الوهاب الثقفى - عن حميد بن هلال.
ولا مانع من أن يكون حميد قد سمعه من - أبى الدهماء - واسمه قرفة - عن هشام بن عامر، ثم قابل سعد بن هشام فسمعه منه عن أبيه، ثم قابل هشام بن عامر فحدثه به ... وهو قد صح سماعه من الثلاثة جميعًا. وهذا هو الذي جزم به الإمام في الإرواء [٣/ ١٩٥]، وهو الصواب إن شاء الله.
١٥٥٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥٧]، والطبرى في "تهذيبه" [٦٨١]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف. =стр. 1344
١٥٥٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حميد بن هلالٍ، عن بعض أشياخهم، قال: قال هشام بن عامرٍ لجيرانه: إنكم متخطون إلى رجالٍ ما كانوا
الحواشي
(١) = وهو عند عبد الرزاق [١٤٥٤٥]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٣٠٥]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٣٠]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٦/ ٣٦٢]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٨٦٨]، وغيرهم، مختصرًا بالمرفوع منه، كلهم من طرق عن أيوب عن أبى قلابة عن هشام بن سعد به ...
قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أنه منقطع، وأبو قلابة لم يسمع من هشام بن عامر كما جزم به ابن المدينى ... كما في "المراسيل" [رقم ٧٣]، وعنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢١١]، وسياقه عند المؤلف وغيره يدل عليه، لكن وقع عند أحمد من رواية ابن علية عن أيوب ما يفيد سماع أبى قلابة من هشام هذا الحديث.
ففى آخره قول أبى قلابة عن هشام: (وأنبأنا أو قال: أخبرنا: أن ذلك هو الربا) وهكذا وقع في رواية شعبة عن أيوب عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥٨]، وابن الجعد [١١٧١]، والطبرى في "التهذيب" [رقم ٦٨٢]، وهكذا وقع في رواية خالد الحذاء عن أبى قلابة عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥٩]، بإسناد صحيح إليه.
وهذا مشكل، نعم إن صح أن أبا قلابة كان يدلس كما قاله الذهبى في ترجمته من "الميزان" فلا بأس من حمل قول أبى قلابة: (أنبأنا) أو (أخبرنا) على مثل ما حُمل عليه قول الحسن البصرى: (خطبنا ابن عباس) و (خطبنا عتبة بن غزوان) يعنى أهل البصرة. وقول طاوس: (قدم علينا معاذ اليمن) ونحوهما.
وقد أخرج ابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٤]، حكاية عن ابن سيرين فيها ما يستدل به على تدليس أبى قلابة إن لم تكن تدل على إرساله.
وعلى كل حال: فللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عمر [١٤٩]، وحديث أبى هريرة وأبى سعيد وابن عمر ثلاثتهم [برقم ١٠١٦]، ويأتى حديث ابن عمر مفردًا [برقم ٥٧١٦].
١٥٥٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٩]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٦٦]، من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن حميد بن هلال عن بعض أشياخهم قال: قال هشام بن عامر ... وذكره. =стр. 1345
بأخص لرسول الله ﷺ ، ولا أوعى لحديثه منى، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف في إسناده على أيوب، فرواه عنه ابن علية كما مضى، وتابعه عبد الوهاب الثقفى عند نعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٤٥٠]، وجاء عبد العزيز بن المختار فرواه عن أيوب بإسناده به ..
وذكر من بعض هؤلاء الشيوخ المبهمين في رواية ابن علية والثقفى: (أبا الدهماء) و (أبا قتادة)، ورواية عبد العزيز عند مسلم [٢٩٤٦]، والمؤلف [رقم ١٥٥٦]- وهو الآتى - ومن طريقه المزى في "التهذيب" [٢٢/ ٥٦٨].
وهكذا رواه عبيد الله بن عمرو الرقى عن أيوب عند مسلم [٢٩٤٦]، وأبى عمرو الدانى في "الفتن" [١/ رقم ٢٥]، لكن عنده في آخره زيادة مدرجة نته عليها الإمام في "الضعيفة" [٩/ ٣٠٢]، وذكر عبيد الله الرقى في روايته: (أبا قتادة) وحده.
وقد اختلف في سنده على عبيد الله، كما تراه عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥٢]، والمحفوظ عنه هو الماضى.
ونحوه رواه حماد بن زيد عن أيوب، عن حميد، عن أبى الدهماء عن هشام بن عامر به ...
عند أحمد [٤/ ٢١]، واختلف فيه على حماد، فرواه أحمد بن عبد الملك الحرانى عند أحمد كما مضى. وخالفه عارم أبو الفضل، فرواه عن حماد فقال: عن أيوب عن حميد بن هلال أن هشام بن عامر قال ... وذكره ... ولم يذكر فيه (أبا الدهماء) ولا غيره، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥١]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٢٦].
وقد توبع عليه أيوب: تابعه سليمان بن المغيرة واختلف عليه أيضًا، فرواه عنه شيبان بن فروخ فقال: عن سليمان عن حميد بن هشام بن عامر به ...
هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢١٤٤]. والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٥٠]، وكذا الخطيب في "الجامع" [رقم ١٧٧٦]، لكن عنده ( ... عن حميد بن هلال قال: كان هشام بن عامر ... إلخ) وفى الطريق إلى شيبان عنده: الحافظ الباغندى وفيه كلام معروف.
وتوبع شيبان عليه: تابعه عبد الله بن يزيد بن المقرئ عند أبى نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٥٤]، وخالفهما عفان بن مسلم، فرواه عن سليمان فقال: عن حميد بن هلال قال: =стр. 1346
١٥٥٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا أيوب، عن حميد بن هلالٍ، عن رهطٍ منهم: أبو الدهماء، وأبو قتادة، قال: كنا نمر على هشامٍ، نأتى عمران بن حصينٍ، فقال ذات يومٍ: إنكم لتتجاوزوننى إلى رجالٍ ما كانوا بأخص لرسول الله ﷺ منى، ولا أعلم بحديثه منى، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ".
١٥٥٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامرٍ العقدى، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن هشام بن عامرٍ الأنصارى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاثٍ، وَإِنَّهُمَا نَاكبَانِ عَنِ الْحقِّ مَا كَانَا عَلَى صِرَامِهِمَا، وَإِنَّ أَوَّلَهُمَا فَيْئًا يَكُونُ فِي سَبْقِهِ بِالْفَىْءِ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ سَلامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ، وَرَدَّ عَلَى الآخَرِ الشَّيْطَانُ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صِرَامِهِمَا لَمْ يَدْخُلا الجُنَّةَ، أَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الجَنَّةِ".
الحواشي
(١) = كان رجال من الصحابة يتخطون هشام بن عامر ... ثم ذكره ... هكذا أخرجه الدانى في "الفتن" [رقم ٢٤].
وتابعه عاصم بن على عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٤٥٣]، ويظهر لى: أن حميد بن هلال لم يسمع هذا الحديث من هشام بن عامر. وإنما رواه عنه بواسطة بعض مشيخته أمثال أبى الدهماء - واسمه قرفة - وأبى قتادة - واسمه تميم بن نذير - كلاهما أو أحدهما عن هشام بن عامر به ... وأبو قتادة وأبو الدهماء ثقتان معروفان، فالإسناد مستقيم.
١٥٥٦ - صحيح: انظر قبله.
١٥٥٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٢٠]، وابن حبان [٥٦٦٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٤٠٢، ٤٠٧]، والطيالسى [١٢٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ ٤٥٤]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٦٢٠]، والحارث [٢/ رقم ٨٧٠/ زوائده]، وابن الجعد [١٥١٦]، وابن المبارك في "مسنده" [٢٤] والمزى في "التهذيب" [٣٠/ ٢١٣]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١١٩٨]- وعنده مختصر - وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" [٤٣]، =стр. 1347
١٥٥٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا أبى، حدّثنا أيوب، عن حميد بن هلالٍ، عن أبى الدهماء، عن هشام بن عامرٍ، قال: شكوا إلى رسول الله ﷺ ما بهم من القرح، فقال: "احْفِرُوا، وَأَحْسِنُوا، وَأَوْسِعُوا، وَادْفِنوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي الْقَبْرِ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا"، قال: فمات أبى، قُدِّمَ بين يَدَىْ رَجُلَيْنِ.
* * *
الحواشي
(١) = وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ٦٢/ مجموع مصنفاته]، وغيرهم، من طريقين عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن هشام بن عامر به ...
قلتُ: وهذا إسناد مشرق، والرشك ومعاذة ثقتان عابدان.
١٥٥٨ - صحيح: مضى الكلام عليه في الحديث [رقم ١٥٥٣].стр. 1348
مسند أبى جمعة ﵁ - (*)
١٥٥٩ - حدّثنا عبد الغفار بن عبد الله، حدّثنا عبد الله بن عطاردٍ البصرى، عن الأوزاعى، عن أسيد بن عبد الرحمن، عن صالح بن جبيرٍ، عن أبى جمعة، قال: تغديت مع النبي ﷺ ، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال له أبو عبيدة: يا رسول الله، أحدٌ خيرٌ منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك!! قال: "نَعَمْ، قَوْمٌ يَكونونَ مِنْ بَعْدِى يُؤْمِنْونَ بِى، وَلَمْ يَرَوْنِى".
الحواشي
(١) (*) هو: معدود عن الصحابة. وقد اختلف في اسمه على أقوال.
١٥٥٩ - صحيح: أخرجه ابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢١٠]، وأحمد [٤/ ١٠٦]، والحاكم [٤/ ٩٥]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٣٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢١٣٥]، وأبو مسهر في "حديثه" [رقم ٣]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٧١]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٥٢]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٤١٩] و [٢٣/ ٣٨]، وغيرهم، من طرق عن الأوزاعى عن أسيد بن عبد الرحمن عن صالح بن جبير [ووقع عند بعضهم: صالح بن محمد، عن أبى جمعة به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم. وأسيد بن عبد الرحمن من ثقات أهل الشام وهو الفسلطينى، وصالح بن جبير هو أبو محمد الشامى تابعى صالح صدوق، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن عبد البر في التمهيد [٢٠/ ٢٥٠]: "وصالح بن جبير من ثقات التابعين ... " وكذا وثقه في "الاستذكار" [١/ ١٨٨]، وقد روى عنه جماعة من الجلَّة. فلا يضره قول أبى حاتم عنه: "شيخ مجهول" ومثله قول الذهبى في "الميزان" [٢/ ٢٩١]: "وليس بالمعروف".
وأما ما نقله ابن الجوزى في "الضعفاء" [٢/ ٤٧]، من كون أن ابن معين قال عنه في رواية: "مجهول" فهذا لم أقف عليه بعد، وابن الجوزى ليس بعمدة في النقل، لكثرة أوهامه.
وقد وهم المعلق على "تهذيب الكمال" [١٣/ ٢٥]، وهمًا فاحشًا، فزعم أن ابن معين لم يوثقه وإنما جهلته، وتعقب الذهبى على قوله في "الميزان": "وثقه ابن معين وليس بالمعروف" فقال هذا المعلق: "كذا قال أن يحيى وثقه، وقد نقلنا أن يحيى جهَّله".
قلتُ: وهذه غفلة غريبة، فإن الذي نقله قبل كلامه بورقة واحدة: هو توثيق ابن معين له كما في "تاريخ الدارمى" [رقم ٤٣٠]، فكيف ذهل عنه؟! =стр. 1349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلى كل حال: فصالح هذا شيخ صالح مثل اسمه، وقد قال الحافظ في "التقريب": "صدوق" لكن وقع اسمه عند أحمد وبعضهم هكذا: (عن صالح بن محمد) وهذا الوهم هو من الأوزاعى كما جزم به ابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١١]، وقال: "ولم يتابع - يعنى الأوزاعى - على قوله: (صالح بن محمد)، وإنما هو صالح ابن جبير ... ".
ولم يفطن الخطيب البغدادى لهذا، فجزم بكون صالح بن محمد أبو واقد الليثى، وغلط في ذلك، وقد تعقبه ابن عساكر أيضا في "تاريخه" [٢٣/ ٣٢٢]، وقال: "كذا قال، وليس صالح هذا أبو واقد] كذا، وصوابه أبا واقد]، وإنما هو صالح بن جبير ... ".
قلتُ: وهو كما قال. وقد اختلف في إسناده على الأوزاعى على ألوان، والمحفوظ عنه هو الماضى.
وله فيه طريق آخر. يرويه أيضًا عن أسيد بن عبد الرحمن لكنه قال: عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن أبى جمعة به ..
أخرجه أحمد [٤/ ١٠٦]، والدارمى [٢٧٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ ٣٥٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ١٠٠]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٣٢١]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ١٩٢]، وغيرهم. وهذا إسناد صحيح متصل. لكن اختلف فيه على الأوزاعى أيضًا، وهذا هو المحفوظ عنه.
وابن محيريز هو عبد الله المكى، ووقع عند أحمد والطبرانى: (عن أبى محيريز) وهى كنية عبد الله بن المحيريز، فليست تصحيفًا كما ظن حسين الأسد، وقد توبع أسيد بن عبد الرحمن على الوجه الأول: تابعه مرزوق بن نافع عليه بنحوه عند الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٤١]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١٩]، بإسناد صالح إليه.
ورواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن صالح بن جبير عن أبى جمعة بنحوه مطولًا ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ ٣٥٤١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ ٢١٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١٩]، بإسناد صحيح إليه.
وهو عند البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٠] مختصرًا. وأخرجه أيضًا ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ٦٧].стр. 1350
١٥٦٠ - حدّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشمٍ، عن أبى خلفٍ، عن عبد الله بن عوفٍ، قال: سمعت أبا جمعة جنبذ بن سبعٍ، يقول: قاتلت النبي ﷺ أول النهار كافرًا، وقاتلت معه آخر النهار مسلمًا، وكنا ثلاثة رجالٍ وسبع نسوةٍ، وفينا أنزلت: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ الآية [الفتح: ٢٥].
١٥٦١ - حدّثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، حدّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشمٍ، حدّثنا المسعودى، عن عون بن عبد الله، قال: لقيت شيخًا بالشام، فقلت: أسمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا".
الحواشي
(١) ١٥٦٠ - حسن: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ ٣٥٤٣]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٢]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣١/ ٣٢٣]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣١٠]، والدولابى في "الكنى" [١٣١]، وابن قانع في "المعجم" [٣٢٢]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ٢٤٧]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عباد المكى عن أبى سعيد مولى بن هاشم عن حجر بن الحارث أبى خلف عن عبد الله بن عوف عن أبى جمعة به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. رجاله ثقات سوى حجر بن الحارث وعبد الله بن عوف وهما صدوقان عندى.
أما الأول: فقد روى عنه سعيد بن منصور ومحمد بن المبارك وأبو سعيد مولى أبى هاشم وعبد الله بن عثمان بن عطاء وغيرهم، وهؤلاء كلهم ثقات سوى ابن عطاء. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحسينى: "محله الصدق".
وأما الثاني: فقد روى عنه الزهرى ورجاء بن أبى سلمة وهما إمامان، وروى عنه أيضًا حجر بن الحارث كما مضى، ووثقه ابن حبان. وقد جوَّد إسناده السيوطى في "الدر المنثور" [٧/ ٥٣٤]، وعزاه أيضًا: للحسن بن سفيان وابن المنذر والباوردى وأبى نعيم. وقد وجدته عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٥٥٧].
١٥٦١ - أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٣]، وعزاه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٢٥]، إلى أحمد في "المسند" ولم أجده في المطبوع منه بعد البحث، ولا في الجزء المطبوع من الأحاديث الساقطة منه، وفى الإسناد علتان: =стр. 1351
١٥٦٢ - حدّثنا الحسن بن حمادٍ الكوفى، حدّثنا مسهر بن عبد الملك بن سلعٍ، أخبرنى أبى، قال: قلت لعبد خيرٍ: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومئة سنةٍ، قلت: هل تذكر من أمر الجاهلية شيئًا؟ قال: نعم، كنا ببلاد اليمن، فجاءنا كتاب رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى خير واسعٍ، فكان أبى ممن خرج، وأنا غلامٌ، فلما رجع أبى، قال لأمى: مرى بهذه القدر فلتراق للكلاب، فإنا قد أسلمنا، فأسلمى.
* * *
الحواشي
(١) = الأولى: شيخ المؤلف وثقه ابن حبان والدارقطنى، لكن ضعفه الجوزقانى في "الأباطيل" كما في "اللسان" [٧/ ٧٩]، وابن الجوزى في "الضعفاء" [٣/ ٢٣٥]، وتبعهما الذهبى في "الميزان" وقال: "فيه لين".
والثانية: المسعودى إمام في التخليط، وقد كان في أول أمره مستقيم الحفظ صالح الحديث، حتى تُوفِّىَ ولد له فجلس يتلقى العزاء فيه؛ فجاءه رجل أخبره أن غلامًا له سرق من ماله عشرة آلاف وهرب، فلم يستطع الصبر على تلك المصيبتين، فطاش عقله، وبدأت علامات الاختلاط تظهر عليه، حتى كان منه ما كان، ولم أتحقق من سماع أبى سعيد مولى أبى هاشم منه، هل كان قبل الاختلاط أم بعده؟! ويقرب عندى أنه قبله.
وبعد ما تقدم: وجدت الحديث في غاية المقصد في "زوائد المسند" [رقم ٤٧١٤] للهيثمى، لكن دون إسناد، فللَّه الأمر.
١٥٦٢ - ضعيف: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٨٥]، وابن عدى في الكامل [٦/ ٤٥٧]، من طرق الحسن بن حماد عن مسهر بن عبد الملك بن سلع عن أبيه عن عبد خير الخيوانى به ...
قلتُ: قد توبع الحسن بن حماد: تابعه يحيى بن موسى البلخى نحوه بأتم منه عند البخارى في "تاريخه" [٦/ ١٣٣]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٢٤]، وسنده ضعيف، ومسهر بن عبد الملك وإن وثقه الحسن بن حماد - شيخ المؤلف - لكن يقول البخارى: "فيه بعض النظر".
وقد سئل عنه أبو داود فقال: "أما الحسن بن على الخلال فرأيته يحسن الثناء عليه، وأما أصحابنا فرأيتهم لا يحمدونه" ووثقه ابن حبان، وقال النسائي: "ليس بالقوى" واعتمده الحافظ فقال في "التقريب": "لين الحديث" والظاهر ما قاله. وأبوه شيخ صدوق.стр. 1352
مسند عبد الله بن سرجس ﵁ - (*)
١٥٦٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا عاصمٌ الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وأكلت معه خبزًا ولحمًا - أو قال: ثريدًا - فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، قال: "ولك"، قلت لعبد الله بن سرجس: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولك، وتلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، قال: ثم درت حتى صرت خلفه فرأيت خاتم النبوة، عند نُغْضِ كتفه اليَسرى، جُمْعًا عليه خِيلانٌ.
١٥٦٤ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا عاصمٌ
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف.
١٥٦٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٤٦]، وأحمد [٥/ ٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ١٥١٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٥٤]، و [١٠٢٥٥]، و [١١٤٩٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٢/ ١١٠٤]، والترمذى في "الشمائل" [٢٣]، وابن عبد الدائم في "المشيخه" [رقم ٥٨]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ٢٣٠]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٢٥٨]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٣١٧]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٥٧]، وجماعة، من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول عن عبد الله بن سرجس به ... وعند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وإسناده صحيح. وفى الحديث قصة تتعلق بخاتم النبوة ذكرها جماعة، اقتصارًا عليها فقط: منهم النسائي في "الكبرى" [١١٤٩٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٦]، وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ٦٣١]، وجماعة، من طريق عاصم الأول أيضًا.
١٥٦٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٧٤]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٧٤١]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤] وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥٣]، وابن حزم في "المحلى" [١/ ٢١٢]، وغيرهم، من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس به ..
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، لكن خولف ابن المختار في وصله، خالفه شعبة، فرواه عن عاصم عن ابن سرجس به موقوفًا ... =стр. 1353
الأحول، حدّثنا عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ : نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وتغتسل المرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان فيه جميعًا.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٧٧]، قال الدارقطنى عقب روايته: "وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب" وسبقه البخارى إلى هذا، فنقل عنه الترمذى في "العلل" [رقم ٢٧]، أنه قال: "حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ".
قلتُ: وقد توبع شعبة على وقفه: تابعه معمر بن راشد عن عاصم الأحول عن ابن سرجس بلفظ: "لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، فإذا اخلت به فلا تقربه .. " أخرجه عبد الرزاق [٣٨٥]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ١٧٦].
لكن رجح ابن التركمانى الوجه المرفوع في "الجوهر النقى" وقال: "عبد العزيز بن المختار أخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، فلا يضره وقف من وقفه" ونحو هذا جزم به المعلق على مسند المؤلف، أعنى حسين الأسد وقال: "ولكن الحق أن الرفع زيادة، وهى من الثقة مقبولة".
قلتُ: وهذا منهما تكلُّفٌ، والحق ما قاله أئمة النقد. وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة مقبولًا إلا أن ابن معين قد قال في إحدى الروايتين عنه: "ليس بشئ" وقال ابن حبان: "كان يخطئ" وقد تفرد بالحديث مرفوعًا، وخالفه شعبة ومعمر فروياه عن عاصم الأحول موقوفًا. وهذا هو المحفوظ. وأين عبد العزيز من شعبة بن الحجاج؟! فكيف وقد تابعه معمر الحافظ المأمون؟! ولعاصم الأحول فيه إسناد آخر: يرويه عن أبى حاجب سوادة بن عاصم عن الحكم بن عمرو قال: (نهى رسول ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) أخرجه أبو داود [٨٢]، والترمذى [٦٤]، والنسائى [٣٤٣]، وابن ماجه [٣٧٣]، وأحمد [٥/ ٦٦]، وابن حبان [١٢٦٠]، والطيالسى [١٢٥٢]، وجماعة كثيرة، من طريق شعبة عن عاصم الأحول به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. وقد توبع عليه شعبة: تابعه يزيد بن زريع وقيس بن الربيع، ولشعبة فيه شيخ آخر: فرواه عن سليمان التيمى عن أبى حاجب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به بنحوه ...
وتوبع شعبة على هذا الوجه: تابعه الثورى وابن علية وهشيم وغيرهم. وقد ضعفه البخارى، وأعله الدارقطنى بالوقف، والصواب أنه حديث صحيح الإسناد كما بسطناه في "غرس الأشجار" وزددنا عن علتى الوقف والضعف، وفى الباب عن بعض الصحابة نحوه ...следующие страницы →