Полный текст (6 140 стр.). Показаны 1349–1388 · переход к 1354.
стр. 1349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلى كل حال: فصالح هذا شيخ صالح مثل اسمه، وقد قال الحافظ في "التقريب": "صدوق" لكن وقع اسمه عند أحمد وبعضهم هكذا: (عن صالح بن محمد) وهذا الوهم هو من الأوزاعى كما جزم به ابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١١]، وقال: "ولم يتابع - يعنى الأوزاعى - على قوله: (صالح بن محمد)، وإنما هو صالح ابن جبير ... ".
ولم يفطن الخطيب البغدادى لهذا، فجزم بكون صالح بن محمد أبو واقد الليثى، وغلط في ذلك، وقد تعقبه ابن عساكر أيضا في "تاريخه" [٢٣/ ٣٢٢]، وقال: "كذا قال، وليس صالح هذا أبو واقد] كذا، وصوابه أبا واقد]، وإنما هو صالح بن جبير ... ".
قلتُ: وهو كما قال. وقد اختلف في إسناده على الأوزاعى على ألوان، والمحفوظ عنه هو الماضى.
وله فيه طريق آخر. يرويه أيضًا عن أسيد بن عبد الرحمن لكنه قال: عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن أبى جمعة به ..
أخرجه أحمد [٤/ ١٠٦]، والدارمى [٢٧٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ ٣٥٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ١٠٠]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٣٢١]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ١٩٢]، وغيرهم. وهذا إسناد صحيح متصل. لكن اختلف فيه على الأوزاعى أيضًا، وهذا هو المحفوظ عنه.
وابن محيريز هو عبد الله المكى، ووقع عند أحمد والطبرانى: (عن أبى محيريز) وهى كنية عبد الله بن المحيريز، فليست تصحيفًا كما ظن حسين الأسد، وقد توبع أسيد بن عبد الرحمن على الوجه الأول: تابعه مرزوق بن نافع عليه بنحوه عند الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٤١]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١٩]، بإسناد صالح إليه.
ورواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن صالح بن جبير عن أبى جمعة بنحوه مطولًا ... أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ ٣٥٤١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ ٢١٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٣١٩]، بإسناد صحيح إليه.
وهو عند البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١٠] مختصرًا. وأخرجه أيضًا ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ٦٧].стр. 1350
١٥٦٠ - حدّثنا محمد بن عباد المكى، حدّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشمٍ، عن أبى خلفٍ، عن عبد الله بن عوفٍ، قال: سمعت أبا جمعة جنبذ بن سبعٍ، يقول: قاتلت النبي ﷺ أول النهار كافرًا، وقاتلت معه آخر النهار مسلمًا، وكنا ثلاثة رجالٍ وسبع نسوةٍ، وفينا أنزلت: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ الآية [الفتح: ٢٥].
١٥٦١ - حدّثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، حدّثنا أبو سعيدٍ مولى بنى هاشمٍ، حدّثنا المسعودى، عن عون بن عبد الله، قال: لقيت شيخًا بالشام، فقلت: أسمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا".
الحواشي
(١) ١٥٦٠ - حسن: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ ٣٥٤٣]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٢]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١١٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣١/ ٣٢٣]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣١٠]، والدولابى في "الكنى" [١٣١]، وابن قانع في "المعجم" [٣٢٢]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٤/ ٢٤٧]، وغيرهم، من طرق عن محمد بن عباد المكى عن أبى سعيد مولى بن هاشم عن حجر بن الحارث أبى خلف عن عبد الله بن عوف عن أبى جمعة به ...
قلتُ: وهذا إسناد حسن إن شاء الله. رجاله ثقات سوى حجر بن الحارث وعبد الله بن عوف وهما صدوقان عندى.
أما الأول: فقد روى عنه سعيد بن منصور ومحمد بن المبارك وأبو سعيد مولى أبى هاشم وعبد الله بن عثمان بن عطاء وغيرهم، وهؤلاء كلهم ثقات سوى ابن عطاء. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الحسينى: "محله الصدق".
وأما الثاني: فقد روى عنه الزهرى ورجاء بن أبى سلمة وهما إمامان، وروى عنه أيضًا حجر بن الحارث كما مضى، ووثقه ابن حبان. وقد جوَّد إسناده السيوطى في "الدر المنثور" [٧/ ٥٣٤]، وعزاه أيضًا: للحسن بن سفيان وابن المنذر والباوردى وأبى نعيم. وقد وجدته عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٥٥٧].
١٥٦١ - أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٣]، وعزاه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٢٥]، إلى أحمد في "المسند" ولم أجده في المطبوع منه بعد البحث، ولا في الجزء المطبوع من الأحاديث الساقطة منه، وفى الإسناد علتان: =стр. 1351
١٥٦٢ - حدّثنا الحسن بن حمادٍ الكوفى، حدّثنا مسهر بن عبد الملك بن سلعٍ، أخبرنى أبى، قال: قلت لعبد خيرٍ: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومئة سنةٍ، قلت: هل تذكر من أمر الجاهلية شيئًا؟ قال: نعم، كنا ببلاد اليمن، فجاءنا كتاب رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى خير واسعٍ، فكان أبى ممن خرج، وأنا غلامٌ، فلما رجع أبى، قال لأمى: مرى بهذه القدر فلتراق للكلاب، فإنا قد أسلمنا، فأسلمى.
* * *
الحواشي
(١) = الأولى: شيخ المؤلف وثقه ابن حبان والدارقطنى، لكن ضعفه الجوزقانى في "الأباطيل" كما في "اللسان" [٧/ ٧٩]، وابن الجوزى في "الضعفاء" [٣/ ٢٣٥]، وتبعهما الذهبى في "الميزان" وقال: "فيه لين".
والثانية: المسعودى إمام في التخليط، وقد كان في أول أمره مستقيم الحفظ صالح الحديث، حتى تُوفِّىَ ولد له فجلس يتلقى العزاء فيه؛ فجاءه رجل أخبره أن غلامًا له سرق من ماله عشرة آلاف وهرب، فلم يستطع الصبر على تلك المصيبتين، فطاش عقله، وبدأت علامات الاختلاط تظهر عليه، حتى كان منه ما كان، ولم أتحقق من سماع أبى سعيد مولى أبى هاشم منه، هل كان قبل الاختلاط أم بعده؟! ويقرب عندى أنه قبله.
وبعد ما تقدم: وجدت الحديث في غاية المقصد في "زوائد المسند" [رقم ٤٧١٤] للهيثمى، لكن دون إسناد، فللَّه الأمر.
١٥٦٢ - ضعيف: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٨٥]، وابن عدى في الكامل [٦/ ٤٥٧]، من طرق الحسن بن حماد عن مسهر بن عبد الملك بن سلع عن أبيه عن عبد خير الخيوانى به ...
قلتُ: قد توبع الحسن بن حماد: تابعه يحيى بن موسى البلخى نحوه بأتم منه عند البخارى في "تاريخه" [٦/ ١٣٣]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٢٤]، وسنده ضعيف، ومسهر بن عبد الملك وإن وثقه الحسن بن حماد - شيخ المؤلف - لكن يقول البخارى: "فيه بعض النظر".
وقد سئل عنه أبو داود فقال: "أما الحسن بن على الخلال فرأيته يحسن الثناء عليه، وأما أصحابنا فرأيتهم لا يحمدونه" ووثقه ابن حبان، وقال النسائي: "ليس بالقوى" واعتمده الحافظ فقال في "التقريب": "لين الحديث" والظاهر ما قاله. وأبوه شيخ صدوق.стр. 1352
مسند عبد الله بن سرجس ﵁ - (*)
١٥٦٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا عاصمٌ الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وأكلت معه خبزًا ولحمًا - أو قال: ثريدًا - فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، قال: "ولك"، قلت لعبد الله بن سرجس: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولك، وتلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، قال: ثم درت حتى صرت خلفه فرأيت خاتم النبوة، عند نُغْضِ كتفه اليَسرى، جُمْعًا عليه خِيلانٌ.
١٥٦٤ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا عبد العزيز بن المختار، حدّثنا عاصمٌ
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف.
١٥٦٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٤٦]، وأحمد [٥/ ٨٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ ١٥١٠]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٥٤]، و [١٠٢٥٥]، و [١١٤٩٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والثانى" [٢/ ١١٠٤]، والترمذى في "الشمائل" [٢٣]، وابن عبد الدائم في "المشيخه" [رقم ٥٨]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ٢٣٠]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٢٥٨]، والطبرى في "تفسيره" [١١/ ٣١٧]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٣٥٧]، وجماعة، من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول عن عبد الله بن سرجس به ... وعند بعضهم بنحوه.
قلتُ: وإسناده صحيح. وفى الحديث قصة تتعلق بخاتم النبوة ذكرها جماعة، اقتصارًا عليها فقط: منهم النسائي في "الكبرى" [١١٤٩٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢٦]، وابن عساكر في "معجم شيوخه" [رقم ٦٣١]، وجماعة، من طريق عاصم الأول أيضًا.
١٥٦٤ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٧٤]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ ٣٧٤١]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٤] وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٥٣]، وابن حزم في "المحلى" [١/ ٢١٢]، وغيرهم، من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس به ..
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، لكن خولف ابن المختار في وصله، خالفه شعبة، فرواه عن عاصم عن ابن سرجس به موقوفًا ... =стр. 1353
الأحول، حدّثنا عبد الله بن سرجس، أن النبي ﷺ : نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وتغتسل المرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان فيه جميعًا.
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٨٧٧]، قال الدارقطنى عقب روايته: "وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب" وسبقه البخارى إلى هذا، فنقل عنه الترمذى في "العلل" [رقم ٢٧]، أنه قال: "حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ".
قلتُ: وقد توبع شعبة على وقفه: تابعه معمر بن راشد عن عاصم الأحول عن ابن سرجس بلفظ: "لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، فإذا اخلت به فلا تقربه .. " أخرجه عبد الرزاق [٣٨٥]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ١٧٦].
لكن رجح ابن التركمانى الوجه المرفوع في "الجوهر النقى" وقال: "عبد العزيز بن المختار أخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة، فلا يضره وقف من وقفه" ونحو هذا جزم به المعلق على مسند المؤلف، أعنى حسين الأسد وقال: "ولكن الحق أن الرفع زيادة، وهى من الثقة مقبولة".
قلتُ: وهذا منهما تكلُّفٌ، والحق ما قاله أئمة النقد. وعبد العزيز بن المختار وإن كان ثقة مقبولًا إلا أن ابن معين قد قال في إحدى الروايتين عنه: "ليس بشئ" وقال ابن حبان: "كان يخطئ" وقد تفرد بالحديث مرفوعًا، وخالفه شعبة ومعمر فروياه عن عاصم الأحول موقوفًا. وهذا هو المحفوظ. وأين عبد العزيز من شعبة بن الحجاج؟! فكيف وقد تابعه معمر الحافظ المأمون؟! ولعاصم الأحول فيه إسناد آخر: يرويه عن أبى حاجب سوادة بن عاصم عن الحكم بن عمرو قال: (نهى رسول ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) أخرجه أبو داود [٨٢]، والترمذى [٦٤]، والنسائى [٣٤٣]، وابن ماجه [٣٧٣]، وأحمد [٥/ ٦٦]، وابن حبان [١٢٦٠]، والطيالسى [١٢٥٢]، وجماعة كثيرة، من طريق شعبة عن عاصم الأحول به ....
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. وقد توبع عليه شعبة: تابعه يزيد بن زريع وقيس بن الربيع، ولشعبة فيه شيخ آخر: فرواه عن سليمان التيمى عن أبى حاجب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به بنحوه ...
وتوبع شعبة على هذا الوجه: تابعه الثورى وابن علية وهشيم وغيرهم. وقد ضعفه البخارى، وأعله الدارقطنى بالوقف، والصواب أنه حديث صحيح الإسناد كما بسطناه في "غرس الأشجار" وزددنا عن علتى الوقف والضعف، وفى الباب عن بعض الصحابة نحوه ...стр. 1354
مسند عمرو بن مرة ﵁ - (*)
١٥٦٥ - حدّثنا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا حمادٌ - يعنى بن سلمة - عن علي بن الحكم، عن أبى حسنٍ: أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: سمعتُ رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا مِنْ وَالٍ يُغْلَقُ بَابُهُ دُونَ ذَوِى الخقَةِ وَالحاجَةِ، إِلا أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، عَنْ خَلَّتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ".
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى معروف. كان إسلامه قديمًا، ومات بالشام في حكم معاوية.
١٥٦٥ - صحيح: أخرجه الترمذى [١٣٣٢]، وأحمد [٣/ ٢٣١]، والحاكم [٤/ ١٠٦]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ٦٩٥]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٣٨٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٢٨٦]، والمزى في "التهذيب" [٢٢/ ٢٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ٣٣٨]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤٥٠٩]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٨]، والدولابى في "الكنى" [٦٢٩]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٠٧٥] وغيرهم، من طرق عن علي بن الحكم البنانى عن أبى الحسن الجزرى عن عمرو بن مرة به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وأبو الحسن الجزرى من مجاهيل أهل الشام، قال ابن المدينى: "مجهول، لا أدرى سمع من عمرو بن مرة أم لا؟! "، وكذا جهَّله الحافظ في "التقريب"، ونحوه فعل الذهبى في "الميزان".
أما الحاكم فله شأن آخر، فقد جازف - على عادته - وقال في "المستدرك" [١/ ٢٧٨]: "أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزرى: ثقة مأمون" وتعقبه الحافظ في "التهذيب" [١٢/ ٧٣]، قائلًا: "كذا قال".
قلتُ: وقد رددنا عليه ذلك في "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" وللحديث شاهد آخر من حديث أبى مريم الأزدى - وقيل هو نفسه عمرو بن مرة، - مرفوعًا بنحوه ...
عند أبى داود [٢٩٤٨]، والترمذى [١٣٣٣]- ولم يسق لفظه - والحاكم [٤/ ١٠٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٨٣٢]، والحارث [٢/ ٦٠٩ "زوائده"]، والبيهقى [٢٠٠٤٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٤٣٧]، والمزى في "التهذيب" [٣٤/ ٢٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٠٨]، وجماعة، من طرق عن يزيد بن أبى مريم عن القاسم بن مخيمر عن أبى مريم به ... =стр. 1355
١٥٦٦ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، قال: حدثنى أبو حسنٍ، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لمعاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِنْ أَمِيرٍ وَلا وَالٍ يُغْلَقُ بَابُهُ دُونَ ذَوِى الحاجَةِ وَالخلَّةِ وَالمسْكَنَةِ، إِلا أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ حَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ"، قال: فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس.
١٥٦٧ - حدّثنا زهير بن حربٍ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا الربيع بن سبرة، عن عمرو بن مرة الجهنى، قال: كنت جالسًا، عند رسول الله ﷺ فقال:
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد شامى صحيح كما قال الحاكم.
١٥٦٦ - صحيح: انظر قبله.
١٥٦٧ - ضعيف: أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٥٠٧]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٢٢]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٣٨٧]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٠٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ١١١]- وعنده في آخره قصة - والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٧٩] وخليفة بن خياط في "الطبقات" [ص ٦٧]، وغيرهم نحو سياق المؤلف.
وهو عند أبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٥٠٨]، والبزار [١/ ١١٩/ ٢٢١ - كشف الأستار]، كما في "الضعيفة" [١٣/ ٩٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ٣٤٦]، والطبرانى في "الكبير" كما في "الإصابة" [٤/ ٦٨١]، وغيرهم بلفظ: (عن عمرو بن مرة قال: قلتُ: يا رسول الله: ممن نحن؟ قال: أنتم من اليد الطليقة، والكلمة الهنيئة اليمن والحمير). وعند ابن عساكر: (أنتم من جهينة)، وكلهم رووه من طرق عن ابن لهيعة عن الربيع بن سبرة عن عمرو بن مرة به ...
قلتُ: هذا إسناد لا يصح. وابن لهيعة قد تبرأنا من عهدته مرارًا؛ لسوء حفظه واضطرابه في المتون والأسانيد، وهو ضعيف من قبل ومن بعد كما شرحناه في كتابنا "فيض السماء"، ثم هو لم يكذبنا الظن به في هذا الحديث، فعاد ورواه عن معروف بن سويد فقال عن أبى عشانة عن عقبة بن عامر به نحو سياق المؤلف بلفظ أتم ... ، فجعله من (مسند عقبة بن عامر).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ رقم ٨٣٩، ٨٤٠]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٣٤٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٤٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٤٩٤]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٢١]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٢٢٧]، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" [ص ٣١٧]، وغيرهم من طرق عن ابن لهيعة به ... =стр. 1356
"من هَا هُنَا من مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ؟ " قال: فأخذت ثوبى لأقوم، قال: "اقْعُدْ"، ثم قال الثانية، فقلت: ممن أنا يا رسول الله؟ قال: "منْ حِمْيَرَ".
* * *
الحواشي
(١) = قلت: وهكذا يكون الاضطراب وخفة الضبط، ثم وجدت ابن قانع قد رواه في "المعجم" [١٠٧٢]، مختصرًا من طريقين عن ابن لهيعة لكنه قال: عن أبى عشانة عن عمرو بن مرة به ...
هكذا وقع عنده، فإن لم يكن خطأ من الناسخ أو وهمًا من بعضهم، فهو أنموذج آخر من تخليط ابن لهيعة، وقد خولف في الإسناد الأول، خالفه محمد بن أبى عبيد والد عبد العزيز الدراوردى، فرواه عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة بن معبد به نحوه ... وذكر فيه ما قاله عمرو بن مرة ... ، فجعله من (مسند سبرة بن معبد) وذكر عمرو بن مرة فيه عرضًا، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٧/ رقم ٦٥٥٤]، من طريق محمد بن نصير الأصبهانى - وهو ثقة - عن الشاذكونى عن عبد العزيز الدراوردى عن أبيه به ....
قلتُ: وهذا إسناد واهٍ، الشاذكونى قد غسل النقاد أيديهم من حديثه بماء وأشنان، ولم يكن مدفوعًا عن سعة حفظ ومعرفة وفهم، ولكن أين الحياء والدين؟! ولم يستطع أن يصون نفسه بين أهل الحديث حتى سقط إلى الأبد ووالد الدراوردى يقول عنه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٦٠]: "لم أر من من ترجمه" وبه أعله، وسكت عن الشاذكونى.
تنبيه: حديث عمرو بن مرة قد عزاه الهيثمى في المجمع [١/ ٤٥٨]، والحافظ في الإصابة [٤/ ٦٨١]، إلى أحمد في (المسند)، وقد بحثتُ عنه فيه فلم أجده، وقبلى بحث الإمام عنه فلم يجده أيضًا، كما في "الضعيفة" [١٣/ ٩٣٢]، ومثله فعل حسين الأسد ولم يجده هو الآخر.
ثم رأيت الحافظ البوصيرى قد عزاه إلى أحمد في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٠٤]، فقال: "قلتُ: رواه أحمد: ثنا قتيبة بن سعيد والحسن قالا ثنا ابن لهيعة ... ".
ثم ذكره، وهكذا رأيتُ الحافظ ذكره بإسناده في "أطراف المسند" [٥/ رقم ٧٨٤٥]، وكذا الهيثمى أيضًا في "غاية المقصد" [٢٥٦]، فالظاهر أنه سقط من المطبوعة مع ما سقط منها، ثم وقفتُ على جزء الأحاديث الساقطة من "المسند" فوجدته فيه [برقم ٣٤٢٩٧، ٢٤٢٩٨]، وزاد في آخره: (قال عمرو - يعنى ابن مرة - فكتمتُ هذا الحديث منذ عشرين سنة) فللَّه الحمد.стр. 1357
مسند مخول ﵁ - (*)
١٥٦٨ - حدّثنا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا محمد بن سليمان بن مسمولٍ، قال: سمعت القاسم بن مخولٍ البهزى ثم السلمى، يقول: سمعت أبى، وكان قد أدرك الجاهلية والإسلام، يقول: نصبت حبائل لى بالأبواء، فوقع في حبلٍ منها ظبىٌ، فأفلت، فخرجت في إثره، فوجدت رجلًا قد أخذه، فتنازعنا فيه، فتساوقنا إلى رسول الله ﷺ ، فوجدناه نازلًا بالأبواء تحت شجرةٍ يستظل بنطعٍ، فاختصمنا إليه، فقضى به بيننا شطرين، قلت: يا رسول الله، نلقى الإبل وبها لبن وهى مصراةٌ، ونحن محتاجون! قال: "نَادِ صَاحِبَ الإِبِلِ ثَلاثًا، فَإِنْ جَاءَ، وَإِلا فَاحْلُلْ صِرَارَهَا، ثُمَّ اشْرَبْ، ثُمَّ صُرَّ، وَأَبْقِ لِلَّبَنِ دَوَاعِيَهُ"، قلت: يا رسول الله، الضوال ترد علينا، هل لنا أجرٌ أن نسقيها؟ قال: "نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ"، ثم أنشأ رسول الله ﷺ يحدّثنا، قال: "سَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ،
الحواشي
(١) (*) أثبت له الصحبة: ابن حبان وقبله أبو حاتم، وذكره ابن السكن، وابن عبد البر، وابن الأثير في "الصحابة" فإن كان عمدتهم في ذلك: هذا الحديث الآتى، فلا تصح صحبته لكون الحديث لا يثبت إسناده، واسمه بالكامل: مخول بن يزيد السلمى البهزى.
١٥٦٨ - صعيف: أخرجه ابن حبان [٥٨٨٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٠/ رقم ٧٦٣]، وابن السكن كما في "الإصابة" [٦/ ٥٦]، والمؤلف في "المفاريد" [٧٩]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٩٩٨] وغيرهم، مثل سياق المؤلف، وهو عند الحاكم [٤/ ١٧٦]، - وعنده في إسناده زيادة مقحمة - والبخارى في "تاريخه" [٨/ ٢٩]، مختصرًا بجملة الوصية الأخيرة - كلهم من طرق عن محمد بن سليمان بن مسمول عن القاسم بن مخول عن أبيه مخول به ...
قلتُ: قال الحاكم: "صحيح الإسناد .. " وتعقبه الذهبى قائلًا: "قلتُ: ابن مسمول ضعيف" قلتُ: والقاسم بن مخول شيخ مستور لم يرو عنه سوى ابن مسمول وحده، وما يجديه توثيق ابن حبان له.
والحديث أخرجه أيضًا: أبو نعيم في "المعرفة" [٥٧٢٤]، مطولًا. وأخرجه ابن قانع في "المعجم" [رقم ١٧٢١]، و [رقم ١٧٢٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ ٧٥٤٢]، والخطابى في "الغريب" [٢/ ٣٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٩/ ٣٦٠] وغير هم، ببعض فقراته. ولها شواهد.стр. 1358
خَيْرُ المَالِ فِيهِ غَنَمٌ بَيْنَ المسْجِدَيْنِ تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ المَاءَ، يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رَسَلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنَ أَلْبَانِهَا، وَيَلْبَسُ مِنْ أَصْوَافِهَا، أوْ قَالَ: أَشْعَارِهَا، وَالْفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمَ الْعَرَبِ، وَاللهِ مَا تَعْبَئُونَ" يقولها رسول الله ﷺ ثلاثًا، قلت: يا رسول الله، أوصنى، قال: "أَقِمِ الصَّلاةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَاعْتَمِرْ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأْمُرْ بِالْمعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمنْكَرِ، وَزُلْ مَعَ الْحقِّ حَيْثُ زَالَ".
* * *
стр. 1359
مسند عم أبى حرة الرقاشي ﵁ - (*)
١٥٦٦ - حدّثنا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أبى حرة الرقاشى، عن عمه، قال: كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع، فقال فيما يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ كُلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمطَّلِبِ، لَكُمْ رُؤُسُ أَمْوَالِكِمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ"
الحواشي
(١) (*) اسمه: حنيفة كما جزم به جماعة، وذكروه في الصحابة.
١٥٦٩ - أخرجه الدارمى [٢٥٣٤]، وابن أبى شيبة [٣٦٠١٢]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٨١]، ومن طريقه ابن الأثير [١/ ١٢٧٤]، وهو عند أحمد [٥/ ٧٢]، وأبى نعيم في "المعرفة" [٦٤٩٣]، مطولًا. وكذا هو عند جماعة ببعض فقراته. كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان عن أبى حرة الرقاشى عن عمه به ...
قلتُ: وهذا إسناد مهزول، ابن جدعان فقيه ضعيف الحفظ، وقد تركه بعض النقاد، وأبو حرة سماه بعضهم (حنيفة) مثل عمه، وقد ضعفه ابن معين، لكنه وثقه أبو داود كما في "سؤالات الآجرى" [رقم ٢٣]، واعتمده الحافظ في "التقريب".
* والصواب أن يقال: "صدوق".
أما ما نقله ابن الجوزى في "الضعفاء" [١/ ٢٤٢]، من كون أبى حاتم الرازى قد ضعفه، فهذا لم أجده في "الجرح والتعديل" ولم يذكره المزى ولا ابن حجر ولا مغلطاى ولا الذهبى ولا أحد ممن ترجموا لأبى حرة، فالظاهر أنه من أغلاط ابن الجوزى الكثيرة.
• لكن للحديث بسياق المؤلف شواهد:
منها: حديث جابر الطويل عند مسلم [٢/ ٨٨٦/ رقم ١٢١٨]، وابن ماجه [٣٠٧٤]، والدارمى [١٨٥٠]، وجماعة.
وفيه: (وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله ... ) لفظ ابن ماجه.
وله شاهد آخر مثل سياق المؤلف عن عمرو بن الأحوص عند أبى داود [٣٣٣٤]، والترمذى [٣٠٧٨]، والبيهقى [١٠٢٤٥]، وجماعة.стр. 1360
١٥٧٠ - حدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن أبى حرة الرقاشى، عن عمه، أن النبي ﷺ قال: "لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ".
* * *
الحواشي
(١) ١٥٧٠ - قوى: هو جزء من الحديث الماضى. وهو بلفظه عند الدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦]، والبيهقى في "سننه" [١١٣٢٥]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٩٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٦٧١]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٧٤٢]، كلهم من الطريق الماضى.
وسنده ضعيف كما سبق. لكن لهذا اللفظ شواهد عن جماعة من الصحابة:
منهم ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبى حميد الساعدى.
وأصحها حديث أبى حميد: أخرجه أحمد [٥/ ٤٢٥]، وابن حبان [٥٩٧٨]، والبيهقى في "سننه" [١١٣٢٢]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٤٤٦]، وجماعة، من طرق عن سليمان بن بلال عن سهيل بن أبى صالح عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبى حميد الساعدى مرفوعًا قال: (لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم رسول الله ﷺ من مال المسلم على المسلم ... ) لفظ أحمد.
وسنده قوى. لكن اختلف في سنده على عبد الرحمن بن أبى سعيد، وهذا الوجه هو الذي رجحه ابن المدينى كما أخرجه البيهقى عنه في "سننه" [١١٣٢٣]، وللحديث شواهد بمعناه كثيرة.стр. 1361
مسند الحارث الأشعري ﵁ - (*)
١٥٧١ - حدّثنا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا يحيى بن أبى كثيرٍ، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلامٍ حدثه، أن الحارث الأشعرى حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَيَأْمُرُ بَنِى إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ بِهِنَّ، وَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بِهِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِى بِهِنَّ خَشِيتُ أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِى، قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ، وَقَعَدَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ، قَالَ: فَوَعَظَهُمْ، قَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِى بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أُولاهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ
الحواشي
(١) (*) هو: الحارث بن الحارث الأشعرى، معدود من الصحابة، وهو غير أبى مالك الأشعرى، وقد فرق بينهما جماعة.
١٥٧١ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٨٦٣]، وابن حبان [٦٢٣٣]، والحاكم [١/ ٥٨٢]، والطيالسى [١١٦١]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٢٧]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [رقم ٨٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ١٨٤]، وابن خزيمة [١٨٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٦٦]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٢١٢]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ١٢]، وابن عساكر أيضًا في "الأربعين في الجهاد" [رقم ٦]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف مطولًا.
وهو عند جماعة ببعض فقراته دون هذا السياق جميعًا، منهم النسائي في "الكبرى" [٨٨٦٦، ١١٣٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٤٨]، وابن طهمان في "المشيخة" [رقم ٢٠٠]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ١٢٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٥٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٤٤]، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" [رقم ٥٣١]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٧]، وجماعة، كلهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام الأسود عن الحارث الأشعرى به ... =стр. 1362
وَرِقٍ، قَالَ: هَذِهِ دَارِى، وَهَذَا عَمَلِى، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّى إِلى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! وَإِنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَكمْ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتمْ فَلا تَلْتَفِتُوا، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ مَعَهُ صُرَّةٌ، فِيهَا مِسْكٌ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ كلُّهُمْ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِنَّ الصِّيَامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَقَامُوا إِلَيْه، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِىَ نَفْسِى مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعْطِيَهُمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِيَفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسُهُ فِيهِ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللهِ".
وقال رسول الله ﷺ : "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِى اللهُ بِهِنَّ: الجمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالجهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ فَارَقَ الجمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ خُلِعَ الإِسْلامُ مِنْ رَأْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ، قيلَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِى سَمَّاكُمُ الَمْسْلِمِينَ الْمؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مضئ جدًّا، وقد توبع عليه ابن أبى كثير: تابعه معاوية بن سلام عند ابن خزيمة [٤٨٣]، والحاكم [١/ ٣٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ ٣٤٣٠]، والعراقى في "الأمالى" [ص ٨٩]، وعبد الغنى المقدسى في "التوحيد" [رقم ٨٤]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٦/ ١٢٧]، والمزى في "التهذيب" [٥/ ٢١٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ١٨٦]، وأبى نعيم في "المعجم" [رقم ١٩٥٠]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٩٩]، وغيرهم.
• تنبيه: وقع في بعض طرقه عند الطبراني وغيره: (عن أبى مالك الأشعرى) فهذا الظاهر أنه وهْم من بعضهم، أو يكون الحارث الأشعرى يكنى بأبى مالك أيضًا. وراجع "التهذيب" [٢/ ١٣٧].стр. 1363
مسند أبى هبيرة الأنصارى ﵁ - (*)
١٥٧٢ - حدّثنا هارون بن معروفٍ، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، أخبرنا مخرمة، عن أبيه، عن سعيد بن نافعٍ، قال: رآنى أبو هبيرة الأنصارى صاحب رسول الله ﷺ وأنا أصلى الضحى حين طلعت الشمس، فعاب ذلك عليَّ، ونهانى، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تصَلُّوا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَطْلُعُ فِي قَرْنِ شَيْطَانٍ".
الحواشي
(١) (*) ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٥٧]، تبعًا للمؤلف، وعنه الحافظ في "الإصابة" [٧/ ٣٢٤]، ولم أجده عند غيرهما، بل لم يذكره أحد في شيوخ سعيد بن نافع، بل ذكروا أنه يروى عن أبى بشير الأنصارى .. وحديثه عن أبى بشير هو نفسه هذا الحديث كما يأتى.
فالذى يظهر لى: أن أبا هبيرة الأنصارى لا وجود له، وإنما هو مصحَّف من (أبى بشير الأنصارى)، وأجدنى مدفوعًا إلى ذلك؛ وإن كان الدليل قاصرًا.
١٥٧٢ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المفاريد" [٨٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٥٧]، من هذا الطريق. وقد توبع هارون بن معروف - شيخ المؤلف - عليه: تابعه أبو الطاهر المصرى عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ ٦٥٢٤]، لكنه قال: (رآنى أبو بشير الأنصارى ... ) وهذا هو الصواب إن شاء الله.
ثم رأيتُ الإمام أحمد قد أخرجه [٥/ ٢١٦]، من طريق هارون بن معروف بإسناده به وقال: (رآنى أبو بشير الأنصارى ... ) وهذا برهان قوى على ذلك التصحيف الواقع عند المؤلف، أعنى: (أبو هبيرة الأنصارى).
ويؤيده: أن الدارقطنى قد أخرجه في "الأفراد" [٥/ رقم ٤٥٦٤]، وفيه: (رآنى أبو بشير الأنصارى ... ) وهكذا ذكر الحديث ابن عبد البر في ترجمة أبى بشير الأنصارى في "الاستيعاب" [١/ ٥١٢]، ثم رأيتُ البزار قد أخرجه في "الحديث" [رقم ٢٣٠٤]، من طريق هارون بن معروف أيضًا لكن وقع عنده: (رآنى أبو اليسر ... ) وهذا تصحيف ثانٍ.
وتصحيف ثالث، فأخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" كما في "الإصابة" [٧/ ٤٠]، من طريق ابن وهب بإسناده به وفيه: (رآنى أبو بشر)، وكل ذلك تحريف عندى، والصواب هو (أبو بشير الأنصارى). =стр. 1364
* * *
الحواشي
(١) = ومدار الحديث على سعيد بن نافع روى عنه بكير بن عبد الله الأشج ويزيد بن أبى حبيب، ووثقه ابن حبان. وذكره ابن شاهين في "الثقات" [١/ ٩٨]، ونقل عن أحمد بن صالح: أن سعيدًا كان صديقًا لعمر بن عبد العزيز، وكان يلقب صنارة، ثم ذكر كلامًا آخر يدل على معرفة أحمد بن صالح به.
فالظاهر: أنه شيخ صدوق لا بأس. لا سيما ولم يتكلم فيه أحد. ولم يأت بشئ ينكر عليه، ثم وجدتُ ابن شاهين قد نقل في "الثقات" [١/ ٤٨]، في ترجمة بكير الأشج عن أحمد بن صالح أنه قال: "روى عن سعيد بن نافع، وإذا روى بكير عن رجل فلا تسأل عنه ... " وهذا ظاهر في التوثيق، وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة.стр. 1365
مسند سعد مولى أبى بكر ﵁ - (*)
١٥٧٣ - حدّثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا أبو داود، حدّثنا أبو عامرٍ، عن الحسن، عن سعدٍ مولى أبى بكرٍ الصديق، عن رسول الله ﷺ ، قال لأبى بكرٍ، وكان سعد مملوكًا له، وكان رسول الله ﷺ تعجبه خدمته، قال رسول الله ﷺ : "أَعْتِقْ سَعْدًا"، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما لنا ها هنا غيره، فقال رسول الله ﷺ : "أَعْتِقْ سَعْدًا، أَتَتْكَ الرِّجَالُ، أَتَتْكَ الرِّجَالُ".
١٥٧٤ - حدّثنا أبو موسى، حدّثنا أبو داود، حدّثنا أبو عامرٍ، عن الحسن، عن سعدٍ، قال: قربت بين يدى رسول الله ﷺ تمرًا، فجعلوا يقرنون، فنهى رسول الله ﷺ ، عن القران.
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة.
١٥٧٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [١/ ١٩٩]، والحاكم [٢/ ٢٣٢]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ١٥٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٢٢]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٨٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٦٨٢]، وأبو داود الطيالسى في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٤٩٦٧]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٤٥٥] وغيرهم، من طرق عن صالح بن رستم أبى عامر عن الحسن البصرى عن سعد مولى أبى بكر أو مولى النبي ﷺ به ...
قلتُ: وإسناده ضعيف فيه علتان:
الأولى: أبو عامر مختلف فيه. قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ"، وهو عندى (صدوق يخطئ).
والثانية: الحسن البصرى إمام حجة، لكنه مدلس عريق في التدليس، وقد عنعنه، ومن حاول أن يدرأ عنه ذلك جملة وتفصيلًا، ويجعل تدليسه كله من قبيل الإرسال، فقد أفرط حتى جعل يهذى، وقد زاد ابن أبى عاصم في آخره: (قال: وقربت بين يدى النبي ﷺ تمرًا فجعلوا يقرنون؛ فنهى رسول الله ﷺ عن الإقران ... ).
وهذه الزيادة بنحوها عند ابن ماجه [٣٣٣٢]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٣١٤]، ولها شواهد في "الصحيح". وهذه الزيادة هي الآتية.
١٥٧٤ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٩٩]، وابن ماجه [٣٣٣٢]، والحاكم [٤/ ١٣٣]، والطبرانى في "الكبير" [٦/ ٥٤٩٨]، وفى "الأوسط" [٨/ ٨٥٤٣]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٣١٤٠] وغيرهم، من طريق صالح بن رستم، عن الحسن البصرى، عن سعد مولى أبى بكر به ... =стр. 1366
١٥٧٥ - حدّثنا أبو هشامٍ، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدّثنا أبى، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفلٍ: أن النبي ﷺ توفى وهو ابن خمسٍ وستين.
الحواشي
(١) = قلتُ: وإسناده كالذى قبله. لكن للحديث شواهد صحيحة كما أشرنا في الحديث الماضى.
فراجع "الصحيحة" [٥/ ٤١٦] للإمام.
١٥٧٥ - ضعيف: أخرجه الترمذى في "الشمائل" [٣٨٣]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ ٤٢٠٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ ١٦٧٢]، والمؤلف في "المفاريد" [٨٧]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٣٣٦]، والمزى في "التهذيب" [٨/ ٤٩٠]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٢٨٧]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٤٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢٣٠٥]، والطحاوى في "المشكل" [١٦٧٤] وغيرهم، من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن البصرى عن دغفل بن حنظلة به ...
قلتُ: ذكره الذهبى في "تاريخه" [ص ١٥٧]، ثم قال: "هو إسناد صحيح" كذا قال، والحسن البصرى لم يدرك دغفلًا كما جزم به ابن حبان في "الثقات" [٣/ ١١٨]، وقال البخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٥٤]: "ولا يعرف سماع الحسن من دغفل".
والعجب أن الذهبى قد نقل قول البخارى هذا في ترجمة دغفل من "الميزان" [٢/ ٢٧]، ثم يقول بعد ذلك: "إسناد صحيح". ثم إن قتادة إمام في التدليس، وقد عنعنه، وقد أنكروا صحبة دغفل وبالغوا في نفيها، راجع "الإصابة" [٢/ ٣٨٨]، و"التهذيب" [٣/ ١٨٢].
لكن هذا لا يضر الإسناد في شئ، وقد اختلف على معاذ بن هشام على ألوان، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى. وخالفهم أبو مسلم المستملى، فرواه عن معاذ بن هشام عن أبيه فقال: عن قتادة عن أنس به ... ، فجعله من (مسند أنس).
هكذا ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٢]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٣٢٨]، لكن اختلف على المستملى في إسناده كما تراه عند الرامهرمزى في "المحدث الفاضل" [ص ٣٤٦]، قال ابن عبد البر: "والصحيح عندى حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل .. ".
قلتُ: وهو كما قال. لكن رواه خليفة بن خياط في "تاريخه" [ص ١٣]، عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة قال: (توفى - يعنى النبي ﷺ - وهو ابن اثنتين وستين سنة).
هكذا ذكره موقوفًا على قتادة. ويبدو أن خليفة قد حفظه هكذا. ولمتن هذه الرواية عن دغفل: شواهد عن أنس بن مالك وابن عباس - وليس ذلك بشاذ عنه - وجماعة من التابعين، والمشهور عن ابن عباس وأنس وجماعة من الصحابة وأكثر التابعين أن النبي ﷺ توفى وله من العمر ثلاث وستون سنة. وهذا هو الناهض عند المحققين.стр. 1367
مسند عبيد مولى رسول الله ﷺ - (*)
١٥٧٦ - حدّثنا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمى، عن عُبَيْدٍ مولى رسول الله ﷺ ، قال: إن امرأتين كانتا صائمتين، فكانتا تغتابان الناس، فدعا رسول الله ﷺ بقدحٍ، فقال لهما: قيئا، فقاءتا قيحًا ودمًا ولحمًا عبيطًا، ثم قال: "إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتا عَنِ الحلالِ، وَأَفْطَرَتَا عَلى الحرامِ".
الحواشي
(١) (*) أثبت له الصحبة ابن حبان، وذكره ابن السكن في (الصحابة).
١٥٧٦ - منكر: أخرجه ابن خيثمة في "تاريخه" كما في الإصابة [٤/ ٤٢١]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٤٠]- إشارة - والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٨٨]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٧٤]، وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة عن سليمان التيمى عن عبيد مولى رسول الله ﷺ به ...
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول، فقد خولف حماد بن سلمة في إسناده، خالفه يزيد بن هارون، فرواه عن سليمان التيمى فقال: عن رجل حدثهم في مجلس أبى عثمان النهدى عن عبيد مولى النبي ﷺ ... وذكره نحوه بأتم من لفظه ... فزاد فيه (عن رجل) بين سليمان وعبيد.
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٤٣١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٤٣٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" [رقم ٦٦٣]، والرويانى في "مسنده" [رقم ٧١١]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١٧١]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦]، وابن السكن كما في "الإصابة" [٤/ ٤٢١]، وابن منده في "المعرفة" ومن طريقه ابن عساكر أيضًا [٤/ ٢٧٦]، وتوبع عليه يزيد بن هارون:
١ - تابعه محمد ابن أبى عدى عند أحمد [٥/ ٤٣١]، مقرونًا مع يزيد بن هارون، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٧٥].
٢ - وذكر المحدث الحوينى في "النافلة" [رقم ٦٢]، أن شعبة قد تابعهما عن سليمان التيمى عند أحمد [٥/ ٤٣١]، وابن منده كما في "الإصابة" [٤/ ٤٢١].
وهذا وهْم منه - سدَّده الله - بل رواية شعبة إنما هي لحديث آخر رواه سليمان التيمى عن =стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رجل عن عبيد مولى النبي ﷺ أيضًا: ولفظ أحمد: (وسئل عن صلاة النبي ﷺ فذكر صلاته بين المغرب والعشاء ... ).
وهكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٤٢٣٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٢٦٣]، وغيرهما.
وقد ذكر البلاذرى في "أنساب الأشراف" [١/ ٢٢٢]، أنه (كان للنبى ﷺ مولى يقال له: عبيد، روى عنه حديثين ... ) وهذه العبارة نقلها الحافظ في مقدمة ترجمة عبيد من "الإصابة" [٤/ ٤٢١]، ثم ذكر له الحديثين:
الأول: من رواية شعبة عن سليمان.
والثانى: هذا الحديث الذي نحن بصدده.
نعم إن ثبت أن سليمان التيمى قد سمع الحديثين من هذا الرجل المبهم عن عبيد مولى النبي ﷺ في مجلس واحد، ثم حدثه شعبة بتمامه، فاختصره شعبة وذكر قصة الأمر بالصلاة بعد المكتوبة فقط، صحَّ لنا أن نقول آنذاك بأن شعبة قد تابع يزيد بن هارون وابن أبى عدى على قصة المرأتين هنا عن سليمان التيمى.
بل ونقول: وتابعهم أيضًا عبد الله بن المبارك ومعتمر بن سليمان؛ لكونهما قد رويا حديث الصلاة عن سليمان التيمى أيضًا، وقد يكون سليمان التيمى قد سمع الحديثين في مجلس واحد. ثم حدث يزيد بن هارون وابن أبى عدى وحماد بن سلمة بقصة المرأتين وحدها، وحدث ولده وشعبة وابن المبارك بقصة الأمر بالصلاة بين المغرب والعشاء. وهذا هو الأظهر عندى؛ فالصواب أن شعبة لم يتابع أحدًا على قصة المرأتين.
إِذا عرفت هذا: فاعلم أن رواية يزيد بن هارون وابن أبى عدى أرجح من رواية حماد بن سلمة عن سليمان التيمى؛ لأن فيها زيادة ثقة، وهى ذلك الرجل المبهم بين سليمان وعبيد مولى النبي ﷺ .
وبهذا جزم ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٣١٣]، فقال في ترجمة عبيد: "روى عنه سليمان التيمى ولم يسمع منه؛ بينهما رجل ... " ونحوه قول أبى حاتم كما في "الجرح والتعديل" [٦/ ٦]: "عبيد .. روى سليمان التيمى .. عن رجل عنه".
ويؤيده: أن سليمان قد توبع عليه هكذا: تابعه عثمان بن غياث فقال: كنتُ مع أبى عثمان، =стр. 1369
* * *
الحواشي
(١) = قال: فقال رجل من القوم: ثنا سعد أو عبيد - شك عثمان بن غياث - مولى رسول الله ﷺ فذكره بنحو سياق حديث يزيد بن هارون وابن أبى عدى عن سليمان التيمى ...
هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٤٣١]، فتابعه عثمان بن غياث على تلك الواسطة بينه وبين عبيد مولى النبي ﷺ ، لكنه شك في تسميه مولى رسول الله ﷺ ، هل هو سعد أم عبيد.
وأخرجه البيهقى في "الدلائل" [٣٤٣٨]، والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" [٣/ ٩١]، من طريق عثمان به لكنه قال: (عن سعد مولى النبي ﷺ ) هكذا بدون شك، قال البيهقى عقب روايته: "كذا قال: عن سعد، والأول أصح"، يعنى رواية سليمان التيمى: (عن عبيد).
وعلى كل حال: فالإسناد ضعيف لجهالة هذا الرجل المبهم الذي بين سليمان التيمى وعثمان بن غياث وبين عبيد مولى النبي ﷺ وفى المتن غرابة لا تُسْتستاغ.
نعم: له شاهد من حديث أنس عند الطيالسى وجماعة، لكن بإسناد تالف، فانظره في "النافلة" [٦٢]، و"الضعيفة" [٢/ ١٠].стр. 1370
مسند أبى مالك الأشعرى ﵁ - (*)
١٥٧٧ - حدّثنا هدبة، حدّثنا أبان بن يزيد، حدثنى يحيى بن أبى كثيرٍ، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلامٍ حدثه، أن أبا مالكٍ الأشعرى حدثه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِى مِنْ أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ"، وقال: "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا يُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة، وقد اختلف في اسمه على أقوال كثيرة.
١٥٧٧ - صحيح: أخرجه مسلم [٩٣٤]، وأحمد [٥/ ٣٤٤]، وابن حبان [٣١٤٣]، والحاكم [١/ ٥٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٢٥]، وابن أبى شيبة [١٢١٠٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٠٢]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥١٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٩٤]، والمعافَى بن عمران في "الزهد" [رقم ١٣٦]- بشطره الأول فقط - وغيرهم، من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده أبى سلام عن أبى مالك الأشعرى به ....
قلتُ: وهذا إسناد ثابت مستقيم. وهكذا رواه أبان العطار وعلى بن المبارك وموسى بن خلف عن ابن أبى كثير على هذا الوجه.
وخالفهم معمر بن راشد، فرواه عن ابن أبى كثير فقال: عن ابن معانق أو عن أبى معانق عن أبى مالك الأشعرى به بنحوه ...
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٦٦٨٦]، وعنه ابن ماجه [١٥٨١]، ولكن بأقل منه لفظًا.
وقد مشى البوصيرى على ظاهر هذا الإسناد، فقال في "الزوائد": "إسناده صحيح، ورجاله ثقات" كذا قال، ولو سلمنا أنه طريق محفوظ، فابن معانق هذا وإن وثقه ابن حبان والعجلى، فقد قال عنه الدارقطنى: "لا شئ، مجهول" فلو تساهلنا بشأنه فلن يسعنا أكثر من تحسين حديثه، فكيف وقد رجح الدارقطنى الوجه الأول، وقال في "العلل" [٧/ ٢٧]، بعد أن ذكر رواية معمر: "وحديث أبى سلام أشبه بالصواب"؟! وهو كما قال.
وله شاهد انظره في "الصحيحة" [٢/ ٣٧٢].стр. 1371
مسند العباس بن مرادس السلمى ﵁ - (*)
١٥٧٨ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد القاهر بن السرى السلمى، حدثنى ابن كنانة بن العباس بن مرداسٍ السلمى، أن أباه حدثه، عن أبيه العباس: أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة وأكثر الدعاء، فأجابه الله أنى قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظُلْمَ بعضهم بعضًا، فأعاد، فقال: "يَا رَبِّ، إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ وَتُثِيبَ المظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ" فلم يكن تلك العشية إلا ذا، فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم، فقال بعض أصحابه: يا
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى شاعر مشهور.
١٥٧٨ - ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٣٠١٣]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [٤/ ١٤]، والبيهقى في "سننه" [٩٢٦٤]، وفى "الشعب" [١/ رقم ٣٤٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٣٩٠]، واللخمى في "مشيخة أبى الصقر" [رقم ٧٧]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٧٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ١٢٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٧٦٣]، وفى "أخبار أصبهان" [ص ٣٤٧]، والمحاملى في "الدعاء" [برقم ٥٥]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١١٤٥]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٩٥ - ٢٩٦]، وجماعة، من طرق عن عبد القاهر بن السرى عن عبد الله بن كنانة بن العباس عن أبيه عن جده العباس بن مرداس به مثل سياق المؤلف.
وهو عند أبى داود [٥٢٣٤]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٦١٦]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٢٥٦]، وجماعة، مختصرًا.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفيه علتان:
١ - عبد الله بن بهانة: شيخ مجهول لا يُعرف له حال، قال البخارى: "لم يصح حديثه" يعنى هذا الحديث، ووقع اسمه عند ابن أبى عاصم: (نعيم بن كنانة) وأظنه تصحيفًا، والصواب (عبد الله بن كنانة) كما ورد في بعض طرقه. وفى بعضها (عن ابن كنانة) أو: (عن ابن لكنانة) وهو مشهور بـ (عبد الله) وبه ترجمه جماعة. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٢]، على قاعدته في توثيق من لم يعرف، وقد قال الحافظ في "التقريب": "مجهول". =стр. 1372
رسول الله، بأبى أنت وأمى، تبسمت في ساعةٍ لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك، أضحك الله سنك؟! قال: "تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إبْلِيسَ حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَجَابَنِى فِي أُمَّتِى، وَغَفَرَ لِلظَّالِمِ، أَهْوَى يَدْعُو بِالثُّبُورِ وَالْوَيْلِ وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ"، وقال مرةً: "فَضَحِكْتُ مِنْ جَزَعِهِ".
* * *
الحواشي
(١) = وقال الذهبى في "رجال ابن ماجه" [ق/ ١٠]: "ليِّن" كما في حاشية "تهذيب الكمال" [١٥/ ٤٧٨]، والصواب أنه مجهول وحسب.
٢ - وكنانة بن العباس: قال البخارى عنه: "لم يصح" يعنى لم يصح حديثه هذا. ونحو هذه العبارة نقلها المزى عن البخارى في ترجمة (عبد الله بن كنانة) ولد كنانة. كما مضى. والأب كالابن في خفاء الحال.
نعم ذكره ابن حبان هو الآخر في "ثقاته" ثم تناكد وذكره في "المجروحين" [٢/ ٢٢٩]، وقال: "منكر الحديث جدًّا، فلا أدرى التخليط في حديثه منه، أو من ابنه؟! ومن أيهما فهو ساقط الاحتجاج بما روى؛ لعظيم ما أتى به من المناكير عن المشاهير".
قلتُ: هوَّل ابن حبان كعادته، ثم تفلسف بشأن الرجل، فيالله العجب، أين تلك المناكير التى رواها كنانة عن المشاهير وهو لا يكاد يُعرف إلا بهذا الحديث وحده؟! ولم يستطع ابن حبان أن يسوق له حديثًا واحدًا.
* والصواب: أنه شيخ مجهول مثل ولده وحسب. فهذا هو الإنصاف يا عباد الله. لكن ابن الجوزى أتْبَعُ لابن حبان من ظله في مثل تلك التهويلات فضلًا عن المجازفات، فقد هش وبش لكلام ابن حبان الماضى، وأعلَّ به هذا الحديث بعد أن أورده في "الموضوعات" [٢/ ٢١٦]، وقد تعقبه الحافظ في "القول المسدد" [ص ٣٦، ٣٧].
وللحديث شواهد ذكر بعضها الحافظ هناك. والحديث ضعيف بهذا السياق جميعًا.стр. 1373
مسند الحكم بن ميناء ﵁ - (*)
١٥٧٩ - حدّثنا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدّثنا أبو بكر الحنفى، حدّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، عن سعيد المقبرى، عن أبى الحويرث، أنه سمع الحكم بن ميناء، أن النبي ﷺ قال لعمر: "اجْمَعْ لِي مَنْ هَا هُنَا مِنْ قُرَيْشٍ"، فجمعهم، ثم قال: يا رسول الله، أتخرج إليهم أم يدخلون؟ قال: "بَلْ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ"، فخرج، فقال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟ "، قالوا: لا، إلا بنو أخواتنا، قال: "ابْن اخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، ثم قال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اعْلَمُوا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّ الْمتَّقونَ، فَانْظُرُوا، لا يَأْتِى النَّاسُ بِالأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا، فَأَصُدَّ عَنْكُمْ بِوَجْهِى"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) ﴾ [آل عمران: ٦٨].
الحواشي
(١) ١٥٧٩ - حسن لغيره: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٧٧٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٢]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٧٧]، من طريق أبى بكر الحنفى عن عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبرى عن أبى الحويرث عن الحكم بن مينا به ...
قلتُ: هذا إسناد ضعيف مع إرساله، فالحكم بن مينا تابعى كبير صدوق. وقد وقع في بعض نسخ المسند: (عن المنهال بن مينا) هكذا ذكره الحافظ في "الإصابة" [٢/ ١١٠]، وأسنده ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٧٧]، إلى المؤلف بإسناده في هذا الحديث.
ووقع عند أيضًا: (عن أبى الجواب) بدل: (عن أبى الحويرث) وهذان تصحيفان إن شاء الله.
وقد قال ابن الأثير: "والمشهور: أبو الحويرث عن الحكم بن مينا".
قلتُ: بل هذا هو الصحيح. وأبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية. وقد ضعفه النقاد لسوء حفظه، ومشاه بعضهم، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٣٩١]، وللحديث شواهد بأسانيد ضعيفة.
وجملة: "ابن أخت القوم منهم" جملة ثابتة، لها شواهد صحيحة: يأتى منها حديث أنس [برقم ٣٠٠٢]، وابن عباس [برقم ٢٧٢٨].стр. 1374
مسند عمير بن سعد ﵁ - (*)
١٥٨٠ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى سنانٍ، عن أبى طلحة الخولانى، قال: أتينا عمير بن سعدٍ في نفرٍ من أهل فلسطين، وكان يقال: نسيج وحده، فقعدنا على دكانٍ له عظيمٍ في داره، فقال لغلامه: يا غلام، أورد الخيل، قال: وفى الدار تورٌ من حجارةٍ، قال: فأوردها، فقال: أين فلانة؟ قال: هي جربةٌ تقطر دمًا، أو قال: تقطر ماءً، شك أبو إسحاق، قال: أوردها، فقال أحد القوم: إذًا تجرب الخيل كلها، قال: أوردها، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَعِيرِ مِنَ الإِبِلِ كيْفَ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ، ثُمَ يُصْبِحُ فِي كرْكَرَتِهِ أَوْ فِي مَرَاقِّهِ نُكْتَةٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ ".
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة.
١٥٨٠ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٧/ ١١١]- وعنده مختصر - وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٦٨٩]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١١٥٣]، والبغوى في "معجم الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٧١٨]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ٤٧٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٥٠]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٣]، وعنه ابن حبان في "الثقات" [٣/ ٣٠٠]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨٧٣]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عيسى بن سنان أبى سنان، عن أبى طلحة الخولانى عن عمير بن سعد به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وعيسى بن سنان ضعفه جمهرة النقاد، ووثقه ابن حبان والعجلى، وكذا مشاه ابن خراش، وبه أعله الهيثمى في المجمع [٥/ ١٧٣]، ثم قال: "وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: كذا يتساهل الهيثمى كثيرًا، وأبو طلحة الخولانى لم يرو عنه سوى أبى سنان، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقد اختلف في اسمه.
لكن للحديث - المرفوع منه - شواهد تصححه. منها حديث ابن عباس الآتى [برقم ٢٣٣٣]، وحديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦١١٢].
• تنبيه: قوله في وسط الحديث: (شك أبو إسحاق) فأبو إسحاق هو شيخ المؤلف: إبراهيم بن الحجاج. فانتبه يا رعاك الله.стр. 1375
مسند الحارث بن وقيش ﵁ - (*)
١٥٨١ - حدّثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا داود بن أبى هند، عن عبد الله بن قيسٍ، عن الحارث بن وقيشٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ"، قال رجلٌ: يا رسول الله، وثلاثةٌ؟ قال: "وَثَلاثَةٌ"، قال: واثنان؟ قال: "وَاثْنَانِ"، قال: "وَإنَّ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَدْخل بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر".
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة. ويقال له: الحارث بن أقيش أيضًا.
١٥٨١ - صحيح: دون قوله: (أربعة) والمحفوظ: (ثلاثة): أخرجه أحمد [٤/ ٢١٢]، وولده في "الزوائد" [٥/ ٣١٢]، والحاكم [١/ ١٤٢]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٣٠٩، ٣٣٦٠، ٣٣٦١، ٣٣٦٢]، وعبد بن حميد [٤٤٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ١٠٥٥]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٤]، والمزى في "التهذيب" [٥/ ٢١٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١٩٣٣]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٤٧١، ٤٧٢] وغيرهم، مثل سياق المؤلف، وزادوا جميعًا - إلا ابن أبى عاصم -: (وإن من أمتى من سيعظم للنار حتى يصير مثل أحد زواياها ... ) وهذه الزيادة عند هناد في "الزهد" [١/ ٢٠٩٦]، وهى أيضًا مع جملة الشفاعة عند ابن أبى شيبة [٣٤١٥٠]، وعنه ابن ماجه [٤٣٢٣]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٣٤]، كلهم من طرق عن داود بن أبى هند عن عبد الله بن قيس النخعى عن الحارث بن أقيش به.
قلتُ: هكذا رواه جماعة عن ابن أبى هند ولم يخالف في ذلك أحد أصلًا، اللَّهم إلا أن الإمام الألبانى قد أبى إلا المخالفة، وقال في "الضعيفة" [١٠/ ٣٦٧]، بعد أن ذكر رواية الجماعة عن داود ابن أبى هند: (وخالفهم جميعًا: محمد بن أبى عدى، فقال: عن - داود عن عبد الله بن قيس عن الحارث بن أقيش قال: كنا عند أبى برزة ليلة، فحدث ليلتئذ عن النبي ﷺ أنه قال ... ) ثم ساق الإمام نصَّ الحديث ثم قال: "وقد خالفهم محمد بن أبى عدى فجعله من مسند أبى برزة، وهى رواية شاذة، والصواب أنه من رواية الحارث بن أقيش".
قلتُ: ليس هناك مخالفة أصلًا، فضلًا عن ذلك الشذوذ، بل رواية ابن أبى عدى موافقة لرواية الجماعة عن داود بن أبى هند، وقوله في رواية ابن أبى عدى عند أحمد [٤/ ٢١٢]: (فحدث ليلئتذ ... ) فالضمير في (فحدث) عائد على الحارث بن أقيش ولا بد، ويكشف هذا ما وقع =стр. 1376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عند أبى نعيم في "المعرفة" من رواية جماعة عن ابن أبى هند قالوا: (ثنا داود بن أبى هند ثنا عبد الله بن قيس قال: كنا عند أبى بردة، [هكذا عنده (أبو بردة) وهى كذلك عند الحاكم وابن ماجه وابن أبى شيبة وابن أبى عاصم، وهو الصواب، ومضى أنها وقعت عند أحمد: (عن أبى برزة) كأنها تصحيف] ذات ليلة، فدخل علينا رجل يقال له: الحارث بن أقيش، فحدث الحارث ليلتئذ أن رسول الله ﷺ قال ... ) ثم ذكر الحديث، ونحوه عند الحاكم [٤/ ٦٣٥]، وابن أبى عاصم وابن ماجه وغيرهم. فالحاصل: أن الإسناد لم يختلف فيه على ابن أبى هند كما ظن الإمام، وكأنه تابعه المنذرى في ذلك، فإنه ذكر الحديث في "ترغيبه" [٣/ ٥٦]، من رواية أبى بردة به ... ثم قال: "رواه عبد الله بن الإمام أحمد ... ".
قلتُ: وهذا وهم آخر، فإن تلك الرواية لأحمد وليس لولده، ثم استدرك المنذرى فقال: "وأراه حديث الحارث بن أقيش" وهذا هو الصواب. ولم ينتبه له الهيثمى في المجمع [٣/ ٩٠]، فقال: (رواه أحمد من حديث أبى برزة، ورجاله ثقات) وكذا قال في "غاية المقصد في زوائد المسند" [١١٧٧]، وتبعه السيوطى في "الجامع الكبير" [١٤٠٨/ حرف الميم] وعزاه لأحمد عن أبى برزة، وتبعه الهندى في "كنز العمال" [٦٥٩٩]، وكل ذلك وهْم محض، فانتبه أيها المسترشد.
ومدار الإسناد على عبد الله بن قيس، وهو شيخ غائب، قال ابن المدينى: " ... مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافى" يعنى إسناد هذا الحديث؛ فكأنه يضعفه به، وقال الحافظ في التقريب (مجهول) ثم غفل وقال في "الإصابة" [١/ ٥٦٢]، في ترجمة ابن أقيش: (أخرجه ابن ماجه حديثه في الشفاعة بسند صحيح) كذا قال، فسبحان الله ربى لا يغفل ولا ينام، وتوثيق ابن حبان لعبد الله بن قيس، هو كعدمه، والحديث أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٦١] مختصرًا بجملة الشفاعة ثم قال: "إسناده لبس بذاك المشهور" وصحح إسناده المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٥٦]، وجوده البوصيرى في "الزوائد" [٤/ ٢٦٢]، وهذا تساهل سافر لا يعجبنى، ومن عبد الله بن قيس يا قوم؟!.
لكن للحديث شواهد تصححه دون زيادة: (وإن من أمتى من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها) فهى زيادة منكرة كما جزم به الإمام في "الضعيفة" [١٥/ ٣٦٧]، ولسائر الحديث - دون الجملة الأخير - شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد نظيفة: مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٢٧٩]، وسيأتى حديث ابن مسعود [برقم ٥٠٥٨].
* وجملة: (وإن من أمتى من يدخل بشفاعته أكثر من مضر) يشهد لها حديث أبى أمامة عند أحمد [٥/ ٢٥٧]، وجماعة، بسندٍ قوى. ويشهد لها حديث ابن أبى الجدعاء الآتى [برقم ١٥٨٩٦].стр. 1377
مسند حابس بن ربيعة ﵁ - (*)
١٥٨٢ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، قال: حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حربٌ، حدثنى يحيى، قال: حدثنى حبة بن حابسٍ التميمى، أن أباه أخبره، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا شَىْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ، وَأَصْدَقُ الطَّيْرِ الْفَأْلُ".
الحواشي
(١) (*) هذا: تابعى مستور الحال، وقد وهم من زعم له الصحبة، كما قال الحافظ في "التقريب" ونحوه في "الإصابة" ٢/ ٢٠١]، وإنما الصحبة لأبيه حابس التميمى، كما يأتى في تخريج حديثه.
ثم رأيت في طبعة الدار العلمية لمسند المؤلف وقع هناك: (مسند حابس بن ربيعة) وعلق المعلق بالهامش [٢/ ١٠٢] قائلًا: (في "س" و "ص": "حية بن حابس التمميى").
قلتُ: فهذا اختلاف في نسخ "المسند" وما وقع في الطبعة العلمية أصح عندى؛ لأن حية بن حابس لم تثبت صحبته، وإنما الصحبة لأبيه حابس التميمى كما يأتى.
وقد اختلف في اسمه، هل هو (حبة) بالباء الموحَّدة؟! أم (حيَّة) بالياء المثناة وقد صوَّب الحافظ الثاني في "الإصابة" [٢/ ٢٠١]، وجزم بأنه (حية بتحتانية مثناة من تحت، لا بموحدة) ثم نسى كل ذلك، وجزم في "التقريب" بكونه (حبة) بالباء الموحَّدة، وقد رأيته قال في "تبصير المنتبه" [١/ ٩٧]: "وحية بن حابس الصحابى: الجمهور على أنه بالياء الأخيرة، وضبطه ابن أبى عاصم بالموحدة، وخطَّؤوه" و نحوه قال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" [٣/ ٤٤]، والصواب قول الجمهور. وهو الذي قال ابن ماكولا في "الإكمال" ٢/ ٣٢٣].
١٥٨٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٥/ ٧٠]، والمؤلف في "المفاريد" [٩١]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٩٧]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٠٧]، وغير هم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبى كثير، عن حية بن حابس، عن أبيه به.
قلتُ: هكذا رواه أحمد بن حنبل وأحمد الدورقى وعبد الله بن محمد المسندى ثلاثتهم عن عبد الصمد على هذا الوجه.
وخالفهم الحسن بن على الحلوانى، فرواه عن عبد الصمد فقال: حدثنا حرب بن شداد، حدثنا ابن أبى كثير حدثنى حية بن حابس التميمى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... وذكره، فجعله من (مسند حية). =стр. 1378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١١٨٠]، وظاهر هذا يثبت أن حية (صحابى) وهكذا ذكره ابن أبى عاصم في "الصحابة" وأورد له هذا الحديث، وقد تعقبه الحافظ في "الإصابة" ٢/ ٢٠١]، بكون ذلك خطأ، وأن الصواب: أن حية قد روى هذا الحديث عن أبيه كما وقع عند جماعة. هكذا ذكره الحافظ، ولم يبين من المخطئ في هذا الأمر.
وأقول أنا: إن لم يكن ذلك وهمًا من ابن أبى عاصم نفسه، فهو من أخطاء الحسن بن على الحلوانى المعدودة، وقد مضى أن أحمد والدورقى والمسندى قد رووه عن عبد الصمد بإسناده عن حية بن حابس عن أبيه به .. وهذا هو المحفوظ عن عبد الصمد؛ لاسيما وقد توبع عليه كما يأتى.
فإِن قلتُ: قد توبع الحلوانى على هذا الوجه عن عبد الصمد، تابعه أحمد الدورقى عند ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٩٧]، وهكذا نص الحافظ في "الإصابة" [١/ ٥٥٩]، على أنه وقع هكذا عند أبى يعلى في "مسنده".
وقد جعل الحافظ هذا الوجه من أوجه الاختلاف في سند هذا الحديث، وتابعه على ذلك المحدث الحوينى في "النافلة" [رقم ٦٤]، فما قولكم؟!.
قلتُ: هذا وهم عندى إن شاء الله، أما ابن الأثير، فإنه قد أخرجه من طريق المولف - أبى يعلى - عن أحمد الدورقى بإسناده عن حية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... وذكره ... ، هكذا وقع عنده، والذى عند المؤلف من هذا الطريق: إنما هو عن حية بن حابس أن أباه أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ به ..
فالذى يظهر لى: أنه قد وقع سقط في سنده عند ابن الأثير. وأغلب الظن أنه وهْم من أحد أشياخه الذين روى عنهم مسند المؤلف، وقد يكون منه نفسه، كأنه اشتبه عليه رواية ابن أبى عاصم الماضية بدون ذكر (حابس التميمى) برواية المؤلف.
ويؤيد ذلك: أن ابن الأثير في كتابه "أسد الغابة" كان إذا رَوَىَ عن أبى يعلى حديثًا من "مسنده" إنما يرويه بإسناده إلى أبى عمرو بن حمدان عن أبى يعلى الموصلى به كما ذكره هو نفسه في مقدمة "أسد الغابة" [١/ ٦].
وأبو عمرو بن حمدان هو راوى ذلك المسند الصغير - للمؤلف - وهو الذي نعمل فيه. فتعيَّن أن يكون ما وقع عند ابن الأثير هو وهمًا من أحد الوسائط بينه وبين أبى عمرو بن حمدان، أو يكون منه نفسه كما مضى. =стр. 1379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد توبع أبو عمرو بن حمدان عليه هكذا - كما وقع عند المؤلف - على الصواب. تابعه أبو القاسم نصر بن أحمد المرجى الشيخ الصدوق المسند المعمر: فرواه عن أبى يعلى كما في كتابه "المفاريد" [رقم ٩١]، وترجمة أبى القاسم هذا في "سير النبلاء" [١٧/ ١٦]، وفى "تاريخ الإسلام" [وفيات سنة ٣٩٠ هـ،] وهو آخر من روى عن أبى يعلى من أهل الدنيا.
أما ما جزم به الحافظ في "الإصابة" من كونه قد وقع هكذا - بدون ذكر حابس التميمى - عند المؤلف (أبى يعلى) فقد تعقبه حسين الأسد في تعليقه قائلًا: "نقول: إن رواية أبى يعلى كما هي ظاهره": حبة بن حابس أن أباه ... ، ولعل الحافظ ﵀ قرأ: (حبة بن حابس) في بداية الحديث، فظن أنه هو الراوى عن النبي ﷺ ولم يتمم قراءة السند، والله أعلم.
قلتُ: وهذا غير جيد عندى، بل الأشبه أن الحافظ نظر في إسناد المؤلف من تلك الطريق التى ساقها ابن الأثير في "أسد الغابة" فقال ما قال. وقد عرفتَ ما فيها.
أما المحدث الحوينى فله شأن آخر، فإنه قد تبرم كثيرًا من كلام حسين الأسد الماضى، وعلق عليه في "النافلة" [رقم ٦٤]، قائلًا: "قلتُ: هذا تعليق بارد؛ لأن ابن الأثير ساق هذه الرواية من طريق ابن أبى عاصم وفيها: (حبة بن حابس قال: سمعتُ رسول الله ... ) فما وهم الحافظ؟! وقوله: "سمعتُ" وهم من بعض الرواة".
ثم قال الحوينى: "وليس معنى أن الحافظ عزا الرواية لأبى يعلى أنك لا بد واجدها في "مسنده" الذي تعمل فيه، فإن هذا هو "المسند المختصر" أما "المسند الكبير" فلا أدرى أهو موجود أم لا؟! ".
قلتُ: فمفاد كلامه - سدده الله - أنه ربما تكون تلك الرواية قد وقعت في "المسند الكبير" للمؤلف. ويكون الحافظ قد نقل منه ما قاله في "الإصابة"، وهذا عندى بعيد غير ناهض، والأشبه أن الحافظ قد قال ما قال بعد نظره في سند المؤلف المنقول في "أسد الغابة" وليس هذا بغريب على الحافظ، فقد وجدته في "الإصابة" ينقل عن أبى يعلى بعض أسانيده بواسطة ابن الأثير في "أسد الغابة" كما تراه في ترجمة فروة بن مالك الأشجعى [٥/ ٣٦٦]، وهذا محمول على أن "مسند أبى يعلى" لم يكن بمتناول الحافظ آنذاك. فاحتاج إلى النقل منه بواسطة.
* والحاصل: أن المحفوظ عن عبد الصمد في إسناد هذا الحديث: هو ما رواه الجماعة عنه كما وقع عند المؤلف وأحمد والبخارى. وأن التصريح بسماع حية فيه من النبي ﷺ ،=стр. 1380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إنما هو وهْم من بعضهم كما جزم به الحافظ في "الإصابة" [١/ ٥٥٩]، ونقله عن أبى موسى المدينى في "ذيله على معرفة الصحابة لابن منده".
ويؤيده أن عبد الصمد قد توبع على الوجه الأول: تابعه عبد الله بن رجاء عند الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٥٦١]، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" [برقم ٢٠٨٢]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الحادى عشر من حديثه" [رقم ٩٠/ ضمن مجموع فيه مصنفاته] ووجدتُ عبد الملك أبا قلابة الرقاشى قد رواه عن عبد الصمد على الوجه الأول عند ابن البخترى أيضًا في "الجزء المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٧٦/ ضمن مجموع مصنفاته] فللَّه الحمد.
فهكذا رواه عبد الله بن رجاء وعبد الصمد، كلاهما عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبى كثير عن حية بن حابس التميمى عن أبيه به.
وقد توبع عليه حرب بن شداد: تابعه على بن المبارك عند الترمذى [٢٠٦١]، وفى "العلل الكبير" [رقم ٣٥٠]، وأحمد [٤/ ٦٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١١٧٩]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٩٤٦]، وفى "تاريخه" [٣/ ١٠٧]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٠٨٢]، وأبى جعفر بن البخترى في "المنتقى من السادس عشر من حديثه" [رقم ٧٥/ ضمن مجموع مصنفاته].
وخالفهما: شيبان النحوى، فرواه عن ابن أبى كثير فقال: عن حية عن أبيه عن أبى هريرة به ... ، فجعله من "مسند أبى هريرة" هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٧٠]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٠٧]، وتابعه الأوزاعى على هذا الوجه. لكنه اضطرب في شيخ ابن أبى كثير فقال: (عن يحيى عن حيوة بن حابس أو عائش عن أبيه عن أبى هريرة به ... )، هكذا ذكره أبو نعيم في "المعرفة"، وابن الأثير في "أسد الغابة".
ثم جاء أبان العطار ورواه عن يحيى بن أبى كثير أن رجلًا حدثه عن أبى هريرة عن النبي به ... ، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٣/ ١٠٧]، فهذا اختلاف قوى في إسناده على يحيى بن أبى كثير، حتى قال ابن عبد البر في ترجمة حابس التميمى من "الاستيعاب" [١/ ٨٣]: "في إسناد حديثه اضطراب، مختلف فيه على ابن أبى كثير" وقال ابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [١/ ٥٥٩]: "واختلف على يحيى بن أبى كثير فيه، ولم نجده إلا من طريقه .. ".=стр. 1381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد رجَّح الترمذى في "علله" من هذا الاختلاف الوجه الأول: وهو رواية على بن المبارك وحرب بن شداد كلاهما عن يحيى عن حية عن أبيه به ...
وهذا هو الذي رجحه أبو حاتم الرازى كما في "العلل" رقم ٢٢٣٩]، وهو الذي صححه الحافظ في "الإصابة". أما أبو زرعة الرازى فقد خالف صاحبه والترمذى، ورجح الوجه الثاني - أعنى رواية شيبان عن يحيى عن حية عن أبيه عن أبى هريرة ... - وعلل ذلك قائلًا: "لأن أبانًا - يعنى العطار - قد رواه فقال: يحيى عن رجل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ... " كما في "العلل" رقم ٢٢٣٩].
وهكذا وقع عنده: (عن أبان عن يحمى عن رجل عن أبيه عن أبى هريرة) وقد مضى أن البخارى قد رواه في "تاريخه" عن التبوذكى عن أبان فقال: (عن يحيى أن رجلًا حدثه عن أبى هريرة ... ) فلم يذكر فيه: (عن أبيه) فإن كان هذا محفوظًا، فلعله اختلف على أبان في إسناده.
والصواب عندى من هذا الاختلاف: أن الوجه الأول والثانى كلاهما محفوظان إن شاء الله.
والجمع أولى من توهيم الثقات الأثبات بمجرد المخالفة، وحابس التميمى صحابى بالاتفاق، فلعله سمعه من أبى هريرة تارة، ثم أسقطه - لنسيان أو لغيره - وصار يرويه هو تارة أخرى، أو سمعه من النبي ﷺ مباشرة بعد أن سمعه من أبى هريرة. وما المانع من هذا؟!
أما رواية أبان العطار التى ذكرها البخارى: فالظاهر أن أبانًا لم يكن يقيم إسناده، وهو صاحب أفراد كما قال الحافظ في "التقريب"، فأما روايته التى ذكرها عنه أبو زرعة الرازى: فيمكن ضمها إلى رواية شيبان النحوى. فيكون قوله فيها: (عن يحيى عن رجل عن حية عن أبيه عن أبى هريرة .. ) من قبيل المبهم الذي فسرته رواية شيبان: (عن يحيى عن حية عن أبيه عن أبى هريرة .. ).
وقد وقع للمحدث الحوينى جملة من القصور في تخريجه هذا الحديث في "النافلة" [رقم ٦٤]، وتمام تعقبه فيها يكون في مكان آخر خشية الإطالة جدًّا، وهو مأجور على كل حال.
إِذا عرفت هذا: فاعلم أن مدار إسناد هذا الحديث إنما هو على (حية بن حابس) وهو شيخ مستور لم يرو عنه غير يحيى بن أبى كثير وحده، ولم يوثقه سوى أبى حاتم بن حبان، وهو آفة هذا الحديث. =стр. 1382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* * *
الحواشي
(١) = لكن للحديث شواهد تصححه إن شاء الله: فله شاهد بلفظه من حديث أبى أمامة عند الطبراني في "الكبير" [٨/ رقم ٧٦٨٦]، وسنده منكر، ولكن لا بأس فقوله: (لا شئ في الهام). هو بمعنى حديث أبى هريرة عند الشيخين بلفظ (لا هامة ... ) وهو يأتى [برقم ٦١١٢]، وفى لفظ له: (ولا هام ... ) كما يأتى [برقم ٦٢٩٧]، وهذا هو الذي استظهر الإمام في "الصحيحة" [٦/ ١٠٨٨]، بعد أن كان ذكره في "الضعيفة" [٤٨٠٤]، وأما قوله: (أصدق الطير الفأل) فيشهد له حديث أبى هريرة بلفظه عند أحمد [٢/ ٢٨٩]، وغيره، وسنده ضعيف، وله شاهد معضل بلفظه أيضًا عند عبد الرزاق [١٩٥١٢]، لكن حديث أبى هريرة عند الشيخين بلفظ: (لا طيرة، وخيرها الفأل ... ) هو شاهد مستقيم.
وأما قوله: (والعين حق) فتلك جملة ثابتة من طرق، وستأتى من حديث أبى هريرة [برقم ٦٦٣٢].стр. 1383
مسند الفلتان بن عاصم ﵁ - (*)
١٥٨٣ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، حدّثنا عاصم بن كليبٍ - يعنى عن الفلتان بن عاصمٍ - قال: كنا عند النبي ﷺ ، فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحةً عيناه، وفرغ سمعه، وقلبه لما يأتيه من الله، قال: فكنا نعرف ذلك منه، فقال للكاتب: "اكْتُبْ: لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله"، قال: فقام الأعمى، فقال: يا رسول الله، ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا للأعمى: إنه ينزل على النبي ﷺ ! فخاف أن يكون ينزل عليه شئ من أمره، فبقى قائمًا يقول: أعوذ بغضب رسول الله، قال: فقال النبي ﷺ للكاتب: "اكْتُبْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ".
* * *
الحواشي
(١) (*) هو: معدود من الصحابة.
١٥٨٣ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ١٨٥٦] وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٠٣٩]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٢٩٨]، والبزار [٣١٢٧]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ١٠٣]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٥]، وعنه ابن حبان [٤٧١٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن خاله الفلتان بن عاصم به ...
قلتُ: وهذا إسناد قوى. وفى الباب عن البراء وسهل بن سعد.
تنبيه: سقط من سند المؤلف من طبعة حسين الأسد: (حدثنى أبى) بين عاصم بن كليب والفلتان، والصواب إثباتها كما عند الجماعة، وهكذا هي عند المؤلف، كما في "المطالب العالية" [رقم ٣٦٦٠]، وإتحاف الخيرة [رقم ٤٢٨٧]، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق المؤلف على الصواب. وهذ كذلك في "المفاريد" [رقم ٩٥]، للمؤلف.
فالعجب أن يقر حسين الأسد ببعض ذلك، ويجزم بكون جملة: (حدثنى أبى) قد سقطت سهوًا من الناسخ، ثم لا يثبت ذلك في إسناد الحديث، ويكتفى بالتنبيه عليه بالهامش.стр. 1384
مسند معن بن نضلة ﵁ - (*)
١٥٨٤ - حدّثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصارى، حدّثنا محمد بن معن، حدثنى جدى محمد بن معنٍ، عن أبيه معن بن نضلة، أن نضلة لقى رسول الله ﷺ بمرين، ومعه شوائل له، فحلب لرسول الله ﷺ في إناءٍ، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم شرب من إناءٍ واحدٍ، ثم قال: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق، إن كنت لأشرب سبعةً فما أشبع وما أمتلئ، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الْمؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يَشْرَبُ في سبعَةِ أَمْعَاءٍ".
١٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى، حدّثناه ابن المدينى، بإسناده نحوه.
الحواشي
(١) (*) ذكره البغوى في "الصحابة" ولا يصح ذا؛ لأن البغوى قد اعتمد في صحبته على هذا الحديث الآتى، وليس فيه ما يدل على صحبته، وإنما يدل على صحبة أبيه. وهكذا ذكره جماعة في ترجمة أبيه (نضلة بن عمرو).
أما معن بن نضلة - فلم يذكره أحد - سوى البغوى، وكذا المؤلف - في الصحابة، بل ذكره ابن حبان في التابعين كما في "الثقات" [٥/ ٤٣١]، و [٧/ ٤٩٠] وهذا هو الصواب.
١٥٨٤ و ١٥٨٥ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٤/ ٣٣٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ ٩٩٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥٨٢٧]، وفى "أخبار أصبهان" [ص ٦١]، وابن قانع في "المعجم" [١٨٠٢]، والبغوى في "الصحابة"، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٦١٩]، وثابت السرقسطى في "الدلائل" كما في "الإصابة" [٦/ ٤٣٥]، والبخارى في "تاريخه" [٨/ ١١٨]، وعنه ابن عساكر أيضًا [٥٦/ ١٨]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٦]، وفى "المعجم" [٢٥٤]، ومن طريقه ابن عساكر أيضًا [٥٦/ ١٧]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٣٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو عن جده عن أبيه معن بن نضلة عن نضلة بن عمرو به ... وعند بعضهم المرفوع منه فقط.
قلت: رجاله مقبولون سوى معن بن نضلة، فهو تابعى مستور الحال، ولم يوثقه إلا ابن حبان على قاعدته المعروفة.
لكن للمرفوع شواهد عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جهجاه الغفارق [برقم ٩١٦]، ويأتى منها حديث أبى موسى [برقم ٢٠٦٧]، وعن جابر وابن عمر [برقم ٢١٥٢].стр. 1385
مسند وابصة بن معبد ﵁ - (*)
١٥٨٦ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرزٍ، عن وابصة بن معبدٍ الأسدى، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته، فأتيته في عصابةٍ من الناس يستفتونه، فجعلت أتخطاهم، فقالوا: إليك يا وابصة، عن رسول الله ﷺ ! فقلت: دعونى أدن من رسول الله ﷺ ، فانه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، قال: "دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" ثَلاثًا.
الحواشي
(١) (*) هو: صحابى مشهور. كان من زهاد الصحابة، مع الخشية والبكاء.
١٥٨٦ - ضعيف: بهذا السياق: أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٨]، والدارمى [٢٥٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٢٤]، و [٦/ ٢٥٥]، والحارث [رقم ٦٠/ زوائد الهيثمى]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ١١١]، وابن أبى شيبة في مسنده [رقم ٧٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ١٧٨٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٤٠٣]، وغيرهم، من طرق عن حماد بن سلمة عن الزبير أبى عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة به ... وهو عند بعضهم بالمرفوع منه فقط.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف. وفيه علتان: بل ثلاثة:
الأولى: الزبير هو شيخ مجهول، لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وماذا يجديه هذا؟!.
والثانية: أيوب بن عبد الله بن مكرز. روى عنه رجلان، ولم يوثقه سوى ابن حبان أيضًا، وقال الحافظ في "التقريب": "مستور، ولم يثبت أن أبا داود روى له ... " وهو كما قال.
والثالثة: الانقطاع، ققد أخرجه أحمد [٤/ ٢٢٨]، من طريق عفان بن مسلم قال: (ثنا حماد بن سلمة أنا الزبير أبو عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز - ولم يسمعه منه - قال: حدثنى جلساؤه ... قال عفان: حدثنى غير مرة ولم يقل: حدثنى جلساؤه ... ). =стр. 1386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا ظاهر في أن الزبير لم يسمعه من أيوب، إنما يرويه عنه بواسطة جماعة من جلسائه، ومَنْ جلساؤه؟!
ثم رأيتُ: في ترجمة أيوب بن عبد السلام عند ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٦٥]، وعنه الذهبى في "الميزان": "روى عنه حماد بن سلمة، وكان كذابًا .. " وقال الحافظ في "اللسان" [١/ ٤٨٥]: "وقال الدارقطنى: كان يحدث عن أيوب بن عبد الله بن مكرز بالمنكرات".
فالظاهر أن أيوب هذا هو نفسه (الزبير أبو عبد السلام) ثم رأيتُ الحافظ ابن رجب قد جزم بذلك في "جامع العلوم" [ص ٢٥١]، لكنه خطَّأ ابن حبان في تسميته له بـ (أيوب بن عبد السلام) ولا وجه عندى لتخطئة ابن حبان في ذلك؛ لأنه إن صح أن أيوب هذا كذاب كما قاله ابن حبان، فلا يستبعد منه اختلاقه لنفسه عدة أسماء حتى لا يفطن لشأنه البسطاء، كما هي عادة جماعة من الدجالين حتى تروج بضاعتهم في برنامج الناس والعامة، فإن كان الأمر كذلك، فالإسناد مظلم جدًّا.
لكن للحديث طريق آخر عن وابصة قال: "جئت إلى رسول الله ﷺ أسأله عن البر والإثم فقال: جئتَ تسأل من البر والإثم؟! فقلتُ: والذى بعثك بالحق ما جئتُ أسألك عن غيره! فقال: البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس".
أخرجه أحمد [٤/ ٢٧٧]، من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن أبى عبد الرحمن السلمى عن وابصة به ....
قلتُ: ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٤١]، لكن وقع عنده: (عن أبى عبد الله السلمى) وهذا هو الصواب. وما وقع في "المسند" تصحيف من قِبَل بعض النساخ، فهكذا على الصواب ذكره الهيثمى في "غاية المقصد في زوائد المسند" [رقم ٢٤٧].
وقال في "المجمع" [١/ ٤٢٣]: "رواه أحمد والبزار وفيه أبو عبد الله السلمى" وهكذا ذكره ابن رجب في "جامع العلوم" [ص ٢٥١]. وأبو عبد الله السلمى، لا يدرى أحد من يكون، وقد قال الهيثمى في "المجمع": "لم أجد من ترجمه".
وقد خولف عبد الرحمن بن مهدى في الإسناد الماضى، خالفه عبد الله بن صالح - كاتب الليث - فرواه عن معاوية بن صالح فقال: عن أبى عبد الله محمد الأسدى عن وابصة به ... =стр. 1387
١٥٨٧ - حدّثنا على بن حمزة المعولى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبى عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله، عن وابصة الأسدى، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، فأتيته وحوله عصابةٌ من المسلمين يستفتونه، فجعلت أتخطاهم إليه، فقالوا: إليك يا وابصة! فقلت لهم: دعونى أدن منه، فإنه أحب الناس إليَّ أن أدنو منه، فقال: "دَعُوا وَابِصَةَ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ"،
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ ٤٠٢]، وتوبع عبد الله بن صالح عليه: تابعه أسد بن موسى عند الطبراني أيضًا مقرونا مع عبد الله بن صالح.
وتابعهما عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٤٠]، بإسناد صحيح إليه.
وهذا عندى هو الصواب. وقد يكون (السلمى) الذي عند أحمد، مصحفًا من (الأسدى) ويبدو أنه تصحيف قديم أو هو من أوهام بعضهم، ولا أجرؤ على توهم ابن مهدى في ذلك.
وعلى كل حال: فهذا الأسدى طيرٌ غريب أيضًا، لم يترجمه إلا البخارى وحده، ولم يذكر فيه شيئًا، ووجدتُ في ترجمه محمد بن سعيد المصلوب - الكذاب المشهور - من "تهذيب الكمال" [٢٥/ ٢٦٧]، قول عبد الغنى المقدسى عن المصلوب:" ... ولو قال قائل بأنه أبو عبد الله محمد الأسدى الذي يروى عن وابصة بن معبد، وحدث. عنه محمد [كذا، وصوابه (معاوية)] ابن صالح؛ لما دفعت ذلك".
قلتُ: لكن المصلوب هذا متأخر جدًّا عن إدراك وابصة، وبنحو هذا وجدت ابن رجب قد قال في "جامع العلوم" [ص ٢٥١].
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة بنحو اللفظ الماضى. وأشهرها: حديث النواس بن سمعان عند مسلم والترمذى وجماعة وراجع "جامع العلوم" لابن رجب [ص ٢٤٩]، و"الترغيب والترهيب" [٢/ ٣٥٠، ٣٥١]، للمنذرى.
• تنبيه: تساهل النووى فحسَّن إسناد الحديث من الطريق الأولى في "الأربعين النووية"، وتعقبه ابن رجب في "جامع العلوم" وكذا حسنه في "الأذكار" و"رياض الصالحين"، ومثله المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٥١] فقال: "رواه أحمد بإسناد حسن".
١٥٨٧ - ضعيف: بهذا السياق. وشيخ المؤلف ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٦٦]، وقال "مستقيم الحديت" وهذا توثيق غالٍ.стр. 1388
فدنوت، فجلست بين يديه، فقال لى: "يَا وَابِصَةُ، أَتَسْأَلُنِى أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " قلت: بل أخبرنى يا رسول الله، قال: جئت تسألنى عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أنامله، ثم جعل ينكت بهن في صدرى، ويقول: "يَا وَابِصَةُ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَك، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" ثلاث مراتٍ.
١٥٨٨ - حدّثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مالك بن سُعيرٍ، حدّثنا السرى بن إسماعيل، عن الشعبى، عن وابصة بن معبدٍ، قال: انصرف رسول الله ﷺ ورجلٌ
الحواشي
(١) ١٥٨٨ - منكر: بهذا اللفظ: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٣٩٤]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤١٦]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٩٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٧٧٥]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ٩٩] وغيرهم، من طرق عن السرى بن إسماعيل، عن الشعبى عن وابصة به ...
قلتُ: كفّ من تراب خير من هذا الإسناد كله، وهكذا كل إسناد يكون فيه ذلك السرى بن إسماعيل، وهو الذي أسقطه النقاد بخط عريض، بل قال أبو داود: (متروك الحديث، يجيئ عن الشعبى بأوابد" وقال ابن عدي: "أحاديثه التى يرويها لا يتابعه أحد عليها، وخاصة عن الشعبى؛ فإن أحاديثه عنه منكرات، لا يرويها عن الشعبى غيره ... ".
قلتُ: وقد تلون في متنه، فعاد ورواه عن الشعبى عن وابصة قال: (صلى رجل خلف الصف وحده؛ فأمره رسول الله ﷺ بالإعادة).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٣٩٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [٩٥٦]، وهذا اللفظ ونحوه هو المحفوظ عن وابصة. وقد توبع عليه السرى: تابعه عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبى عند الطبراني في "الكبير" [٢٢/ ٣٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٣٠]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٤٤٢٨/ أطرافه]، وغيرهم من طريق محمد بن حفص بن عمر المقرئ عن سهل بن عامر البجلى عن ابن نمير به ...
قلتُ: وهذه متابعة مؤسفة جدًّا، قال ابن عساكر في روايته: "هذا حديث غريب" يعنى بذلك الإسناد، وقال الدارقطنى عقب روايته: "غريب من حديث إسماعيل بن أبى خالد الشعبى عنه، تفرد به سهل بن عامر البجلى، عن عبد الله بن نمير عن إسماعيل". =следующие страницы →